دخولتسجيل الدخول

الدرس 103 - انكحة الكفار + أحكام الصداق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي لمجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي، على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. في المحاضرة السابقة أحبائي أنهينا الحديث عن الشروط في النكاح، وأنهينا الحديث أيضاً عن باب عيوب النكاح. وهكذا نكون أنهينا جملة مهمة جداً من تشكيلة عقد النكاح أو من مفهوم هذا العقد، وكيف يتكون من الأركان ومن الشروط، والشروط قسمناها إلى شروط صحة النكاح وشروط في النكاح، وعرفنا الفرق بينهما، وقضية العيوب وما الذي يفسخ بسبب العيوب ولو لم يتم اشتراطها، وما العيوب التي لا يفسخ بها إلا إذا اشترطت. كل هذه مفاهيم أساسية ومهمة جداً في بناء العقد.

اليوم نشرع أحبابي الكرام في موضوع جديد يتعلق ابتداءً بأنكحة الكفار. الكفار الذين يعيشون في الدولة المسلمة، ما حكم أنكحتهم؟ هل يقرون عليها؟ لا يقرون عليها؟ كيف تتشكل هذه العقود بالنسبة لديهم؟ هذا موضوع مجلس اليوم بإذن الله. قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه: باب أنكحة الكفار. وكما تلاحظون أنا قسمت لكم ما ذكره الشيخ مرعي رحمة الله عليه أساساً في هذه الخارطة حتى يسهل علينا تناول هذا الموضوع.

الآن أحبابي الكرام، الكفار الذين يعيشون في الدولة المسلمة، إما أن يترافعوا إلينا في أنكحتهم لإجراء عقد النكاح، وإما ألا يترافعوا إلينا ويجرون عقد النكاح فيما بينهم؛ هذا تقسيم أساسي. الكفار الذين يعيشون في الدول المسلمة، إما أن يترافعوا إلى المحاكم الإسلامية لإجراء عقد النكاح، وإما أن لا يترافعوا إلينا أو يجرون عقد النكاح بينهم. أتكلم عن الحالة الثانية، وهي الحالة التي لا يترافعون إلينا.

في هذه الحالة، الكفار الذين يعيشون في الدولة المسلمة إذا عقدوا عقد نكاح، ولم يترافعوا به إلينا كمسلمين، وكان هذا العقد جائزاً حلالاً في ملتهم، فإننا كدولة مسلمة نقرهم عليه، بشرط أن يكون حلالاً في ملتهم. فلو جاءنا يهودي ويهودية وقالا: نحن لا نريد أن نعمل عقد نكاح عندكم أيها المسلمون، نحن سنجريه عندنا، نقول لهم: ما عندنا مشكلة لو أجريتم عقد النكاح عندكم، لكن عندنا شرط أن يكون هذا العقد جائزاً في الملة اليهودية، وكذلك لو كانت ملة نصرانية أو مجوسية.

فالحنابلة إذاً يقولون، كما قال الشيخ مرعي في بداية هذا الباب: يقرون، أي الكفار، على أنكحة محرمة؛ يعني الكفار يقرون على أنكحتهم حتى المحرمة في شرعنا ما داموا معتقدين لحلها. الكفار يقرون على أنكحتهم المحرمة في شريعتنا ما داموا هم في شريعتهم يعتقدون حلها ولم يترافعوا إلينا، فلا نتعرض لهم. أما إذا كان في شريعتهم لا يقرونه أصلاً، كيهودي ويهودية عملا علاقة عشق وزنا وقالا: هذا نكاح، فهذا لا يصح في الديانة اليهودية؛ فالديانة اليهودية لا تصحح علاقة الزوجية بالزنا، فهنا لا نقر هذا اليهودي وتلك اليهودية على هذا النكاح لأنه لا يصح على شريعتهم هم.

إذن هذه هي الحالة الأولى: لم يترافعوا إلينا واعتقدوا حله عندهم في ديانتهم، فإننا نقرهم عليه. أما إذا كان في ديانتهم لا يحل، فهنا لا، نلغي هذا العقد ونمنعهم منه.

الحالة الثانية، وهي التي تهمنا أكثر الآن، إذا ترافعوا إلينا. إذا هؤلاء الكفار ترافعوا إلى المحاكم الإسلامية لإجراء عقد النكاح، في هذه الحالة هناك قسمان كما يقولون: إما أن يترافع الكفار إلينا قبل إجراء عقد النكاح، وإما أن يترافعوا إلينا بعد إجراء عقد النكاح.

إذا ترافع الكفار إلينا قبل إجراء عقد النكاح، حتى نجريه لهم، في هذه الحالة نجريه على حكمنا، أي على حكم الإسلام فيما يصح وفيما لا يصح. فما يصححه الإسلام من العقود والأنكحة نقبله، وما لا يصححه لا نقبله ولا نعقده لهم.

أما إذا ترافعوا إلينا بعد إجراء عقد النكاح، يعني يهودي تزوج يهودية ثم قرر أن يترافع إلى المحاكم الشرعية الإسلامية، أو نصراني تزوج نصرانية، أو مجوسي تزوج مجوسية، وترافعوا بعد إجراء عقد النكاح إلى المحاكم الشرعية، في هذه الحالة هل نقر هذا العقد ولا لا نقره؟ هنا تفصيل، وهذا التفصيل لم يذكره الشيخ مرعي وأنا أذكره لكم. إذا ترافعوا بعد عقد النكاح إلينا، فهنا ننظر، نأتي بهذا اليهودي وهذه اليهودية، فرضا إذا كانت هذه المرأة مباحة الآن، أي في لحظة الترافع، للزوج؛ يعني الشريعة الإسلامية تبيح هذه المرأة اليهودية لهذا الزوج اليهودي في لحظة الترافع، فإننا نقرهم على هذا العقد، نُمشيه، حتى ولو كان العقد لما تم إجراؤه ابتداءً لا يصح على ملة الإسلام، لكنه الآن علاقة المرأة بهذا الرجل علاقة صحيحة، فإننا نُمشي هذا العقد ونقبله.

بدي أعطيكم مثال حتى تفهموا المقصود: يهودي تزوج يهودية وهي في عدة وفاة من زوجها السابق، الأصل أنها بالنسبة لنا كمسلمين أن تكون الآن في عدتها، عدة وفاة. حضر هذا اليهودي وتزوج هذه اليهودية وهي في عدة وفاتها، أو تزوجها مثلاً وهي في عدة طلاقها؛ يهودية كانت من زوج يهودي سابق طلقها، والآن هي في العدة، أثناء العدة احنا نعرف ما بصير تتزوج من زوج آخر. فهذا اليهودي الجديد تزوج يهودية معتدة من زوج طلقها أو من زوج توفي عنها. هذا على قواعد الشريعة الإسلامية ما يصح، لكن هم مَشّوها.

هو هذا اليهودي تزوج هذه اليهودية في أثناء عدتها ومشت الأمور، بعد شهر شهرين سنة سنتين ترافعوا إلى حاكم الشرعية، وقالوا: بدنا نروح يا عمي نترافع عند المحاكم الشرعية ونسألهم: هل عقدنا صح ولا خطأ؟ هل بتمشوا لنا إياه ولا بتلغوا لنا إياه؟

فهذا اليهودي وهذه اليهودية جاءوا للمحكمة الشرعية، لما وصلوا المحكمة الشرعية ترافعوا إلينا، قال لهم القاضي: أنتم أجريتم العقد ولا لسا ما أجريتوه؟ قالوا له: والله نحن أجرينا العقد. قال: إذا أنتم أجريتم العقد، تعالوا، هل المرأة الآن في هذه اللحظة، راح تترافعكم، هي مباحة لك؟ يعني لو أنك ستعقد عليها من جديد، هل الآن هي مباحة لك؟

والله قالوا: آه والله، هو بحكي اليهودي سيسرد القصص، يقول للقاضي المسلم: أنا لما تزوجتها صراحة يا قاضي، تزوجتها وهي في عدتها، عدة طلاق، فكانت في تلك اللحظة لما ابتدأت النكاح صراحة ما كانتش مباحة على قواعد الإسلام. لكن الآن هي خلاص خلصت عدتها، أنا ترافعت لك بعد سنة من زواجي فهي الآن منتهية عدتها. فالقاضي يقول له: أنا أنظر إلى هذه اللحظة، أنا ما يهمني الابتداء، أنا يهمني هذه اللحظة، هذه المرأة في هذه اللحظة مباحة لك، يعني في الشريعة الإسلامية لا يوجد مانع الآن من قيام علاقة زوجية بينك وبينها، فنُمشي العقد حتى ولو كان ابتداءً كان باطلاً على قواعد الإسلام كمن زوجها في العدة.

لكن القاضي يُمشيه لأنه هي الآن على قواعد الإسلام يجوز أن تكون زوجته، فإذا الخطأ الابتدائي لا نؤاخذه به ونصحح العقد. هذا إذا كانت مباحة الآن، حتى ولو كان العقد ابتداءً خطأ.

أما إذا كانت هي الآن، لحظة ترافعها للقاضي، حرام أن تتزوج من هذا الزوج، لا يجوز وجود علاقة بينهما، فإننا الآن لا نصححه ونبطله. المجوس إخواني مثلاً ينكحون ذوات المحارم عندهم، فلو بدي أعتبر عندي مجوسي ومجوسية، مجوسي تزوج أخته الشقيقة، وعملوا عقد نكاح بينهم، ثم بعد سنة ترافعوا للمحاكم الشرعية وجاؤوا عند القاضي المسلم. القاضي قايل لهم: أنتم أجريتوا عقد النكاح ولا لسا؟ قالوا: نحن أجريناه من سنة.

فيقول القاضي: تعال أيها المجوسي، من زوجتك؟ قال: والله أنا تزوجت أختي الشقيقة. القاضي يقول له: تعال، الآن في هذه اللحظة، هذه المرأة لا يمكن أن تكون زوجة لك، وهي في الحقيقة لا تكون زوجة لك لا الآن ولا الماضي ولا المستقبل، ولكن كما قلت ننظر للحظة الترافع، هل للزوج أن يباح أن تكون له علاقة زوجية بهذه المرأة؟ لا والله، أخته الشقيقة. هنا القاضي سيلغي هذا العقد ويفسخه مباشرة، يفرق بينهما؛ لأنه الآن في لحظة الترافع لا يجوز أن تكون هناك علاقة زوجية بين هذا الرجل وبين هذه المرأة لأنها شقيقته.

بخلاف الحالة السابقة؛ في الحالة السابقة اليهودي لما تزوج اليهودية في عدتها ومشت الأمور، خلاص اليهودية خلصت عدتها، فلما جاؤوا ترافعوا للقاضي، في لحظة الترافع ما في مانع آخر يمنع من وجود العلاقة الزوجية بين هذا اليهودي وهذه اليهودية، فالقاضي يُمشيه، لأنه لحظة الترافع الأمور ماشية ولو كان الخطأ في البداية.

لكن هنا في لحظة الترافع بين المجوسي وأخته، إلى الآن المشكلة قائمة ولا يجوز وجود العلاقة الزوجية بينهما، فهنا القاضي سيحكم عليهما بالتفرقة. فبالتالي الكفار لما يترافعوا إلينا بعد إجراء العقد، بعد ما يكون أجرى العقد بينهم، نقول لهم: إذا كانت الزوجة مباحة الآن للزوج، خلاص راح نمشي العقد حتى ولو كان ابتداءً فيه خطأ، أما إذا كانت إلى تلك اللحظة هي غير مباحة لك، لن نقبل هذا العقد وسنفرق بينهما.

طب أعطيك مثالاً آخر، لنطبق على نصراني، نصراني طلق زوجته النصرانية ثلاث تطليقات. طبعاً على قواعد الإسلام المرأة المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً جديداً، ويدخل بها، ويطلقها، ثم بعد ذلك تنتهي عدتها لتعود للزوج الأول. المهم هذا النصراني مطلق زوجته ثلاث تطليقات، بعدين حضرته رايح عاقد عليها مرة أخرى من دون ما هذه الزوجة تتزوج بشخص جديد. خلص هو طلقها ثلاث تطليقات، خلصت أموره، بعدين هو حضرته راح تزوجها مرة أخرى مباشرة من دون ما تتزوج شخصاً آخر، وعملوا عقد نكاح بينهم، وجاؤوا بعد سنة سنتين ثلاث سنين ترافعوا للمحاكم الشرعية يسألون عن هذا العقد.

جاؤوا عند القاضي، فالقاضي يقول له: تعال، ايش قصتك يا نصراني؟ النصراني قال له: والله أيها القاضي أنا طلقت زوجتي هذه ثلاث تطليقات، يعني استوفيت كل التطليقات، بعدين رجعت تزوجتها مباشرة. القاضي يقول له: طب هل هي تزوجت شخصاً غيرك؟ قال له: والله لأ يا قاضي. القاضي يقول له: تعال، الآن في لحظة ترافعك إلينا، علاقتك أيها النصراني مع هذه المرأة لا تصح على قواعد الشريعة الإسلامية، الآن ما بتصح علاقتك معها، لازم هذه الزوجة تتزوج زوجاً آخر غيرك، بعدين بعد ما يطلقها الزوج الآخر أنت بتوخذها، فالآن علاقتكم الشرعية، فسامحني راح نلغي العقد، العقد لا يصح.

إذن بعد العقد، إذا ترافعوا إلينا، بدك تشوف إذا كانت مباحة الآن خلص بنمشي العقد، إذا كانت حرام، لم يصح العقد.

أعطيك مثالاً آخر، نرجع لليهودي، الأمثلة بتوضح الفكرة. يهودي تزوج أختين شقيقتين، واستمر على هذا الأمر سنوات، في يوم من الأيام واحدة من هاتين الاختين تموت، بعد ما ماتت إحداهما ذهب اليهودي مع الأخرى وترافعوا للمحكمة الشرعية الإسلامية، وقالوا لهم: يا جماعة الخير، ترى هيك هيك الموضوع، يهودي بحكي أنا تزوجت أختين شقيقتين وفي وحدة ماتت، هيك اليهودي أحب يترافع للمحكمة الشرعية.

فيسأل: هل يجوز أو يصح عقدي على الأخت الأخرى ويظل صحيحاً؟ فالقاضي ايش يقول؟ يقول له: تعال، أنت الآن في لحظة ترافعك إلينا، علاقتك مع هذه الأخت الموجودة على قيد الحياة علاقة مباحة. أنت ابتداءً هكذا سيقول له القاضي: أنت ابتداءً عملت شيئاً خطأ غير مقبول، ولو كنت آتياً مسلماً أو ترافعت إلينا قبل العقد لغيت عقدك، إنك تتزوج اثنتين معاً لا يمشيش، فأنت ابتداءً لما عقدت على الاختين معاً كانت الأمور باطلة على قواعد الشريعة، فلو جئتنا قبل العقد لما صححنا عقدك أصلاً، بس أنت الآن جايينا بعد ما عقدت، فلما جئتنا بعد ما عقدت، شفنا وضعك.

ورأينا أنه في واحدة ميتة منهن، فالآن الثانية هي الآن في لحظة الترافع مباحة لك، فعقدك عليها سنعتبره عقداً صحيحاً مستداماً وسنمشيه لك؛ لأنها الآن مباحة لعدم وجود أختها؛ لأنها قد ماتت. وإن كان ابتداء العقد كان باطلاً، لكن الآن بما أنه لحظة الترافع يصح، فسنصححه وسنمشيه ولا نفسده عليك.

بخلاف ما لو كانت أختها الثانية موجودة وترافع للقاضي، هنا سيقول له: أنت تزوجت أختين بعقد واحد، أو بعقدين معاً وهما الآن محرمات عليك، وسيكون من الحالة التي سيفرق فيها القاضي بين هذا اليهودي وبين زوجتيه؛ لأن الحرمة في لحظة الترافع كانت قائمة. فبدكم هذه القواعد، إذاً هكذا نكون انتهينا من حالة إذا ترافعوا إلينا قبل العقد وبعد العقد. قال الشيخ مرعي: فإن أتونا قبل العقد عقدناه على حكمنا. طيب إذا أتونا بعد العقد؟ هذه ما حكاها الشيخ مرعي، أنا أضفتها لكنها أساسية ومهمة حتى يكتمل الكلام، ولم يذكر الشيخ مرعي أصلاً هذا التفصيل أننا نصححه إن كانت مباحة في لحظة الترافع ولا نصححه إذا لم تكن مباحة في لحظة الترافع، فاكتبوه. الشيخ مرعي اقتصر على حالة واحدة قبل العقد. الآن دعونا ننتقل مع الشيخ إلى الحالة الثالثة، وهي حالة يهودي مع يهودية، نصراني مع نصرانية، مجوسي مع مجوسية، حدث إسلام من أحدهما أو من كليهما. هذه مسائل الإسلام هي المسائل الأكثر خطورة الآن.

فيقول الشيخ مرعي إن أسلم الزوجان معاً أو أسلم زوج زوجته الأخرى كتابية فهما على نكاحهما ويبقى العقد صحيحاً. يعني إذا عندي أحبابي الكرام يهودي ويهودية، نصراني ونصرانية، مجوسي ومجوسية، أسلم الزوج والزوجة معاً، دخلوا على المسجد والاثنان قالا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، إذا أسلم الزوجان معاً بغض النظر شو كانت ديانتهم، النكاح صحيح، ولا نبطل نكاحهم أو نفرق بينهم أو نقول لهم عيدوا العقد، لا، يبقى النكاح صحيحاً.

الحالة الثانية: إذا الزوج فقط هو الذي أسلم وكانت زوجته كتابية يعني يهودية أو نصرانية، ففي هذه الحالة أيضاً العقد يبقى صحيحاً؛ لأن الزوج أسلم ونحن نعرف أن المسلم يجوز أن يتزوج امرأة يهودية أو نصرانية. فبالتالي يقولون: إذا أسلم الزوج والزوجة رفضت أن تسلم لكنها كانت كتابية، يبقى العقد صحيحاً بينهما؛ لأن المسلم في الوضع الطبيعي يحق له ويجوز له أن يتزوج امرأة يهودية أو نصرانية. فإذاً إذا أسلم الزوجان معاً بغض النظر عن ديانتهم، أو أسلم الزوج وبقيت الزوجة كافرة لكنها كتابية، النكاح صحيح. هذه المسألة التي تكلم عنها الشيخ مرعي قال: فهما على نكاحهما.

المسألة التي تليها قال: وإن أسلمت كتابية وزوجها بقي كافر، سواء كان زوجها كتابياً أو غير كتابي، أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، أو كان عندنا زوجان غير كتابيين مجوسي ومجوسية فرضاً، وأسلم أحدهما بغض النظر هنا من الذي أسلم، الرجل أو المرأة. إذاً الحالة الرابعة فيها صورتان: الصورة الأولى امرأة كتابية أسلمت وزوجها بقي كافراً سواء كان كتابياً ولا غير كتابي، أو اثنين أصلاً هم مش كتابيين مثلاً مجوسي ومجوسية، أحدهما أسلم سواء كان الرجل أو المرأة. هنا ننظر، إن كان الأمر وقع قبل أن يدخل الزوج بالزوجة، سواء في مسألة أسلمت كتابية أو مسألة أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، فإنه مباشرة يفسخ النكاح. ولماذا مباشرة ينفسخ؟ لأننا سنعرف إن شاء الله أنه ما في عدة للمرأة التي تطلق قبل الدخول، فكذلك إذا فسخ نكاحها قبل الدخول ما في عدة، فبالتالي بمجرد ما أن الكتابية أسلمت أو أحد الزوجين غير الكتابيين أسلم وما تم دخول الزوج بالزوجة، مباشرة فسخ النكاح.

لذلك قال الشيخ مرعي: وإن أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين وكان هذا قبل الدخول انفسخ النكاح. طيب هل هناك شيء سيترتب على الزوج؟ نعم، قال ولها نصف المهر المسمى إن كان الذي أسلم الزوج فقط، أو كان كليهما أسلما لكن الزوج سبق الزوجة. ماذا يعني هذا الكلام؟ في حالة عرفنا أن الإسلام وقع قبل الدخول في عندنا انفساخ، لكن يقولون: الزوج يلزمه أن يدفع نصف المهر لزوجته إن كان هو الذي أسلم. طبعاً هذا مش راح يتحقق في المسألة الأولى إذا أسلمت كتابية؛ لأنها هي التي أسلمت. لماذا ما قال لها شيء؟ قالوا: لأن الفرقة والانفساخ كان من جهتها ومن طرفها، هي التي تسببت به فعلياً لأنها أسلمت. الكتابية التي أسلمت تحت زوج كافر هي التي سببت وقوع الانفساخ. فالانفساخ كان بسببها، فيقولون: لا تستحق شيئاً، بس جزاها الله خيراً أنها أسلمت تنقذ نفسها من النار هذه نعمة تكفيها، أما الكلام فهو في الحالة الثانية إذا كان الذي أسلم هو الزوج الذكر وليس الأنثى.

مجوسي مع مجوسية، أسلم الزوج المجوسي فقط ولم تسلم المجوسية، وكان إسلامه قبل الدخول، الآن سينفسخ زي ما قلنا، لكن الزوج المجوسي الذي أسلم مع انفساخ النكاح سيطالب أن يدفع نصف المهر المسمى للمجوسية. لماذا؟ قالوا: لأن الانفساخ كان بسببه هو، والانفساخ إذا كان بسبب الزوج يدفع نصف المهر المسمى قبل الدخول، هذه قاعدة وستطرد معنا كثيراً، لذلك احفظوها: الانفساخ الذي من جهة الزوج يدفع ثمنه، الانفساخ الذي من جهة المرأة خلاص الزوج لا يدفع لها شيئاً. فهنا إذا كان الزوج المجوسي هو الذي أسلم فالانفساخ بسببه، فتستحق المجوسية نصف المهر المسمى. طيب هذا في حالة أن أسلم الزوج المجوسي وحده، قالوا: وإذا أسلم المجوسي ثم أسلمت المجوسية، يعني كان إسلامه سابقاً على إسلامها، أيضاً النكاح سينفسخ، ليش؟ لأنه صار ثمة سبق، مش أسلما معاً، لو أسلما معاً رجعنا للحالة السابقة؛ كما ذكرت لكم قبل قليل، أسلم الزوجان معاً، إذا كان الإسلام معاً يصح النكاح، لكن المشكلة إذا حدث سبق من أحدهما. المجوسي أسلم ثم زوجته المجوسية أسلمت، نحن نقول لها: للأسف بمجرد ما أن زوجك أسلم قبلك ولا يوجد دخول بينكم، بمجرد أن أسلم زوجك انفسخ نكاحكم، صحيح أنت أسلمت بعدين لكنك للأسف أسلمت بعد ما كان النكاح مفسوخاً، لكن راح نعطيك نصف المهر المسمى لأن زوجك هو الذي سبق بالإسلام، بالتالي الانفساخ يعتبر من جهته، بالتالي عليه أن يدفع لك نصف المهر. فهمتم أحبابي الكرام؟ إذاً سواء الزوج أسلم فقط ولم تسلم الزوجة، أو أسلم الزوج ابتداء فانفسخ النكاح تلقائياً ثم أسلمت الزوجة، في كلتا الحالتين الزوج يدفع نصف المهر المسمى للزوجة.

أما إذا وقع الأمر بالعكس، إذا كانت الزوجة المجوسية هي التي أسلمت فقط ولم يكن هناك دخول ففسخ النكاح، أو أسلمت هي قبل أن يسلم الزوج فانفسخ النكاح بمجرد إسلامها، هنا لا تستحق شيئاً لأن الانفساخ كان بسببها وليس بسبب الزوج. هذه القواعد دقيقة ومهمة، بدكم تكتبوها حتى تفهموها. إذاً لها نصف المهر إن أسلم الزوج فقط أو كان هو الذي سبقها. ومفهوم المخالفة أن هي إذا كانت هي المجوسية التي أسلمت فقط أو هي التي سبقت بإسلامها ليس لها نصف المهر. طب سؤال: لو واحد فيهم سبق الآخر بس جهلنا من السابق؟ في هذه الحالة يقولون أيضاً على الزوج أن يدفع نصف المهر المسمى.

هذا كله إذا كان قبل الدخول، أما إذا كان بعد الدخول، يعني إذا أسلمت الكتابية تحت الزوج الكافر أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين وكان الزوج قد دخل بزوجته، فهنا نقول علينا أن ننتظر العدة؛ لأن هنا بما أنه صار في دخول في وطء، إذاً المرأة حتى لو تم التفريق بينها وبين زوجها عندها عدة، ننتظرها للتأكد من براءة الرحم. فإذا أسلمت كتابية تحت زوج كافر أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، الآن راح يصير فرقة بس راح تكون هناك عدة. الآن ماذا قال الشيخ مرعي؟ وإن كان بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة. بمجرد ما تسلم الكتابية تحت زوج كافر، ويسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، راح تبلش المرأة بعدتها، فهون عندنا فسحة وهي مدة العدة ماذا نعمل؟ يقول: وقف الأمر إلى انقضاء العدة، فإن أسلم الطرف الآخر الذي هو المتخلف قبل انقضاء عدة المرأة فيبقى النكاح صحيحاً، فهما على نكاحهما يبقى النكاح صحيح. هذه وضحت لكم صح؟

وإذا لم يسلم الطرف الآخر، ماذا قال الشيخ مرعي؟ وإلا تبينا فسخه، أي انفساخ النكاح بينهما منذ أسلم الطرف الأول، بالتالي لا نحتاج إلى ابتداء عدة جديدة، ويجب المهر في هذه الحالة في حالة الدخول على كل حال. ما معنى هذا الكلام؟ إذا أسلمت الكتابية تحت زوج كافر، هي الصورة الأولى، مباشرة ستبدأ العدة للمرأة الكتابية، هون بنستنى الزوج الكافر خلال العدة، إذا الزوج الكافر خلال العدة أسلم خلاص يبقى النكاح بينه وبين زوجته قائماً. إذا هذا الزوج الكافر ما رضي يسلم خلال العدة وانتهت عدة المرأة الكتابية التي أسلمت، هون إيش بنحكي؟ النكاح انفسخ، وانفساخه لا نقول بمجرد انتهاء العدة، كلا، بل النكاح يعتبر في حكم المفسوخ منذ أسلمت المرأة الكتابية. نحن صحيح انتظرنا انتهاء العدة حتى نتأكد أن هذا الزوج الكافر ما بده يسلم، بانتهاء العدة بنعتبر النكاح مفسوخاً مش بانتهاء العدة، بل في لحظة الإسلام، وسيترتب على هذا أن هذه المرأة الكتابية التي أسلمت، بما أننا اعتبرنا انفساخ النكاح لها منذ لحظة إسلامها، لا تحتاج إلى عدة جديدة.

كذلك إذا أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، هنا سواء الزوج الذي أسلم ولا الزوجة، المرأة ستدخل في عدة الطرف الآخر الذي لم يسلم، أثناء العدة ننتظر إسلامه، إذا أسلم والله خلاص النكاح يبقى قائماً، إذا لم يسلم وانتهت العدة ولم يسلم، هنا النكاح سيتم إلغاؤه، وعلى كل الأحوال ما دام هناك دخول الزوج عليه أن يدفع المهر المسمى للزوجة، هذه قاعدة عامة، بغض النظر سواء كانت امرأة كتابية أسلمت تحت زوج كافر أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، وكان بعد الدخول وانتهت العدة ولم يسلم. هذا الكلام إذا انتهت العدة ولم يسلم الطرف الآخر، هنا هو ملزم بأنه يدفع كامل المهر المسمى، المحاكم الشرعية تلزمه بذلك لأنه أخذ استمتاعاً، أنت دخلت يعني استمتعت ببضع المرأة، عليك المهر المسمى. هذه هي قواعد أنكحة الكفار أحبابي الكرام.

طبعاً بقيت مسألة المرتد والمرتدة، يعني زوجان مسلمان ارتد أحدهما، هذه الحالة هنا كنا نتكلم عن أحد الزوجين غير الكتابيين إذا أسلم أحدهما وفصلنا قبل الدخول وبعد الدخول. ستأتي معنا إن شاء الله بعد قليل مسألة معاكسة وهي مسألة مؤسفة، أنه زوجان مسلمان يرتد أحدهما، وسيكون التقسيم فيها مشابهاً لهذا التقسيم قبل الدخول وبعد الدخول سيكون التقسيم فيها مشابهاً تماماً لهذا التقسيم، لذلك احفظوه جيداً. انتقل إلى فصل آخر مع الشيخ مرعي رحمه الله تعالى عليه.

من المسائل التي تتعلق بأنكحة الكفار أيضاً، هنا فصل قال: وإن أسلم كافر وتحته أكثر من أربع، فأسلمن أو لا، أي لم يسلمن لكن كن كتابيات، رجل كافر أسلم عنده ثمان نساء فرضا، كافر أسلم عنده ثمان نساء.

أسلمنا معه أو ما أسلمنا معه، لكن كنا كتابيات؛ فبصير بشكل عام أنه يبقي عليهن عمومًا لأنهن كتابيات. هنا ماذا نفعل به؟ معروف في الشريعة الإسلامية المسلم لا يقر إلا على أربعة؛ ما بصير مسلم يكون عنده ثماني نساء ولا ست ولا خمس. صح؟

هنا قال: اختار منهن أربعاً؛ اختار منهن أربعاً من النساء اللاتي أسلمن معه أو اللاتي ما أسلمن وكن كتابيات؛ لأنه غير الكتابيات ما بصير أصلاً يختارها، ما بصير تكون عنده. هنا قال: سيختار منهن أربعاً إن كان هذا الزوج الكافر الذي أسلم مكلفاً، وإن لم يكن مكلفاً، كان غير مكلف -أما صغير أو مجنون- هنا ننتظر حتى يعود له التكليف ليختار.

إذا أسلم كافر تحته أكثر من أربع نسوة، أسلمنا معه أو لم يسلمن وكنا كتابيات، بنعطيهم ونقول له: بدك تختار منهن أربعاً، بس إذا كنت وجدناك تفقد شرطاً من شروط التكليف، ننتظر حتى يعود لك التكليف فتختار منهن.

إذا هو قال: لا، أنا ما راح أختار منهن، أنا بدي إياهم كلهم، وأنا بحبهم وعزيزات علي، ما بدي أترك ولا واحدة فيهم. هنا القاضي سيحبسه، فإن رفض مع الحبس سيعزره، يجلد ويشد عليه تماماً، ويبقى هكذا حتى يختار؛ لابد تختار، لابد تختار، وعليه نفقتهن إلى أن يختار، وحتى هو حضرته يختار من هؤلاء الثمانية أو السبعة أربعاً، عليه نفقة الجميع في ذمته، وعليه نفقة جميع النسوة حتى الزائدة عن الأربع، عليه نفقتهن حتى يقوم بالاختيار.

كيف طريقة اختياره؟ ماذا يفعل؟ قال: ويكفي في الاختيار أن يقول: أمسكت هؤلاء وتركت هؤلاء. يعني هذا صاحبنا عنده ثماني نسوة، فإيش قال؟ قال: أمسكت مثلاً هؤلاء الأربع وخلص، صرحت أو تركت هؤلاء، بكفي، جزاه الله خيراً، وهذا إذا كان الاختيار بالقول. يمكن يحصل الاختيار بالفعل من دون يعني ما يصرح: إني اخترت هذول الأربعة وتركت هذول، بشكل فعلي قالوا بزبط، قال: ويحصل الاختيار بالوطء، فإن وطئ الكل؛ مثلاً رجل عنده ثماني نساء وطئهن -طبعاً هذا الكافر الذي أسلم الذي عنده ثماني نسوة- وطئهن جميعاً بعد إسلامه، إن وطئ الكل يقول الحنابلة: تعين الأول.

يعني هذا الكافر الذي أسلم وعنده ثماني نسوة، حضرته راح جامع هؤلاء النسوة الثماني، بدأ بالأولى ثم الثانية جامعها، جامع الثالثة، جامع الرابعة، جامع الخامسة، جامع السادسة، جامع السابعة، جامع الثامنة. هنا سنعتبر اختياره لأول أربع جامعهن؛ يجوا يقولوا: مين أول أربع جامعتهم؟ قال: والله فلانة وفلانة وفلانة وفلانة، بنقول: هذول هم اللي اخترتهم، واللي جمعتهم بعدين أصبحوا خارج الاختيار. طبعاً ما حكم جماعه لهن؟ هذا بتعلق بجهله أو عدم جهله وما سيترتب على ذلك من أحكام، لكن أنا الآن يهمني أنك تفهم أنه إذا وطئ هؤلاء النسوة الثماني، أول أربع نسوة جامعهن يعتبر هذا اختياراً منه لهن والباقيات سهل الله أمرهن.

ويحصل أيضاً الاختيار بالطلاق، فأي واحدة طلقها يكون قد اختارها؛ غريب! هاي مسألة غريبة، بقول هذا الكافر الذي أسلم إذا طلق واحدة، هذا يعتبر نوعاً من الاختيار للتي طلقها. طيب كيف يا شيخ؟ يعني إذا طلقها بكون اختارها؟ ما هو طلقها! بقولوا: الطلاق لا يكون إلا لزوجة، في واحد بطلق واحدة مش زوجته؟ الطلاق لا يقع إلا على زوجة، فهو إذا اختار تطليق واحدة منهن فكأنه اختار أن تكون زوجته ثم وقع عليها الطلاق؛ وإلا الطلاق لا يقع على غير زوجة، فإذا طلق واحدة منهن، قال الحنابلة: معنى هذا أنه اختارها أولاً، زوجها ثم طلقها، هكذا بنتعامل معها. فإذا هو طلق أربع نسوة، في الأربع نسوة اللاتي طلقهن بكون هن زوجاته، وهن الآن في عدة الطلاق، والأربع الثانيات سهل الله أمرهن؛ أنتم متخيلون شو اللي صار؟ رجل عنده ثماني نسوة، طلق منهن أربعاً، بنقول: الأربع اللاتي طلقتهم هم اختيارك، وهم الآن في العدة، والأربع اللاتي ما طلقتهم هم اللي راح نسرح سبيلهم ونقول: الله يسهل عليكم، الزلمة ما اختاركم. وهذه من أدب المفارقات كما يقولون، وهو كلام صحيح علمياً؛ لأنه الطلاق لا يقع إلا على زوجة.

ثم قال: بده يتكلم عن مسألة لو كان الموضوع مش رجل كافر وأسلم، لأ، بده يتكلم عن موضوع شبيه بها، مسألة شبيهة تتعلق بالمسلم الحر المتزوج من الإماء. قال: وإن أسلم الحر وتحته إماء؛ يعني هي مسألة شبيهة لكنها تتعلق بنكاح الإماء وليس بنكاح الحرائر، قبل شوي كنا نتكلم عن نكاح الحرائر، لكن صورة المسألة الآن عندنا رجل حر كان كافراً، هذه هي المسألة، رجل حر كان كافراً وهو كافر مش سائل متزوج بإماء ماخذ راحته، رجل كان كافراً متزوج بإماء ثم أسلم.

إذا صار عندنا الآن بعد ما أسلم صار عندنا مسلم حر عنده زوجات إماء. هسا إحنا بنعرف المسلم الحر من المحاضرات السابقة ما بحق له يتزوج أمة إلا إذا كانت أمة مسلمة، واثنين يكون لا يجد طولاً ينكح به حرة مسلمة أو كتابية، يعني فاقد للطول، المهر، ويخشى على نفسه العنت. مش هاي الشروط التي تكلمنا فيها أنه متى المسلم الحر يريد أن يتزوج أمة؟ أن تكون الأمة مسلمة، وأن يكون فاقد للطول، وأن يكون يخشى على نفسه العنت، صح؟ هاي هي المشكلة التي راح تواجهنا؛ إذا رجل حر كان كافراً ثم أسلم وعنده زوجات إماء.

طيب الآن أحبابي الكرام انتبهوا، ماذا قال؟ قال: وإن أسلم الحر وتحته إماء، أي وتحته زوجات إماء، حتى لا تظنوا أنها ملك يمين؛ لا، هو بيتكلم عن حر أسلم وتحته زوجات إماء. قال: فأسلمنا في العدة، طبعاً هناك في الحقيقة حالتان خلينا نقول أساسيتان: الحالة الأولى أن يسلمن معه، هو أسلم وهم الإماء أسلمن معه، الحالة الثانية أنه هو أسلم والإماء لسا ما أسلمن. بس الإماء إذا ما أسلمن أهون ما في عندنا والله أن تكون الإماء كتابيات؛ لأ، ليش؟ لأنه إحنا عرفنا أنه الحر المسلم إذا بده يتزوج أمة بدها تكون أمة مسلمة، بخلاف الحر المسلم إذا بده يتزوج حرة بصير تكون مسلمة وبصير تكون كتابية. لذلك المسألة هون بتختلف عن المسألة السابقة، فالمسألة السابقة إن أسلم الكافر أتاه أكثر من أربع، فأسلمن أو لم يسلمن وكنا كتابيات، هون لأ، هون إحنا مضطرين أنهم يسلموا، ما في مجال أنه يكونوا كتابيات.

فلذلك قال: وإن أسلم الحر تحته زوجات إماء، فهنا اكتب هنا حالتان: الحالة الأولى أن يسلمن معه مباشرة، يسلمن معه في نفس الوقت، الحالة الثانية أن لا يسلمن معه، إذا ما أسلمن معه هو أسلم هم ما أسلمن معه، هسا خلص مباشرة بدها تبدأ العدة على قواعدنا، ستبدأ العدة خاصة إذا كان هذا الرجل كان داخلاً في هؤلاء الزوجات الإماء. هنا ستبدأ الإماء في العدة، وخلال فترة العدة أسلمن؛ على القواعد التي تعلمناها قبل شوي، رجل كافر أسلم، عنده زوجات إماء ما أسلموش، تبدأ العدة، ها نبدأ العدات الآن، الإماء في العدة، إذا أسلمن قبل انقضاء العدة زي ما تعلمنا قبل شوي، رجعنا الوضع الطبيعي، بس بدنا نختار، فنقول: إذا أسلم الحر وتحته زوجات إماء فأسلمن معه في نفس الوقت -هي أنا قلتها لكم- أو أسلمن في أثناء فترة العدة، أسلمن في أثناء فترة العدة التي بدأت بمجرد إسلام الزوج؛ هنا في كلا الحالتين أسلمن معه وأسلمن في العدة، الزوج ما بنقول له: اختار والله منهن أربعاً؛ لا لا، هو مجبر أن يختار منهن من تعفه؛ لأنه الحر المسلم زي ما تعلمنا يتزوج في الأصل أمة واحدة، فإذا كانت الأمة الواحدة تعفه ما بيتزوج أمة ثانية، إلا إذا الواحدة الأولى ما كفته ومعوش مصاري ويخشى على نفسه العنت ويحتاج لزوجة ثانية، فيختار أمة ثانية، فإن عفته ما بصير يوخذ ثالثة، إذا ما عفته ومعوش مصاري تزوج امرأة حرة ويخشى على نفسه العنت بزيد على قدر حاجته وهكذا.

فلذلك قال: وإن أسلم الحر وتحته زوجات إماء فأسلمن معه كما قلت أو أسلمن في العدة، يختار ما يعفه، فإذا واحدة منهن بتعفه بنقول له: الباقيات بدك تفارقهم، سامحنا، إذا قال: والله أنا بحتاج ثنتين حتى تعفني، بنقول له: إذا الباقيات سهل الله أمرهن، محتاج ثلاث نعطيه ثلاثاً، أنا محتاج أربعاً نعطيه أربعاً والباقي الله يسهل عليه. هنا بالتأكيد إذا اختار ما يعفه ها، بشرط قال: إن جاز له نكاحهن، أي نكاح الإماء المسلمات، إن جاز له نكاحهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن، أنه هون إحنا بننظر للحظة إسلامه مع إسلام الإماء؛ في اللحظة التي أسلم فيها الرجل وأسلم فيها الإماء، سواء أسلمن معه أو بعده، في الوقت الذي اجتمع فيه إسلامه مع إسلامهن ننظر: هل هذا الرجل الحر الذي أسلم ممن يجوز له أن ينكح الإماء بأن كان يخشى على نفسه العنت ولا يجد طولاً لنكاح حرة ولو كتابية؟ هذا معنى الكلام، فإن كان في لحظة اجتماع إسلامه بإسلامهن فعلاً تتوفر فيه هذه الشروط، بنقول له: اختار مقدار الحاجة مما يعفك.

إذا كان وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن لا تتوفر فيه هذه الشروط، بأنه لا يخشى على نفسه العنت، أو كان يجد طولاً لنكاح حرة، في هذه الحالة بنقول له: كل هؤلاء الزوجات الإماء بدك تفارقهم كلهم؛ لأنك لا تتوفر فيك شروط نكاح الإماء المسلمات؛ لذلك قال: إن جاز له نكاحهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن، وإن لم يجز له أن ينكحهن باختلال أحد الشرطين فسد نكاح جميع الإماء كلهم.

طيب هيك انتهينا من هاي المسألة. جميل، بقيت المسألة الأخيرة في هذا الفصل وهي مسألة الردة التي قلت لكم أنها شبيهة بالمسألة التي قبل قليل. قال: وإن ارتد أحد الزوجين؛ زوجان مسلم ارتد أحدهما أو ارتديا جميعاً كلاهما خرج من الملة، عافاني الله وإياكم، فهنا ما حكم الزواج؟ هنا في تفصيل: إذا ارتد أحدهما أو ارتديا معاً قبل الدخول، ينفسخ النكاح مباشرة والمرأة ستستحق نصف المهر المسمى إن كان الذي ارتد هو الزوج قبلها؛ يعني إذا كان الزوج هو الذي ارتد فقط أو كان كلاهما ارتد لكن هو ارتد قبلها، فإذا كان الزوج هو الذي ارتد فقط أو هو ارتد قبلها عليه أن يدفع لها نصف المهر المسمى. هي عكس الحالة هذه تماماً، إحنا مش قلنا هون إن كان الزوج هو الذي أسلم أو أسلم قبلها عليه نصف المهر؟ لأن الفرقة جاءت من طرفه، فكذلك المسألة المعاكسة، إذا كان الزوج هو الذي ارتد فقط أو ارتد قبلها عليه أن يدفع نصف المهر المسمى لها؛ لأن الفرقة جاءت من جهته، هو الذي تسبب بها.

وأما إن كانت هي التي ارتدت فقط أو هي التي ارتدت قبله، فليس لها نصف المهر المسمى لأن الفرقة كانت من جهتها. وأما إن ارتديا معاً أو ارتد أحدهما بعد الدخول، هنا سنأتي إلى موضوع العدة، نفس الفكرة، المرأة ستبدأ بالعدة، إذا الاثنين رجعوا أسلموا، أو الذي ارتد رجع أسلم قبل انتهاء عدة المرأة، نرجع النكاح بينهم. إذا الذي ارتد ما رجع أسلم أثناء عدة المرأة، ينفسخ النكاح بمجرد انتهاء عدة المرأة، ويكون انفساخه من لحظة الارتداد وليس من لحظة انتهاء العدة، زي ما تكلمنا قبل قليل، والمرأة بشكل عام سيكون لها المهر المسمى كاملاً لأنه دخل بها. بذلك قال: وبعد الدخول تقف الفرقة على انقضاء العدة على التفصيل الذي تم دراسته مسبقاً.

جميل، هيك نكون انتهينا من الحديث عن أنكحة الكفار، ونشرع في موضوع جديد، وهو موضوع حقيقة جوهري وأساسي في عقد النكاح، ألا وهو موضوع الصداق، وهو المهر. إحنا عرفنا أنه عقد المهر، هناك زوج سيدفع صداقاً مقابل امرأة ستعطي المنفعة الاستمتاع بها لهذا الزوج؛ وإن كان الاستمتاع متبادلاً، لكن أساساً تعتبر المرأة هي التي بذلت الاستمتاع بها للزوج مقابل عوض اسمه صداق يدفعه الزوج لهذه المرأة. والعوض وهو الصداق وهو المهر في النكاح ليس عوضاً بالمعنى الحقيقي، وإنما هو تشريف وتكريم للمرأة، فنحن مش عم بنبيع ونشتري باستمتاع بالمرأة، هو تشريف وتكريم وبيان لشرف هذا العقد، وأنه عقد يختلف عن السفاح، فأكرم الله عز وجل المرأة بإعطائها هذا المهر، وسماه مهراً، ما سماه عوضاً؛ وإن كان في التعبير الفقهي أحياناً يقولون: النكاح هو شبه معاوضة. ماذا يقولون؟ عقد النكاح هو شبه معاوضة وليس معاوضة. لماذا شبه معاوضة؟ اكتب: لأن العوض وهو المهر ليس مقصوداً أساساً وإنما مقصود تبعي، تشريفاً للمرأة؛ ولأن العوض وهو المهر ليس مقصوداً أساساً، هذا جعل الأمر فيه أوسع من العوض الذي يكون في المعاملات. لأن العوض وهو المهر الذي يدفعه الزوج للمرأة لا يعتبر عوضاً وإنما هو تشريف وتكريم، توسعوا فيه واغتفر فيه ما لا يغتفر في العوض الذي يكون في المعاملات في البيوع والإجارة ونحوها، كما سيظهر لكم عند دراسة هذا الكتاب. جيد، إذا لو واحد سألك: ما هو الصداق؟ يقول: الصداق هو نفسه المهر.

وهو العوض الذي يدفعه الزوج للزوجة في عقد النكاح. ماذا قال الشيخ مرعي؟ كتاب الصداق: تسن تسميته في العقد. إذاً هذه قاعدة أساسية وأولى؛ المهر أحبابي الكرام لا يلزم أن يسمى في عقد النكاح.

قالوا هنا زوج وهنا فتاة وهنا ولي الفتاة وولي الفتى، صدر منه إيجاب: زوجتك ابنتي فلانة، والزوج صدر منه قبول، وفي أثناء الإيجاب والقبول لم يتم التطرق لموضوع المهر البتة. هل يصح عقد النكاح؟ نعم يصح، فذكر المهر في أثناء عقد النكاح سنة وليس واجباً وليس شرطاً لصحة عقد النكاح. لكن سنعرف أنه إذا لم يتم تسمية المهر في أثناء عقد النكاح فإن المهر لا يسقط، بل يبقى على الزوج ويفرض عليه مهر يسمى مهر المثل.

ومن هنا جاءت الفلسفة أن المهر على نوعين: هناك شيء يسمى المهر المسمى، وهناك مهر المثل. المهر المسمى هو المهر الذي يسميه الزوج للمرأة في عقد النكاح، المهر الذي تم تسميته في العقد. مهر المثل له أكثر من صورة، هو المهر إذا لم يتم تسمية مهر أثناء عقد النكاح، أو تم تسمية مهر لا يصلح أن يكون مهراً، كأن سمى خمراً أو خنزيراً. إذاً مهر المثل له حالتان: الحالة الأولى إذا لم يتم التطرق لتسمية المهر في أثناء عقد النكاح، فالمرأة يصبح لها حق في شيء اسمه مهر المثل وسنفصل فيه إن شاء الله. الحالة الثانية أن يتم تسمية مهر في أثناء عقد النكاح لكن تسمية باطلة لا تعتبر شرعاً، كأن يقول لها أهديك خمراً أو خنزيراً؛ في هذه الحالة أيضاً سنذهب إلى مهر المثل.

فإذاً حين تعلمنا معلومة أساسية، ذكر المهر في أثناء عقد النكاح سنة وليس واجباً وليس شرطاً لصحة العقد، لذلك قال: تسن تسميته في العقد. واكتبوا ويسن تخفيفه، الإنسان أن يكون خفيفاً. لذلك قال بعد ذلك: ويصح بأقل متمول. أقل شيء متمول في حياة الناس يصح أن يكون مهراً. فالحنابلة ما عندهم سقف لأدنى ما يصح أن يكون مهراً، بل يقولون كل ما يصح ثمناً في البيوع يصح أن يكون مهراً في النكاح. قاعدة عامة: كل ما يصح أن يكون ثمناً في البيع يصح أن يكون مهراً في النكاح، فلا أقل له، وإنما هو أقل شيء يتموله الناس، أقل شيء يمكن أن يتمول عرفاً يصح أن يكون مهراً في عقد النكاح. جميل هذه قاعدة الحنابلة، إذاً أقل شيء يتموله الناس أو اكتبوا كل ما يصح ثمنه في البيع يصح أن يكون مهراً في عقد النكاح.

فإن لم يسمى المهر في عقد النكاح أو سمي وكانت التسمية فاسدة غير معتبرة، صح عقد النكاح ووجب مهر المثل. كلام منسق مرتب؛ إذا لم يسمى المهر في أثناء العقد أو سمي ولكن التسمية فاسدة مش مضبوطة مش مقبولة شرعاً، سنعدل إلى ما يسمى مهر المثل. فهناك مهرين بدكم تنتبهوا لهم، في شيء اسمه المهر المسمى وفي شيء اسمه مهر المثل، وكل مهر له أحكامه. راح تنتبهوا الآن أنه مع الوقت سنكتشف أن هناك أحكاماً للمهر المسمى تختلف في بعض التفاصيل عن أحكام مهر المثل، خاصة إذا وقع الطلاق قبل الدخول؛ المهر المسمى يرجع نصفه، لكن مهر المثل لا تأخذ منه المرأة شيئاً، وإنما تمتع متعة، يعني الزوج يعطيها هدية وانتهى الأمر. بنص كتاب الله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 236-237]. ففرقت الشريعة الإسلامية بين المهر المسمى ومهر المثل في بعض الأحكام كما سيأتي معنا إن شاء الله.

نتكلم عن بعض الأمور التي تسمى مهراً فاسداً. إنه هو إيش قال؟ فإن لم يسمى أو سمى فاسداً صح العقد ووجب مهر المثل. الآن بده يعطيك أمثلة كثيرة وعديدة على ما هو المهر الفاسد، وبالتالي إذا كان الرجل سماه لا يقبل منه، عليه أن يدفع مقابل مهر المثل. أول شيء قال: وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن لم يصح. الآن أحبابي الكرام بدكم تفهموا لما نقول المهر المسمى، أنا قلت لكم قاعدة: كل ما يصح أن يكون ثمناً في البيع يصح أن يكون مهراً في عقد النكاح، والثمن في البيع قد يكون عيناً وقد يكون منفعة. فكذلك المهر المسمى قد اسمي لها عيناً ألف دينار وقد اسمي لها منفعة. بس راح نعرف الآن ما هي المنافع التي تصح والتي لا تصح، وما هي الأعيان التي تصح أن تكون مهراً والتي لا تصح.

فقال: وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن، قال لها أتزوجك ومهري أن أعلمها القرآن كاملاً. فالحقيقة عند الحنابلة هذا لا يصح، هذا المهر أن يكون المهر منفعة تعليم القرآن. كيف يا شيخ النبي صلى الله عليه وسلم مش زوج في قصة سهل بن سعد الساعدي الطويلة الم يزوج الرجل المرأة على أن يعلمها عشرين آية من القرآن وقالوا له: زوجتك بما معك من القرآن؟ كيف بتحكم ما بيصير؟ الحنابلة قالوا حديث سهل بن سعد منسوخ، وهناك حديث آخر يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا يكون القرآن مهراً لأحد بعدك»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. جاء في بعض الروايات وهو حديث مرسل، لكن الحنابلة يحتجون بالحديث المرسل أن امرأة تزوجت رجلاً بغير القرآن، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يكون مهراً لأحد بعدك».

فهذا نسخ، بالتالي لا يصح أن يكون المهر عند السادة الحنابلة أن يعلم الرجل امرأته شيئاً من القرآن، ولو القرآن كاملاً. فإذا الرجل سمى هذا المهر قال: تزوجتك ومهري أن أعلمك شيئاً من القرآن، المهر المسمى فاسد، وسنعدل إلى مهر المثل، راح يصبح عليك تدفع لها مهر المثل وسنعرف كيف يتم ضبط مهر المثل. أما لو قال لها أعلمك شيئاً غير القرآن؛ لأعلمك الفقه الحنبلي، أعلمك دليل الطالب لنيل المطالب، ها هذا مهرها، أو أعلمك صحيح البخاري أو أعلمك معلقات الشعر المباح أو أعلمك صنعة، هل بيصير لو تكون المنفعة أن يعلمها شيئاً غير القرآن؟ نعم بيصير؛ القرآن بذاته ما بيصير لأنه النص ورد فيه، غيره لم يرد النص بالنهي عنه، فيبقى على أصل الإباحة. لذلك قال: وتعليم معين من فقه أو حديث أو شعر مباح أو صنعة يصح، لكن لو قال: أتزوجك وصداقك أن أعلمك شيئاً ما، عين ما الذي سيعلمه، ما ينفعش، لا بد يحدد ما هو الشيء الذي سيعلمه، فقه، حديث، شعر، صنعة، لا بد يحدده. إذاً تعليم معين من فقه أو حديث أو شعر مباح أو صنعة، فهذا يصح أن يكون مهراً ويعتبر هنا المهر المسمى منفعة صحيحة.

ثم قال: ويشترط علم الصداق. ويشترط علم الصداق يعني إذا كان حضرة الزوج يريد أن يصدق الزوجة في أثناء العقد بده يسمي لها مهر، بنقول للزوج إذا أنت بدك تسمي مهر في عقد النكاح بده يكون هذا المهر معروف، معلوم، أن يكون معلوماً. فلو أصدقها داراً قال مهرك دار وأطلق، أو مهرك دابة وأطلق، أو مهرك ثوب وأطلق، هذا لا يصح لأنها جهالة كبيرة تفضي إلى عدم المعلومية بالمهر المسمى. أي دار، أي ثوب، أي دابة؟ ما بينفع.

أو قال أصدقك منفعة، وهو رد عبدها أين كان. لو كان هذه المرأة العروس لها عبد شارد هارب، فالزوج قال اسمعي أنا بتزوجك والمهر الذي اسميه لك هو أنني سأرد لك عبدك الهارب منك، راح أبحث عنه وأجيب لك إياه وين ما كان، بنقول هذا أيضاً شيء مجهول لأننا لا نعرف أين ستذهب وأين، ممكن أصلاً ما تقدر تجيبه، فهذه جهالة غير مغتفرة. أو قال لها أتزوجك ومهرك أن أخدمك مدة بما شئت، لذلك قال: أو خدمتها مدة فيما شاءت. أخدمك في اللي بدك إياه، بدك إياه أني أركض في الشارع، بدك إياني أطلع جبل، بدك إياني أشتري لك، بدك أي شيء بدك إياه أنا بخدمك فيه، أيضاً هذه جهالة، أنه كلمة خدمتها فيما شاءت هي قد تشاء أشياء كثيرة جداً وقد أخرج عن طاقتك، فهنا في جهالة أنت ما حددت. لو حدد أخدمك في كذا وكذا شيء معين بينفع، أما أخدمك مدة فيما شئت هذا عموم كبير جداً يفضي إلى الجهالة.

أو قال لها أتزوجك ومهرك ما تثمره شجري، ما يثمره الشجر في هذا العام أو في خلال عامين برضه، ثمر الشجر هذا ليس شيئاً بيدك، هذا بيد الله سبحانه وتعالى، يعني هو الذي يخرج الثمر في النهاية، فأن تصدقها هكذا ما يثمر الشجر ما بينفع. قال: أو حمل أمته أو دابته، بإمكان مثلاً عند هذا الزوج عنده أمة حامل، طبعاً مش حامل منه لأنه عرفنا إذا كانت حامل منه الولد حر، لا، الرجل هذا عنده أمة وهذه الأمة متزوجة من عبد، وراح تنجب أمة من هذا العبد، فهذا الولد سيكون ملكاً للسيد وهو العريس. فهذا العريس قال لعروسه: سأعطيك الولد الذي ستأتي به أمتي من زوجها العبد، بنقول الحمل ما دام في بطن الأمة فهو فيه جهالة، لا نعرف هل يخرج حياً ولا لا يخرج حياً، فلا يصلح أن يكون مهراً. وكذلك لو قال لها حمل دابتي، أتزوجك وأعطيك مهر، إيش مهري؟ قال مهرك ما هو في حملي أو ما في بطن هذه الناقة أو البقرة ما بينفع، لأنه غير مضمون الخروج. فكل هذه التسميات التي ذكرتها لا تصح وتعتبر تسميات فاسدة، وما دامت أنها تسميات فاسدة سنعدل إلى مهر المثل.

لكن يقول الحنابلة لا يضر الجهل بالصداق إذا كان جهلاً يسيراً، وهذا بخلاف البيوع، إذا كان الثمن مجهولاً ولو جهالة يسيرة، عقد البيع ما بينفع يبطل، عرفنا لازم تكون السلعة معلومة والثمن معلوم، ولا تغتفر أي جهالة. في النكاح لأنه زي ما عرفنا المهر ليس هو عوضاً حقيقة، وإنما هو تشريف وتكريم للمرأة، اغتفر فيه الجهل اليسير الذي لا يغتفر في البيوع والمعاملات. مثل إيش؟ قال: ولا يضر جهل يسير، فلو أصدقها عبداً من عبيده، مثلاً هذا الزوج عنده مجموعة من العبيد، سعيد، فؤاد، خالد، فقال في عقد النكاح للولي: والله سأتزوج ابنتك والمهر هو عبد من العبيد الذين أملكهم. هذا بيمشي في عقد النكاح، بيمشي في جهالة، صح يعني أنا مش عارفين أي واحد، لكن يقولون بيمشي لأنه في عقد النكاح المهر تشريف وليس عوضاً حقيقة. لو كان في البيع ما بيمشي، يعني لو واحد باع سيارة لشخص والثمن قال سأعطيك ثمن عبد من عبيدي، ما بيمشي، العقد باطل، لكن في النكاح يمشي لأنه كما قلنا يغتفر الجهالة اليسيرة في المهر، لأن المهر هو تشريف وليس عوضاً في الحقيقة. لذلك لو أصدقها عبداً من عبيده أو أصدقها دابة من دوابه أو قميصاً من قمصانه صح، طيب أي واحد راح تأخذ منهم وما عين؟ قالوا ولها أحدهم بقرعة، بيجي بيعمل قرعة بين عبيده أو بين دوابه أو بين القمصان، والذي تخرج عليه القرعة هو الذي تأخذه المرأة.

ثم قال: وإن أصدقها عتق قن صح. هل يصح أن يقول الزوج لولي الفتاة: أتزوج هندا ومهرها عتق هذا القن؟ أنا هذا الزوج عنده عبد اسمه فؤاد، فلما تزوج قال: تزوجت فلانة ومهرها أن أعتق فؤاداً لوجه الله، وهي رضيت بذلك، بيمشي؟ نعم، مثل هذا الأمر يصلح ما دامت المرأة قد رضيت بذلك. لا إن كانت مثلاً هي طلبت مهر طلاق الزوجة الأخرى، طلاق ضرتها، فهو قال لها أبشري خلص أنا راح أتزوجك يا فلانة ومهرك أن أطلق الضرة. طلاق الضرة إحنا عرفنا أن المرأة يجوز أن تشترطه في عقد النكاح، يجوز لهذه المرأة أن تشترط على الزوج طلاق ضرتها، لكن لا يجوز أن يجعل طلاق الضرة هو بحد ذاته مهراً، وهذا هو الذي حمل عليه الحنابلة حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها كما جاء في الحديث. الحنابلة فهموا هذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تجعل طلاق ضرتها مهراً لها، أما أن تشترط فهذا حق شخصي لها.

إذاً لذلك قال: وإن أصدقها عتق القن هذا عمل شريف يصح. لكن إن أصدقها طلاق زوجته أي طلاق ضرتها، لا يكون هذا مهراً صحيحاً، وبالتالي فسدت التسمية فنذهب إلى مهر المثل. هذه القاعدة. وإن أصدقها خمراً أو خنزيراً أو مالاً مغصوباً يعلمانه، كلاهما يعلم أنه مغصوب، لم يصح. زوج قال لزوجته: بعطيكِ صداق خمر.

خمس زجاجات خمر، أو خنزيرين، أو مال مغصوب أو مسروق، مال باختصار لا يستحقه، وهما يعلمان أنه مغصوب أو مسروق أو ما شابه ذلك؛ هنا لا تصح هذه التسمية ونعدل إلى مهر المثل.

أما بالنسبة للمال المغصوب وهذا خاص به إن لم يعلما؛ يعني إذا ما كانوا عارفين أنه هذا المال مغصوب، فالزوج قال لها: سأعطيك هذه الدابة لك، وهم لا يعلمان أن هذه الدابة والله طلعت مسروقة، مستحقة لشخص، وإن لم يعلماه مغصوباً؛ صحة هذه التسمية ولها قيمة هذه الدابة مثلاً يوم عقد النكاح. إيش يعني؟ زوج وسعاد ووليها، الزوج قال مهرك هذا الحصان وهم لا يعلمان أن هذا الحصان مغصوب، طلع وهو حق لطرف أجنبي. فبعد ما أعطاها الحصان، جاء صاحب الحصان -نفرض اسمه فؤاد- وقال: يا جماعة ترى هذا حصاني، وفعلاً ثبت بالبينة أنه هذا حصانه، في هذه الحالة ما بنقول والله فسدت التسمية ونعدل لمهر المثل، لا. هنا سنقول التسمية صحيحة لأنه ما كانا يجهلان الغصب، فسعاد ستستحق قيمة الحصان يوم العقد يوم عقد النكاح. كم كانت قيمته؟ والله ألف دينار، هي ستستحق قيمة الحصان يوم العقد.

وإن أصدقها عصيراً فبان خمراً؛ لو كانت الإشكالية أن الزوج أعطى سعاد عصير لكنهم اكتشفوا أنه مش عصير طلع خمر، فهنا نفس القضية، لكن هنا الزوج لن يعطي قيمة العصير لسعاد يوم العقد، بل سيعطيها المثل، لأن العصير من المكيلات، والمكيلات نستطيع أن نأتي فيها بالمثل. لذلك قال: وعصيراً فبان خمراً؛ أي إن كان الزوج أعطاها عصيراً فظهر أنه مش عصير خمر وكانا يجهلان ذلك، صحت التسمية ولا نذهب لمهر المثل، لكن عليه أن يعوضها بماذا؟ بمثله عصيراً، ولها مثل العصير؛ يعني هو الآن أعطاها خمسة لتر على أنها عصير عنب، طيب واكتشفنا أنها طلعت مش عصير عنب خمسة لتر خمر عنب، بنقول خلص التسمية فاسدة وبنروح على مهر المثل، لا. بنقول التسمية صحيحة، بس الله يعينك بترجع تعطيها خمس لتر عصير عنب، وبتتأكد المرة الجاية أنك أعطيتها عصير عنب مش أعطيتها خمر، فمثل هذا الأمر يقبل.

هكذا نكون انتهينا من بعض المسائل المهمة هنا، ثم قال الشيخ مرعي رحمة الله تعالى عليه: فصل. هذا فصل أيضاً يتعلق بشيء من أحكام الصداق، طبعاً فصول الصداق كثيرة وسندرسها فصلاً فصلاً بإذن الله، وكلها مسائل مهمة في الحقيقة، قال: وللأب تزويج بنته مطلقاً. ما معنى مطلقاً؟ أي سواء كانت بكراً أو ثيباً. وللأب تزويج بنته مطلقاً بكراً أو ثيباً بدون صداق مثلها، أي بدون صداق مثيلاتها من النساء من كانت من طبقتها من بنت خالها وبنت عمها. بين الأب أن يزوج ابنته سواء كانت بكراً أو ثيباً بدون صداق مثلها أي مثيلاتها من قريباتها، بنات خالها وبنات عمها، وإن كرهت الزوجة ذلك.

ولا يلزم أحداً تتمته؛ ما معنى ولا يلزم أحداً تتمته؟ يعني هذا الأب بعد ما يزوج بنته بدون مهر مثلها بأقل من مهر مثلها، يعني مثيلاتها يتزوجوا بخمسة آلاف، هو زوجها بثلاثة آلاف وهي كارهة، حتى لو كانت كارهة الأب يحق له أن يفعل ذلك، الأب يحق له أن يفعل ذلك ولا يلزم أحداً أن يتمه؛ يعني لا يلزم الزوج أنه يتم لها والله الألفين الباقيات، فتقول له: اسمع ترى أنا والدي زوجني وأنا كارهة بثلاثة آلاف، أنا اللي مثلي بوخذه خمسة آلاف فضايل عليك والله ألفين. لا، الزوج لا يلزمه أن يتمه، ووليها وهو الأب لا يلزمه أن يتمه. هذه الصلاحية ممنوحة للأب فقط.

وأما غير الأب، فإيش قال؟ قال: وإن فعل ذلك غير الأب بإذنها مع رشدها صح. غير الأب إذا كان هو الولي، كان الأب مثلاً ميت فرضا، فجاء الأمر للجد أو للابن أو على الترتيب الذي ذكرناه، إذا غير الأب كان هو الذي بيده الولاية فهذا لا يزوجها بدون مهر مثلها إلا إذا أذنت المرأة بذلك وكانت رشيدة؛ إذا أذنت وكانت رشيدة، بالغة عاقلة مش سفيهة تحسن الاختيار، فهنا ماشي، إذا هي أذنت وكانت رشيدة أن تتزوج بدون مهر المثل يصح لوليها أن يزوجها بدونه. وأما إذا زوجها غير الأب بدون مهر المثل بدون إذنها، إذا زوجها وليها غير الأب بدون مهر المثل، يعني أقل من مهر مثلها من دون أن يستأذنها في ذلك، يلزم الزوج أن يتمه؛ يعني امرأة وليها عمها هذا اللي صفت عليه الولاية ما استأذنها، حضرته زوجها بثلاثة آلاف ومثيلاتها يتزوجنه بخمسة آلاف، في هذه الحالة الزوج عليه أن يتم ما بقي من مهر مثيلاتها للمرأة، لأن هذا العم ما استأذن المرأة لما نزل من الخمسة إلى الثلاثة، فعلى الزوج أن يتم الباقي للمرأة.

أما لو كان الأب لا، الزوج ليس عليه أن يتم الباقي للمرأة. لكن يقولون لو قدرت المرأة لوليها رقماً معيناً يزوجها به فزوجها وليها بدونه؛ يعني امرأة وليها أخوها مثلاً، هي قالت لأخيها: زوجني على ستة آلاف، حددت له هذا المبلغ، قالت له: أنا بدي هيك، راح أخوها زوجها على أربعة آلاف، في هذه الحالة الذي عليه أن يتم للمرأة ليس الزوج بل الولي؛ الولي لأنه هنا المرأة هي ابتداء حددت، يعني ما ركنت إلى مهر مثيلاتها، لا لا، هي جاءت للولي وقالت له: أيها الولي زوجني على رقم معين، فالولي ما التزم به وزوجها على أقل منه، هنا الولي هو الذي سيضمن وليس الزوج.

أما إذا كانت هي ما حددت له وهو يعرف أن مهر مثيلاتها الستة لكنه زوجها على أربعة بدون أن يستأذنها، هنا الذي يتم الزوج على ما هو معتمد في المذهب، وهناك حتى في المسألة السابقة رواية أن ليس الزوج هو الذي يدفع بل الولي أيضاً، وهو قول قوي جداً أن الولي في كذا مسألة هو الذي يدفع إن أخل بحقوق في ذلك وليس الزوج، لكن هذا التفصيل الذي ذكرته هو المذهب كما يظهر لكم.

ثم قال: وإن زوج ابنه؛ الآن المسألة بالعكس، أب زوج ابنه الصغير، فقيل له: ابنك فقير فمن أين يؤخذ الصداق للفتاة؟ أب مثلاً زوج ابنه الصغير لفتاة اسمها سعاد، جيء لهذا الأب قالوا: ابنك معه مصاري، ابنك فقير ما عندوش مصدر رزق، من أين سيدفع الصداق لهذه الفتاة؟ فقال والد الشاب: عندي، بلغتنا العامية الموضوع عندي، خلص. فهنا يعتبر الأب التزم بدفع الصداق عن ابنه للعروس، يقول: خلاص، إذاً هذا نوع من الالتزام منك، هذا عقد ضمان، أنت ضمنت المهر عن ابنك.

الآن سيتكلم عن مسألة القبض، فقال: وليس للأب قبض صداق ابنته الرشيدة ولو كانت بكراً إلا بإذنها؛ هنا الأب ليس له أحقية أن يقبض المهر عن ابنته الرشيدة سواء كانت ثيباً ولا بكراً إلا بإذنها، لأن المهر حقها هي الشخصية. طيب فإن أقبضه الزوج لأبيها، فإذا الزوج حضرته ما التزم، راح على والدها وأقبضه إياه ما أقبضه للفتاة، فإذا الزوج أقبضه لأبيها لم يبرأ الزوج بهذا الإقباض وبقي في ذمته، وتستطيع الفتاة أنها ترجع على الزوج وتقول له: أعطني مهري، فإذا الزوج قال للفتاة: أنا أعطيته لأبوك، تقول له: أنا ما لي علاقة، شرعاً أنا الذي أستلمه وليس والدي. فإن أقبضه الزوج لأبيها لم يبرأ ورجعت الزوجة عليه.

طيب إذا رجعت الزوجة عليه، إذا المرأة العروس رجعت على العريس وقالت له: أنا بدي أستلم المهر منك، فالعريس هذا المسكين اضطر يرجع يدفع المهر مرة ثانية، للزوجة مثلاً كان ألفي دينار، فبعد ما يدفع المهر للزوجة يرجع الزوج على الولي على أبوها، ويقول له: اسمع أعطني المهر الذي أعطيتك إياه، ترى بنتك رجعت علي. ورجع هو أي العريس على والدها وقال له: أعطني إياه.

وأما إن كانت العروس غير رشيدة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة، هنا الزوج يسلمه إلى وليها في مالها، هنا الزوج مجبر، ما بصير في هذه الحالة إذا كانت الزوجة مش رشيدة، فتاة غير رشيدة، فهنا الزوج لا يسلم الفتاة، غلط تسلم المهر إلى وليها في مالها. طيب من وليها في مالها؟ هسا إذا كان أبوها عايش بكون هو أبوها، إذا كان أبوها متوفى بكون من؟ بكون مش وليها الذي يلي الأب، مثلاً الجد لا، بكون مثلاً أب عامل وصي زي ما مر معنا في كتاب الحجر، بكون الأب موصي لشخص، قال: يا فلان أنت وصي على بناتي في المال، فرضاً محدد له وصاية في المال، فهنا يدفع الزوج المهر إلى وليها في المال وهو وصي والدها. فإن لم يكن فالحاكم، وهكذا على الترتيب الذي ذكرناه في باب الحجر، يعني إذا لم يكن وصي، فانتبهوا على هذه القضية؛ إذا وإن كانت غير رشيدة قال: سلمه إلى وليها في المال، إن كان والدها عايشاً هو والدها، إن كان ميتاً فوصيه في المال، فإن لم يكن فالحاكم، كما تم ترتيبه.

إذا تزوج العبد؛ بعض مسائل العبيد سريعاً هذه، وإن تزوج العبد بابن سيده، العبد يتزوج بإذن سيده، ما بصير العبد يتزوج بغير إذن سيده، كما جاء في الحديث فهو عاهر والعياذ بالله، فالعبد يتزوج بإذن سيده، إذا تزوج بإذن سيده صح، وسيده هو المسؤول أنه يدفع المهر عنه والنفقة على زوجته والكسوة لزوجته والمسكن لزوجته، السيد يتلبس بكل شيء. وإن تزوج بلا إذنه، يعني بدون إذن سيده، لم يصح لا يصح العقد، فلو وطئ حضرته هنا وجب في رقبة العبد مهر المثل، سيصبح أرش الجناية كأن العبد جنى جناية، فأرش الجناية يكون في رقبته. فالسيد هنا هو غير ملزم بأن يدفع المهر لأن هنا العبد تزوج بغير إذنه، فالعقد باطل، فإذا كان العبد وطئ في هذا العقد الباطل، المهر في رقبته، المهر متعلق برقبته. فالسيد بنقول له: أيها السيد هذا العبد كأنه جنى، فإما أنك بتعطيه للجماعة المجني عليهم زي ما تعلمنا في الجنايات أو ما مر معنا في جنايات العبد، يا إما بتسلمه هو للجماعة، يا إما بتدفع عنه، ويقولون إذا هنا الجناية أو المهر خلينا نسميه سيعامل معاملة أرش الجناية وسيتعلق برقبة العبد.

فالسيد يا بيقول لهم خذوا العبد خلاص أنا بدي أخلص منه أو إنه مثلاً هو السيد بتكفل بقول خلص يا عمي أنا بدفع المهر عنه. لكن هل يلزم السيد أن يدفع المهر؟ في الحقيقة لا يلزم أن يدفع المهر، ولو قلنا إن السيد يدفع الأقل من المهر مهر المثل أو من قيمة العبد، فأظن هذا يسير على القواعد، يعني لو السيد افتداه قال: أنا بدفع كل المهر، هو حر. لكن هل يلزمه أن يدفع كل المهر ولا يلزمه أن يدفع الأقل من المهر؟ طبعاً مهر المثل أو قيمة العبد، الذي يظهر لي أن الأمر مثله مثل الجناية، السيد أما أن يسلم العبد نفسه للجماعة الذين انظلموا في هذا الموضوع، أو أنه عليه أن يدفع الأقل، ما هو الأقل العبد ولا قيمة مهر المثل؟ إذا كان الأقل مهر المثل يدفع مهر المثل، إذا كان الأقل قيمة العبد عليه أن يدفع قيمة العبد، وإذا حاب يدفع المهر كامل الله خير، هكذا تصبح القضية.

ثم قال: فصل؛ يتكلم عن موضوع متى تمتلك الزوجة المهر، وهنا الموضوع مشابه تقريباً لما مر معنا في كتاب البيوع في قضية المبيع قبل أن يقبض، يكون ملك لمن؟ إذا تم عقد البيع والمبيع لم يقبض بعد، المبيع قبل أن يقبض ملك لمن؟ فصلنا، تذكره في هذه القضية، نفس التفصيل هذا يأتي معنا في النكاح. هو الآن إيش قال؟ وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى أي جميع المهر المسمى إذا كان الزوج قام بتسمية المهر في العقد، فبمجرد العقد ما يتم تملك الزوجة جميع المهر المسمى ولها نماؤه، قال: إن كان معيناً بخلاف ما لو كان موصوفاً، ولها التصرف فيه وضمانه ونقصه عليها إن لم يمنعها قبضه.

هذه مسألة خلوها بعد قليل، الآن خلوني أرتب لكم الأفكار؛ الصداق المسمى قبل القبض ومثله مثل المبيع قبل أن يقبض، أما أن يكون مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً، تم بيعه بالكيل والوزن والعد والزرع أو تم إظهاره، فالآن هنا مش إحنا مهر، تم إظهاره بالكيل أو الوزن أو العد أو الزرع، وأما أن يكون موصوفاً، فالآن نقول الصداق المسمى قبل أن يقبض إذا كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً أو مزروعاً تم إظهاره بالكيل أو الوزن أو العدد أو بالزرع، إن قال لها مهرك خمسة أصوع من التمر أو عشرين طناً من الحديد أو خمسين حبة رمان معدودة مثلاً، أو عشرين ذراعاً من الأقمشة، أصدقها مكيلاً بالكيل وليس جزافاً مكيلاً بالكيل أو موزوناً بوزنه أو معدوداً بعده أو مزروعاً بزرعه، زي ما تعلمنا في البيع، أو أصدقها...

شيئًا موصوفًا، أو أصدقها شيئًا موصوفًا في هذه الحالة؛ سواء كان طبعًا موصوفًا معينًا أو موصوفًا في الذمة، في هذه الحالة نقول: الملك يكون للمرأة، لكن لا يصح لها التصرف قبل القبض، والضمان على الزوج حتى يقبضها. إذا الملك للمرأة لكن ليس لها أن تتصرف ما دامت لم تقبض، وضمانه على الزوج حتى يقبضها.

أما ما سوى ذلك، بأن كان معينًا غير مكيل ونحوه، ما سوى الحالتين السابقتين بأن كان الصداق شيئًا معينًا ولم يكن من المكيلات والموزونات والمعدودات والمزروعات، أو كان منها وبيع جزافًا -هذه أضيفوها أيضًا- في هذه الأحوال لا نفس التقسيم السابق للبيوع: الملك للمرأة، ولها أن تتصرف، والضمان عليها، إلا إذا منعها من القبض. وعلى نفس الاستثناء الذي ذكرناه في البيوع أيضًا، فالملك للمرأة، والتصرف للمرأة، والضمان على المرأة أيضًا، إلا إذا منعها من القبض؛ فإذا منعها من القبض يكون الضمان عليه؛ لأنه هو الجائر هنا، وهو الذي منع.

الآن انتبهوا معي إخواني ماذا قال الشيخ رحمه الله عليه، قال: وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى. فالمرأة بمجرد أن ينتهي العقد تمتلك المهر المسمى، ولو لم تقبض، كما أنها إذا قبضت، وهذه واضحة، لذلك لم أنص عليها، الكلام إذا حتى ولو لم تقبض. لكن هناك تفصيل في حالة أنها إذا لم تقبض، تفصيل بين كما قلنا المكيل ونحوه والموصوف، وبين المعين مما سوى ذلك، فنقول: وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى، ولها نماؤه؛ أي النماء الذي ينتج عن المهر المسمى، سواء كان النماء إليه الزيادة، سواء كانت زيادة متصلة كشاة سمنت، أو زيادة منفصلة كشاة ولدت، ولها نماؤه إن كان معينًا.

الآن قوله: ولها نماؤه إن كان معينًا، هذا يدخل فيه كل ما ليس بموصوف باختصار، يدخل في كل ما ليس بموصوف، سواء كان من المكيلات والموزونات والمعدودات والمزروعات، أو كان من الشق الثاني. فكل ما هو معين ليس موصوفًا، تمام؟ فنماء المعين المتصل أو المنفصل سيكون للمرأة، سواء كان من المكيل أو الموزون أو المعدود أو المزروع، أو كان من الشق الثاني من المعينات غير المكيلة أو الموزونة أو المعدودة. ليش إخواني؟ لأنه النماء سواء متصل أو منفصل هو تبع للملك، والمرأة تملك الصداق في الحالة الأولى وفي الثانية، المرأة هي تملك الصداق، فالنماء والزيادة هو دائمًا تبع للملك، فبما أنها مالكة في الحالتين فالنماء لها، لكن اشترطنا أن يكون معينًا.

أما إذا كان موصوفًا فلا، لأنها لسا ما تم إعطاؤه، فإذا كان موصوفًا لا يكون نماؤها. قلت: هذا مقيد بما إذا كان موصوفًا في الذمة، هذا بما إذا كان موصوفًا في الذمة، أما إذا كان موصوفًا معينًا كعبده التركي -إذا بتذكر هذا المثال- فإذا كان من الموصوف المعين فالذي يظهر لي أن النماء لها أيضًا؛ لأننا نتكلم عن معين موصوف، فهذا الكلام كله تدقيقات قد لا تجدونها في الكتب، لكن هي قواعد المذهب والله تعالى أجل وأعلم.

إذا قوله: وله نماؤه إن كان معينًا، هذه العبارة اكتبوا أي: سواء كان من المكيل أو الموزون أو المعدود أو المزروع، أو كان من قبيل الموصوف المعين كعبده التركي، أو كان من المعين من الشق الثاني، أما الموصوف في الذمة فهذا لا؛ هنا لأنه ما زال شيئًا موصوفًا في الذمة لم يتم تعيينه، فلا يكون لها شيء من النماء حتى يتم التعيين بشكل من الأشكال.

إذا ولها نماؤه، ولها التصرف فيه، هنا ولها التصرف في هذا في القسم الثاني أحبابي. أما القسم الأول فليس لها أن تتصرف فيه حتى تقبضه، وضمانه ونقصه عليها إن لم يمنعها قبضه، إن لم يمنعها قبضه هذا أيضًا في القسم الثاني كما رسمت لكم.

وإن أقبضها الصداق، وصار في يدها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فقاعدة المذهب أن المهر المسمى إذا تم تطليق المرأة قبل الدخول يعود نصفه إلى الزوج. لذلك قال: وإن أقبضها الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه. يريد أن يرجع عليها ويقول: يا فلانة، أعطيني نصف ما سلمتك. رجع عليها بنصفه إن كان باقيًا، كما هو على حال المهر، يرجع بعينه، يرجع بنصف هذه العين، كان هو مثلاً معطيها ألف دينار ولساتها في يدها راح طلقها قبل أن يدخل بها، يرجع بالخمس مئة منها، يرجع بالنصف من هذه العين إن كانت باقية على حالها.

وإن كانت قد زادت زيادة منفصلة، الآن العين التي أعطيت للمهر إما أن تزيد زيادة منفصلة، وإما أن تزيد زيادة متصلة. فالآن إذا كانت قد زادت زيادة منفصلة، مثلاً كان هو معطيها شاة، هذه الشاة ما زالت في يد هناء، وولدت عند هناء وجابت -الحمد لله- أولادًا بعد هيك، قبل أن يدخل هذا الزوج بهناء طلقها قبل أن يدخل. الآن هو يريد نصف الشاة، نصف الشاة التي أعطاها لهناء، وأما الزيادة المنفصلة، النتاج الذي نتج عن هناء، فهذا ليس له علاقة به، لأنه نتج على ملكها، هي كانت مالكة للشاة كاملة، ونتج المولود عندها وهي مالكة للشاة كاملة، ثم أنت الآن طلقت قبل الدخول، فأنت لك الحق في نصف الشاة الأصلية، وأما أبناؤها فهي لي، الغرم بالغنم. إذا وإن كانت قد زادت زيادة منفصلة فالزيادة بالتأكيد ستكون للمرأة وليس للزوج أن يطالب بها.

إذا كان المهر قد تلف في يد الزوجة، الزوج أعطى الزوجة مهرًا: شاة، حديد، نقود، فالزوجة تصرفت في هذا المهر وتلف، والزوج قبل أن يدخل بزوجته طلقها، الآن يريد أن يرجع في نصف المهر المسمى، راح عليها قال لها: بدي نصف المهر المسمى، قالت له: والله أنا تصرفت فيه. ماذا يحدث؟ قال: وإن كان تالفًا رجع في المثلي بنصف المثل، وفي المتقوم بنصف القيمة يوم العقد. هنا بما أنه تلف، راح نحكي للزوجة: تعال، أعطاك شيئًا مثليًا ولا شيئًا قيميًا؟ رجعنا للمثلي والقيمي الذي درسناه في المعاملات. المثلي: كل مكيل أو موزون لم تدخله صنعة مباحة ويصح السلم فيه، وما سوى ذلك فهو قيمة.

إذا كان الزوج معطي زوجته شيئًا مثليًا من مكيل أو موزون؛ والله عشرة طن حديد والمرأة تصرفت فيهم، أو معطيها مثلاً خمسة كيلو لحم، أو معطيها عشرة لتر لبن، والمرأة تصرفت فيهم، هنا إذا كان مثليًا فالمرأة عليها أن ترد، صار في ذمتها أن ترد نصف المثل. يعني هو بده يرجع بالنصف فقط، فهي لا ترد بكل المثل، ما بترد العشرة طن حديد، لأ في ذمتها خمسة طن حديد؛ مثلاً خمسة كيلو لحم عليها اثنين ونصف كيلو لحم، إذا كان عشرة لتر لبن عليها خمسة فقط لتر. فإذا كان مثليًا عليها نصف المثل.

طب وإذا كان الذي أعطاها قيمة متقومًا؟ مثلاً كان معطيها شاة، كان معطيها أشياء مزروعة، أقمشة أو معدودة، والمرأة تصرفت فيهم، هنا نقول لها: عليك القيمة كاملة، لا عليك نصف القيمة. مثلاً هو كان معطيك شاة وهذه الشاة ميتة، ماتت أو أكلتيها، فبيجي يقول لها: هذه الشاة كم كانت قيمتها يوم العقد؟ يوم ما عقدت والله كانت قيمتها مائة دينار، خلص عليك نصف المائة، أنه أنت بدي عليك نصف المهر، فعليك نصف قيمة هذه الشاة وهي خمسون دينارًا، وتعتبر القيمة في يوم عقد النكاح.

والذي بيده عقدة النكاح الزوج، الله عز وجل لما ذكر في كتابه: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237]. من الذي بيده عقدة النكاح؟ هذه فيها خلاف بين المذاهب. الحنابلة يرون أن الذي بيده عقدة النكاح المذكور في الآية هو الزوج وليس وليها، المالكية يقولون: لا، الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، لكن الحنابلة يقولون: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، ويوافقهم على ذلك السادة الشافعية.

فالمراد ماذا سينبني على ذلك؟ إذا عرفنا هذه القضية، يقول: طلق الزوج قبل الدخول، فأي الزوجين هو ربنا إيش قال؟ ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾. بده يفسر لك هذه المسألة من ناحية فقهية؛ فإن طلق أي الزوج قبل الدخول، فأي الزوجين عفا، يعني سامح، عفا لصاحبه عما وجب له من المهر، وكان الذي عفا سواء الزوج أو الزوجة جائز التصرف، بالغ عاقل حر رشيد، فإنه برئ منه صاحبه. نحن مثلاً عرفنا زوجًا وزوجة، تطلقوا قبل الدخول، هسا الزوج شو بده من زوجته؟ نصف المهر، فإذا الزوج سامح، قال لها: يا عمي خلص خدي المهر كله وأنا مسامحك فيه، أو الزوجة مثلاً سامحت وقالت له: اسمع، أنا بدي منك مثلاً مهر أنت لسا مش مقبضني إياه، صح؟ أنا مسامحك في كل المهر، لا بدي نصه ولا بدي منك شيئًا، إذا ممكن اللي يسامح الزوج إذا كان مقبض المرأة فبده يرجع في النصف، وممكن الزوجة هي التي تسامح إن كان لسا الزوج ما قبضها شيئًا، فقالت له: خلص ما بدي نصف ولا شيء، أنا مسامحك، يصير؟ يصير، بشرط أن يكون الزوج أو الزوجة الشخص الذي بده يعفو هو بده يكون جائز التصرف حتى يصح له التبرعات؛ لأن التبرعات والإبراءات لا بد تصدر من جائز التصرف.

وإن وهبته صداقها قبل الفرقة ثم حصل ما ينصفه كطلاق رجع عليها ببدل نصفه. شوفوا هذا الفيلم الذي صار، زوج وزوجة، هذا الزوج كان حاكي إنه ما بده يعطي هذه المرأة مهرًا مسمى خمسة آلاف دينار، فإحدى النساء من كثر ما هي طيبة وبتحب زوجها قالت له: شايف الخمسة آلاف المهر الذي أعطيتني إياهم أنا بدي أهبهم إياهم هدية لك، فهي أخذت الخمسة آلاف ورجعتها، قالت له: هذه لك هدية يا زوجي العزيز، ممتاز ومشت الحياة بينهم طيبة.

وفي يوم من الأيام أحبابي الكرام هذا الزوج قبل أن يدخل بهذه الزوجة، يعني هم مستمرون سنين لسا ما صارش دخول، فرضًا قبل أن يدخل بهذه الزوجة طلقها بعد سنين، أو بعد أشهر، طبعًا قلت السنين بجوز كثيرة، خليها بعد أشهر، يعني طلقها ولسا مش داخل فيها، الآن إذا الرجل طلق زوجته قبل الدخول نحن عرفنا أنه يرجع بنصف المهر. طيب في مسألتنا هذه، هل نقول للزوج أن يرجع على الزوجة بنصف المهر مع أن الزوجة كانت أصلاً قبل ما يطلقها معطيته الخمسة آلاف دينار؟

هم يقولون: نعم، للزوج أن يطالب هذه المرأة بنصف المهر، بألفين وخمس مائة، حتى لو كانت هي مرجعة له كل المهر هدية، هي رجعت الخمسة آلاف على وجه الهدية، هي أخذت المهر صار بين يديك، أنت رجعتيه هدية، ما رجعتيه هذا أمر يرجع لك، لكن أنا كزوج إذا طلقت لي أن أعود بنصف المهر، أعطيتني الخمسة آلاف، نحن لا نعتبرهم مهرًا، نحن نعتبرهم هدية أهدتها امرأة لزوجها. يعني الزوج أعطاك خمسة آلاف وسلم المهر، الآن أنت رجعت الخمسة آلاف، نحن لا نعتبرك رجعت مهرًا، نحن نعتبرك وهبت هدية، هكذا اسمها، أنت وهبت الخمسة آلاف، هذه اسمها هدية، فبالتالي يبقى المهر قائمًا عليك، فإذا طلقك قبل الدخول يقدر يرجع في الألفين وخمس مائة، الذي هو نصف الخمسة آلاف.

فبصير صاحبنا فعليًا كسب ألفين وخمس مائة زائد الخمسة آلاف هدية، صار معها سبعة آلاف وخمس مائة، جيد. لذلك قال: وإن وهبته صداقها قبل الفرقة على وجه الهدية ثم حصل ما ينصفه كطلاق بأن طلقها قبل الدخول، رجع عليها ببدل نصفه. رجع عليها ببدل نصفه، لأنه الخمسة آلاف ماخذها هدية، فيعود عليها ببدل النصف، إن كان معطيها الشيء مثليًا عليها نصف المثل، كما في معنى سابق، لذلك قال: ببدل، عبارة دقيقة، إذا كان معطيها شيئًا مثليًا عليها نصف المثل، وإذا كان معطيها شيئًا قيميًا نصف القيمة يوم العقد.

وأما إن حصل ما يسقطه رجع ببدله جميعه، أو رجع ببدل جميعه، شو يعني؟ إذا كان لا، الذي صار بين هؤلاء الزوجين ليس طلاقًا، هذا الزوج أعطى هذه الزوجة كما اتفقنا خمسة آلاف، هي أهدت إياهم، هي رجعت أهدته إياهم، ممتاز، الحياة ماشية بينهم الحقيقة مشت بينهم بس هو مش داخل فيها، بدك تنتبه هو ما دخل فيها لسه بعد، فإذا بالزوجة ترتد والعياذ بالله، فإذا الزوجة ارتدت، وكان الزوج كما حكينا أصدقها خمسة آلاف دينار وهي أعطته إياهم وقبل ما يدخل بها هي ارتدت. الآن انفسخ النكاح زي ما عرفنا، إن فسخ النكاح مباشرة أنه ما في دخول، بالتالي سيفسخ النكاح مباشرة، والنكاح انفسخ بسببها هي ولا بسببه؟ والله بسببها هي، إذا نكاح فسخ بسببها هي، هي في الحقيقة يسقط حقها من كل المهر، دقيقة، المرأة إذا هي التي ارتدت هنا سيسقط حقها من كل المهر، بالتالي إذا كان الزوج في الوضع الطبيعي معطيها مهرًا بدها ترجعه كلياته للزوج. طبعًا كل هذا الكلام اكتبوه لم يدخل بها، نحن نحكي في حالة أنه ما دخل فيها وكان هو معطيها خمسة آلاف، خليها في الوضع الطبيعي الآن وهي ارتدت فهي التي كانت سببًا في فسخ النكاح، فهي مطالبة ترجع الخمسة آلاف كلها للزوج.

في مسألتنا هذه بالتحديد، نحن عرفنا أن هذه الزوجة أصلاً قبل ما ترتد كانت معطية للزوج هدية الخمسة آلاف، وبعدين ارتدت فانفسخ النكاح، وهي السبب في فسخه؛ فعليها أن ترد جميع المهر وهو الخمسة آلاف مرة أخرى. فصار الزوج مأخذ منها فعلياً عشرة آلاف، كيف؟ خمسة آلاف هدية، وبعد ما هي ارتدت انفسخ النكاح، وهي التي كانت سبب في الفسخ، وسيأتي معنى هذا أصلاً في فصل المحاضرة القادمة إن شاء الله. ففي هذه الحالة عليها أن ترد جميع المهر.

هي لو كانت ما رجعت الخمسة آلاف هدية للزوج وضلوا معها في إيدها ثم ارتدت، خلص عليها ترجع هذه الخمسة آلاف اللي في إيدها للزوج. بس هو هذه المرة شو اللي صار معها؟ إنه هي حبت زوجها كثير فأعطته ابتداءً الخمسة آلاف هدية، أعطته إياها على وجه الهدية، بعدين ارتدت فكان الانفساخ بسببها؛ فالزوج هنا له أن يطالبها بكل المهر الذي سلمه إياها.

هي ما بيطلع لها تحكي: "طب أنا رجعت قلت لك المهر هدية"، بقول لها: لا، أنتِ ما رجعتِ المهر، أنتِ أعطيتني خمسة آلاف دينار هدية، أنا ما بيهمني هذه مهر ولا مش مهر، هذه هدية منك أنا قبلتها، بس أنا الآن بما أنك كنتِ سبب في الفسخ بالوضع الطبيعي لي أن أرجع بكامل المهر. شو المهر اللي أعطيتك إياه؟ خمسة آلاف، هي بتقول له: "طب ما أنا أعطيتك إياها"، بقولها: أنتِ ما أعطيتني إياها على أنك رجعتِ مهر، أنتِ أعطيتني هدية اسمها خمسة آلاف.

أما هنا فإحنا بنتكلم عن انفساخ بسببك، وهذا يحقق لي شرعاً أن أعود بكامل المهر ما دمت لم أدخل بكِ، فلي أيضاً خمسة آلاف أخرى هي المهر الحقيقي الذي أعود فيه، فصار الرجل مأخذ منها فعلياً عشرة آلاف. وسنعرف إن شاء الله في المحاضرة القادمة ما هي الأمور التي تسقط حق المرأة في المهر وتلزمها بأن ترجعه للزوج، منها هذه المسألة. إذا كان الزوج معطيها مهر وهي تسببت في فسخ النكاح بأن ارتدت أو ارتكبت أي شيء يسبب الفسخ من جهتها، في هذه الحالة الزوج له أن يعود بكامل المهر ما دام أنه لم يدخل بها، فإن كانت هي مهدية له المهر سابقاً فهنا سيأخذ الهدية وسيأخذ المهر مرة أخرى.

هذا الذي يحصل، لا أطيل عليكم أكثر من ذلك. المحاضرة القادمة بإذن الله ندخل في فصل فيما يسقط الصداق وفيما ينصفه وفيما يقرره، وفيها المسائل التي ذكرتها لكم قبل قليل؛ متى يسقط الصداق؟ متى يتنصف؟ متى يتقرر كاملاً؟ مسائل مهمة وخطيرة وشيقة بإذن الله نتركها للمجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.