دخولتسجيل الدخول

الدرس 40 - تكملة زكاة بهيمة الأنعام

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في زكاة بهيمة الأنعام، وعرفنا أن هناك شروطاً حتى تجب الزكاة في بهيمة الأنعام. ما هو الشرط الأول؟ الشرط الأول أن يقتني الإنسان بهيمة الأنعام بغرض الدر والنسل والتسمين، لا للعمل والتأجير. الشرط الثاني أن تكون بهيمة الأنعام سائمة، وعرفنا ما معنى أن تكون سائمة، يعني أن ترعى العشب المباح بنفسها أكثر الحول. والشرط الثالث أن تبلغ النصاب.

وهنا بدأت الرحلة في الأنصبة، فذكرنا بالتفصيل نصاب الإبل، وعرفنا القاعدة التي ينبني عليها. اليوم بإذن الله ننتقل إلى النوع الثاني من بهيمة الأنعام وهو البقر، ونبدأ ندرس نصابه. هذا هو النوع الثاني من بهيمة الأنعام التي تجب فيها الزكاة، البقر. دعونا نتعرف على نصاب البقر، قال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: فصل وأقل نصاب البقر أهليّة كانت أو وحشيّة ثلاثون. انظروا ماذا قال: وأقل نصاب البقر أهليّة كانت أو وحشيّة ثلاثون. نحن عرفنا البقر بكل أنواعه الأهلي والوحشي فيه زكاة، ويبدأ النصاب فيه من الثلاثين. فمن ملك ثلاثين بقرة قال: وفيها تبيع، اكتبوا عندكم أو تبيعة؛ لأنه اقتصر على ذكر الذكر، لأنه إذا جاز الذكر فمن باب أولى أن تجوز الأنثى.

فقال: وفيها تبيع، وهو ما له سنة، يعني بقرة أتمت سنة. هذا هو التبيع. لماذا لم يذكر تبيعة؟ قلنا لأنه من باب أولى، إذا جاز التبيع وهو ذكر، فمن باب أولى أن تجوز الأنثى لأن الأصل في الإخراج أن يكون من الإناث. وهناك مسائل محددة ركزوا، هناك مسائل محددة جاز فيها إخراج الذكور، إحداها هذه المسألة. سآتي إن شاء الله أذكر ثلاث مسائل يجوز فيها إخراج الذكور بدل الإناث، هي ثلاث مسائل يذكرونها إحداها هذه المسألة. في باب البقر، من كان عنده ثلاثون بقرة، فوجب عليه إخراج تبيع ذكر أو تبيعة أنثى، فيجوز أن يخرج الذكر هاهنا. والتبيعة قلنا ما له سنة، يعني بقرة أتمت سنة.

دعونا إذاً نرتب أيضاً أفكار البقر كما رتبنا البارحة أفكار الإبل، فنقول إذاً البقر اليوم نتكلم عن: أولاً من ثلاثين بقرة إلى تسعة وثلاثين كما سيظهر لكم، فيها إما تبيعة إذا قلنا تبيعة يعني أنثى، أو تبيع يعني ذكر يكون عمره سنة، يعني أتم سنة كاملة. طبعاً سمي تبيع أو تبيعة، لماذا سمي بهذا؟ قالوا لأن البقرة التي أتمت سنة ما زالت تتبع أمها، لم تستقل بنفسها ما زالت تتبع أمها، فمن هنا سميت تبيع أو تبيعة، تبيعة إذا كانت أنثى أو تبيع إذا كان ذكر. وانتبه، هذه المسألة هي إحدى المسائل التي يجوز فيها إخراج الذكر، وإلا فالقاعدة في بهيمة الأنعام أن المخرج يكون أنثى. هذه المسألة إحدى المسائل الثلاث التي يجوز فيها إخراج الذكر.

طيب من كان عنده إذاً من ثلاثين لتسعة وثلاثين هناك تبيع أو تبيعة. ماذا قال الشيخ مرعي بعد ذلك؟ قال: وفي أربعين مسنة، ولها سنتان، إذا أصبح عندك أربعون هذه فيها مسنة، تحولنا الآن تخرج مسنة، والمسنة هي بقرة أنثى عمرها سنتان. طيب إلى متى أخرج مسنة؟ قال: من الأربعين إلى التسعة وخمسين يخرج مسنة، وهي أنثى فقط، لا يصح أن يخرج مسناً. لا لا، هنا فقط يخرج مسنة أنثى عمرها سنتان. جميل، إذاً من الأربعين إلى التسعة وخمسين مسنة عمرها سنتان.

قال: وفي ستين تبيعان، إذا وصلنا إلى الستين من كان عنده ستون هذا يخرج كم؟ قال: يخرج تبيعان. خرجت تبيعان، أما تخرجهما من الذكور أو من الإناث أو خليط من الذكور والإناث. يعني خلاص متى ما وجب عليك تبيعة يجوز أن تخرج تبيع، ويجوز أن تجعلها خليطاً، يعني أخرج تبيعاً وتبيعة، ما عندنا مشكلة. إذاً من كان عنده ستون يخرج تبيعان، ذكر أو أنثى أو ذكر وأنثى.

طيب إلى كم يا شيخ؟ الآن بعد الستين الشيخ مرعي وضع ضابطاً. كيف البارحة قلنا بعد المائة وعشرين في الإبل يصبح عندنا ضابط عام في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. عندنا في البقر أيضاً ضابط، عندنا ضابط أنه بعد الستين نبدأ نقول: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. يعني بعد الستين هناك قاعدة، بعد الستين طبق قاعدة: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. ما معنى هذا الكلام؟ نفس الكلام الذي قلناه البارحة في قضية أربعين وخمسين، أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، أنه الآن أي عدد بعد الستين تقسمه إلى ثلاثينات وأربعينات بحسب ما هو أحظ للفقراء. أي عدد بعد الستين تقسمه إلى ثلاثينات وأربعينات فقط بحسب ما هو أحظ للفقراء.

الآن بالتأكيد الأحظ للفقراء لما تقسم أي عدد إلى أربعينات وثلاثينات؟ الأحظ للفقراء أن يكون مجموع الأربعينات والثلاثينات يجيب لك الرقم الذي عندك ويكون الباقي صفر، باختصار. إذا قسمت الأربعينات والثلاثينات، يعني يا ثلاثينات يا أربعينات يا أربعينات وثلاثينات، إذا قسمت العدد الذي عندي ولم أستطع أن أصل إلى أن يكون الباقي صفراً، فنقول أقل باقي هو الأحظ للفقراء، كما ذكرنا في الإبل بالضبط. أقل باقي هو الأحظ للفقراء.

فمثلاً الستين فيها تبيعان صح؟ الستين عبارة عن ثلاثين وثلاثين ممتاز. طيب خلينا نكمل السبعين، نشوف السبعين حاول تقسمها، تقول والله يا شيخ السبعين أفضل قسمة لها بحيث يكون الباقي صفراً أربعين وثلاثين، صح؟ لأنه إذا شخص عنده سبعين بقرة هذه السبعين أستطيع أن أقسمها أربعين وثلاثين، أربعين زائد ثلاثين سبعين والباقي صفر، إذاً هذا مائة بالمائة أحظ للفقراء. فأقسم إذاً من السبعين إلى أربعين وثلاثين، أربعين فيها مسنة، والثلاثين تبيع أو تبيعة، وأنت مخير في قسمة أفضل من هذا للسبعين ما فيه. بدك تقسم أربعين وأربعين ثمانين، ثلاثين ثلاثين ثلاثين تسعين، ما فيه، هذه أفضل قسمة تكون أحظ للفقراء، ويكون الباقي فيها صفراً.

إذاً بالتالي أستطيع أن أكمل، أقول من الستين للتسعة وستين تبيعان، إذا وصلنا سبعين اختلفت صار عندنا مسنة مع تبيع أو تبيعة. طيب تسعون، تسعون يلا قسموا لنا إياها، أربعين أربعين ثمانين، طيب ممكن تضل عشرة، الباقي عشرة. طيب هل فيه تقسيم ثاني يكون الباقي صفراً؟ ممكن، ثلاثين ثلاثين ثلاثين، تسعون، بالتالي ثلاث أتبعة، ثلاثين زائد ثلاثين زائد ثلاثين بتجيب التسعين، بالتالي يكون عليّ أن أخرج ثلاث أتبعة.

حاول أولاً أن تحصل الباقي صفراً، ما استطعت بتجيب أقل باقي، يعني لو قلت لك مائة وخمسة، شخص عنده مائة وخمسة من البقر، كيف نقسمهم؟ يعني ما هي أفضل قسمة للفقراء؟ هل يمكن المائة وخمسة نقسمها أربعينات أو ثلاثينات أو أربعين وثلاثين وتعطينا الباقي صفراً؟ ممكن، يعني مثلاً لو قسمناها أربعين يا شيخ وأربعين هذه ثمانين، هسا هون حتى أوصل مائة وخمسة مستحيل أحط كمان أربعين، إذا حطيت كمان أربعين صارت مائة وعشرين، طيب، لو حطيت ثلاثين مائة وعشرة صح؟ أربعين زائد أربعين ثمانين زائد ثلاثين، احنا عندنا مائة وخمسة إذاً مش راح تنفع هذه مش ضابطة، بدك تعدي، طيب نقول مثلاً أربعين وثلاثين وثلاثين، كم مجموعهم هكذا؟ ثلاثين زائد ثلاثين ستين زائد أربعين مائة، الفرق بين المائة والمائة وخمسة كم؟ يعني الباقي خمسة فقط، ممتاز.

هل يمكن أن يكون الباقي أقل من خمسة؟ هل يمكن تقسم لي المائة وخمسة للأربعينات أو الثلاثينات أو أربعينات وثلاثينات وتجيب لي باقي يكون أقل من الخمسة؟ هكذا السؤال العلمي عندهم، ليس ممكناً، هذه أفضل قسمة للمائة وخمسة إلى أربعينات وثلاثينات، إنما نقسمها إلى أربعين وثلاثين وثلاثين، أعطاني المجموع مائة، الفرق بين المائة والمائة وخمسة فقط خمسة من البقر. هذا مقبول، قربت كثيراً من المائة وخمسة، وهذه أفضل قسمة، بالتالي في هذه الحالة تقول لي إذا كان مائة وخمسة، هذه أفضل قسمة لها، فعليه أن يخرج مسنة، خلاص عند الأربعين مسنة وعند الثلاثين تبيع أو تبيعة، وأنت هذه تبيع أو تبيعة. ممتاز، فهمنا الآلية التي يتم بها حساب الزكاة وما يجب إخراجه من البقر، تمام؟ هكذا هو نصاب البقر.

الآن دعونا ننتقل، لا نطيل في نصاب البقر قضية سهلة، ننتقل إلى الغنم. ماذا قال؟ الآن سينتقل إلى الغنم، نقول الغنم: قال وأقل نصاب الغنم أهليّة كانت أو وحشيّة أربعون. ها البقر يبدأ النصاب من الثلاثين، أما الغنم لا، يبدأ نصابه من الأربعين من الأربعين. فقال وأقل نصاب الغنم أهليّة كانت أو وحشيّة أربعون، وفيها شاة، بدك تطلع شاة. الآن سيبين لك ما هي الشاة، أو ما عمر الشاة التي يجب إخراجها، خلونا نرتب إذاً.

الغنم إذا كان عندك أربعون عليك شاة، إلى كم؟ في الحقيقة هو سيذكر بعد قليل، قال: وفي مائة وواحد وعشرين شاتان. بالتالي أنا أفهم ضمنياً أنه من الأربعين للمائة وعشرين عليك شاة واحدة فقط، وهي إما تقول ماعز عمره سنة، أو ضأن عمره ستة أشهر، كذلك قال لها سنة أو جذعة ضأن لها ستة أشهر. إذاً إذا أخرجت شاة أنت مخير، يا بتخرج من جنس الماعز يا بتخرج من جنس الضأن، بس بدك تخرج أنثى، أنثى فقط. يا بتخرج ماعز، طبعاً عرفنا الفرق بين الماعز الماعز الذي له شعر، والضأن الذي له صوف، فيا بتخرج من الماعز ماعز أنثى عمرها سنة أتمت السنة، أو معك خيار أنك تخرج جذعة، هذه يسمونها جذعة من الضأن، والجذعة من الضأن هي التي عمرها ستة أشهر، ممتاز؟

طيب إذا زاد ما عندك من الغنم عن المائة وعشرين، عندك مائة وواحد وعشرين، يقولون من مائة وواحد وعشرين إلى مائتين يصبح عليك شاتان، عليك شاتان. من مائتين وواحد، لاحظوا هنا النقلة النوعية، إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين عليك ثلاث شياه، شوف من المائتين وواحد لثلاثمائة وتسعة وتسعين عليك ثلاث شياه. إذاً من الأربعين للمائة وعشرين عليه شاة، من مائة وواحد وعشرين لمائتين عليّ شاتان، من مائتين وواحد لثلاثمائة وتسعة وتسعين هناك ثلاث شياه، بعد ذلك ها بعد ذلك في كل مئة شاة، يعني بعد هيك بنصير في كل مئة شاة، فإذا صار عندي أربعمائة، نقول من أربعمائة لأربعمائة وتسعة وتسعين أربع شياه، من خمسمائة إلى خمسمائة وتسعة وتسعين خمس شياه، من ستمائة إلى ستمائة وتسعة وتسعين ست شياه، وعلى ذلك هذه سهلة.

لذلك الغنم أسهل من البقر والإبل؛ لأن البقر والإبل في قاعدة، في الإبل في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وأي رقم بدك تبلش تقسمه، وفي البقر عندك قاعدة في كل ثلاثين تبيعة وتبيعة وفي كل أربعين مسنة وبدك تبلش تقسم، لا، في الغنم الأمور سهلة، خلاص بعد ثلاثمائة وتسعة وتسعين بنصير نحكي في كل مئة، فمن أربعمائة لأربعمائة وتسعة وتسعين خلاص بتخرج أربع شياه، من خمسمائة لخمسمائة وتسعة وتسعين خمسة، ستمائة لستمائة وتسعة وتسعين ستة، وعلى ذلك. ولذلك قال وأقل نصاب الغنم أهليّة كانت أو وحشيّة أربعون وفيها شاة. وأبين لك ما هي الشاة: إما لها سنة أو جذع الضأن لها ستة أشهر. أنت مخير الشاة التي تخرجها إما من الماعز له سنة، وإذا خرجت من الضأن أقل سن مقبول جذعة لها ستة أشهر.

وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، طبعاً الشيخ مرعي طريقته أنه يذكر فقط البدايات، ونحن صرنا نكمل لكم النهايات وفقط، يقول لك مثلاً أربعين فيها شاة، ما ذكر لك إلى كم، بس يفهم ضمنياً مما بعده، فأنا ذكرت لك من أربعين لمائة وعشرين شاة، من مائة وواحد وعشرين بتمشي حتى المائتين عليك شاتان، من مئتين وواحدة ثلاث شياه إلى كم؟ إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين، ثم قال وفي أربعمائة أربع شياه، يعني من أربعمائة لأربعمائة تسعة وتسعين، أربع شياه، ثم في كل مئة شاة على هذا المنوال. فهذا هو نصاب الغنم.

طيب الآن هكذا نكون انتهينا من ذكر الأنصبة وطريقة حسابها وطريقة معرفة المخرج منها، عندي تعليق فقط عن نصاب الغنم، أن نصاب الغنم بالتحديد يتميز عن الإبل وعن البقر بميزة في جزئية أو في مسألة خلينا نقول، وهو أنه إذا كان الغنم كله صغار لا يوجد فيه العمر المحدد شرعاً، إحنا حكينا الشاة التي بدك تخرجها كم لازم يكون عمرها يا مشايخ؟ الشاة التي يجب إخراجها إذا كان من الماعز سنة وإذا كان من الضأن ستة أشهر صح؟ يقولون لو أن الإنسان عنده نصاب كامل من الغنم عنده أربعون رأساً.

وكل الغنم التي عنده أقل من السن الشرعي، هل نطالبه بأن يذهب فيشتري السن الشرعي من الخارج؟ يعني رجل عنده أربعون رأسًا كلها عمرها ثلاثة أشهر، فماذا يفعل؟ هل نطالب ونقول له: لا، أنت عندك كلياتها تحت السن الشرعي، الآن عليك زكاة لأنه عندك أربعون رأسًا من الغنم، عليك شاة، بس هذه الأربعون لا يوجد فيها ولا رأس يتوفر فيه السن الشرعي، ولا رأس وصل إلى السن الشرعي، والله سنة من الماعز أو ستة أشهر من الضأن؟

إن الأصل كما ذكرنا في المحاضرة السابقة، أن المخرج الذي عليك إخراجه تخرج مما عندك ابتداءً، فهذا الشخص عنده كما قلنا أربعون رأسًا كلها تحت السن الشرعي، لا يوجد فيها ولا رأس بلغ السن الشرعي. فهل نطالبه بأن يخرج فيشتري السن الشرعي من الخارج أم يخرج من ذات الغنم رأسًا لم يبلغ السن الشرعي؟

المسألة يقول الحنابلة: يخرج من ذات الغنم رأسًا لم يبلغ السن الشرعي، وهذه حالة استثنائية، هاي الحالة الوحيدة التي تخرج فيها ما لم يبلغ السن الشرعي، فما بديش أقول الوحيدة لأنه في مسألة أخرى أيضًا شبيهة بها، لكنها تحوم حولها، يعني لعلنا نتطرق إليها في المستقبل، لكن المهم اضبطوا لي هاي المسألة، وهو من كان عنده من النصاب كله صغار لا يوجد فيه السن الشرعي، ففي هذه الحالة يجوز أن يخرج، طبعًا يجوز إحنا مش بنلزمه، وإذا قال لا أنا والله بدي أشتري من الخارج سن الشرعي، الله يجزيك الخير، يعني أنعم به وأكرم، لكن إحنا لا نلزمك ولا نكلفك فوق طاقتك، اللي أنت عندك كله صغار فلا نكلفك أن تذهب إلى الخارج فتأتي بالسن الشرعي، نقول لك خلاص، أخرج شاة مما عندك حتى ولو لم تبلغ هذا السن.

الآن هاي النظرية لا تطبق في الإبل والبقر، هاي النظرية لا تطبق في ماذا؟ الإبل ولا في البقر. ايش يعني يا شيخ؟ يعني شخص عنده خمسة وعشرون ناقة، إحنا ذكرنا البارحة ايش عليه؟ اللي عنده من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين ناقة، ماذا عليه أن يخرج؟ عليه أن يخرج بنت مخاض، صح؟ إذا لم يوجد عنده من الإبل ما بلغ هذا السن، بنت المخاض التي أتمت سنة. شخص عنده خمسة وعشرون ناقة كلها عمرها ستة أشهر، ولا وحدة وصلت بنت مخاض، ما هو الحل؟ هل نطبق عليه قاعدة الغنم؟ لا، هاي لا يطبق عليها، الإبل والبقر لا يطبق عليها قاعدة الغنم، كل اللي عنده ستة أشهر، لا يوجد عنده ناقة بلغت سن بنت مخاض، في هاي الحالة هو مجبر أن يذهب فيشتري بنت مخاض، ولا يخرج ناقة لم تبلغ السن الشرعي.

طبعًا لما يخرج للخارج ويشتري بنت المخاض في الحقيقة الحنابلة يعطونه حسبة رياضية، لكني أنا ما كنت بدي أتطرق فيها، هم يقولون من كان عنده مثلًا من الإبل ما لا يوجد فيه السن الشرعي فإنه يقوم الإبل الصغيرة، هاي الإبل الصغيرة كم قيمتها وكم قيمة الفرض منها؟ ويقوم إبلًا كبيرة ويقوم المخرج منها، يعني بيقول مثلًا لو كانت هذه كلها كبيرة وأخرجت بنت مخاض كم سيكون سعر بنت المخاض؟ وهذه كلها صغيرة كم سعرها هي الخمسة وعشرون وهي صغيرة؟ وإذا أخرجت منها كم سيكون سعر المخرج منها الآن؟

ثم مثلًا لو كانت كبيرة وكان المخرج منها قيمته سيكون مثلًا ألف دينار، وهاي الصغيرة لو أخرج منها سيكون قيمة المخرج خمسمئة دينار، لما يشتري بنت مخاض من الخارج نقول له: اشترِ بنت مخاض سعرها بالنصف، سعرها سبعمئة وخمسين، يعني الآن كما قلنا لو كان عنده كبار وسيخرج، كم سعر بنت المخاض في السوق؟ ألف. الآن هو عنده كلها صغار، لو أخرج صغيرة من الصغار لو أخرجت، طبعًا ما بصير، لكن لو أخرج الصغيرة عمرها خمسمئة، بين الألف والخمسمئة كم بالمتوسط الحسابي؟ سبعمئة وخمسين، خذ روح اشترِ بنت مخاض سعرها سبعمئة وخمسين، لا نطالبه أنه يشتري بنت مخاض سعرها عالي لأنه إحنا هيك ضريناه، فبنقول له خلص اشترِ بنت مخاض بهذا السعر مقبول منك.

طب رأي الحسبة أنا لا أريد أن أحكمكم بها الآن، لكن فقط بدي إياكم تفهموا أصل الفكرة: إنما إذا كان عندك إبل ولم يوجد فيها السن الشرعي ووجبت فيها الزكاة، أنت مطالب أن تشتري السن الشرعي من الخارج، لكن ستكون قيمته قيمة ما ستشتريه تحسب بحسبة رياضية متوسط حسابي، وكذلك البقر، يعني لو كان عندك ثلاثون بقرة كلها صغيرة كلها عجول، ولا واحد فيها بلغ السنة، إيش بتفعل؟ عليك زكاة فيها. طيب يا شيخ أنا أتيت أزكي لم أجد السن الشرعي فيها، أنت مطالب أن تذهب فتشتري السن الشرعي من الخارج.

فإذن هي فكرة باختصار: الغنم إذا كانت كلها صغيرة لا يوجد فيها سن شرعي، بإمكانك أن تخرج منها واحدة صغيرة، وحتى ولو لم تصل إلى السن الشرعي. أما الإبل والبقر إذا كانت كلها صغيرة ولا يوجد فيها السن الشرعي، أنت مطالب أن تذهب فتأتي بالسن الشرعي من الخارج، لكن بحسبة رياضية تسهل عليك وتحقق جزء من مصلحتك، تمام؟ فهمنا الفكرة؟

الآن أيضًا فكرة أخيرة سأختم بها قضية الأنصبة، وهي فكرة المسائل الثلاث التي يجوز فيها إخراج الذكر بدلًا من الأنثى. إحنا حكينا في ثلاث مسائل في بهيمة الأنعام يجوز فيها إخراج الذكور بدلًا من الإناث، لأن القاعدة العامة أن الذي يخرج في الزكاة يكون أنثى، مشان هيك المحاضرة السابقة بينا بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة، كلها إناث. واليوم نفس الشيء، مثلًا في البقر، مثلًا مسنة، في الغنم تخرج شاة أنثى، يا ماعز عمره سنة يا جذع من الضأن عمره ستة أشهر، هذا هو الأصل أن يخرج الإناث؛ لأن هو الأنفع للفقراء فيه الدر والنسل.

طيب لكن هناك ثلاث مسائل يقولون يجوز فيها إخراج الذكر، المسألة الأولى هيك بدنا نسميها: عنوان المسائل التي يجوز فيها إخراج الذكر في بهيمة الأنعام. المسألة الأولى مرت معنا البارحة في الإبل، ما هي؟ من يتذكر؟ أول مسألة من المسائل التي يجوز فيها إخراج الذكر في بهيمة الأنعام مرت معنا في الإبل، في ايش؟ في بنت المخاض، أحسنت بنت المخاض، إذا لم يجد بنت مخاض، قلنا إذا لم يجد بنت مخاض فيجوز له أن يخرج مكانها، نعم أحسنت، إذا وجبت بنت مخاض ولم يجدها، شخص وجبت عليه بنت مخاض ولم يجدها، ركز، أو وجدها معيبة، فخلينا نقول الحالة الأخرى وهذا في حكم الذي لم يجد، فيجوز أن يخرج ذكرًا ابن لبون فصاعدًا، ابن لبون، حقة، اللي نسميه جذع، ثني، تمام؟ فهذه المسألة الأولى في الإبل: إذا وجبت بنت مخاض بالتحديد ولم يجدها أو وجدها معيبة، فيجوز أن يخرج بدلًا منها ذكرًا ابن لبون فصاعدًا.

المسألة الثانية التي يجوز فيها إخراج الذكور في بهيمة الأنعام ما مرت معنا اليوم في البقر، نقول الثانية: في البقر إذا وجبت تبيعة فيجوز إخراج تبيع بدلًا عنها، هذه قاعدة عامة في البقر، متى ما وجب عليك إخراج تبيعة فإن التبيع يجزئ.

المسألة الثالثة وهي الجديدة: إذا كان النصاب كله ذكورًا سواء من الإبل أو البقر أو الغنم، فيجوز إخراج الذكر. إذا كان النصاب اللي عندك يعني ما عندك من الإبل أو البقر أو الغنم كله ذكورًا، حينئذ الشريعة خففت عليك فقالت لك: يجوز أن تخرج ذكرًا بدل أنثى، طبعًا ذكر موافق للسن الشرعي، يعني إذا كان عليك بنت مخاض بتطلع ابن مخاض، إذا كان عليك بنت لبون وكل اللي عندك ذكور بتطلع ابن لبون على السن الشرعي، موافق للسن الشرعي. فإذا كان النصاب كله ذكورًا من الإبل أو البقر، مثلًا عندك أربعون رأس بقر، كله ذكورًا ما عندك مسنة تخرجها، حينئذ يجوز إخراج مسن. عندي غنم كلياتها ذكور، ما عندي ولا ماعز أنثى ولا ضأن أنثى، فيجوز أن أخرج ذكرًا، وكذلك في الإبل كل القطيع عندك ذكور، يجوز أن تخرج ذكرًا. فيقولون: إذا كان النصاب كله ذكورًا فيجوز أن تخرج ذكرًا ولا تجبر أن تذهب فتشتري الأنثى، والذكر يكون موافقًا للسن الشرعي للأنثى، إذا كانت ستخرج أنثى، كم سن الأنثى التي هي بإخراجها سنة أو سنتين؟ مثل بنت مخاض كذا، تخرج مقابلها الذكر.

طبعًا هناك استثناء في الغنم، إذا كان النصاب كله ذكورًا بالغنم وأتيت تخرج ذكرًا، يقولون لا يخرج التيس، لا يخرج التيس إلا إذا كان تيس ضراب، يعني تيس فحل، لأن التيس الضراب هو التيس اللي بلقح الماعز باختصار، الفحل هذا فيه فائدة للفقراء فيجوز أنك تخرجه، أما التيس الذي ليس فحلًا ولا يصلح للضراب للوطء، فهذا لا يستفيد منه الفقراء، ويقولون إن لحم التيس قاسٍ وفيه سلبيات كثيرة، فلذلك الحنابلة قالوا: لا تخرج تيسًا، حتى لو كان كل قطيعك ذكورًا تمام، وكلهم تيوسًا، لا تخرجوا تيسًا في الزكاة، التيس الذكر لا يخرج في زكاة الغنم حتى ولو كان القطيع كله ذكورًا؛ لعدم فائدته للفقراء، ويستثنى تيس الضراب يعني التيس الذي تستطيع أن يطأ فيستثنى فيجوز أن تخرجه، ويقولون يخرج بإذن ربه، ليش يخرج بإذن ربه؟ أي بإذن صاحبه؛ لأنه في العادة صاحب القطيع ما عن التيس، التيس الضراب، التيس الفحل يعني سعره مرتفع باختصار، وإخراجه في الزكاة يرهق صاحب القطيع، بالتالي إخراج تيس الضراب هذا يكون بإذن ربه، يعني إذا ربه رضي خلاص خرجه؛ لأن هو يعتبر من الأشياء الثمينة.

إذا هذه هي القاعدة: إذا كان النصاب كله ذكورًا سواء من الإبل أو البقر أو الغنم فيجوز إخراج ذكر سن سن الأنثى التي يجب إخراجها لو وجدت، فهذه هي المسائل الثلاث هي التي يجوز فيها إخراج الذكر في بهيمة الأنعام بدلًا من الأنثى، وما عدا ذلك فيقتصر على إخراج ماذا؟ يقتصر على إخراج الإناث.

بعد ذلك الشيخ مرعي عقد فصلًا في قضية ما يسمى الخلطة، الخلطة في الغنم أو في البقر أو في الإبل، فقال: فصل، وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة، أي ممن تجب عليهم الزكاة، وجدت فيهم الشروط الخمسة إسلام حرية إلى آخره، إذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية، كلمة الماشية هنا بتشمل ايش؟ الإبل والبقر والغنم، إذا اختلطوا جميع الحول واشتركا في المبيت والمسرح والمحلب والفحل والمرعى، زكيا كالشخص الواحد.

الآن هنا بدي أؤصل فكرة الاختلاط، ما هو المراد بالاختلاط في بهيمة الأنعام؟ الاختلاط ببهيمة الأنعام أحبائي على نوعين، هناك خلطة تسمى خلطة أعيان، وهناك خلطة تسمى خلطة أوصاف. خلطة الأعيان ليست هي المقصودة هنا، ولكن بدنا نتعلم ايش يعني خلطة الأعيان؟ سهلة، خلطة الأعيان إنه أنا والشيخ عبدالله نشتري مع بعضنا البعض قطيعًا من الغنم أو من البقر أو من الإبل، بنشترك مع بعضنا وبنقول: يا شيخ خلينا نروح أنا وإياك على حظيرة نشتري هذا القطيع، وأنت إلك نصه وأنا إلي نصه، كيف اثنان اشتركوا في أرض؟ نفس الفكرة، اثنان ذهبا فاشتريا أرضًا على أنه نصفها لي ونصفها له أو ثلاث أرباع هذه وربعها له أو نقسمها ثلاث أثلاث، ثلثين لي وثلث له حسب القسمة اللي بنتفق عليها، حسب ما بدفع مشاكل الحياة تمام، فهذه اسمها شركة أو خلطة أعيان، إنه أنا وصديق لي أو ثلاث أصدقاء أو عشرة أصدقاء بغض النظر عن العدد، نذهب فنشتري قطيعًا واحدًا نضعه في مكان واحد على الشيوع، أنا إلي نصف منه على الشيوع وهو له نصف منه على الشيوع، ليس لك أنت نصيب محدد منه، والله هذه العشرة إلك وهاي العشرة إلي، لا لا، بيسموها خلطة شيوع أيضًا بعضهم يسموها خلطة أعيان، والبعض يسميها خلطة شيوع، إنه أنا وإياك مشتركين في هذا القطيع وحاطينه في مكان واحد على الشيوع، أنا إلي نصف منه وأنت إلك نصف منه أو أنا إلي ثلثين وأنت إلك ثلث، حسب الاتفاق.

كما أنه كما قلنا شخص يمكن مع صاحبه يشتري قطعة أرض ويكون كل واحد منهم له نصفها على الشيوع، صح؟ ما بنقول والله إلك من هذا النصف لخلف وأنا إلي من هون، لا لا هذه بطلت خلطة أعيان، وخلطة الأعيان اثنان فصاعدًا يشتريان قطيعًا وتكون خلطتهما فيه على الشيوع. فهذا لما تجب فيه الزكاة بالتأكيد تجب فيه زكاة واحدة، كيف يعني؟ يعني أنا والشيخ عبدالله اشترينا أربعين رأسًا من الغنم، الآن تعدد الأشخاص لا يؤثر، تعدد الأشخاص المالكين لهذا القطيع لا يؤثر، بنقول كم عدد الرؤوس؟ أربعين، بنقول خلاص عليهم شاة، عليهم شاة، بس كيف سنقتسم هاي الشاة؟ هسة بنقول.

علينا أن نخرج شاة من الأربعين أنا وإياك، لكن ننظر هنا إلى نسبة ملك كل واحد منا، فإذا كانت النسبة بالمنتصف، أنا لي نصف القطيع وأنت لك نصف القطيع على الشيوع. هذه الشاة التي نخرجها نصفها مني ونصفها منك، تمام؟ نصفها مني ويكون نصفها منك، لكن إذا أنا كنت أمتلك من القطيع الثلثين وأنت بتمتلك الثلث، يعني عندي مثلاً أربعين رأس غنم أنا لي ثلثان وأنت ثلث، ممتاز، فأنا علي إخراج ثلثي شاة وأنت عليك إخراج فقط قيمة الثلث.

فإذا أخرجنا شاة، أحدهم بده يرجع للآخر ويعوضه، صح ولا لا؟ أو نخرج شاة قيمتها مثلاً تسعين، ستين من هذه التسعين بتكون على صاحب الثلثين وثلاثون منها فقط يكون على صاحب الثلث، وعلى ذلك إذا كان عندك مئة وواحد وعشرون شاة، هذه فيها شاتان، صح؟ اشترينا قطيعاً فيه مئة وواحد وعشرون فيها شاتان. الآن سنخرج شاتين جبران، لكن قيمة المخرج سيوزع على حسب نصيب كل واحد منا من القطيع، فإذا كان القطيع بيننا بالسوية مقسوم، خلص بكون أنا علي أخرج شاة وأنت عليك تخرج شاة.

إذا كان لا، أنا لي ثلاثة أرباع القطيع وأنت لك الربع، أنا بكون علي أن أخرج ثلاثة أرباع المخرج وأنت فقط تخرج بقيمة الربع. وعلى ذلك، ليس من العدل أن تكون أنت صاحب ربع، وأنا لي ثلاثة أرباع القطيع، ويكون ما أخرجه أنا نفس ما تخرجه أنت، هل هذا عدل؟ بالتأكيد الذي له ربع قيمة ما يلزمه أن يخرج ليس كما يلزم صاحب الثلاثة أرباع، فبالتالي يتم حسبة رؤوس الغنم على هذه الطريقة.

هذه تسمى خلطة الأعيان، اثنان فصاعداً اشتريا قطيعاً من الغنم أو من الإبل أو من البقر، وهذا القطيع كان نصاباً، فإذا حال الحول عليه زكاة مئة بالمئة ويخرج منه على عدد الرؤوس، يخرج منه على عدد الرؤوس، والله أربعون غنم فيها شاة، مئتان وواحد فيها ثلاث شياه، أربعمئة أربع شياه، خمسمئة فيها خمس شياه. لكن قيمة ما يلزم كل واحد إخراجه هذه تعود على حسب ملك كل واحد منهما، فإذا كان بالمنتصف كل واحد عليه النصف، واحد له ثلثان وواحد له ثلث، هذا يخرج بالثلثين وهذا يخرج فقط الثلث، وهذا يعود فيدفع لهذا ما زاد أو ما يحتاجه.

هذا بالنسبة إلى خلطة الأعيان، هذه واضحة لا إشكال فيها. الذي أتكلم عنه الشيخ مرعي ليس خلطة الأعيان، وإنما يتكلم عن خلطة الأوصاف، خلطة الأوصاف تختلف في الحقيقة. في خلطة الأوصاف نعم هناك شخصان فصاعداً يشتركان، لكن صورة الاشتراك تختلف، ففي خلطة الأوصاف كل شخص له قطيعه الخاص، انتبهوا بخلطة الأوصاف كل شخص له قطيعه الخاص، أنا لي هذا القطيع معروف بأعيانه، والشيخ عبد الله له هذا القطيع معروف بأعيانه، كل شخص له قطيع مستقل عن الآخر، لكنهم اختلطوا في أوصاف محددة.

عشان هيك سموها خلطة أوصاف، اشتركوا كانوا مشتركين مع بعض في أوصاف محددة. ما هي؟ ذكرها لكم، اشتركوا في المبيت؛ أي المكان الذي تبيت فيه غنمي هو نفس المكان الذي تبيت فيه غنم عبد الله، في نفس المكان يبيتونه. ثانياً اشتركوا في المسرح، والمسرح هو المكان الذي تسرح فيه الغنم قبل أن تذهب إلى المرعى، نحن نصحح تسميته بالحوش الذي حول مكان المبيت، هذا يسمونه مسرح، الحوش الذي في الحظيرة أو حول الحظيرة الذي تجمع فيه الغنم قبل أن تساق إلى المرعى، اشتركوا في المسرح فغنمي تسرح في المكان الذي تسرح فيه غنم عبد الله.

ثالثاً اشتركوا في المحلب، المكان الذي تحلب فيه غنمي هو نفس المكان الذي تحلب فيه غنم عبد الله، هذا الوصف الثالث الذي اشتركوا فيه. رابعاً اشتركوا في الفحل، بس هنا بدكم تنتبهوا في قضية الفحل في استثناء، الاشتراك في الفحل شرط إذا كان النوع واحداً، يعني إذا أنا كان عندي من الشاة ماعز وعبد الله عنده ماعز، لازم نشترك في الفحل، يعني نفس التيس الذي يطرق الماعز الذي لي يطرق الماعز الذي لعبد الله. لكن إذا أنا عندي ماعز وعبد الله عنده ضأن أكيد مش راح نشترك في الفحل، وبالتالي ما في مشكلة.

هذا الشرط قالوا إذا كان الخليطان مشتركان في النوع يشترط اتحاد الفحل، لكن إذا اختلف ما عند كل واحد في النوع، اختلاف الفحل لا يؤثر، ما في مشكلة أن يختلف الفحل. فإذا كان أنا عندي مثلاً بقر أهلية، وعبد الله عنده جواميس برية، الفحل للبقرة الأهلية يختلف عن الفحل الخاص بالجواميس، وكذلك مثلاً في الإبل، الإبل هناك أنواع منها، أنا عندي نوع وعبد الله عنده نوع، فالفحل الذي يختص بإبله يختلف بالتأكيد عن الفحل الذي يختص بإبل عبد الله، فهنا اختلاف الفحل لا إشكال. فنقول اتحاد الفحل متى يكون شرطاً؟ إذا اتحد النوع.

طبعاً سيذكر هذا الشيخ مرعي بعد قليل أن الفحل إنما يشترط إذا اتحد النوع. هذه هي الصفة الرابعة، لازم يشتركوا في المبيت وفي المسرح وفي المحلب وفي الفحل إذا اتحد النوع، وفي المرعى، المكان الذي أرعى فيه غنمي هو نفس المكان الذي يرعى فيه عبد الله غنمه. إذا اشتركوا في هذه الأوصاف الخمسة حولاً كاملاً، يصبح علي وعلى عبد الله زكاة واحدة. الآن هذه الخلطة اسمها خلطة الأوصاف، قد يكون أثرها إيجابياً علي وعلى عبد الله أنها تقلل كمية المخرج علينا، وقد يكون بالعكس، قد يكون أثرها في عرف الناس مش جيد، أنه بكون الزكاة مش واجبة عليك لما اختلطت أنت وعبد الله صارت واجبة عليك.

سيبين الشيخ مرعي بعد قليل كيف يكون أثر خلطة الأوصاف إيجابياً أحياناً في عرف الناس بتقليل كمية الزكاة عليهم، وفي جانب آخر قد يكون بالعكس، أنه أوجب عليهم الزكاة. المهم قبل أن نذكر هذا الأثر، عليك أن تفهم ماذا يعني خلطة الأوصاف، خلطة الأوصاف كل شخص له قطيع مستقل لكنهم اشتركوا حولاً كاملاً في أوصاف خمسة، مكان المبيت ومكان المسرح ومكان المحلب ومكان الفحل إذا اتحد النوع، ومكان المرعى. إذا اشتركوا في هذه الأمور حولاً كاملاً عليهم زكاة واحدة.

قال ولا تشترط نية الخلطة، يعني إذا اتحدنا في هذه الأمور الخمسة حتى ولو من دون قصد علينا زكاة واحدة، حتى ولو كان الاختلاط من دون قصد. يعني نحن طول السنة اتحدنا في هذه الأمور، جاء آخر السنة جاء الساعي تبع أمير المؤمنين بده يأخذ منا الزكاة فأخبرنا أنه علينا زكاة واحدة، قلنا له ليش زكاة واحدة؟ قال أنتم مختلطون طول السنة، فقلنا له والله احنا مش قاصدين نختلط، والله عرضاً صارت القضية، قل هذه لا تفرق. كونك نويت الاختلاط ولا ما نويت هذا لا يؤثر في الحكم الشرعي، لذلك قال ولا تشترط نية الخلطة.

أيضاً ولا اتحاد المشرب والراعي، ليش نص على هذه الأمور أنه لا يشترط الاتحاد فيها؟ لأنه فيها خلاف. في الإقناع عند الشيخ الحجاوي نص على وجوب الاتحاد في المشرب أيضاً، هذا من كتب المذهب، اشترط الاتحاد في المشرب فجعله وصفاً سادساً، قال المكان الذي تشرب منه غنم إبراهيم لابد يكون نفس المكان الذي تشرب منه غنم عبد الله، فشرط في الإقناع اتحاد المشرب، لكن في المنتهى، منتهى الإرادات، وسار على ذلك الشيخ مرعي قال لا، لا يشترط الاتحاد في المشرب.

أيضاً في الإقناع اشترط الاتحاد في الراعي، لابد يكون راعي الغنم الخاص بي هو نفس راعي الغنم الخاص بعبد الله، اتحاد الراعي، لكن في الحقيقة في الإقناع قال اتحاد الراعي شرط إذا اتحد النوع حتى نكون منصفين، هو ما قال اتحاد الراعي وسكت، في الإقناع قال اتحاد الراعي شرط إذا اتحد النوع زيها زي الفحل. لكن المعتمد في الحقيقة في المذهب ما ذكره صاحب المنتهى، أنه لا يشترط اتحاد المشرب ولا اتحاد الراعي، ولذلك نص عليها حتى يؤكد أنها ليست شرطاً في المعتمد من المذهب.

أيضاً قال ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع، قال لا يشترط اتحاد الفحل إذا اختلف النوع وتكون أنت معفواً عن هذه الصفة، كالبقر والجاموس، أنا عندي بقر وعبد الله عنده جاموس، فحل هذا يختلف عن فحل هذا، فلا يشترط اتحاد الفحل. وكذلك الضأن والماعز، أنا عندي ماعز وعبد الله عنده ضأن، الضأن جماعة الصوف والماعز جماعة الشعر، الفحل الخاص بالماعز يختلف عن الفحل الخاص بالضأن.

قال وقد تفيد خلطة الأوصاف تغليظاً، انظروا المثال، قال كاثنان اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون، فيلزمهما شاة. أنا لي عشرون شاة، هل فيها زكاة؟ ما فيها زكاة، وعبد الله عنده عشرون شاة، هل فيها زكاة؟ ما فيها زكاة، بس إيش صار خلال السنة؟ نحن وعبد الله مشتركين في هذه الأوصاف الخمسة، العشرين غنمة الخاصة بي والعشرين غنمة الخاصة بعبد الله مشتركين طوال العام في المبيت والمسرح والمحلب والفحل والمرعى، لما يجي نهاية العام ما بنفع أجي أقول أنا ما عنديش زكاة لأنه عندي عشرين، وعبد الله ما بنفع يقول أنا ما علي زكاة لأن عندي عشرين. بما أننا طوال العام مشتركين في الأوصاف الخمسة، فيعتبر كأنه معنا أربعون وعلينا أن نخرج شاة، فهنا أنت فعلياً تغلظت عليك الأمور، لأن دخولك في خلطة الأوصاف ما خفف عليك الأمور بل بالعكس غلظها، لأنه لو لم تكن داخلاً في خلطة أوصاف ما وجبت عليك الزكاة.

أما قد تفيد الخلطة تخفيفاً، قال كثلاثة اختلطوا بمئة وعشرين شاة، كل واحد له أربعون، أنا لي أربعون وعبد الله له أربعون وفيه شخص ثالث معنا له أربعون، أربعون وأربعون وأربعون مجموعهم مئة وعشرون. لو أنا عندي أربعين مستقلة ما خالطها، وعبد الله عنده أربعين مستقلة ما خلطها، وصاحبنا الثالث عنده أربعين مستقلة، كان الفقراء حصلوا كم شاة؟ ثلاث شياه، أنا مني واحدة وعبد الله منه واحدة وصاحبنا الثالث منه واحدة، لكن لما اختلطنا مع بعضنا خلطة أوصاف طوال العام، أصبح علينا إخراج زكاة واحدة لأن القطيع صار في حكم القطيع الواحد، ومجموعه مئة وعشرون.

المئة وعشرون من أربعين إلى مئة وعشرين فيها شاة واحدة، بالتالي بما أننا اختلطنا أصبح حكم مالنا كأنه مال واحد، وبالتالي نحن استفدنا تخفيفاً، فخلطة الأوصاف لبعض الناس قد تكون تغليظاً عليهم، وبعض الناس قد تكون تخفيفاً عليهم. هذه إذاً هي خلطة الأوصاف باختصار، فهمنا يا أحبابي شو خلطة الأوصاف وصورها؟ إذا اختلطوا أوصافاً خلال العام.

ليس من بداية الحول، يعني أنا اشتريت قطيعاً من الغنم في بداية الحول، ممتاز، عندي أربعون من الغنم في بداية الحول ترعى، وبتروح الآن في نصف الحول، ركزوا في نصف الحول.

عبد الله اشترى قطيعاً، وقال لي: «شو رأيك نتحد في خلطة أوصاف؟»، قلت له: «ما عندي مشكلة»، بس متى دخل عبد الله معي؟ ليس من بداية الحول، دخل معي من نصف الحول. الآن أنا اشتريت القطيع من بداية الحول، لما ينتهي الحول على قطيعي بكون لسه عبد الله الحول ما انتهى على قطيعه، لأنه لسه عبد الله بكون صار له مشتري ستة أشهر وأنا بكون صار لي مشتري سنة.

فبيقولوا إذا لم يبدأ الاثنان الاختلاط مع بعضهما البعض من بداية الحول، فأول سنة كل واحد يزكي قطيعه زكاة مستقلة، زكاة منفردة. إذا لم يبدأ الشخصان الحول مع بعضهما البعض، بل أنا بدأت الحول وفي نصفه دخل عبد الله معي، الآن أول سنة كل واحد زكاته تكون منفردة، فأنا عندي أربعون لما يحول الحول عليها بدي أزكيها زكاتي الخاصة، وعبد الله عنده أربعون، لما بيزكيها أول سنة بزكيها زكاة خاصة فيه. بعد أول سنة تصبح زكاتنا زكاة مشتركة، لكن بدنا ننتبه، هذه الفكرة أنا بدي أوضح لكم إياها أكثر وأكثر.

حتى لو صارت زكاتنا مشتركة، راح يضل عموماً هناك اختلاف في الحول بيني وبين عبد الله. لاحظوا هذه الفكرة: إبراهيم اشترى قطيعاً من الغنم أربعون رأساً في بداية العام الهجري، ممتاز، عبد الله اشترى قطيعاً من الغنم نفس الشيء أربعون رأساً في منتصف العام الهجري، جميل، ثم دخل خلطة أوصاف مع إبراهيم.

إذاً فعلياً عبد الله متى دخل معي خلطة أوصاف؟ في منتصف الحول. أنا الآن عندي أربعون رأساً اشتريتها في بداية العام الهجري، الآن لما ينتهي العام الهجري الأول أنا علي أخرج الزكاة الخاصة بي، وعبد الله لما يمر حول على غنمه أيضاً عليه أن يخرج الزكاة الخاصة فيه. بعد أول حول، بكون فعلياً مئة بالمئة مر حول وأنا وعبد الله مشتركين، بعد ما تخرج أول مرة أنا أخرجت بشكل منفرد، وعبد الله أخرج بشكل منفرد، بعديها بكون فعلياً أنا وعبد الله صار لنا حتى أكثر من حول مشتركين مع بعض، فبنصير نخرج زكاة مشتركة، بس في النهاية كل واحد فينا له حوله.

ماذا سيؤثر هذا؟ وكيف سيؤثر هذا؟ خليني أعطيكم كيف سيؤثر هذا. نحن الآن خلص أول سنة كل واحد أعطى زكاة منفردة، بعد ذلك حكمنا أن زكاتنا ستصبح مشتركة بعد الحول الأول الذي يمر علي وعليه، لكن مع اشتراكها كل واحد سيكون له حوله الخاص به. فإنا عند كل نهاية عام هجري، الآن أنا عندي أربعين، وهؤلاء إبراهيم، وفي أربعين لعبد الله، المجموع ثمانون، بكم علينا نخرج؟ شاة واحدة، صح؟ شاة واحدة.

الآن هذه الشاة الواحدة ما هي نصفها علي ونصفها على عبد الله، مش نحن خلطة أوصاف قاعدين نخرج شاة واحدة عن قطيعنا سيكون نصفها علي ونصفها على عبد الله، لكن أنا نصفي متى أخرجه؟ لما ينتهي حولي، عند كل نهاية عام هجري أخرج نصفي، وعبد الله يلزمه نصفه عندما ينتهي حوله الخاص به. بالتالي، إبراهيم لما يخرج الشاة سيخرج شاة في نهاية عامه أو حوله هو، هذه الشاة ليست كلها على إبراهيم فعلياً، إن إبراهيم عليه نصفها والنصف الآخر منها على عبد الله.

فعبد الله لما يأتي حوله يقول: «خلص أنت يا إبراهيم خرجت شاة، نصف اللي خرجته لك ونصف اللي خرجته عني»، لكنه فعلياً عبد الله لا يلزمه النصف الآخر حتى يأتي عليه حوله، في هذه الفكرة هي شعب واحد خلاص، ما هي شاة واحدة، لكن عبد الله لا تلزمه حتى يأتي عليه حوله.

لو فرضنا عبد الله سرق غنمه قبل نهاية حوله، ما عليه زكاة وتصبح الشاة كاملة حقاً على إبراهيم، حيث يؤثر ذلك؛ لأنه الآن هذه الشاة نصفها علي ونصفها على عبد الله، فإنا لما ينتهي حولي وأخرج شاة كاملة، أنا بدي أرجع على عبد الله بالنصف؛ أن تعال يا عبد الله أنا خرجت شاة من قطيعي بس هذه الشاة ليست كلها علي، أنا علي نصفها فاعطيني مبلغاً من المال بقيمة النصف الآخر. لكن عبد الله متى يلزمه هذا المبلغ؟ يسدد إبراهيم قيمة نصف الشاة إذا مر حوله، يقول: «والله نحن هكذا شركاء، بس استنى حتى ينتهي حولي».

أفرضه شاة انسرقت، أو ماتت، أو ما كملت حولها، ما عليها زكاة، بالتالي عبد الله عندما ينتهي حوله يلزمه أن يدفع لإبراهيم قيمة نصف الشاة اللي خرجها إبراهيم بداية، لكن إذا قبل أن ينتهي الحول تلف الغنم الذي عند عبد الله أو سرق أو صار فيه أي شيء، عبد الله ما عليه أن يخرج شيئاً، بالتالي إبراهيم لزمته الشاة كاملة حينئذ.

وضحت هذه الأفكار كيف تؤثر؟ مسائل الزكاة بدها نوعاً من المرونة في حلها، إذا كان الاشتراك من بداية الحول الأمور سهلة ما بتخربط، لكن إذا صار الاشتراك في منتصف الحول، احفظه: في أول حول كل واحد يزكي وحده منفرد، بداية من الحول الثاني نعتبر حكم الاشتراك والاختلاط بينهم، لكن كل شخص سيكون حوله مستقلاً عن الآخر، فيتم حساب الزكاة على الطريقة التي بينتها لكم، الذي حوله أسبق يخرج الشاة ويرجع على صاحب الحول اللاحق لما يأتي حوله يقول له: «اعطني من قيمة نصفها أو ربعها» بحسب كل واحد كم معه.

جميل، طيب كم ذهب من الوقت؟ ست وثلاثون دقيقة، سأكمل الفكرة الأخيرة في هذا الباب، الفكرة الأخيرة في هذا الباب وخلاص أقف اليوم عند هذه. قال: «لا أثر بتفرقة المال ما لم يكن سائماً»، لا أثر لتفرقة المال. يقصد بالمال هنا أي مال زكوي، أي الأموال الزكوية: النقدين، وعروض التجارة، والحبوب والثمار التي مرت معنا، أي مال زكوي لا أثر لتفرقته إلا بهيمة الأنعام.

ما لم يكن سائما، يعني إلا بهيمة الأنعام، هذا الذي يقصده؛ فإن كانت سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر فلكل حكم بنفسه، أي خاص له. فإذا كان له مثلاً شياه بمحال متباعدة، في كل محل أربعون، فعليه شياه بعدد المحال، ولا شيء عليه إن لم يجتمع له في كل محل أربعون، ما لم يكن خلطة. هذه الفكرة سنبينها أيضاً باختصار وتحتاج إلى شاشة.

الآن إخواني، أعطانا قاعدة عامة بقوله: إذا شخص عنده أموال زكوية وهي مفرقة في البلدان لا أثر لتفرقتها، نعتبرها كلها في حكم المال الواحد. يعني نقول زيد عنده عروض تجارة في الأردن، وعنده عروض تجارة في بريطانيا، وعنده عروض تجارة في السعودية؛ الآن لما يمر عليها حول، عروض التجارة التي في الأردن نجمعها مع عروض التجارة التي في السعودية، ونجمعها مع عروض التجارة في بريطانيا، ما تفرق كون كل واحدة ببلد.

زيد عنده في البنك المركزي الأردني أو في بنك إسلامي أردني عشرون ألفاً، وعنده في بريطانيا أيضاً عشرون ألفاً، وعنده في السعودية أيضاً عشرون ألفاً؛ هل نحكي كل واحد مستقل، أم نجمعهم مع بعض؟ نجمعهم مع بعض، ونقول: عشرون زائد عشرين زائد عشرين ستون، ما نقول والله كل واحد حكمه مستقل عن الآخر.

وكذلك في الزروع والثمار، زيد عنده في الأردن مزرعة نخيل، وعنده في السعودية مزرعة نخيل، وعنده في بريطانيا مزرعة نخيل، فرضا، نحن أصلاً نعرف إن شاء الله مثلاً أن نصاب الثمار ستمائة وإحدى عشر كيلو غرام تقريباً؛ فمزرعة النخيل في الأردن تجيب له مائتين كيلو غرام، ومزرعة النخيل البريطانية تجيب له ثلاثمائة، ومزرعة النخيل التي في السعودية تجيب له أربعمائة.

لاحظوا، كل واحد على حدة ليس نصاباً، نحن عرفنا النصاب سأعطيكم إياه كفائدة سريعة وسنأتي عليه إن شاء الله في المحاضرة القادمة، نصاب الثمار ستمائة وإحدى عشر كيلو غرام؛ فإذا لم يكن ستمائة وإحدى عشر كيلو غرام فليس عليك زكاة. الآن مزرعة النخيل في الأردن تجيب له مائتين فقط، ومزرعة بريطانيا ثلاثمائة، ومزرعة السعودية أربعمائة؛ كل واحدة على حدة لا تبلغ النصاب، بس مجموعها يجيب النصاب.

فهل نقول: لا، خلص بما أن كل مزرعة لحالها ما جابت، وكل واحدة في مسافة ثانية بعيدة عن الثانية؟ لا، نجمعهم مع بعضهم البعض، المائتين مع الثلاثمائة مع الأربعمائة ونخرج عنهم زكاة واحدة؛ فهذا معنى قوله: لا أثر لتفرقة المال. لو كانت أموالك الزكوية كل واحدة في بلد ما يؤثر، نجمعها في نهاية الحول جمعاً واحداً، إلا في شيء واحد تؤثر فيه التفرقة، وهو بهيمة الأنعام؛ بهيمة الأنعام هي الوحيدة التي تؤثر فيها التفرقة إذا كان بين كل مكان ومكان مسافة قصر.

بهذا الشرط، وبالتالي إخواني، تحديد مسافة القصر أمر خطير. بعض الناس يظن أن تحديد مسافة القصر فقط لأجل قصر الصلاة وجمعها، لا يا أخي، مسافة القصر ليست الأحكام المتعلقة بها فقط قصر الصلاة وجمعها، هناك العديد من الأحكام الفقهية المتعلقة بتحديد مسافة القصر، بالتالي تحديدها أمر في غاية الأهمية. وعرفنا أن الحنابلة عندنا مسافة القصر كم مائة وسبعة وثلاثون كيلومتراً.

بالتالي يقول الحنابلة: إذا زاد عنده قطيع غنم في الأردن، وبالتأكيد بين الأردن وبريطانيا وبين بريطانيا والسعودية وبين السعودية والأردن كل واحدة بينها أكثر من مائة وسبعة وثلاثين كيلومتراً، أي توجد مسافة قصر بالارتياح، وزيد وضع قطيع غنم هنا، وحط قطيع غنم هنا، وحط قطيع غنم هنا؛ فقهياً كل قطيع يعامل معاملة مستقلة عن الآخر. فلو كان لزيد في الأردن عشرون رأساً، وفي السعودية عشرون رأساً، وفي بريطانيا عشرون رأساً، هل عليه زكاة؟ لا، ليس عليه زكاة؛ لأننا في كل مكان نعامله معاملة مستقلة، هنا العشرين تحت الأربعين فلا يوجد نصاب، وهنا العشرين تحت الأربعين، وهنا العشرين تحت الأربعين.

فإذا جاء شخص قال لنا: طيب، بس مجموع ما عنده ستون، عنده عشرون وعشرون وعشرون، لماذا لا نلزمه بإخراج شاة؟ نقول: كل قطيع في بلد بعيد عن الآخر مسافة قصر، بالتالي نعامل كل قطيع معاملة مستقلة فلا يجب عليه شيء. طبعاً ماذا قال؟ قال: «ما لم يكن خلطة». يعني لو كان زيد في الأردن عنده عشرون، لكنه مشترك خلطة أوصاف مع شخص آخر في الأردن، وهذا الشخص أيضاً عنده عشرون، فإنه ستكون على زيد زكاة في الأردن تبعاً لخلطة الأوصاف؛ أنا عندي في الأردن عشرون ابتداءً ليس علي شيء، لكني اشتركت مع عبد الله في الأردن خلطة أوصاف، وعبد الله عنده عشرون، في نهاية الحول صار المجموع الكلي علينا زكاة، علينا زكاة شاة بالنصف بيني وبينه.

وكذلك إذا كنت في بريطانيا اشتركت خلطة أوصاف مع غيري، يكون علي زكاة؛ لذلك استثنى عندما قال: «ولا شيء عليه إن لم يجتمع له في كل محل أربعون ما لم يكن خلطة»، يعني لا شيء عليك إذا لم يجتمع في كل محل أربعون، كما في هذا المثال، كل محل فيه عشرون فليس عندك شيء، ما لم يختلط في أي واحد من هذه الأمكنة مع غيره، فإذا اختلط في بريطانيا مع غيره هنا تجب عليه الزكاة تبعاً للخلطة، وكذلك في السعودية أو في الأردن.

فهمنا الفكرة؟ إذاً، إذا كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون. خليني أعطيكم مثالاً آخر حتى نأخذ المثال، وهو أن هذه الفكرة للتباعد أحياناً قد تفيد تغليظاً وأحياناً تفيد تخفيفاً؛ التباعد مثل خلطة الأوصاف، أحياناً يفيدك وأحياناً يضرك إذا أردنا مفهوم الضرر المادي، فهو يخفف أحياناً ويكون غليظاً عليك وأحياناً يكون خفيفاً. كيف؟

لاحظوا يا إخوان، إنا افترضنا أنه كان عنده عشرون، عشرون، صح؟ فقلنا خلص عشرون عشرون، ما وجبت عليه الزكاة، وهذا تخفيف عليه؛ لأنه لو كانت هذه العشرينات الثلاثة في مكان واحد كان وجبت عليه شاة، لكن لما فرقها في بلدان، وكل بلد بينه وبين الآخر مسافة قصر، ما وجب عليه أبداً أي زكاة.

انظروا إلى هذا المثال الآخر؛ لو كان عنده بعدين أربعون هنا، وأربعون في السعودية، وأربعون في الأردن، كم عليه يخرج؟ ثلاث شياه، صح؟ عنده أربعون في بريطانيا، وعنده أربعون في السعودية، وعنده أربعون في الأردن؛ عقولنا كل واحد وعمله مستقل، عندك أربعون في بريطانيا عليها شاة، وعندك أربعون في السعودية عليها شاة، وعندك أربعون في الأردن عليها شاة.

لو كانوا كلهم في مكان واحد، ما كان مجموعهم مئة وعشرين؟ ومن أربعين إلى مئة وعشرين شاة واحدة، لو كانوا في مكان واحد كان عليه شاة واحدة، لكن لما تفرقوا في البلدان أصبح عليه ثلاث شياه، فهنا صار عليه تغليظ. ففي صور قد يستفيد منها التخفيف، وفي صور بالعكس قد تكون تسبب له تغليظة، وهذا خاص ببهيمة الأنعام.

هذه الفكرة، وهي من مفردات الحنابلة كما يقولون، فكرة أنه إذا الغنم أو الشاة أو البقر أو الإبل وزعت في أماكن، وبين كل مكان مسافة قصر، يعامل كل مال الحكم نفسه؛ هذه من مذهب الحنابلة، أو من مذهب الحنابلة عفواً، مش فكرتهم، أن هذه دلت عليها آثار. لكن هي خاصة بالحنابلة، المذاهب الأخرى لا، فعندهم بهيمة الأنعام مثلها مثل كل الأموال الزكوية تجمع وتعتبر كأنها في محل واحد.

لذلك قال: ولا أثر لتفرقة المال ما لم يكن سائماً، فإن كان سائماً بمحلين بينهما مسافة قصر (مئة وسبعة وثلاثين)، لأنه إذا كانوا بمحلين بس ما بينهم مسافة قصر لا، لا يعتبر كل مال بحسبه، بل تجمع مع بعضها البعض. فإن كان سائماً بمحلين بينهما مسافة قصر فلكل حكم بنفسه، فإن كان له ثلاث شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون، فعليه الشياه بعدد المحال، ولا شيء عليه إن لم يجتمع له في كل محل أربعون ما لم يكن خلطة. يعني أنا في المحل هذا ما في أربعين، لكن اختلطت مع غيري، خلص هنا تجب عليك الزكاة بحكم الخلطة، لكن مالك وحده ابتداءً ما عليه زكاة.

جميل؟ هذه نهاية كلامنا عن بهيمة الأنعام إن شاء الله، المحاضرة القادمة نأخذ أو ندخل في باب زكاة الخارج من الأرض، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.