دخولتسجيل الدخول

الدرس 52 - محظورات الإحرام ، وأحكام الفدية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد بمدارسة كتابي دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله. المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث عن أحكام الإحرام عمومًا وعن مسألة المواقيت، واليوم نشرع في باب جديد ألا وهو باب محظورات الإحرام.

قبل أن أشرح في محظورات الإحرام هناك مسألتان أنبه عليهما سريعًا. المسألة الأولى: يسأل السائل في المحاضرة السابقة يا شيخ أخبرتنا عن المواقيت وأعلمتنا أن المحرم لا يتجاوز، أو عفواً، أن من يريد الإحرام بالحج أو العمرة لا يتجاوز المواقيت حتى يحرم منها. من يريد الإحرام بالحج أو العمرة فإنه لا يتجاوز هذه المواقيت حتى يحرم منها أو من محاذاتها على التفصيل الذي ذكرناه البارحة.

فالسؤال الذي يسأله البعض: هل يجوز أن أحرم قبل المواقيت المكانية؟ هل يجوز أن أحرم بالحج أو العمرة قبل أن أصل إلى ميقات المكان؟ شخص من الأردن يريد أن يذهب إلى مكة لأداء الحج أو العمرة، هل يجوز أن يحرم من الأردن قبل أن يصل إلى الميقات؟ يقول الحنابلة: يكره الإحرام قبل المواقيت، يعني يجوز لكنه مكروه، فلو أحرم من الأردن ما عندنا مشكلة، نوى الدخول في النسك من الأردن لا إشكال عندنا، لكن ما هو الحكم؟ مكروه. فإذاً الإحرام قبل المواقيت المكانية مكروه ولكنه يصح، مكروه لكنه يصح من حيث الحكم الوضعي.

وبالنسبة للمواقيت الزمانية، نحن عرفنا أن المواقيت الزمانية هذه تختص بالحج، العمرة ليس لها مواقيت زمانية، وإنما المواقيت الزمانية تختص بالحج، وعرفنا أن الميقات الزماني للحج هو ما يسمى بأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. فهل يصح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، قبل دخول شوال؟ ما هي نفس الفكرة، يقول الحنابلة أيضًا: يصح مع الكراهة. يعني لو شخص أحرم بالحج قبل دخول شوال، قبل دخول أشهر الحج، ما هو الحكم؟ يصح لكن مكروه فيما يتعلق بالإحرام قبل المواقيت المكانية وقبل المواقيت الزمانية.

المسألة الثانية: مسألة حج الإفراد. في المحاضرة السابقة عرفنا أن أنواع الحج ثلاث: تمتع، وإفراد، وقيران. وعرفنا أن الحنابلة دائما إذا ذكروا حج الإفراد يعرفونه بطريقة، فيقولون: هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة. هذا هو حج الإفراد. وذكرت لكم في المحاضرة السابقة أن في الحقيقة حج الإفراد هو أن تنوي أو أن تحرم بالحج فقط، قضية أنك تأتي بالعمرة بعد الانتهاء من الحج ليست من حقيقة حج الإفراد.

حج الإفراد ماهيته حقيقته هو اسم من اسمه "إفراد"، أن تفرد هذا النسك بالحج فقط، هكذا يتحقق الإفراد. لماذا يا شيخ في كل كتب الحنابلة تقريبًا تنظر فيها ينصون لما يعرفون حج الإفراد يقولون: هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه بالعمرة؟ وإن كان الشيخ الحجاوي في الإقناع عبارته كانت أدق لما قال: "فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام إن كانت بقيت عليه"، وهذه عبارة أقصر.

لأنه إذا أنت مشيت على العبارة التي فيها عموم عند الشيخ مرعي، الشيخ مرعي ماذا قال؟ هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة. ماذا ستتصور؟ أن في حج الإفراد بعد ما أخلص الحج دائما أريد أن أعمل عمرة، هكذا ستفهم من ظاهر العبارة، أليس كذلك؟ تتفهم من ظاهر عبارة الشيخ مرعي هنا في دليل الطالب أنه في حج الإفراد كل ما خلصت حج إفراد حتى لو أنني أديت حجة الإسلام وعمرة الإسلام، إذا أردت أن أحج أي حجة إفراد بعد أن أفرغ من الحج أذهب فآتي بالعمرة.

لكن ليس هذا هو مقصود الحنابلة حقيقة، وإنما مقصودهم هو ما يذكره الإقناع، هو أن من أحرم بحج الإفراد فحج، بعد أن يفرغ من هذه الحجة عليه أن يأتي بعمرة الإسلام إن لم يكن قد أتى بها سابقًا. أما إذا كان صاحبنا قد حج حجة الإسلام، أو اعتمر عمرة الإسلام سابقًا، فإذا حج حجة إفراد وانتهى من الحج هنا لا يقول له الحنابلة ائت بعمرة بعد هذه الحجة.

هذه فكرة أريد أن تتضح عندكم؛ الحنابلة متى يقولون إنه بعد حج الإفراد تأتي بالعمرة؟ يقولون هذا لشخص لم يأت بعمرة الإسلام، شخص في حياته لم يأت بعمرة الإسلام فهي واجبة في ذمته. هذا صاحبنا الذي عمرة الإسلام واجبة في ذمته لم يأت بها، لما ذهب إلى الحج اختار أن يحج بالإفراد، يعني اختار أن يحرم بالحج فقط، فلما ينتهي من الحج ومن مشاعر الحج ومن مناسك الحج يقول له الحنابلة: أنت الآن خلصت الحج، لكن بقي في ذمتك عمرة الإسلام ما أديتها أنت، لأنك الآن أحرمت إفرادًا، أحرمت بالحج فقط فأديت الحج وبقي في ذمتك عمرة الإسلام.

فيقول الحنابلة: الشخص الذي في ذمته عمرة الإسلام بعد أن يخلص من حج الإفراد تذهب إلى التنعيم، إلى أدنى الحل، مثلك مثل أهل مكة، تخرج من مكة إلى أدنى الحل، أو خلنا نقول بعبارة أدق تخرج من حرم مكة إلى أدنى الحل، إلى التنعيم مثلا، فتحرم من هناك بعمرة وتأتي بعمرة بعد هذه الحجة، ليه؟ حتى تبرئ ذمتك أيضًا من عمرة الإسلام. لست أنت قد برأت ذمتك من حجة الإسلام، نريد إياك أن تبرئ ذمتك أيضًا من عمرة الإسلام.

فبعد ما تخلص حج الإفراد، أنت خلصت الحج وبقي في ذمتك العمرة، تخرج إلى أدنى الحل إلى التنعيم أو أي منطقة من أدنى الحل، فتأتي بتلبية وبإحرام عمرة فتعمل عمرة، هكذا تكون أسقطت من ذمتك الحج والعمرة. أما إذا كان الشخص قد أسقط العمرة من ذمته سابقًا فيما مضى من عمره وهو الآن يحج حج إفراد، خلص، إذا حج حج إفراد وانتهى منه لا يقول له الحنابلة عليك أن تأتي بعد ذلك بالعمرة كما هو ظاهر عبارة الشيخ مرعي، لا ما يقول له ذلك، لأنه خلص هو برأ ذمته من العمرة سابقًا، فيقولوا خلص إذا خلصت حجة الإفراد اذهب إلى منزلك، لا مشكلة عندنا.

فأنا فقط بدي أنبهكم أحبابي اللي رح يدرسوا مذهب الحنابلة بدقة، أنه دائماً لما تجدوا في الكتب المطولة عند الحنابلة في الإفراد هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة. بدي اياكم تفهموا جملة "ثم بعد فراغه يحرم بالعمرة" كما نص عليها الإقناع؛ أن هذه "ثم بعد فراغه" متى بتكون؟ تقول يقيدها لمن لم يأتِ بعمرة الإسلام بعد، أما من أتى بعمرة الإسلام في وقت سابق خلاص لا نقول له بعد حج الإفراد ثم بعد فراغه يحرم بالعمرة. فكلام الإقناع هو أوضح وأصلح كلام في مسألة هذه الفائدة.

اثنين: زي ما قلت لكم مبارح، أن قضية الإتيان بالعمرة بعد حج الإفراد هي ليست من ماهيته، من حقيقة حج الإفراد، فهمتم علي؟ هذه بدي أنبهكم عليها لأن البعض بيفكر أن حج الإفراد صورته حج ثم عمرة، لا؛ الإفراد أصلاً اسمه إفراد فلازم يكون حج فقط، وذكر الحنابلة للعمرة بعده هو فقط من باب التبع، حتى يعرف من في ذمته العمرة الواجب وعمرة الإسلام، أنه إذا أنت ما أتيت بعمرة الإسلام بعد ما خلصت حجة الإفراد تخرج، فتأتي بعمرة الإسلام.

طيب، ممكن شخص يقول: هل الإتيان بعمرة الإسلام بعد حج الإفراد واجب؟ ممكن شخص تقول أنا ما بديش أجي الآن بعمرة الإسلام، بدي أروح على بلدي، وإن شاء الله أنا عندي قدرة أجي في المستقبل، أؤدي عمرة الإسلام، ما رأيكم؟ أحسنت. في الحقيقة أنا لم أجد تصريحاً من الحنابلة في هذه المسألة، لكن على قواعد المذهب بما أنهم يقولون إن الحج والعمرة على الفور لمن استكمل شروط الوجوب، فبما أن الحج والعمرة يجبان فوراً على مذهب الحنابلة لمن استكمل شروط الوجوب، بالتالي إذا أنت حجيت حجة إفراد وبقيت في ذمتك عمرة الإسلام وأنت الآن تستطيع أن تأتي بعمرة الإسلام، قواعد المذهب تلزمك بأن تأتي بعمرة الإسلام.

يعني أنت الآن صرت واصل مكة، ممتاز؟ وخلصت حج الإفراد، وعليك في ذمتك عمرة الإسلام، وأنت الآن تستطيع أن تأتيها، فالإتيان بعمرة الإسلام فوراً لمن استكمل شروط وجوبها واجب. بالتالي الذي يظهر -والله تعالى أعلم- أقول فيه إنه الإتيان بعمرة بعد حج الإفراد لمن لم يكن اعتمر قبل ذلك واجب على قواعد المذهب، طبعاً إلا إذا حصل طارئ يجبره على أن لا يفعل العمرة بعد حج الإفراد؛ يعني حدث طارئ ضروري اضطره أن يعود إلى بلده مباشرة، أو لربما خسر أمواله أو هناك أمور متعددة من مشقات الحياة تجبر الإنسان على أن يعود ولا يستطيع أن يفعل الآن عمرة الإسلام. هنا تصبح حالات استثنائية، خلينا نقول نعتبرها حالات استثنائية، لكن الحالة الأصلية -والله أعلم- أنه يلزمه أن يأتي بهذه العمرة ما دام قد استكمل شروط وجوبها وهو الآن يستطيع أن يأتي بها، والإتيان بها على قواعد المذهب فوري لا يحتمل التأخير.

هذا فقط مناقشة لبعض المسائل في درس البارحة. انتقل إلى محاضرة اليوم، وهي محاضرة تحتاج منكم إلى تركيز وانتباهي رعاكم الله، محاضرة في باب محظورات الإحرام. الآن لما أنت تحرم، أنت تنوي الدخول في النسك، إذا أحرمت ونويت الدخول في النسك لحج أو عمرة، بمجرد هذا الإحرام يصبح هناك مجموعة من الأمور عليك أن تجتنبها تسمى محظورات الإحرام. بمجرد أن تحرم، أي تنوي الدخول في النسك لحج أو عمرة، ماذا يترتب على إحرامك؟ أن هناك مجموعة من الأمور يجب عليك أن تجتنبها وإلا تفعلها حتى ينتهي النسك، على التفصيل الذي سيأتي إن شاء الله. هذه الأمور التي يجب أن تجتنبها ماذا تسمى عندنا؟ محظورات الإحرام؛ شيء محظور تفعله وأنت محرم، لذلك سميت محظورات، والمحظورات يعني الممنوعات. ممنوعات الإحرام يعني أشياء وأفعال لازم ما تقترفها وأنت محرم، وإذا اقترفتها سنعرف ماذا سيترتب عليك.

الآن قال: باب محظورات الإحرام، وهي سبعة أشياء. الآن إخواني سأقوم بتشجير فكرة محظورات الإحرام لأرتبها جيداً في أذهانكم، ودائماً أقول لأحبائي الطلبة -وهذا من تجربة الحياة العلمية- الطالب الذي يحسن تشجير الأفكار والمعلومات خاصة لما تكون مشتتة وكثيرة هو الذي يفلح بإذن الله في ضبطها. هندسة المعلومة وتشجيرها وإحسان وضعها في هيكلية مع غيرها من المعلومات هو الذي يوضح الصورة لك. أما الطالب مثلاً، أنا أقول لكم الطالب الذي سيبقى يدرس محظورات الإحرام والفدية التي تتعلق بأي المحظورات مجرد قراءة من دليل الطالب من دون ما يرتب الأفكار فيها، لن يضبطها، ستبقى الأمور عنده تذهب وتأتي وتضيع وتختلط عليه المسائل، لكن الطالب الذي يستعين بالله أولاً ثم يشجر ويرتب أفكاره سيعرف من أين تؤكل وكيف يتم الوصول للمعلومة بشكل دقيق بإذن الله.

فنقول محظورات الإحرام على قسمين أحبائي، وهذه الحقيقة هي الفلسفة التي قسم عليها الشيخ مرعي المحظورات، وستلاحظون أنه أول ثلاثة هي من القسم الأول، ثم ما ذكره بعد الثلاث الأول هي من القسم الثاني. محظورات الإحرام على قسمين: القسم الأول محظورات يؤاخذ بها الإنسان إذا فعلها عمداً فقط، والقسم الثاني محظورات يؤاخذ بها الإنسان إذا فعلها عمداً أو خطأ. ممتاز، إذاً محظورات الإحرام على قسمين؛ هناك محظورات لا تؤاخذ بها إلا إذا فعلتها عمداً، إذا فعلت خطأ لا تؤاخذ بها أو سهواً ونسياناً، والقسم الثاني محظورات تؤاخذ بها إذا فعلتها عمداً أو خطأ، مع كل الأحوال ستؤاخذ بها.

طيب، نبدأ بالقسم الأول: ما هي المحظورات التي يؤاخذ بها الإنسان إذا فعلها عمداً؟ هي ثلاثة. واحد: إيش قال الشيخ مرعي؟ «تعمد لبس المخيط على الرجل حتى الخفين»، أنا سأختصر هنا على السبورة فأقول: «لبس المخيط للرجل»، وليس للأنثى، فهذا المحظور خاص بجنس الرجال. لبس المخيط للرجل، ما المراد بالمخيط أحبائي؟ نبدأ بأول ما المراد بالمخيط؟ بعض الناس وبعض طلبة العلم عندهم تصور خاطئ عن فكرة المخيط، إذا قلت له ما المخيط بيقول لك هو أي ثوب فيه خيوط، بقول لك حتى الآن هذا خطأ الكلام. ليه؟ لأنه حتى الإزار والرداء الذي يرتديه المحرم فيه خيوط. بعض الطلاب لو سألته ما هو المخيط الذي يحرم على الرجل أن يلبسه، بيقول لك اللي فيه خيط، بقول لك غلط؛ لأنه حتى إزاري ورداي الأبيض اللي بتشوفني فيه في الحج أو العمرة فيه خيوط.

إذا تعريف المخيط بأنه ما صنع من خيوط خطأ، لأنه كل الثياب التي ستلبسها فيها خيوط. فما هو المخيط؟ يقولون المخيط هو كل ثوب خيط لعضو معين أو لعضو مخصوص. ماذا يعني؟ يعني مثلاً أحبائي السراويل هذه خيطت لعضو مخصوص وهي للأقدام، لذلك تجدها تدخل قدمك في الرجل الأولى وفي القدم الثانية.

مثلاً الخف، وقد نص عليه، الخف خيط من أجل عضو معين ما هو؟ القدم. القميص المعاصر الذي له أزرار الذي يلبسه المعاصرون، هذا خيط لأعضاء معينة، لذلك تجد له أكماماً من اليمين ومن الشمال؛ إذاً هو مفصل، نحن بلغتنا المعاصرة نسميه مفصل على عضو معين. هل تستطيع أن تلبس القميص سروالاً؟ لا. هل تستطيع أن تلبس القميص خفاً؟ لا. هل تستطيع أن تلبسه مثلاً في رأسك كطاقية؟ لم يصنع لهذا، هو مفصل صنع خيط على قياس عضو مخصوص.

هذا هو مفهوم المخيط الذي يقصده الفقهاء؛ أي قطعة خيطت وفصلت من أجل عضو من أعضاء البدن، فصلت للرأس، فصلت للأقدام، فصلت كقميص، فصلت كسروال، هذه كلها تسمى مخيطاً. فهذه الذي يجب على المحرم أن يجتنبه. ممتاز، ومن المحرم هنا؟ الرجل. أما المرأة فلا، لا تلبس المخيط؛ يعني لها أن تلبس الثياب التي خيطت من أجل أعضاء مخصصة، فالمرأة تلبس السراويل ما في مشكلة، تلبس خمار الرأس بالتأكيد ما في مشكلة، تلبس مثلاً في أقدامها الخف وما شابه ذلك، المرأة لا إشكال أن تلبس هذه الثياب التي خيطت لأعضاء مخصوصة، وإنما الإشكال عندنا في الرجل أن يلبس هذه الثياب التي خيطت على أعضاء مخصوصة.

فإذا رجل لبس ثوباً خيط على عضو مخصوص ولبسه في هذا العضو المخصوص متعمداً يكون ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام. أعيد العبارة: إذا رجل لبس ثوباً خيط على عضو مخصوص ولبسه على هذا العضو المخصوص؛ يعني شخص لبس السراويل وما عنده عذر، لبس القميص، لبس الخف ما عنده عذر، لبس الطاقية؛ هذا ماذا نقول له؟ هذا ارتكبت أنت محظوراً لأنك لبست مخيطاً.

لكن إذا لبس المخيط الذي صنع لعضو مخصوص على غير هيئته التي صنع عليها، وهذه انتبهوا لها؛ نحن الآن عرفنا ما هو المخيط الذي لا يجوز لك أن تلبسه: ليس الذي فيه خيوط، لا، بل ما فصل من أجل عضو مخصوص. يحرم عليك أن تلبسه على هذا العضو المخصوص. شو قصدك يا شيخ يعني على هذا العضو المخصوص؟ يعني أحبائي الآن لو شخص عنده قميص -ركزوا معي- قميص له أزرار وله أكمام، قال هذا مخيط ما بصير ألبسه في مكانه الذي صنع من أجله؛ صنع للصدر ولليدين. لكن لو أنه مسك هذا القميص نفسه واستعمله كإزار، بينفع؟ بينفع. كيف يا شيخ؟ يعني لما لبسه على المكان الذي صنع من أجله ما نفع، لكن هو نفسه القميص لما استعملته كإزار نفع.

ففي الحقيقة -وهذه من دقائق الأمور التي أحب أن أدقق فيها- لما نقول من المحظورات على الرجل أن يلبس المخيط، ما المراد بذلك بالحقيقة؟ لأن عبارة الفقهاء أحياناً لا تعبر عن كل ما يقصدونه في هذا المقام. الذي يقصده السادة الفقهاء رحمة الله عليهم أنه يمتنع الرجل عن أن يلبس الثوب الذي صنع لعضو مخصوص في هذا العضو المخصوص؛ هذه هي العبارة. أنت ممنوع من أن تلبس الثوب المخصوص في هذا العضو المخصوص. بالتالي ماذا ينبني على هذا؟ ينبني عليه أنه لو استعمل الشخص قميصاً أو سروالاً كإزار، في مشكلة عندنا؟ ما في مشكلة. فإذاً نحن مشكلتنا مش مع نفس السروال، مشكلتنا السروال لما يلبس على عضوه، ومشكلتنا مش مع نفس القميص، مشكلتنا مع القميص لما تلبسه كقميص، لكن لو استعملت القميص كإزار واستعملت السروال كرداء سنلاحظ أنه ما في مشكلة. فلابد تكون عبارتك دقيقة لما تعبر عن ما هو المحظور؛ المحظور هو أن تلبس الثياب التي خيطت لأعضاء مخصوصة في أعضائها التي صنعت لها.

طبعاً الحنابلة يقول بعضهم سواء كان معتاداً لبسه في هذا أو لم يكن معتاداً، هذه قضية لا أريد أن أتعبكم بها، إن شاء الله في المستقبل إذا شرحنا كتباً مطولة سندخل في بعض التفاصيل الدقيقة في هذا الباب. لكن هذه الفكرة عموماً؛ إذاً تعمد لبس المخيط على الرجل. حتى الخفين، حتى الخف للقدم أنت ممنوع من لبسه؛ لأنه خيط على عضو مخصوص.

لكن إخواني هناك استثناء في الحقيقة، يقول الحنابلة يجوز للرجل أن يلبس المخيط في حالتين. الحالة الأولى: يلبس السراويل إذا لم يجد إزاراً، وهذا نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر لما خطب الصحابة أنه من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل. طبعاً في زمن الصحابة وحتى في بعض الأزمان اليوم في بعض الناس فقراء جداً لا يملكون ما يشترون به إزاراً، فإذا كان إنسان معدم ما عنده ما يشتري به إزاراً فلم يجد إلا سروالاً، فليلبسه كما يلبس السراويل الطبيعية في أقدامه وفي رجليه، فإنه يلبسه ولا حرج في ذلك، وإن كان مخيطاً لكن هذه حالة مستثناة. إذا كان شخص لا يجد إزاراً وما عنده إلا سرواله، هل نقول أخرج عارياً؟ لا، بالتأكيد لن نقول أخرج عارياً، فسيلبس السروال ونعتبر هذه حالة استثنائية.

الاستثناء الثاني في هذه القضية: من لم يجد نعلين. الأصل أنك تحرم بنعلين، لكن إذا شخص من فقره لم يجد نعليه، معدوم تماماً، لم يجد نعلاً ووجد خفين، يقول له الحنابلة إذا لم تجد نعلين ما بنقول لك اطلع حافياً، ممكن هذا يضرك، ولا ضرر ولا ضرار كما قال صلى الله عليه وسلم، فنقول لك إذا عدمت النعلين لك أن تلبس الخفين، والمذهب عندنا لا يحتاج إلى قطع الخفين من العقب، وهذه مسألة فيها خلاف.

الخف مثلاً، هل يحتاج إلى أن يقطع الخف من العقب حتى ينزل الخف عن الكعبين؟ الآن ما مشكلة الكعبين يا شيخ؟ مشكلة الكعبين تعود إلى النعال؛ يقولون إخواني المحرم لما بده يلبس نعلاً يحرم بها، النعل الذي يلبسه لا يكون من الجزم التي تغطي الكعبين وترتفع عنها. إذا لبست نعالاً، هذا ينطبق بالنعال، لا ينفع أن يكون النعل الذي في الإحرام يغطي الكعبين مثل الجزمات الطويلة أو بساطير الجيش، هذه ما بتنفع في الإحرام لا تجوز. فإذا شخص لم يجد نعلين، الأصل في الإحرام يكون النعل كاشفاً منطقة الكعب. طيب إذا أنا ما وجدت نعلاً وما وجدت إلا خفاً، قلنا لك البس الخف، إذاً في خلاف بناءً على الأحاديث ما أريد أن أدخلكم فيه الآن؛ هل الخف بطبعه في العادة يكون ساتراً للكعبين؟ هل يلزمني أن أقطع الخف من العقب من هذه المنطقة حتى ينزل عن الكعبين ويصبح هكذا الخف فيكون الكعبان مكشوفين؟ المعتمد في المذهب أنه لا يلزمك أن تقطع الخفين من جهة العقب ولا يلزمك أن تنزلهما عن الكعبين، ولأن هذا فيه إفساد لقيمة الخف وهدر للمال، ولذلك حكم الفقهاء بناءً على أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي خطبها في الصحابة لم ينص فيها على قطع الخفين، ذكر هذا نعم في بعض الأحاديث لكن الأحاديث المتأخرة ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن الحاج إذا لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم ينص على قطعهما من جهة العقب. فحكم الحنابلة أن هذه الأحاديث المتأخرة ناسخة للأحاديث المتقدمة، وأن المحرم إذا لم يجد نعلين فلا بأس أن يلبس خفين ولا حاجة إلى أن يقطعهما من جهة العقب حتى يظهر الكعبان، لا ما في حاجة، حتى لو ستر الكعب لا مانع في ذلك. فهذه كلها تفصيلات، أحببت أن أعطيكم فوائد فيها.

هذا إذاً الاستثناء، فالقاعدة الأولى أو المحظور الأول لبس المخيط للرجل، عرفنا ما هو المخيط، وضحت فكرته، وعرفت ماذا يستثنى من هذا؛ من لم يجد إزاراً فله أن يلبس السراويل استثناء، ومن لم يجد نعلين فله أن يلبس خفين ولا حاجة إلى أن يقطع الخف من العقب، هذا المعتمد في المذهب أنه لا حاجة إلى ذلك، بل هذا فيه إتلاف للمال، ولا ينبغي للإنسان أن يتلف ماله فيما لا نفع فيه.

ننتقل إلى المحظور الثاني من محظورات الإحرام، قال: وتعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين. الآن إخواني سنذهب إلى المحظور الثاني من محظورات الإحرام، وهو تغطية الرأس للرجل، وتغطية الوجه للمرأة. تغطية الرأس بالنسبة للرجل وتغطية الوجه بالنسبة للمرأة المحرمة هذا محظور من محظورات الإحرام، وإنما يؤاخذ به الإنسان إذا فعله عمداً.

الآن نتكلم في بعض التفاصيل، نبدأ بقضية الرجل. مذهب الحنابلة يقولون تغطية الرأس للرجل سواء غطاها بملاصق أو بغير ملاصق لكنه معه يدور، والملاصق سواء كان معتاداً ولا غير معتاد؛ يقول الحنابلة الرجل المحرم إذا غطى رأسه سواء غطاه بشيء ملاصق له مثل الطاقية، وهذا الملاصق أحياناً يكون معتاداً مثل الطاقية وقد يكون غير معتاد مثل الطين، لو فرضاً جاب طين وقال أنا أريد أن أغطي رأسي من الحر فوضع طيناً على رأسه، هذا يعتبر ارتكب المحظور. فتغطية الرأس للرجل سواء كان بملاصق معتاد -أي معتاد أن يلبس في الرأس مثل الشماغ مثل الطاقية- أو غير معتاد أن يلبس في الرأس؛ يعني لو شخص جاب خفين ووسعهما ووضعهما في رأسه، هذا يعتبر محظوراً نعم.

طب أنت قلت لنا يا شيخ إن الرجل إذا لبس الشيء في غير مكانه ما في مشكلة؟ أقول لك لا، هنا هذه مشكلته أنه لبس، مش مشكلته في المخيط ابتداءً، هذه مشكلته أنه وضع الخف كالطاقية للرأس وأراد أن يغطي رأسه، فالمحظور أنه غطى الرأس. وعنا تغطية الرأس محظور حتى ولو كانت بشيء غير معتاد؛ نعم مش معتاد أن الشخص يأتي بالخف أو الجورب يغطي به رأسه ويحشوه في رأسه، لكن إذا فعلت ذلك فقد ارتكبت محظوراً. فالحنابلة إذاً يقولون إذا غطى الرجل رأسه بملاصق معتاد كان أو غير معتاد أن يوضع في الرأس، ارتكب محظوراً.

وكذلك إذا غطاه بغير ملاصق، لكن بغير ملاصق يدور معه، ويمثلون لغير الملاصق الذي يدور معك بالمظلة؛ وهذه نعم البعض قد يستغرب، نعم مذهب الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم أن الإنسان إذا كان معه مظلة أو شيء يحمله معه وهو صاعد وهو ذاهب وهو يمشي وهو يقعد، حتى ولو لم يكن ملاصقاً لرأسه، فهذا يكون مرتكباً لمحظور من محظورات الإحرام. المظلة عند الحنابلة محظور من محظورات الإحرام إذا غطى بها المحرم الرجل؛ ركزوا أن كلامنا ليس عن الأنثى، يعني لو وضعها على مرته ما عندها مشكلة، مشكلتنا أن يضعها على رأسه. قال إذا غطى الرجل رأسه حتى بغير الملاصق الذي يدور معك حيثما ذهبت وصعدت ونزلت، هذا محظور من محظورات الإحرام.

أما إذا دخلت في سيارة، طب ما هي السيارة بتغطي رأسك تغطية غير ملاصقة؟ لا، هذا ما في مشكلة بالتأكيد، لماذا؟ لأن السيارة ما بتدور معك وأنت ذاهب وأنت جائي، أنت تدخل فيها تجلس بعدين تخرج منها، ليس شيئاً معك؛ المراد أنه يدور معك ويذهب حيثما ذهبت، أنت تدخل فيها تسلك من طريق إلى طريق لكنك تغادرها. كذلك الخيام، الخيام لا حرج فيها، ناس في منى في عرفة يكون لهم خيام؛ الخيام لا تعتبر تغطية للرأس بالتالي يجب عليك شيء أو ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام؛ لأنه صحيح هي تغطي الرأس تغطية غير ملاصقة لكنها لا تدور معك حيث ذهبت.

كذلك لو شخص مثلاً في عرفة عمل مسنداً، وضع خشبة وحط عليها قطعة قماش حتى تستر من الشمس، ما في إشكال في ذلك، مثلها مثل الخيمة. الإشكال عند الحنابلة في الشيء الذي يكون معك ويدور معك حيثما درت مثل المظلة؛ لذلك مثلوا بالمحمل الذي هو قريب في زمننا من المظلة، هذا الشيء نعم إذا كنت تسير به في الطرقات والشوارع وتصعد به وتنزل به، فهذا يعتبر تغطية للرأس بالنسبة للرجل يلزمك.

عليها الفدية التي ستأتي معنا إن شاء الله. طبعاً إذا فعلت ذلك متعمداً، ممكن شخص يكون ناسياً أو لا يعرف هذه القضية فهذا طبعاً لا يؤاخذ بذلك. إذا تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين، والطين مثال على ماذا؟ نقول مثال على ملاصق غير معتاد أو استدلال بمحمل، هذا مثال على ماذا؟ مثال على غير ملاصق يدور معك. تمام جيد، لكن في الحقيقة هناك عند الحنابلة بعض الاستثناءات في هذه القضية، يقولون مثلاً إذا شخص كان معه أمتعة واضطر أن يحملها على رأسه؛ أحياناً يكون بعض الختايرة أو الحجاج، أسأل الله أن يحفظهم بحفظه، يكون في الحج مع أمتعة كثيرة وجاية من دول بعيدة وحاطة على رأسها مشان تحمل. فإذا قالوا وضع أمتعة على رأسه، إن حمل على رأسه شيئاً بقصد الحمل، فهذا هل يعتبر مغطياً لرأسه؟ طبعاً إذا كانت امرأة إحنا أصلاً منتهين من هذه القضية في إشكال فيها للحاجات. يعني مشكلتنا في الرجال، إحنا مشكلتنا في الرجال، فإذا كان هناك رجل عنده أمتعة كثيرة وضع بعض هذه الأمتعة وحملها على رأسه وسار بها، هذا لا يعتبر ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، حتى ولو كانت هذه الأمتعة ملاصقة لرأسه يا شيخ؛ نعم، لأنه هو لم يتقصد تغطية الرأس، هو تقصد حمل الأمتعة، إذاً إن حمل على رأسه شيئاً من أمتعته حتى ولو لاصقه هذا لا حرج عليه، لأنه لم يقصد تغطية الرأس وإنما قصد الحمل.

هذا بالنسبة للرجل، نأتي بالنسبة للمرأة، الآن الأنثى يا أحبابي ايش وضعها؟ إنه بعض الناس كثيراً ما يسأل عن قضية الأنثى، الأنثى نعم يلزمها أن تكشف وجهها لكن عند عدم وجود الرجال الأجانب هكذا يقول المذهب، فإذا مر بها الرجال الأجانب فلها أن تسدل خمارها أو غطاءها من رأسها على وجهها، فإذا ذهب الرجال الأجانب ماذا تفعل؟ تكشفه. طب يا شيخ إذا المرأة مر بها رجال أجانب فأسدلت على وجهها، فلاصق الخمار أو النقاب وجهها، هل في حرج؟ لا حرج في ذلك، لا حرج، قضية الملاصقة هاي مسألة فيها خلاف. الآن المرأة تكون قالوا تضع خماراً على الرأس كما رأينا يكون أو غطاء وجه يكون على رأسها بحيث إذا جاء الرجال الأجانب تسدل، إذا ذهبوا ترفع، ممتاز، الآن لما مر رجال أجانب أسدلت على وجهها، هل في مشكلة إنه هذا الذي أسدلته على وجهها، هذا الغطاء الذي على وجهها يلامس وجهها؟ هاي مسألة ترى فيها خلاف، بعض الفقهاء يفتون بأنه لا، المرأة تلبس غطاءً هكذا بحيث إذا أسدلت على وجهها يبقى هناك مسام بين غطاء الوجه وبين الوجه، المذهب المعتمد عندنا -لأنه في خلاف داخل مذهب الحنابلة- المعتمد عندنا أنه لا إشكال أن المرأة إذا سدلت على وجهها بمرور الأجانب، ولو لامس غطاء الوجه بشرتها، خلينا نقول ولو لامس غطاء الرأس أو غطاء الوجه بشرتها ووجهها، ما في إشكال عندنا في ذلك.

طيب يا شيخ يعني هل يمكن المرأة في الحج إنه ما يكون في هناك رجال أجانب؟ نعم، الآن أليس الأخوات تدخل مثلاً داخل خيم النساء؟ إذا الأخت في عرفة كانت داخل خيم النساء لا يجوز أنها تبقى مغطية لوجهها، ما دام أنه ما في رجال تكشف عن وجهها لزوماً، وإذا بقيت الأخت مغطية لوجهها مع عدم وجود الرجال الأجانب فهذه ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام، ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام إذا فعلت ذلك، طبعاً كما قلنا هذا كله فيما يفعل عمداً لا نسياناً أو جهلاً. إذاً فالأنثى فرضها أن تكشف وجهها، فإن غطته بلا حاجة -ما في حاجة أن تغطيه بأي شيء غطته- أنتم ملاحظين؟ بأي شيء غطته؟ نقاب، غطاء رأس على وجهها، ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام، أما إذا كان هناك حاجة بمرور الرجال فهنا نعم تسدل المرأة على وجهها ولو لامس غطاء الوجه بشرتها.

ننتقل إلى المحظور الثالث، بس أعيد قراءة المحظور الثاني، انظروا ايش قال المحظور الثاني: تعمد تغطية الرأس، فلاحظوا أنه بدأوه أيضاً بكلمة التعمد ليبين أنه هذا مثله مثل الأول مبني على التعمد، تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين أو استظلال بمحمل، واثنان تغطية الوجه من الأنثى لكن تسدل على وجهها للحاجة، الحاجة هي مرور الرجال الأجانب، فنص هنا على أن المرأة تسدل على وجهها للحاجة، وهذا يدل أحبائي على أن مذهب الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم وجوب تغطية الوجه للمرأة، وجوب تغطية الوجه للمرأة.

ثالثاً، المحظور الثالث من محظورات الإحرام والذي يدخل معنا تحت القسم الأول وهو ما يؤاخذ به إذا فعله عمداً، ايش قال فيه؟ قال قصده، قصده يعني تعمد نفس الشيء تقريباً، قصده شم الطيب، طبعاً هذه فيها عدة صور، قصده شم الطيب ومس ما يعلق منه -رح أفسرهم إن شاء الله- واستعماله في أكل أو شرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه، ممتاز، اكتبوا ضيفوا صورة رابعة: أو تطيب بدنه أو ثوبه وهو محرم، أو النوم والجلوس على المطيب أو على الطيب، عبر كما شئت، قضية الطيب في الحقيقة فيها خمس صور من صور المحظورات، نذكرهم سريعاً:

تعمد شم الطيب، فإذا المحرم تعمد أن يشم طيباً فهذا ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام. ثانياً، قال ومس ما يعلق، مس ما يعلق إذا تعمد المحرم، طبعاً هنا الكلام عن الرجل والمرأة، هذا عام للرجل والمرأة، بدي اياكم تنتبهوا، الأشياء الخاصة بالرجل، الأشياء الخاصة بالمرأة، الأشياء اللي بيشترك فيها الرجل والمرأة لابد تكون واضحة. ثانياً مس ما يعلق، الطيب على نوعين إخواني، في طيب إذا مسست بيدك يعلق على اليد، وفي طيب قالوا لو مسه يكون جامداً، لو مسسته ما يعلق على يدك، فالطيب إذا كان من النوع اللي بيعلق باليد إذا مسسته فهذا إذا مسه المحرم ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، إذا كان من النوع الذي ما بيعلق باليد إذا مسسته هذا لا، إذا مسسته ليس محظوراً من محظورات الإحرام، لذلك قوله ومس ما يعلق هنا مفهوم المخالفة مراد أنه مس ما لا يعلق لا إشكال فيه، ومس ما يعلق أنواع الطيب اللي بتعلق في الإيد هذه اللي فيها مشكلة، فإذاً ثانياً مس ما يعلق منه باليد هذا محظور من محظورات الإحرام. ثالثاً قال استعماله: أن تستعمل طيباً في أكل أو شرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه في الطعام، وهذه انتبهوا لها، هذا محظور من محظورات الإحرام استعماله في طعام أو شراب بحيث يظهر طعمه أو ريحه، وهذه كلها قيود أحبائي، يعني لو استعملت طيباً في طعام أو شراب ولم يظهر طعمه أو ريحه ما في مشكلة، أي بحيث استهلك تماماً، أما إذا استعملته في طعام أو شراب وظهر طعمه أو ريحه مثل الورد وما شابه ذلك، ممكن واحد يقول لك بدي أشرب عصير ورد حط لك وردة الياسمين جوا كاسة ويطلع رائحة الشراب ما شاء الله فواحة، إذا أنت استعملته في أكل أو شرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه فأنت ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام.

الآن هذه الثلاث هي التي ذكرها، أنا أضفت رابعاً وخامساً صح، رابعاً ايش قلت: أن يطيب بدنه أو ثوبه وهو محرم، وهو محرم هذا قيد يعني إنسان وهو محرم قال بدي أحط طيب على بدني أو أحط طيب على ثوبي، ايش الحكم؟ محظور من محظورات الإحرام هذه الصورة الرابعة، الصورة الخامسة وضع الطيب على البدن والثوب وهو محرم، خامساً الجلوس عليه، لو إنسان حط له طيباً على سجادة وهو محرم وجلس على هالسجادة، أو سجادة أتته مطيبة عليها رائحة مسك وزعفران والقصص هذه وجلس عليها، هذا محظور من محظورات الإحرام، فحتى الجلوس على المطيب محظور من المحظورات، طب إذا جبت السجادة مطيبة يا شيخ بس حطيت فوقيها سجادة أخرى عشان ما ألامس الطيب، بصير، هذا مخرج لك تمام؟ فهذه الخمس أحوال أو خمس مسائل تتعلق بقضية الطيب، تعمد شمه ومس ما يعلق منه كلها طبعاً على التعمد مبنية، تعمد شمه، وتعمد مس ما يعلق منه، وتعمد استعماله في طعام أو شراب بحيث يظهر طعمه أو ريحه، وتعمد وضع الطيب على البدن أو الثوب، وتعمد الجلوس عليه. متى فعلت شيئاً من هذه الخمس عمداً أنت ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام، هذه المحظورات الثلاث هي التي يؤاخذ بها الإنسان إذا فعلها عمداً فقط، ولا تؤاخذ بها إذا فعلتها خطأ.

ممتاز، اللي هي لبس المخيط بالنسبة للرجل، تغطية الرأس للرجل والوجه للمرأة، ثالثاً تعمد شم الطيب أو مس ما يعلق أو الصور الخمس التي ذكرناها، هيك بكون انتهيت من المسائل التي مبنية على التعمد، لذلك ايش قال بعد المسألة الثالثة؟ انظر ايش قال: قال فمن لبس، لبس يعني مخيطاً، هذا الذي يقصد، اكتب فمن لبس مخيطاً، حتى تفهموا أكثر وأكثر، ولا هي واضحة من السياق أنه الآن بده يرجع يعطيك قاعدة لكل المسائل الثلاث الأول، قال فمن لبس أي لبس مخيطاً من الرجال، أو تطيب رجلاً أو أنثى، أو غطى رأسه -وأضيف أنا: أو غطت المرأة وجهها- ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فهذا هل يؤاخذ بذلك؟ لا، إذاً قلنا هذه الأمور الثلاث إنما مبنى المؤاخذة بها العمدية، فغير المتعمد -طبعاً غير المتعمد هذا يدخل فيه ما ذكره: الناس والجاهل والمكره- قال: فلا شيء عليه. من فعل إذاً هذه الثلاث نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً لا شيء عليه، أما إذا فعلها عامداً من دون نسيان أو جهل أو إكراه فهذا الذي يؤاخذ، ثم قال: ومتى زال عذره أزاله في الحال، ايش يعني متى زال عذره؟ ايش نمر بالعذر هنا؟ العذر المراد به هنا النسيان أو الجهل أو الإكراه، بس هذا المراد، يعني متى زال عذره يعني إذا أنت فعلت محظوراً من هاي المحظورات نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً فالناس جاء واحد نبهه، أو الجاهل جاء واحد علمه، أو المكره ارتفع عنه الإكراه، في هذه الحالة بنقول لك مباشرة اترك هذا المحظور، إذا زال عذرك من النسيان أو الجهل أو الإكراه تكف عن هذا المحظور مباشرة، فإن لم تكف وبقيت مستمراً عليه حينئذ تلزمك الفدية التي سنتعلمها إن شاء الله.

طيب ننتقل إلى الرابع، ننتقل إلى الرابع وهو وهنا طبعاً سنبدأ إخواني في ماذا؟ في القسم الثاني وهي المحظورات التي يؤاخذ بها الإنسان سواء فعل عامداً أو ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، يعني المحظورات التي لا تقتصر في حالة العمد فقط، وهنا سامحوني سأضطر أن أمسح قليلاً من الشاشة لحتى تتسع، يعني هي أصلاً الحجم أكبر في الحقيقة، خلص هذه أنتم عرفتموها بدنا نمسحها، الثلاثة الأول هذه التي تتعلق بالعمد، الآن بدنا نتعرف على ما لا يتعلق بالعمد فقط بل هو محظور في جميع الأحوال. قال رابعاً إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف وتقليم الأظفار، طبعاً هو جعلها واحدة، أنا في الحقيقة بحب أقسمها لقسمين، لأنه هي في الحقيقة عبارة عن محظورين: إزالة الشعر -اكتبوا من أي مكان في البدن ولو كانت في الأنف الشعرة- اثنان تقليم الأظفار، إزالة الشعر وتقليم الأظفار هذا محظور من محظورات الإحرام وتحاسب عليه سواء فعلته عمداً أو نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً، لأنه هذا بسموه فيه نوع إتلاف، يعني ممكن واحد يقول ليش يا شيخ مثلاً هاي الأمور إذا واحد قص شعره أثناء الحج نسياناً أو خطأ يحاسب عليها؟ نعم، هكذا مذهب الحنابلة، يعني إذا واحد يا شيخ قضم أظفاره أثناء وهو محرم قال يا فدية، نعم هذا المذهب عندنا. طب ممكن الشيخ يأخذ صورة كونه ناسياً؟ هنا نحن نتكلم عن محظورات يؤاخذ بها الإنسان في جميع الأحوال، لا تعذر فيها لا بنسيان ولا بجهل ولا إكراه، لأنه هذه يقولون -بس فائدة على السريع يعني- ليش إزالة الشعر وتقليم الأظفار لم نلحقها بالتطيب وتغطية الرأس وكذا كما يلحقها بعض المذاهب؟

لأن الحنابلة يعتبرون إزالة الشعر وتقليم الأظفار نوع إتلاف، والإتلافات في المذهب عليك أن تضمنها صح؟ سواء كنت متعمداً أو كنت غير متعمد، يعني أنت أتلفت سيارة لصاحبك بالخطأ، تضمنها ولا ما تضمنها؟ تضمنها، فقال الحنابلة هذه نفس الصورة: إزالة الشعر هو إتلاف، وتقليم الأظفار إتلاف، والإتلافات يضمنها الإنسان سواء فعلها عمداً أو فعلها نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً ستضمن، إذاً إزالة الشعر وتقليم الأظفار، لذلك قال إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف وتقليم الأظفار. طيب بس هناك استثناء بدي أستثنيه في قضية إزالة الشعر وتقليم الأظفار، قالوا هناك حالة تعذر فيها، قالوا إن أزلت شعرة أو قلمت ظفراً لأنه يؤذيك فيجوز لك أن تزيله إذا كانت الشعرة هي التي تؤذيك أو الظفر يؤذيك، لك أن تزيله، كيف يعني؟ يعني إخواني بقولوا مثلاً رجل خرجت له شعرة في عينه وأتعبته، الشعرة هي نفسها تؤذيه، هنا نقول له أزل هذه الشعرة ولا حرج عليك وليس عليك فدية، لأنه الشعرة مؤذية، أو شخص دخل الظفر في لحمه ويتألم منه، ونقول له ضلك متألم لآخر الحج؟ لا، الإسلام فيه سعة الحمد لله، نقول إذا الظفر دخل في جلدك ويؤذيك انزعه لا إشكال ولا حرج.

فقال الحنابلة: إذا كان الشعر أو الظفر يسبب أذى للإنسان، ففي هذه الحالة له أن يزيله ولا حرج عليه. أما إذا كان الشعر والظفر لا يسبب عينه أذى، وإنما حدثت في جلدة رأس الإنسان فطريات لا علاقة لها بالشعر، فالأطباء قالوا له: والله في فطريات في رأسك ونفضل حتى تعالجها أن تزيل شعرك؛ هنا زال شعره ليس لأن شعره هو الذي يؤذيه، بل أزال شعره ليداوِي قشرة الرأس، فهذا عليه الفدية.

وهذا ما حدث مع الصحابي كعب بن عجرة، لما جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فرأى القمل يتناثر في رأسه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى». رجل كسيدنا كعب بن عجرة كان يتألم من رأسه لأن القمل دخل فيه. النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يحلق رأسه، قال: «احلق رأسك»، وعليك أن تخرج الفدية في المستقبل؛ فديتها سهلة، وهو طبعاً معذور في هذه الحالة أن يرتكب المحظور، لن يأثم لأنه معذور للعلاج، لكن في النهاية بدك تفدي؛ لأنك ستقول لي ما الفرق بين هذه الحالة والحالة التي قلت لا فدية فيها؟

الحالة التي لا فدية فيها كان الشعر هو نفسه الذي يؤذيه، خرج في عينك، أو الظفر نفسه يؤذيك دخل في لحمك. لكن الحالة الثانية، لا، الألم ليس بسبب الشعر أو الظفر، وإنما إذا أزلت الشعر وقلمت الظفر لأنه كان علاجاً، صح؟ في هذه الحالة نعم، إذا كان الشعر ليس هو المؤذي لكن أزلته علاجاً، وكذلك الظفر، في هذه الحالة عليك أن تفدي حتى ولو كنت معذوراً بفاعل محظور. لكن إذا كان الأذى من نفس الشعرة هي التي آذتك أو نفس الظفر هو الذي آذاك، في هذه الحالة تزيله ولا فدية عليك. بدكم تفرقوا بين الصورتين، مهم جداً.

المحظور الثالث أحبائي هو قتل صيد البر الوحشي. طبعاً الثالث هنا تذكر، والخامس عندكم؛ لأن البعض ممكن يقول لك الخامس يا شيخ، أنا أقصد الثالث مما يؤاخذ به الإنسان فعله عمداً أو خطأً، والخامس بالنسبة لي المحظورات التي تعلمناها. طبعاً أنا فصلت بين إزالة الشعر وتقليم الأظفار؛ لأن الشيخ مرعي ذكرها واحدة، أنا فصلت بينها، إزالة الشعر شيء وتقليم الأظفار شيء، وهذا في النهاية أمور اصطلاحية لا إشكال فيها.

إذا قتل صيد البر الوحشي، وهذه كلها قيود أحبائي، أن تقتل صيداً تمام؟ وليس أن تذبح شاة أو أن تذبح بقرة أو أن تذبح ناقة أو تنحر ناقة وتأكل؛ هذا لا حرج عليه، الصائم عنده شاة مثلاً أتى بها أو اشتراها وذبحها ليأكل، لا حرج. المحرم إذا وجد شاة ليذبحها أو بقرة ذبحها وأكلها مع إخوانه أو ناقة نحرها، لا حرج عليه. الإشكال أين؟ في الصيد. ركزوا لأن بعض الطلاب يخطئ في المفاهيم؛ المشكلة المحظور في أن تصيد وليس أن تذبح وأن تنحر.

تصيد ماذا؟ تصيد صيد البر، وصيد البر أخرجت به صيد البحر، فلو أني صدت من البحر حوتاً أو سمكة أو قرشاً أو ما شابه ذلك وأكلته وأنا محرم، لا حرج في ذلك. فالمشكلة في صيد البر وليس صيد البحر، وأي نوع من أنواع صيد البر؟ صيد البر الوحشي، يعني الحيوانات الوحشية التي من طبعها أن تصاد لتؤكل.

أما إذا صدت حيواناً إنسياً من طبعه أنه يذبح أو ينحر، لكنه شرد وهرب منك أثناء الذبح، فاضطررت كما وقع مع عمران بن حصين أن ترميه بسهم فعقرته، فهذا لا يسمى صيد البر الوحشي الذي يصنعه المحرم، تمام؟ يعني باختصار لو أن المحرم صاد صيد بر، لكن الصيد الذي صاده من صيد البر هو في الحقيقة ليس من طبعه أن يصاد، من طبعه أنه يذبح مثل شاة، أنا أذبح فيها، أو بقرة في العادة أن تذبح، أو ناقة في العادة أن تنحر، أثناء النحر أو أنت تحاول أن تمسكها هربت وشردت منك، وهذا وقع مع الصحابة في إحدى الغزوات أن ناقة هربت.

فهنا لو أن الإنسان لم يجد حلاً إلا أن يصطادها اصطياداً، فاصطادها، هذا لا يعتبر ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، ليه؟ لأنه هذا الحيوان ليس حيواناً وحشياً بطبعه، هو حيوان إنسي لكن هرب مني فلم أجد سبيلاً للوصول إليه إلا أن أصطاده، فلا حرج. الحرج إذاً أين؟ في صيد البر الوحشي، يعني الحيوانات الوحشية التي تؤكل طبعاً، والتي من طبعها أن تصاد، مثل ماذا؟ مثل الحمار الوحشي، هذا من طبعه أن يصاد لأنه وحشي ليس مستأنساً للناس، فهو طبعه أن يصاد ويؤكل.

مثل ماذا أيضاً؟ مثل الطيور، الطيور عادة كيف تأكلها؟ الحمام وغيرها تصيدها صيداً، أليس كذلك؟ كذلك مثلاً يقولون النعامة، النعامة لو اصطدت نعامة وأكلتها أيضاً يعتبر هذا صيد بر وحشي، لأن هذه كلها حيوانات متوحشة، يعني ما فيش واحد بحط نعامة عنده في الدار؛ وبطبعها أنها تعيش البراري وحدها متوحشة. البعض من الطلاب برضه يفكر متوحش أنها بدها تأكلك، لا لا، الحمار الوحشي بجوز ما يأكلك، لكن المراد بكلمة متوحش أنه ليس مستأنساً لا يعيش مع الناس.

يعني اكتبوا عندكم الوحشي الذي ليس من طبعه أن يعيش مع الناس. المراد بالوحشي الذي لا يستأنس الناس ويعيش معهم في المدن والقرى والحظائر، لا، بطبعه أنه يعيش في الغابات وفي البراري والسهول المفتوحة، كما قلت لكم مثل الحمار الوحشي، مثل الأرانب، مثل النعامة، مثل الغزلان، تمام؟ هذه التي تسمى وحشية لأنها بطبعها لا تستأنس الناس، نكون معهم بل تكون في البراري والغابات والأماكن المفتوحة. فإذا صاد المحرم صيداً برياً وحشياً بهذه القيود الثلاث، ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام، فعلى ذلك عامداً أو غير عامد.

بالنسبة لمن اصطاد بنفسه صيداً برياً وحشياً، أو أعان على اصطياده، أو دل عليه، في كل هذه الأحوال أنت ارتكبت محظوراً من محظورات الإحرام، إذا اصطدت بنفسك أو أعنت على اصطياده، يعني شخص راح يصيده أنت أعطيته القوس، تمام؟ أو أنت دللته عليه؟ قلت: اسمع يا فلان، ترى هناك غزال، وأنت محرم، ارتكبت محظوراً من المحظورات.

لذلك قال الشيخ مرعي: قتل صيد البر الوحشي المأكول، أو اعتبروا الدلالة عليه أنك تدل الصياد عليه، أو الإعانة على قتله، في كل الأحوال الثلاث أنت تعتبر ارتكبت محظوراً من المحظورات، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أشار إلى ذلك، لأن الصحابة كانوا خارجين لأداء منسك من المناسك، وكان معهم سيدنا أبو قتادة هو الوحيد الذي ما كان محرماً، فالصحابة وهم جالسين محرمين شافوا حماراً وحشياً، هم بخاطرهم أن سيدنا أبا قتادة يروح يصيده يجيب لهم إياه يأكلوه، بس ما أحد قادر يحكي، ولا أحد بده يشير له ولا أحد بده يعينه، أبو قتادة سبحان الله انتبه عليه.

فإذا به يقوم على فرسه نسي قوسه على الأرض، فقال لبعض الصحابة المحرمين: أعطوني قوسي، فقالوا: والله لا نعينك، نحن محرمون، فغضب طبعاً هو وعقل فنزل عن الفرس فأخذ قوسه، ولحق الحمار الوحشي فاصطاده وأتى به للصحابة، فالصحابة أكلوا جزءاً منه، بعد ذلك بعض الصحابة خشي أن يكون فعل محظوراً فقال: لا نكمل حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان النبي عليه الصلاة والسلام في سري متقدم عليهم، فذهب الصحابة ببقية الوحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال عليه الصلاة والسلام: «هل منكم أحد أشار إليه أو دله عليه؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فكلوا ما بقي من لحمه». فهنا أصل الحنابلة بناءً على هذا أنه سواء أنت قتلت صيد البر الوحشي نفسك أو دللت عليه أو أعنت عليه بشكل من الأشكال، تعتبر ارتكبت محظوراً.

قال: وإفساد بيضه، إذا كان عندنا حيوان بري وحشي وعنده بيض، إفساد بيض هذا الحيوان البري الوحشي، طبعاً نقول بري وحشي ممكن يكون يدب على الأرض ويمكن يكون طيراً في الهواء، انتبهوا لما نقول حيوان بري وحشي، هذا يشمل ما يدب على الأرض وما يطير في الهواء أيضاً مما يصطاد ويؤكل، فإفساد بيض هذا الحيوان البري الوحشي أيضاً يعتبر محظوراً من محظورات الإحرام، لذلك قال الشيخ مرعي: وإفساد بيضه، إفساد بيض الحيوان البري الوحشي سواء كان طيراً، مثلاً حمامة أنت أفسدت بيضها، أو كان مثلاً بيض نعامة أفسدت بيضها.

قال وقتل الجراد، الجراد يلحق بماذا بالحيوانات البرية الوحشية، الجراد يلحق بها، فلا يجوز للمحرم أن يصطاد الجراد ليأكله، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت»، لكن الحيتان، الحوت هنا السمك بأنواعه، الحيتان والسمك هذه بصير تأكلها وأنت محرم وتصطادها، بس الجراد لا يجوز للمحرم أن يصطاده، ويلحق الجراد بصيد البر الوحشي.

أيضاً القمل، القمل وهذا قد يستغرب منه البعض، القمل لا يجوز للمحرم أن يقتله، قالوا: القمل مما لا يخلو منه البدن الذي فيه شعث، يعني الإنسان لما يكون في عمرة أو حج، خاصة في الحج والدنيا حر وشعث، وكل الناس في ملابسها وضيق وزحمة، لا يخلو أنه يأتي عليك قمل في شعرك وما شابه ذلك، إزالة القمل، أن تزيله على جنب بدون ما تقتله ما عندنا مشكلة، نحن مشكلتنا أنك تقتله، قال الحنابلة: هو نوع من الترفه الزائد الذي لا يليق بحال الناسك.

الحاج والمعتمر هو أتى أشعث أغبر لله سبحانه وتعالى، أنت تزيله بدون ما تقتله ما عندنا مشكلة، لكن أن تقتل القمل هذا نوع من الترفه الزائد الذي لا يليق بحال الحاج والمعتمر، لذلك منعوه من قتله، فالقمل أيضاً أدخل تحت مفهوم قتل صيد البر الوحشي، وإن كان الإنسان ما يأكله، قال: لا البراغيث، لأن البراغيث حتى القراد، بعض الحشرات مؤذية، فإذا كان مؤذياً لك يسبب لك أمراضاً، الحيوانات ولو كانت صغيرة تسبب لك أمراضاً، أزلها ولو أدى ذلك إلى قتلها، أما القمل صغير جداً لا تسبب أمراضاً في العادة، ولا تسبب أي شيء، فإزالتها اعتبره الحنابلة نوعاً من الترفه الزائد، لذلك قال وقتل الجراد والقمل لا البراغيث، وهذا فرق بين القمل والبراغيث.

فالبراغيث مؤذية، وكذلك مثلاً قالوا القراد يؤذي، خاصة في الزمن القديم كان يؤذي الجمال التي يأتي عليها الحجاج، يعلق بالجمال ويؤذيها ويمص دماءها، نوع من الأذى لها، فالحيوانات المؤذية لا حرج على الحاج والمعتمر في قتلها.

وعموماً بالنسبة للحيوانات غير المأكولة التي لا تؤكل، يقول هناك أولاً الفواسق الخمس، بدي أقسم لكم إياها ثلاث مجموعات: أولاً الفواسق الخمس التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم وهي: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور؛ فهذه يا أحبائي يستحب قتلها، بل يجب أن يقتل الكلب العقور بالتحديد كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

إذا الحيوانات غير المأكولة المجموعة الأولى منها تسمى الفواسق الخمس التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد، فهذه حكم قتلها للمحرم ولغير المحرم يستحب قتلها لأنها مؤذية، والكلب العقور بحد ذاته يجب قتله لمن كان قادراً على ذلك. المجموعة الثانية هي كل حيوان مؤذٍ بطبعه ولو لم يؤذك فعلاً، أي حيوان بطبعه مؤذٍ مثل الأسد، النمر، الحيوانات المتوحشة باختصار، فهذا حتى ولو لم يؤذك.

تستطيع أن تقتله وأنت محرم؛ لا إشكال في ذلك، بل يستحب قتله؛ إذا كان سيؤذي الناس، بل يستحب قتله وإن لم يؤذِ فعلاً. كذلك ما لا يؤذي بطبعه، مثل البوم والديدان، فهذه وقع فيها خلاف في المذهب حقيقة؛ هذه المجموعة الثالثة التي لا تؤذي بطبعها، فالبومة بطبعها فحالها ببالها، والديدان وما شابه ذلك، فقالوا: هناك أقوال عندنا في المذهب، قول يقول بجواز قتلها، وقول يقول بكراهة قتلها، وقول يقول بتحريم قتلها، هكذا يقول الحنابلة المتأخرون.

هناك ثلاثة أقوال في هذه المجموعة الثالثة؛ قول يقول بالجواز، وقول يقول بالكراهة، وقول يقول بالتحريم. واستثنينا القمل؛ لأن القمل نص عليه الحنابلة، هناك اتفاق عموماً أو قل المعتمد في المذهب عندنا أن القمل هذا يوضع على جنب، هذا لا يقتل. نعم، هذا بحد ذاته القمل لا يقتل في حق المحرم؛ الكلام كله عن حق المحرم. إذا الحيوانات غير المأكولة، قسمت لكم إياها: الفواسق الخمس يقتلها المحرم، بل يستحب أن يقتلها؛ الحيوانات المؤذية بطبعها يقتلها المحرم ولا حرج في ذلك؛ الحيوانات غير المؤذية بطبعها هذه فيها ثلاثة أقوال عندنا في المذهب. وأما القمل بحد ذاته كحيوان غير مؤذي، فالمعتمد عندنا عند السادة الحنابلة أنه لا يقتله المحرم.

قال: «وإفساد بيضه، وقتل الجراد والقمل»، لا، البراغيث ثم يتكلم بعد البراغيث؛ يعني البراغيث يجوز قتلها لأنها مؤذية. بعدين قال: «بل يسن قتل كل مؤذٍ مطلقاً». يعني هذه أصل قاعدة المذهب: يسن أن تقتل كل مؤذٍ مطلقاً، ما معنى مطلقاً؟ أي سواء كنت محلاً أو محرماً، يسن أن تقتل كل مؤذٍ. وهذه كلمة كل مؤذٍ تدخل فيها المجموعة الأولى والمجموعة الثانية: الفواسق الخمس، وكل حيوان مؤذٍ بطبعه مثل الأسد وما شابه ذلك.

ننتقل الآن، هكذا نكون لملمنا شعث هذه المسألة، مسألة قتل صيد البر الوحشي، وعرفنا ما يندرج تحتها. رابعاً، بين أيديكم عقد النكاح؛ إخواني عقد النكاح ركزوا معي، هذا لا يصح في حال الإحرام ويحرم، لا يصح من حيث الحكم الوضعي، يعني إذا شخص عقد في حال الإحرام، ما حكم العقد من حيث الحكم الوضعي؟ باطل، ومن حيث الحكم التكليفي حرام. سواء كان العقد في أثناء الإحرام يبطل، سواء كان المحرم هو الزوج الخاطب، أو الزوجة الخاطبة، أو الولي، أو حتى الولي إذا كان محرماً والزوجان الخاطب والمخطوبة ليسا محرمين، أيضاً حرام.

اكتبوها: عقد النكاح لا يصح ويكون حراماً، سواء كان المحرم هو الزوج فقط، أو الزوجة فقط، أو الولي، أو الوكيل الذي سيقوم بالعقد، إذا كان أحد الأطراف محرماً، ففي هذه الحالة هذا حرام ولا يصح العقد؛ لأن بعض الناس يظن أنه الزوج أو الزوجة فقط. لا بد الزوج حلال أي ليس محرماً، والمرأة والولي والوكيل إذا كان الزوج موكلاً شخصاً عنه، يكون الوكيل أيضاً حلالاً. فعقد النكاح لا يجوز، يحرم ولا يصح، هؤلاء هم الأربعة لازم يكونوا حلالاً: الزوج، والزوجة، والولي، والوكيل إن وجد.

سابعاً: الوطء في الفرج ودواعيه، والمباشرة دون الفرج، والاستمناء. أنا في الحقيقة أحب دائماً المباشرة دون الفرج والاستمناء أن أجعلها نقطة مستقلة، فهي عملية مختلفة تماماً عن الوطء. فالوطء يوضع على جنب، ودواعي الوطء من القبلة واللمس وما شابه ذلك هي أصلاً شكل من أشكال المباشرة، فلا داعي أن تفصل، فالوطء خلوه نقطة، والمباشرة والاستمناء خلوها نقطة أخرى، وإن كان الشيخ جمعها كلها في نقطة واحدة؛ هذه أيضاً من محظورات الإحرام.

هكذا نكون انتهينا من تعداد المحظورات، إذا تلاحظوا أن المحظورات التي يؤاخذ بها الإنسان سواء فعلها عمداً أو خطأ تدخل فيها تقريباً ستة على التفصيل الذي ذكرته: إزالة الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل صيد البر الوحشي، وعقد النكاح، والوطء، والمباشرة والاستمناء. وأما التي لا يؤاخذ بها إلا إذا فعلها عمداً فكانت ثلاثة: اللباس، والتغطية، والطيب؛ هذه الثلاثة يؤاخذ بها إذا فعلت عمداً فقط. هذه الستة يؤاخذ بها على أي شكل فعلتها.

بعد ذلك قال: وفي جميع المحظورات الفدية، إلا قتل القمل وعقد النكاح. أعطانا قاعدة كلية أن هذه المحظورات التي تعلمناها في جميعها هناك فدية، إلا شغلتين ما فيهما فدية: قتل القمل، عرفنا أنه لا يجوز للمحرم، لكن لو قتلته أنت آثم، لكن ما عليك فدية؛ وعقد النكاح، حرام أثناء الإحرام ولا يصح، لكن لا تترتب عليه أي فدية. فكل محظور له فدية إلا هذين.

وفي البيض والجراد قيمته مكانه. في الحقيقة سيعقد الفصل القادم في الفدية، لكنه تكلم عن بعض أشكال الفدية الخاصة استثنائياً. فبيض الحيوان البر الوحشي لا يجوز إفساده، وإذا أفسدته فالعقوبة قيمته من حيث يخمن المخمنون كم قيمة هذا البيض في مكانه الذي وجدته فيه. مثلاً بيضة نعامة في صحراء كذا قد تكون قيمتها غالية، فيجب إخراج هذه القيمة. فالقيم تختلف باختلاف الأمكنة، فالبيض والجراد يقومان تقويماً بحسب المكان.

وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين، وفي الاثنين إطعام اثنين، وفيما زاد فدية. بالنسبة لإزالة الشعر وتقليم الأظفار هذه فديتها خاصة؛ إذا أزال شعرة واحدة أو ظفراً واحداً، عليه أن يطعم مسكيناً واحداً، والتعريف هو مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب. إذا قص شعرتين أو قلم ظفرين، عليه أن يطعم مسكينين، كل واحد يطعمه مد بر أو نصف صاع من الأصناف الأربعة. إذا قص ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة أظفار، ينتقل للفدية، وهي الفدية المخيرة: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، وهي المعروفة بفدية الأذى.

والضرورات تبيح للمحرم المحظورات ويفدي. هذه قاعدة كلية جميلة، أن هذه المحظورات التي ذكرتها الأصل أنه لا يجوز أن تفعلها، لكن إذا اضطررت إليها فالضرورات تبيح المحظورات؛ لكن عليك أن تفدي. فالفدية لا تسقط بالضرورة، الضرورة ترفع الإثم فقط، أما الفدية فتبقى في ذمتك.

باب الفدية وهي ما يجب بسبب إحرام أو حرم. الفدية تقسم باعتبار سببها إلى قسمين: فدية يوجبها الإحرام، وفدية يوجبها أنك في الحرم حتى وإن لم تكن محرماً. الفدية التي سببها الإحرام أنواع: دم المتعة والقران، والفدية بسبب ارتكاب المحظور، والفدية بسبب ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة، والفدية بسبب الفوات والإحصار. هذه الأمور هي التي فيها فدية سببها الإحرام؛ فالفدية كمفهوم ليست مختصة فقط بارتكابك لمحظور من محظورات الإحرام، هذا المفهوم عند الحنابلة أوسع من ذلك.

يدخل فيها دم المتعة والقران، فمن أحرم بالتمتع أو القران عليه الفدية، وهو الهدي الذي سيذبحه. ومن ارتكب محظوراً عليه فدية، ومن ترك واجباً من الواجبات التي سنتعلمها عليه فدية، ومن وقع في فوات أو إحصار عليه فدية.

أما الفدية التي سببها الحرم فهذه لها مسائلها المحددة نتعلمها إن شاء الله في حينها، ولا تقسم إلى أنواع؛ فهي مسائل فقهية محددة تتعلق بصيد الحرم ونباته، وهذه تعلم في حينها. لكن كلامنا سيدندن حول الفدية التي بسبب الإحرام. فنقول: الفدية التي بسبب الإحرام أربعة أنواع، اكتبوها بهذا الترتيب: دم متعة وقران، دم فدية ارتكاب محظور، فدية ترك واجب، فدية الفوات والإحصار. هذا التقسيم الأول للفدية باعتبار سببها.

الآن أريد أن أرجع وأقسم الفدية باعتبار آخر، وهو تقسيم الفدية باعتبار ماهيتها وطبيعتها. باعتبار ماذا ستكون؟ وما الذي يجب أن أفعله؟ فهنا تقسيم آخر يأتي. لكن أريدكم أن تكتبوا هذا التقسيم الأول وننتهي منه.

أقول: الفدية باعتبار ماهيتها؛ شأن ماهيتها، أي باعتبار ما هي الفدية؟ وما الذي يجب عليَّ عمله؟ هنا رحلة كما يقولون، وحقيقة الشيخ مرعي أجاد في هذا الفصل، وقلَّ أن تجد إماماً رتب في مذهب الحنابلة الأمور في هذه المسائل كترتيب الشيخ مرعي. الشيخ مرعي أجاد بشكل جيد، والحقيقة يذكر له أنه أولاً قال: الفدية هي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم، ممتاز، أعطانا تصوراً عاماً عن الفدية باعتبار سببها. ثم قال: وهي قسمان، ورجع قسم الفدية باعتبار ماهيتها وحقيقتها، فقال: هناك فدية على التخيير وفدية على الترتيب. ممتاز، الفدية باعتبار ماهيتها وحقيقتها نوعان: فدية على التخيير، وفدية على الترتيب. فدية على التخيير يعني أنك مخير بين أحد أمور. وفدية على الترتيب لا، أنت ملزم بالأمر الأول، فإن عجزت عنه تنتقل للخيار الثاني، وإن عجزت تنتقل للخيار الثالث، وهكذا.

نبدأ بالقسم الأول وهي الفدية التي على التخيير، وكلها بسبب محظورات الإحرام، هذه أول قاعدة. الفدية التي على التخيير، نحن الآن عرفنا أن الفدية مفهوم واسع؛ فدية بسبب الإحرام وفدية بسبب الحرم، والفدية بسبب الإحرام إما أن تكون دم متعة وقران، وإما محظوراً من المحظورات، وإما ترك واجب أو فوات أو إحصار.

سأضطر أن أدمج التقسيمين مع بعض الآن حتى تفهموا أكثر وأكثر. الآن ذهبت إلى التقسيم الثاني وقسمت الفدية باعتبار ماهيتها إلى فدية على التخيير وفدية على الترتيب. الفدية التي على التخيير بدي إياكم تكتبوا كقاعدة عامة فيها أنها لا توجد إلا في ارتكاب محظور من محظورات الإحرام، يعني لا تكون في دم المتعة والقران، ولا تكون في ترك واجب، ولا تكون في فوات أو إحصار، لا تكون إلا لمن ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام.

لكن ما هي هذه المحظورات التي فديتها على التخيير؟ لأنه ليس كل محظورات الإحرام فديتها على التخيير، بل في محظورات فديتها على الترتيب. فقولي "وكلها بسبب محظورات الإحرام" لا يعني أن كل محظورات الإحرام على التخيير، بل يعني العكس: أن كل فدية على التخيير فلا تكون إلا بسبب محظور، وليس كل فدية بسبب محظور تكون على التخيير، فهي ليست طردية عكسية.

ما هي هذه الفدية التي على التخيير؟ خلينا نعرفها بعد أن نعرف أسبابها: لبس المخيط للرجل، تغطية الرأس للرجل والوجه للمرأة، قص ثلاث شعرات فصاعداً أو ثلاثة أظفار، المباشرة بغير إنزال المني، سواء أنزل مذياً أو لم ينزل شيئاً على التفصيل. المباشرة أن يلمس أو يقبل أو يضع يده لكن لا يكون هناك جماع؛ كل شيء دون الجماع يسمى مباشرة. المباشرة بغير إنزال المني سواء أنزل مذياً أو لم ينزل شيئاً أصلاً.

تكرار النظر فأمذى، الوطء بعد التحلل الأول في الحج، أو الجماع في العمرة سواء كان قبل السعي بين الصفا والمروة أو بعده وقبل أن يحلق. كل هذه الأمور نكتبها سريعاً: الإمناء بنظرة واحدة، وهذا قيد "الإمناء بنظرة واحدة" لأن الإمناء بتكرار النظر له حكم آخر. المباشرة دون الفرج من دون مني سواء نزل مذي أو لم ينزل شيء، تكرار النظر فأمذى، الوطء بعد التحلل الأول في الحج أو قبل الحلق في العمرة.

هذه التسعة لها فدية تسمى "فدية الأذى"، وهي فدية مخيرة، عبارة عن ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين. كل مسكين مقدار إطعامه مد بر أو نصف صاع من التمر أو الزبيب أو الشعير أو الأقط. فإذا لبست مخيطاً أو تطيبت أو غطى الرجل رأسه أو غطت المرأة وجهها تعمداً أو قصصت ثلاث شعرات فصاعداً أو ثلاثة أظفار فصاعداً أو أمنيت بنظرة واحدة أو باشرت دون الفرج أو كررته فنظرت إلى امرأة بشهوة فأمذيت، أو وطئت بعد التحلل الأول في الحج أو قبل الحلق في العمرة، فديتهم فدية أذى؛ إما ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.

أما النوع الثاني من فدية التخيير فهي فدية الصيد. فدية الصيد أيضاً على التخيير؛ من صاد صيداً برياً وحشياً مأكولاً. إذا كان له مثل، فأنت مخير في الفدية بين ثلاثة أشياء: إما أن تخرج مثله للفقراء والمساكين، أو تقوم المثل ويشترى بالقيمة طعام يوزع على المساكين، أو أن تصوم مكان طعام كل مسكين يوماً.

أما إذا كان الحيوان لا مثل له، فلا يوجد شيء نقيم به بالمثل، فأنت مخير فيها بين أمرين: إما أن تقوم هذا الحيوان البري الذي اصطدته بذاته كم قيمته، ثم تشتري بالقيمة طعاماً وتوزعه، أو تصوم عن طعام كل مسكين يوماً.

قيمة هذا الحيوان يا بتشتري بها طعام مُدّ أو نصف صاع لكل مسكين على ما ذكرناه توزع على المساكين، أو تصوم مكان طعام كل مسكين يوماً. إذا غير المثل هناك فقط خياران، إما أن يقوم بالطعام أو يقوم ويشترى بقيمته طعام، ويشترى بالقيمة طعام، مش أي طعام، ركزوا الطعام هنا الأصناف الخمسة، ما فيش عند الحنابلة فهذه القضية التوسعات. إذا ما يقوم ويشتري به قيمة طعام أو يصوم مكان طعام كل مسكين يوماً على التقسيم السابق.

ممتاز، طبعاً لاحظوا هنا أنه إذا كان مثلي الحيوان اللي اصطدته، إذا كان له مثل إما أن تخرج مثله وإما أن تقوم إيش المثل؟ ركزوا مثلاً فيها خلاف أصلاً تقوم المثل؛ يعني الغزال له مثل، له مثل. فإما إيش هو مثل الشاة، يا بتخرج الشاة، يا بتقوم الشاة كم سعرها، مش الغزال كم سعره؟ لكن إذا كان الحيوان غير مثلي الآن، غير مثلي ما فيش إشي أقوم به، بالتالي بدك تقومه نفسه، هو عليك أن تقوم نفس الحيوان، مثل بعض الطيور مثلاً التي تؤكل ليس لها مثل.

بعض الطيور التي تؤكل ليس لها مثل، فهذه إذا اصطدتها لما بدنا نقوم نقوم بإيش؟ بقومها هي نفسها كم قيمتها بالخبراء كما أخبر الله سبحانه وتعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]. هم اللي بيحددوا إذا في مثل ولا فش مثل. ممتاز، فإذا حكوا إنه هذا ما إله مثل، بنقومه نفسه كم سعره، خلص بنشتري بالمصاري طعام لكل مسكين، أو نصوم مكان طعام كل مسكين يوماً.

ممكن يطلع مثلاً عليه إطعام خمسين مسكيناً، يا بتطعم الخمسين مسكيناً، يا إما بتصوم مكان طعام كل مسكين يوماً. ومثلاً واحد بيقول لك أنا ما معي مصاري، نقول مثلاً قديش سعر الطير هذا؟ والله مائة دينار، مائة دينار قديش بتشتري؟ والله بتشتري طعام لثلاثين مسكيناً، أنت ما معك مصاري صح؟ بيقول لي آه، بقول له خلص صوم ثلاثين يوماً مكان طعام كل مسكين، هاي هي الفكرة.

ممتاز؟ إذا هيك بنكون تقريباً جمعنا الفدية المخيره. الفدية المخيره إذا إما فدية الأذى، وفدية الأذى لاحظوا إلى تسع صور ذكرناها على التفصيل، وإما فدية صيد، وفدية الصيد على هذا التفصيل. طبعاً انتبهوا هذا لسه كلام مبدئي في فدية الصيد، راح نيجي على فصل مستقل نعرف إيش هي الحيوانات مثلية، هذا مثله هيك وهذا مثله هيك، وكيف نعرف إنه المثلي منه ما قضى فيه الصحابة ومنه ما يرجع فيه للخبراء إلى تفاصيل إن شاء الله، يعني هي محدودة لكنها مهمة، ستكشف أو تجلي لكم الأمور أكثر وأكثر.

لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، في المحاضرة القادمة بإذن الله نتعرف على الفدية التي على الترتيب، ونكمل رحلتنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.