غراس العلم، لدراسة العلوم الشرعية، يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حامدًا ذاكرًا شاكرًا، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي، تحدثنا عن موضوع أولًا محظورات الإحرام، ثم انتقلنا لموضوع الفدية، وعرفنا أن الفدية تقسم ابتداء باعتبار سببها إلى: فدية بسبب الإحرام، وفدية بسبب الحرم.
ثم قسمنا الفدية مرة أخرى باعتبار ماهيتها وحقيقتها إلى نوعين: فدية على التخيير، وفدية على الترتيب. والفدية التي على التخيير قسمناها إلى قسمين: فدية الأذى، وهذه تحتها تسعة أنواع، ويمكن أن تجعل عشرة من خلال إضافة نوع عاشر عليها، ربما نسيت في المحاضرة السابقة وننبه عليه اليوم، وهي فدية الصيد. فالفدية التي على التخيير إما فدية الأذى، وإما جزاء الصيد. وأما الفدية التي على الترتيب فهي موضوع حديثنا اليوم بإذن الله.
ننتقل إلى الشاشة ابتداء لنكمل الحديث، ثم بعد ذلك نعود لنقرأ ما دونه الشيخ مرعي في هذا الفصل. إذا نتذكر سريعًا أحبابنا ما ذكرناه في المحاضرة السابقة بالنسبة لتقسيم الفدية باعتبار حقيقتها أو ماهيتها أو عينها؛ تستطيع أن تعبر بما شئت، قلنا إما على التخيير، فدية مخيرة، أو على الترتيب، فدية أنت مجبر فيها على السير بترتيب معين. الفدية التي على التخيير قسمها إلى فدية أذى، وهذه تحتها تسعة أنواع، والنوع العاشر هو في الحقيقة تابع للنوع التاسع، ليس شيئًا مستقلًا، لكن البعض يجعله شيئًا مستقلًا والبعض لا يجعله، وفدية جزاء الصيد. وقد فصلنا في الأنواع التسعة لفدية الأذى، وفصلنا في فدية جزاء الصيد المحاضرة السابقة.
اليوم سنتحدث عن الفدية التي على الترتيب. الفدية التي على الترتيب أحبائي لها عدة أنواع: أولًا دم المتعة والقران. الحنابلة يعتبرون الهدي الذي تذبحه أيها المتمتع أو القارن يعتبرونه شكلًا من أشكال الفدية، فيقولون: من دخل في نسك متمتعًا أو قارنًا فعليه هدي. فإن لم يجد هديًا -لاحظوا الترتيب- فإن لم يجد هديًا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، كما نص ربنا سبحانه وتعالى في كتابه. فإذًا من عليه الهدي لأنه حج متمتعًا أو قارنًا نقول: عليك دم، والدم هنا شكل من أشكال الفدية، فإن لم تجد ننتقل للخطوة التي تليها، نجبر هذا الدم بصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
أيضًا من صور الفدية التي على الترتيب: دم ترك واجب. سنتعرف إن شاء الله على واجبات الحج والعمرة. من ترك واجبًا من الواجبات -وطبعًا فرق بين الأركان والواجبات- فالأركان لا تجبر أبدًا، ما في مجال أنها تجبر. أما الواجبات، نعم، هي التي لها مجال أن تجبر، كيف؟ الصلاة في الصلاة كان الركن لا يمكن أن تجبره، بل بسجود سهو، أما الواجبات فكنا نستطيع أن نجبرها بسجود السهو. وكذلك في الحج، فالحج فيه أركان وواجبات؛ الأركان لا تجبر، لا بد تأتي بها، ما في مجال. والواجب هو الذي يمكن أن يجبر، يجبر بماذا؟ أيضًا بدم. فإن لم تجد دمًا -والذي هو الهدي، الشاة أو ما يقوم مقامهما، سنتعرف عليه اليوم إن شاء الله- إن لم تجد ما تذبحه، إما أنه لا يوجد، أو أنه ما معك مال تشترى، فإنك تعوض ذلك بصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إلى أهلك. فهذه فكرتها نفس فكرة دم المتعة والقران؛ أن عليك دمًا لأنك تركت واجبًا، فإن لم تأتِ بهذا الدم فعليك صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إلى أهلك.
ثالثًا: دم الفوات والإحصار. وسنتعرف إن شاء الله ما المقصود بالفوات وما المقصود بالإحصار. وسريعًا، الفوات هو أن يطلع الفجر الثاني ليوم النحر عليك أيها الحاج وأنت لم تدرك الوقوف بعرفة، هذا معنى الفوات باختصار؛ أن يطلع الفجر الثاني ليوم النحر على الحاج المسكين لم يستطع أن يقف بعرفة، لم يستطع الوصول لعرفة لعذر أو لغير عذر. فإذا طلعت شمس يوم النحر والحاج لم يستطع الوصول لعرفة لعذر أو لغير عذر، هذا ماذا يسمونه؟ فوات، يعني فاته الحج؛ لأنه الحج عرفة كما قال النبي ﷺ: «الحج عرفة»، فأنت أحرمت بالحج ولم تستطع الوصول لعرفة، هذا يسمى فوات، وهذا فيه دم.
وكذلك بالنسبة للإحصار، والإحصار في الحقيقة له علاقة بالفوات علاقة كبيرة؛ لأن الإحصار قد يسبب الفوات، لكن مفهوم الإحصار أعم من مفهوم الفوات. فالإحصار هو أن تحبس. وحبسك إما أن تحبس عن مكة بأسرها، وأن تصل إلى البيت بأسره، كما حدث مع النبي ﷺ في صلح الحديبية، وإما أن تحبس ليس عن مكة بأسرها والكعبة، لا، تحبس عن عرفة وحدها، أو أن تحبس عن طواف الإفاضة وحده، أو أن يصيبك مرض فيمنعك من أن تتمم المشاعر. فالحصر له أنواع، وسنأتي إليها إن شاء الله، ونتعرف على أنواع وأشكال الحصر، وكل شكل ما الذي يؤدي إليه، والحصر فيه دم أيضًا في بعض صوره وليس في كلها.
وسنأتي إليه إن شاء الله، ونعرف كيف أن الاشتراط -لما قلنا يسن للمحرم أن يشترط ابتداءً فيقول: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني- كيف أن هذا يفيد الذي وقع في فوات أو إحصار في إعفائه من الدم، لكن الذي لم يقل: انحبسني حابس اسمح لي حيث حبستني، هذا الذي سيقع في مشكلة في الفوات والإحصار وسيترتب عليه دم. فإن لم يجد، فعليه الصيام لعشرة أيام. فدم الفوات والإحصار وسنتعرف إن شاء الله بشكل أوسع على الفوات والإحصار في فصل مستقل، أيضًا هناك دم في حالة حصول الفوات أو الإحصار. فمن لم يجد -وهذه هي قضية الترتيب- فمن لم يجد هذا الدم ما استطاع أن يشتريه؛ إما أنه هو نفسه، نفرض أنه انقرضت الشياه والإبل والبقر عن وجه الأرض، أو أنه ما معه مال يشتري لأنه فقير، فحينئذٍ نعوض هذا الدم بماذا؟ بصيام العشرة أيام.
رابعًا: الوطء قبل التحلل الأول في الحج، وهذا خاص بالحج. ومثله المباشرة وتكرار النظر إذا سبب إنزال مني.
قلت لكم في المحاضرة السابقة إننا سنتكلم عن قضية تكرار النظر. فالحنابلة يقولون: من وطئ قبل التحلل الأول في الحج، أو باشر زوجته بلمس أو تقبيل، أو كرر النظر فأمنى؛ أي باشر فأمنى أو كرر النظر فأمنى وكان نفس الشيء قبل التحلل الأول، فهذا عليه ماذا؟ سنعرف أن عليه بدنة.
عليه بدنة في المذهب، وهي جسمية وهي مصيبة فعلاً. فإن لم يجدها فعليه الصيام. نعيد النقطة الرابعة: الجماع قبل التحلل الأول، ومثل الجماع المباشرة بلمس أو تقبيل فأنزل بها منيًا، أو تكرار النظر فأنزل بتكرار النظر منيًا. إذا جامع، أو باشر فأمنى، أو كرر النظر فأمنى قبل التحلل الأول؛ هذه الثلاث قبل التحلل الأول إذا فعلها، فماذا عليه؟ عليه بدنة، فإن لم يجد فإنه يتحول إلى صيام ثلاثة أيام وسبعة، التي هي عشرة أيام.
أما إذا جامع بعد التحلل الأول، وهي التي ذكرتها البارحة في التسعة أنواع، فماذا عليه؟ عليه فدية أذى. إذا جامع بعد التحلل الأول في الحج عليه فدية أذى. والجزئية التي لم أذكرها البارحة واليوم أذكرها، وهي أنه وكذلك إذا باشر فأمنى بعد التحلل الأول، أو كرر النظر فأمنى بعد التحلل الأول، فعليه فدية أذى.
فباختصار: الوطء يساوي المباشرة وتكرار النظر بإمناء. والأحكام التي نعطيها للوطء هي نفسها نعطيها للمباشرة التي يحصل بها إمناء، وتكرار النظر الذي يحصل به إمناء. فنقول: الوطء بعد التحلل الأول عليه فدية أذى، والوطء قبل التحلل الأول في الحج عليه بدنة، فإن لم يجد فالصيام لعشرة أيام. فهي على الترتيب نفس الأحكام التي تعطيها للوطء تعطيها لمن باشر فأمنى ولمن كرر النظر فأمنى. فإذا فعل هذه قبل التحلل الأول عليه بدنة فإن لم يجد فالصيام، وإذا فعلها بعد التحلل الأول يرجع معنا هنا إلى فدية الأذى.
وبالتالي، كما قلت لكم، هذا هو الذي لم أذكره البارحة؛ قضية المباشرة فأمنى أو كرر النظر فأمنى. أريدكم أن تجعلوه مع الوطء في النقطة التاسعة، هذا هو الأفضل في وجهة نظري، وإلا يجعل نقطة جديدة مستقلة؟ لا، خلوه مع الوطء في النقطة التاسعة؛ أن نقول: الوطء والمباشرة بالإمناء وتكرار النظر بإمناء، هذه الثلاثة إذا فعلت قبل التحلل الأول تكون في فدية الترتيب، فماذا عليها؟ بدنة، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام. وإذا فعلها بعد التحلل الأول، هذه الثلاث لا تكون فدية ترتيب، بل تكون هنا فدية على التخيير ضمن أنواع فدية الأذى. هذه هي الفكرة.
أما الدم، فسنأتي إليه إن شاء الله. كل هذا لما نقول دم، لا نقصد البدنة بالضرورة، ليس شرطاً أن تكون بدنة؛ فالدم أصله يكون شاة، وتجزئ البقرة والبدنة، لكن هذه بالتحديد في الوطء تكون بدنة. وسنعرف إن شاء الله ما الذي يجزئ عن البدنة، لأن كلمة بدنة هنا صحيح هي الأصل فيها الإبل، لكن سنعرف إن شاء الله أنه هناك ما يجزئ عنها.
الآن هكذا نكون انتهينا من ترتيب الأفكار المتعلقة بأنواع الفدية التي على التخيير والفدية التي على الترتيب. أرجو أن تكتبوها بهذه الصورة، صدقوني ستنتفعون جداً جداً في ضبط الباب وحصره. تذكروا فدية الأذى والأنواع التسعة التي تحتها، وفدية جزاء الصيد وفلسفتها، ثم الفدية التي على الترتيب. تذكروا هذه الأنواع بهذه الصورة في ورقة واسعة، لتجمعوا فيها وتصبح خارطة جاهزة وسهلة ترجعون إليها أينما شئتم أو وقتما شئتم، بدل أن تضيعوا في تشعبات المصنفات والكتب؛ نحن إن شاء الله قدمناها لكم سهلة بين أيديكم.
الآن فقط سنقرأ ما ذكره الشيخ مرعي وننظر كيف ذكر هذه المسائل. فقال: «باب الفدي، وهي ما يجب بسببه الإحرام أو الحرم». هذا تقسيم للفدية باعتبار سببها، ثم قسمها باعتبار حقيقتها وقال: «وهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب». بدأ في قسم التخيير، قال: «التخيير ما هو؟».
لاحظوا: فدية اللبس، الطيب، تغطية الرأس، إزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين، الإمناء بنظرة؛ هذه كم؟ صرنا خمسة. المباشرة بغير إنزال مني؛ ركزوا هنا يتكلم عن المباشرة بغير إنزال مني، هذه ستة. قال: «يخير فيه». أنا البارحة لم أقف عند ستة، أنا زدت أشياء حتى تكمل الفكرة عندكم، فقلت أيضاً تكرار النظر فأمذى، أو تكرار النظر فأنزل مذياً، هكذا أصبحت ثمانية.
ماذا ذكرنا فيها؟ ذكرنا الوطء. نعم، الوطء بعد التحلل الأول. طيب، نحن لماذا ذكرناها تسعة هنا؟ ذكرنا ثمانية أم تسعة البارحة؟ زدنا التاسعة؛ زدنا المباشرة. الآن المباشرة معها تسعة؟ لا، إحنا ذكرنا الوطء في العمرة، فإذاً قلنا الوطء بعد التحلل الأول في الحج، الآن يجب أن تجعل قضية العمرة نقطة مستقلة. أنا شعرت أنهم ثمانية البارحة، ولم أستطع أن أعرف كم سيخرجون اليوم، فطلعوا معي تسعة اليوم. إذاً نحن فصلنا بين الحج وبين العمرة، وهذه هي التفصيلة.
المهم، الوطء بعد التحلل الأول في الحج، ومثل الوطء كما تعرفنا اليوم: المباشرة بإنزال المني بعد التحلل الأول، وتكرار النظر فأنزل المني بعد التحلل الأول. هذه اكتبوها، والوطء ومثله إنزال المني بالمباشرة وتكرار النظر في العمرة قبل الحلق. ففي العمرة: من وطئ قبل أن يحلق، أو باشر فأنزل منياً قبل أن يحلق، أو كرر النظر فأنزل منياً قبل أن يحلق؛ هي هذه الثلاث طقم كامل كما يقال، وعليه أيضاً فدية أذى.
هذه النقاط أنا زدتها على كلام الشيخ مرعي، لاحظ الشيخ مرعي لم يذكرها هنا، فبدكم تضيفوها في هذا المكان حتى تحصروا الأمور؛ أن الفدية التي على التخيير رتبتها فقلت إما فدية أذى وإما جزاء الصيد. فدية الأذى هي هذه الأنواع التسعة التي ذكرتها لكم البارحة. ذكرها الشيخ مرعي ولكن لم يكملها للتسعة، فقد وقف عند المباشرة بغير إنزال مني، وأنا كملت بعض النقاط التي لم يذكرها، وبعضها ذكرها بعد ذلك مثل الوطء بعد التحلل الأول، فأنا جمعتها هنا حتى نضبط الباب.
طيب، ما هي فدية الأذى؟ ما طبيعتها؟ هي مخيرة، يخيرون فيها بين ثلاثة أشياء: إما ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين. لكل مسكين كم؟ مد من البر، أو نصف صاع من التمر أو الزبيب أو الشعير أو الأقط. لذلك قال: أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر.
نصف صاع من غيره. هكذا خلصنا من النوع الأول من الفدية، وهي الفدية التي على التخيير، وهي فدية الأذى. بقي علينا النوع الثاني: فدية جزاء الصيد.
قال: «ومن التخيير جزاء الصيد». الآن تكتب مثلاً: عندها باء. الأولى ألف وهي خلوها، والباء الثانية جزاء الصيد. قال: «ومن التخيير جزاء الصيد»، كيف هي على التخيير؟ قال: «يخير فيه».
الآن عرفنا أن جزاء الصيد هناك نوعان؛ هناك صيد له مثل، وصيد غير مثلي. فالذي له مثل هو الذي بدأ فيه، قال: «يخير فيه بين المثل من الأنعام، هذا إن كان له مثل، أو تقويم ذلك المثل في محل التلف». وركزوا ماذا قال؟ تقويم المثل أين؟ في محل التلف.
يعني إذا أنت صدت غزالاً، فما مثله؟ الغزال؛ لا، مثل الغزال شاة. إذا صدت غزالاً، فما مثله؟ شاة. فيا إن قلنا تذبح شاة، أو نقوم المثل وهو الشاة، ولكن ننظر قيمتها أين؟ في المكان الذي صار فيه الصيد؛ لأنه ممكن الشاة في المكان الذي وقعت فيه عملية الصيد يكون سعرها مائتي دينار، لكن الشاة التي في الصومال سعرها خمسون ديناراً. فأنت عندما تقول لي: أريد أن أخرج الشاة أو أقوم الشاة وأشتري بقيمتها طعاماً، أو أصوم مكان طعام كل مسكين يوماً، فعندما تريد تقويم الشاة -إذا لم ترد إخراج شاة بل تريد تقويمها- نقول لك كيف تحسب تقويمها؟
يقول الشيخ مرعي: تقوم الشاة في نفس المحل الذي وقع فيه الصيد. لا تقوم شاة موجودة في الصومال أو في موريتانيا سعرها عشرون ديناراً وتقول لي: والله يا شيخ الشاة سعرها عشرون ديناراً، لا؛ بل أقول لك الشاة في هذا المكان الذي صدت فيه كم سعرها؟ فهذا تقييد للمسألة.
إذاً الصيد إما أن يكون له مثل وإما أن لا يكون له مثل. نبدأ بالصيد الذي له مثل؛ الصيد الذي له مثل إما أن تخرج المثل، فتأتي مثلاً بصد غزال بشاة، أو تقوم المثل. لاحظ ماذا قال؟ تقوم المثل، والمثل في هذا المثال هو الشاة، وتقويمها يكون باعتبار محل الصيد: كم سعر الشاة في هذه المنطقة؟
إذا قومت بالدنانير والدراهم مثلاً، وطلعت هذه القيمة مائة دينار، تشتري بها طعاماً تطعم به المساكين: مداً من البر أو نصف صاع لكل مسكين. فترى ماذا تريد أن تخرج؟ تريد إخراج مد من البر أو نصف صاع من غيره لكل مسكين فتطعم. وإذا لم ترد الإطعام، فتقول: أنا أريد التقويم ولكن معي مال لأشتري طعاماً؛ نقول لك: خلص، تصوم مكان إطعام كل مسكين يوماً. يعني عندما قيمنا بالدراهم، طلع الطعام الذي ستوزعه على المساكين يطعم ستين مسكيناً، فنقول لك: عليك صيام ستين يوماً. وإذا كان يطعم عشرة مساكين، يكون عليك صيام عشرة أيام. فأنت مخير: إما أن تخرج المثل، وإما أن تقوم المثل فتشتري بقيمته طعاماً تطعم به المساكين، كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو تصوم مكان إطعام كل مسكين يوماً.
هذا إذا كان له مثل، فإن لم يكن له مثل، هنا سنضطر أن نقوم نفس الصيد كما ذكرنا البارحة؛ نقوم نفس الصيد فنشتري بالقيمة طعاماً نطعم به المساكين، لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو نصوم مكان طعام كل مسكين يوماً. فلذلك قال: «ومن التخيير جزاء الصيد، يخير فيه بين المثل من الأنعام أو تقويم المثل بمحل التلف»، ويشتري بهذه القيمة -أي بقيمته- طعاماً يجزئ في زكاة الفطر.
والطعام الذي يجزئ في زكاة الفطر هي الأصناف الخمسة؛ فإما مد بر إذا أردت أن تطعم براً، أو تخرج من غيره من التمر والزبيب أو الشعير أو الأقط نصف صاع. فيشتري إذا لم يحق لك شراء أي طعام، فلو قلت: والله يا شيخ أريد أن أشتري لهم شاياً أو معكرونة، لا، لا ينفع في المذهب، بل يجب أن تشتري من هذه الأصناف الخمسة؛ فيطعم كل مسكين مداً من بر، أو نصف صاع من غيره، أو الخيار الثالث: أن يصوم عن طعام كل مسكين يوماً. هذا إذا كان له مثل.
أما إذا لم يكن له مثل، فهو لم يذكر الحالة الثانية، بل أجلها لما يأتي لجزاء الصيد ليتكلم فيها بالتفصيل، ولكن يجب أن تعرف أن هذه الحالة هي الحالة الأولى: أن يكون للصيد مثل. إذا لم يكن له مثل، فأنت بين خيارين فقط وليس ثلاثة، لأننا لا نجد مثلاً، فنأتي لنقوم نفس الصيد المقتول فنشتري بقيمته طعاماً، أو نصوم مكان طعام كل مسكين يوماً.
هكذا نكون قد انتهينا من الفدية التي على التخيير، وننتقل للقسم الثاني: الفدية التي على الترتيب. فقال: «وقسم على الترتيب». ما هي؟ واحد: دم المتعة والقران. ما معنى "على الترتيب"؟ يعني إن لم تجد، فإنه أول شيء عليك دم، إذا لم تجد فالصيام.
ثانياً: ترك الواجب. من ترك واجباً من واجبات الحج عليه دم، فإن لم يجد فالصيام عشرة أيام.
ثالثاً: الإحصار، وأضيف إليه الفوات؛ لأنه لم ينص على الفوات وحده. قال: «الإحصار والفوات»، فالإحصار والفوات فيه دم، فإن لم يجد فالصيام. لكن هنا نقول: إن لم يشترط؛ لأنه إن كان قد اشترط في الإحرام فقال: «إن حبسني حيث حبسني، أو حبسني محلي حيث حبستني»، فالاشتراط يسقط الدم. هذه فائدة أن تشترط لتخلص من هذه المشكلة إذا وقعت معك.
رابعاً: الوطء. ولكن أي وطء نتحدث عنه هنا؟ الوطء الذي فديته على الترتيب، وهو الذي يكون قبل التحلل الأول، وسوف يذكره بعد قليل، لكن أرجو أن تذكروه هنا؛ الوطء قبل التحلل الأول في الحج.
ثم قال: «ونحوه». ماذا يعني ونحوه؟ ونحو الوطء، هذه الخامسة، اعتبرها نقطة مستقلة لكنني جعلتها مع بعضها؛ لأن نحو الوطء هي المباشرة فأنزل منياً، وتكرار النظر فأنزل منياً. فمن باشر فأنزل منياً، أو كرر النظر فأنزل منياً، فهذا حكمه حكم الوطء إذا وقع قبل التحلل الأول، ففيه فدية مرتبة، وهي بدنة، فإن لم يجد فالصيام.
الآن بعد أن ذكر هذه الأنواع من الفدية المرتبة، سيفصل فيها فيقول: يجب على المتمتع والقران -وهو أول نوع ذكره- وعلى تارك الواجب -النوع الثاني- دم. طيب، لماذا لم يذكر الإحصار والفوات؟ لأن هذا سياق له باب مستقل.
فلذلك أجله، مش لأنه ما في عليه دم. ذكر فقط النوعين الأولين، وشرع يفصل في أحكامهما. قال: فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم. فإن عدمه، ما وجد هذا الدم، ما في شاة، ولا في إبل، ولا في بقر، ما في شيء، أو عدم ثمنه، إنه يكون في شاة بس هو ما معاه مال يشتريه.
فإما إنه يعدم الحيوانات كلها، مش موجودة؛ قدر الله تنقرض فرضاً -والحنابلة يفترضون كل الافتراضات- أو عدم ثمنه؛ إنه في حيوانات موجودة الدم، يعني في شاة بيقدر يكون موجودة بس هو ما معاه يشتري. فإن عدم هذا الدم أو عدم الثمن، فهنا سننتقل للخيار الثاني أو الترتيب الثاني: صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع.
لكن بدنا نفصل الآن، بدي أعلمك قضية في مسألة الصيام، وهي ركزوا فيها: قضية المتمتع والقارن ومن ترك واجب الدم، وكذلك الوطء قبل التحلل الأول، يعني ستأتي بعض الأحكام فيها. بالنسبة لموضوع الصيام قال: يجب على متمتع وقارن وعلى من ترك واجب الدم، فإن عدم الدم أو عدم ثمنه صام ثلاثة أيام في ماذا؟ في الحج أثناء الحج، وهذه يجب أن يصوم أثناء الحج ما بيصير يأجلها، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
الآن بده يتكلم عن قضية الثلاثة أيام التي في الحج. قال: هي الثلاثة أيام التي تصام في الحج لمن عدم الدم أو عدم ثمنه، قال الأفضل كون آخرها يوم عرفة. المذهب عندنا يفضلون لمن عدم الدم، وانتقل لقضية صيام الثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، أنه هي الثلاثة أيام تصام في اليوم السابع من ذي الحجة، واليوم الثامن، واليوم التاسع بعد أن يحرم بالحج، هيك يقولون الأفضل.
أن يصوم هذه الأيام الثلاث بعد أن يحرم بالحج، هذا طبعاً إذا كان متمتعاً، لأنه إذا كان أصلاً مفرداً ما في عليه دم، وإذا كان قارناً مو أصلاً إحرامه بالحج ماشي لسه ما راح، لكن عموماً يقولون الأفضل أن يصوم هذه الأيام الثلاث في اليوم السابع من ذي الحجة، والثامن، والتاسع، والأفضل أن يكون قد أحرم بالحج.
هذه الأفضل، أكتبوا عندها هذه لمن كان متمتعاً؛ لأن المتمتع إحنا عرفنا بيعمل عمرة ويتحلل، وبعدين بيستنى يوم منى، يوم التروية، فالحنابلة بيقولوا له: إذا أنت عليك صيام ثلاثة أيام نفضل إنك يا متمتع شوية تعجل بالإحرام، فتحرم في السابع وتصوم السابع والثامن والتاسع جبراناً وعوضاً عن الدم الذي لم تجده.
الآن هناك أحكام، أول حكم نلاحظه أن هذا اليوم التاسع وهو يوم عرفة، يستحب لمن لم يجد الهدي أن يصومه، وهذه الحالة الوحيدة التي يستحب فيها للحاج أن يصوم يوم عرفة. هذه الحالة الوحيدة، إنه الحاج الأصل أنه لا يصوم يوم عرفة إلا في هذه الحالة إذا لم يجد هدياً، وعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، بنقول هذه الثلاثة أيام الأفضل والمستحب إنها تكون السابع والثامن والتاسع، وإنك تفعلها وأنت محرم بالحج.
السؤال الآن: هل يجوز له أن يفعلها قبل اليوم السابع والثامن والتاسع؟ هل يجوز أن يصوم هذه الأيام الثلاث قبل اليوم السابع والثامن والتاسع؟ وهل يجوز أن يصوم هذه الأيام الثلاث وهو غير محرم بالحج؟ نقول نعم، يجوز أن يصوم هذه الأيام الثلاث في غير السابع والثامن والتاسع، يصومها في واحد ذي الحجة، اثنين، ثلاثة، ما في مشكلة، أو قبل ذلك. ويجوز أن يصومها وهو غير محرم بالحج، لكن بشرط، ما هو هذا الشرط؟ أن يصومها بعد إحرامه بالعمرة في أشهر الحج.
الآن إخواني انتبهوا معي لأن هذه المسألة فيها تفصيل، راح أتكلم عن المتمتع والقارن بالتحديد. عرفنا أنه من حج بنسك التمتع أو القران عليه دم، إذا لم يجد دماً، عرفنا أنه ما في فدية على الترتيب، عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
بالنسبة للقارن، هو إحرامه جمع فيه بين العمرة والحج، بالتالي ما عندنا إشكال معه، أنه هو أصلاً سيكون محرم بالحج في الوضع الطبيعي، مستمر فيه، بالتالي ما بدنا نفصل فيه إلا تفصيل واحد راح أؤخره شوي. الكلام والتفصيل بالنسبة للمتمتع، الآن بالنسبة للمتمتع يقولون له الأفضل أن تصوم الثلاثة أيام التي في الحج متى؟ أن تصومها سبعة من ذي الحجة، وثمانية من ذي الحجة، وتسعة من ذي الحجة، هذا الأفضل، وأن تحرم في اليوم السابع حتى تصوم هذه الأيام الثلاث وأنت قد أحرمت بالحج.
إنه هو الآن أجا عمل عمرة وتحلل وجالس بيستنى، فمنقول له: أنت عليك صيام ثلاثة أيام في الحج، الأفضل -وركزوا مش واجب هذا كله في الأفضلية- الأفضل أنك تحرم بالحج في اليوم السابع وتصوم السابع والثامن والتاسع. إذا قال لك يا شيخ أنا بدي أصوم قبل السابع والثامن والتاسع، وأنا يا شيخ بدي أصوم قبل ما أحرم بالحج، هيك قال لك المتمتع، بتقول له: يجوز بشرط أن تكون قد أحرمت بالعمرة في أشهر الحج، يعني تكون دخلت في إحرام العمرة.
إخواني إذا شخص لسه ما أحرم بالعمرة، المتمتع إذا ما أحرم بالعمرة بعد، بس هو عارف إنه ما معه مصاري يشتري هدياً، ما بحق له يقول: أنا عارف إنه ما معي مصاري أشتري هدياً وطفران تماماً، قبل ما أحرم بالعمرة بدي أصوم الثلاثة أيام، وبعدين بعمل عمرة وبتمتع ومنها بتحلل بعدين بعمل الحج، وخلص صمت الثلاثة أيام قبل العمرة، بنقول له ما بينفع، حتى لو عارف نفسك إنه ما معك مال تشتري الهدي.
لحتى يجوز لك أنك تصوم الثلاثة أيام، لا بد أنك تكون أحرمت بالعمرة أقل شيء، في داخل أشهر الحج، لأن التمتع إحنا عرفنا شو هو التمتع، أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يتحلل، ثم بعد ذلك يأتي بالحج، فلازم تكون هذه العمرة في أشهر الحج حتى يصح التمتع أصلاً، فإذا أحرمت بالعمرة دخلت في إحرام العمرة في أشهر الحج.
وأنت تعلم أنه لا يوجد هدي لك، فتبدأ بصيام الثلاثة أيام حتى ولو لم تنجز العمرة بعد؟ نعم، حتى ولو لم تنجز العمرة، المهم أن تكون قد أحرمت بالعمرة في أشهر الحج، فهنا نأذن لك ببداية صيام الثلاثة أيام.
حتى لو لم تفعل العمرة بعد؟ إذاً فمن باب أولى إذا أنهيت العمرة. إذا أحرم بالعمرة وقال: والله مش واصل مكة، بدي أبدأ أصوم، يحق له ذلك ما دام قد أحرم بالعمرة، يحق له أن يبدأ بصيام الثلاثة أيام في الحج.
إيه، حتى إذاً كما قلنا يجوز للمتمتع أن يصوم الأيام الثلاث الواجبة عليه لأنه لا يجد الهدي من بعد إحرامه بالعمرة في أشهر الحج. ولا يلزمه أن يصوم هذه الأيام في السابع والثامن والتاسع، لكن السنة أن تؤخر هذه الأيام الثلاث وأن تكون فيها قد أحرمت بالحج.
الآن بالنسبة للقارن، خليني أعود للقارن. نحن عرفنا أن القارن هو الذي قرن بين حج وعمرة. لكن القارن -أحبائي، وركزوا معي في قضية القارن- ممكن الإنسان يكون القارن إما أن يكون ابتداءً، أي أنه أحرم بالحج والعمرة، أو له صورة ثانية وهي أن يكون أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج قبل شروعه في الطواف.
الشيخ ذكر لنا هناك صورتان للقارن، كما ذكرها الشيخ مرعي في البداية عندما تكلم عن القارن: أن القارن إما أن تحرم ابتداءً بحج وعمرة، وإما أن تحرم بالعمرة ثم قبل شروعك في طواف العمرة تقرر أن تدخل الحج.
بالنسبة للحالة الأولى، وهو القارن الذي أحرم بالحج والعمرة ابتداءً من الميقات، هذا سيبقى محرماً بالحج إلى نهاية الحج، فمنقول له: إذا أنت قارن وأحرمت بالحج والعمرة ابتداءً وما معك ما تشتري به الهدي، صُم الثلاثة أيام وقتما شئت، لأنه دخل في إحرام حج وعمرة.
أما إذا كان من الصنف الثاني من القارن، وهو القارن الذي أحرم بعمرة ثم قبل شروعه في طواف العمرة أدخل الحج، فهل هذا الشخص يمكن أن يصوم الثلاثة أيام وهو لم يحرم بالحج بعد؟ أنا أحب أن أدقق في بعض الصور حتى تتجلى الأمور.
شخص أحرم بعمرة من الميقات، وقبل أن يشرع في طواف العمرة أدخل الحج فصار قارناً؛ هل يمكن لهذا الشخص أن يصوم الثلاثة أيام الواجبة عليه لأنه ما عنده هدي قبل أن يحرم بالحج؟ يمكن، فإنه هذا الرجل أحرم بالعمرة، ونحن عرفنا أن الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج يحق له أن يبدأ بصيامها، فهو صام الثلاثة أيام، وقبل شروعه في طواف العمرة أدخل نية الحج فصار قارناً.
لماذا؟ نفرض أنه كان يريد أن يذهب متمتعاً، فقال من الميقات: «لبيك عمرة» فقط، وهو عارف أنه الآن ما معه هدي، فقال: أنا علي صيام ثلاثة أيام بدي أبدأ أصومها، فصامها، ولما وصل مكة وأراد أن يطوف طواف العمرة، قال: ليش ما أدخل الحج؟ فدخل الحج فصار الآن قارناً.
فإذاً القارن يمكن فعلياً أن يصوم الثلاثة أيام قبل أن يحرم بالحج، وذلك على الصورة الثانية وليس على الصورة الأولى؛ لأن القارن له صورتان: إما أن يحرم بالعمرة والحج معاً، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج بشرط أن يدخل الحج قبل الطواف بالعمرة.
بالنسبة لهذا النوع الأول الذي أحرم بالعمرة والحج معاً، فهذا مئة بالمئة سيصوم الثلاثة أيام وهو جامع فيها بين إحرام الحج والعمرة، فلن تكون هذه الثلاثة أيام وهو غير محرم بالحج، لأنه محرم بالحج. أما إذا كان القارن من النوع الثاني، وهو الذي أحرم بالعمرة ومشى في الطريق وبدأ يصوم الثلاثة أيام، ثم قبل الشروع في الطواف قرر أن يدخل الحج فأصبح قارناً، فهذا يتصور أن يصوم الثلاثة أيام قبل أن يحرم بالحج.
المهم عندنا يا إخواني في كل الصور، سواء هنا أو هنا، هو أن يكون صيام الثلاثة أيام بعد أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، هذا هو المهم، أما كونه كان محرماً بالحج أو لم يكن محرماً، فهذا لا يؤثر على الحكم، وإن كان الأفضل والأكمل والسنة ألا يصوم هذه الثلاثة أيام حتى يكون قد أحرم بالحج. هذه خلاصة الفكرة.
طيب، الآن شخص إخواني عليه صيام ثلاثة أيام في الحج هذه، ولم يصمها قبل يوم النحر، يعني ظل يؤخر في موضوعها؛ لا صامها في السابع والثامن والتاسع، ولم يصم السابع والثامن والتاسع، هل بقي معه مجال للصوم في الحج؟ شخص عليه دم ولم يجده، عليه صيام ثلاثة أيام لازم في الحج، وسبعة أيام، ثم يرجع عند أهله.
هذا الشخص أخر الثلاثة أيام، لم يصم السابع والثامن والتاسع، ولم يصم قبل ذلك، فنقول له: بقي معك خيار واحد لصيام الثلاثة أيام في الحج، وهو أن تصومها في أيام التشريق. ولذلك أيام التشريق يحرم صيامها إلا لمن لم يجد الهدي، كما ذكر أهل العلم، فهذا يلزمه أن يصوم اليوم الأول من أيام التشريق والثاني والثالث في الحج، حتى لا يغادر مكة وهو لم يصم الثلاثة أيام في الحج.
طيب إذا يا شيخ لم يصمها في الحج كلها؟ قال: أنا بدي أصوم العشرة أيام عند أهلي، ما الحكم؟ يقول الحنابلة: من لم يصم ثلاثة أيام في الحج، وصامها جميعاً عند أهله، فهذا عليه دم في ذمته، سواء لم يصمها لعذر أو بدون عذر.
حتى لو قلت: والله يا شيخ كنت مريضاً طول الحج وأنا مريض غير قادر على الصيام، نقول: أعانك الله، ولكن الثلاثة أيام ما صمتها في الحج. والمراد بالحج هنا هو انتهاء ثالث يوم من أيام التشريق، يعني بعد ثالث يوم من أيام التشريق لو ظل في مكة وصامها لا نعتبره صامها في الحج، لأن الحج قد انتهى بالنسبة لهؤلاء. فإنا أعطيناك مجالاً تصوم الثلاثة أيام في التشريق، فإن لم تصم الثلاثة أيام التي عليك، حتى لو صمت في مكة بعد ذلك، أو صمت في طريق العودة، أو صمت عند أهلك، وجب عليك دم في ذمتك؛ لأنك...
لم تفعل ما يجب عليك، لم تفعل ما يجب عليك من الصيام ثلاثة أيام. وهذا الدم ينفع نفسه يتحول لثلاثة أيام، لا، هذا خلص دم، ما فيش تقضية تسلسلية. أنت أصلاً عليك ثلاثة أيام وسبعة عوضاً عن الدم. فإذا أنت الثلاثة أيام ما صمتها في الحج لعذر أو بدون عذر، وجب عليك في ذمتك دم. بس إن شاء الله تفضى وتجد مال، يبقى عليك في ذمتك. إذا مت، وصي وصية إن أولادك يشتروا من مالك قبل ما يوزعوا الورثة دم؛ لأنه هذا واجب عليك في ذمتك. استقر، انتهى الأمر.
إذًا عرفنا أحكامها. صيام هي الثلاثة أيام، يعني شوية أحكامها تفصيلية أنتم ملاحظين، تحتاج إلى هدوء من الطالب حتى يفهمها. إذًا الأفضل كونه آخرها يوم عرفة. ممتاز، الأفضل كونه آخرها يوم عرفة. طبعاً هذا الكلام كما ينطبق على دم المتعة والقران، ينطبق على من ترك واجباً، مثل شخص ما أحرم من الميقات، أحرم بعد الميقات؛ هذا ترك واجب، قلنا عليه دم. ممتاز، ما وجد دم عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. هي الثلاثة أيام بنقوله على هذا التفصيل.
إلا إذا كان الواجب اللي تركه من الواجبات اللي بتكون مثلاً يوم النحر أو ما بعده، فهنا بالتأكيد هو لم يرتكب المخالفة وهي ترك الواجب إلا بعد يوم النحر. لأننا نتعرف الواجبات، أنت ما بتتركها، هي أصلاً هذا الواجب محله بعد يوم النحر وأنت تركته بعد يوم النحر. بالتالي إذا لم تجد دماً، بدك تصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت. بس هي الثلاثة أيام الآن مستحيل تكون اليوم السابع والثامن والتاسع؛ لأنه هذا الواجب اللي أنت تركته، هو محله أصلاً بعد يوم النحر وأنت تركته في وقته، فوجب عليك الدم، فلم تجد فعليك صيام ثلاثة أيام. هي ثلاثة أيام لن تكون السابع والثامن والتاسع، لأنه أصلاً أنت ما تركت الواجب إلا وهذا الواجب محله بعد يوم النحر. فهمت؟
فالقضية هذه فيها تفاصيل. في الحقيقة أنك تنتبه لما نقول إنه صيام ثلاثة أيام، الأفضل أن تصوم السابع والثامن والتاسع، هذا لمن لزمته الثلاثة أيام. خلص، الآن عليك ثلاثة أيام لزمتك ومعك مجال أن تصوم السابع والثامن والتاسع، الأفضل أن تصوم السابع والثامن والتاسع. أما إذا هي أصلاً ما لزمته إلا بسبب وقع بعد يوم النحر، الآن هذا بالتأكيد لن يصوم السابع والثامن والتاسع، لأنه هي لم تلزمه هذه القضية إلا بعد يوم النحر.
فلذلك هذا التفصيل الأساسي عادةً، يعني الأفضل كونها آخر يوم عرفة، هذا عادةً يذكرونه مع دم المتعة والقران. هذه القضية عادةً يذكرونها مع دم المتعة والقران، وأضيف إليها من ترك واجباً من الواجبات المتقدمة، مثل من ترك الإحرام من الميقات فأحرم بعده، عرفنا إنه هذا عليه دم، فهذا نعم لم يجد دماً يصوم ثلاثة أيام، والأفضل أن تكون السابع والثامن والتاسع. فليست القضية على عمومها، يعني كما تتصور أنها يمكن أن تطبق في جميع الأحوال.
بل حتى مثلاً الفوات والإحصار، مش قلنا فيه دم؟ هسه الفوات أصلاً إيش هو؟ أن يطلع الفجر الثاني ليوم النحر وأنت لم تقف بعرفة. إذًا أصلاً لا يتصور أنك تصوم عن دم الفوات إلا بعد أن يحدث الفوات، والفوات لا يكون إلا إذا جاء يوم النحر. بالتالي بالتأكيد لن تكون الثلاثة أيام هي السابع والثامن والتاسع؛ يعني هذه الفكرة التي أريد أن أقولها. إذًا والأفضل كونه آخرها يوم عرفة، وتصح أيام التشريق، ويصوم في المقابل سبعة إذا رجع إلى أهله.
هو إيش قال؟ فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب؛ هو فقط الآن تكلم عن هذول النوعين: المتمتع والقارن وتارك الواجب؛ لأن هؤلاء في الحقيقة أحبائي هم الذين يتصور في حقهم أن يصوموا الثلاثة أيام في السابع والثامن والتاسع. يعني من وطئ بعد التحلل الأول، خلينا نذكر أمثلة. الذي وطئ قبل التحلل الأول هذا إيش عليه؟ عليه دم فإن لم يجد، أحسنت، هذا ممكن يصومها السابع والثامن والتاسع؟ نعم ممكن إذا أحرم بالحج مبكراً، إذا أحرم بالحج يعني هو متمتع عمل العمرة وخلصها، الآن هو يحق له أن يجامع ما دام لم يحرم بالحج. أحرم بالحج من اليوم الخامس من ذي الحجة، وبعد ما أحرم بالحج المسكين وقع في جماع، الآن عليه بدنة فإن لم يجد فالصيام.
هنا بنقدر نقول له تستطيع تصوم ثلاثة أيام تكون هي السابع والثامن والتاسع، وسبعة إذا رجعت إلى أهله. بس إذا جامع مثلاً في يوم عرفة، إذا جامع يوم عرفة مستحيل الآن يصوم السابع والثامن والتاسع. فأنتم تلاحظون، إذاً صيام السابع والثامن والتاسع هذا لمن كان بإمكانه أن يصوم. هيك أنت وضعت ضابطاً عاماً: قضية أنه يستحب أن تكون الثلاثة أيام هي السابع والثامن والتاسع إذا أمكن أن تكون كذلك، هذا هو الضابط العام. أما إذا تعذر أن تكون، فإنك تصوم ثلاثة أيام في أيام التشريق.
جميل. إذاً والأفضل كون آخرها يوم عرفة وتصح أيام التشريق، هذه الثلاثة أيام، والسبعة هذه إذا رجع إلى أهله. بس انظروا إيش قال: «وسبعة إذا رجع إلى أهله». الآن ظاهر هذه العبارة إيش بتفهم منه؟ أنه السبعة لازم تصومها متى؟ إذا رجعت إلى أهلك. لكن ليس هذا هو المذهب عندنا. المراد إذا رجع إلى أهله، قالوا إذا أنهى أعمال الحج حتى ولو أقام بمكة، فهي العبارة الأدق: «وسبعة إذا أنهى أعمال الحج». إذا خلصت من أعمال الحج وخلصت من أيام التشريق وخلصنا الأمور والآن أنت قاعد في مكة تستطيع أن تصوم السبعة أيام، ولا يشترط أنك ترجع لدولتك وتصومها هناك، ليس لازماً. فالعبارة الدقيقة أن نقول: «وسبعة إذا أنهى أعمال الحج»، هذه عبارة أوضح من «وسبعة إذا رجع إلى أهله»؛ لأن هي راح تفهم منها أنه ما بيصير تصومها حتى أذهب إلى بلدي، وليس هذا المذهب عندنا. المذهب أن السبعة أيام تستطيع أن تصومها إذا أنهيت أعمال الحج حتى ولو بقيت في مكة.
ثم قال رحمة الله تعالى عليه: ﴿وَيَجِبُ عَلَىٰ مُحْصَرٍ دَمٌ ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَا عَلَيْكُمْ مِنْ جُنَاحٍ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 196]. الآن بالنسبة للمحصر، أحبائي لاحظوا أنه لم يقل صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن المحصر وضعه مختلف عن دم المتعة والقران أو دم ترك واجب. إيش الوضع المختلف؟ أولاً هو يقصد بالإحصار هنا اكتبوا نوعاً معيناً من أنواع الإحصار.
يقصد أشكال الإحصار المختلفة، لأن الإحصار أشكال وأنواع سنتعرف عليها إن شاء الله في حينها. هنا يقصد شكلاً من أشكال الإحصار، ما هو الشكل الذي يقصده؟ يقصد إنساناً أحرم بحج أو عمرة، وهو في الطريق جاء عدو فمنعه من الوصول إلى مكة، فأحصر.
ما معنى أحصر؟ يعني حُبس، فالإحصار هو الحبس، فقد حُبس عن الوصول إلى مكة. إنسان أحرم بحج أو عمرة، ولم يقل "انحبسني حابس"؛ لأنه لو قال "انحبسني حابس" عند إحرامه لانتهت كل الإشكالية، لكنه لم يقلها إما نسياناً أو تهاوناً، ما قالها. فأحرم وهو في طريقه، فجاء حابس، عدو منعه من أن يصل إلى مكة، مثل ما صار مع النبي ﷺ في صلح الحديبية لما خرج معتمراً لمكة فجاء كفار قريش فمنعوه من أن يدخل. هذا الشكل من أشكال الإحصار هو الذي يقصده هنا.
من وقع في هذا الشكل من أشكال الإحصار، الآن هو لا يستطيع أن يكمل طريقه لأداء العمرة أو الحج، ويريد أن يعود إلى وطنه، فلا بد أن يتحلل. ما هي طريقة تحلله؟ طريقة تحلله أنه يذبح دماً، فإن لم يجد دماً فهي فدية على الترتيب. مش قلنا الإحصار على الترتيب؟ فعليه أن يصوم عشرة أيام. ما قال ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع؛ لأنه ما في أصلاً حج، هو لم يصل أصلاً، فكيف نقول يصوم ثلاثة في الحج وسبعة؟ هو منع من الوصول إلى مكة، فهذا يخلص بصيام عشرة أيام وانتهى الأمر وتحلل، لذلك قال: صام عشرة أيام ثم حل.
فإذاً لما نقول في الفدية التي على الترتيب أنه عليك دم فإن لم تجد فتصوم عشرة أيام، فليست كل هذه الصور تقول ثلاثة في الحج وسبعة، بل بعضها نعم يتأتى فيها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وبعضها لا يتأتى فيها ذلك مثل قضية الإحصار.
ثم قال: «ويجب على من وطئ في الحج قبل التحلل الأول...» لاحظ ماذا قال؟ أنزل منياً بمباشرة، يعني قبل التحلل الأول، أو أنزل منياً باستمناء، أو أنزل منياً بتقبيل، أو أنزل منياً بلمس بشهوة، أو أنزل منياً بتكرار نظر، إيش عليه؟ بدنة. قال: «فإن لم يجد صام عشرة أيام». مفصلها هي التي لا يمكن فيها ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأنه بالتأكيد ارتكب هذا المحظور قبل التحلل الأول، فبالتالي ما عاد مجال يصوم ثلاثة أيام في الحج، أو لأنه ارتكب هذه المخالفة قبل التحلل الأول فبالتالي معه مجال يصوم الثلاثة أيام في الحج، إما أن يصومها في أيام التشريق، وسبعة إذا رجع إلى أهله، بالتالي تتأتى فيها التفصيلة.
لذلك أنا كنت أتمنى أنه يرتب الأفكار، هي الأصل ذكرها مع المسألة الأولى؛ لأنه لو نظرنا الآن قلنا: الفدية التي على الترتيب هي: دم متعة وقرآن، ودم ترك واجب، ودم فوات وإحصار، ودم الوطء قبل التحلل الأول وما يلحق به. هي أربعة، صح؟ بالنسبة لدم المتعة والقرآن، ودم ترك واجب، ودم الوطء، هل يستطيع أن يفصل فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة؟ نعم، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
أما دم الإحصار فلا يوجد فيه هذا التفصيل؛ ثلاثة أيام في الحج وسبعة، لأن الإحصار المراد هنا أنه منع من الوصول إلى مكة، بالتالي هو مجبر أن يصوم العشرة أيام مستقلة من دون هذا التفصيل. هذا هو الذي يسعى له الشيخ مرعي، أنه يفصل لك أنه في بعض الدماء إذا لم تجدها تصوم عشرة أيام، لكن بتقسمها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعت، ونوع لا، أنت مضطر تصوم العشرة أيام من دون هذا التفصيل. هذا الذي عمله، ولكن كان الأفضل لو أنه قال: «فيجب على متمتع وقارن وترك واجب دم، فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله».
والطبع هو لماذا فصل الوطء قبل التحلل الأول عن دم المتعة والقرآن وترك الواجب؟ لأن دم المتعة والقرآن ودم ترك الواجب عبارة عن شاة، أما الوطء قبل التحلل الأول وما يلحق به من المباشرة وتكرار النظر فهذا بدنة، فهو عنده تعليل في التفريق بينهم، لكن الأصل أن يذكرهم تباعاً: الدماء التي إذا لم تجدها تصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ونقول هذا يشمل دم المتعة والقرآن ودم ترك الواجب ودم الوطء والمباشرة وتكرار النظر. والفرق هو أن دم المتعة والقرآن وترك الواجب هو شاة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع، لكن دم الوطء قبل التحلل الأول والمباشرة بإنزال المني وتكرار النظر بإنزال المني، الدم فيها ليس شاة بل بدنة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
وأما الإحصار بالصورة التي تكلم عنها فهذا لا يمكن أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة، لا، هذا عليه أن يصوم عشرة أيام خلاص من دون هذا التفصيل لأنه لا يتأتى فيه هذا التفصيل. فهمتم الكلام أحبائي؟
إذًا قال: «وفي العمرة إذا أفسد...» لاحظ ماذا قال، لما أتى على سيرة الوطء في الحج ذكر هنا قضية الوطء في العمرة أول مرة، فقال: «ويجب على من وطئ في الحج قبل التحلل الأول أو أنزل منياً بمباشرة أو باستمناء أو بتقبيل أو بلمس شهوة أو بالنظر...» يعني أنزل منياً بطريقة من هذه الطرق، عليه بدنة متى حدثت قبل التحلل الأول، فإن لم يجدها عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.
طيب العمرة؟ العمرة مرت معنا البارحة، أن العمرة إذا حصل فيها جماع أو مباشرة فأَنزل أو تكرار نظر فأَنزل، هذه فيها فدية أذاة، أنت مخير فيها بين ثلاثة أشياء. ركزوا معي لأن كلام الشيخ هنا ليس كاملاً، كلام الشيخ مرعي للأسف. أنا قلت في العمرة إذا جامع أو باشر فأَنزل أو كرر نظر فأَنزل فعليه فدية أذاة إذا فعلها قبل الحلق، ليس فيها تفصيل. الآن هنا الشيخ مرعي، انظروا ما هي عبارته؟ قال: «وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي...» شاة، علقها بماذا؟ قبل السعي.
والصحيح في المذهب أنه سواء فعلها قبل السعي ولا بعد السعي، عليه فدية أذى ما دام قبل الحلق، فعبارة الشيخ مرعي ليست دقيقة.
لأنه قال: «وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي». والمذهب عندنا، كما ذكر الشيخ البهوتي في الدقائق، سواء قبل تمام السعي أو بعد تمام السعي. لكن هنا تفصيل في العمرة، انتبهوا معي.
هناك تفصيل في العمرة؛ لأن عبارته قال: «وفي العمرة إذا أفسدها»، وكلمة أفسدها ضعوا تحتها خط، لأنه لا بد أن أنبه على قضية. الآن العمرة أحبابي، في عندنا قبل السعي، واكتبوا هذا المخطط عندكم، وفي عندنا بعد السعي.
العمرة قبل السعي، وهذا بالتأكيد راح يكون قبل الحلق، لأنك أنت أصلاً ما بتحلق حتى تسعى بين الصفا والمروة. وعندك بعد السعي وقبل الحلق، عندنا مرحلتين. وترى في العمرة، اللي فقهاء الحنابلة بيقولوا قبل السعي في العمرة بيسموه قبل التحلل الأول. تصور في المذهب عندنا في العمرة بيقولك اللي قبل السعي هذا اسمه قبل التحلل الأول، وبعد السعي وقبل الحلق هذه مرحلة التحلل الثاني؛ إنه أنت إذا سعيت وبتستنى الحلق، أنت بتستنى التحلل الثاني. إذا ما سعيت، أنت لسه ما عملت التحلل الأول.
فباختصار المذهب عندنا بيعتبر السعي هو التحلل الأول بالنسبة للعمرة، والحلق هو التحلل الثاني. هيك بيعتبر المذهب عندنا؛ السعي بين الصفا والمروة هو التحلل الأول في العمرة، والحلق هو التحلل الثاني. فالمذهب عندنا ركزوا -عشان تعرفوا إيش وجه الاستدراك على الشيخ مرعي وتفهموا عبارته بدقة أكثر- الآن المذهب عندنا أحبائي: من وطئ، أو باشر بأي شكل من الأشكال مباشرة فأنزل، أو كرر النظر فأنزل منياً؛ فعل واحد من هذه الثلاث سواء فعلها قبل السعي أو بعد السعي وقبل الحلق، في كل الأحوال عليه فدية أذى.
وركزوا هنا هو قال: «عليه شاة». صحيح الشيخ حكى شاة، اكتبوا على الشاة فدية أذى، ما تكتبوا شاة؛ لأنه إذا أنت قلت شاة بتفكروا إنه عليه شاة، لا، هو يقصد بالشاة فدية الأذى، وأنت غير ملزم بالشاة، إما شاة وإما صيام ثلاثة أيام وإما إطعام ستة مساكين، لكن الحنابلة أحياناً يعبرون عن فدية الأذى بالشاة. هذا أسلوبه، أسلوب غيره، هذه ليست مشكلة فقهية عند الشيخ مرعي، لا، هذا أسلوب متبع عندهم، أحياناً يعبرون عن فدية الأذى بالشاة، اكتبوا فوق كلمة الشاة فدية أذى، واعرفوا أنها من الأنواع التي مرت معنا البارحة.
جيد، إذاً اتفقنا أنه في العمرة إذا وطئ أو باشر فأنزل، أو كرر النظرة فأنزل منياً، سواء قبل السعي ولا بعد السعي وقبل الحلق، عليه فدية أذى. عشان هيك أنا اختصرت عليكم البارحة وقلت: إذا وطئ في العمرة أو باشر فأنزل منياً، أو كرر النظرة فأنزل منياً، قبل الحلق عليه فدية أذى.
طيب، بس هل يؤثر الوطء قبل السعي عن الوطء بعد السعي؟ نعم، يؤثر. المذهب عندنا إذا وطئ قبل السعي بين الصفا والمروة فهذا أفسد عمرته، وعليه أن يقضيها مثل الحج. مش مر معنا أنه الذي يجامع قبل التحلل الأول أفسد حجته وعليه أن يقضيها؟ وهذا نفس الشيء في العمرة؛ الذي يجامع قبل التحلل الأول، يعني قبل السعي، الذي يجامع قبل السعي، يعني قبل التحلل الأول في العمرة، هذا عليه فدية أذى، بس برضه عمل مشكلة أنه أفسد عمرته وعليه أن يقضيها.
لكن الذي يطأ بعد السعي وقبل الحلق، هذا برضه عليه فدية أذى، لكنه لم يفسد عمرته. فإذاً الشيخ مرعي انظروا عبارته، هو قال: «وفي العمرة إذا أفسدها». متى تفسد العمرة بالوطء؟ إذا كان قبل السعي. عشان هيك لما قال: «إذا أفسدها»، هو مجبر أنه يحكي قبل السعي؛ لأنه لو قال: «وفي العمرة إذا وطئ»، لا تفسد، خلص، فيها فدية أذى. بس لأنه هو ألزم نفسه فقال: «وفي العمرة إذا أفسدها»، العمرة لا تفسد إلا إذا كان الوطء قبل السعي بس. أما إذا كان الوطء بعد السعي وقبل الحلق، لا تفسد العمرة.
لكن في كلا الحالتين، سواء وطء قبل السعي ولا بعد السعي، إيش عليه؟ فدية أذى. أنتم فاهمين وين المشكلة؟ ففدية الأذى موجودة هنا وموجودة هنا، لكن فساد العمرة موجود هنا لكنه ليس موجوداً هنا. هو لما ألزم نفسه فقال: «وفي العمرة إذا أفسدها»، خلاص بأنك تتكلم عن فساد العمرة، هذا ما يكون إلا إذا كان الوطء وما وداويه قبل السعي، فبالتالي عليك أن تعيد العمرة لأنك أفسدتها، وعليك فدية أذى، وهو قال شاة، بس هي فدية أذى. وأما إذا كان الوطء بعد السعي وقبل الحلق أو المباشرة أو تكرار النظر، فهنا فقط فدية أذى، ولكن العمرة لم تفسد.
فهي الفكرة مشابهة لفكرة الوطء في الحج، كيف الحج قبل التحلل الأول وبعد التحلل الأول، بس الفرق هو إيش؟ في الحج قبل التحلل الأول إذا جامع أو باشر فأنزل أو تكرر نظره فأنزل، إيش عليه؟ الآن هو أفسد الحج من حيث الإفساد، وعليه بدنة، مش فدية أذى هنا، على الترتيب لأنها هذه بدنة، فإن لم يجدها صام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع. وأما إذا بعد التحلل الأول صار في الحج هذا الوطء أو الإنزال، عليه فدية أذى، وحجه صحيح.
في العمرة بتفصل، بتقول: العمرة هي كل أحوال فدية أذى، سواء قبل السعي ولا بعد السعي، ممتاز؟ بس شو الفرق؟ أنه قبل السعي العمرة بتفسد، بتكملها بس بدك تقضيها، وبعد السعي العمرة ما بتفسد بس عليك فدية الأذى فقط. فهمت علي؟ فبدك تفرق بين الحج وبين العمرة في هذه الأحكام، أنها تحتاج إلى شيء من التنبؤ رضي الله عنكم.
فعبارة الشيخ مرعي: «وفي العمرة إذا أفسدها قبل إتمام السعي»، أنا أقول كان بإمكان الشيخ مرعي أن يأتي بعبارة أوضح ويفصل الأمر للطالب؛ لأنه أنت الآن وضعت الطالب في شيء من الغموض، إنه نحن فدية الأذى عندنا سواء قبل السعي ولا بعد السعي، بس فساد العمرة نعم يكون إذا حصل الوطء.
أو المباشرة أو تكرار النظر، فبماذا؟ بقبل السعي فقط. وضحت الإشكالية في هذه العبارة؟ تحتاج الطالب أنه يعيد ويقول: لو أنا مكان الشيخ مرعي لقلت كذا، هكذا يصير يحكي الطالب، وهذا من باب المذاكرة.
الآن بدي أعلمك إيش هو التحلل الأول في الحج؟ أنتم ذكرتم كثير التحلل الأول في الحج، وأنا ذكرته لكن هنا هو نص عليه، فقال: «والتحلل الأول أي في الحج». الكلام الآن عن الحج، يحصل بماذا؟ بأن يفعل الحاج اثنين من ثلاثة؛ عندنا ثلاثة أشياء، إذا فعلت منها اثنين تحللت التحلل الأول، وإذا خلصت الثلاث تحللت التحلل الثاني، هذا مفهوم أساسي في الحج.
ما هي الأشياء الثلاث؟ رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، والحلق، وطواف الإفاضة. إذا فعلت منها أي اثنين، أنت تحللت التحلل الأول.
إيش يعني يا شيخ التحلل الأول في الحج؟ ماذا يفيدك؟ إذا تحللت التحلل الأول في الحج جاز لك أن تفعل كل محظورات الإحرام إلا موضوع النساء؛ لا وطء ولا مباشرة ولا تكرار نظر. هذه فائدة التحلل الأول؛ إنه يعطيك صلاحية أنك ترتكب كل المحظورات التي كنت ممنوعاً منها، فبتقدر تقص شعرك وبتقدر تحط طيب وتتنظف وتغطي رأسك وكل الأمور، والمرأة بتغطي وجهها، كل الإشكاليات راحت إلا شغلة واحدة ما بتقدر تعملها حتى تتحلل التحلل الثاني، وهي موضوع النساء.
لذلك قال: «والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاث»، يعني باثنين من الثلاثة التي هم: الرمي (اكتبوا رمي جمرة العقبة التي هي أول رمية)، والحلق، والطواف الذي هو طواف الإفاضة. ويحل له بالتحلل الأول كل شيء إلا النساء.
وأما التحلل الثاني، قال: «فيحصل بما بقي». التحلل الثاني يحصل بماذا؟ بما بقي مع السعي؛ لأن التحلل الأول يحصل بثلاث أشياء: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة، حتى ولو لم يسع بعدها لسه. ركز هذا الفرق الدقيق، البعض يفكر أنه طواف الإفاضة يدخل فيه السعي الذي بعده، لا، بمجرد ما تطوف طواف الإفاضة حتى ولو لم تسع بعده، أو حلق مثلاً، طفت طواف إفاضة وما سعيت، طفت طواف إفاضة ورحت حلقت، شو الحكم؟ تحللت التحلل الأول.
التحلل الثاني لا يحصل إلا بأن تخلص الثلاثة؛ أنت إذا فعلت اثنين تحللت، لكن لكي تخلص التحلل الثاني يجب أن تخلص الثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق، والطواف، وتخلص معهم برضه السعي؛ لأن السعي ركن من أركان الحج فبدك تخلصه برضه.
طبعاً هذا للمتمتع، أما القارن والمفرد فممكن يكونوا سعوا أصلاً بعد طواف القدوم، فخلص سقط عنهم السعي الذي بعد طواف الإفاضة فهم جاهزون أصلاً. أما المتمتع فلا، سعيه لا يكون إلا بعد الإفاضة، فمنقول له الآن: أنت عندك ثلاث أشياء هي طواف الإفاضة، والحلق، والرمي، إذا فعلت اثنين منها صار معك تحلل أول، وإذا فعلت ثلاثة صار معك تحلل ثاني، بس لازم تجي بالسعي؛ لأنه ممكن شخص يقول لي: أنا يا شيخ رميت جمرة العقبة وحلقت وطفت طواف الإفاضة، خلص خلصت الثلاث، فأقول له: سعيت بين الصفا والمروة ولا ما سعيت؟ يقول لي: لا لسه ما سعيت.
حتى لا يصير عندنا خلل؛ إذا فعلت اثنين من ثلاث يصير عندك تحلل أول، وإذا فعلت الثلاث خلص تحلل ثاني، فإذا فهم الطالب أنه إذا طاف طواف الإفاضة فقط من دون سعي وحلق ورمى خلص تحلل التحلل الثاني، سنقول له: لا، صحيح إذا فعلت الثلاثة بتتحلل التحلل الثاني بس بدنا منك تكون خلصت معهم السعي.
عشان هيك ركز الشيخ مرعي وقال: «والثاني أي التحلل الثاني يحصل بما بقي»، إنك تفعل ما بقي من الثلاث مع السعي إن لم يكن سعى قبل هذه. هذه التي يريد أن يستدرك لمين؟ يريد أن يقول إن القارن والمفرد أصلاً هم ممكن يكونوا سعوا بعد طواف القدوم، فهؤلاء ما عليهم سعي ثاني بعد طواف الإفاضة، هم جاهزون. أما إذا لم يسعوا بعد طواف القدوم، والمتمتع في كل أحواله لأنه المتمتع عليه سعي بعد طواف الإفاضة لزوماً، فهؤلاء الذين فعلاً احتمالية يكونوا لسه ما سعوا بعد طواف الإفاضة، فمنقول لهم: تحللكم الكامل أن تفعلوا الثلاثة: الرمي، والحلق، والإفاضة، وتجيبوا معهم السعي.
فبالتالي ممكن واحد يقول لي: يا شيخ خلص إذاً خلينا نقول إنه التحلل الثاني يحصل بأربع أشياء ونرتاح، بس عبارة أربع أشياء ما راح تكون دقيقة؛ لأنه الذي طاف المفرد والقارن -إذا كانوا قد سعوا بعد طواف القدوم- تحللهم الثاني بثلاث أشياء. لذلك لو أننا من باب الاجتهاد نصوغ العبارة، لو قلت مثلاً: التحلل الثاني للمتمتع يحصل بالرمي جمرة العقبة، والحلق، والإفاضة، والسعي، بكون كلامي صح ولا غلط؟ صح، هيك بصير صح.
وأما التحلل الثاني للقارن والمفرد بنقول هذا فيه تفصيل؛ الحالة الأولى إذا سعوا بعد طواف القدوم بكونوا ريحوا حالهم من السعي الذي بعد طواف الإفاضة، فبالتالي يكون تحللهم فقط بالرمي، والحلق، والإفاضة، مش محتاجين لسعي ثاني. أما إذا لم يسعوا بعد طواف القدوم بكون تحللهم بالأربعة التي ذكرناها فوق: رمي، وحلق، وإفاضة، وسعي. هذا تفصيل مهم يتقنه طالب العلم.
ممتاز؟ طيب كم ذهب من الوقت؟ خلونا نشرح في الفصل الذي يليه، وأختم بهذا الفصل اليوم إن شاء الله. هذا الفصل سنعود فيه إلى جزاء الصيد كما اتفقنا، سنعود لموضوع جزاء الصيد وسنفصل فيه أكثر وأكثر.
عرفنا يا إخواني بالنسبة للصيد أنه ينقسم إلى مثلي وغير مثلي عند الحنابلة. هذا فصل خاص بجزاء الصيد، الصيد ينقسم إلى مثلي وغير مثلي. الآن بدنا نعرف إيش هو المثلي، والمثلي على نوعين: النوع الأول يقال ما قضى فيه الصحابة، والنوع الثاني لم يقض فيه الصحابة. هذا هو التقسيم الأساسي.
يقول: الصيد ينقسم إلى مثلي وغير مثلي، والمثلي منها أنواع قضى فيها الصحابة، فالذي قضى فيه الصحابة نتبع فيه قضاء الصحابة. والمثلي الذي لم يقض فيه الصحابة سنعود فيه إلى شاهدين عدلين خبيرين من أهل الخبرة يحكمان بمثله كما أخبر تعالى في سورة المائدة: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]، يحكم به ذوا عدل منكم، هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين.
أو عدل ذلك صياماً. فإذا قتل الإنسان صيداً، هذا الصيد إذا كان له مثل، نقول: إما هذا المثل هم الصحابة أخبرونا بمثله، فهنا لا نحتاج إلى أن نأتي بشاهدين عدلين يقومان لنا به. إذا كان الصحابة لم يرد عنهم تقييم للمثل، هنا سنذهب إلى عدلين؛ يحكم به ذوا عدل منكم، نذهب إلى عدلين خبيرين يحكمان أنه هذا الحيوان الذي صددته مثله كذا، يشابه كذا.
المثل يعني يشابه كذا في الخلقة، والمراد بالمثلية هنا بإيش؟ بالخلقة وليس بالقيمة. فعندنا حيوانات مصيدة، قضى الصحابة أن مثلها كذا وكذا، راح نتعرف عليها إن شاء الله. ممكن حيوانات أخرى تصيدها لم يرد عن الصحابة فيها حكم، فمن الذي سيحكم لنا ما هو مثيل لها؟ نأتي باثنين عدلين خبيرين فيحكمان لنا بأنه هذا الحيوان الذي صددتموه مثله من الحيوانات الإنسية طبعاً، المثل عادة يكون من إيش؟ لما يقول لك هذا الحيوان مثله كذا، المثل يكون من الحيوانات الإنسية، لا من الإبل من البقر من الغنم وبأنواعها، مش بتقييم صيد بصيد، مش بنقول والله حمار الوحش زي بقرة الوحش، ولا الضبع مثل الغزال، لا. بالمصيد لما نقول مثله، المثل يكون من الحيوانات الإنسية التي عادةً نأكلها.
هذا المثل منهم ما قضى به الصحابة وخلصنا، ومنهم ما لم يقضِ فيه الصحابة فنذهب إلى عدلين خبيرين يقومان لنا به. بعض الحيوانات ليس لها مثل في الخلقة، فهذه تكون في الغير المثلي، وعرفنا كيف يكون التعامل معها. الآن سنأخذ أمثلة على ما قضى فيه الصحابة؛ لأن ما قضى فيه الصحابة هو الذي يمكن أن تحفظه، أما الذي ما قضى فيه الصحابة فهذه شغلتك أن تجيب خبيرين عدلين هم الذين يقيمون لك إياه.
فمما قضى فيه الصحابة، قال: «والصيد الذي له مثلٌ من الـ...» ركز، مثله من إيش؟ من الأنعام، لذلك أنا قلت لكم المثل لابد يكون من الأنعام: من الإبل، والبقر، والغنم، هذا هو المثل، ما يكون المثل حيواناً آخر. الصيد الذي له مثل، ركزوا عليها، الصيد له مثل من الأنعام: من الإبل والبقر والغنم.
إيش الأشياء التي قضى فيها الصحابة من هذه الأشياء؟ قال: النعامة. الآن النعامة حيوان بري وحشي مأكول، حيوان بري، ما في أحد يربي نعامة عنده في الدار، لذلك هي برية تعيش في البراري، وحشية، يعني ليست مستأنسة للناس، ومأكولة اللحم. فإذا صاد المحرم نعامة، قضى الصحابة أن فيها ماذا؟ فيها بدنة، يعني إبل، وطبعاً الإبل هنا يجوز تكون ذكراً ويجوز تكون أنثى، يصير يضحي بذكر، ويصير يضحي بأنثى، ما في مشكلة.
وفي حمار الوحش وبقرة الوحش، الحمار الوحشي والبقرة الوحشية هي صيد بري وحشي مأكول، طيب إيش مثله؟ قضى فيها الصحابة ببقرة أهلية، البقرة التي نعرفها.
الضبع، أف يا شيخ، هل الضبع يؤكل؟ نعم، الضبع يؤكل، الضبع صيد كما قال النبي ﷺ، في ناس تأكله وفي ناس في عرفها ما تأكله، لكنه حلال. إذا اصطاد المحرم ضبعاً، نقول الضبع بالتأكيد حيوان بري وحشي مأكول، إيش مثله؟ نقول قضى الصحابة أن مثله إيش؟ الكبش، والكبش ما هو؟ هو فحل الضأن، تعرفون الخروف الذي عليه صوف؟ الخروف الذي عليه صوف إذا صار فحل هذا الذي اسمه كبش، وهذه يعرفها أهل الرعي. فالضبع مثله كبش، فإما يذهب ويذبح الكبش أو يقوّم الكبش في محل الصيد كما ذكرنا قبل قليل، فإذا كان الكبش طلع ألف دينار في محله، ممتاز، تريد أن تشتري بها طعاماً اشترِ، تريد أن تصوم مكان الطعام كل مسكين صوم، هي هذه الأفكار التي ذكرناها.
الغزال، الصحابة قضوا أنه فيه شاة، ولما تسمع شاة عند الفقهاء الحنابلة مرادهم بالشاة إيش؟ ثني ومعز، أو جذع ضأن، التي في الزكاة؛ المراد بالشاة الثني من المعز ما أتم سنة، أو الجذع من الضأن الذي أتم ستة أشهر.
وفي الوبر والضب، طبعاً الوبر أنا حقيقة ما شفته ولا أعرفه، كانوا يأكله أهل الجزيرة العربية وهو مباح الأكل، يقولون هو دويبة دون السنور، يعني حجمه أصغر من الهرة، لا ذنب لها، كانوا يأكلونه. والضب، هذان الحيوانان إذا اصطدتهما وهي حيوانات برية وحشية تؤكل، فالوبر والضب اللذان اصطادهما إيش حكم الصحابة فيهما؟ إذا اصطدت وبرًا أو ضبًا عليك جدي، والجدي هو الذكر من أولاد المعز، والجدي الذي له نصف سنة، يعني ستة أشهر، إذًا الجدي أصغر من الثني، الثني له سنة، والجدي يكون نصف سنة.
وفي اليربوع، وأنا أيضاً لا أعرف اليربوع كثيراً حقيقة، وفي اليربوع جفرة، والجفرة هي أنثى من أولاد المعز عمرها أربعة أشهر، فمن يصيد يربوعاً إذا رأيتم اليربوع وصطدتموه، عليكم يا جماعة المشايخ جفرة، وهي أنثى من أولاد المعز عمرها أربعة أشهر. هذا كل أحكام الصحابة.
الأرنب، قالوا في الأرنب عناق، الذي يصيد أرنباً، والأرنب معروف، عليه عناق، والعناق هي نفس الشيء، أنثى من أولاد المعز عمرها أقل من أربعة أشهر، أصغر من الجفرة.
وفي الحمام، الآن سنتكلم عن الطيور، وفي الحمام، والمراد بالحمام ليس فقط الحيوان المعروف الذي نسميه حماماً، لا، الحمام عند الفقهاء هو كل طائر يعب الماء عباً، ويكرع الماء كرعاً كما تكرع الشاة؛ لأن الطيور إخواني في طيور تأخذ الماء بمنقارها قطرة قطرة، لا تعب عباً مثل العصافير والدجاج، وفي عصافير مثل القطا والورش والفواخت، هي أنواع من الطيور والعصافير، والحمام المعروف إذا شرب الماء لا يشربه بمنقاره نقطة نقطة، بل يبلع بلعاً، يعب الماء عباً مثل الشاة، فالحمام هو كل طائر طريقة شربه للماء كطريقة شرب الشاة، يعب الماء عباً، فهذا إذا اصطاده المحرم إيش عليه؟ إيش مثله؟ قضى الصحابة في مثله شاة، والشاة التي ذكرناها قبل قليل، يعني ثني من المعز أو جذع من الضأن.
قال: «وما لا له»، الآن هي الحيوانات التي ذكرتها لكم قبل قليل عرفنا كل حيوان إيش مثله، هذه التي قضى فيها الصحابة، فخلص، تقول هذا مثلي قضى فيه الصحابة، نأخذ بأحكام الصحابة، يعني ما في...
مجال أحد يجتهد بعدهم. إذا وجدنا حيوانات أخرى تصطاد، وجبنا رجلين خبيرين عدلين وقالوا لنا هذا والله مثله من النعم كذا، يشبه كذا، هم أهل الخبرة حكوا لنا يشبهوا في ماذا؟ في الخلقة. نأخذ بقولهم.
إذا قالوا لا، هذا الحيوان ما له مثل، صراحة أنا حاولنا أن نقيمه ما فيش شيء يشبهه في الخلقة. مثل قالوا كالإوز، والحبارة، وسائر أنواع الطيور غير الحمام؛ هيك بيقولوا، سائر أنواع الطيور التي تؤكل غير الحمام، هذه كلها ليس لها مثل، وهي التي تنقر مثلاً، تشرب بمنقارها.
سائر أنواع الطيور مثلاً غير الحمام، هذا لا مثل له. فهذا إيش نفعل فيه؟ قال مثل الإوز والحبارة والحجل والكركي؛ قال فهذا بما أنه ما له مثل زي ما ذكرنا في المحاضرة السابقة، نقوم هذا الصيد في مكانه. كم قيمة والله طائر الإوز هذا؟ طلعت الوزة هاي قيمتها 50 دينار، 50 دينار تشتري بها طعاماً مجزءاً في زكاة الفطر من الأصناف الخمس، تقسمه إما مد إذا كان من البر لكل مسكين، إذا كان من غير البر نصف صاع لكل مسكين. وإذا ما معك هذا المال، عليك أن تصوم مكان طعام كل مسكين يوماً.
فهذه الفكرة، قال ففيه قيمته مكانه. ولاحظوا دائماً نقوم الأشياء في مكانه، إذا قومت المثل بتقومه في مكانه، وإذا قومت الذي لا مثل له تقومه أيضاً في مكانه. ولا أطيل عليكم أكثر من ذلك.
إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتكلم عن الصيد وأحكام صيد الحرم، راح نتكلم في الأكثر عن نبات الحرم، سواء نبات الحرم المكي أو نبات الحرم المدني، لأنه أيضاً له أحكام تتعلق به. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل