دخولتسجيل الدخول

الدرس 91 - باب اللقطة واللقيط

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا أيضاً مجموعة من الأبواب في هذا الكتاب المبارك في أبواب المعاملات، وتكلمنا عن إحياء الموات وتكلمنا عن الجعالة أيضاً.

واليوم موعدنا مع فصل من جديد أو باب جديد، ألا وهو باب اللقطة والالتقاط واللقيط. يعني سنتحدث عن اللقطة والالتقاط، وسنتحدث عن اللقيط بإذن الله. لكن قبل الولوج في هذا باب هناك تنبيه مني على مسألة سبق دراستها في باب الغصب. أرجو أن تفتحوا معي الآن على باب الغصب. مسألة درسناها في باب الغصب، لكنني رأيت أنها تحتاج إلى تحرير أكبر، خاصة أن العبارة التي بدت من الشيخ مرعي الحنبلي، بل حتى في منتهى الإيرادات، عبارة فيها عموم كبير، ولكن المثال الذي تنطبق عليه هو مثال واحد فقط، فأردت أن أنبه عليها.

قوله في باب الغصب: ويضمن أي الغاصب جنايته أي جناية المغصوب واتلافه واتلاف المغصوب بالاقل من الأرش أو قيمته. في هذه المسألة يا أحبائي عندما درسناها في باب الغصب، ضربنا مثلين. ضربنا مثل الناقة المغصوبة التي اتلفت من أموال الآخرين، وضربنا مثال العبد المغصوب الذي أتلَف شيئاً أو جنى على الآخرين. وفي الحقيقة مثال الناقة الذي مثلنا به ليس صحيحاً على هذا الكلام الذي ذكره الشيخ مرعي، لا يصلح مثالاً صحيحاً عليه، وإنما المثال الصحيح هو فقط العبد. المثال الصحيح والوحيد على هذه الجملة هو العبد، وهذه هي الإشكالية، أن العبارة تشير أو فيها عموم كبير لكن مثالها واحد لا أكثر.

الآن هو ماذا يقول؟ يقول: ويضمن الغاصب جناية المغصوب واتلافه. دعونا نصور أصل المسألة: شخص غصب عبداً، فهناك غاصب وهناك العبد المغصوب. شخص غصب عبداً من سيده، فهناك غاصب وهناك عبد مغصوب. هذا العبد المغصوب هو الآن في يد من؟ في يد الغاصب، وهو في يد الغاصب قام العبد المغصوب بجناية أو إتلاف شيء من أموال الآخرين. هنا تأتي هذه المسألة التي يتكلمون عنها، والتي لا تصلح إلا إذا كان المغصوب عبداً.

فيقولون: إذا غصب الإنسان عبداً من سيده وهذا العبد المغصوب قام بجناية على الآخرين أو بإتلاف للآخرين، فان الغاصب إما أن يدفع أرش هذه الجناية، وإما أن يدفع قيمة هذا العبد لمن جني عليه. إما أن يدفع أرش الجناية، مثلاً الجناية كانت حتى نصور المسألة، نصورها هنا، عبد جنى جناية كانت تقريباً مثلاً قيمتها بعد التقدير ألف دينار، وقيمة العبد لما قومناك عبد كانت قيمته خمسمائة دينار، فجنايته أرش الجناية ألف، لما جاءته الحكومة وتم النظر مقدار الجناية أو مقدار الإتلاف خلينا نسميه مثلاً الذي أتلَفه كان ألف دينار، وقيمة العبد خمسمائة دينار.

الآن إخواني فهمكم لهذه المسألة هو في الحقيقة مرتبط بشيء تتعلق بجناية العبيد عموماً وبإتلافات العبيد عموماً. فهم هاي المسألة في باب الغصب هو أصلاً في الحقيقة يتوقف على فهم مسألة تتعلق بجناية العبيد وإتلافات العبيد في الوضع الطبيعي. يعني العبد الذي تحت يد سيده في حالته الطبيعية، ليس العبد المغصوب، العبد في وضعه الطبيعي عندما يكون تحت يد سيده إذا قام هذا العبد بالجناية على الآخرين أو بإتلاف أموال الآخرين، فإن السيد إما أن يدفع عرش هذه الجناية أو أرش الإتلاف لمن جني عليه، إما أن يدفع الأرش واما أن يدفع قيمة العبد لمن جني عليه أو أتلف له.

فنقول للسيد: إما أنك تدفع أرش الجناية، ولك خيار آخر أن تدفع ماذا؟ أن تدفع قيمة العبد لمن جني عليهم. وهناك خيار ثالث هذا خاص بالسيد مالك العبد، هو أن يسلم العبد كله لمن جني عليه. فالسيد الذي عنده عبد، إذا قام هذا العبد بجناية وإتلاف لأموال الآخرين، فالسيد إما أن يدفع عرش الجناية وينتهي الأمر، وإما أن يدفع قيمة العبد لمن جني عليه أو أتلف له شيء وينتهي الأمر، وإما أن يسلم نفس العبد لمن جني عليه ويقول له: خلاص خذ العبد، أنا مسامحك فيه. السيد له ثلاث خيارات.

وأما الغاصب الذي غصب العبد فهو فقط له أمران، له أمران: إما أن يدفع أرش الجناية، وإما أن يدفع القيمة. وهو كما قال الذي يلزمه كالزام، نقول له: ادفع أقل للأمرين عليك. الغاصب الذي غصب عبداً، وهذا العبد وهو في يد الغاصب قام العبد بجناية على الآخرين أو بإتلاف للآخرين، الغاصب ما عنده خيارات ثلاث، عنده خياران: خيار دفع عرش الجناية، وخيار دفع القيمة. والذي يلزمه قضائيا أن يدفع الأقل. هو قال: أنا أريد الأقل منهما، بنقول له: ما عندي مشكلة.

فمثلاً نقول: أرش الجناية التي جنيتها أيها العبد ألف، وقيمتك أيها العبد خمسمائة. الغاصب الذي يلزمه الأقل منهما، فيدفع الخمسمائة دينار لمن جني عليه أو لمن أتلف ماله، ولا نلزمه بأن يدفع الألف. ليه؟ لأنه في الوضع الطبيعي لو كان هذا العبد عند سيده وجنى هذا العبد أو أتلف، فالسيد أصلاً مخير بين إما أن يدفع عرش الجناية وبين أن يدفع قيمة العبد وبين أن يسلم العبد. الآن بما أن العبد الآن ليس تحت يد سيده، بل تحت يد الغاصب، الغاصب ليس له خيار أن يسلم العبد، بما أن العبد الآن في صورتنا ليس تحت يد سيده وإنما تحت يد الغاصب، فخيار أن يسلم الغاصب العبد للمجني عليه ليس من حقك أيها الغاصب أن تقوم بتسليم العبد.

لكن يبقى له الخياران: خيار تسديد أرش الجناية، أو أن يدفع قيمة العبد، والذي يلزمه الأقل منهما. احنا بنلزمه قضائياً بالأقل، هو حب يدفع الأكثر هو حر، لكن احنا قضائياً نلزمه بالأقل، فبنقول له: إذا كان عرش الجناية هو الأقل، خلاص أنت ملزم بدفع عرش الجناية، وإذا كانت قيمة العبد هي الأقل، أنت ملزم بدفع قيمة العبد، جيد، ولا يلزم بالأكثر، وإنما يلزم بالأقل. لماذا نقول؟ لأن العبد هذا لو كان تحت يد السيد فجنى، فالسيد إما أن يدفع عرش الجناية والقيمة، والسيد له خيار ثالث وهو أن يسلم العبد، هذا مش موجود للغاصب، فيبقى الغاصب مع هذين الخيارين. وهذه كلها الفكرة تتعلق بجناية العبد فقط. وأما جناية الدواب وغيرها من الأمور، جناية الدواب أحبابي لا، هذه إذا جنت الدابة تحت يد الغاصب، فعلى الغاصب أن يدفع أرش الجناية، ولا يوجد خيار والله أن يدفع أرش الجناية أو قيمتها، يعني ما هو الأقل؟ الأقل قيمة الدابة ولا الأقل أرش الجناية؟ فنخيره بينهما.

أنا ذكرت سابقاً هذا المثال، لكن في الحقيقة ليس بصحيح. هذه المسألة مسألة: ويضمن الجناية والاتلاف بالاقل من الأرش أو القيمة، هذه إنما تكون فقط إذا كان المقصود عبداً، لأن العبد بالوضع الطبيعي إذا جنى وأتلف فسيده مخير بين هذين، وله خيار ثالث لا يأتي في الغصب كما بينت لكم. أما جناية ذوات الارواح، أنا غصبت ناقة، هذه الناقة ارتكبت جناية محاسبة عليها، أو أنا محاسب عليها كغاصب، علي أن يدفع عرش الجناية. طبعاً مر معنا ما هي جناية الدواب التي تكون هدر، وما هي جناية الدواب التي يتحملها الإنسان، فإذا جنت الدابة جناية ليست هدراً بل متحملة، فالغاصب ماذا سيدفع لمن أتلف أو لمن جني عليه؟ سيدفع له أرش الجناية فقط، وليس له خيار والله ادفع الأقل من أرش الجناية أو الأقل من القيمة.

في الحقيقة العبارة جداً عامة عند الشيخ مرعي، بل حتى في منتهى الإيرادات عبارة عامة، لكن لو أتينا نبحث عن مثال لها بعد النظر والتحقيق الذي ظهر لدي، المثال الوحيد هو مثال العبد. فانا كنت أتمنى من الشيخ مرعي ومن الشيخ الفتوحي في المنتهى لو أنه قصر الأمر، فلو قال الشيخ ويضمن الغاصب جناية العبد واتلافه بالاقل من الأرش أو بالقيمة، لحصرنا من دون أن يعطينا عبارة عامة نحن نحاول أن نصورها على أكثر من صورة، ولكنها في الحقيقة إنما صورتها واحدة فقط، صورة جناية العبيد. فهذا من قبيل التعذيب وأنا طلبت من الإخوة أن يعدلوا هذا في المقطع المصور، أن هذه المسألة ويضمن جنايته واتلافه بالاقل من الأرش أو قيمته ذكرنا مثالين الناقة والعبد، لكن مثال الناقة غير صحيح، وإنما المثال الصحيح هو فقط مثال العبد، أن هذه المسألة تتعلق أصلاً بطبيعة وفلسفة ضمان جناية العبيد، فلسفة ضمان جناية العبيد وإتلافاتهم، ولعلها تمر معنا في باب العتق إن شاء الله عندما نتكلم عن العبيد.

فهذا فقط تنبيه أردت أن أنبه إليه لأنني دائماً أحب أن أحرر المسألة للطلبة، لأن المقصود في النهاية هو أن نصل إلى ما يريده الله سبحانه، إلى شرع الله عز وجل، هذا أهم شيء في الدرس الفقهي، أن نبقى نعيد النظر ونكرر، ونعيد النظر ونكرر إلى أن نصل إلى مقصود الأئمة والعلماء. يعني حتى الشيخ ابن عوض هنا في الحاشية ترى شرح المسألة بصورة خاطئة، ليست صحيحة أبدا، يعني كان أبعد النجعة كثيراً غفر الله لنا وله. الشيخ ابن عوض لما علق على هاي المسألة أصلاً شرحها بصورة خاطئة، ليست هي صورة المسألة في المذهب عموماً، فانتبهوا يا رعاكم الله، لأنه أعاد الضمير في قوله: بالاقل من أرشها أو قيمته إلى، قال الضمير في قيمته يعود على التالف، وهذا ليس بصحيح، وإنما يعود على العبد. لا أُشوش عليكم، لكن المهم ما ذكره الشيخ ابن عوض في الحاشية ليس بصحيح. فأحياناً بعض المسائل يرتبك في متأخرو الحنابلة أو بعضهم في تقريرها، فتحتاج لإعادة النظر وإدمانه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

نعود أحبابي إلى باب اليوم. قلنا باب اليوم معنا إن شاء الله هو باب اللقطة، واللقطة أحبابي كما ترون أنا حاولت أرسم المخطط، اللقطة في الحقيقة فيها شيء من الحيرة في توصيف، حتى داخل دائرة المذهب عند المتأخرين هناك خلاف في تكييفها. فنحن في باب المعاملات عموماً رعاكم الله، بينت لكم في المحاضرة السابقة أنه يمكن أن نقسم أبواب المعاملات بشكل عام إلى عقود وإلى حقوق، واليوم زدت بنداً جديداً وهو التصرفات. فانت إذا استقرأت جميع الأبواب التي درسناها معاً الحمد لله في كتاب المعاملات، تجد منها أبواب تتعلق بالعقود سواء عقود أو إرفاق أو توثيق أو تبرعات، ومنها أبواب تتعلق بحقوق لأنها ليست عقود بل هي حقوق، مثل حق الشفعة وحق التملك بإحياء وحق الحجر، ومنها ما هي عبارة عن تصرفات، والتصرفات التي درسناها إما تصرف ممنوع ودرسنا عليه الغصب، وإما تصرف جائز، يعني باب يتكلم عن تصرف جائز، ومن التصرفات الجائزة الالتقاط.

فانا ارتأيت أن أُصنّف الالتقاط ليس تحت العقود، لأن الالتقاط كما سيظهر ليس عقداً. وفي الحقيقة ليس حقاً خالصاً، فيه شعبة حق، وهو أنه سيأتي معنا أن الملتقط بعد سنة من التعريف يصبح له أحقية تملك هذه اللقطة، لكنه ملك ليس ملكاً مستقراً تاما، ملك يقبل النقد في حالة أنه وجد صاحب اللقطة، لكن عموماً الملتقط له أحقية تملك اللقطة بعد مرور سنة من التعريف وهذا يجعل اللقطة فيها شائبة أن تكون حق من الحقوق. لكن الأظهر والله تعالى أعلم أن تكون اللقطة هي تصرف من التصرفات، لأن المراد والمقصود أساساً من الالتقاط ليس التملك عندما تلتقط شيئاً ضائعاً للأخرين، ليس مقصودك الأساس والابتداء هو التملك بالالتقاط، وإنما مقصودك الأساس هو المحافظة على هذا الشيء حتى ترده إلى مالكه الحقيقي، هذه فلسفة اللقطة عموماً، أنني التقط شيئاً ضائعاً أو تائهاً حتى أحافظ عليه لأرده إلى صاحبه إن ظهر.

فاللقطة في الحقيقة هي ابتداء ليست حق، هي تصرف يقوم به الإنسان لوجه الله سبحانه وتعالى بقصد أن يحفظ للأخرين أموالهم الضائعة، تصرف أنت تقوم به بالتقاط أشياء ضائعة للأخرين، ومقصدك من هذا أن تحافظ على هذه الأمور لتردها إلى أصحابها، فأنت مؤتمن عليها. وأما تملكك لهذا الشيء بعد مرور السنة من التعريف فهذا أمر تبعي، هذا أمر جاء على وجه التبع لمسائل الالتقاط وليس هو الهدف الأساسي منها، فلذلك ارتأيت أن أضع الالتقاط تحت قسم التصرفات وتحت جناح التصرفات الجائزة، هذا الذي ظهر لي.

وهم الحنابلة يقولون: هناك خلاف هل لقطة اكتساب أم ائتمان؟ هكذا قالوا، ورجح الحارثي أنها ائتمان، لأن الائتمان هو المقصود منها. الائتمان هو ما ذكرته لكم، أنك إنما التقطتها ابتداء بقصد الحفظ هذا المال لصاحبه، هذا مراد بالائتمان، فلذلك هم يرجحون في الأظهر أنها ائتمان وليست وسيلة من وسائل الكسب، وكونك تمتلك اللقطة بعد مرور العام هذا شيء تبعي فلا نجعله شيئاً أصلياً من اللقطة. هذا يعني ذكر للخلاف في توصيفها هل هي اكتساب وحق يعني ينبني عليه اكتساب وتملك، أم نجعلها من قبيل الائتمان والمراد منها حفظ المال على أصحابه؟ الأظهر فيها كما قلنا الائتمان وحفظ المال على أصحابه، وحصول التملك بعد.

كما سيأتي معنا إن شاء الله هذا أمر تبعي وليس أصلياً. دعونا نتكلم عن اللقطة عموماً، ما هي اللقطة يعني كمادة؟ اللقطة في الفقه الإسلامي أحبائي الكرام يعرفها الحنابلة بأنها مال أو مختص ضائع أو في معنى الضائع لغير حربي. اكتبوا هذا التعريف عندكم لأن الشيخ مرعي ذكر مباشرة أقسام اللقطة. يعرفها الحنابلة بأنها إما مال، طبعا لما تسمع مال مباشرة في الفقه الإسلامي: المال كل شيء له أو متمول شرعاً. المال في الفقه الإسلامي كل شيء متمول شرعاً، فكل الأعيان التي لا قيمة لها شرعاً ولا يجوز التعاوض والتبادل بها مثل الخمور وآلات الملاهي والنجاسات وما شابه ذلك، هذه كلها مباشرة تخرجها من المال. فالمال ما له منفعة مباحة مطلقاً بلا حاجة، هذا الذي ذكرناه في كتاب البيوع ويبقى ماشي معنا إلى نهاية المعاملات بإذن الله.

إذاً مال بالمفهوم الشرعي وليس المال بالمفهوم العام، لأن العامة بالنسبة إليهم المعازف مال والخمر مال، العوام خاصة الذين لا يلتزمون بأحكام الشريعة، بالنسبة إليهم حتى المحرمات والنجاسات أموال، لكن في الشريعة الإسلامية لا، المال هو ما اعتبرته الشريعة كذلك. فنقول اللقطة مال أو مختص ضائع أو في حكم الضائع، معدن أو مختص ضائع أو في حكم الضائع لغير حربي. فإذاً اللقطة يا إخواني إما أن تكون من قبيل الأموال التي يباح التعاوض المعاوضة عليها إنشاء العقود عليها، وإما أن تكون مختصاً. والمختص يمثلون لها عادة بخمر الخلال مثلاً. الآن إخواني، الخلال الذي وظيفته صناعة الخل، هذا الخلال أباحت له الشريعة بالتحديد بالخصوص له أن يمسك الخمر بقصد تحويلها إلى خل، لأن طبيعة عمله تقتضي أن المادة التي عنده أو السوائل التي عنده قد تصبح خمراً ثم تنتقل إلى مرحلة الخل. فالخلال هو الذي أذنت له الشريعة بالتحديد بجواز أن يمسك الخمر حتى يحولها ايش؟ إلى خل، بالتالي الخلال خمره يباح له أن يمسكها، يباح له أن يمسكها، لكن مع ذلك، مع ذلك وهي خمر لا مالية لها. يعني احنا أيها الخلال سمحنا لك أنك تمسك الخمر حتى تحولها إلى خل، لكن الخمر التي عندك وهي في حالة الخمرية ليست مالاً، وإنما نسميها اختصاصاً، حتى نعطيها مسمى توصيف بنسميها اختصاصاً، أنه هذه الخمر التي عندك أيها الخلال بنسميها أنها خمر مختصة بك.

خمر مختصة بك يباح لك أن تمسكها لأنه غرضك وما هدفك من إامساكها ليس بيعها وإنما أن تحولها إلى خل، ثم لما تصبح خلاً تريد أن تبيعها، فبالتالي خمر الخلال هذا اسمه اختصاص ما بنسميه مالاً. الخمر التي عند الخلالين وهي خمر -ها- وهي خمر لا تسمى مالاً، لا قيمة لها، خلاص هي خمر حتى لو كان عند خلان، لكنها نسميها اختصاصاً، ما دام أن الشريعة أذنت لهذا الخلال أن يختص بهذه الخمور، أذنت له أن يختص بهذه الخمور لمصلحة صنعته كما قالوا.

طيب إذاً فاللقطة إذن قد تكون مالاً، وقد تكون شيئاً لا يعتبر مالاً شرعاً، لكن له حكم -يعني- له حكم الاختصاص، له حكم الاختصاص بالآخرين. فالمختص لا يكون مالاً من المفهوم الشرعي، لكن الشريعة أذنت لشخص أن يختص به باختصار. ويمكن أن يمثل عليه أيضاً بماذا؟ بالكلب لمن أذنت له الشريعة أن يختص به لصيد أو زرع أو ماشية. فالكلب أيضاً هو اختصاص، أنه هذا الكلب لفلان، ليه؟ للصيد. بصير؟ أه بصير.

لكن هل الكلب مال حتى لو كان الكلب للصيد أو للماشية أو للزرع؟ لا يكون مالاً، لا يجوز بيعه، لا يجوز المعاوضة عليه، ليس مالاً وإن أُذن الاختصاص به في أحوال معينة. فكما أن الخمر أُذن الاختصاص بها للخلال، فكذلك الكلب أُذن الاختصاص به في أحوال معينة. ولهذه الامور التي تسمى مختصة -ها- اعلموا أنها ليست من الأموال، فالشريعة أذنت الاختصاص بها في أحوال معينة جيد، لكن سيأتي معنا أن الكلب أصلاً تحرم يعني يحرم التقاطه وإن كان يعني هو تحت مفهوم اللقطة يدخل، لكن من اللقطة التي ملتقاتها كما يقولون ولعلني أشير إلى ذلك في أثناء المجلس. إذاً اللقطة إما أن تكون مالاً أو مختصاً من المختصات، ضائع، ضائع عن صاحبه، ضاع المال أو المختص عن صاحبه، أو في حكم الضائع.

قالوا في حكم الضائع كمن دفن شيئاً في الأرض ونسي، كمن دفن شيئاً ونسي أين دفنه، قالوا هذا في حكم الضائع ويمثلون على ما في حكم الضائع أيضاً بأمثلة أخرى لكن لا نريد أن أُشغلكم بها كثيراً، لكن هذا أشهر مثال على ما في حكم الضائع، من وضع شيئاً في الأرض ودفنه ثم نسي أين دفنه. فإذاً مال أو مختص ضائع فعلاً، ضاع عن صاحبه، أو في حكم الضائع بأن دفنه صاحبه ونسي أين دفنه. وأهم شيء شيئاً يكون لغير حربي، لأنه المال أو المختص الضائع أو الذي في حكم الضائع إذا كان لحربي فهذا لا يسمى لقطة في المفهوم الشرعي، لأنه يجوز لي أن أظفر من أموال الحربيين بما استطعت أن أظفر به وامتلكه، وليس للحربي أي يعني يد علي فيه ما دام اسمه حربي. فالحربي أمواله بل هو نفسه أصلاً في الفقه الإسلامي الحربي بما عليه من أموال وما عنده من كل شيء، هو لو استطعت أن أظفر به أنا كمسلم لي أن أظفر به وأن أخذه قهراً عنه، فبالتالي أي مال أو مختص ضائع أو في حكم الضائع لشخص حربي هذا لا يسمى لقطة، لأن لي أن أخذه وأن أحوزه وأن أتملكه، لأنه هذا لشخص عدو لي.

فهذا العدو بما عليه وبما له من أموال ضائعة ولا غير ضائعة في الشريعة الإسلامية يحق لي أن أتملكها بأي وسيلة من وسائل التملك، بأي وسيلة من وسائل التملك لي أن أتملكها وأن أخذها. فأهم شيء إذاً أن تكون هذه هذا المال أو المختص لشخص غير حربي، أما أن يكون مسلماً وإما أن يكون ذمياً أو مستأمناً، فهؤلاء نعم يثبت لأموالهم حق أو مفهوم اللقطة، وأما الحربيون فأموالهم الضائعة والتائهة هذه لا يثبت لها مفهوم اللقطة، بل يجوز للمسلمين أن يأخذوها وأن يحوزوها لهم. طيب، هيك نحن فهمنا ايش يعني اللقطة: مال أو مختص ضائع أو في معنى الضائع لشخص غير حربي.

جميل، الآن دعونا نتكلم عن أقسامها، لأننا سنعرف أن اللقطة ليست كلها يجوز التقاطها، وإن كانت لقطة لكن ليس كلها يجوز التقاطها. فقال الشيخ مرعي وهي ثلاثة أقسام، قال باب اللقطة مباشرة، قال: وهي ثلاثة أقسام: أحدها ما لا تتبعه همة أوساط الناس كصوت ورغيف ونحوهما، فهذا يملك بالالتقاط مباشرة ولا يلزم تعريفه، لكن إن وجد ربه دفعه إليه إن كان باقياً على حاله وإلا لم يلزمه شيء. النوع الأول من اللقطة أحبابي هي الأشياء بسموها يعني في عرفنا الأشياء التافهة، اللقطة التافهة التي لا يلتفت إلى ضياعها أوساط الناس. يعني الناس اللي وضعهم المادي وسط.

الآن هناك أناس وضعهم المادي عالي جداً، وهناك أناس وضعهم المادي وسط، وهناك أناس وضعهم المادي رديء جداً جداً. المعتبر عندنا ما هو؟ أصحاب الحال الوسط. ليه؟ لانه أصحاب الترف العالي جداً ربما لو سقط منهم مائة ومئتي دينار لا يلتفت إليها، ما هو معه ملايين في البنك. الإنسان الوسط لا والله المية والميتين بتفرق معه، طيب لكن الدينار والدينارين والنص دينار ما بتفرق مع الإنسان الوسط، لكن الإنسان وضعه رديء جداً جداً بيفرق معه الدينار والنص دينار والعشر قروش، صح.

فبالتالي احنا بدنا نأتي للحالة الوسط، الحال الوسط هم أصحاب الدخل المتوسط، فهم الذين يعتبرون عندنا في معرفة ما هو حقير لا عبرة به وما هو ليس بحقير ويكون معتبراً ويُعبأ به. فيقول لك الشيخ أول شيء من أنواع اللقطة وأول نوع من أنواع اللقطة: الأشياء التافهة التي لا تتبعه ولا يبحث عنها أوساط الناس، أوساط يعني أصحاب الدخل المتوسط، مثل نص دينار ضاع، الآن اللي دخله متوسط ما بيجي ببلغ الشرطة ويفزع الدنيا ويخبر الناس ضاع مني نصف دينار، لا تتبعه همته. كذلك مثلاً شسع النعل، يعني الرباط أو الخيوط التي تكون في الحذاء، الآن الخيوط التي تكون في الحذاء أو رغيف الخبز كما ذكر لك الشيخ أو صوت ضاع، الصوت والرغيف خيوط النعل والعشر قروش والخمسطعش قرش، هذه أوساط الناس لا يلتفتون إلى ضياعها.

فلو أنني وجدت شيئاً منها ضائعاً ملقى في الأرض فالتقطته، هل يلزمني أن أُعرفه وأن أذهب إلى الأماكن الرسمية وأكتب في بيان وأن أصرخ في الناس كل يوم كما سيأتي معنا لأسبوع: أيها الناس، لقد وجدت شسع نعل أو وجدت رغيفاً؟ قالوا مش منطقي، فبالتالي الشيء التافه الذي لا تتبعه همة أوساط الناس هذا بمجرد أن أجده على الأرض وألتقطه أصبحت مالكاً له، بمجرد أن أجده على الأرض وألتقطه أصبحت مالكاً له. لذلك قال: فهذا يملك بالالتقاط ولا يلزم تعريفه، أي لا يلزمك أن تعرفه وأن تنادي عليه في الأسواق والأماكن العامة. لكن إن وجد ربه دفعه إن كان باقياً، يعني إذا هذا الرغيف الملقى على الأرض أو هذا الصوت الذي وجدته على الأرض أو النصف دينار إن جاء ربها وقال هذا الصوت لي وأثبت ذلك، أو هذا الرغيف لي وأثبت ذلك، أو هذا النصف دينار لي وأثبت ذلك، وهي موجودة الآن في يد الصوت موجود لسه أو الرغيف موجود لسه ما طعمته؟ نعم يلزمني أن أرده إليه. واما إن كنت استهلكته يعني العشر قروش صرفتها أو الرغيف أكلته، فجاء ربه فقال: اسمع ترى الرغيف الذي التقطته هذا لي، أو العشر قروش التي اشتريت بها شيئاً هذه لي، نقول خلاص صرفها هذا الشخص ولا شيء لك، لأنه هذا كما قلنا شيء تافه لا يتبع ولا ينظر فيه، فبالتالي ليس علي أن أعوضه إذا كنت قد استهلكته.

إذاً النوع الأول: ما لا تتبعه همة أوساط الناس كصوت ورغيف ونحوهما من الأمور التافهة، فهذه ما حكمها؟ قال تملك بمجرد الالتقاط لا تحتاج إلى تعريف، إن جاء ربها وهي ما زالت في يدي لم استهلكها؟ نعم، حق أن أرجعها له. إذا كنت استهلكتها وذهبت ذهبت، ليس له شيء يطالبني به. ثم ذكر هنا بعض المسائل استطراداً على هذه الفكرة، قال: ومن ترك دابته ترك إياس -إياس يعني إحباط قنوط، ترك إياس بمهلكة أو فلاة لانقطاعها أو يعني ما عادت تستطيع أن تمشي أو لعجزه عن علفها- ملكها آخذها، ملكها آخذها. الآن وقال: وكذا ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق. هنا مسألتان.

المسألة الأولى مسألة قال: من ترك دابة -إنسان ترك دابة لليأس منها- تركها إياساً، قال: تركها في مهلكة، يعني إنسان ترك دابته في عرض الصحراء، طيب لماذا تركتها؟ والله أنا آيس، إما أنها مش قادرة تمشي وتكمل الطريق، أو أنا عاجز عن علفها فتركتها إياساً منها وأنا ذاهب خلص. فالقرائن إذاً كلها المحتفة تدل على أن هذا الشخص ما عاد يريد هذه الدابة، فلو جاء شخص فأخذ هذه الدابة امتلكها بمجرد أخذها ولا يحتاج إلى تعريف. إذا سرقت إن شاء الله أنه الدواب بشكل عام أنواع، طبعا هناك دواب يجوز التقاطها، وهناك دواب لا يجوز التقاطها، والدواب التي يجوز التقاطها فلابد من تعريفها، لكن هذا النوع من الدواب بالتحديد لا، هذا خارج النطاق تماماً، أي دابة هذا عام في أي دابة، أي دابة تركها ربها في مهلكة لليأس منها، أما لأنها عاجزة عن المشي أو لأنه لا يستطيع أن يعلفها، فجاء شخص فأخذها ملكها بمجرد الأخذ، ولذلك ذكر هذه المسألة تحت النوع الأول من أنواع اللقطة، أنه هذا النوع من الدواب بالتحديد الذي يتركه صاحبه في مهلكة إياساً منه يملكه آخذه مباشرة، يملكه آخذه مباشرة ولا يحتاج إلى تعريف، مثله مثل الأشياء التافهة التي ذكرناها قبل قليل مثل الرغيف ومثل العشر قروش.

فإذاً من ترك دابة ترك إياس بهذا المعنى أنه ممكن إنسان يترك دابة في مهلكة، لكن لو سألته: لماذا تركتها؟ قال: والله بدي أرجع لها بس رايح أبحث لها عن عشب، لأ، هنا ما بينفع يجي واحد يوخذها ويروح فيها، لأ، هو ما تركها إياساً، هو تركها يريد أن يبحث لها عن غذاء، فلذلك هو ركز: ومن ترك دابة ترك إياس بمهلكة أو فلاة صحراء لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها آخذها بمجرد الأخذ -يعني بمجرد أن أخذ ملكها- مثلها مثل التافه من الأمور ولا يحتاج إلى تعريف فيها.

قال: وكذا ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق. المثال الثاني قال لك: لو أن إنساناً كان في سفينة والسفينة أصبحت تميد بهم مع الأمواج ومعه بضاعة، فخاف هذا الإنسان أن يغرق فألقى بضائعه في البحر، خلاص قال: أنا مستغنٍ عن بضائعي، ألقاها في البحر حتى ينجو بالسفينة. جيد، فسبحان الله إذا بهذه البضائع تنجو ويلتقطها شخص ويحصل عليها شخص آخر على جزيرة. الآن هذا الشخص حاز هذه البضائع الملقاة في البحر، فجاء سبحان الله التقى هو مع صاحب البضائع، فصاحب البضائع قال له: اسمع، هذه بضائعي، أنا ألقيتها في البحر خوفاً من الغرق استغناءً عنها ولكنها نجت بحمد الله ونجوت، ردها إلي. المذهب عندنا ليس له أن يطالب بها، هذا المذهب عند الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يعني في المعتمد، في المعتمد ليس لصاحب البضائع الذي ألقاها في البحر خوفاً من الغرق أن يعود فيطالب بها إذا وجدها بعد ذلك. ولكن في الحقيقة في الإقناع

بكتاب الإقناع: رأى الحجاوي أن الذي يلقى بضائعه في البحر خوفاً من الغرق؛ إذا وجد بضائعه بعد ذلك؛ قال: لا، له أن يستردها؛ لأنه هو لم يلقها في البحر استغناء عنها كصاحب الدابة، لا، ألقاها في البحر وهو يريدها، لكن ألقاها في البحر خوفاً على نفسه من الغرق، فبالتالي إذا قدر الله أن ينجو وأن يجد بضائعه بعد ذلك في يد الآخرين؛ له أن يستردها؛ لأنها في النهاية بضائعه، وهو لم يلقها كرهاً لها أو استغناء عنها، بل خوفاً على نفسه من الغرق، فإذا نجاه الله فحقه أن يعود إلى ملكه إن وجده.

وفي الحقيقة لعلي أميل مع رأي الإقناع، لا رأي الحجاوي؛ لأنه أقعد هنا، يعني أنا لما ألقيت بضائعي في البحر أنا لست مستغنيا عنها وإنما ألقيتها خوفاً على حياتي، فإذا نجوت الأصل أنها ملكي، لماذا ترفعون ملكي عنها؟ وأنا لم أبعها ولم أهبها ولم، في الحقيقة، استغن عنها وإنما أنا اضطررت اضطراراً أن ألقيها في البحر، بخلاف صاحب الدابة الذي تركها في المهلكة قياساً، لا، هُناك خلص واستغنى عنها تماماً، فبالتالي إذا جاء شخص أخذها ورعاها أصبح هو الأحق بها.

فالمثال الثاني: ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق، لي مناقشة مع المذهب فيه، ولعلي أميل مع صاحب الإقناع في أنها لا تملك، في أنها لا تملك، ولصاحبها الحق في الرجوع إليها، أو لا يقول مثلاً لا تملك، أقول: عموماً لصاحبه أن يستردها متى وجدها، لصاحبها أن يستردها متى وجدها، ويقول الإقناع: يعني ملك صاحبها عليها ما زال قائماً، هكذا يقول في الإقناع: ملك صاحبها عليها ما زال قائماً، فبالتالي باختصار، يعني، ما يلقى في البحر خوفاً من الغرق لا نعتبر أن ملك صاحبه خرج عنها، فإن وجدها بعد ذلك فله الحق فيها.

جيد، إذا انتهينا من الحالة الأولى من اللقطة: التافه الذي لا تتبعه همة أوسط الناس، وأردف ذلك بمَسْألتين تَبَعاً لها. النوع الثاني: قال الضوال التي تمتنع من صغار السباع، النوع الثاني يا إخواني هي الحيوانات الضالة، في الضوال هذا مصطلح خاص بالحيوانات، الحيوانات الضالة التي تستطيع بطبيعتها أن تمتنع، يعني أن تحمي نفسها من صغار السباع، هناك حيوانات ربنا سبحانه وتعالى أعطاها إما جَسَداً بِنْيَتُهُ قوية أو أعطاها سرعة، تستطيع من خلال جَسَدِها أو من خلال سرعتها أن تحمي نفسها من صغار السباع، مثل الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والظباء، فالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير هذه المجموعة الأولى، هذه ربنا عز وجل تعطيها جسداً تتمكن من خلاله أن تحمي نفسها بنفسها من صغار السباع، والظباء هذا مثال على ما يحمي نفسه من صغار السباع ليس ببدنه؛ لأن بدنها ليس بالقوي جداً، لكن بسرعتها وخفتها.

فما استطاع من الضوال أن يحمي نفسه من صغار السباع كالابل والبقر والخيل والبغال والحمير والظباء، فهذا النوع من الضوال يحرم التقاطه، يعني إذا وجدت خيلا، أو وجدت إبلاً، أو وجدت بقرة ضائعة تائهة، يحرم التقاطها، وتقول: والله هذه ناقة ما حدش لها أنا أخذها، وهذه بقرة واضح أنها ضائعة أنا أخذها وألتقطها؟ لا، لا، هذه لا تلتقطها، دعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث عن يزيد بن خالد: «دعها، ترد الماء، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها»، خليها هي تحمي نفسها بنفسها.

طيب، وهذا النوع بما أنه يحرم التقاطه قال: وتضمن كالغصب، يعني إذا جاء شخص فالتقطها وفعل حراماً، وتعتبر يده يد عادية، تعتبر يده يد عادية مثلها مثل الغصب، مثل يد الغاصب؛ كما أن الغاصب يده على المغصوب يد عادية فتكون يد ضمان، يضمن إذا تعدى أو فرط أو لم يتعد أو لم يفرط، كذلك من التقط هذه الأمور التي يحرم التقاطها فيده يد عادية، فتعتبر يد ضمان مثل مثل الغصب، فيضمنها إذا تلفت تحت يده فرط أو لم يفرط.

طيب، ولا يزول الضمان، لاحظوا، طيب واحد تورط قال: يا شيخ أنا والله ما كنت بأعرف، التقِطْتُ ناقة وعرفت أنه حرام التقاطها، ويدي عليها الآن وعرفت أنها هي الضمان، طيب بدي أخلص من الموضوع وأحله، فقال: ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه أو بردها إلى مكانها بإذنه، حتى تتصرف تصرفاً صحيحاً أو تعيد الأمور إلى الميزان الصحيح، إذا التقطت ناقة أو خيلاً أو بقرة أصبح يدك هي الضمان، بدك تعدل الموقف، تذهب فتسلم هذه الناقة وهذه البقرة إلى الإمام أو نائب الإمام في المنطقة، هذا خيار: أن يدفعها إلى الإمام ونائبه، الخيار الثاني: أن يردها إلى مكانها الذي وجدها فيه بإذن الإمام، بتروح على الإمام، الإمام بيقول لك: اسمع يا فلان، رجع الناقة للمكان الذي وجدتها فيه، فتذهب فترد الناقة إلى مكانها بإذن الإمام، بنفع، وخلص لا نعتبرك ضامناً، أما إذا أرجعتها إلى مكانها بدون إذن الإمام تضمن؛ لأنه خلص أنت أخطأت ابتداء بوضع يدك، فأصبحت يدك يد ضمان، بدك تعدل الموقف، بدك تتفاهم مع ولي الأمر، هو الذي يقدر المصلحة، أما أنه يأخذها منك، وأما أن يقول لك: ردها إلى مكانها، فهو بين امرين.

وأما أن تتصرف وحدك من دون الرجوع للإمام لا يخرج يدك عن يد الضمان، ثم قال: ومن كتم شيئاً منها فتلف لزمه قيمته مرتين، الآن هذه العبارة تحتاج لتوضيح أكثر، فنقول: يعني ومن التقط ما لا يجوز التقاطه -اكتبوا عندكم- ومن التقط ما لا يجوز ثم كتمه، التقطت ناقة أو بقرة ثم كتمتها عن صاحبها وما عرفت بها وما أخبرت الناس، كتمها وخلاها عنده، فتتلفت هذه الناقة عنده أو تلفت هذه البقرة عنده، فهذا في الشريعة لزمه قيمتها مرتين، عليه أن يدفع قيمتها مرتين لصاحبه وليس مرة واحدة.

طيب، لماذا مرتين؟ عقوبة مالية، وهذا يدل على أن العقوبات المالية عند الحنابلة ليست منسوخة كاملة، بعض المذاهب ترى أن العقوبات بالأموال منسوخة، في الحقيقة الحنابلة لا، هناك بعض العقوبات المالية ما زالت موجودة، فهنا من كتم شيئاً، يعني من التقط لقطة محرمة فكتمها ولم يعرفها فتفرت، جاء، طب كيف من أين أخذوا هذه العقوبة المالية من الحديث؟ جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقب من التقط ما لا يجوز التقاطه، عاقبه بأنه هذا الشيء إذا تلف عندك فعليك قيمته مرتين، تغرم قيمته مرتين لصاحبه.

إذاً: ومن كتم شيئاً منها فتلف لزمه قيمته مرتين، عقوبة له، ضاعفنا عليه الضمان، طيب، وإن تبع شيء من دوابه فطرده أو دخل داره فأخرجه لم يضمن حيث لم يأخذ، لو أنا ناقة -تبع نوقك مثلاً، شخص عنده نوق كثيرة، جاءت ناقة شاردة ضائعة فدخلت معها، أو شخص عنده قطيع من الخيل أو قطيع من البقر فدخلت بقرة شاردة معها- فهو تصرف تصرفاً صحيحاً؛ إما طردها، أبعدها عن قطيعه، أو جاءت مثلاً هذه الناقة أو البقرة فدخلت داره فأخرجها من بيته، الآن هو بهذا التصرف إذا تلفت الناقة بعد أو البقرة بعد ذلك لا يضمن؛ لأنه فعل ما عليه أن يفعله، جاءت لتدخل فلم أخذها بل طردتها وأخرجتها من بيتي أو من قطيعي، فهنا لا يضمن ما سيحدث لهذه الناقة أو للبقرة بعد ذلك.

أما بمجرد أن يأخذها ويضع يده عليها أصبحت يده هي الضمان، بده يصلح الموقف كما قلنا، بده يتفاهم مع الإمام، إما يدفعها للإمام وإما أن يأمره الإمام بأن يردها إلى مكانها، جيد. هذا النوع الثاني، إذاً: النوع الأول: ما يجوز التقاطه وتملك بمجرد الالتقاط ولا يحتاج إلى تعريف، وهو التافه، وألحقنا بالتافه مسألتين على المذهب: مسألة التي تركها صاحبها في معركة يأساً منها، وعلى المذهب مسألة من ألقى بضائعه في البحر خوفاً من الغرق.

الباب الثاني أو الصورة الثانية من صور اللقطة: اللقطة المحرمة التي لا يجوز التقاطها، وهي الدواب أو الضوال خلينا نقول التي تمتنع من صغار السباع، الآن لا يشترط أن تمتنع من كبار السباع، فالكبار السباع مثل الأسد والنمر، لا، بقدر عليها، لكن صغار السباع، مثلاً يمكن نقول الضبع ويمكن نقول الذئب إذا صح، صغار السباع ما بتقدر على البقرة، مثل الكلب أيضاً، الكلب من صغار السباع حتى لو كان كلب ضال ما بقدر على البقرة ما بقدر على الخيل، لكن كبار السباع عليها، احنا المهم عندنا في الدواب التي لا يجوز التقاطها أن تكون هذه الضوال من طبيعتها أنها تمتنع، يعني تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها من السباع الصغيرة، وأما أن تحمي نفسها من السباع الكبيرة فهذا ليس ضابطاً فيها.

النوع الثالث: هو اللقطة التي أقرها الحنابلة وعليها تنبني الأحكام الشرعية، وهي يعني ما سوى النوعين الأولين، قال الثالث: كالذهب والفضة والمتاع وغيره وما لا يمتنع، الآن ذكر الذهب والفضة والمتاع هذا مثال على جمادات، وبالنسبة للضوال قال: وما لا يمتنع من صغار السباع، يعني البهائم والدواب التي لا تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها من صغار السباع، مثل الغنم، والفصْلان -الفصْلان جمع فَصِيل والفصيل ولد الناقة الصغير، ولد الناقة الصغير هذا لا يحمي نفسه من صغار السباع- وكذلك العَجَاجِيل -العجاجيل جمع عِجْل، وهي أولاد البقر الصغيرة أيضاً هذه لا تحمي نفسها من صغار السباع- والأوز والدجاج وغيرها من الطيور الضعيفة، الطيور الضعيفة، هناك طيور قوية هي تحمي نفسها من صغار السباع فهذه تلحق بالنوع الثاني ما يحرم التقاطه، أما الطيور الضعيفة مثل الأوز والدجاج فهذه أيضاً لا تحمي نفسها من صغار السباع.

فكل ما كان من الأعيان، يعني باختصار اللقطات عندنا التي يجوز التقاطها وتحتاج إلى تعريف؛ ها اللقطة التي تحتاج لتعريف ولا تملك بمجرد الالتقاط هي بالنسبة للجمادات الذي تتبعه همة أوسط الناس، كل جماد تتبعه همة أوسط الناس، وإذا ضاع منهم يبحثون عنه فهذا لقطة بالمعنى الدقيق يعني يحتاج لتعريف ولا يملك بمجرد الالتقاط، وبالنسبة للضوال وهي الحيوانات الضالة: ما لا يحمي نفسه من صغار السباع، كل ضالة من الضوال لا تحمي نفسها من صغار السباع بل تستطيع صغار السباع أن تقتلَها وتهلكَها، مثل الغنم والفصلان والعجاجيل والأوز والدجاج فهذه أيضاً تكون من اللقطات التي تحتاج إلى تعريف ولا تملك بمجرد الالتقاط.

فإذا نحن نتكلم عما عن جمادات واما عن ضوال بالنسبة للقطة، ثم قال: إذا كالذهب والفضة والمتاع هذا بالنسبة للجمادات، وما لا يمتنع وما لا يمتنع من صغار السباع الغنم والفصلان والعجاجيل والأوز والدجاج، فهذه في هذا النوع، هذا يجوز التقاطه، لاحظوا ايش قال؟ يجوز التقاطه، يعني يباح، الجواز هنا ليس الندب وليس الوجوب بل الإباحة، يباح أن تلتقطه لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها، هل إذا هذه الإباحة في التقاط هذا النوع إباحة مطلقة؟ لا، إباحة الالتقاط بشرطين قالوا: لمن علم من نفسه الأمانة، واثنين: قدر على أن يعرفها، أن يقوم بواجب التعريف، فالحنابلة يقولون: من لا يثق بأمانته، من لا يثق بأمانته إذا التقط هذا النوع، النوع الثالث من اللقطة، فيده يد عادية، بيد الغاصب، ويكون بالتالي، بما أن يد عادية، يعني يده يد ضمان، يضمن ما يتلف تحته بتعد أو تفريط أو بدون تعد ولا تفريط؛ لأنه ليس له أن يلتقط لقطة وهو لا يثق بأمانة نفسه.

إذاً: يجوز الالتقاط لمن وثق من نفسه الأمانة، فاكتبوا عندكم، ومن لا يثق بأمانته لا يجوز له الالتقاط فيده يد عادية، فيكون ضامناً مطلقاً أو تكون يده هي الضمان مثل الغاصب، الشرط الثاني: القدرة على تعريفها، فإن كان لا يقدر على تعريفها يحرم عليه أن يلتقطها، يحرم عليه أن يلتقطها.

طيب، إذا شخص يعلم من نفسه الأمانة وقادر على التعريف، ما حكم الالتقاط؟ مباح، لكن انظروا ايش قال في النهاية: والفضل مع ذلك تركها، والفضل مع ذلك تركها، أن تتركها، وعند الحنابلة الأفضل أن تترك ولو كانت بمهلكة ولو كانت بمضيعة؛ لأنك إذا التقطت شيئاً فإنك تعرض نفسك لأن تخون في أموال الناس، الذي يأخذ أموال الناس حتى ولو كان يثق بأمانة ويقدر على التعريف، في الحقيقة النفوس تتغير وتتقلب، ولعلك إذا التقطت الشيء اختلفت نفسك وأصبحت تحب أن تمتلكه وأصبحت تزهد في تعريفه، فلا تعرض نفسك لأكل أموال الناس بالباطل، هكذا وجهة نظر الحنابلة، يقولون: الأفضل لمن يباح له الالتقاط أن يترك ذلك ولو كان المال في مهلكة يخشى ضياعه، اتركه، هكذا يقول الحنابلة.

والمسألة في الحقيقة يعني تقبل البحث، يعني ممكن نقول: لا، ما هو إذا كانت القضية سيفسد هذا المال على صاحبه وأنت تستطيع التعريف في الأصل وأنت أمين دين في الأصل، يعني الأصل أن تأخذ بالعزيمة مع نفسك وأن تحافظ على أموال الناس، لماذا نقول: الأفضل أن يتركها خاصة إذا كانت بمهلكة؟ أليس هذا يعني فيه نوع من هدر أموال الناس؟ بعض القضايا تحتاج لنقاش، ليس هذا وقت نقاشها، لكن المذهب عندنا أن الأفضل تركها ولا يلتقطها ولو كانت بمهلكة.

فإن أخذها -ركزوا الآن ايش قالوا- الآن أنت شخص يجوز لك أن تلتقط، يجوز لك أن تلتقط النوع الثالث لأنك تعلم أمانة نفسك وتستطيع التعريف وقررت الالتقاط وأخذت هذه اللقطة، أخذت الذهب، أخذت المتاع، أخذت الشاة، إذا أخذتها انتهى الأمر، يجب أن تقوم بالاجراءات الشرعية، فإن اخذها ثم ردها إلى موضعها ضمن، هكذا قالوا، إذا أخذتها، إذا أخذت هذه اللقطة وأنت ممن يجوز لك الالتقاط، إذا أخذتها خلص بدك تتبع الأحكام الشرعية، فإذا أنت تراجعت، لا، أخذتها وقلت: والله يا عمي ما بدي أعرض نفسي للمشاكل.

خلص؛ بدي أرجعها، مش رح ينفع. فقالوا: إن أخذها ثم قرر أن يردها إلى موضعها أصبح ضامناً لما سيحدث لهذه اللقطة. خلاص، ضمنها؛ لأنه ليس لك أن تعيدها، ليس لك أن تعيدها بعد أن أخذتها. لو ابتداءً ما أخذتها، ماشي، المجال مفتوح، لكن بعد أن تأخذها لا مجال أن تعيدها. فإذا أعدتها أصبحت ضامناً مطلقاً، إلا هذا استثناء لم يذكره الشيخ مرعي، إلا إذا أمره الإام أو نائبه أن يردها.

يعني إذا أنا التقطت إخواني أو عجل، أو التقطت من الجمادات التي تتبعها همة أوساط الناس؛ أثاث أو ذهب أو فضة، والإمام أو نائب الإام هو الذي أمرني أن أرد إلى مكانها، هنا أنا لا أضمن؛ لأنني أنا اتبعت تعليمات الدولة. لكن إذا من دون أذنه أو من دون معرفته أصلاً، أنا أخذت ثم رجعتها، لا، ليس لك أن تردها، بدك تحافظ عليها وتتبع الأحكام الشرعية بما انك قررت الأخذ ابتداءً.

طيب، الآية، يبدأ يفصل في أحكام هذا القسم الأخير، اللي هو القسم الثالث من أقسام اللقطة، فيبدأ يفسر في أحكام القسم الثالث، وهو القسم عرفنا لا يملك بمجرد الالتقاط بل يملك بعد سنة كما سيأتي إن شاء الله، ويحتاج إلى تعريف. ماذا قال؟ قال: وهذا القسم الأخير ثلاثة أنواع. قالوا: هذا القسم الأخير، اللي هو القسم الثالث من أقسام اللقطة، هو بحد ذاته ينقسم إلى ثلاثة أنواع.

ما هي؟ قال: أحدها ما التقطه من حيوان، ما التقطه من حيوان. طيب، إذا كانت هذه اللقط التي من قسم ثالث حيوان؛ مثل شاة، مثل فصيل، مثل عجل، مثل دجاجة، مثل أوز، قال: يلزمه خير ثلاثة أمور. إذا كانت من الدواب، من الحيوانات، فيلزمك وجوباً، أفضل ثلاث، يعني خير ثلاثة أمور على عبارته، أفضل أمر من هذه الأمور الثلاث يلزمك أن تفعله، لست مخيراً، يلزمك الأفضل من هذه الأمور الثلاث. ما هي هذه الأمور الثلاث؟ قال: فيلزمه خير ثلاثة أمور. دعوني أرفع الكتاب لأنه بعيد عني في الحقيقة.

قال: فيلزمه خير ثلاثة أمور. واحد، الأمر الأول: أكله بقيمته، الأمر الأول أن تأكل هذه الشاة أو هذه الدجاجة وتبقي قيمتها في ذمتك، فإن جاء صاحب الدجاجة أو الشاة يوماً من الدهر تدفع إليه هذه القيمة. إذا أكلها مقابل أن تجعل قيمتها في ذمتك. الخيار الثاني: بيعها وحفظ ثمنها، ممكن تقول: لأ، الأفضل أني أبيعها وأحفظ ثمنها عندي في صندوق. جيد أن يبيعها ويحفظ ثمنها.

الخيار الثالث، أو حفظه: أن تحفظ الشاة كما هي، لا تبيعها ولا تؤكلها، بل تحافظ عليها كما هي، وينفق عليها من مال ساعٍ، بدك تطعمها وبدك تسقيها؛ لأنها من ذوات الأرواح وروحها محترمة. فيحفظه وينفق عليه من ماله، وله الرجوع بما أنفق إن نوى. الآن، إذا أخطأ، إذا كان الخيار الذي رسى عليه الأمر أن أحفظ الشاة كما هي أو العجل كما هو، وأن أسقيه وأن أعرعه من مالي، فإن جاء صاحبه في يوم من الدهر وأخذه، فلي أن أطالبه بنفقة السنوات السابقة، نعم، لي أن أطالبه بنفقة السنوات السابقة على هذه أو على هذا العجل، إن كنت نويت الرجوع علي.

وهذا دائماً ضابط عام في النفقة على الحيوانات، إنه إذا كانت عندي حيوانات وأنا انفقت عليها مع أنه لا تلزمني النفقة، أن أعود إلى صاحبها ومالكها الحقيقي أطالبه بالنفقة التي أنفقتها، إن كنت نويت الرجوع. أما إذا أنا انفقت عليها تبرعاً لوجه الله، ليس بعد ذلك أن أغير الأمر. فلذلك قال: وينفق عليه من ماله وله الرجوع بما أنفق إن نواه. فإن استوت الثلاثة خير، يعني هو ابتداءً صاحبنا مش مخير، أنت عندك ثلاث أمور؛ يا انك توكلها وتحافظ عليها وتبقى قيمتها في ذمتك، يا إما تبيعها وتحفظ الثمن في صندوق، يا إما تخليها كما هي ترعاها من مالك، وإن جاء صاحبها تردها إليه وتطلب منه ما أنفقته خلال الأشهر أو السنوات الماضية إن كنت نويت الرجوع.

إذاً، هذه الأمور الثلاث أنت لست مخيراً افعل ما شئت، كلا، أنت مجبر أن تفعل الأفضل، أنت مجبر أن تفعل الأفضل منها. فإن استوت الثلاثة في الفضل، يعني ما بتفرق هذا خير وهذا خير ولا يوجد أفضل، أنت أصبحت مخيراً حينئذٍ. فابتداءً أنت لست مخيراً بين هذه الأمور الثلاث، هل أنت ملزم بالافضل منها لمصلحة هذا الشيء ومصلحة مالكه؟ فإن استوت في الخيرية خيرت، فإن استوت في الخيرية أصبحت مخيراً أن تفعل ما شئت منها.

طيب، هذا إذا كان من الدواب من الحيوانات الضالة. أما النوع الثاني قال: ما يخشى فساده، الأشياء التي لا يطول بقاؤها ويخشى فسادها مثل الأطعمة، قال: هذا يلزمه فعل الأصلح؛ أما من بيعه وحفظ ثمنه، أو من أكله بقيمته، أو تجفيف ما يجفف منه، ما يقبل التجفيف منه. فإن استوت الثلاثة خير. إذا كان ما التقطته مما يسرع إليه الفساد، فهنا أنت ملزم بالافضل أو بالخير من ثلاثة أشياء؛ أما أن تبيع وتحفظ الثمن كما ذكرنا قبل قليل، واما أن تأكله وتكون قيمتها في ذمتك، وأما أن تختار تجفيفه إن كان يقبل التجفيف مثل الرطب مثل العنب. وأما ما لا يقبل التجفيف، لا، فقط معك خياران؛ أما البيع وحفظ الثمن وأما الأكل ويبقى في، أو تبقى القيمة في ذمتك.

طيب، قال: فان استوت الثلاثة خير. وهذا واضح. القسم الثالث أو النوع الثالث هو باقي الأمور، يعني ما ليس من الدواب، وما لا يسرع إليه الفساد، لذلك قال: الثالث هو باقي الأمور، فهذه ليست لها شيء يختص بها، وإنما ذكر حكماً عاماً يشملها ويشمل ما قبلها، فقال: ويلزمه التعريف في الجميع، يعني سواء كانت من النوع الأول الحيوانات الضالة، أو من النوع الثاني ما يسرع إليه الفساد، أو من النوع الثالث وهي باقي الأموال، أنت الجميع مجبر على أن تعرف، فقالوا: يلزمه التعريف في الجميع.

فحتى لو أنت عندك دابة مثلاً شاة أو عجل وأنت التقطتها ملزم إما بخير ثلاثة أمور، ملزم بالأخير والأفضل من ثلاثة أمور؛ أما بيع وحفظ الثمن، أو أكل بقيمتها، أو قلنا مثلاً أن تحافظ عليها وتطعمها وتسقيها. الآن، سواء كان الخيار هو الأول ولا الثاني والثالث، أنت ملزم في كل الأحوال بأن تعرف؛ فقضية التعريف لمدة سنة هذه ليس لها علاقة بطبيعة الخيار الذي ستختاره. فسواء أنت أكلت الشاة أو بعتها واحتفظت بثمنها أو رعيتها واطعمتها إلى أن يجدها ربها، مهما كان الخيار أنت في كل الأحوال مجبر أن تعرف بالطريقة التي سيذكرها.

وكذلك ما يسرع إليه الفساد مثل الأطعمة التي يسرع إليها الفساد، فهذه صحيح أنت ملزم بالخير من ثلاثة أمور ذكرناها، لكن مهما كان الذي اخترته، قضية التعريف هذه قضية منفصلة، بدك تخبر الناس إنه عندي أنا وجدت كذا وكذا من الرطب، أو وجدت كذا وكذا من العنب على الطريقة سنذكرها في التعريف. فالتعريف ملزم في جميع الأحوال الثلاث.

وطريقة التعريف، لاحظ قال: ويلزم التعريف في الجميع فوراً، يعني ما بيصير تتراخى في التعريف، بتقول والله بعرف بعد شهر! لأ، بمجرد أن التقطت تبدأ التعريف. إذن فوراً، ويكون نهاراً، ما بتعرف بالليل؛ لأن بالليل الناس نايمة، ما بضحك علينا، فالواحد بعرف الأموال في النهار والناس مستيقظة في أسواقها. فيكون التعريف فوراً نهاراً أول كل يوم مدة أسبوع، ثم عادة مدة حول، أول أسبوع من اللقطة، أول أسبوع من الالتقاط، بدك تطلع أول اليوم، أول كل يوم تطلع مثلاً الساعة الثامنة صباحاً، هذا الأسبوع الأول من اللقطة، كل يوم من هذا الأسبوع بدك تطلع في بداية اليوم في النهار وتنادي في الأسواق وفي أماكن اجتماع الناس، أبواب المساجد كما سيأتي: من ضاع منه كذا وكذا.

بعد الأسبوع الأول تصبح تعرف على حسب العادة، تصبح تعرف على حسب العادة. مثلاً، هو في الإقناع ماذا قال؟ بعد الأسبوع الأول تبدأ مرة من كل أسبوع، أسبوع في شهر، ثم مرة في كل شهر، هذه هي العادة. يعني باختصار أحبابي الكرام، التعريف أولاً هو فوراً، اثنين نهاراً، الآن بتقول الأسبوع الأول كل يوم في الأسبوع بدك تعرف، كل يوم في الأسبوع من بداية اليوم، أو يعني من أوله كما قال الناس: متى بتكون في أشغالها؟ مثلاً من الساعة تسعة أو العاشرة صباحاً. في الأسبوع الأول إذن كل يوم سبت أحد اثنين ثلاثة أرابع خمس جمعة، أسبوع كامل، بتطلع كل يوم في أوله تقوم بالمناداة عليها والتعريف بها.

بعد الأسبوع الأول خلص، ينتقل إلى عادة الناس، والعادة هو ما ذكره في الإقناع أنه تصبح، إنه ايش قال؟ ثم مرة من كل أسبوع في شهر، يعني خلصنا الأسبوع الأول، بتصير كل أسبوع، مرة واحدة كل أسبوع مرة واحدة. طب هو ما حددش متى النهاية؟ قال: ثم مرة من كل أسبوع في شهر. الظاهر إنه الشهر الثاني، يعني أنت خلصت الأسبوع الأول، الآن بعد الأسبوع الأول معك شهر، في هذا الشهر في كل أسبوع مرة واحدة، إذن كل أسبوع مرة واحدة لمدة شهر، هذا الذي يظهر، ثم بعد ذلك كل شهر مرة، إذن عندك الأسبوع الأول كل يوم من بداية اليوم، ثم بعد الأسبوع الأول شهر كامل في كل أسبوع مرة واحدة، بتكون طبعا نهاراً في بداية اليوم. بس خلص كل أسبوع مرة لمدة شهر، بعد ذلك تصبح كل شهر مرة إلى نهاية الحول.

فنحن عندنا إذن حول كامل، حول كامل بتقسمو بهذا التقسيم، أو خلينا نقول هنا حول كامل بتقسمو بهذا التقسيم؛ الأسبوع الأول كل يوم فيه، بعد ذلك كل أسبوع مرة واحدة يكفي لمدة شهر، ثم بعد ذلك كل شهر مرة، هذا هو التفصيل الذي يذكره الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.

طيب، ما هي طريقة التعريف؟ قالوا: وتعريفها بأن ينادي في الأسواق وفي أبواب المساجد، أو على أبواب المساجد: من ضاع منه شيء أو نفقة، وما بذكر التفاصيل، ما بتقول من ضاع منه ألف دينار مغلقة داخل كذا، ما بنفع؛ لأن كل الناس راح تجي تقول لك أنا! فالإنسان لا يعرف بالتفصيل، يقول: من ضاع منه مبلغ من المال في هذه المنطقة ويسكت، فيأتيه الناس فيبدأ كل شخص يصف له: أنا ضاع مني كذا وكذا. فالذي فعلاً يأتي بالوصف على التحديد والضبط؛ طبيعة المال، قدره، جنسه، كيف وضع، هو الذي يعطيه إياه. وأما يعطيهم التفاصيل ابتداء وهم يأتون إليه يقولون نحن أصحابها، هذا لا يصلح.

إذن، ينادي في الأسواق وعلى أبواب المساجد: من ضاع منه شيء، لاحظوا شيء مبهمة، أو من ضاع منه نفقة، أو من ضاع منه مال، ويسكت ولا يذكر التفاصيل. وأجرة المنادي على الملتقى، يعني إذا أنت الأصل أنت تتولاها بنفسك هاي المهمة، والله إذا ما كنت بدك تتولاها بنفسك وبدك تأتي بشخص تستأجره لينادي بالناس، لأ، هذا الشخص الذي استأجرته لينادي أجرته عليك أنت أيها الملتقط، وليس لك إذا جاء رب اللقطة فأخذها أن تطالبه بأجرة المنادي؛ لأن النداء أنت أيها الملتقط إذا حبيت تضع شخص مكانك ينادي ما عنا مشكلة، لكن اجرته إذا طالب بأجرة، عليك أنت أيها الملتقط وليس على رب اللقطة إن جاء.

ثم قال: فإن عرفها حولاً. ممتاز، مشينا على قضية التعريف حولاً كاملاً. فإن عرفها حولاً ولم تعرف، أي ما جاء صاحب لها، دخلت في ملكه قهراً، ستدخل في ملك الملتقط قهراً أي من دون رأيه من دون اختياره، مثله مثل الميراث، كيف الميراث يدخل في ملك الوارث قهراً من دون استئذانه أو اختياره أو قبوله، كذلك اللقطة بعد مرور السنة تدخل في ملكك قهراً عليه، فيستطيع التالي أن يتصرف فيها بما شاء، تستطيع أن تتصرف فيها بما شئت؛ تبيعها، ترهنها، توقفها، تفعل فيها أي شكل من أشكال العقود، لكن بشرط ضمانها، سيبقى الضمان في ذمتك.

يعني الحنابلة يقولون: صحيح هي دخلت في ملكك قهراً من دون استئذان، لكن في النهاية ملكك فيها ليس ملكاً تاماً مستقراً، ليه؟ لأنه إن جاء صاحبها ولو بعد سنين فطالبك بها، لو جاء صاحبها ولو بعد سنين فعرفها وثبت صدقه فطالبك بها، في الحقيقة عليك أن تردها؛ إن كانت باقية عندك تردها، إن كانت ذهبت حضرتك بعتها أو أوقفتها، تصدقت بها وهبتها، فعليك أن تضمنها، إن كانت مثلية بالمثل وإن كانت متقومة بالقيمة.

طب هل تصرفي فيها صحيح؟ أي نعم، ما عنا مشكلة، تصرفك فيها بعد السنة صحيح لأنك ملكتها قهراً، ملكتها قهراً وبالتالي لك أن تتصرف فيها، لكن ملكك ليس ملكاً تاماً هذه هي الإشكالية؛ لأن إن جاء صاحبها يوماً من الدهر فطالب بها، عليك أن تردها إن كانت باقية بعينها تردها بعينها، وإن كانت ذهبت ببيع أو هبة أو صدقة فترد المثل إن كانت مثلية، والقيمة لها إن كانت متقومة.

جيد، لكن انتبهوا بسم الله. الآن احنا قلنا بعد السنة دخلت في ملكه قهراً وله أن يتصرف بها بما شاء ويبقى الضمان عليه، لكن يقول الحنابلة قبل ما تتصرف فيها بعد السنة، بعد السنة أنت حبيت تتصرف فيها لأنها ملكك، لكن قبل ما تتصرف بدك تحفظ شغلة. أنظروا ايش قال: ويحرم تصرفه فيها حتى يعرفه ويضبط وعاءها الذي كانت فيه ووكاءها، وكاءها يعني الخيط الذي ربطت به وكيف ربطت به، هل كانت ربطة واحدة ولا ربطتين، بدك تحفظ التفاصيل فيها؟ قال:

وتصرفه فيها حتى يعرف وعاءها الظرف ما هو؟ والله كانت موجودة، هذا الذهب أو الفضة كان موجود جوة كيس نايلون ولا جوا كيس حرير ولا جوا جرة ولا ايش كان؟ بدك تعرف الوعاء. ثم إذا كانوا جوا كيس والكيس له ربطة، بدك تعرف الربطة كيف كانت بالضبط بإحكام؟

ليس مجرد أنه مربوط، لا، كيف كانت الربطة؟ قالوا: وهو ما شد به الوعاء، وعفاصها وهو صفة الشد، ربما العفاص هو صفة الشد. خلينا نقول: الوكاء هو الخيط، هكذا قال الشيخ أظن ابن عوض، وهو الخيط أو بالسير الذي تشد به، يعني بدك تعرف الوكاء، قالوا: أن يعرف الوكاء، أن يعرف هل وكاؤها أي خيطها من قطن أو من حرير أو من صوف؟

ويعرف عفاصها، أي كيف ربط هذا الوكاء؟ هل هو بعقدة أو بعقدتين؟ هذا ما هذا هو الفرق بين الوكاء والعفاص. ما معنى إذا أن أعرف وكاءها؟ قالوا: أن يعرف نوع الخيط الذي خيطت به، إذا كان مثلا صرة وعليها خيط، ما هو الخيط الذي خيطت به؟ قطن، كتان، حرير. والعفاص أن تعرف طريقة ربط هذا الوكاء، هل هو بعقدة واحدة؟ عقدتين؟ والله كان على شكل وردة على بدك تعرف كل هذه التفاصيل.

ليه؟ لأنه إن جاء ربها في يوم من الأيام، فربها مطالب باني أصفها وأنت ستسمع الوصف، فإذا كنت حضرتك مش عارف إيش الوعاء ومش عارف ما هو الوكاء وما هو العفاص، عملت لنا مشكلة؛ لأننا لن نعرف من الذي وصفها بصورة دقيقة ومن الذي لم يصفها بصورة دقيقة، فبالتالي أنت يمكن تدفعها لشخص ليس هو صاحبها أصلاً. فلا بد إذا، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يعرف وعائها، وأن يعرف وكاءها، وأن يعرف عفاصها.

ثم قالوا: وأن يعرف قدرها وجنسها وصفاتها. فبتعرف قدرها، مثلاً عرفنا الوعاء أنه مثلاً قماش صرة مصنوعة من قماش، ثم عرفنا أنه عليها وكاء يعني من صوف وانه مربوط عقدة ولا عقدتين؟ والله عقدة واحدة هذا هو العفاص. ثم تعرف كم مقدار الدراهم أو الدنانير الذهبية في داخله؟ والله مثلاً عشرين هذا المقدار. طب من أي جنس؟ بدك دينار ولا ذهبي ولا درهم فضي؟ وإذا كانت مثلاً نفس الدنانير الذهبية إذاً لها صفات وأنواع، بدك تعرف صفاتها، والله عشرين دينار ذهبي صحيح ولا مكسر؟ أو درهم فضي صحيح ولا مكسر؟ هذه الصفة، فبدك تعرف كل هذه التفاصيل عن اللقطة قبل ما تفكر تتصرف فيها بعد السنة. بدك تكون ضبطت كل هذه المعلومات، وعلى الأقل دونت في حاسب، في جهاز، في أي شيء؛ لأنه إذا جاء ربها فربها عليه أن يصفها، أنت ما بتعطيه إياها مباشرة، يصفها، وإذا أنت كنت لم تضبط الوصف كيف ستدفعها إليه؟ ألا يمكن أنك تكون دفعت شيء ليس لصاحبه؟

إذا ومتى وصفها؟ لاحظ ايش قال؟ ومتى وصفها طالبها يوماً من الدهر؟ بناء على وصف وعائها ووكائها وعفاصها وقدرها وجنسها، أعطاك كل المواصفات، فمتى وصفها طالبها يوماً من الدهر لزم دفعها إليه. لزمني أنا الملتقط أن أدفعه إليه إذا كانت موجودة، بدفعها وبنمائها المتصل، مثال كما قلنا: سمن الدابة. واما النماء المنفصل لا، قال: وأما المنفصل بعد حول التعريف، يعني بعد مضي السنة قال: فلواجدها.

الآن انتبهوا إخواني، عندنا قبل السنة اللي هي مدة التعريف، وعندنا بعد السنة. إذاً بعد السنة ملكتها، لكن إن جاء ربها فوصفها ها بعد السنة، إن جاء ربها فوصفها أردها مع النماء المتصل فقط، يعني كانت شاة وسمنت عندي أردها مع سمنها، أكيد مش راح أخذ السمن لحلو وحده. أما المنفصل فهو لي أنا الملتقط، يعني إذا كانت هذه الشاة جزاها الله خير ولدت عندي هذا نماء منفصل، فالنماء المنفصل يكون للملتقط وليس لصاحبه أن يطالب بها. ليه؟ لأن هناك قاعدة فقهية كبيرة اسمها الخراج بالضمان، والبعض يعبر عنها الغرم بالغنم.

هسة الآن أنا بعد السنة ملكت اللقطة قهرا وأصبحت ضامناً لها مطلقاً، فبما أنه أنا ضامن لها مطلقاً بعد السنة خلص ضامن، علي أن أردها مهما كان، فبما أني أنا ضامن إذاً الغنم الذي سيحصل سيكون لي. الآن الغنم المتصل صعب يكون لك؛ لأنك أنت مجبر أن ترده مع العين، لا تستطيع أن تفصله. لكن الغنم المنفصل؟ آه يمكن أن يبقى لك ونحافظ على حقك فيه، فالقاعدة تقول: الغرم بالغرم والخراج بالضمان. فبما أنك بعد السنة كنت يا أيها الملتقط الضامن لها لصاحبها مطلقاً، فائدة مقابل ذلك خراجها خراجها سيكون لك، لكن إذا كان منفصلاً.

وأما المتصل؛ لأنه يصعب فصله، أنت مجبر أن ترد العين معه. وأما قبل السنة يعني أثناء مدة التعريف هنا إن جاء صاحبها فوصفها عليك أن تردها، أولاً هنا أنت غير مالك، بدك تعرف هادي الجزئية لسا مش مالك، بالتالي علي ردها مع نمائها المتصل والمنفصل. طب ليش يا شيخنا يرد المنفصل؟ آه هنا يرد المنفصل إخواني؛ لأنه يده خلال السنة الأولى يد أمان، فهو لم يكن ضامناً، لم تكن يده هي الضمان، بخلاف بعد السنة أصبحت يد ضمان؛ لأنه أصبح مالكاً.

لاحظتم الفروق؟ قبل السنة أثناء مدة التعريف اللي هي السنة الأولى، أنا لست مالكاً بالتالي يدي عليها مثل يدي على سائر الأمانات، يدي يد أمان، فبالتالي أنا مش ضامن لها، أنا يد يد أمان، لا أضمن إلا بتعد أو تفريط، فإن جاء ربها فعلي أن أردها مع نمائها المتصل والمنفصل لأنه حقه. بعد السنة أصبحت مالكاً لها قسراً وأصبحت يدي ضامنة مطلقاً لها، فبما أنه أصبح علي الضمان الشريعة تعطيني الخراج مقابل ذلك في قاعدة الغنم بالغرم والخراج بالضمان تعطيني النماء المنفصل. طب ليش ما أعطيتك المتصل أيضاً؟ آه، صعب تعطيك المتصل إذا جاء صاحبها فطالبها أنت مجبر ترد، والنماء المتصل بطبيعته لا يمكن فصله، فهنا أنت مجبر أن ترده معه لأنه لا خيار آخر، هذه هي الفلسفة.

ثم قال: وإن تلفت أو نقصت بحول التعريف، ركزوا الآن، هو سيذكر ما ذكرته لكم قبل قليل. إذا تلف اللقطة في السنة الأولى في حول التعريف أو نقصت أي نقص من دون أي تفريط، قال: لم يضمن. ليه؟ لأنه يده يد أمان. وأما بعد الحول، يعني بعد السنة الأولى، سيضمن مطلقاً لأن يده تقول هي الضمان. هذه هي الفلسفات التي ينبغي أن تكون حاضرة عند طالب العلم، مطلقاً لأنه يده هي الضمان فيضمن تعدى أو لم يتعد، فرط أو لم يفرط.

وانتبهوا هنا، كما قلت لكم، هو صحيح يملكها بعد الحول، لكن كما ذكرنا ملك غير مستقر، ودليل أنه ملك غير مستقر أنه إن جاء صاحبها فوصفها أنت عليك أن ترده، فبالتالي أنا ملكي ما ليس ملكاً هادئاً مطمئناً، بل يمكن أن ينقض في أي لحظة. المهم، وإن أدركها ربها بعد حول مبيعة أو موهوبة لم يكن له إلا البدل. يعني كما قلنا بعد السنة هذا المالك الجديد تصرف في اللقطة بعد أن حفظ وعائها وعفاصها وكل شيء فيها، تصرف باعها وهبها يعني تصرف فيها تصرفاً من ملكه.

المالك بعد السنة تصرف في اللقطة تصرفاً أخرجها به من ملكه باعها وهبها تصدق بها، الآن هو جاء إلى هذا المالك ووصفها وقال له: يا أيها المالك، ترى أنت بعت لقطتي التي وصفها كذا وكذا وكذا. فقال له هذا المالك: أي والله صدقت، هذه هي لقطتك، بس أنا يعني جلست كاملة وعرفها بعد السنة امتلكتها والشريعة اجازت لي أن أتصرف فيها بعد أن أعرف مواصفاتها فبعتها أو وهبتها، بالتالي خرجت من يدي.

الآن ربها سيطالب هذا المالك بماذا؟ كما قلنا سيطالبه بالبدل، ليس له أن يقول: لا، بدك ترجع لي إياها، لأنه احنا أباحنا لهذا المالك أن يتصرف أي تصرف، بالتالي تصرفاته صحيحة ماضية، وصاحب اللقطة وربها المالك لها الأول يطالب صاحبنا الملتقط بالبدل المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، جيد.

ثم قال: ومن وجد في حيوان نقداً أو درة فلقطة لواجده، يلزمه تعريفه. صورة هاي المسألة صورة عجيبة، اللي هي لو أنني أخذت حيواناً أو أخذت بطيخاً أو شماماً، المهم من اخذ حيواناً فوجد في داخله، يعني ذبحت هذه الشاة، من وجد في حيوان نقداً أو درة، اشتريت حيوان اشتريت شاة أو بقرة أو شيء من هذه الدواب فذبحتها، والله لما ذبحت وجدت في بطنها نقوداً أو درة نفيسة. الآن هذه تعتبر لقطة والملتقط هو الذي وجد هذه الدرة أو وجد هذه النقود وليس البائع، قال فهي تعتبر حكم حكم اللقطة، علي أن أعرفها سنة.

جيد إذا كانت كما عرفنا من النوع الثالث الذي تتبعه همة أوساط الناس، قال: فلقطة لواجده، يلزمه تعريفه حولاً على قاعدة اللقطة تماماً. إذاً هذه مسألة قال: لو أن إنسان اشترى حيواناً فذبحه فوجد في بطنه درة أو نقوداً أو ما شابه ذلك مما تتبعه همة أوساط الناس. ماذا نعتبره؟ هل نقول والله أنت ملكتها؟ لا لا، لا نقول أنت ملكتها، نقول هذه لقطة تطبق عليها أحكام اللقطة من التعريف حول ثم بعد الحول تملكها ملك المراعى.

قال: ومن استيقظ مسألة أخرى، ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالاً، استيقظت الحمد لله وجدت في ثوبي فلوس لا يدري من سره، لا يعرف من الذي وضعه، قال: فهو له، هذا لا، هذا مش لقطة، هذا الأصل الظاهر أنك شخص وهبك إياه لكن ما بدو يخبرك عن نفسه.

ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئاً إلا بتسليمه له بعد انتباهه. وأما إذا انسان بالعكس كان نائم فجاء شخص فأخذ من جيبه جوال أو أخذ من جيبه لكثير للأسف تقع بين الناس، أكون أنا نائم يأتي شخص ممكن يكون يمزح معي فأخذ مني وانا نائم الجوال وذهب به. الآن هذه يد عادية يا إخواني انتبهوا على هذه القضية، يدك تعتبر يد عادية، حتى ولو كنت تمزح فلو تلف الجوال تحت يدك حتى بدون تعد ولا تفريط منك، أنت ضامن؛ لأن يدك يد عادية، يد ضمان مطلقاً. ولذلك قال: ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئاً إلا بتسليمه له بعد انتباهه. بدك تصلح موقفك وتبرأ نفسك بعد ما يستيقظ صاحبنا، بعد ما يستيقظ تسلمه له، يعني إذا رجعته للجيبة وهو نائم برضه يدك الضمان، تصور قال: لا يبرأ إلا بتسليمه له بعد استيقاظه. يعني بعض الناس بيقول لك: خلص أنا سحبت الجوال منه وهو نائم، بدي أصلح موقفي أرجعه له وهو نائم. ما بنفع، سيبقى يدك هي الضمان، فإذا تلف وهو في جيب صاحبه وهو نائم بدك تضمن؛ لأنه مجرد أخذك له منه وهو نائم تصرف غير مقبول.

طب كيف أبرئ نفسي يا شيخ وارفع الضمان؟ بتستنى حتى يستيقظ وتسلمه له بعد انتباهه، هيك تخرج يدك عن يد الضمان، فإذا قال: إلا بتسليمه له بعد انتباهه بهذا القيد، وليس أن ترجعه إليه وهو نائم ما بينفع. طيب، هكذا يكون الشيخ انتهى من أحكام اللقطة عموماً وما يتعلق بها، الباب سهل كما تلاحظون ليست مسائل معقدة، لكن عليك أن تحسن ترتيب الأفكار التي وردت في الباب.

بسم الله، هذا باب آخر الحمد لله اسمه باب اللقيط، وفي الحقيقة في كتب الحنابلة يذكر تبعاً باب اللقطة، وإن كان هو مفهومه يعني مستقل نوعاً ما في طبع الشيء الملتقط وفي أحكامه. فلذلك نحن نلاحظ أن الشيخ مرعي جعله باباً مستقلاً، وقال: باب اللقطة ثم قال باب اللقيط. بكتب أخرى تجدونه لا يقولون فصل في اللقيط، ويجعلونه من أحكام اللقطة عموماً لوجود مفهوم الالتقاط لوجود مفهوم الالتقاط فيه، وإن كانت أحكامه مستقلة كما سيظهر له.

طيب ما هو اللقيط؟ قال: اللقيط وهو طفل يوجد اكتبوا يوجد منبوذاً أو ضائعاً ولا يعرف نسبه ولا رقه إلى سن التمييز، يعني حتى يبلغ سن التمييز هذا هو الصحيح في المذهب، وإن كان كثير من متأخري الحنابلة قالوا إلى البلوغ وليس إلى التمييز.

إذاً اللقيط الشريعة الإسلامية هو طفل، اللقيط طفل ضائع أو مفقود خلينا نقول أو منبوذ هذه عبارة أدق، أو منبوذ طفل ضائع أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه، يعني لا يعرف هل هو حر ولا رقيق؟ طبعا هذه في الزمن القديم، في زمننا اليوم صعبة القضية الثانية، لكن القضية الأولى نعم حاضرة.

إذا طفل أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه إلى سن التمييز، فإذا التقط الطفل تعدى سن التمييز هذا لا يسمى لقيط، هذا المعتمد في المذهب. إذا التقطت طفل لا يعرف نسبه ولا رقه لكنه تجاوز سن التمانين صار عمره أحداعش إطنعش، هذا لا يسمى لقيط، وإنما اللقيط الطفل الذي ضائع أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه ولكنه لم يصل إلى سن التمييز، يعني حتى سن التمييز، إذ ما بعد ذلك لا يعتبر رقيق، عفوا لا يعتبر لقيط.

وهناك قول آخر سأله كثير من المتأخرين، لا، أن الطفل الضائع أو المنبوذ الذي لا يعرف نسبه ولا يبقى يسمى لقيط إلى سن البلوغ، وهذا قد يكون أقوى دليلاً ونظراً، أن اللقيط هو أي طفل لا يعرف نسبه ولا رقه وجد ضائعاً أو منبوذاً حتى سن البلوغ، بعد البلوغ خلص ما بنسميه رقيق، ما شاء الله أصبح زلمة.

فبعد سن البلوغ يعني إذا وجدت إنسان ضائع أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه بعد البلوغ بتسميه لقيط ما بتسميه لقيط، ولكن إلى سن البلوغ يعني حتى أحد عشر اثنا عشر يبقى يسمى لقيط على قول كثير من الحنابلة، لكن ليس هو المعتمد، والذي يظهر لأن المعتمد هو اعتبار التمييز عندهم.

فكل طفل ضائع أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه من بداية حياته وحتى سن التمييز، خلال هذه الفترة التي هي عفوًا من الولادة حتى سبع سنوات، وهذه الفترة التي يعني يتكلمون عنها من الولادة إلى سبع سنوات، إذا التقطت طفل من عمره في هذه المدة ضاع أو منبوذ لا يعرف نسبه ولا رقه فهو لقيط.

طبعا بدكم تركزوا على هذه الفكرة أنه ضائع أو منبوذ وأنه لا يعرف نسبه ولا رقه، فإذا عرفنا نسبه والله هذا اه ابن فلان هذا ما عاد يسمى لقيط، وإذا عرف رقه أنه رقيق أو حر هذا يتبع فيه، ولا يظهر لي أنهم يسمونه لقيط بهذا المفهوم، لابد حتى يسمى لقيط أن يكون هذا الطفل لا يعرف نسبه ولا رقه، ويكون خلال هذا المدة العمرية من الولادة حتى سبع سنوات.

الآن هذا اللقيط هذا الطفل الذي وجد ولا يعرف نسبه ولا يعرف رقه، وهو كما قلنا من الولادة عمره من الولادة إلى سبع سنوات، ما أحكامه خلينا نقول ما الأحكام المتعلقة به؟

أول حكم قال: والتقاته والانفاق عليه فرض كفاية، هذا أول فرق بينه وبين اللقطة، اللقطة قلنا اه أنها يجوز التقاطها من عرف من نفسه الأمانة وأنه اه يستطيع التعريف، وإن كان الأولى في حقها عند الحنابلة أن لا يلتقط، أما هذا لا هذا اللقيط هذا الطفل التقاته والانفاق عليه فرض كفاية مثله مثل إنقاذ غريق من بحر، فالالتقاط والانفاق عليه فرض كفاية.

طيب قال: ويحكم بإسلامه وحريته، في الحقيقة هنا العبارة شوية عامة أو كثير عامة وفيها تفصيل، يعني ليس مطلقًا يحكم بإسلامه واه حريته في المذهب، هناك تفصيل، ما هو هذا التفصيل؟ هذا التفصيل إخواني يقولون: إن وجد هذا اللقيط في دار الإسلام فهذا الذي يحكم بإسلامه، إن وجد اللقيط بدار الإسلام فهذا الذي يحكم بإسلامه أنه مسلم نعطيه حكم أنه مسلم ونعطيه حكم أنه حر، إلا إذا كانت دار الإسلام التي وجد فيها كلها يسكنها أهل ذمة يعني أهل جزية فإنه لا يعتبر حينئذ كافرا حرا إلا إذا كان في هذه الدار التي فيها أهل الذمة إذا كان فيها مسلم أو مسلمة يمكن أن يكون منه فيعتبر مسلما حرا.

مرة أخرى، إذا الموضوع في الحقيقة فيه تفصيل، نقول ما حكم اللقيط من حيث الإسلام والحرية؟ نقول: هذا يعتمد على الدار التي وجد فيها، إن وجد في دار إسلام نقول الأصل أنه يحكم بإسلامه وحريته إلا إذا كان السكان كلهم ذميون فيحكم اه بدينهم يعني أنه على دينهم إذا كانوا يهود أو نصارى ويكون حرا هو على دينهم، لكنه يكون حرا إلا إذا وجد بين الذميين مسلم أو مسلمة يمكن كونه اللقيط منه فيحكم حينئذ بالحكم الأصلي أنه مسلم حر.

إذًا اللقيط إذا وجد في دار الإسلام في الحكم الأساسي أنه مسلم، نعتبره من حيث الديانة مسلم، ونعتبره من حيث الحرية والرق حر، إلا إذا كان سكان هذه البلدة التي هي من ديار الإسلام وينفذ عليها حكم الإسلام ويطبق عليها أحكام الإسلام، إلا إذا كانوا كلهم من أهل الجزية، لأن هناك بقع إخواني يكون كلها من أهل الجزية ولكنها تخضع لحكم المسلمين، هسا هذه ديار الإسلام تعتبر لكن أمانهم كلهم ذميون، كانوا كلهم ذميين فإنه اه لن يحكم على هذا اللقيط بأنه مسلم، لا، سيحكم عليه بدين هؤلاء الذميين لكنه يكون حرا، يحكم عليه بدينهم لكنه يكون حرا، إلا إذا وجد بين أظهر الذميين ولو مسلم أو مسلمة يمكن أن يكون الرقيق منه، مسلم أو مسلمة يمكن كون الرقيق منه، لأنه ممكن يكون عندي مسلمة بس مش ممكن يكون اللقيط مين؟ لأن مثلا هذا المسلم عمره ما تزوج، أو هذه المسلمة مثلا اه عفوًا اه يقول مثلا فرجها لا يمكن الوطء فيه، فإذا كان بين أظهرهم مسلم أو مسلمة يمكن أن يكون اللقيط منه فحينئذ نعود إلى الحكم الأصلي بأنه يحكم بإسلامه وحريته.

طيب الحالة الثانية، قالوا الحالة الثانية إن كان اللقيط قد وجد في دار حرب وليس في دار الإسلام، فيقولون: إذا كانت دار الحرب الأغلب عليها الكفار أو كلهم كفار فهذا اللقيط يحكم عليه بأنه كافر على دين هؤلاء القوم وانه رقيق وليس بحر، وإن غلب عليهم المسلمون يعني كانت هذه القرية التي في ديار الحرب يغلب فيها المسلمون كبعض المناطق في أوروبا مثلا الآن يغلب فيها المسلمون يغلب فيها المسلمون ففي هذه الحالة لا سيعتبر هذا اللقيط مسلم حر، مسلم حر.

إذًا في ديار الحرب نقول: إن وجد في ديار الحرب، نقول هنا تفصيل، إن كان الغالب فيها الكفار اللقيط يحكم عليه أنه كافر ورقيق، نحكم عليه بكفره وبرقه لأنه تبع للحربيين، والحرب أنت إذا أخذته فإنه أو فإنه يعتبر رقيقًا لك، إذا أخذت اهو في غير أبناء الحرب فإنه يعتبر رقيقًا لك، فإذا إذا وجد اللقيط في بلدة من بلاد الحرب يغلب فيها الكفار فاللقيط كافر، ونعامله كمسلمين معاملة الرقيق لا نعامل معاملة الحر، وأما إن كان في بلدة الغالب فيها المسلمون فيه يعامل عنه مسلم حر، فيعامل على أنه مسلم حر.

إذًا القضية طلع فيها تفصيل، الشيخ مرعي جزاه الله خيرا أجملها جدا وليس فقط دائما يحكم بإسلامه وحريته، الأمر يتعلق بالدار التي وجد فيها وفي كل دار هناك تفاصيل، وفي كل دار هناك تفاصيل وليس الأمر إذا على هذا الإطلاق الجملي أحيانا بعض المسائل أتمنى أن الشيخ مرعي لم يذكرها، لأنه يعني إذا ذكرتها بشكل مختصر الطالب تصل عنده الصورة مغلوطة، والشارع هو الذي الشارع وظيفته أن يبين هذا الأمر، والا لو أنا كشارح مشيت على ظاهر عبارة الشيخ مرعي أنتم ستفهمون الأمر على خلاف ما هو عليه، أن الأمر طلع موضوع فيه تفاصيل كثيرة وليست صورة واحدة كما هو يعني كما يوهم كلام الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه.

طيب قال: وينفق عليه مما معه إن كان، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن تعذر اقترض عليه، أي اقترض على بيت مال المسلمين الحاكم، فإن ترفع على من علم بحاله.

الآن عندنا لقيط سواء اللقيط حكمنا بإسلامه ولا حكمنا بكفره، حكمنا بحريته حكمنا برقه، اللقيط عموما أحبابي يستحق النفقة.

طيب كيف ينفق عليه؟ قال: وينفق عليه مما معه إن كان، الحل الأول إذا كان هذا اللقيط قد يكون والدته ألقت وعياذ بالله كما يحدث اليوم ممن يرتكبون الفاحشة، تجد امرأة ارتكبت الفاحشة مع رجل وحملت وأنجبت وألقت الطفل عند القمامة، ومن باب المعروف بعد هذه الجريمة النكراء وضعت مثلا في كيس الطفل، وضعت في الكيس ألف دينار أو ألفين من الدنانير، هذه الألف أو هذه الألوف التي وضعت في الكيس يجب على ملتقط هذا الطفل أن ينفق عليه منها، أنا التقيت الطفل ووجدت في الكيس الذي كان فيه أموال، أنفق على الطفل من هذا المال الذي وجد معه، لذلك قال: وينفق عليه أي على الطفل اللقيط مما معه إن كان يعني إذا وجدنا وقدر أن يكون معه مال في كيسه.

فإن لم يكن طيب ما ما في أنا التقطت الطفل ولم أجد معه مال، هل أنا ملزم أن أنفق عليه من مالي؟ كلا، الملزم أن ينفق عليه بيت مال المسلمين، فأذهب إلى بيت مال المسلمين وأطلب منهم نفقة لهذا الطفل وهم مجبرون على ذلك، فإن تعذر يعني كنا في بلدة ليس فيها بيت مال مسلمين أبدا قال اقترض عليه الحاكم، أو كان مثلا بيت مال المسلمين موجود لكن لا يوجد فيه أموال هنا يعني قالوا اقترض عليه الحاكم، الحاكم مسؤول أن يقترض لصالح بيت مال المسلمين، يعني المفروض أن الحاكم يأتي ويقترض من الشعب قرض مش يعني جبر قرض من الشعب اه ليزود بيت مال المسلمين بمال للإنفاق على اللقيط.

قال: إذا اقترض عليه هنا يا شيخ في المنتهى في شرح المنتهى الشيخ منصور قال اقترض عليه أي على بيت المال هكذا شرحها، اقترض عليه أي على بيت مال المسلمين الحاكم حتى نستطيع أن نتدبر نفقة لهذا اللقيط، فإن تعذر يعني الحاكم مش موجود ما في حاكم أصلا أو الحاكم مش مهتم ولا يعبأ بكل هذه الأمور من سينفق على هذا اللقيط؟ قال: فعلى من علم بحاله، كل من علم بحاله أصبح مسؤولا عن الإنفاق عليه وإنقاذ حياته، سواء أو سواء الذي التقطه أو غير الذي التقطه، ممكن اللي التقطه فقير طب إيش نفعل؟ ما معي ينفق عليه.

كل مسلم علم بحال هذا اللقيط ويستطيع أن يساهم في إنقاذه والإنفاق عليه أصبح ملزما الآن بالإنفاق على هذه الروح، إذا هناك خطوات هناك خطوات في النفقة، أن ينفق عليه مما معه إن كان، فإن لم يكن فالأصل بيت مال المسلمين هو المسؤول، فإن تعذر اقترض الحاكم لبيت مال المسلمين وأنفق، فإن تعذر ما وجد حاكم مثلا أو وجد لكن الحاكم لا يعبأ بالأمر هنا على كل من علم بحال هذا اللقيط أن ينفق عليه الملتقط أو من غيره.

طيب والنفقة هنا مجانية أحبابي، يعني أي شخص ينفق على هذا اللقيط سيعلم أنه سينفق عليه مجانًا وليس له أن يرجع عليه بعد أن يكبر، والله بعد ما يكبر اللقيط تعال ترى نفقت عليه مدة خمس سنوات يا الله عوضني، لا، هنا سينفق عليه مجانًا، قالوا: والأحق بحضانته.

طيب من هو الأحق بحضانته ورعاية هذا اللقيط؟ قال: والأحق بحضانته واجده الذي التقطه، إن كان هذا الواجد حرا مكلفا رشيدا ليس سفيها يعني أمينا عدلا ولو ظاهرا.

إذا الذي له الأحقية في رعاية وحضانة هذا الطفل اللقيط هو واجده بشرط أن تتوفر فيه هذه الشروط، أن يكون حرا ليس عبدا، مكلفا أي بالغ، رشيدا ليس بسفيه لأن السفيه محجور عليه كيف يكون وليا على غيره؟ أمينا ليس خائنا، عدلا عنده العدالة وتكفينا يعني ظاهر العدالة ولا نحتاج أن نبحث في باطن أموره وفي منزله وفي أحواله الخاصة.

طيب ثم قال: وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت مال المسلمين، اللقيط لو مات ميراثه لمن؟ ليس للاقطه لا في الحقيقة ميراث اللقيط يذهب لبيت مال المسلمين يكون فيئًا، يصرف في مصالح الدولة المسلمة، لو مات أو قتل عفوا لو قتل اللقيط قتله شخص مثلا اه خطأ أو مثلا شبه عمد الديّة ستذهب لمن؟ ديته أيضا تذهب إلى بيت مال المسلمين وليس لحاضنه، إذا وميراث اللقيط وديته إن قتل تكون لبيت مال المسلمين.

ثم قال: وإن ادعاه ومن يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو ميتا، أي ولو كان الطفل اللقيط قد مات وثبت نسبه ووارثه.

الآن قاعدة عامة في هذا اللقيط إذا جاء شخص وقال هذا اللقيط ابني، ماذا يقول الحنابلة؟ وإن ادعاه أي ادعى أنه ابنه، ادعى أن عفوًا ابنه، إن ادعاه أي أن ادعى أن هذا اللقيط ابنه من يمكن كونه منه شخص ذكر أو أنثى يمكن أن يكون فعلا هذا اللقيط ابنه من حيث الإمكان العقلي يمكن.

إذا وإن ادعاه من يمكن عقلا وعرفا كونه منه، سواء كان هذا الذي ادعى أن هذا اللقيط ابنه كان ذكرا أو أنثى فإننا سنلحقه بهم، لأنه مصلحة إلحاق اللقيط بنسب وأن يعرف له أب أو أم مقدمة على كل شيء، فإذا جاء شخص وقال يا جماعة هذا اللقيط ابني وفي العقل والعادة يمكن أن يكون ابني يلحق به ويصبح ينسب إليه، أو جاءت امرأة فقالت هذا اللقيط ابني وفي العقل ولا عادة يمكن يكون ابنها يلحق بها.

أما إذا جاء اه طفل في العمر سبع سنوات فقال هذا اللقيط ابني، نقول هذا في العادة أقل شيء أنه لا يمكن، أو جاءت امرأة عمرها ثمان سنوات أو ستة أو خمسة قالت هذا ابني، يقولون في العادة أنه لا يمكن أنه أقل سنة لوطء الرجل وحمل المرأة عند الحنابلة عشرة للذكر وتسعة لأنثى، فما دون ذلك لا يمكن أن يكون منه عادة.

إذا إن ادعاه هذا اللقيط ادعى نسبه، من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو كان اللقيط قد مات، ولو كان اللقيط مات نلحق نسبه نحافظ على النسب ويثبت نسبه وبالتالي يثبت إرثه ممن الحق به؟ اليس كذلك؟ فإذا كان هذا اللقيط مثلا هذا اللقيط ادعاه شخص وقال هذا ابني، فهذا خلص مباشرة سينسب إلى هذا الشخص ويقال فهذا اللقيط ابن فلان، إذا من حيث النسب أثبتنا له النسب وسيصبح أحد ورثته، وسيصبح أحد ورثته بما أن ثبت النسب له فبالتالي يثبت نسبه ويثبت إرثه.

جيد طيب، وإن ادعاه اثنان فأكثر معا أي في نفس الوقت، قدم من له بينة، الآن هنا ستصبح مسألة شوي معقدة عندنا أحبابي، لقيط جاء سعد وجاء زيد معا معا كلاهما قال هذا اللقيط ابني، جاء سعد وجاء زيد معا فكلاهما ادعى أن هذا اللقيط أن هذا اللقيط ابنه، إذا وإن ادعاه اثنان فأكثر ممكن يكون مش فقط سعد وزيد ممكن يكون عشرين واحد، ادعى أن هذا اللقيط ابنه.

قد قدم من له بينة، أتوا ببرهانكم إن كنتم صادقين. فيحاول كل شخص أن يأتي ببينته، والذي أثبت بالبينة يلحق اللقيط به. ومن أثبت بالبينة يلحق اللقيط به، فإن لم تكن بينات أو كل شخص أتي ببينة؛ إذا لم توجد بينات أو كل شخص أتي ببينة فتعارضت، هنا لا نستطيع إلا أن نعرض الأمر على القافة.

من هم القافة؟ القافة إخواني هم قوم يعرفون الأنساب من خلال الشبه، ربنا معطيهم قدرات، مثل قبيلة مدلج، هذه من قبائل العرب المعروفة. وأتى مجزز المدلجي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر في أقدام أسامة بن زيد وزيد بن حارثة فقال: «إن هذه الأقدام بعضها من بعض»؛ لأنه أسامة بن زيد يقولون كان أسود وزيد بن حارثة كان أبيض، فالناس تعرفه للاسف خارت في العرض. فلما جاء هذا الرجل من أصحاب القافة نظر في قدم أسامة بن زيد من دون ما يعرف مين هذا ومين هذا؟ قال: هذه القدم من هذا الرجل، يعني هذا واضح ابن هذا، وإن كانت هذه قدم سوداء وهذه قدم بيضاء. هذه مهارة ونوع من فراسة منحها الله لبعض القبائل. فهم القافة قبائل وأقوام رزقهم الله قدرة على معرفة الأنساب من خلال النظر في الشبه.

وهل هذا يختص بقبيلة معينة؟ قال: ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، بل كل إنسان رزق هذه المهارة وعرف منه ذلك وجرب أكثر من مرة وصلح معه هذه الفراسة، خلاص نعتبره من أهل القيافة. فالمهم إذا جاء أشخاص ادعوا لقيطاً ولم يأتوا ببينة، أو تدافعت البينات، سنعرض هذا اللقيط على القافة، وبنجيب القافة ونقول لهم: انظروا في هذا اللقيط برأيكم، والله هذا اللقيط يشبه سعداً ولا يشبه زيداً؟ فإن ألحقته بواحد لحقه.

إذا القافة فقالوا: لا والله هذا اللقيط بيشبه سعداً، خلص يلحق بسعد. أو قالوا: لا، هذا اللقيط بيشبه زيداً، يلحق بزيد. إذاً، فإن ألحقته بواحد لحقه، وإن ألحقته بالجميع، يعني إذا القافية في أصحاب التخصص قالوا: والله وهذا اللقيط والله في شبه من سعد وفي شبه من زيد، عند الحنابلة يلحق بالاثنين. قال: وإن ألحقته بالجميع لحقهم، وإن أشكل الأمر، يعني ستستغرب كيف يصبح هذا اللقيط ابناً لسعد وابن لزيد في نفس الوقت؟ نعم، من حيث الحكم سيصبح ابناً للاثنين، وهذا متخيل عندهم يتصورونه في الزمن القديم، بأن تكون مثلاً أم هذا اللقيط وطئها أكثر من شخص على وجه التتابع، فحملت ولداً فيه شبه من الواطئ الأول ومن الواطئ الثاني.

هكذا كانوا يتصورون أنه اللقيط، أمه تكون مثلاً زنى بها أكثر من شخص أو وطئها أكثر من شخص بسبب من الأسباب، ممكن يكون وطء شبهة. المهم أمه وطئها أكثر من شخص على التتابع، فهذا اللقيط كانوا يتصورون أنه يمكن أن يكون فيه جينات من سعد وجينات من زيد، وبالتالي يشبه الطرفين. لكن في الحقيقة في الوقت المعاصر أظن القضية أصبحت تحتاج إعادة نظر في الأحكام الفقهية القديمة في هذه المسألة، في النهاية مسألة اجتهادية.

فاليوم عندنا مسائل أقوى، لا تستطيع أن تثبت من خلال فحص الدي إن إيه أنه هذا اللقيط هو دي إن إيه موافق لشيفرة سعد ولا لشيفرة زيد. هذا الحكم القديم أقول والله أعلم أنه يحتاج إلى إعادة نظر؛ لأنه كان مبنياً على تصور معين عندهم أنه يمكن أن يكون اللقيط تكوَّن من جينات هذا ومن جينات هذا، فبالتالي يلحق بالجميع، يمكن عندهم هذا. لكن هذا الأمر كما أقول في الوقت المعاصر يحتاج إلى إعادة نظر بما أنه عندنا وسائل حديثة.

إذاً، وإن ألحقته بالجميع، أي القافة ألحقت اللقيط بكلا الطرفين، يلحق بالجميع ويرث الجميع وينسب للجميع. وإن أشكل أمره، طب وإن أشكل أمره؟ يعني القافة قالت: والله لا نرى به شبهاً لا لسعد ولا لزيد، ما احنا عارفين، لا يظهر فيه شبه لا هنا ولا هنا، ضاع نسبه. رجعنا لضياع النسب، يعني لقيط ادعاه سعد وادعاه زيد، ولم يأتي واحد منهما ببينة، وعرضناه على القافة، فالقافية لم ترَ به شبهاً لا بسعد ولا بزيد، يضيع نسبه من جديد إلى أن شخص يأتي بالبينة أو أن القافة يظهر لها شيء. وإلا إذا لم يأتي هذا ببينة ولا هذا ببينة، والقافة لم ترَ به شبهاً بأحدهما، قالوا: يضيع نسبه، ولا نستطيع أن نلحقه بأحدهما هكذا على الهوى.

كم قائفاً في الحقيقة نحتاج كم قائف نحتاج لعملية الإلحاق؟ هل هي شهادة تحتاج إلى قائفين فأكثر؟ قالوا: القيافة خبر، فنكتفي بقائف واحد. قال: ويكفي قائف واحد، وهو كالحاكم، وكأن القائف يصدر حكم مثله مثل القاضي، مثله مثل الحاكم. والقاضي في أي محكمة يحتاج قاضي واحد لا يحتاج إلى أكثر من قاضي، فالقائف بما أنه يعامل معاملة القاضي أو الحاكم يكتفى بقائف واحد، فيكفي مجرد خبره أن يقول: والله هذا شبيه بهذا، أو هذا شبيه بهذا. بس في شروط هذا القائف.

قال: يشترط كونه مكلفاً، فما ينفع قائف يكون مش مكلف. ذكراً، فلا يكون في الإناث عند الحنابلة. عدلاً، فلا ينفع يكون إنسان فاسق. حراً، فلا ينفع أن يكون عبداً. مجرب الإصابة، يعني لما نقول هذا قائف، هذا مش من أول مرة بحزر، بده يكون شخص كما قلنا جرب مراراً وتكراراً فعرف أنه خبير بهذا الفن، فهذا الشخص هو الذي تقبل قيافته وحكمه الذي يصدره.

الآن قلنا: إذا جاء سعد وزيد معاً، هذه المسألة التي ذكرها الشيخ مرعي. طب سؤال: لو جاء سعد قبل زيد، فسعد ادعى هذا اللقيط قبل أن يدعيه زيد، اجا سعد وقال: يا جماعة، هذا اللقيط ابني، لسا ما اجا غيره، فالآن احنا سنمضي على الحكم السابق أنه من ادعى لقيطاً وكان يمكن كونه منه فانه يلحق به، فمباشرة سنلحق هذا اللقيط بسعد. طيب جاء زيد بعد ذلك وقال: لا يا جماعة، أنتم الحقتوه بسعد، ترى هذا اللقيط لي، هذا ابني، وأنا ضاعت كذا وكذا. الآن ماذا نفعل؟

نقول: الأصل أن هذا اللقيط سيلحق بسعد، ولا نلحقه بالثاني وهو زيد إلا إذا جاءت القافة فقالت: هذا اللقيط يشبه زيداً ولا يشبه سعداً. لذلك يقول ابن عوض هنا: فإن ادعاه أحدهما بعد الآخر، فانه يلحق بالأول، اللي فرضناه سعد، إلا أن تلحقه القافة بالثاني فتقول: والله هذا اللقيط صح ادعى سعد أولاً، لكن والله بيشبه زيداً، نراه ابناً لزيد. فحينئذ يعتبر قول القافة فهو المقدم في هذه الحالة.

قلت الله أعلم: إلا إذا كان سعد قد أتى بالبينة وزيد لم يأتِ بالبينة، فإذا سعد أتى ببينة صحيحة تثبت ذلك فالبينة مقدمة على قول القافة. فالذي يظهر أن كلام ابن عوض هنا في حالة عدم وجود بينة، يعني سعد مجرد قول منه ادعى اللقيط مجرد دعوة من دون بينة فالحقناه به، احنا ابتداءً نطالبه بالبينة. فاذا جاء زيد بعد ذلك فطالب أيضاً، زيد لم يقم بينة، ففي هاي الحالة نقول: الأول الأصل أنه ابن سعد إلا إذا القافة أثبتت أنه ابن لزيد. لكن قول القافة هذا واتباعه في أنه لم يأتِ شخص ببينة، أما إذا جاء أحدهما بالبينة فالأصل اتباع البينة فإنها أقوى من القيافة. والله تعالى أعلم.

وهذا نهاية كلامنا في باب اللقطة واللقيط، وفي المحاضرة القادمة بإذن الله ننتقل إلى باب آخر ألا وهو باب الوقف، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.