دخولتسجيل الدخول

الدرس 119 - تكملة باب الأيمان + باب النذر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. المجلس السابق أحبائي تحدثنا عن أحكام الأيمان عموماً في الشريعة الإسلامية، عرفنا مفهوم اليمين وبما ينعقد اليمين وما هي اليمين التي فيها الكفارة، ثم تكلمنا عن مبنى الأيمان وكيف نفسر أيمان المكلفين على الضوابط التي ذكرناها عند سادة الحنابلة، أنه يبدأ بالنية، فإن لم توجد فالسبب، فإن لم يوجد فالتعيين، فإن لم يوجد في المعنى الشرعي، ثم إن لم يوجد المعنى العرفي، فإن لم يوجد في المعنى اللغوي.

هذه هي السلسلة وشرحناها بالتفصيل في المجلس السابق. بقي علينا فصل واحد من فصول باب الأيمان، هذا الفصل ذكر فيه الشيخ مرعي رحمة الله عليه مجموعة من المسائل اللفظية التي تتعلق بالأيمان، وسعى إلى إعطاء الحكم الشرعي فيها على قواعد السادة الحنابلة. قال رحمة الله عليه: طبعا هذا الفصل في الحقيقة أنا أراه مزيجاً من الأيمان التي مبناها على المعنى اللغوي، والأيمان التي تفسيرها على المعنى العرفي؛ يعني لا يظهر لي أن هذا الفصل كل مسائله مبنى تفسير الأيمان فيها على المعنى اللغوي البحت، كلا بل ستلاحظون أن هناك أيمان فسرها واعتمد فيها المعنى العرفي وأيمان فسرها واعتمد فيها المعنى اللغوي، ودعونا نناقشه. المناقشة هي التي تساعدنا إن شاء الله على تفكيك وتحرير هذه الألفاظ.

قال رحمة الله عليه فصل: ومن حلف لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته حنث بما جعله لعبده أو أجره أو استأجره، لا أي لا يحنث بما استعاره. دعونا نحلل هذه اللفظة. شخص قال: أقسم بالله لا أدخل دار زيد أو أقسم بالله لا أركب دابة زيد، بماذا يحنث الآن؟ بدنا نفسر هذه اليمين. قال الحنابلة: سيحنث الآن بالتأكيد إذا دخل هو دار زيد التي يسكنها زيد مباشرة، أو إذا دخل أو ركب خلينا نقول إذا ركب دابة زيد التي يملكها زيد مباشرة، هنا سيحنث ولا اشكال، فيكون الحنث موجوداً من دون إشكال، يعني ستكون واضحة. لكن هو يريد أن يخبرك أن هذه اليمين ما الذي تشمله أيضاً؟ ما هو مجال تطبيقها؟ إلى أين ستنتشر؟ قال: سيحنث أيضاً بما جعله لعبده.

هذه الحالة الأولى؛ فلو أن زيداً أعطى عبده داراً يسكنها أو لو أن زيداً أعطى عبده دابة يركبها، فهذا الحالف إذا دخل دار العبد دار عبد زيد أو ركب دابة العبد سيكون حانثاً. لماذا يا ترى؟ الحالف ماذا حلف؟ قال: أقسم بالله لا أدخل دار زيد ولا أركب دابة زيد. لماذا يحنث عند السادة الحنابلة إذا دخل دار عبد زيد أو إذا ركب دابة عبد زيد؟ نقول: لان العبد كما مر معنا في كتاب العتق العبد لا يملك، الدار التي يسكنها العبد هي ملك لسيده أي لزيد، والدابة التي يركبها العبد هي ملك لسيده أي لزيد. فاذا أنت دخلت دار العبد أو ركبت دابة العبد قلت فانت فعليا وبالحقيقة اللغوية فعليا وبالحقيقة اللغوية تعتبر داخلا لدار هي لزيد يملكها زيد، وراكبا لدابة يملكها زيد، وان كان الذي يستعملها حاليا هو عبده تمام.

فإذا حنث بما جعله لعبده؛ لأن دار العبد ودابة العبد هي ملك للسيد. ثم قال: أو أجره، أو أجره، يعني لو أن زيداً عنده دار يملك داراً فآجر هذه الدار لعمرو، أو زيد يملك دابة فآجر هذه الدابة لعمرو، فجاء الحالف فدخل هذه الدار أو ركب هذه الدابة التي استأجرها عمرو من زيد، هل هذا الحالف يعتبر حانثاً؟ قال الحنابلة: نعم. خلينا نتذكر، هو ايش حلف؟ قال: أقسم بالله لا أدخل دار زيد ولا أركب دابة زيد. الآن هو دخل داراً وركب دابة آجرها زيد لعمرو، فهل هو يحنث عند السادة الحنابلة إذا دخل الدار أو ركب الدابة بعد تأجيرها لعمرو؟ قالوا: نعم. لماذا؟ قالوا: يحنث. قالوا: لأن هذه الدار ما زالت ملكيتها لزيد، وإن كان زيد آجرها، لكن ملكيتها لمن؟ لزيد، والدابة ملكيتها لمن؟ لزيد، حتى ولو كان زيد آجرها.

فإذا دخل الحالف هذه الدار أو ركب هذه الدابة سيحنث؛ لأنه فعلياً وحقيقة ولغة هو دخل داراً هي ملك لزيد، وركب دابة ملك لزيد بس هو زيد مؤجرها لعمرو فقط هذه القضية. لكن لاحظوا في الصورة الثالثة: قال أو استأجره، لو أن زيداً هو الذي استأجر داراً فسكنها، أو استأجر دابة ليركبها، فجاء هذا الحالف فدخل هذه الدار التي استأجرها زيد، أو دخلها أو ركب هذه الدابة التي استأجرها زيد. قال الحنابلة: يحنث أيضاً. طيب لماذا يحنث؟ زيد هنا لا يملك هذه الدار، هو استأجرها فقط، ولا يملك هذه الدابة، هو استأجرها فقط. لماذا اعتبرتم الحالف في هذه الصورة الثالثة إذا دخل الدار أو ركب الدابة حانثاً؟ قالوا: لأن زيداً هو صحيح لا يملك عين الدار ولا يملك عين الدابة، لكنه يملك المنفعة، فيُنزل مالك المنفعة في الأيمان منزلة مالك العين، نزلوا مالك المنفعة منزلة مالك العين.

ونحن عرفنا في باب المعاملات أن المستأجر يملك منفعة العين المؤجرة، أليس كذلك؟ فزيد يملك المنفعة، فإذا الحالف دخل الدار التي يمتلك زيد منفعتها، أو ركب الدابة التي يمتلك زيد منفعتها، نقول: ينزّل مالك المنفعة كمالك العين ويحنث الحالف. أما في صورة الاستعارة لو أن زيداً استعار داراً أو استعار دابة للركوب فدخلها الحالف أو ركبها الحالف، قالوا: لا يحنث. لماذا؟ لأننا في الاستعارة تعلمنا أن المستعير لا يملك المنفعة، وإنما المستعير يملك الانتفاع فقط، وهنا تظهر ثمرة تعبنا في تأصيلنا لأبواب المعاملات، أصبح عندكم الخبرة الآن أنه هناك شيء اسمه ملك للأعيان وملك للمنافع وملك للانتفاع، وعرفنا أن مثلاً البيع هو تمليك أعيان، بينما في العادة طبعا أن البيع أصلاً هو تمليك أعيان وإن كان يحصل فيه في بعض الصور تمليك منافع.

البيع إما بيع عين وإما بيع منفعة، لكن البيع في أغلب صوره تمليك أعيان، الإجارة تمليك منافع، الاستعارة تمليك انتفاع. وعرفنا سابقاً ما الفرق بين تمليك المنفعة وبين تمليك الانتفاع، فالاستعارة باختصار مرت معنا أنها تمليك انتفاع. فزيد لما استعار داراً أو استعار الدابة هو لا يملك منفعتها، وإنما يملك الانتفاع بها، وتمليك الانتفاع لا يمكن أن ينزل منزلة ملك الأعيان ولا ملك المنافع. بالتالي لو أن الحالف دخل هذه الدار التي استعارها زيد أو الدابة التي استعارها زيد، فهنا يعتبر لا يعتبر داخلاً لدار لزيد، هذه الدار التي استعارها لا تنسب لزيد أو هذه الدابة التي يركبها زيد لا تنسب لزيد، وإنما في الحقيقة ما دام الموضوع استعارة تبقى تنسب لمالكها الأصلي ولا ينزل ملك الانتفاع منزلة من ملك العين، بخلاف من ملك المنفعة الإجارة فإنه ينزل منزلة من ملك العين من حيث أحكام الأيمان.

فهذا هو سبب التفريق بين قضية من ملك المنفعة وبين من ملك الانتفاع بالاستعارة، هذا تحليلنا للفظة الأولى. ثم قال: ومن قال لا يكلم إنساناً حنث بكل كلام إنسان حتى بقول اسكت. شخص قال: والله لا أكلم إنساناً، طبعا هنا زي ما قلت لكم أحبابي الكرام هو يتكلم عن الحالة التي لا يوجد فيها النية للحالف ولا سبب هيج اليمين ولا تعيين لشخص معين، ولا يوجد معنى شرعي ولا معنى عرفي، بل سيكون الاعتماد في هذه الجملة على المعنى اللغوي على الضابط الأخير، هذه هي أغلب هذه المسائل التي ذكرها تعتمد على المعنى اللغوي. فنقول إذا قال شخص: والله لا أكلم إنساناً، نقول هنا المعنى اللغوي لهذه الجملة: لا أكلم إنساناً يقتضي العموم، عدم تكليم أي إسان بأي كلام، فاذا صدر منك ولو كلمة اسكت لشخص أنت حانث.

قال: لو صدر منه أي كلمة لأي شخص فقال ولو كانت كلمة اسكت يعتبر حانثاً؛ لأنه صدر منه كلام، لذلك قال: حلف بكلام مع كل انسان حنث بكلام كل انسان حتى بقول اسكت. طيب الجملة التي تليها: لو حلف لا كلمت فلاناً فكاتبه أو راسله، قال: يحنث أيضاً. شخص قال: أقسم بالله لا أكلم زيداً، هو ما كلمه، وإنما أرسل له رسالة عبر الواتساب أو أرسل له رسالة بريدية، هل يعتبر حانثاً؟ قال الحنابلة: نعم يعتبر حانثاً. يا ترى لماذا؟ أليس الكلام في اللغة هو الألفاظ التي يتلفظ بها باللسان؟ الكلام بمعناه اللغوي هو الألفاظ التي يتلفظ بها باللسان، ولا يطلق الكلام لغة على الرسائل والمكاتبات، لكن يقولون: الكلام في العرف يعني مجازاً يطلق على المراسلات والمكاتبات.

بدليل أنني أقول: والله تكلمت مع زيد البارحة، مع أن شوف العرف، لاحظوا العرف الذي نحياه، أقول أنا تكلمت مع زيد البارحة حول هذا الموضوع، مع أنني ما أكون تكلمت معه بالصوت، أكون راسلته على واتساب أو راسلته عبر الماسنجر أو غيرها من وسائل التواصل، أليس كذلك؟ فنحن في عرفنا عندما نقول: والله أنا كلمت فلاناً، في العرف كلمت فلاناً تحتمل أنني كلمته باللفظ والصوت المباشر وتحتمل أنني كلمته من خلال مكاتبة أو مراسلة، فهذا اليمين مبناه على العرف وليس على اللغة حقيقة. هذه الجملة لما قال: لا كلمت فلاناً فكاتبه أو راسله هو حانث، هنا سنفسر لا كلمت فلاناً بالمعنى العرفي، لأن كلمة لا كلمته، كلمة تكلمت إلها معنى عرفي يشمل ما هو أوسع من اللفظ، يشمل المكاتبة والمراسلة، ولها معنى لغوي خاص باللفظ ها، كلمة تكلمت معناها اللغوي التلفظ بصوت، ومعناها العرفي يشمل التلفظ بصوت والمكاتبة والمراسلة.

والقاعدة عند الحنابلة أن المعنى العرفي مقدم على المعنى اللغوي، فلذلك يعتبرونه حانثاً بمجرد أن يكاتبه أو يراسله، لأن الكلام في عرف الناس أصبح يشمل هذه الصور. جميل، طيب مسألة أخرى: قال والله لا بدأت فلاناً بكلام فتكلما معاً لم يحنث. ما معنى هذا الكلام؟ شخص قال: والله لن أبتدئك بالكلام لن أبتدأ، ركزوا على كلمة أبتدأ، والله لن أبتدئك بالكلام، طيب فتكلما معاً في نفس الوقت، إذاً هنا لم يحنث الحالف لأنه لم يقع منه الابتداء، الابتداء في اللغة معناه في الحقيقة اللغوية أن يصدر مني الكلام قبل الشخص المقابل لي، فإذا تكلمنا معاً إذا لم يحصل مني ابتداء فبالتالي لا حنث علي، هذه هي الفكرة باختصار، وهنا مبناها على الحقيقة اللغوية للابتداء.

جميل، لو قال: لا ملك له لم يحنث بدين. ما معنى هذا الكلام؟ شخص قال: والله إني لا ملك لي، عبر بكلمة الملك؛ لأنه لاحظوا في جملتين قراب من بعض، لو قال: لا ملك له لم يحنث بدين، ولو قال: لا مال له أو لا يملك مالاً بالدين. شخص قال: لا ملك لي، قال: والله لا ملك لي، والجملة الثانية: والله لا مال لي. بدنا نعرف شو الفرق بين الجملتين لأنه اختلف الحكم؛ شخص قال: والله لا ملك لي، وشخص قال: والله لا مال لي. الآن اللي قال والله لا ملك لي، شخص قال: والله ما عندي ملك، وكان له ديون عند الناس هو بده من فلان مئتين ليرة، وبده من فلان خمسمائة ليرة، وبده من فلان ألف دينار، فهل يعتبر حانثاً لما قال: والله لا ملك لي تمام؟ هل يعتبر حانثاً؟

لكن أحبابي الكرام عندي في الحقيقة ملاحظة قبل أن أرد في الفرق بين هاتين الجملتين، ألا تلاحظون معي أن قوله: والله لا أملك أو والله لا ملك لي في الجملة الأولى، أو والله لا مال لي في الجملة الثانية، ألا تلاحظون أنه يعني إقسام ليس على المستقبل، بل على شيء ماضي أو شيء حال في أحسن التقديرات، يعني لما أقول: والله لا مال لي، أو لما أقول: والله لا ملك لي، هل أنا أحلف على شيء مستقبلي؟ أم أنا أحلف على الحالة الراهنة التي أنا فيها؟ في الحقيقة الذي يظهر لي والله أعلم أن هذا ليس حلفاً على المستقبل، وإنما هو إخبار عن الواقع، فقوله: إذا قال لا ملك له لم يحنث، وإذا قال لا مال له حنث بالدين. الآن لما تقول لي يحنث ولا لا يحنث، ألم نقرر سابقاً أن مفهوم الحنث إنما يكون على اليمين في المستقبل؟

مثل الأيمان التي مرت معنا، والله لا أكل اللحم، والله لاذهبن، والله لافعلن، فقولك: والله لا ملك لي أو والله لا مال لي وتفصيل متى يحنث ومتى لا يحنث، أظن أن هذا يحتاج إلى إعادة نظر، قولوا هذا باجتهادي أنا لم أجده منصوصاً في كتب الأصحاب عرفت، لكن قولهم إنه يحنث بكذا ولا يحنث بكذا، سأفسر الحنث هنا ليس بمعنى الحنث الذي تترتب عليه كفارة، بل سأفسر الحنث أنه متى تكون يمينه صادقة ومتى تكون يمينه كاذبة، لأن هذا هو حلف على ماض أو على حاضر حال، وعرفنا الحلف على الماضي الإخبار عن شيء مضى أو إخبار عن حال راهنة مجرد الإخبار.

مع تأكيدها باليمين هذا يقسم إلى يمين صادق وإلى يمين كاذب، واليمين الكاذب قد يكون تعمد الكذب وقد لا يكون تعمد الكذب على ما فصلنا البارحة. فهنا علينا أن نفسر الحنث والله تعالى أعلم بصورة أخرى، ليس الحنث الذي تترتب عليه الكفارة وإنما الحلف بمعنى متى يكون صادقاً ومتى يكون كاذباً؟ وأما الحنث الذي تترتب عليه الكفارة فلا يظهر لي أنه يتحقق هنا لأنه لم يحلف على شيء مستقبلي، تمام، ولكم أن تعيدوا النظر في هذه المسألة.

المهم دعوني أفكر فيها هو ايش يقول؟ يقول: من قال والله لا ملك لي، وكان له ديون على الناس، هذا لا يعتبر حانثاً يعني على ما أصلته لكم تعتبر يمينه صادقة. لماذا؟ لاحظوا قال ما عندي ملك، والله لا ملك لي، مع أنه له ديون على الناس هو بده من الناس فلوس. لماذا تكون هذه الجملة صادقة إذا؟ قالوا: لأن الملك خاص، مفهوم الملك ومصطلح الملك خلينا نقول بالمعنى اللغوي خاص بما عندك من الأعيان. يقول: الملك إذا أطلق في العربية فهو خاص بما تملكه من الأعيان الحاضرة عندك، أما ما تريده من ديون من الآخرين فهذه لا تسمى مالكاً لها، لا تسمى مالكاً لها لأنها ليست بين يديك حقيقة، هي عند أصحابها صحيح أنت تطالبهم بها ولك الحق في مطالبتهم بها، لكن فعلياً ولغوياً أنت لست مالكاً لشيء محسوس الآن، أنت تطالب بأشياء في الذمة، فكلمة الملك إنما تختص قالوا في اللغة بملك الأعيان، هذا معناه اللغوي، قد يتوسع فيها مع أنه مشكلة.

لكن نحن حتى نفسر هذا اليمين نقول: الملك خاص بما تملكه الآن من الأعيان بين يديك. فأنا الآن ماذا عندي من الأعيان الحاضرة؟ هذا الهاتف وهذا الكرسي وهذا الكأس وهذه الكتب، فما أملكه من الأعيان نعم هذا ملك، وأما ما أريده من الناس من ديون فهذا لا يسمى ملكاً لغة. فإذا قال والله لا ملك لي، وهو لا يملك أعياناً بين يديه وإنما فقط يملك ديوناً عند الآخرين، أو خلينا نقول له ديوناً عند الآخرين، فجملته والله لا ملك لي اعتبرت صادقة.

وأما قوله والله لا مال لي، إذا قال والله لا مال لي، آه بنقول: كلمة المال أوسع من كلمة الملك في اللغة. فالمال يشمل الأعيان الحاضرة ويشمل أيضاً الغائبة التي في الذمم. فإذا قال شخص والله لا مال لي وكان له ديون عند الآخرين وكان له ديون عند الآخرين، هذا يعتبر حانثاً أي كاذباً في هذه الجملة. لأنه قولك والله لا مال لي صح أنت الآن ما في بين يديك في جيبك لكنك تريد من الآخرين آه حقوقاً، وهذه الحقوق التي تريدها منهم وتطالبهم بها هي أموال، فقولك لا مال لي وتريد ديونا من الناس يجعل هذه الجملة التي صدرت منك جملة كاذبة وليست صادقة. لأن كلمة المال تشمل الأعيان الحاضرة وتشمل الديون التي تطالب بها الآخرين، لكن كلمة الملك لا، في اللغة هي خاصة بالأعيان الحاضرة ولا تشمل الديون التي تطالب بها الآخرين.

هذا هو الفرق بين العبارتين، لذلك من قال لا ملك لي وله ديون على الآخرين هو صادق في هذه الجملة، وأما من قال لا مال لي وله ديون يطالب بها الآخرين هو كاذب في هذه الجملة. والسبب في الفرق بين الجملتين هو التفريق بين مفهوم الملك لغة ومفهوم المال لغة، هذه هي الحبكة كما يقولون. ومثل قوله لا مال لي لا أملك مالاً، يعني سواء قال والله لا مال لي أو لا أملك مالاً وهو يريد ديوناً من الآخرين يعتبر كاذباً في هذه اليمين.

وكما قلت لكم أنا أرى أن هذين اليمينين ليس على شيء مستقبل وإنما إخبار عن ماض أو حاضر، بالتالي ليست مما تترتب عليه الكفارة والله تعالى أعلم، يعني لم يظهر لي سبب يوجب الكفارة فيها باختصار.

ثم قال: لو قال والله ليضربن فلanaً بمئة، فجمعها جمع هذه المئة وضربه بها ضربة واحدة، بر أي بر بيمينه. لا إن حلف ليضربنه مائة من دون الباء، ايش الفرق بين قولك بسم الله لأضربن فلاناً بمئة، لو قال لأضربن فلاناً بمئة لاحظ الباء، وبين قوله لأضربن فلاناً مائة من دون الباء؟ قالوا: قوله لأضربن فلاناً بمئة هذه الباء تدل على الآلة، كأنه قال لأضربنه مثلاً بمائة عصاة أو بمائة سوط، مثلاً لو قال والله لأضربن فلاناً بمائة سوط، هنا الباء دلتنا على الآلة فكأنك قلت لأضربنه بمائة سوط، وضربك له بمائة سوط قد يكون متتابعاً وقد يكون مرة واحدة.

قالوا: فلو جمع مائة صوت مرة واحدة فضرب بها، فضرب بها بر بيمينه. شخص قال والله لأضربن فلاناً بمئة مثلاً بمائة صوت بمائة عصا، الآن لو هو ضربه على التتابع صوت صوتين ثلاثة أرباع خمسة حتى وصل للمئة بر، ولو جمع مائة سوط يعني عنده طريقتين حتى يبر بيمينه، أما يضرب بصوت مائة مرة، واما يضربه بمئة صوت مرة واحدة، لأنه كلمة حرف الباء هنا يعني دل على أنه يريد لا يركز على موضوع التكرار وإنما يركز على أن تقع مائة ضربة سواء وقعت على التتابع أو وقعت دفعة واحدة بمائة صوت.

لذلك قال: والله لأضربن فلاناً بمئة فلو جمعها أي جمع الأصوات أو العصي فضربه بها ضربة واحدة يعتبر صادقاً باراً بيمينه. أما قوله والله لأضربن فلاناً مائة، آه والله لأضربن فلاناً مائة، وها هنا المئة دلت على أنه يقصد التكرار. لما لم يأتي بالباء دل على أنه يقصد تكرار الضرب. لاحظوا لأضربن فلاناً مائة، معنى هذه العبارة أنني سأكرر ضرب فلان مائة مرة، فهنا لابد يكرر مائة ضربة، فلو جمعها مائة سوط وضرب بها ضربة واحدة لا يجزئ، لأنه قال لأضربن فلاناً مائة، كلمة مائة بدون الباء دلت على أنه يقصد تكرار الضرب، لكن كلمة بمئة مع وجود الباء الباء دلت على أنه يقصد الآلة، يقصد الآلة بشكل أساس ولا يقصد بشكل أساس تكرار الضرب.

قال لأضربن فلاناً بمئة، ها الباء كما قلت جرتنا إلى أنه يقصد الآلة أنه سيضرب بمائة، الآن هل سيضرب تكراراً أو سيضرب مرة واحدة ما عناش مشكلة، المهم أن يحصل الضرب بمئة. فلاحظوا كيف أن حرف الباء وجوده وعدمه أدى إلى اختلاف كبير في تطبيق اليمين. فقولك لأضربن فلاناً بمئة سواء كانت على التتابع أو كانت مرة واحدة جمعت مائة عصاة وضربت بها كله صحيح، قولك لأضربن فلاناً مائة لا، هنا أنت تقصد بهذا اليمين تكرار الضرب مائة مرة فلا بد من التكرار ولا يجزئ أن تجمع مائة صوت فتضرب بها ضربة واحدة.

طيب نذهب إلى يمين آخر قادم.

ومن حلف، الآن ركزوا في هذا المقطع لأنه في بعض العبارات ليست دقيقة يعني في هذا الكلام وبعضها يحتاج إلى توضيح، من قال ومن حلف لا أسكن هذه الدار أو ليخرجن أي من هذه الدار أو ليرحلن من هذه الدار، عندنا ثلاث مفاهيم أو ألفاظ لا أسكن هذه الدار، لاحظوا لا أسكن كلمة السكن، لا لأخرجن من هذه الدار، لأرحلن من هذه الدار. من استُحلف بهذه الأيمان الثلاث أو بواحدة منها: والله لا أسكن، والله لأخرجن، والله لأرحلن من الدار، وركزوا أننا نتكلم عن الدار، قالوا: لزمه أن يخرج بنفسه وأهله ومتاعه.

المقصود الذي يقصد عادة الآن، في الحقيقة مبنى هذا اليمين ليس على المعنى اللغوي بل مبناها على المعنى العرفي عرفاً هكذا يقولون. عرفاً من تلفظ بهذه الألفاظ هو يقصد أنه سيخرج هو ويخرج بزوجته وأبنائه ومتاعه، هيك العرف. وإن كان المعنى الحقيقي لهذه العبارات الحقيقي يعني اللغوي أقصد، وإن كان المعنى اللغوي الحقيقي أنه يخرج وحده، لكن المعنى العرفي يدل على أوسع من ذلك، يدل على أنه يخرج مع عائلته ومتاعه، أليس كذلك؟ فهم يقولون: من حلف لا أسكن هذه الدار أو لأخرجن منها أو لأرحلن منها لزمه حتى لا يكون حانثاً بيمينه لزمه أن يخرج بنفسه وزوجه وعائلته ومتاعه، وهذا كما قلت لكم مبناه على العرف وليس على المعنى اللغوي، لأن المعنى اللغوي يقتضي أن يخرج بنفسه فقط، لكن المعنى العرفي هو الذي وسع هذه الدلالة.

طيب قال: فان أقام فوق زمن، يعني أقام مدة زائدة وقد كان يمكنه الخروج منه عادة ولم يخرج حنث في يمينه وعليه الكفارة. هو حلف اليوم هذا اليمين، قال والله لا أسكن، الآن في عرف الناس بيعطوه ثلاثة أيام أربعة أيام يكون جهز أمتعته وعيلته ورحل، إذا جلس أسبوع أسبوعين ولسه مش خارج من هذه الدار خلاص يعتبر حانثاً وعليه كفارة يمين. لكن عاد فاستثناه، فإيش قال؟ قال: فإن لم يجد مسكناً أو أبَت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها فخرج وحده لم يحنث.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن هو ايش حدث صاحبنا؟ قال والله لا أسكن هذه الدار أو لأرحلن منها أو لأخرجن منها، استعمل لفظة من هذه الألفاظ، هو بدأ يبحث عن بيت جديد ليسكن فيه ولينتقل إليه، بدأ يبحث عن بيت جديد، بدأ يبحث عن بيت لم يجد بيتاً لينتقل إليه والآن هو في ورطة لم يجد بيتاً ينتقل إليه وصار له بدور شهرين ثلاث، فالآن هو طول في البيت السابق وقال والله لا أسكن في هذا البيت والآن له سنة وسنتين ساكن فيه لم يخرج منه.

لكن ما السبب؟ لماذا لم يخرج؟ لأنه لم يجد بيتاً جديداً ينتقل إليه. قالوا: إذا لم يجد بيتاً ينتقل إليه فبقي في البيت الذي حلف ألا يسكن فيه وفي نيته -اكتبوا هذا القيد لأن الشيخ لم يذكره وفي أظن ابن عمر ذكره في الحاشية- وفي نيته أن ينتقل منه متى وجد سكناً في المستقبل، في هذه الحالة لا يعتبر حانثاً بسبب إقامته في البيت.

أعيد: شخص قال والله لا أسكن هذا البيت، ممتاز، بدأ الآن عملية البحث عن مسكن جديد ينتقل إليه، بحث بحث لم يجد، بحث وبحث ولم يجد وصار له أشهر يبحث ولم يجد. هل نقول له أنت حانث وعليك أن تكفر كفارة يمين لأنك ما زلت مقيماً في البيت؟ قالوا: لا يحنث ما دام أن عدم انتقاله سببه أنه لم يجد بيتاً ينتقل إليه وهو ما زال ناوياً أن ينتقل متى وجد البيت الجديد. أما إذا خلص فقد نية الانتقال أها إذا فقدت نية الانتقال حنثت، وإذا وجدت مسكناً ولم تنتقل إليه حنثت، وأما إذا لم تجد مسكناً ونية الانتقال ما زالت حاضرة في قلبك فما دمت على هذه الحالة لا نعتبرك حانثاً.

الحالة الثانية: قالوا لو أنه الآن وجد بيتاً، فقال لزوجته: يا زوجتي أنا حلفت أني ما أسكن في هذه الدار وفي دار جديدة أنا وجدتها سانتقل إليها وعليك أن تخرجي معي حتى أكون باراً وصادقاً في يميني. هكذا قال الحنابلة: إنه من حلف أن لا يسكن داراً عليه أن يخرج بنفسه وزوجه وعائلته ومتاعه، فهي هو كلم الزوجة، الزوجة رفضت قالت: أنا هذه الدار لا أخرج منها يا بنت الناس، قالت: أنا هذه الدار لا أخرج منها ولم يستطع أن يجبرها ولم يستطع أن يجبرها ولم يمكنه إجبارها، فخرج وحده قال: خلاص ما بدك تطلعي منها أنا ساخرج حتى أكون باراً بيميني.

هل يحنث لأن زوجته لم تخرج معه؟ قالوا: لا يحنث، ليه؟ لأنه هو حاول إقناعها حاول يفهمها الموضوع وهي أبَت واستعصت وأصرت أن تبقى في البيت، فهو فعل ما يستطيع أن يفعله أن خرج بنفسه إلى الجديد. فهنا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ولا يعتبر حانثاً في هذه الصورة أيضاً.

طيب الآن لو قال: وكذا البلد. ايش يعني وكذا البلد؟ يعني لو لم يستعمل مصطلح الدار، بل استعمل مصطلح البلد واستعمل العبارات الثلاثة السابقة. لو قال: لا أسكن هذه البلد، لا لأخرجن من هذه البلد، لأرحلن من هذه البلد. ركزوا: لا أسكن في هذه البلد، لأخرجن من هذه البلد، لأرحلن من هذه البلد.

الان إذا استعمل لفظة من هذه الألفاظ الثلاث، قال: وكذا البلد عليه أن يخرج منها عليه أن يخرج منها، إذا حلف بلفظة من هذه الألفاظ. إلا أنه يبر بخروجه وحده إذا حلف ليخرجن منه. اه الآن ركزوا أحبابي في عنا ثلاثة ألفاظ، اللفظة الأولى لا أسكن، اللفظة الثانية لأخرجن، لا أسكن في هذه البلد، لأخرجن من هذه البلد، لأرحلن من هذه البلد.

الآن ركزوا في تفصيل: إذا قال لا أسكن في هذه البلد فهنا حتى يبر بيمينه عليه أن يخرج بنفسه وزوجته ومتاعه، إذا قال لأرحلن من هذه البلد لا يبر بيمينه حتى يخرج بنفسه وزوجته ومتاعه، إذا قال لأخرجن من هذه البلد، اه قالوا: كلمة الخروج بالتحديد إذا ارتباطت بالبلد فإنه يكون باراً بيمينه إذا خرج وحده ولا يحتاج حتى يبر بيمينه أن يخرج بزوجته ومتاعه وعائلته. ها كلمة لا أسكن في هذه البلد تدل في العرف -كل المواضيع مبناها على العرف هون- قوله لا أسكن في هذا البلد قالوا: عرفاً هذا يقتضي أن يخرج بنفسه وزوجته وعائلته. لأرحلن الرحيل برضه في العرف أنه يخرج بنفسه وزوجته وعائلته. لكن الخروج من البلد في الحقيقة العرف لا يدل على أنه يخرج بزوجته وعائلته جميعاً، بل العرف مثل اللغة هنا، اتفق العرف مع اللغة أنه يحتمل أن يخرج بنفسه فقط، يدل على هذا أنه يمكن أن يخرج بنفسه فقط لأنه مجرد الخروج من البلد.

يطلع له مشوار برا البلد ويرجع بنفع فقالوا اذا قال لاخرجن من البلد يكفي ان يخرج بنفسه ولا يلزمه ان يخرج بزوجته وعائلته. لكن لا اسكن في البلد ولا ارحلان لا حتى يبر بيمينه يجب ان يخرج بزوجه وعائلته.

خلاف الدار، الدار سواء كنت لا اسكن في الدار او لاخرجن من الدار او لارحلن من الدار، اي واحدة منهم استعملتها العرف يدل على الخروج بالنفس والزوجة والعائلة والمتاع من دون تفريق بينها، وكل هذا دلالته عرفية.

ثم قال ولا يحنث في الجميع توا قالها في الدار او في البيت عفوا في الدار او في البلد لا يحنث في الجميع بالعود ما لم تكن نية أو ما معنى هذا الكلام؟ يقول في جميع العبارات السابقة، هسا احنا عندنا ست عبارات طبعا هذا الكلام في يعني سهو خليني اقول او استدراك، بدي أسال عمهيا استدراك، في استدراك على كلام الشيخ مرعي.

الان عندنا احنا ست عبارات: لا اسكن هذه الدار، لاخرجن من هذه الدار، لارحلن من هذه الدار، لا اسكن هذه البلد، لاخرجن من هذه البلد، لارحلن من هذه البلد. صح؟ ثلاثة متعلقة بالدار وثلاثة متعلقة بالبلد. هو يقول في الست جمل يعني اذا استعمل اي واحدة من هذه الجمل الست لا يحنث اذا عاد الى الدار او البلد بعد ان خرج منها، يعني من قال لا اسكن في هذه هو هيك بحكي.

من قال لا اسكن في هذه الدار فخرج منها باهله وزوجه ثم عاد اليها بعد فترة خلص ما ما عليه حنث، انه فعل وبر بيمينه. هيك بحكي الشيخ مرعي، ومن قال اخرجن من هذه الدار فخرج منها بزوجه ومتاعه ونفسه ثم عاد بعد فترة لا حنث عليه، ومن قال لارحلن من هذه الدار فخرج بزوجه واهله وماله ثم عاد، ومن قال لا اسكن هذه البلد فخرج منها فترة باهله وزوجه ثم عاد فلي. ومن قال لاخرجن من هذه البلد فخرج منها ثم عاد لحنث عليه. وكذلك لارحلن من هذه البلد، فخرج منها بزوجه وماله ثم عاد فلا حنث عليه. اذا هو يقول من عاد بعد الخروج لا حنث عليه.

في الحقيقة هذه العبارة فيها اقول فيها نظر، انه في شرح المنتهى الشيخ منصور البهوتي قال الا اذا قال لا اسكن. اذا الشيخ منصور البهوتي استثنى منها عبارة لا اسكن. اذا قال لا اسكن في هذه الدار او لا اسكن في هذه البلد فهنا اذا عاد الى الدار او البلد سيحنث، فعلينا ان نستثني اذا من هذا الاطلاق. هو قال ولا يحنث في الجميع، منقول لا فيه استثناء هو لا يحنث اذا عاد اذا استعمل عبارة لاخرجن او لارحلن، اما اذا استعمل عبارة لا اسكن سواء استعملها مع الدار او مع البلد. اذا قال لا اسكن في الدار او لا اسكن في البلد وخرج منها قالوا اذا عاد الى الدار او البلد سيحنث خلص ما بصير يرجع لها ابدا، واما لو قال لاخرجن او لارحلن فخرج او رحل فترة ثم عاد الى الدار او البلد اهنا لا يحنث.

فكلام الشيخ مرعي عليه استدراك، عليه استدراك في قضية لا اسكن انه اذا قال لا اسكن وعاد يحنث، وهو قال لا يحنث في الجميع لا يحنث في عبارة لا اسكن، ثم قال قالوا ولا يحنث في الجميع بالعود ما لم تكن نية او سبب. اه الا اذا كان ها هو لا يحنث بالعود الا اذا كان في نيته التعميم يعني لما قال لا اسكن هذه الدار او لاخرجن من هذه الدار او لارحلن من هذه الدار. اذا كان قصده التعميم في نيته بالا يعود مطلقا مطلقا، خلص النية تعمم الخصوص زي ما قلنا.

واذا كان في نيته لما قال والله لاخرجن من هذه البلد او لارحلن من هذه البلد، ان كان في نية عدم العود مطلقا سنتبع النية، لانه احنا مر معنا في الدرس السابق ان النية هي اول ضابط يرجع اليه في تفسير ايمان المكلفين، فيجب الرجوع الى النية اذا كان هو ينوي العموم وهو عدم العود مطلقا. فاذا قال اخرجن من هذه الدار او من هذه البلد وفي نيته عدم الرجوع مطلقا فاذا عاد وردع هنا سيحنث مهما كانت اللفظة اللي استعملها، ليه؟ لانه النية كانت تقصد العموم، وبالتالي يمينك على العموم.

فاذا خالفت النية وعدت انت حانث، وكذلك اذا لم تكن نية لكن كان هناك سبب اذا كان السبب الذي هيج اليمين أو دفعها لما قلت لاخرجن أو لارحلن من هذه الدار أو البلد. اذا كان السبب الذي هيجها يقتضي العموم، يقتضي العموم وهو الا تعود مطلقا إلى هذه الدار أو البلد، ثم ان تعدت بعد ذلك فانت حانث في يمينك جميل؟ لانه كما قلنا النية والسبب لها ما قدرة على التعميم.

فاذا النية عممت أو السبب دل على العموم فيجب اتباع النية أو السبب، وفي هذه الحالة متى خالفت مقتضى النية والسبب تعتبر حانثا في يمينك جميل. الان مسألة أخرى شخص قال والله لا اسافر أو العكس، قال والله ساسافر شخص قال والله لا اسافر وشخص قال والله ساسافر. ما هو السفر المعتبر؟ هل يشترط ان يكون السفر حتى يبر بيمينه مثلا اللي قال والله لاسافر هل يشترط حتى يبر بيمينه ان يكون السفر سفر قصر واحد وثمانين كيلو أو مية وسبعة وثلاثين كيلو على مذهب الحنابلة ولا يجوز ان يبر بيمينه بالسفر القصير؟ انظر ايش قال الشيخ مرعي.

قال والسفر القصير سفر يبر به من حلف ليسافرنه اللي حلف والله لاسافرن يبر ولو سافر سفرا قصيرا لم يبلغ مسافة القصر، ولو عشرين كيلو لو ثلاثين كيلو ما دامت في عرف الناس سفرا. ثم قال ويحنث به من حلف لا يسافر. يعني من حلف انه لا يسافر فسافر سفرا قصيرا أيضا يحنث. وهذا مبناه على المعنى اللغوي لكلمة السفر، السفر في اللغة يشمل أي سفر سواء سفر قصير ولا سفر طويل؟ هذي هي الفكرة، مبنى هذا اليمين على المعنى اللغوي.

طبعا نحن أحبابي الكرام نحن نتكلم أن المبنى لغة هنا لانه ما في عندنا نية ولا سبب ولا تعيين ولا معنى شرعي ولا عرفي عدنا إلى الضابط الأخير وهو اللغة، والا لو كان في نية أو سبب أو شايفه أننا سنتبع النية والسبب فالنية تعمم النية تخصص السبب يعمم السبب يخصص. فالكلام هنا في حالة عدم وجود شيء مما ذكرناه من الضوابط السابقة.

قال وكذا النوم اليسير، شخص قال والله لانامن أو قال والله لا انام، هنا النوم معناه اللغوي يشمل النوم ولو لدقيقة واحدة ويشمل النوم ولو لخمسين ساعة فاي شيء حصل به النوم تنبني عليه اليمين.

ثم قال ومن حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت حنف. ايش معنى هذا الكلام شخص قال زيد ماذا قال؟ قال والله لا استخدم عمرا، لاحظوا ايش قال؟ قال زيد والله لا استخدم عمرا يعني لا استعين به في امور حياتي. فجاء عمرو فخدم زيد من دون ان يطلب منه زيد ذلك، ها زيد ايش حلف؟ والله لا استخدم عمرا فجاء عمرو فخدم زيد من دونه ان يطلب منه زيد ذلك. لكن زيد برضه ما منعو من الخدمة، يعني عمرو اجا خدم زيد زيد ما طلب منه لكن في نفس الوقت ما منعه ما قال له لا تخدمني لأ خلاه يخدم، هل يعتبر زيد حانث في يمينه؟ قالوا نعم يعتبر حانثا في يمينه.

لان سكوته عن خدمة عمرو له كأنه اقرار أو تصريح بالاقرار على ذلك، سكوته عن خدمة عمرو له كأنه تصريح بالاقرار على ذلك فيعتبر حانثا. جميل؟ طيب.

وقوله ولا يبات أو لا يأكل ببلد كذا فبات أو اكل خارج بنيانه لم يحنث. شخص قال والله لا ابيت في عمان أو والله لا اكل في عمان فاكل خارج اسوار عمان، خارج بنيان مدينة عمان، هو لم يحنث. لأن البلد في معناها الحقيقي اللغوي انما يطلق على الاماكن التي تجتمع فيها البيوت هذه هي البلد، فاذا أنا بت أو اكلت خارج مكان اجتماع البيوت خارج البنيان اذا أنا لم اكل في البلد. فالبلد حقيقة هو المكان الذي تجتمع فيه البيوت وما كان خارجا عن البنيان فليس من البلد فلا حنثة في هذه صورة.

ثم ختم فقال وفعل الوكيل كالموكل فمن حلف لا يفعل كذا فوكل فيه من يفعله حنف. بعض الناس بده يصير يتحايل فبقول والله لا احضر طعاما بعدين بندم على هذي اليمين وما بده يكفر، فايش بفكر؟ بقول اذا أنا ايش قلت؟ والله لا احضر طعاما. طب ليش ما أوكل شخص انه هو يحضر الطعام؟ وهيك أنا لا مثل يميني، وده يتحايل هو قال والله لا احضر طعاما بعدين ندم وصار بده طعام. فقال ما بدي أروح أنا اجيب طعام، خليني أوكل شخص أن يذهب هو فيأتي لي بالطعام.

أقول اذا وكلت شخصا أن يأتي لك بالطعام أنت عليك الحنف. يا شيخ طب أنا ما رحت أنا وفيت بيميني، نقول وكيلك يقوم مقامك وانت الذي تفعله نوع من التحايل على الشرع وهذه الحيلة لا تمشي عند السادة الحنابلة. لذلك قال وفعل الوكيل كالموكل يعني فعل يقوم مقام فعل موكله كأن الموكل هو الذي فعل. فلو حلف لا يفعل كذا لا احضر طعاما فوكل غيره في فعله سيحنث الحالف أن فعل الوكيل يقوم مقام فعل الموكل.

يعني هذه مناقشات في ايمان والفاظ تستعمل في حياة الناس وعرفنا كيف يحللها الحنابلة وكيف ينظرون إليها. أنا بهمني في الحقيقة أن تعرف الفكرة والطريقة في التفكير أكثر من التزامك الالفاظ، لأن الالفاظ أحبابي الكرام تتغير بتغير الاعراف. هذه هي الاماكن التي يقال يتغير أو تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.

هنا بعض الناس يفكر أن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان يكون في الاحكام الثابتة. لا لا أحبابي الكرام، انما مقصد الفقهاء تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان مثل هذه الالفاظ: الفاظ الايمان، الفاظ النذور، الفاظ النكاح، الفاظ الظهار، الفاظ الطلاق الكنائية يعني، وهذه فعلا تتغير بتغير الزمان والمكان فلا يجوز للفقيه أن يفتي بما يلزه في الكتب، لانه اذا افتى الفقيه بما يجده في الكتب سيجني على زمانه، بل عليه أن يفهم الافكار وطريقة التفكير وتفهم الضوابط الست عند الحنابلة كيف تعتمد النية ثم السبب ثم التعيين إلى اخره، لتترجم على واقعك المعاصر.

وأما هي الالفاظ أنت تفهم الطريق التي يفكر بها الحنابلة. نعم ربما بعضها لا يتغير بتغير الزمان والمكان يعني بعض الالفاظ ما زالت كما هي لكن كثير منها يتغير فعليك ان تنتبه لهذا التغيير.

اذهب إلى موضوع جديد أحبابي الكرام ألا وهو موضوع النذر وهذا هو الموضوع قبل الاخير خلينا نقول، هذا هو الموضوع قبل الاخير من مواضيع كتاب دليل الطالب. وهو موضوع سهل سريع باذن الله، دعونا نعرف ما هو النذر ابتداء. طبعا الشيخ مرعي لم يعرف النذر كالعادة دخل مباشرة في الاحكام لكن أنا عرفت النذر على الشاشة، قلنا النذر. النذر في اللغة أحبابي الكرام خلاص دعه هكذا.

النذر في اللغة هو الايجاب هذا اصل معنى كلمة النذر باللغة يقولون النذر في اللغة هو الايجاب أن توجب شيئا على نفسك. واما النذر في المفهوم الشرعي عند سادة الحنابلة فقالوا النذر هو الزام مكلف مختار ولو كان كافرا. النذر يصدر من المسلم ويصدر من الكافر ترى عند السادة الحنابلة، المهم ان يلزم مكلف مختار ولو كان كافرا نفسه باداء عبادة لم يوجبها الشرع عليه أصالة. أصالة الشرع ما اوجبها عليك، فأنت أيها المكلف المختار تلزم نفسك بها.

أعيد: النذر في الشريعة هو أن يلزم مكلف مختار نفسه بأن يؤدي عبادة هذه العبادة لم يوجبها الشرع ابتداء عليك، أصالة ما كانتش واجبة عليك أنت الزمت نفسك بها من خلال ماذا؟ من خلال اقوال أو قول يدل على ذلك، من خلال الفاظ تتلفظ بها يقع بها هذا الالزام.

اذا فكرة النذر هي عبارة أنه في شخص مكلف بكامل اختياره مش مكره الزم نفسه أن يؤدي عبادة لم يوجبها الشرع عليه ابتداء من خلال الفاظ تلفظ بها دلت على ذلك، كأن يقول لله علي أن أصلي مئة ركعة، لله علي أن أصوم شهرين متتابعين. تمام؟

وعلى ذلك طبعا هذا القيد أحبابي قيد لم يوجبها الشرع أصالة في الحقيقة هذا قيد فيه اختلاف عند بين الحنابلة، فبعض الحنابلة يقول النذر هو الزام مكلف مختار نفسه باداء عبادة سواء كانت هذه العبادة واجبة أصلا في الشرع أو غير واجبة وهذا الذي اختاره الشيخ مرعي، لكن في المنتهى بين الفتوح ان أكثر الحنابلة لا لا يشترطون في العبادة التي تلزم نفسك بها بالنذر ألا تكون واجبة بالشرع أصالة.

ايش يعني هذا الغناء؟ بعض الحنابلة يقول لو قال شخص نذر علي لله أن أصوم شهر أن أصوم شهر رمضان هل هذا نذر ولا ليس بنذر؟ هنا موطن الخلاف. أو شخص قال لله علي نذر أن اصلي صلاة الظهر هل هذا نذر ولا ليس بالنذر؟ الان نقول صلاة الظهر هي واجبة أصالة عليك حتى ولو لم تنذر، وصوم رمضان واجب عليك أصالة حتى ولو لم تقم بالنذر.

فإذا قال شخص: لله علي أن أصوم شهر رمضان، أو أن أصلي الظهر الآن، هل هذا يعتبر نذراً ولا لا يعتبر نذراً؟ الصحيح عند السادة الحنابلة أنه لا يعتبر نذراً.

لماذا؟ لأن النذر أن تلزم نفسك بعبادة لم يوجبها الشرع أصالة عليك. وأما إذا أوجبت على نفسك عبادة هي أصلاً واجبة عليك بالشرع، كصوم رمضان وصلاة الظهر، فهذا لا يعتد به.

قول آخر لبعض الحنابلة، وهو الذي سار عليه الشيخ مرعي، طبعاً بكثير من الحنابلة، أنه لا، النذر هو إلزام النفس بأداء عبادة حتى ولو كانت هذه العبادة واجبة بأصل الشرع. بالتالي عند الشيخ مرعي لو قلت: لله علي نذر أن أصوم شهر رمضان، يعتبر هذا النذر صحيحاً. طيب، ماذا سيترتب على ذلك؟ سيترتب على ذلك عندهم، عند الشيخ مرعي ومن سار على طريقته، أنه إذا لم تصم شهر رمضان لعذر ولا لغير عذر، عليك كفارة يمين إذا لم تصم شهر رمضان. الآن أنت رح تقضيه تلقائياً، أنت رح تقضي شهر رمضان تلقائياً لحق الله أساساً، لكن عليك أيضاً كفارة يمين لأنك لم توفِ بالنذر.

أما عند جمهور الحنابلة، وعند الأكثر منهم الصحيح، من قال: لله علي نذر أن أصوم شهر رمضان، لا عبرة بهذا النذر ولا يكون نذراً أصالة، بالتالي لو لم تصم شهر رمضان لعذر من الأعذار وقضيته ما عليك كفارة يمين. ليه؟ لأنهم لم يعتبروه نذراً.

النذر عند هؤلاء، وهو الذي أسير عليه، هو أن تلزم نفسك بأداء عبادة لم يوجبها الشرع أصالة، أما إذا أوجبت على نفسك عبادة أوجبها الشرع أصالة فلا عبرة بذلك. وأما على طريقة الشيخ مرعي، لا، يمكن أن يقع النذر بما هو واجب أصالة، فإذا لم توفِ به كما تصلي الظهر أو لم تصم شهر رمضان، فعليك أن تكفر كفارة يمين. فهذا هو الخلاف الدائر واختصرته لكم.

جميل، الآن شو حكم النذر؟ ما حكم النذر عند الحنابلة؟ قالوا: مكروه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أخبرنا بذلك، قال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل، الذي يقوم بالنذر ويتعامل معه فعلياً هو شخص بخيل على ربه بالعبادة، هو بخيل على ربه بالعبادة، فلا تستخرج منه العبادات إلا من خلال النذر. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، هذا أول شيء نهى عنه. وهذا نهي كراهة، وقال إنه لا يأتي بخير. يعني النذر ليس سبباً في أن يشفي الله مريضك.

لأن النذر أحبابي الكرام له صورتان: هناك النذر الابتدائي، وهناك النذر المعلق. وأكثر الناس يستعملون النذر المعلق. شو الفرق بين النذر الابتدائي وبين النذر المعلق؟ النذر نذر ابتدائي، نذر معلق. النذر الابتدائي أنه من دون أي سابق إنذار شخص يقول: لله علي نذر أن أصوم شهرين، أو لله علي نذر أن أصلي مئة ركعة، من دون أي تعليق.

النذر المعلق أن يقول: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أذبح ذبيحة، أو أن شفى الله مريضي فلله علي أن أفعَل كذا، أو أن شفاني الله فلله علي، فيكون النذر معلقاً، وهذا هو الأكثر في الناس، أكثر الناس لا ينذرون هكذا من دون سبب، لا، أكثر الناس يعلقون النذر على حصول شيء، إذا نجحت في اختبار الجامعة لله علي أني أصوم خمس سنين، وهكذا.

فالنذر إما نذر ابتدائي وإما نذر معلق. الآن بالنسبة للنذر المعلق النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه يا جماعة إذا أصابهم مرض أو شيء فيعلقون الشفاء بالمرض بنذر، فيقولون: إن شفانا الله عز وجل فعلينا كذا وكذا. بدنا نخبركم خبر: أن نذرك ليس سبباً في الشفاء، ليس سبباً شرعياً، يعني لم يجعل الله سبحانه وتعالى النذر سبباً من الأسباب الشرعية لتحصيل الشفاء. الدعاء سبب شرعي لتحصيل الشفاء تمام؟ الأخذ بالاسباب الدنيوية كالأدوية سبب، نعم أودعه الله عز وجل لتحصيل الشفاء. النذر ليس سبباً شرعياً بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. لذلك قال الشيخ مرعي وهو مكروه، لا يأتي بخير ولا يرد قضاء. فهو باختصار يريد أن يبينه: ليس من الأسباب الشرعية، ولا يصح إلا بالقول من مكلف مختار. صحيح، النذر لا يكون إلا من مكلف مختار ويكون بالقول، فلا يوجد نذر بالنية من دون قول أو نذر بالفعل، النذر إنما يكون بالقول اللساني.

جميل. الآن قال: وأنواعه المنعقدة ستة وأحكامها مختلفة. الآن سيذكر لنا أنواع النذور، أنواع النذور ستة أحبابي الكرام، وكل نوع له حكمه كما سيظهر لكم. قال أحدها: نبدأ بالنوع الأول، نقرأها سريعاً سهلة إن شاء الله.

النوع الأول قال أحدها: النذر المطلق. النذر المطلق أن يقول شخص: لله علي نذر، ويسكت ولا يحدد ما طبيعته، نذر أنك تصلي، نذر أنك تصوم، نذر أنك تذبح، نذر أنك تتصدق، ما حدد، هذا اسمه نذر مطلق، أطلق ولم يحدد. فمن قال: لله علي نذر بصيغة النذر الابتدائي، أو أن شفاني الله فالله علي نذر وسكت، بنقول له: تعال، هل عندك نية تقيد هذا الإطلاق؟ إن قال: نعم عندي نية، أنا لما قلت: لله علي نذر وسكتت كانت نيتي أن يكون صيام شهر، أو كانت نيتي أن أتصدق أو أن أذبح، نقول: خلص، نفسر هذا الإطلاق بالنية.

إذا قال: لا والله ما كان عندي نية، أنا قلت: لله علي نذر وسكتت من دون أن توجد عندي نية، هنا كيف سنحل هذا الاشكال؟ كيف سنفسر هذا النذر؟ قال الحنابلة: في هذه الحالة يلزمه كفارة يمين. بس اريدكم تكتبوا كقوله: لله علي نذر، ولا توجد عنده نية، كان ينبغي أن يقيد بعدم وجود النية. وكذا إن قال: علي نذر إن فعلت كذا ولم يحدد طبيعة النذر تمام؟ هنا إذا لم تكن عنده نية، سواء كان نذر ابتدائي أو نذر معلق، فخلص، نقول: عليك أن تدفع كفارة يمين، كفارة اليمين مرت معنا في المحاضرات السابقة وانتهى الأمر، لأنك ما حددت ولا يوجد نية نعود إليها. هذا اسمه النذر المطلق.

نذهب إلى النوع الثاني: نذر لجاج وغضب. نذر اللجاج والغضب هو نذر معلق، طبيعته أنه نذر معلق، يقصد به الناذر الحث على حصول شيء أو المانع من حصول شيء. نذر اللجاج وغضب هو نذر معلق يقصد منه الناذر أن يحث على وقوع شيء أو أن يمنع نفسه من فعل شيء. مثال ذلك: شخص في لحظة غضب، لاحظ أن هذا يكون في لحظة الغضب أو اللجاج أو الخصومة، شخص قال: إن كلمتك فالله علي أن أحج حجاً أو أعمل عمرة أو أذبح ذبيحة، شخص غضب من صاحبه فأراد أن يمنع نفسه من حديثه، فحتى يمنع نفسه من حديثه قال: إن كلمتك، لاحظوا النذر المعلق، إن كلمتك فنذر لله علي أن أذبح ذبيحة، أو أذهب إلى الحج، أو أعمل عمرة، أو أعتق، أو أصوم، أو أتصدق، إلى غير ذلك.

هنا هذا اسمه أحبابي إيش هذا النذر؟ نذر لجاج وغضب، يعني نذر كان الدافع والحافز له لحظة اللجاج والغضب اللي هو كان واقع فيها، شخص قال لشخص آخر: إن لم أعطك هذا الكتاب خلاص فلله علي أني أذبح ذبيحة أو أتصدق أو أحج. صار بينهم: يا فلان أعطيني هذا الكتاب وهو بأجله وبأجله، فمن كثر ما طلب منه طلب منه قال: يا رجال خلص لله علي إذا ما أعطيتك هذا الكتاب ولا هذه الأموال ولا شيء أني أحج حجاً. فلاحظوا اللي دفعه أن ينذر هي لحظة النزاع، لحظة انفعال خلينا نسميها، خليني اسميها بعبارة أوسع: لحظة انفعال صدر بها هذا النذر.

طب ما حكم هذا النذر الذي يصدر في لحظة انفعال ليحث الإنسان نفسه على فعل شيء أو يمنع نفسه من فعل شيء؟ قال الحنابلة: هذا النذر الذي يكون في لحظات الانفعال يخير فيه الناذر بين أن يفي بنذره، بين الفعل يعني أن يفعل النذر يحج يتصدق يذبح، أو أنه يدفع كفارة يمين وخلص. فلا يلزمه في نذر الانفعال أن يوفي بنذره، لا، لا، هو مخير بين أن يفي بنذره وبين أن يكفر كفارة يمين.

النوع الثالث قال: النوع الثالث هو نذر مباح حسد، هنا في هذا النذر أنت لم تلزم نفسك بأداء عبادة، لم يلزم نفسه بأداء عبادة، بل ألزمني نفسه أن يفعل مباحاً. وعلى النذر المباح قد يكون ابتدائياً وقد يكون معلقاً: لله علي أن ألبس ملابسي، لله علي أن أركب دابتي، إن شفى الله مريضي فلله علي أن أكل لحماً. نقول: هذا نذر اسمه نذر المباح وليس النذر على أداء عبادة.

النذر المباح ما حكمه؟ حكمه قالوا كحكم نذر الانفعالات، يخير الناذر بين أن يؤدي الفعل المباح وبين أن يكفر كفارة يمين، لأنه لم يحلف على فعل بر، على أداء عبادة.

طيب نذهب إلى الرابع: النذر المكروه. النذر المكروه أن ينذر الإنسان فعل شيء مكروه: لله علي أن أطلق زوجتي، وزوجته احنا عرفنا الطلاق من دون حاجة مكروه، الطلاق من دون سبب ألم أنه مكروه كما مر معنا. فشخص قال: لله علي أن أطلق امرأتي، هنا نذر شيئاً مكروهاً أو غير ذلك من المكروهات. شخص قال: لله علي أن آكل بصلاً نياً، هكذا قالوا، أو توماً نياً. الآن مر معنا أنه أكل البصل والثوم النيء مكروه، أليس كذلك؟

فإذا حلف أو نذر خلينا نقول، إذا نذر أن يفعل شيئاً مكروهاً، فهنا الحنابلة يقولون: يسن ألا يفعل هذا المكروه ويكفر كفارة يمين، لكن لو فعل وخلاص ما عليه حرج، هو في الحقيقة يعني له أن يكفر كفارة يمين وله أن يفي بالنذر، لكن الأولى والمسنون، هكذا قال المسنون: أن يكفر طار ولا يفعله حتى لا يقع في المكروه.

نذهب إلى الخامس: نذر المعصية. شخص نذر أن يشرب خمراً، أو أن يصوم يوم العيد، ونحو ذلك من المحرمات. هنا يحرم عليه الوفاء من نذر معصية، يحرم عليه أن يوفي بها. طيب بما أنه يحرم عليه الوفاء، إذا التزم بالتحريم ولم يقم بالوفاء وعليه كفارة يمين عند الحنابلة، فنذر المعصية عند الحنابلة يحرم الوفاء به، وإذا لم تفي به التزاماً بالتحريم عليك كفارة يمين.

طب إذا وفى به؟ هسه إذا وفى بنذر المعصية هو آثم، لأنه فعل حراماً، لكن ما عليه كفارة يمين، فهو وقع في الحرام أنه وفى به لكن ما عليه الكفارة لأنه وفى بالنذر. طيب الآن أعود لمسألة أن الوفاء حرام ويكفر وايش قال؟ ويقضي الصوم، هذا في مسألة الصوم بالتحديد. لو قال: نذر علي صوم يوم العيد أو أصوم أيام التشريق، الأيام التي حرمت الشريعة صيامها، اه، إذا شخص قال: لله علي أن أصوم يوم العيد أو أصوم أيام التشريق، اه، احنا بنقول له: حرام توفي بنذرك وعليك كفارة يمين وعليك أن تقضي الصوم فتصوم يوم آخر.

طيب ليش جمعتوا بين الكفارة وبين قضاء الصوم؟ قالوا: الكفارة لأنك لم تصم في الوقت الذي عينته، أنت عينت النذر في ماذا؟ عينت أن تصوم يوم العيد وأنت شرعاً يحرم عليك أن تصوم يوم العيد مر معنا فلن تصومه التزاماً بالشريعة حرام صيام فعليك الكفارة لأنك لم توفي بالنذر في الوقت الذي عينته طبعاً لم توفي والشريعة أصلاً تحرم عليك الوفاء، صح وأنت ابتداء المشكلة منك ليش تنذر هذا النذر يعني؟ فأنت نذرت نذراً محرماً أن تصوم يوم العيد، فالشريعة تقول لك: حرام أن توفي بهذا النذر وعليك كفارة لعدم وقوع النذر في وقته المعين، وعليك أن تصوم يوماً تعويضاً عن هذا اليوم الذي نذرت. وهذه خاص مسألة الصيام، عليك أن تصوم يوماً تعويضاً عن هذا اليوم الذي نذرت.

هذا إذا كان الصيام محرم في هذه الأيام لأمر خارجي، أما إذا كان محرماً لنفس اليوم، ايش يعني نفس اليوم؟ يقولون: لو أن امرأة حائض وهي في حيضها قالت: لله علي نذر أن أصوم هذا اليوم وهي حائض، فالحائض بيصير تصوم؟ ما بصير تصوم، حرام عليها الصوم. فلو امرأة قالت: لله عليها نذر أن أصوم هذا اليوم وهي حائض، يقولون: طبعاً يحرم عليها الوفاء لأنه هذا نذر معصية، وعليها أن تكفر كفارة يمين لأنها لم تستطع أن توفي بالنذر في اليوم الذي عينته، لكن لا يلزمها أن تقضي يوماً آخر، لا يلزمها أن تصوم يوماً آخر.

وهنا سيطرح سؤال: ما الفرق بين من نذر أن يصوم يوم العيد أو أيام التشريق، ومن نذرت أن تصوم في يوم حيض؟ هسه كلاهما نذر معصية، لأنه لا يجوز الصيام في يوم الحيض، ولا يجوز الصيام في يوم العيد وأيام التشريق، لكن أنتم قلتم: من نذر أن يصوم يوم العيد أيام التشريق عليه زيادة على الكفارة أن يقضي، لكن من نذرت أن تصوم في يوم حيضها فقط عليها ولا يلزمها أن تقضي، لماذا يا ترى؟

قالوا: تحريم الصيام في أيام الحيض هذا لأمر يعود على نفس الصائم أو على نفس المرأة، تحريم الصيام في أيام الحيض هذا لأمر يعود إلى شخص المرأة وليس لأمر عام. وأما تحريم الصيام ليوم العيد ولايام التشريق فهذا يعود إلى أمر خارجي عن الإنسان، يعود إلى أنه هذه أيام معظمة عند الله، أيام الله عز وجل يريد أن تكون أيام أكل وشرب وفرح للمسلمين، فالصيام فيها يخالف مقصود الشارع في هذه الجزئية. فباختصار صوم الحائض لأمر

فيها، لكن أُمور الحائط قد يُقول التحريم من صوم الحائض لأمر أو لمانع يقوم فيها، وأما تحريم صوم أو أيام التشريق فَلأن الله سبحانه -يعني- ليس لأمر يقوم في الصائم بل لأمر خارجي عنه يتعلق بتعظيم الله عز وجل لهذه الأيام. فلما اختلف -أو اختلف سبب التحريم- اختلف موجبه، فلما كان سبب التحريم في يوم العيد أمر خارجي لا يتعلق بالصائم فأوجبنا عليه أن يقضي، ولكن بالنسبة للحائض لما كان التحريم يعود إلى سبب يقوم فيها فهنا لم نوجب عليها القضاء. وهناك نقاش يطول في ذلك أصلاً.

يعني طب هل هذا هو فعلاً فرق مؤثر؟ هيك السؤال، هل هذا الفرق مؤثر لإيجاب القضاء أو لعدم إيجاب القضاء؟ هذا نقاش يطول بنا، لكن أنا قررت لكم المذهب في هذه المسألة.

السادس والأخير: نذر التبرر، يعني نذر الطاعة ليس نظراً مطلقاً، وليس نذراً في لحظة انفعال، وليس نذراً مباحاً، وليس نذراً مكروهاً، وليس نذراً معصية؛ لأني لم أنذر أمراً مباحاً، لم أنذر أمراً مكروهاً، لم أنذر معصية، بل ولم أنذر مطلقاً بل نذرت فعل عبادة وهو المعنى الحقيقي للنذر. خلينا نقول نذرت فعلاً أمر بر أن أفعال عبادة، نذرت أن أفعال هذه العبادة لم يكن في لحظة انفعال بل بكامل قواي العقلية، قلت: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أحج، لله علي أن أصوم، لله علي أن أصوم -طبعا يوم يحل لي صيامه- لله علي أن أذبح ذبيحة لله سبحانه وتعالى.

فالمهم هذا اسمه نذر التبرر وهو المقصود أساساً وهو المعتبر أساساً، فمن نذر نذر تبرر كصلاة وصيام -انظر ايش قال- كصلاة وصيام ولو واجبين، هنا يظهر مذهب الشيخ مرعي أن الشيخ مرعي يرى أن النذر يكون في العبادات ولو كانت العبادة واجب أصالة في الشرع، لكنني أنا بينت لكم أن هذا محل خلاف بين الحنابلة، والصحيح والله أعلم لا، أن الصلاة والصيام الواجب أصالة بالشرع لا يقع النذر عليه، وإنما يقع النذر على الصلاة والصيام غير الواجبة، تمام؟ فهذا رأيه وطبعه عليه كثير من الحنابلة بل هو رأي من قبله، يعني ليس هو أن ابتدأ هذا الرأي بل هو تابع في هذا الرأي لغيره من السابقين.

إذاً كصلاة وصيام واعتكاف وصدقة وحج وعمرة بقصد التقرب، بقصد التقرب -يعني من نذر صلاة وصياما واعتكافا وصدقة وحجا وعمرة تقرباً لله سبحانه- سواء نذرها ابتداء من دون أن يعلق أو علقها، ابتداء أو معلقا لذلك قال بعد ذلك أو يعلق ذلك بشرط حصول نعمة أو دفع نقمة. لاحظوا تكلم عن النذر الابتدائي من دون سبب، والنذر المعلق كأن قال: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي فعلي كذا من صلاة أو صيام أو ما شابه ذلك وهذا واضح.

طيب هذا ما حكمه؟ قال: هذا يجب الوفاء به قولا واحدا، ما في تخيير، يبقى في ذمتك، وإذا مت مثلا ما كان عليك صلاة أو صيام فانه يقضى عنك النذر، النذر يقضى عنك نذر التبرر. فنذر التبرر ما في مجال بدك توفي به، بدك توفي به ما في أي مجال لا لكفارة ولا يوجد أي حل آخر له، فهذا يجب الوفاء به قولا واحدا.

إذاً هذه أنواع ستة للنذر وهكذا نقول لخصنا أحكام النذر عموماً، باقي علينا فصل في بعض الألفاظ التي تستعمل في النذر، وأظن هذا الفصل مر معنا تقرير أحكامه سابقاً، أظن في كتاب الصيام لكنه أعاد المسألة مرة أخرى في كتاب النذر، مسألة مرت معنا في الصيام لكنه أعادها مرة أخرى في النذر، اذكروها معي قال فصل.

ومن نذر صوم شهر معين لزمه صومه متتابعا، فإن أفطر لغير عذر حرم، ولزمه استئناف الصوم من جديد مع كفارة يمين لفوات المحل، وأما إن أفطر لعذر فهذا يبني ما يعيد من جديد ويكفر لفوات التتابع. ولو نذر شهرا مطلقا أو صوما متتابعا غير مقيد بزمن معين -يعني- لزمه التتابع، فإن أفطر بغير عذر لزمه استئنافه بلا كفارة، ولعذر جُزئي خُيّر بين استئنافه ولا شيء عليه وبين البناء والكفارة.

نعم، الآن سامحوني سأقسم التقسيم العام حتى يظهر لكم الأمر، هذا كله يتعلق بنذر الصوم، كل هذه المسألة تتعلق بمن نذر صوما. الحالة الأولى: هناك عادات أن يستعمل ألفاظاً لا تدل على التتابع، هذا لم يذكره الشيخ أنا ذكرته سابقاً في الصوم وأعيده. الحالة الأولى: أن يستعمل ألفاظاً لا تدل على التتابع في لسان العرب، كأن يقول: لله علي نذر أن أصوم خمسة أيام.

لو شخص قال: لله علي نذر أن أصوم خمسة أيام، كلمة خمسة أيام في لسان العرب لا تدل على التتابع، فبالتالي يستطيع أن يصوم هذه الخمسة أيام متتابعة، ويستطيع أن يصومها متفرقة ولا شيء عليه ليش؟ تقول أن مفهوم كلمة خمسة أيام في لسان العرب لا يدل على التتابع.

الحالة الثانية: أن يستعمل ألفاظاً تدل على التتابع أو يشترط التتابع. مثال الحالة الأولى: أن يستعمل ألفاظاً تدل على التتابع كأن يقول: لله علي نذر أن أصوم شهراً. الآن كلمة شهر عند العرب تدل على ماذا؟ تدل على ثلاثين يوم متتابعة، لو قال: لله علي نذر أن أصوم أسبوع، كلمة أسبوع عند العرب تدل على سبعة أيام متتابعة، فهنا لفظ الشهر والأسبوع هو بحد ذاته يدل على التتابع.

يعني شوفوا لو شخص قال: لله علي نذر أن أصوم ثلاثين يوماً، نقول كلمة ثلاثين يوماً لا تدل على التتابع عند العرب، لكن لو قال: لله علي أن أصوم شهراً، صح الشهر ثلاثين يوم لكن هو قال شهراً والشهر عند العرب يدل على التتابع. ومن استعمل ألفاظاً تدل على التتابع أو استعمل ألفاظاً لا تدل على التتابع ابتداءً لكنه قيد بالتتابع، فقال: لله علي أن أصوم خمسة أيام متتابعة، ها هو ألزم نفسه بالتتابع، في هذه الحالة يجب التتابع.

من استعمل ألفاظاً تدل على التتابع مثل شهر، أسبوع، أو استعمل ألفاظاً لا تدل على التتابع لكنه قيد نفسه بالتتابع فقال: لله علي أن أصوم خمسة أيام متتابعة، فهنا يلزمه أن يفي.

جميل، لكن هنا عندنا حالتان: الحالة الأولى: أن يستعمل ألفاظاً تدل على التتابع ويشترط التتابع مع تعيين وقت لذلك. الحالة الثانية: مع عدم تعيين وقت لذلك. ايش يعني في الحالة الأولى حالة التعيين؟ أن يقول: لله علي نذر أن أصوم الشهر القادم، فهو قال شهر وهذا يقتضي التتابع وعينه أنه مش أي شهر لأ الشهر القادم، فبالتالي يجب عليه أن يفي بالتتابع وأن يفي بالتعيين.

الحالة الثانية: أن يأتي بألفاظ تدل على التتابع أو يشترط التتابع لكنه لا يعين، فيقول: لله علي نذر أن أصوم شهراً، ما قال الشهر القادم لا أطلق قال أصوم شهراً، أصوم أسبوعاً، هنا ستختلف الأحكام بحسب اختلاف هذه الحالات، أنه في حالة التعيين لها أحكامها وحالة عدم التعيين لها أحكام مختلفة عنها. والشيخ مرعي ركز في الدليل على هذه الحالة وهذه الحالة، الشيخ مرعي لم يتطرق لهذه الحالة؛ حالة أنه يستعمل ألفاظاً لا تدل على التتابع في لسان العربية النذر قيام خمسة أيام هذي خلصنا منها، قليل نجوا هون وسأبدأ بالحالة الأولى.

من استعمل ألفاظاً تدل على التتابع أو اشترط التتابع على نفسه وعين وقتاً للوفاء بنذره وهذه هي الحالة الأولى. قال: ومن نذر صوم شهر معين لزمه أن يصومه هذا الشهر المعين متتابعاً. طيب إذا افطر -بتقول- إذا افطر ولم يصم متتابعاً، أما أن يكون لعذر وأما أن يكون لغير عذر صح؟ إفطاره قد يكون لعذر وقد يكون لغير عذر.

فإن افطر لغير عذر بدأ بحالة غير العذر قال: حرم، يعني هو عمل إثم. شخص قال: لله علي نذر أن أصوم الشهر القادم، لما يجي أول الشهر القادم بده يصومه وجوباً وعلى التتابع، فإن أفطر فيه يوماً من دون عذر حرم وهو آثم في ذلك. طيب ماذا يفعل؟ لزمه استئناف الصوم، لازم يعيد الصيام من جديد، بده يعيد من جديد، يعني هو بدأ في صيام الشهر القادم في منتصفه في اليوم الخامس عشر أفطر، بنقول له بدك تعيد الصيام من أول وجديد، والخمس عشر يوم اللي صمتهم ابتداء راحت، تعيد الصيام من جديد، هذا أول شيء وعليه كفارة يمين.

ليه؟ لأنه هو لما نذر عين النذر في الشهر القادم وحضرته أفطر في اليوم الخامس عشر صح؟ فقلنا له بدك تعيد صيام من جديد، فصار فعلياً رح يصوم خمس عشر يوم متبقيات من هذا الشهر ثم سيكمل خمس عشرة يوماً من الشهر الجاي الذي يليه. فهل هو وفى بنذره حقيقة في المكان الذي عينه؟ لأ، هو الآن أصبح وفى نصف النذر في المكان الذي عينه والنصف الآخر سيقع في المكان الذي لم يعينه في مكان آخر في الشهر اللاحق، وبالتالي إذا هو لم يقم بنذره على الصورة التي عينها فعليه كفارة يمين.

قال ايش لفوات المحل؟ ايش يعني لفوات المحل؟ هذا الذي ذكرته لكم أنه هو الآن أفطر من دون عذر الخمس عشرة يوم الأولى الغيناها تماماً، وقلنا له بدك تعيد من جديد، فإذا بده يعيد من جديد بده يصوم شهر، بده يصوم الخمس عشرة يوم الثانيات من هذا الشهر والخمس عشرة الأخرى حتى يكمل شهر ستكون من الشهر الذي يليه، بالتالي لم يقع جميع النذر في الوقت الذي حدده، بعضه وقع فيه والقسم الآخر وقع خارجه ففات المحل. هذا معنى فوات المحل فعليه كفارة يمين، إذاً يلزمه أن يعيد من جديد مع كفارة يمين.

وأما إذا كان إفطاره في اليوم الخامس عشر لعذر، هنا خلص الحنابلة تساهلوا في هاي القضية عذر مريض أو امرأة جاءتها الحيض صح ولا لا؟ فبالتالي هنا إذا أفطر لعذر سيبني، إذا كان مثلاً لمرض ما دام موضوع الحيض خلينا على جنب خلينا نتكلم عن المرض. إذا أفطر اليوم الخامس عشر لمرض بنقول له خلص أنت معذور عند الله، فبالتالي بعد أن تشفى من هذا المرض مثلاً خلص اليوم السادس عشر صحصحت تكمل صيام وبعد أن ينتهي الشهر فتصوم يوماً من... ستصوم أول يوم من الشهر القادم، لازم نصوم أول يوم من الشهر القادم لأنه هو أفطر اليوم الخامس عشر، وثم بنى وأكمل الشهر ظل عليه يوم بده يقضيه بده يقضيه على التتابع، فبنقول له بتصوم أول يوم من الشهر الذي يليه، لازم يكون متتابع.

إذا أفطر يومين خامس عشر وسادس عشر بمرض ماشي بتصوم من سبع عشر لآخر الشهر بتكمل وتصوم أول يومين من الشهر الذي يليه حتى تقضي الأيام التي فاتتك. فقال أو عذر بنى ولكنه أيضاً سيكفر. طب هنا لماذا سيكفر؟ قال لفوات التتابع، هنا سبب التكفير أيضاً في كفارة لكن سبب الكفارة هو قالوا ايش؟ لفوات التتابع؛ لأنه خلص انقطع التتابع ولإن كان انقطاعه لعذر لكن انقطع.

وأقول أيضاً وهناك سبب آخر للتكفير وهو أن بعض الصيام الذي عينته في هذا الشهر فعلياً وقع في الشهر الذي يليه أنت معذور بس خلص هذا الواقع، بعض الصيام الذي عينته في هذا الشهر وقع في الشهر الذي يليه فعليك الكفارة. إذاً لفوات التتابع وأستطيع أن أقول أيضاً لفوات المحل في بعض الصيام، طيب بس إحنا هنا يعني عذرناك ما خليناكش تعيد من جديد، قلنا لك ابني خلاص امشي فقط الأيام اللي أفطرتها هي التي تقضيها من أول الشهر الذي يليه، هذا إذا في حالة أنه عين استعمل ألفاظاً تدل على التتابع مع التعيين.

إذا استعمل ألفاظاً تدل على التتابع ولم يعين فهنا أيضاً عليه أن يحافظ على التتابع، لكن قد يفطر لعذر وقد يفطر لغير عذر، قد يفطر لعذر وقد يفطر لغير عذر، كأن قال: لله علي نذر أن أصوم شهراً، ولم يحدد لنا شهراً معيناً أطلق، قال: لله علي نذر أن أصوم شهراً، فالأن عليه أن يتتابع لكن ما بنلزمه بشهر معين صح ولا لأ؟ لأنه ما عين شهر، ما قال الشهر القادم، جميل.

فلذلك قالوا: ولو نذر شهراً مطلقاً أو صوماً متتابعاً غير مقيد بزمن. كأن قال: لله علي أن أصوم خمس أيام متتابعة ولم يعينها، فلو نذر شهراً مطلقاً أو صوماً متتابعاً غير مقيد أي معين بزمن معين، هنا يلزمه التتابع لأنه استعمل ألفاظ التتابع، فإن أفطر أثناء الصيام بغير عذر لزمه استئنافه بس ما عليه كفارة في حالة أنه قال: لله علي أن أصوم شهراً ما حدد شهر معين قال: لله علي أن أصوم شهراً.

جميل الآن هو بدأ يصوم الشهر، خلص هو من عنده اختار شهراً من الشهور، من عنده اختار شهراً من الشهور وقال خلص بصوم هذا الشهر وبدأ بصيامه. الآن بنقول له: إذا بدأت بصيامه بدك تحافظ على التتابع، لأنه كلمة شهر تدل على التتابع. بدأ يصوم في اليوم الخامس عشر أفطر من دون عذر، بنقول له: كل صيامك السابق إلغناه وعليك أن تستأنف الصيام من جديد بما أنك أفطرت لغير عذر رح نلغي كل صيامك السابق وعليك أن تستأنف الصيام من جديد شهر آخر بس ما عليك كفارة.

ليه ما عليك كفارة؟ قال: لأنه لم يفت المحل. كيف لم يفت المحل؟ نقول: هو لم يعين شهراً محدداً لأن يوفي النذر به، في الحالة السابقة كان هو محدد شهر معين توفية النذر فيه، الحالة الثانية هو لم يعين شهراً محدداً، هو قال: لله علي مثلاً أصوم شهر.

فخلص، احنا بنقول له اللي يلزمك إنك تصوم شهر؛ يعني ثلاثين يوم متتابعات. فإذا حضرتك بدأت تصومهم وفي اليوم الخمستاش أفطرت لغير عذر، بدنا نلغي السابق، اعتبره مش موجود وعليك شهر آخر.

عليك شهر آخر. لم يفت المحل، لكنك خسرت التتابع من دون سبب وتعيد من جديد. واما إذا خسر التتابع لعذر، لمرض ونحوه، قال: ولعذر هنا سيخير، رح نخيره، سيخير إما من قلوة تستأنف من جديد شهر ولا شيء عليه، خير بين استئنافه شهر جديد ولا شيء عليه، وخير بين البناء ويكفر.

يعني صاحبنا اللي قال: لله عليّ أن أصور شهراً، في اليوم الخمستاش مرض، اضطر أن يفطر. فالآن هون رح نخيره في هاي الحالة، رح نخيره، بنقول له: أنت بين خيارين؛ يا بتعيد الصيام من جديد وخلص، ما عليك كفارة، بتصوم شهر آخر جديد كامل وما عليك كفارة.

نعطيك خيار آخر إنه خلص بنصحح صيامك السابق، الخمستاش يوم الأولى ما بنلغيها، نصححها وتبني وتكمل يعني إلى آخر الشهر، وتصوم يوماً من أول الشهر الذي يليه حتى توفي صيام شهر كامل حقيقة، بس رح يكون عليك كفارة إذا اخترت البناء إنك تكمل. عليك كفارة، إذا اخترت الإعادة من جديد ما عليك كفارة. هذه هي تفصيل هذه المسائل يعني بكاملها بكاملها، ارسم المخطط هكذا وزبطوه وتكتكوه زي ما يقولوا، إن شاء الله تتضح لكم.

ثم ختم فقال: ولمن نذر صلاة جالساً أن يصليها قائماً. إذا شخص نذر أن يصلي لله جالساً فصلى قائماً، هل نعتبر إنه لم يفي بنذره؟ قالوا: لا حرج. لماذا؟ لأنه فعل ما هو أكمل وأفضل.

فمن نذر أن يصلي جالساً فصلى قائماً، فقد فعل أعلى من نذره فلا حرج عليه. وهذا كمن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في مسجد المدينة أو المسجد الحرام. هذا من نذر قالوا أن يعتكف أو أن يصلي في أحد هذه المساجد فصلى فيما هو أعلى منه، وفى بنذره؛ لأنه يعني أدى العبادة والاعتكاف في مكان أعلى. نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، نقول: لو ذهبت إلى مسجد المدينة أو المسجد الحرام فاعتكفت فيه، وفيت بالنذر؛ لأنك ذهبت إلى ما هو أكمل وأفضل مما نذرته.

وهكذا يعني قياس هذه المسائل. لذلك من نذر أن يصلي جالساً فصلى قائماً، فعل الأكمل فيعتبر قد وفى بنذره. طيب، هيك بنكون أنهينا النذر، ووصلنا الموضوع الأخير من مواضيع كتاب الفقه حقيقة، ألا وهو موضوع القضاء بأحكامه. وأظن أننا اليوم اخذنا وقتاً كافياً، ولا أريد أن أرهقكم، يعني هذا موضوع جديد كامل، فلسفة عليّ أن أؤصلها، لا يصلح أن تكون على إرهاق وتعب. إن شاء الله موعدنا في مجلس قادم من مجالس دليل الطالب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.