غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية. يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد في هذه الدورة المباركة. نتدارس في كتاب من كتب السادة الحنابلة، وهو كتاب دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أحبائي بدأنا بكتاب الطهارة، فعرفنا الطهارة وقلنا: الطهارة عند السادة الحنابلة يعرفونها بأنها ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث وما في معناه. هذا هو التعريف الدقيق المعتمد عند جمهور الحنابلة: الطهارة ارتفاع الحدث وما في معنى ارتفاع الحدث، وزوال الخبث وما في معنى زوال الخبث.
وعرفنا أن الطهارة هي نتيجة التطهير، الطهارة هي ثمرة ونتيجة التطهير، فينبغي إذا أن تعرف بما هو ثمرة؛ فيقال الطهارة ارتفاع الحدث لأن الارتفاع ثمرة الرفع، وزوال الخبث لأن الزوال ثمرة الإزالة. وأما الشيخ مرعي رحمه الله عليه فقد عرف الطهارة فقال: الطهارة رفع الحدث وزوال الخبث. هكذا قال. وعرفنا أن الانتقادات قد توجهت إلى هذا التعريف وكيف نحلها باختصار بإذن الله.
وبعد أن عرفنا الطهارة، وعرفنا أنها تنقسم بناء على هذا التعريف إلى نوعين: ارتفاع حدث وما يلحق به، وزوال خبث وما يلحق به، بدأنا بأول فصل من فصول باب الطهارة، وهو الذي يتحدث عن وسيلة التطهير؛ فإن أي عملية رفع حدث أو أي عملية إزالة خبث تحتاج إلى وسيلة. والوسيلة الأساسية في عملية رفع الحدث أو الخبث الماء، وسنتعرف إن شاء الله إلى ما يقوم بديلا عن الماء في موطنه؛ هناك أماكن محددة تكون فيها أشياء بديلة عن الماء من تراب وما شابه ذلك، هذا ندرسه في موطنه، وإلا فالآلة الأساسية لعملية التطهير الماء.
فلذلك بدأوا به، وقسمه الشيخ مرعي إلى ثلاثة أنواع، فقال: إن المياه ثلاثة أنواع. وتقسيم المياه إلى ثلاثة أنواع بأي اعتبار أحبائي؟ هذا التقسيم بأي اعتبار؟ هذا تقسيم للمياه باعتبار صلاحية استعمالها في الطهارة، فتقول هكذا: ينقسم الماء باعتبار صلاحية استعماله في عملية التطهير إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول الطهور، الثاني الطاهر، الثالث النجس. هذه أنواع المياه باعتبار صلاحية استعمالها في التطهير: طهور، طاهر، نجس.
فبدأنا بالنوع الأول وهو الطهور وعرفنا تعريفه، فقلنا: الماء الطهور هو الماء الباقي على خلقته حقيقة، بحيث لم يتغير أي شيء فيه منذ أنزله الله من السماء أو منذ أخرجه الله من الأرض. الماء الباقي على خلقته حقيقة أو حكما. وعرفنا أن الماء الباقي على خلقته حكما هو ماء تعرض لتغييرات لكن هذه التغييرات لم تؤثر عليه بحيث تخرجه من حيز الماء الطهور، فاعتبر كأنه باق على خلقته، لكن نقول هو باق على خلقته حكما. كالماء الذي يتغير بسبب مقره، يعني المكان الذي هو فيه من مياه المنابيع والآبار، أو بسبب ممره، المياه التي تمر على السيول والوديان فتأخذ معها شيئا من الأرض مما يسبب تغيرا في شيء من الصفات، فهذه لا تؤثر على طهورية الماء فنعتبره كأنه باق على خلقته.
فباختصار، الماء الطهور هو الماء الباقي على خلقته حقيقة لم يتغير أي تغير، أو باق على خلقته حكما بحيث حدثت فيه تغيرات في لونه أو طعمه أو ريحه لكنها لم تخرجه عن طهوريته فاعتبرناه كأنه باق على خلقته. بعد أن عرفنا تعريف الماء الطهور انتقلنا إلى حكمه، فقلنا: الماء الطهور حكمه من حيث استعماله في الطهارة -هكذا يقول الحنابلة- الماء الطهور هو طاهر بنفسه مطهر لغيره. فهو إذا يرفع الحدث في الجملة ويزيل الخبث.
الماء الطهور لو واحد سألك ما حكمه؟ فتقول حكمه يرفع الحدث في الجملة. لماذا قلت في الجملة؟ لأن هناك أحوالا استثنائية للماء الطهور لا يرفع الحدث، ومررنا عليها في المحاضرة السابقة؛ عرفنا الأحوال الاستثنائية لماء طهور لكنه لا يرفع الحدث، أو يرفع حدث جهة دون جهة، فلذلك زدت هذا القيد فقلت: حكم الماء الطهور أنه يرفع الحدث في الجملة ويزيل الخبث، وبعد يزيد الخبث لا نحتاج لكلمة في الجملة؛ لأن كل أنواع الماء الطهور تزيل الخبث.
عرفنا إذا تعريف الماء الطهور وعرفنا حكمه. بعد ذلك قسمه الشيخ مرعي إلى أربعة أنواع، فقال: هناك ماء طهور محرم، هناك ماء طهور مكروه، هناك ماء طهور يرفع حدث الأنثى والصبي غير البالغ لكنه لا يرفع حدث الرجل البالغ والخنثى المشكل البالغ، وهناك ماء طهور غير مكروه وهو الأصل. إذا الماء الطهور أربعة أنواع: ماء طهور محرم، ماء طهور يرفع حدث الأنثى والصبي الذي لم يبلغ ولا يرفع حدث الرجل البالغ والخنثى المشكل البالغ، وماء طهور مكروه، وماء طهور غير مكروه وهو الأصل.
وبدأنا فيها واحدا واحدا؛ فعرفنا أن الطهور المحرم على نوعين: هناك طهور محرم لحق الله كغير بئر الناقة من آبار ثمود والماء المسبل للشرب، وهناك طهور محرم لحق الآدميين، محرم لا يجوز استعماله لكنه طهور، كالمغصوب؛ الماء المغصوب والماء المسروق والماء المودع لديك. وعرفنا أن الطهور المحرم هو طهور لكن إنه لا يرفع الحدث، وإن استعمل في إزالة الخبث فإنه يزيله، وإن كان استعماله في إزالة الخبث محرما ترى لكنه يزيله. فالماء الطهور المحرم لا يستطيع أن يرفع الحدث مع أنه طهور، لكنه يستطيع أن يزيل الخبث. وهذا من الفوارق بين الحدث وبين الخبث؛ أن الحدث لا يمكن أن يرفع بماء طهور محرم، لكن الخبث يرفع بماء طهور محرم، وإن كان يحرم أن نستعمله في إزالة الخبث لكن لو أنه استعمل فإنه يزيل الخبث.
عرفنا بعد ذلك، انتقلنا إلى النوع الثاني من أنواع الطهور، وهو الطهور الذي لا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى المشكل البالغ. وعرفنا أن هذا له ضوابط، وهو كل ماء طهور خلت به امرأة مكلفة لطهارة تامة كاملة عن حدث، وكان قليلا أقل من مئة وواحد وتسعين لترا، فإذا اجتمعت هذه الشروط في الماء الطهور، فإن هذا الماء الطهور الذي خلت به امرأة مكلفة لا يصلح لأن يرفع به حدث رجل بالغ أو مشكل بالغ، وإنما يصلح لأن يرفع حدث أنثى أخرى أو صبي لم يصل إلى سن البلوغ. هذه المسألة الثانية، الصورة الثالثة للماء الطهور: الماء الطهور المكروه.
وعرفنا أن الماء الطهور المكروه متى دعت الحاجة إلى استعماله زالت الكراهة عنه. وما هما الماء الطهور المكروه؟ في الحقيقة ذكر أنواعاً عديدة عليكم أن تراجعوها حتى لا أستهلك الوقت فيها.
بعد أن عرفنا الماء الطهور المكروه انتقلنا إلى النوع الرابع، وهو الحالة الأصلية للماء الطهور، وهو الماء الطهور غير المكروه؛ كمياه البحار والأنهار والآبار والعيون، وأدخلنا فيه الماء الذي تغير بسبب مقره أو ممره، أو تغير بسبب مجاورته لنجاسة رائحتها وصلت إليه فتغير بها، اعتبرناه طهوراً غير مكروه.
طبعاً هنا أحب أن أراجع معكم قضية المجاورة والمخالطة والممازجة؛ لأنها مهمة جداً وكثير من الطلبة يخطئ فيها. قلنا في ختام المحاضرة السابقة، وأحب أن أعيد مرة أخرى قضية الماء الذي جاوره ميت؛ لأنه ذكرها، عندما قال: ﴿وَالْمُتَغَيِّرِ بِطُولِ الْمُكْثِ أَوِ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ مَيْتَةٍ﴾. المراد بالريح من نحو ميتة أن هذا الماء جاور ميتة.
أحبائي، هناك ثلاثة مصطلحات أو مفاهيم يجب أن تكون حاضرة عند الطالب في باب المياه: مفهوم المجاورة، والمخالطة، والممازجة. ما الفرق بين هذه الثلاث؟
المجاورة: أحبائي، أن يكون الماء هنا وجاوره شيء، هذه تسمى مجاورة. والقاعدة العامة عند الحنابلة -اكتبوها- أن الماء إذا جاوره شيء، سواء كان هذا الشيء نجساً أو طاهراً، فانتقلت رائحة هذا الشيء النجس أو الطاهر إلى الماء من خلال العوامل الجوية كالريح وما شابه ذلك، فتغيرت إحدى أوصاف الماء، فإن الماء يبقى طهوراً غير مكروه، لا توجد أي مشكلة؛ لأن هذا التغير الذي طرأ على الماء كان بسبب مجاورة، فالنجاسة لم تصل إلى الماء، والشيء الطاهر لم يصل إلى الماء، هو مجاور منفصل عن الماء، مجاور لكن مجرد الرائحة التي نقلتها الريح دخلت في الماء فتغيرت رائحة الماء، هذا لا يؤثر على الماء أبداً ويبقى طهوراً غير مكروه.
النوع الثاني أو المفهوم الثاني هو المخالطة: يقصد بها أن يسقط شيء في داخل الماء. الآن إذا كان الشيء الذي سقط في الماء وخالطه نجساً، فهذا سندرس في الباب في الماء النجس إن شاء الله بعد قليل؛ أنه إذا كان الماء أقل من قلتين فإنه ينجس بمجرد مخالطة النجاسة له، وإذا كان الماء أكثر من قلتين -يعني مائة وواحد وتسعين فصاعداً- فإننا ننتظر التغير، فإن حدث تغير في الماء الذي أكثر من قلتين كما سيأتي معنا، سيعتبر نجساً، إن لم يحدث تغير لا يبقى طهوراً غير مكروه على الأصل.
لكن ما هي المخالطة قبل أن أدخل في هذه التفاصيل؟ المخالطة إخواني أن يسقط شيء في الماء لكنه لا يمازج جزئيات الماء، بل يبقى منفصلاً عن هناك طبقة بينه وبين الماء، وهذا عادة يكون في المواد الزيتية؛ فالزيت إذا ألقيته في الماء لا يختلط بجزيئات الماء، بل تتشكل طبقة من الزيت منفصلة عن الماء، وجربوا ذلك. وكل ما فيه الأمور الدهنية من دهن كافور العود، يقولون عود البخور؛ هذه المواد إذا وضعتها في الماء إنها لا تمازج الماء، أخلط لا تمازج، لكنها تخالط. ما معنى تخالط؟ لأنها تماس الماء لكنها تشكل طبقة والماء يكون طبقة أخرى.
فالماء إخواني إذا خالطه شيء نجس هذا ندرسه في باب النجاسة أو في الماء النجس نتعرف عليه إن شاء الله. وإذا خالطه شيء طاهر؛ عرفنا في المحاضرة السابقة أن الماء متى خولط بعود قماري أو دهن أو أي شيء مخالط وليس ممازج فتغير هذا الماء بسبب المخالطة، فإنه يكون طهوراً مكروهاً، وعودوا وراجعوا. لما قال: "الماء الذي تغير بعود قماري أو كافور أو دهن"، قال هذا يكون ماء طهور مكروه، لكنه يبقى طهوراً حتى لو تغير، لأنه لم تحدث ممازجة وإنما مخالطة فقط.
إذا حدثت الممازجة، هنا انتقلنا للمفهوم الثالث. خلصنا المجاورة وقلنا المجاورة لا تؤثر على الماء سواء كان المجاور طاهراً أو نجساً، وخلصنا المخالطة، نريد أن نفرق: هل المخالط نجس ولا طاهر؟ إذا كان المخالط نجساً فهذه ندرسها في الماء النجس، على التفصيل الذي ذكرته الآن باختصار. وإذا كان المخالط طاهراً مثل دهن أو قطع كافور وتغير الماء، فإن الماء يبقى طهوراً لكن يقولون طهور مكروه، يعني الأولى أنك لا تستعمله، لكن إذا لم يوجد غيره ستستعمله لأنه طهور مكروه، ومتى دعت الحاجة إليه زالت كراهته.
أما إذا وقع شيء في الماء وكان ممازجاً، يعني يختلط معه بجزيئاته، فهذا الذي سنتعرف عليه في محاضرة اليوم إن شاء الله في القسم الثاني من أقسام المياه وهو الطاهر. المهم أنا فقط رتبت أفكار المحاضرة السابقة وختمنا المحاضرة السابقة بقولنا: الماء الطهور غير المكروه.
قال: «وماء لا يكره كماء البحر والآبار والعيون والأنهار، والحمام والمسخن بالشمس، والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة»، كلها ما فيها مشكلة، طهور غير مكروه. "أو بالريح من نحو ميتة"، هذه التي قلت لكم اكتبوا فوقها "من نحو ميتة"؛ أي تغير بمجاورة ميتة حتى تفهموا المجاورة، هذا مثالها. أو "تغير بما يشق صون الماء عنه"، وهذه قاعدة عامة أن أي شيء طاهر يشق صون الماء عنه وتغير الماء بسببه فإنه لا يؤثر على الماء الطهور.
وتستطيعون أن تدخلوا الأفكار السابقة في قصة ما يشق صون الماء عنه، يعني قوله: "المتغير بطول المكث" هذا شيء يشق صون الماء عنه، أو "بالريح من نحو ميتة"، هذا أيضاً شيء يشق صون الماء عنه؛ لأن الجثث إخواني تكون منتشرة -خاصة في الزمن القديم- على ضفاف الأنهار وبالقرب من الآبار، إلا أن الماء يصل إليه شيء من هذه الروائح، سواء روائح ميتة أو أشياء نجسة، أو روائح أشياء طاهرة، فهذا أيضاً مما يشق صون الماء عنه. لذلك "أو بما يشق صون الماء عنه" ترى هذا مفهوم كلي تستطيع أن تدخل فيه مجموعة نقاط.
جيد، قال: «أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر». الآن الطحالب التي تنبت في الآبار والينابيع يصعب أن نصون الماء عنها مشقة شديدة في ذلك، وكذلك سقوط أوراق الشجر في فصل الخريف في الأنهار وفي عيون الماء، أيضاً شيء يشق صون الماء عنه؛ فلو أن طحلباً أو ورق شجر سقط في الماء وحده في فصل الخريف أو ما شابه ذلك وتغير هذا الماء به، تغيرت الرائحة أو الطعم أو اللون، يبقى ماءً طهوراً لا حرج فيه. لذلك كثير من الإخوة يكونون في رحلات في...
نزهة ويجدون مياه آبار أو مياه ينابيع، وهذه المياه تكون لها رائحة أو تقول لها لون مختلف. هل يجوز نتوضأ منها يا شيخ؟ نعم، يجوز أن تتوضأوا منها؛ لأن هذا التغير فيها تغير يشق صون الماء عنه. تغير يشق صون الماء عنه الشريعة قاعدتها أن المشقة تجلب التيسير، لذلك استثنى فقال: أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق ما لم يوضعا.
وعرفنا إيش قصده بما لم يوضعا؟ يعني أن الطحالب أو ورق الشجر -خصوصا الطحالب وورق الشجر- لو أننا وضعناها بأنفسنا في الماء، اه، هنا اختلفت القضية؛ هنا أنت وضعت ورقة الشجر بنفسك باختيارك، وليس شيئا يشق صون الماء عنه. فإذا نحن ألقينا الطحالب أو ورق الشجر بالماء، اه، هنا اختلفت القضية، وسنبدا ننظر بأثر هذا الورق أو أثر هذه الطحالب في الماء.
فننظر أولا مثلا: هل ورق الشجر أو الطحالب لما دخل في الماء كان مخالطا أو ممازجا؟ ترى تدخل هذه القسمة. فإن كان مخالطا -يعني لم تختلط بجزئيات الماء- لا، كان تأثيره في الماء بمجرد المخالطة بحيث كان هناك طبقة فاصلة بينه وبين الماء؛ إذا كان مخالطا وغير الماء، فيأخذ حكم قطع الكافور والدهن والعود. إذا ألقيت في الماء وغيرت، فإن الماء يكون طهور مكروه؛ لأنه تغير عن مخالطة.
لكن إذا ألقينا الطحالب أو ورق الشجر في الماء وحدثت ممازجة -لاحظوا: الممازجة أشد من المخالطة- حدثت ممازجة؛ اختلطت الطحالب بالماء ولم تنفصل عنه، أو فرضنا أنه ورق الشجر فتفتناه وألقيناه في الماء وامتزج بالماء؛ ما شكل طبقة، امتزج مزجا. اه، هنا سننتقل للممازجة، وهي التي سنتكلم عنها الآن بإذن الله في أقسام الماء الطاهر، فننتقل إلى محاضرة اليوم. يعني أنا أحب المراجعة، أحيانا المراجعة ترتب الأفكار.
محاضرة اليوم نبدأ بها بالقسم الثاني من أقسام المياه، وهو الماء الطاهر. عرفنا الماء الطهور بأنواعه، الآن الماء الطاهر، قال الثاني: طاهر. الماء الطاهر إخواني، إيش الفرق بينه وبين الماء الطهور؟ الماء الطهور طاهر بنفسه مطهر لغيره، يرفع الحدث في الجملة ويزيل الخبث. الماء الطاهر يقولون فيه هو طاهر بنفسه، لكنه لا يطهر غيره، فلا يستطيع أن يرفع الحدث ولا أن يزيل الخبث. ما عنده قدرة أنه يرفع الحدث، بالتالي ما بينفع تتوضأ به، وما بينفع تغتسل به من الحدث، وكذلك لا يزيل الخبث، فلو كانت هناك نجاسة على ثوب أو بدن أو أرض واستعملت ماء طاهر، ما بينفع، لا تزال النجاسة بالماء الطاهر.
لكن الماء الطاهر يجوز استعماله في غير الطهارة، فيجوز أن يشرب، ويجوز أن يطبخ به، ويجوز للمرأة أن تستعمله في تنظيف المنزل؛ استعمله كما شئت، لكن لا تستعمله في رفع الحدث أو في إزالة الخبث. لذلك قال الشيخ مرعي في بيان حكمه: قال يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث. ولو أنه قال: في غير رفع الحدث وإزالة الخبث، لكان أولى في هذا المقام؛ لأن هنا عن الفعل، الفعل هو رفع الحدث، والفعل هو إزالة الخبث، فكنت أتمنى من الشيخ مرعي أن يكون دائما يسير على قاعدة مطردة، بما إني قلت رفع الحدث، إذن قل وإزالة الخبث بدل زوال، وهذا أنا تعليق سريع.
المهم الماء الطاهر، إذا حكمه يجوز استعماله، لكن في إيش؟ كما قلنا الشرب، الطبخ، في أمور الحياة، بغير رفع الحدث وإزالة الخبث. استعمله كما شئت لكن في غير رفع الحدث وإزالة الخبث. أما في رفع الحدث وإزالة الخبث، للأسف لا يصلح، لا يصلح. طيب، الآن سيذكر الشيخ مرعي للماء الطاهر ثلاثة صور أو ثلاث صور، وإن شاء الله في المستقبل تتعرفون على صور أكثر له، لكن هذه الصور هي الصور الأساسية، ولعلي أزيد صورة رابعة إن شاء الله، لعلي أزيد صورة رابعة لأنها تتعلق بإحدى الصور، تمام؟ لذلك زدتها وإلا في الأصل أنني أقتصر على ما ذكره الشيخ مرعي ولا أزيد عليه.
الآن سيبدأ رحمة الله عليه ببيان صور الماء الطاهر، فبدأ بالصورة الأولى: اكتبوا فوقها واحد، وهو: ما تغير كثيراً -هذه كثير ضعوا تحتها خط- من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر. انتهى كلام الشيخ مرعي. الآن زيدوا ما ساقوله لتتم الفائدة: بشيء طاهر لا يشق صون الماء عنه، وكان التغير عن ممازجة.
أعيدها مرة أخرى يقول الشيخ مرعي في الصورة الأولى للماء الطاهر: قال وهو ما تغير -يعني كل ماء تغير كثير، هذا قيد- من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر، أليس بشيء نجس؟ وأنا زدت بعد ذلك: بشيء طاهر لا يشق صون الماء عنه. بشيء طاهر لا يشق صون الماء عنه؛ لأنه إذا كان يشق صون الماء عنه، هذا بكون معنا في الماء الطهور، شرحته قبل قليل. بشيء طاهر لا يشق صون الماء عنه؛ لأنه إذا كان يشق صون الماء عنه هذا كما مر معنا قبل قليل الطحالب وما شابه ذلك، ففي هذه الحالة الماء يبقى طهور غير مكروه؛ لأن المشقة تجلب التيسير ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وزدت القيد الأخير: وكان التغير عن ممازجة، حتى أخرج التغير بإلقاء شيء طاهر وكان التغير عن مخالطة؛ لأنه ذكر من صور الماء الطهور المكروه أنه ماء طهور تغير بقطع كافور أو عود قماري أو دهن، كطالب ممكن الأمور تختلط عنده، عم نقول له: لا، لا تختلط؛ في تلك المسألة كان يتكلم عن تغير الماء بالمخالطة، وهنا يتكلم عن تغير الماء بالممازجة.
طيب، أعطيك صورة أخرى: هذا ماء، وأتيت بالسكر، وضعت السكر في هذه الكأس وبدأت أخلط. الآن السكر ممازج مش مخالط، ممازج يختلط بجزئيات الماء، فإذا شربت الماء بعد ممازجته بالسكر ستجد أن الماء اختلف طعمه كثيرا وأصبح طعمه حلوا. فهذا ماء تغير كثيرا في وصف من أوصافه وهو الطعم بشيء طاهر وهو السكر، وهذا الشيء طاهر كان يمكن أن أصون الماء عنه، كان بامكاني ما أضع السكر، أنا وضعته بإرادتي، وكان التغير عن ممازجة. ففي هذه الحالة يسمى هذا الماء طاهرا ولا يسمى طهورا، فالماء اللي فيه سكر ما بينفع لا أتوضأ به، وما بينفع أغتسل به عن جنابة أو عن حدث عموما، وما بينفع أيضا أغسل به نجاسة، يعني فرضا لو أجا على ثوبي نجاسة ما بينفع استخدم الماء اللي فيه سكر من أجل أن أزيل هذه النجاسة، لا تزال يا شيخ، طب ما هو مي يعني لونه لون الماء؟ بقول: اختلف طعمه، تلف أحد أوصافه اختلافا كثيرا بهذا القيد في طعمه أو لونه أو ريحه، فما عاد يصلح للاستعمال في الطهارة ويستعمل في غير الطهارة، ممتاز؟
ممتاز. الآن هل هذا الماء الطاهر يمكن إعادته إلى ماء طهور مرة أخرى؟ هذا الماء اللي فيه سكر أو بشكل عام أي ماء تغير كثيرا في أحد أوصافه بشيء طاهر، هل يمكن إعادته إلى ماء طهور؟ اه، هنا الشيخ مرعي يقول لكم: فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته. يعني الماء الطاهر هذه الصورة من صور الماء الطاهر، هذه الصورة من صور الماء الطاهر يمكن إعادة الماء فيها إلى طهور من خلال ذكر أن يزول التغير بنفسه. يعني فرضا وضعت شيئا طاهرا في هذا الماء من سكر أو غيره وتغير به تغيرا كثيرا فأصبح طاهرا، ممتاز؟
الان مع الوقت زال هذا التغير، زال هذا التغير في اللون أو الريح أو الطعم، زال وعاد الماء كما كان، اه، إذا زال التغير وعاد الماء كما كان، فحينئذ يعود هذا الماء طهورا، ما في أي مشكلة. نفرض السكر تَبَخَّرَ من هذا الماء فعاد طعم الماء كما كان قبل وضع السكر فيه، إذا يعود الماء طهورا. فاذا هذه طريقة لإعادة الطاهر إلى طهور في هذه الصورة، هو أن يزول التغير بنفسه.
وهناك طريقة أخرى ما ذكرها الشيخ، أنا أذكرها لكم: أن أضم إلى هذا الماء، أن أضم إلى هذا الماء الطاهر ماء طهور؛ فلما أضم الماء الطهور أدى هذا إلى زوال التغير تماما أو بقاء شيء يسير منه. في هذه الحالة أيضا الماء الطاهر يعود إلى ماء طهور، هذه طريقة أخرى بدل ما تستنى وتنتظر وحدك أن يزول التغير بنفسه، لا، احنا بدنا نساعدك حتى ما يضيع الوقت؛ نقول هذا الماء الطاهر أضف إليه ماء طهور، أضف إليه ماء طهور حتى يزول التغير، فإذا أضفت أضفت أضفت، رأيت التغير قد زال أو بقي شيء يسير منه، فانه لا يؤثر، عاد طهورا والحمد لله. إذا هناك طريقتان: طريق أن يزول التغير بنفسه، أو طريقة أخرى أن أساعد أنا في إزالة التغير من خلال إضافة ماء طهور إليه.
انتهينا من الصورة الأولى من صور الماء الطاهر، نذهب إلى الصورة الثانية. قال: ومن الطاهرين ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث. ومن الطاهرين ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث. هذه الصورة الثانية إخواني، صورة تحول الماء الطهور إلى ماء طاهر، قال: ما كان قليلا، ماء طهور في أصله، لكنه قليل، وعرفنا إذا قلنا ماء قليل أو ماء يسير مباشرة يعني أقل من قلتين، يعني أقل من مئة وواحد وتسعين لتر. ممتاز، ماء قليل استعمل في رفع حدث.
ما هي صورة المسألة؟ بدي اياكم تركزوا على: ما هو الماء المستعمل؟ ما هو الماء المستعمل؟ لأنه بعض الطلبة يخطئون في تصوره. افرضوا أحبائي أن هناك طس ماء أو أمامي نهر من الماء، أمامي ماء، ممتاز، فبدأت أغرف من هذا الماء وأتمضمض وأبصق في وعاء آخر بقربي، ثم أخذت غرفة أخرى من هذا الماء في الطست الأول فغسلت وجهي، والماء الذي يتساقط من وجهي ومن لحيتي أجمعه في وعاء. ثم أخذت غرفة أخرى فغسلت يدي إلى المرفق، والماء الذي يتساقط من المرفق أجمعه في وعاء. ثم أخذت غرفة أخرى فغسلت اليد الأخرى، والماء المتساقط أجمعه في وعاء. وهكذا حتى فرغت من الوضوء، وكل ما يتساقط من أعضاء الوضوء أجمعه في وعاء، فجمعت وعاء كامل من القطرات المتساقطة من أعضاء الوضوء.
الآن إخواني، يقول الحنابلة: هذا الماء الذي جمعته من القطرات المتساقطة من وضوئك يسمى ماء مستعملا. وليس الماء اللي في الطست الأول، انتبهوا! بعض الطلاب يخطئ فيفهم المسألة: الماء المستعمل هو الماء الذي جمع من القطرات المتساقطة من أعضائك، وليس الماء الذي تغرف منه الآن. هذا الماء المستعمل الذي جمعته من قطرات الوضوء إذا كان ماء أقل من قلتين -لاحظ: ما كان قليلا- إذا كان أقل من قلتين -يعني أقل من مئة وواحد وتسعين، وهذا في العادة سيكون أقل من مئة وواحد وتسعين- واستعملته في رفع حدث، فانه يصبح طاهرا، لا يصح أن تستعمله مرة أخرى في عملية التطهير، لا يصلح أن تستعمله مرة أخرى في عملية التطهير.
فهمتوا الآن إيش هو الماء المستعمل؟ أنا لسا بدي أشرحها أكثر وأكثر، لكن بدي اياكم أولا تتصوروا ما هو الماء المستعمل؟ أن الماء المستعمل هو المتساقط من أعضاء وضوء وجمعته، وكان أقل من قلتين، يعني أقل من مئة وواحد وتسعين. ممتاز. إذا الماء مستعمل وأقل من قلتين واستعملته كما نص في رفع حدث، ركز أنه قال: استعمل في ماذا؟ في رفع حدث. لماذا قال: في رفع حدث؟ ليخرج الماء المستعمل في طهارة مستحبة؛ لأنه إذا بتذكروا في المحاضرة السابقة مر معنا أنه الماء القليل استعمل في طهارة مستحبة في أصلها كتجديد الوضوء أو غسل الجمعة، أو في وصفها كالغسلة الثانية أو الثالثة في الوضوء. الماء المستعمل وكان قليلا في طهارة مستحبة في أصلها أو وصفها، هذا يبقى طهورا لكنه مكروه، هذا من أنواع الطهور المكروه.
هنا لا، هنا بيتكلم عن ماء قليل مستعمل أيضا، لكن مستعمل في طهارة واجبة، يعني في طهارة رفع حدث وضوء أو غسل واستعملته في الأركان؛ لأنه ممكن أنت تتوضأ عن رفع حدث لكن تفعل سنن الوضوء؛ لأن سنن الوضوء أيضا طهارة مستحبة. فلما يقول لك: ماء قليل استعمل في رفع حدث، يقصد به الماء المستعمل في وضوء لرفع حدث أو في غسل لرفع حدث واستعمل في الغسلة الأولى للأعضاء، وأما الغسلة الثانية والثالثة فهذه تدخل ضمن الطهارات المستحبات ولا تدخل ضمن الطهارة الواجبة، ممتاز.
فهذا قيد أيضا في هذه الصورة. فنعيد طرح المثال مرة أخرى حتى أوضح لكم الفكرة: كما قلت عندي طست من الماء، الآن أخذت، تمضمضت، المضمضة الأولى هي الواجبة؛ يعني أنا قام بي حدث، هاي أول إشي مش طهارة مستحبة، قام بي حدث فأردت أن أرفع الحدث الأصغر من خلال الوضوء، فاتيت
إلى طست من الماء فتمضمضت، المضمضة الأولى واجبة صح؟ عند الحنابلة بصقتها الآن هذا قليل مستعمل في رفع حدث. هاي الأولى، ثم أخذت غرفة فغسلت وجهي الغسلة الأولى وتساقطت القطرات جمعتها، آه الغسلة الأولى واجبة صح؟ فالماء المتساقط ماء متساقط من غسلة واجبة ينضاف إلى نفس الوعاء، غسلت يدي غسلة الأولى، الغسلة الأولى القطرات المتساقطة قطرات متساقطة عن غسلة واجبة لرفع حدث.
كذلك الغسلة الأولى لليد الأخرى، مسحة الرأس واحدة هي أصلاً غسلة الرجلين الأولى، هذه هي الماء القليل المستعمل في رفع حدث. لو فرضنا أنه شخص ما شاء الله فاصل يعني عنده وعائين، وعاء آآ يجمع فيه الماء المتساقط من الغسلة الأولى للأعضاء، وعاء آخر يجمع فيه الماء المتساقط من الغسلة الثانية والثالثة تمام؟ فهو لما تمضمض البصقة الأولى في هذا الوعاء، البصقة الثانية والثالثة في وعاء الثاني، غسل وجهه، الغسلة الأولى يجمع قطراتها في هذا الوعاء الأول، والغسلة والثالثة للوجه في وعاء ثاني في الوعاء الثاني، فممتاز صاحبنا فرز الأمور ما شاء الله، طبعا هذا كله مثال أحبائي حتى تفهموا الصورة.
صاحبنا فرز الأمور فوضع وعاء يجمع فيه الماء المتساقط من الغسلات الواجبة، ووعاء يجمع فيه الماء المتساقط من الغسلات المستحبة، الغسلات الثانية والثالثة وانتهى من الوضوء. الآن بدنا نفرز نقول هذا الوعاء الأول الذي جمعت فيه الماء المتساقط، الماء المتساقط من الغسلة الأولى الواجبة وكان قليلاً أقل من قلتين، هذا اسمه ماء طاهر، ما بينفع تستعمله مرة أخرى في الطهارة.
وأما هذا الوعاء الثاني اللي كنت تجمع فيه آآ الماء المتساقط من الغسلة الثانية والثالثة، آآ هو صحيح ماء قليل مستعمل، لكنه استعمل في الغسلات المستحبة الثانية والثالثة، فهو ماء طهور مكروه، يصح أن تستعمله في طهارة قادمة بإذن الله لا مع كراهته، وإذا لم تجد غيره زالت الكراهة. فعرفتم إخواني الكلام بالدقة ماذا يقصد به الحنابلة؟ لاحظوا كل هذه التفاصيل أحبائي تدل على عظمة المذاهب الفقهية، وكيف أنهم وصلوا إلى مرحلة عالية من تدقيق المسائل وتحريرها.
إذاً ماء قليل مستعمل في رفع حدث، رافع حدث أصغر أو رفع حدث أكبر، وعرفنا أن المراد بهذا الماء القليل المستعمل في رفع حدث أنه المستعمل في الغسلات الأولى، وأما المستعمل في مستحبات الوضوء أو مستحبات الغسل فهذا ماء طهور مكروه في حالة أنك قمت بجمعه على حدة.
ممتاز، يلحق إخواني بالماء القليل المستعمل في رفع الحدث الماء المستعمل، الماء المستعمل أو القليل المستعمل في آآ غسل الميت، لأننا عرفنا في المجالس السابقة أن غسل الميت هو في معنى رفع الحدث، ليه؟ لأن الموت حدث لا يرتفع، يعني أنت لو غسلت الميت بده يرجع يعيش؟ ما رح يرجع يعيش، فالموت حدث دائم، وأمرنا الله بتغسيل الميت.
فقال العلماء: غسل الميت في معنى رفع الحدث، لكنه في النهاية طهارة واجبة، فألحقوا غسل الميت برفع الحدث في آآ قضية الماء القليل المستعمل. فلو أن هناك ميت على سرير تغسيل وغسلنا هذا الميت الغسل الواجب الغسل الواجب، الماء المتساقط من جسد الميت والمجموع بعد ذلك في وعاء إذا كان أقل من قلتين لا يستعمل في طهارة أخرى، وأما الماء الزائد عن حد الوجوب في غسل الميت وتساقط وجمعنا فهو ماء طهور مكروه، خلص القاعدة احفظوها.
ممتاز أحبائي هذه هي الصورة الثانية الماء القليل المستعمل في رفع الحدث، عرفنا إيش معنى قليل؟ عرفنا إيش يعني مستعمل؟ وعرفنا بالدقة ماذا يعني؟ فإن حدث وأنها الغسلات الواجبة في الوضوء الذي يكون عن حدث، والغسلات الواجبة في الغسل الذي يكون عن حدث أكبر، ننتقل للنوع الثالث من أنواع الماء الطاهر.
النوع الثالث أحبائي من أنواع الماء الطاهر قال: أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلاً نوماً ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثاً بنية وتسمية وذلك واجب. الآن قضية وذلك واجب دعوا لي إياه إخواني حتى تفهموا هذه المسألة لابد أقدم بمقدمة، وهي أن الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يرون وجوب غسل اليدين إلى الكفين للمسلم المكلف الذي يستيقظ من نوم الليل، نوم الليل قيل ليس نوم النهار.
من نوم الليل الناقض للوضوء، لأن هناك نوم لا ينقض الوضوء كما سنتعرف عليه إن شاء الله، الحنابلة يرون وجوب غسل اليدين إلى كوعين، يعني غسل الكفين فقط، وجوب غسل اليدين إلى الكوعين لكل مسلم مكلف استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء، ويشترطون النية ويوجبون التسمية، يعني يجب أن تروح تنوي أن هذه العبادة أنها قربة من القربات، تنوي هذه العبادة، فلو غسلتها من دون نية ما بينفع، لابد تأتي إلى صنبور الماء تنوي في قلبك وتقول بسم الله بلسانك ثم تغسل الكفين ثلاث مرات إلى الكوعين في حال انك استيقظت من نوم الليل الناقض للوضوء.
فمن أين أتوا بهذا الوجوب؟ من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات»، وثم علل صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يدري أين باتت يده». لاحظوا ما هي العلة بهذا الحكم؟ بينها صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إخواني لما ينام لا يعرف يده أين تسقط، قد تسقط على شيء نجس، قد تسقط آآ على آآ الأعضاء التي يخرج منها البول أو الغائط، فتتلوث هذه اليد وأنت لا تدري أن فيها لوثاً، ثم تستيقظ الصبح سامحك الله تذهب للثلاجة تبدأ تأخذ منها الطعام والشراب وتشرب، طب قد تكون يدك ملوثة، والإسلام إخواني اهتم بأدق تفاصيل النظافة، تنظر النبي صلى الله عليه وسلم المعلم الأول كيف يعلمنا أسس النظافة، فيخبرنا أنه إذا استيقظت من نومك لا تغمس يدك في إناء ماء.
طبعاً قديماً إخواني ما كان عندهم صنابير مياه، كانت المياه عبارة عن أوعية، المياه كانت عبارة عن أوعية وجرار وما شابه ذلك يضعون أيديهم فيها ويغرفون، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى المسلم المكلف الذي استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء أن يغمس يده في إناء ماء قبل أن يغسلها ثلاثاً بنية وتسمية، يعني لازم تنوي وتسمي وتغسل ثلاث مرات، الثلاث مرات واجبة، ثم بعد ذلك ضع يدك في إناء الماء ما عندنا مشكلة، وهذا حرصاً على صحتك وعلى نظافتك وعلى نظافة الماء، وفيها العديد من الحكم، وحتى لو لم نعرف الحكم فإننا نتبع أمر، نتبع أمر أبي القاسم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ممتاز ممتاز، الآن إخواني تصوروا هذه الصورة معي، شخص استيقظ من نوم ليل، طب نشرح القيود بعد ذلك نأتي لهذه المسألة أفضل حتى تكون الأمور واضحة عندكم، آآ أعود لشرح قيود الاستيقاظ من النوم التي ذكرها الشيخ مرعي الكرمي. الآن قلنا الحنابلة يوجبون على كل مسلم مكلف، مكلف يعني عاقل بالغ، يوجبون على كل مسلم مكلف يعني عاقل بالغ استيقظ من نوم الليل، آه إذاً بالتالي نوم النهار لو نمت في النهار اتناشر ساعة ما عندنا مشكلة، لا يجب عليك أن تغسل يديك، نوم الليل فقط.
طب من أين أتى الحنابلة التقييد بالليل؟ أهو الحنابلة أخذوا التقييد بالليل من قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يدري أين باتت يده»، قالوا لفظ البيات هذا يستعمل عند العرب في نوم الليل فقط ولا يستعمل في نوم النهار إلا على تجوز، وإلا فالحقيقة في البيات أنه في الليل، فلما قال صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا يدري أين باتت يده»، قالوا هذه هذا فيه إشارة إلى أن هذه المسألة متعلقة بنوم الليل فقط ولا يدخل فيها نوم النهار.
ممتاز، إذاً عرفنا مسلم مكلف استيقظ من نوم الليل قال نوم ناقض للوضوء، آه إذاً في نوم ليل يا شيخ أو في نوم عموماً ما بنقض الوضوء سنتعرف إن شاء الله إخواني أن هناك نوم لا ينقض الووضوء، وهو النوم اليسير من القائم أو القاعد، النوم اليسير من القائم يعني شخص واقف هكذا في الليل وهو واقف يصلي ولا واقف بعمل له شغلة نام نوماً يسيراً وهو قائم، هذا النوم يسير وهو قائم هذا ما بنقض الوضوء، بالتالي لو استيقظت منه لا يجب عليك أن تغسل يديك.
كذلك من استيقظ من نوم يسير وهو جالس، جالس زي هيك متمكن كان مش مركي، أنه راح نعرف أيضاً هيئات الجلوس، إنسان جالس متمكن مثلي الآن ونام نوماً يسيراً أخذته إغفاءة ثم استيقظ وانتبه من نوم الليل، فبما أنه نوم يسير من جالس متمكن فإنه في هذه الحالة أحبائي أيضاً لا يجب عليه أن يغسل يديه، فلابد يكون نوم ليل وينقض الوضوء، يكون الإنسان نايم على فراشه وماخذ راحته، هذا هو نوم الليل الذي ينقض الوضوء، جميل.
إذاً عرفنا قيود المسألة: يجب على المسلم المكلف آآ النائم ليلاً نوماً ينقض الوضوء إذا استيقظ أن يذهب مباشرة إلى صنبور المياه قبل أن يضع يده في آنية المياه، تذهب إلى صنبور المياه، تفتح الحنفية تنوي تسمي ثم تغسل كفيك إلى الكوعين ثلاث مرات.
ممتاز، فبنفرض الآن نأتي للمسألة، نفرض أن شخص استيقظ من نومه سريعاً سامحه الله قبل أن يذهب إلى صنبور المياه ليغسل كفيه ثلاثاً إلى آآ الكوعين، قبل أن يفعل هذا الواجب الشرعي ذهب وغمس يده في إناء ماء وجده أمامه، نسي نفرض أنه نسي يروح يغسل إيديه ووجد إناء ماء أمامه، أخونا طمعه الله وضع يديه فيه، وضع يديه في هذا الماء، أو وضع يد واحدة، ممكن يضع تلتا يديه، ممكن يضع واحدة، لكن يشترط أن يضع كل اليد للكوع لذلك قال كل يد.
لاحظوا القيد الأول أن أوصل يده إلى الكوع بهذا الإناء وكان هذا الإناء أقل من قلتين، لأنه هذه أيضاً يشترط فيها الماء القليل أنه عطفها عليها قال، لاحظوا ايش قال؟ ومن الطاهر ما كان استعمل في رفع حدث أو انغمست فيه أي في الماء القليل، انغمس في هذا الوعاء اللي فيه ماء قليل كل اليد لعند الكوع، كل يد هذا المسلم المكلف النائم ليلاً نوماً ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثاً بنية وتسمية.
يعني صاحبنا قبل ما يديه ثلاثاً بنية وتسمية وضع يده في هذا الإناء ووضع كل اليد للكوع ماذا يحدث في هذا الماء القليل؟ يتحول من طهور إلى طاهر ولا يصلح أن يستعملها، لا يصلح أن يستعمل في رفع الطهارة، لأنه أصبح طاهراً وما عاد طهوراً، بصير تشربه، تطبخ فيه، تعمل فيه اللي بدك إياه، لكن لا يصلح أن يستعمل في الطهارة، أصبح من القسم الثاني من الماء الطاهر.
عرفتم هذه الصورة يا إخواني؟ لذلك قال: أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلاً نوماً ينقض الوضوء قبل غسلها، غمسها في هذا الإناء للأسف قبل أن يغسلها خارجة على صنبور مياه أو على أي مكان آخر قبل أن يغسلها ثلاثاً بنية وتسمية، ثم قال: وذلك واجب، أراد أن يستطرد هنا استطراد هذا يعطيك حكم غسل اليد للمستيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء.
يقول: ذلك واجب غسل اليد للمسلم المكلف المستيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء ثلاث غسلات بنية وتسمية واجب، لكن سنتعرف إن شاء الله على أن التسمية بالتحديد التسمية بالتحديد تسقط جهلاً أو نسياناً، يعني لو هو غسل إيديه ثلاثاً للكوعين ونسي أن يسمي نسوه خلص الأمور مشت وطهرت اليد ما عندنا مشكلة، أو يجهل الحكم، كثير من الناس تجهل وجوب التسمية، أيضاً يسقط الحكم، فالتسمية تسقط جهلاً أو نسياناً.
أما إذا ترك التسمية متعمداً وهو ذاكراً وهو ذاكر عالم آآ هنا بده يعيد غسل الكفين ثلاث مرات من جديد ويسمي. ممتاز، إذاً عرفنا أن التسمية تسقط بالجهل والنسيان، أما النية فلا تسقط بحال، واحد قال: أنا نسيت أنوي؟ لا ما بنفعش، أو جهلت وجوب النية؟ ما راح ينفع، النية لا تسقط، وأما التسمية فإنها تسقط بالجهل والنسيان.
ممتاز، إذاً عرفنا هذه الصورة الثالثة: الماء الذي انغمست فيه اليد أو كل اليد من مسلم مكلف استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء ولم يغسل يديه ثلاثاً بنية وتسمية. هذه الصورة الثالثة، سأضيف أنا صورة رابعة، وإنما أضفتها لأنها تتعلق بهذه المسألة بالتحديد، الصورة الرابعة إخواني من صور الماء الطاهر أنه هذا الشخص نفسه هذا الشخص نفسه صاحبنا اللي استيقظ من نوم الليل الناقض للوضوء لو أنه فعل الواجب الشرعي، فعل الواجب الشرعي وذهب إلى صنبور المياه عندما استيقظ وبدأ يغسل كفينوى وسمى وبدأ يغسل كفيه ثلاثاً إلى الكوعين، والماء الذي يتساقط من يديه يجمعه في وعاء.
يقول الحنابلة أيضاً هذا ماء مستعمل، صح هو مش مستعمل في رفع حدث، لكنه مستعمل في طهارة واجبة أنه غسل الكفين اتفقنا واجب عند الحنابلة، ماء مستعمل في طهارة واجبة، وهو أقل من قلتين، فأيضاً هذا الماء المستعمل المجموع المتساقط من يديه أثناء غسلهما يسمى ماءً قليلاً مستعملاً في طهارة واجبة، فيكون طاهراً ولا يكون طهوراً، ولا يجوز أن نستعمل هذا الماء الذي جمعناه في طهارة أخرى.
فهذه صورة رابعة يمكن أقول إدخالها في الصورة الثانية حتى ما تجعلها صورة رابعة، يمكن تدخلها في الصورة الثانية وهي صورة ما كان قليلاً واستعمل في رفع حدث، تقول مثلاً في الصورة الثانية الماء القليل المستعمل في رفع حدث يلحق به غسل الميت لأنه في معنى رفع الحدث، ويلحق بالماء القليل المستعمل في غسل الكفين لمن استيقظ من نومه ليل ناقض للوضوء لأنه أيضاً في معنى رفع الحدث وإن لم يكن هناك حدث بالمعنى الشرعي. ممتاز أحبائي، فهذه إما تجعلونها صورة رابعة.
وأما تدخلونها تحت الصورة الثانية؛ ما كان قليلاً مستعملاً في رفع حدث. وتقول: ما كان قليلاً واستعمل في رفع حدث، أو في معنى رفع الحدث، ونقصد به هنا في معنى رفع الحدث هنا يقصد به غسل الميت وغسل يدي القائم من نوم الليل.
ممتاز، هكذا نكون انتهينا من الماء، أو من صور الماء الطاهر، وعرفنا أن هذه الصور الثلاث أو الأربع يكون الماء فيها طاهراً، ومعنى أنه طاهر أنه يستعمل في غير الطهارة، لكن لا يصح استعماله في الطهارة. دعونا ننتقل الآن للماء الأخير من أنواع المياه، وهو الماء النجس.
قال: الثالث نجس، أي ماء نجس، وفي الحقيقة هو ليس نجس العين، هو أصله طاهر أو طهور عفوًا، أصله طهور، لكن تنجس، فالنجس هنا معناها أي متنجس، لو قلتم نجس أي متنجس لاتضحت أكثر، لأن الماء ليس نجساً بعينه، وإنما أصله أنه طهور، ثم تحدث أو تطرأ عليه النجاسة لسبب من الأسباب، فقولهم نجس أي الماء المتنجس.
ممتاز، ما حكمه؟ بدك تعرف كل ماء ما حكمه؟ عرفنا الطهور حكمه، وعرفنا الطاهر وحكمه، نذهب إلى الماء النجس أو المتنجس فنقول حكمه: يحرم استعماله إلا لضرورة. الماء النجس إخواني يحرم استعماله مطلقاً، لا في طهارة ولا في غير طهارة، ما بنفع لا تشرب ولا تطبخ فيه، ولا المرء تمسح فيه الأرض، ولا تتوضأ منه ولا تغتسل، يحرم استعماله بأي شكل من أشكال الاستعمال، قال: إلا لضرورة. هناك ضرورة، الضرورات تبيح المحظورات، كما هو معلوم لديكم.
مثل ايش ضرورة يا شيخ؟ مثل شخص يعني غص بلقمة بده يموت، لم يجد أمامه إلا ماء نجس، بنقول له: اشرب حتى تحافظ على الحياة، حفظ الحياة والنفس مقدم على قضية الماء النجس، كذلك اندلع حريق في بيت جارك، وما وجدت إلا ماء نجس، ماذا تفعل؟ تقول: والله هذا ماء نجس لاطفئ به الحريق بالتأكيد لن تفعل ذلك، بل إذا تركت أنت آثم، تأخذ الماء مباشرة حتى لو كان نجس وتطفئ به الحريق، لأن هذه ضرورة.
إذاً يحرم استعمال الماء النجس مطلقاً إلا للضرورة هذا حكمه، ثم فصل أكثر فقال: ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. يعني لو فرضا شخص قال: لا أنا بدي استعمل الماء النجس في الوضوء، أو في إزالة النجاسة، بنقول: لا يرتفع حدثك ولا يزول خبثك، فهو لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. ممتاز، يعني حتى لو استعملته لا لن ينفع أبداً.
ثم بدأ يعرفنا ما هو الماء النجس عند الحنابلة؟ قال: وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل. هذه الصورة الأولى. الآن إخواني الماء بدنا نقسمه إلى قسمين، حتى تفهموا الماء النجس، لابد نقسم الماء إلى قسمين، نقول الماء إما أقل من قلتين وهو الماء القليل اليسير، أقل من مئة وواحد وتسعين لتر، أو قلتان فصاعداً وهو مئة وواحد وتسعين لتر فصاعداً.
جميل، الآن طبعا تحديد القلتين هذا وارد في الأحاديث النبوية، إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أنا الآن كما قلت سأشرحه لكم بطريقة ميسرة سهلة إن شاء الله.
إذا نقسم الماء إلى ماء أقل من قلتين، وماء من قلتين فصاعداً. الماء أقل من قلتين اللي يسمى الماء القليل، هذا إخواني بمجرد وقوع النجاسة فيه خالطته أو مازجته، فإنه ينجس، حتى ولو لم يتغير الماء القليل بمجرد وقوع النجاسة فيه خالطته أو مازجته، فإنه ينجس مباشرة ولو لم تتغير صفة من صفاته، لذلك يقولون: ينجس بمجرد الملاقاة، يعني بمجرد ملاقاته للنجاسة تنجس هذا الماء، هذا حكم الماء القليل ينجس بمجرد أن يلاقي نجاسة خالطته هذه النجاسة أو مازجته ما بتفرق، غيرت شيئاً من أوصافه أو ما غيرت لا تفرق أيضاً، بما أنه لاقاها نجاسة تمام. لذلك قال: وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل، يعني أقل من قلتين خلص هذا صار نجس.
الصورة الثانية للماء النجس قال: أو كان كثيراً، يعني قلتان فصاعداً، وتغير بها أحد أوصافه. آه، إذا كان الماء اللي عندنا قلتين فصاعداً هنا يشترط التغير، فإذا وقعت نجاسة في ماء من قلتين فصاعداً ننظر، هل تغير وصف من أوصاف الماء ولو تغيراً يسيراً، هنا نكتفي بالتغير اليسير، وهذه من الفوارق بين هذه المسألة وبين الماء الطاهر.
احنا قبل قليل تذكروا قلنا الماء الطهور إذا وقع فيه شيء طاهر لا يشق صون الماء عنه، وتغير بممازجة تغيراً كثيراً، أو بصورة من صور الماء الطاهر ارجعوا لها، اشترطنا التغير الكثير، لا، هون ما بتفرق، هنا ما بتفرق كما يقولون، فهنا في الماء النجس نقول: أي ماء كثير من قلتين فصاعداً سقطت نجاسة فيه، فغيرت أحد الأوصاف الثلاث اللون أو الطعم أو الريح تغيراً ولو كان يسيراً، فإن هذا الماء الكثير ينجس.
فالماء الكثير باختصار يشترط وقوع التغير فيه ولو كان تغيراً يسيراً، والماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة ولا يشترط وقوع التغير فيه. ممتاز، هكذا تعرفنا على أنواع الماء النجس باختصار، فعندي هنا ماء، واجت قطرة بول قطرة واحدة، هذا الماء أقل من قلتين صحيح؟ وقعت قطرة بول مباشرة خلص من دون ما أنظر وقع تغير ولا لأ، هذا الماء نجس.
نفرض فرضا أن هذا الماء من قلتين فصاعداً، وقعت قطرة بول فيه، هنا نعم ننظر، ننظر هل وقع تغير ولا ما وقع؟ ما وقع تغير؟ إذاً هو ماء طهور وما في أي مشكلة، وقع تغير ولو يسير، آه، أصبح هذا الماء نجساً أو متنجساً.
الآن الشيخ مرعي سيبين لنا أحبائي طرق إعادة الماء المتنجس الكثير إلى ماء طهور، لم يتكلم الشيخ مرعي عن الماء المتنجس القليل كيف نعيده إلى ماء طهور ممتاز، أنا ساتكلم عن ذلك إن شاء الله، لكن الشيخ مرعي تكلم فقط عن الماء الكثير الذي تغير بسقوط النجاسة فيه، كيف نعيده إلى ماء طهور؟ هل يمكن ذلك؟ نقول: نعم، هنالك ثلاثة طرق ذكرها الشيخ.
الطريقة الأولى قال: فإن زال تغيره بنفسه. ضعه هنا عنوان هكذا صغير بالقرب تقولون: كيفية تطهير الماء المتنجس الكثير، ثم تقول: هناك ثلاثة طرق. الطريقة الأولى: أن زال تغيره بنفسه، يعني ماء كثير وقعت فيه نجاسة فتغير بها، الآن ننظر إذا زال هذا التغير بنفسه فإن الماء يعود إلى ماء طهور، سهلة هاي، صح؟
كما أنه تذكروا قبل قليل في الماء الطاهر، الماء الطاهر أول صورة له الماء الطاهر الذي تغير بشيء طاهر عن ممازجة، قلنا: كيف يعود الطاهر إلى في تلك الصورة؟ إذا زال التغير بنفسه، هنا نفس الفكرة، فالماء الكثير الذي وقعت فيه نجاسة فأحدثت فيه تغييراً إذا زال هذا التغيير بنفسه تبخر هذا التغير، فهنا يعود الماء الكثير إلى ماء طهور.
الطريقة الثانية: أو باضافة طهور اليه. أضيف قيد هو لم يذكره لكنه مراد عند الحنابلة، أو بإضافة طهور كثير إليه، كلمة كثير ضعوها بعد كلمة طهور، أو بإضافة طهور كثير إليه، يعني عندي ماء كثير كما اتفقنا وقعت فيه نجاسة فأحدثت فيه تغييراً، فانا ناديت صهريج ماء، صهريج ماء فيه ماء طهور كثير مئة وواحد وتسعين فصاعداً، فاضفت طهورا كثيرا إلى هذا الماء الكثير المتنجس، فزال التغير من خلال الإضافة أيضاً، هذه طريقة تصلح، فيعود الماء المتنجس إلى ماء طهور، وهذه نفس الطريقة أيضاً اللي ذكرتها في الماء الطاهر قبل قليل اضفتها لكم.
لما قلت لكم: الماء الطاهر إذا كانت الصورة الأولى من صور الماء الطاهر الذي مازجه شيء طاهر فغيره كثيراً، قلت: تستطيع أن تضم إليه ماء فيزول التغير فيزول التغير، لكن هناك فرق بين تلك الصورة وهذه الصورة، أنه في باب ارجعوا معي سريعا إلى الماء الطاهر، الماء الطاهر في الصورة الأولى لما قال: وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر لا يشق صون الماء عنه، وكان التغير عن ممازجة كما اضفت، قال: إن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته.
أنا اضفت لكم طريقة أخرى أن نضم إليه ماء، هنا لما نضم طهور إلى ماء طاهر لنزيل التغير الذي في الماء الطاهر، هنا هذا الماء الطهور الذي نضيفه ما بهمنا أن يكون قليل أو كثير، ما بهمنا، يكفي أن نضيف ماء طهور إلى الطاهر ليزول هذا التغير الذي حدث في الطاهر عن ممازجة، فما بفرق اضفت ماء طهور كثير ولا قليل.
لكن في هاي المسألة نعم، هناك فرق، لازم الماء الطهور الذي ستضيفه على الماء المتنجس لازم يكون طهور كثير بهذا القيد، ليش يا شيخ؟ ليش يشترط أنه يكون طهور كثير؟ طيب لو اضفت طهور قليل على هذا الماء المتنجس، فهذا الطهور القليل أزال لي التغير، إيش المشكلة؟
لا، المشكلة هون إخواني ما هي؟ إنه الماء الطهور القليل لو أنت اضفته اضفته إلى ماء متنجس، الطهور القليل مر معنا قبل قليل أنه ينجس بمجرد الملاقاة، فهو لا يقوى في الحقيقة على أن يدفع النجاسة عن هذا الماء، ماء طهور قليل ألقيت على ماء متنجس فاختلط به، ماذا سيحدث؟ الماء القليل بمجرد أن لاقى الماء المتنجس أصبح هذا الماء القليل المضاف نجس، ينجس بمجرد الملاقاة، لذلك اشترطوا أن يضاف ماء طهور كثير، لأن الطهور الكثير لا ينجس بالملاقاة، لا ينجس إلا بالتغير، فإذا أضفنا ماء طهور كثير، ورأينا الماء بعد الإضافة رأينا التغير قد زال، هنا الحمد لله أصبح كل الماء بمجموعه طهوراً لا إشكال فيه، عرفتم شو الفرق بين هاي المسألة وتلك المسألة ممتاز.
أو بإضافة طهور كثير إليه، الطريقة الثالثة: أو ينزح منه ويبقى بعده كثيراً طهور، طبعا كلمة طهور تعود على الطرق الثلاث، أو بنزع منه ويبقى بعده كثير.
الطريقة الثالثة لتطهير الماء الكثير المتنجس يقول الشيخ مرعي: أن تنزع من هذا الماء الكثير المتنجس، تجيب مغرفة ولا فنجان ولا إبريق اللي بدك إياه، وتبدأ تنزح وتلقي في الخارج، تنزح وتلقي في الخارج، وتنزح وتلقي في خارجه، بدأت تفرغ تفرغ منه، مع كثرة النزح عاد الماء إلى حالته الطبيعية وزال التغير عنه بالنجاسة، رأيت زال التغير عنه ولكن هناك شرط أن يزول التغير عنه بالنزح، ويبقى كمية كثيرة من الماء، يعني قلتان فصاعداً، نزحت زال التغير وبقي كثير، لأنه إذا بقي قليل برضه ما راح ينفع، خلص لأن القليل هو نجس بالملاقاة، لازم بعد النزح يبقى كثير ويكون هذا الكثير غير متغير، حينئذ نقول أنك نجحت في عملية إعادة الماء المتنجس إلى ماء طهور.
إذا هذه الطرق الثلاث: أن يزول التغير بنفسه، إضافة طهور كثير إليه، طريقة النزح. طيب، أنا سأعلمكم الآن الماء المتنجس القليل كيف يمكن أن أعيده إلى ماء طهور؟ الماء المتنجس القليل إخواني عرفنا أن الماء المتنجس القليل هو تنجس بالملاقاة بمجرد أن لاقى النجاسة، ممكن تكون النجاسة غيرته، يمكن ما تكون غيرته لكنه تنجس بمجرد الملاقاة، فيقولون: إن كان هذا الماء القليل تنجس بمجرد الملاقاة والنجاسة لم تغير فيه شيئاً فوظيفتنا أن نضيف إليه ماء طهور كثير، بدك تعيده إلى طهور هذا الماء القليل؟ أضف إليه ماء طهور كثير، اللي هي الطريقة الثانية اللي ذكرناها قبل قليل، تضيف إلى هذا الماء المتنجس القليل ماء طهور كثير، فمجرد أن أضفت الماء الطهور الكثير خلاص يعود أو يصبح هذا الماء في جملته ماء طهوراً.
طيب، إذا كان هذا الماء القليل المتنجس هو تنجس بالملاقاة، لكن أيضا وقع فيه تغيير، فنقول: تضيف إليه ماء طهور كثير، لكن لما تضيف الماء الطهور الكثير بدك تتأكد بعد عملية الإضافة أن التغيير قد زال وعاد الماء كله إلى طبيعته إلى أوصافه الأساسية، وفي هذه الحالة يعود طهوراً بمجموعه.
فإذا الطريقة باختصار لإعادة الماء المتنجس القليل إلى طهور هي عملية الإضافة، ما بنفع لا النزح ولا بنفع أنك تنتظر يزول التغير بنفسه أصلاً، هو تنجس بالملاقاة، ممكن وقع فيه تغير وممكن ما وقع فيه تغير، هو تنجس بالملاقاة، فالماء المتنجس القليل طريقته واحدة: إضافة ماء طهور إليه. الآن إذا كان قليلاً ومتغيراً لازم يزول التغير بالإضافة إلى ذلك، لازم يزول التغير أيضاً، جميل؟
هكذا نكون أحبائي انتهينا من الكلام عن أقسام المياه باعتبار استعمالها في عملية الطهارة، طهور وطاهر وطهور وطاهر ونجس. الآن الشيخ مرعي سيضع لكم ضابط عام لكلمة الكثير والقليل أو اليسير، أنها مرت معكم كثيراً في ثنايا هذا الباب، فبده يعطيك، بده يقول لك: متى قلت لك ماء كثير؟ فهو قلتان فصاعداً، وما تقول لك يسير فهو ماء دون القلتين. فقال: قلتان تقريباً، واليسير ما دونهما.
احنا فسرناها باللغة المعاصرة، لأن كثيرا منا بل نحن لا نعرف القلال، يتكلم عنها هي قلال هجر، لكن قلال هجر في المدينة النبوية نحن لا نعرفها، فعلماؤنا الحمد لله جزاهم الله عنا خيراً قدروها لنا، فقالوا القلتان مئة وواحد وتسعين لتراً تقريباً، مئة وواحد وتسعين لتراً تقريباً.
الكثير إذاً لما ناخذ الكثير قلتان، يعني الكثير مئة وواحد وتسعين لتراً فصاعداً، واليسير ما دونهما، يعني اليسير أقل من مئة وواحد وتسعين لتراً، جميل.
الان سيختم الشيخ ببعض المسائل، يعني في ختام فصل الماء يختم الشيخ فيقول: فاذا كان الماء الطهور كثيراً ولم يتغير بالنجاسة، يعني عندي ماء طهور كثير فوق المئة وواحد وتسعين فصاعداً، سقطت فيه النجاسة ولم تغير شيء من أوصافه، إيش حكم هذا الماء؟ يبقى طهوراً لأنه ما تغير وكثير ولم يتغير، فيبقى ماء طهور ما فيه أي إشكال، قال: فهو طهور ولو مع بقائها فيه، حتى يا شيخ لو أنا شايف النجاسة بعيني في هذا الماء بضله طهور؟ نعم، لأن العبرة بالتغير.
فحتى لو كانت النجاسة موجودة في الماء وهذا الماء لم تتغير شيء من أوسافه ولم يتغير شيء من أوسافه فهو طهور، ولو كنت ترى النجاسة بعينك؛ فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه.
طيب؛ إذا كنت شاك قال: وإن شك في كثرته فهو نجس. يعني أنا عندي الآن ماء وقعت فيه نجاسة وأنا شاك والله هل هو قلتان فصاعدا، يعني هو وصل المية وتسعين لتر ولا ما وصل؟ شك.
يبني على الأقل لأنه الأحوط، ويعتبره أقل من قلتين، فبالتالي يجعله نجسا بمجرد الملاقاة؛ لذلك قال: وإن شك في كثرته شكها للماء الموجود أكثر ولا أقل؟ في هاي الحالة تقول هو أقل، تأخذ بالأحوط وتحكم عليها أنه ليس بمجرد الملاقاة.
جميل، قال: وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز لم يتحرى ويتيمم بلا إراقة. إذا هذه مسألة مسألة الاشتباه؛ اشتباه ماء طهور يجوز أن تستعمله في الطهارة بماء لا يجوز أن تستعمله في الطهارة. جيد، لكن الماء الذي لا يجوز استعماله في الطهارة أو لا يقول لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، آآ في الحقيقة هذا يصدق على الماء الطاهر ويصدق على الماء النجس، ويصدق على الماء النجس. فأي القسمين أراد هنا؟ أنه الماء الطاهر لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، والماء النجس لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. الفرق بين الطاهر والنجس أن الطاهر يجوز استعماله في غير الطهارة، النجس لا يصح استعماله مطلقا إلا في الضرورات.
هنا عن أي نوع يتحدث لما يقول: وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز؟ آه هنا في هاي المسألة يتكلم عن الماء النجس تمام؟ ولا يتكلم عن الطاهر. لكن طيب ليش ما قال مباشرة؟ وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بالنجس، في الحقيقة أراد أن يدخل شيئا آخر هنا.
نعم، ما هو؟ أراد أن يدخل أيضا الطهور المحرم. أراد أن يدخل الطهور المحرم؛ فقوله: وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز، قوله بما لا تجوز -اكتبوا تحتها، اكتبوا تحتها- يقصد بما لا تجوز النجاسة، ثانيا: الطهور المحرم، الطهور المحرم سواء كان محرما لحق الله أو محرما لحق الآدميين، الطهور المحرم اللي هو أول نوع من أنواع الماء الطهور.
طيب والماء الطاهر يا شيخ؟ لا، الماء الطاهر في الحقيقة لا يدخل تحت هذه المسألة، يدخل في مسألة أخرى سأذكرها إن شاء الله باختصار، ما هي صورة المسألة؟ عندي وعاءان أنا متأكد مئة بالمئة أن أحدهما فيه ماء طهور وأن الآخر فيه ماء نجس أو ماء طهور محرم، ماء مغصوب، ماء مسروق، ماء مسبل للشرب، لكني مش عارف بالضبط أيهما فيه الماء الطهور وأيهما فيه الماء النجس، اختلطت علي الأمور. أنا متأكد مئة بالمئة أن أحدهما فيه ماء طهور وفي الآخر فيه ماء نجس أو طهور محرم، لكن اشتبه علي.
هل يجوز لي آآ أن أتوضأ من أحدهما بالاجتهاد؟ هل يجوز لي ذلك؟ في الحقيقة لا، يقول الحنابلة: وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة، يعني الطهور بما لا تجوز، يعني بنجس أو طهور محرم. قال: لم يتحرى. ما بتروح تجتهد وتقول: والله خليني أجتهد وأقدر وأتوضأ بأي واحد، ما بنفع. قال: لم يتحرى، ما بتجتهد، خلص مش عارف مئة بالمئة أيهما الطهور؟ تضع الإناءين على جنب وتذهب تتيمم.
قال: ويتيمم ثم قال: بلا إراقة. هذه بلا إراقة أراد أن يرد بها على مذهب السادة الحنفية الذين يقولون في هذه المسألة: إنه قبل ما تروح تتيمم نريد منك أن تريق هذه الآنية على الأرض، أن تريق الماء على الأرض. طيب شو الهدف من إراقة الماء على الأرض؟ قال الحنفية: حتى تعتبر فاقدا للماء حقيقة، حتى نعتبرك فاقدا حقيقة لأنه ما عندك مانع؛ لأنه إخواني في الوضع الطبيعي ممكن شخص يقول لي: طيب يا شيخ هو ما فيش غير هذولا إناءين؟ يروح يتوضأ من مكان آخر وخلص. مهو إذا في مكان آخر خلصنا، إحنا متفقين، إحنا صورة المسألة في الصحراء ما عنده إلا هذا الإناء وهذا الإناء، وإذا فقد الإناءين خلاص ما عنده ماء، ما في إلا التراب يتيمم به، هذه صورة المسألة، وإلا إذا كان في ماء طهور متيقن في بيته خلاص ينتهي من الإناءين ويذهب إلى ماء طهور متيقن. صورة المسألة في حال عدم وجود إلا هذين الإناءين.
ممتاز، في هذه الحالة كما قلنا الحنابلة يقولون: يضع الإناءين على جنب ويذهب يتيمم، وقالوا ما في داعي أن يريق الماء على الأرض حتى يعتبر نفسه أنه فاقد للماء حقيقة. يعني هم يقولون: الأصل في التيمم لا يجوز أن يتيمم إذا كان فاقد للماء حقيقة وما في ماء، ويقول الحنفية: الإنسان في هذه الصورة عنده ماء، فلا يجوز له التيمم حتى يلقي هذا الماء على الأرض ليكون فعله خلاص فقد الماء. بنقول الحنابلة بقولوا: عملية إراقة الماء الحقيقة لا معنى لها؛ لأنك في هذه الصورة أنت فاقد للماء حكما مثلك مثل شخص مريض عنده ماء بس الطبيب قال له: ما بصير تستعمل الماء. فبنقول للمريض: تيمم، هل بنقول للمريض: ما بتتيمم حتى تلقي الماء الذي عندك على الأرض؟ هذا لا قيمة له، يعني هذا إهدار للماء تمام، فالصحيح أنه لا يحتاج إلى إراقة الماء حتى يصح له التيمم، خلص يضع الإناءين على جنب من دون حاجة إلى إراقتهما ويذهب يتيمم ويصلي، هذا في حال الاشتباه.
إذا: وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز وقصده بما لا تجوز هنا: النجس والطهور المحرم. قال: لم يتحرى ويتيمم بلا إراقة. ما في داعي أنك تريق والله حتى تعتبر نفسك أنك فاقد للماء حقيقة، يلا الآن بتيمم، لا، لا، الأمور سهلة عند الحنابلة، يقولون: يضع الماء على جنبه ويذهب يتيمم من دون حاجة إلى إراقة.
طيب إذا اشتبه طهور بطاهر؟ آه هاي المسألة لم يذكرها الشيخ مرعي، لو كان الإناء أحدهما فيه ماء طهور والآخر فيه ماء طاهر واشتبه عليك ما عرفت أيهما الطهور أيهما الطاهر؟ في هاي الحالة إخواني ما في داعي لعملية إراقة ولا لعملية تيمم ولا شيء، ماذا يفعل؟ قال الحنابلة: يتوضأ وضوءا واحدا، يغرف من أحد الإناءين مرة ومن الإناء الآخر مرة؛ لأنه بالتأكيد واحد منهم طهور. ووضع اليد في الماء الطاهر وضع اليد في الماء الطاهر ما في مشكلة شرعا، بخلاف الماء النجس والطهور المحرم، الماء النجس والطهور المحرم ما بصير تضع يدك فيه أصلا؛ لأنه إذا كان نجس يدتك تنجست، وإذا كان طهور محرم هذا ما بصير تضع يدك في هذا ليس لهذا، هذا لحق غيرك، أما الطاهر فالحمد لله يجوز وضع اليد فيه لكنه ما بينفع في التطهير. فالحنابلة يقولون: الماء الطاهر مشكلته أخف، فإن اشتبه طهور بطاهر توضأ وضوءا واحدا، تغرف من أحد الإناءين مرة ومن الثاني مرة، مثلا تتمضمض من هذا مرة ومن هذا مرة، ثم تغتسل وتغسل وجهك من هذا مرة ومن هذا مرة، ثم تغسل يدك إلى المرفق من هذا مرة ومن هذا مرة إلى أن تنتهي، مرة مرة، كرة من هنا وكرة من هنا، بالتأكيد أنك صادفت ماء طهورا والغسلة الأخرى التي بالتأكيد وقعت بالماء الطاهر الحمد لله غير مؤثرة عليك.
فإذا اشتبه الطهور بالطاهر تتوضأ وضوءا واحدا تغرف من أحد الإناءين غرفة ومن الآخر غرفة، لكن إن اشتبه الطهور بالنجس أو الطهور المحرم هنا ما في مجال إلا التيمم ولا يتحرى ولكن لا يحتاج إلى إراقة.
ثم فقال: ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله. يعني أنا أحبائي شخص أعلم أن هذا الماء نجس، فرأيت شخصا أتى إلى هذا الماء يريد أن يشربه، هل يجب علي أن أخباره: يا فلان ترى هذا الماء نجس لا تشرب منه؟ الحنابلة يقولون: نعم يجب علي ذلك. ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله.
طيب هل هذا الشخص اللي أعلنته يجب عليه أن يقبل خبري؟ أنا الآن يجب علي أن أُعلمه، عملت الواجب الشرعي، طيب هو هل يجب عليه أن يقبل خبري؟ قال الحنابلة: يجب عليه أن يقبل خبرك بثلاثة أشياء: إذا كنت عدلا ظاهرا -بالنسبة للشخص الذي أخبرته إذا رآني عدلا في الظاهر، بعرف أني عدل- وأنا كنت مكلفا، وبينت له سبب النجاسة. في هذه بهذه الشروط الثلاث يلزمه أن يقبل خبري، إذا هو يعرفني عدلا في الظاهر، أما إذا هو بيعرفني فاسق لا يلزم أن يقبل خبري، يكفيه أن يعرف عدالة الظاهرة وكنت مكلفا بالغا عاقلا وأخبرته بسبب نجاسة الماء. ليش لازم أخبره بسبب النجاسة؟ لأنه المذاهب الفقهية يا إخواني تختلف في بعض النجاسات، فهناك نجاسة تكون نجسة عند الحنابلة غير نجسة عند الشافعية أو المالكية؛ فقال العلماء أيضا حتى يلزموا قبول خبرك لازم تخبره عن سبب النجاسة؛ لأنه ممكن هذا الشيء هو نجس في مذهبك لكنه ليس نجسا على مذهبه فلا يلزمه؛ فلابد أن تكون عدلا في الظاهر أيها المخبر، وأن تكون مكلفا، وأن تعين له السبب، فإن وجدت هذه الشروط الثلاث يلزمه أن يقبل خبرك.
إذن: ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله. هكذا انتهينا من الفصل الأول فصل المياه.
آه في ختام هذا الفصل إخواني سأعلمكم قضية تتعلق بترتيب بعض المعلومات، هذه القضية تتعلق بقضية الماء القليل والماء الكثير. مرت معنا كثير من المسائل مبعثرة في هذا الفصل بنيت على الماء القليل، الآن لو تركتها يا طالب العلم هذه المعلومات أو هذه المسائل المبنية على الماء القليل لو تركت هكذا سابحة في الفصل ستبقى هذا القيد ويضيع عنك وتتشتت. إيش المسائل اللي اشترط الحنابلة فيها الماء القليل والمسائل التي لم يشترطوا فيها الماء القليل أو لم تبنى على الماء القليل؟ فالأصل في نهاية الفصل أن تقوم بإعادة ترتيب بعض المعلومات التي قد تشكل عليك، فمثلا منها هذه المعلومة أنا سأرتب لكم وانظروا في هذا الترتيب.
أقول: المسائل التي بنيت على الماء القليل في هذا الفصل خمس مسائل، المسائل التي بنيت على الماء القليل في هذا الفصل خمس مسائل: مسألتان في الطهور، ومسألتان في الماء الطاهر، ومسألة في الماء النجس.
طيب أذكر لنا إياها يا شيخ؟ في الماء الطهور هناك مسألتان بنيت على الماء القليل: المسألة الأولى طهور يسير خلت به امرأة لطهارة كاملة عن حدث، المسألة الثانية مسألة طهور يسير استعمل في طهارة مستحبة في أصلها أو وصفها وعلمنا أن هذا طهور مكروه تمام، هاتان مسألتان في الماء الطهور بنيت على الماء القليل.
في الماء الطاهر هناك مسألتان بنيت على الماء القليل: مسألة ماء قليل مستعمل في رفع الحدث وما في معنى رفع الحدث من غسل الميت وغسل يدي القائم، ثانيا ماء قليل غمست فيه كل يد المسلم المكلف القائم من نوم ليل ناقض للوضوء قبل أن يغسلها ثلاث مرات بنية وتسمية، هاتان مسألتان بنيتا على الماء القليل.
وفي الماء النجس هي المسألة الشهيرة أن الماء اليسير لأقل من قلتين ينجس بمجرد الملاقاة.
فهذه إذا خمس مسائل بنيت على الماء القليل وقيدت بالماء القليل. ممتاز، هكذا إذا جمعت هاي المسائل خلصت وحفظتها بهذا الترتيب تعرف ما هي المسائل التي اشترط فيها الحنابلة أو بناها الحنابلة على القليل، ما هي المسائل التي بنيت على الماء عموما قليلا كان أو كثيرا، وستكون باقي المسائل الأخرى.
والله تعالى أعلم ولا أطيل أكثر من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل