بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في العقد الأخير من عقود المعاملات، ألا وهو عقد الوصية من كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم. إذا نحن اليوم بإذن الله في نهاية الرحلة في باب المعاملات بالتحديد، ومع العقد الأخير ألا وهو الوصية.
كانت رحلة طويلة ومليئة بالفوائد حقيقة، وبالتصورات المهمة للعقود التي أرسيتها الشريعة الإسلامية وأباحتها للناس. عرفنا عقوداً، عرفنا تصرفات، عرفنا حقوقاً، وعرفنا أن العقود تقسم باعتبار مقاصدها إلى معاوضات ذكرنا قسماً من عقود المعاوضات، كذلك ذكرنا عقود الإرفاق والتوثيق والتبرعات، بل نحن في الحقيقة تمرنا على عقود المعاملات عموماً التي تأتي في الشريعة الإسلامية، وإذا بقي شيء فهو النزر اليسير الذي يكون طرفاً ولا يكون أصلاً بذاته، وإلا فنحن استوفينا الحديث بحمد الله عن أهم وأبرز العقود التي يذكرها الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم.
الآن موعدنا كما قلنا مع العقد الأخير، ألا وهو عقد الوصية. عقد الوصية أحبابي الكرام، طبعا وهذه المرة الأخيرة التي نرسم بها هذه الخارطة، هذه المرة الأخيرة وأكتب فيها العقد الأخير؛ خارطة المعاملات من عقود إلى حقوق إلى تصرفات، وتقسيم العقود باعتبار مقاصدها التي شرعت من أجلها إلى معاوضات وإرفاق وتوثيق وتبرعات. الوصية باختصار الآن نقول: الوصية هي من عقود التبرعات. الوصية في الفقه الإسلامي هي من عقود التبرعات، وهذا سيتجلى لكم أكثر وأكثر حينما نقف على تعريف الوصية.
ما هي الوصية؟ الوصية أحبابي الكرام هي في اللغة: فعيلة من وصيت الشيء إذا وصلته، هذا أصلها في اللغة. وأما في الشريعة الإسلامية، فالوصية في الحقيقة لها مفهومان أو تعريفان؛ اكتبوا هذا عندكم: الوصية في الشريعة الإسلامية لها تعريفان لأنها على نوعين؛ النوع الأول: الوصية بالمال، والنوع الثاني: الوصية بالتصرف.
فالوصية بالمال هي أن تتبرع بالمال، ويكون تبرعك به مضافاً إلى ما بعد الموت؛ فأقول مثلاً: هذه مئة دينار أوصي بها إلى زيد. ما معنى أوصي بها إلى زيد؟ يعني أتبرع بها إلى زيد بعد موتي. هذه دلالة كلمة الوصية في هذا الموطن. فاذا عندنا الوصية بالمال هي تبرع بالمال مثل الهبة، لكن الفرق بينها وبين الهبة ما هو؟ أن الهبة تبرع بالمال في حال الحياة، فأنا في حال الحياة أهب جزءاً من مالي لشخص، وأما الوصية فهي تبرع بالمال لكنه مضاف إلى ما بعد الموت؛ فأنا أقول هذه المئة دينار وصية لزيد، إذاً أنا أعطيها تبرعاً لزيد لكن ليس الآن في حال حياتي، بل بعد موتي.
وأما النوع الثاني من الوصية فهي الوصية في التصرف. والمراد بوصية التصرف هي الأمر بالتصرف المعلق أيضاً بما بعد الموت، بأن أقول لشخص: أنت وصي على أطفالي بعد أن أموت. أليس عرفنا مثلاً أن الصغير وليه في حال الحياة الأب؟ فإن مات الأب فالذي يوصي إليه الأب... الأب مثلاً إذا قال لأحد الأشخاص: أنت وصيي بعد الموت على أبنائي. ما معنى هذا الأمر؟ إنه يعطيه الولاية على أبنائه الصغار بعد موته. فهذا إذاً أمر لهذا بأن يتصرف، لكن متى يتصرف؟ يتصرف بعد موت الموصي. وهنا الوصية بالتصرف هي تجابه الوكالة، لكن الوكالة تكون في حال حياة الموكل، فإذا مات الموكل انفسخت، وأما الوصية بالتصرف فأنا أوكل شخصاً بأن يتصرف، لكن هذا التصرف يكون بعد موتي، وهذا هو الفرق بين الوكالة وبين وصية التصرف؛ الوصية بالتصرف يتصرف الشخص بعد موته، وفي الوكالة يتصرف الشخص في أثناء حياة الموكل.
فإذا أنا قلت لشخص: أنت وصيي على أبنائي بعد موتي، هذا أمر له بأن يتصرف وأن يدير وأن يمسك الولاية على أبنائه الصغار بعد أن يموت هذا الموصي، ممكن تكون وصية مثلاً بأن يقضي ديونه؛ فيقول: أنت وصي بعد موتي في قضاء ديوني فيستطيع أن يفعل ذلك، أو مثلاً أنت وصي في الغسل أن تغسلني، كما مر معنا في كتاب الجنائز أن الأحقية في التغسيل لمن يوصي له الشخص بالتغسيل، فيمكن أن أوصي لشخص بأن يغسلني، ممكن أوصي له بأن يتولى رعاية أبنائي بعد موتي والولاية عليهم، ممكن أوصي بقضاء ديوني، إلى غير ذلك من التصرفات التي ستأتي معنا إن شاء الله حينما يتحدث عن وصية التصرف.
فإذاً الوصية إما أن أتبرع لشخص بمال ويكون هذا التبرع مضافاً إلى ما بعد الموت، وهذا هو المشهور لديكم، هذه تسمى وصية مال. واما أن تكون وصية تصرف بأنني أفوض إلى شخص أن يتصرف بالتصرفات التي كنت أنا أمارسها في حياتي، فأفوض لهذا الشخص بأن يتصرف فيها بعد موته، وسيأتي ضابط لهذه التصرفات يصح أن أوصي الأشخاص بأن يتصرفوا بها بعد موتي. إذاً بشكل عام الوصية -سواء اعتبرناها وصية بمال أو وصية بتصرف- كلاهما تعتبر من عقود التبرعات، لأن الوصية بالمال هي تبرع بالمال شيء مجاني، والوصية بالتصرف أيضاً هي نوع من الوكالة المجانية أو شكل من الوكالة المجانية لكنها ليست وكالة، ليش ليست وكالة؟ لأنها مضافة إلى ما بعد الموت، وهو تصرف مجاني يقدمه الموصى إليه للموصي لكن بعد موت الموصي.
فإذاً هذا تعريف وتقريب للوصية بنوعيها: وصية المال ووصية التصرف. ونحن الآن بشكل عام سنبدأ بالوصية بالمال وهي التي ستستغرق جل حديثنا لهذا اليوم، والوصية بالتصرف هي الفصل الأخير من كتاب الوصايا، فنبدأ بالوصية بالمال وبأحكامها.
فقال: تصح وصية من عاقل لم يعاين الموت. ولو مميزاً أو سفيهاً. هذه هي الجملة الأولى التي بدأ بها الشيخ مرعي لبيان أن عقد الوصية يصح أن يمارسه كل شخص عاقل، ولاحظوا أنه لم يشترط البلوغ بل اشترط العقل، يستطيع أن يمارسه كل شخص عاقل لم يعاين الموت؛ قالوا يعني لم ير ملك الموت، لم ير ملك الموت يعني لم تبلغ الروح الحلقوم، فكل شخص عاقل لم تبلغ روحه الحلقوم ولم يعاين الموت يصح أن يوصي، ولو كان كما ذكر لك صبياً مميزاً، الصبي المميز عاقل ويعقل معنى الوصية فله أن يوصي، حتى ولو كان لم يبلغ، وكذلك السفيه.
فعقد الوصية من الأمور التي تميزه عن سائر العقود الأخرى أن الذي يجريه يصح أن يكون مميزاً، يصح أن يكون سفيهاً، فباختصار لا يشترط فيه أن يكون الشخص جائز التصرف عموماً، الوصية لا يشترط فيها أن يكون الذي يجريها جائز التصرف، بل تصح من المميز وتصح من السفيه، لكن يشترط شرط واحد أن يكون عاقلاً. لذلك قال: تصح الوصية من عاقل، هذا الشرط الأول فلا تصح بالتالي من المجنون، ويكون هذا العاقل لم تبلغ روحه الحلقوم ولم يعاين الموت، هذا الشرط الثاني، وبغض النظر كان مميزاً أو بالغاً، كان سفيهاً أو رشيداً.
ثم الآن سيبين لنا ما حكم الوصية بعد أن عرفنا من هو الشخص المؤهل للوصية، وهو الشخص العاقل الذي لم يعاين الموت. طيب ما حكمها في حقه؟ في الحقيقة هناك أربعة أحكام تدور عليها الوصية، فتكون الوصية سنة بخمس من تركة الموصي إذا ترك خيراً، والمراد بالخير كما قال الشيخ مرعي وهو المال الكثير عرفاً. إذاً: تسن بخمس من ترك خيراً، كل شخص ترك خيراً، ما المراد بالخير؟ المال الكثير في عرف الناس، فهذا يسن له أن يوصي بماذا؟ بالخمس. إذاً هذه الحالة المسنونة تسن بخمس من ترك خيراً والمراد بالخير المال الكثير عرفاً.
وتكون مكروهة، وهذا الحكم الثاني لها: لفقير له ورثة محتاجون، اكتبوا بعد له ورثة محتاجون، وقيدوا: وتكره الوصية لفقير شخص فقير وله ورثة محتاجون، لأنك إذا أوصيت أنت إلى شخص أجنبي أنت أضررت بالورثة والورثة محتاجون فقراء فلماذا تتركهم عالة يتكففون الناس؟ فهنا تكره الوصية. إذاً وتكره لفقير له ورثة محتاجون.
وتباح له، وهذا هو الحكم الثالث، طبعا الوصية أنا قلت تعتريها الأحكام الخمسة: سنة، كراهة، إباحة، وجوب، تحريم، كما سيأتي معنا، فأعد العبارة: تعتريها الأحكام الخمسة. وتباح له هذا الحكم الثالث الإباحة، وتباح له الوصية إن كانوا أغنياء، يعني متى تكون الوصية حكمها المباح؟ يعني لا هي سنة ولا مكروهة لكنها مباحة، إذا كان الموصي فقيراً لكن ورثته أغنياء لا يحتاجون، فهنا تكون الوصية مباحة.
وتجب على من عليه حقوق بلا بينة. إذاً أنا علي حقوق والناس بدها مني فلوس وأموال ولا بينة تثبت ذلك، يجب علي وجوباً أن أوصي بهذه الحقوق، حتى إذا مت في أي لحظة يعرف ورثتي من بعدي أن هناك حقوقاً علي لصالح فلان وفلان من الناس، فتجب الوصية على كل شخص عليه حقوق ولا توجد بينة تثبت هذه الحقوق. الآن إذا في بينة تثبت هذه الحقوق خلص اكتفينا لا تكون واجبة وتعود إلى الأحكام السابقة، أما إذا لم تكن هناك بينة تثبت الحقوق على فلان الفلاني فهذا الشخص يجب عليه وجوباً أن يوصي؛ إذاً وتجب على من عليه حقوق لا بينة تثبتها.
وتحرم، هذا الحكم الخامس: على من له وارث بزائد على الثلث، وتحرم أيضاً لوارث بشيء، لكنها تصح وتقف نفوذها على إجازة الورثة، فإذا أجاز الورثة مشت. فالصورة الحكم الخامس أن تكون محرمة، متى تحرم الوصية؟ قالوا: يحرم على شخص له وارث -كلمة وتحرم على من له وارث أخرجت من لا وارث له- فالشخص الذي له وارث يحرم عليه أن يوصي بزائد عن ثلث ماله، ويحرم عليه أيضاً أن يوصي لوارث من الورثة بشيء بأي شيء كان من ماله، فهاتان الحالتان حالتا حرمة؛ الحالة الأولى: تحرم على من له وارث بزائد على الثلث، وكذلك تحرم لوارث بشيء.
لكنها تصح، قال: وتصح هذه الوصية وإن كانت محرمة ابتداء، لكنها تصح ويتوقف نفوذها وإمرارها على إجازة الورثة، فإذا أجاز الورثة ما زاد على الثلث وهذه الصورة الأولى، أو أجاز الورثة الوصية لأحد الوارثين وهذه الصورة الثانية، نفذت وطابت له وإلا فلا تنفذ، لذلك قال: وتصح لكن يتوقف نفوذها على إجازة الورثة سواء في المسألة الأولى مسألة الزيادة على الثلث أو في المسألة الثانية مسألة الوصية لأحد الورثة بشيء.
إذاً أحكام تأتي على الوصية: متى تكون مسنونة؟ تسن بخمس المال إن ترك خيراً كثيراً، يعني المال الكثير عرفاً. وتكره لمن كان فقيراً ورثته محتاجون. وتباح لمن كان فقيراً ورثته أغنياء. وتجب على من عليه حقوق لا بينة عليها. وتحرم على شخص مات وله ورثة وأوصى بالزائد على الثلث، وتحرم أيضاً على من أوصى لوارث بأي شيء أقل من الثلث ولا أكثر من الثلث، لكن في هذه الحالة في حالة التحريم هي تصح، لا نقول إنها تحرم وتبطل بل تحرم لكنها تصح ويتوقف نفوذها على إجازة الورثة، فإذا أجاز الورثة الصورة الأولى والصورة الثانية نفذت وطاب المال آخذه.
ثم قال: والاعتبار بكون من وصي له أو وهب له وارثاً أو لا، هو عند الموت. والاعتبار بالإجازة أو عدم الإجازة -الرد أيضاً- بعده، أي بعد الموت. طيب ما معنى هذه العبارة؟ خلوني أضرب لكم مثال، وهذه العبارة لاحظوا أنها مشتركة في الوصية وكذلك في العطية التي تكون في مرض الموت المخوف التي بحثناها في الدرس السابق، فلذلك جمع بينهما في الوصية أو في العطية في كلا الحالين؛ العطية عرفناها الهبة التي تكون في مرض الموت المرض المخوف، فالوصية والعطية كلاهما متى نعتبر أن الموصى له أو المعطى له وارث ولا لا؟ متى يكون هذا الاعتبار؟ الاعتبار بذلك عند الموت. وكذلك الاعتبار بإجازة الورثة أو عدم اجازتهم لتصرف الموصي أو الواهب المعطي متى يكون؟ يكون بعد موته وليس في حال حياته.
خلونا نأخذ مثالاً، نقول مثلاً أحبابي الكرام، شخص اسمه زيد أوصى لأحد إخوته بثلث ماله فرضا، وهذا الأخ لا يحجبه حاجب عن الميراث لو مات زيد الآن. شخص اسمه زيد وصى لأحد إخوته وصى له بايش؟ بثلث ماله فرضاً، الآن في هناك وصية من زيد لأحد إخوته بثلث ماله، اطلعنا على هذا الأخ اللي وصى له زيد، وجدنا هذا الأخ الآن في هاي اللحظة لحظة الوصية وجدناه فعلياً هو أحد الورثة، ايش يعني أحد الورثة؟ يعني لو مات زيد الآن سيكون هذا الأخ أحد الورثة، لأن زيد ليس له أبناء يحجبون الإخوة، وليس له أب يحجب الإخوة، ومر معنا في الميراث في دراستنا للمواريث أن الذي يحجب الإخوة الأبناء والأب. فإذاً هذا زيد وصى لأحد إخوته بثلث ماله وكان هذا الأخ...
في لحظة الوصية كان فعلياً هو أحد الورثة لعدم وجود من يحجبه. الآن هل نقول هذه الوصية محرمة؟ لأنها وصية لأحد الورثة، ولا بنقول استنوا يا جماعة؟ ما بنعتبرها محرمة إلا عند موت زيد، لأنه ممكن تختلف الموازين من بين لحظة الوصية إلى لحظة الموت. الآن هنا زيد أوصى لأحد إخوته، ممتاز. في هذه اللحظة زيد أوصى لأحد إخوته، وكان هذا الأخ الآن فعلياً الآن يعتبر وارثاً لو مات زيد. لكن مشت الأمور في زيد وعايشين له سنتين ثلاث أربع، خلال هاتين السنتين الثلاث أربع زيد سبحان الله رزق بولد. ها، رزق زيد بـ... مثلاً ابن. رزق زيد بابن. اه، في قواعد المواريث الابن يحجب الأخ من الميراث، فبمجرد أن ولد لزيد ابن أصبح هذا الأخ الذي أوصى له زيد بثلث ماله أصبح الآن ليس... اه، وارثاً من الورثة.
طيب، احنا بنضلنا ماشيين مع زيد الموصي للحظة الموت. بيمنينا احنا كحنابلة لحظة الموت. بنيجي عند لحظة الموت وبنصفي الحسابات. بنقول يا جماعة الخير في لحظة الموت هل كان هذا الأخ أحد الورثة أم في لحظة الموت كان هناك من يحجبه؟ إذا كان هذا الأخ الذي أوصى له زيد بثلث التركة عند لحظة الموت أحد الورثة بنقول الوصية محرمة ولا تصح إلا إذا أجازها باقي الورثة كما ذكرنا قبل قليل. وأما إذا في لحظة الموت كان خلص هذا الأخ لم يعد وارثاً لوجود ابن نشأ لزيد حجب هذا الأخ من الميراث، فنقول إذاً عند لحظة الموت هذا الأخ ليس بوارث، ليس بوارث لأن هناك من يحجبه، وبالتالي تصح الوصية له بثلث المال ولا تكون محرمة، لأنها في هذه الحالة ليست وصية لوارث.
فباختصار متى نعتبر أن الموصى له هو أحد الورثة أو ليس أحد الورثة؟ باعتبار لحظة الموت وليس باعتبار لحظة التلفظ بالوصية. متى نعتبر أن الموصى له هو أحد الورثة أو ليس أحد الورثة؟ ما لنا علاقة بلحظة الوصية، لأ، بنقول لك استنى، انتظر حتى يموت الموصي. في لحظة الموت هل الموصى له كان وارثاً ولا غير وارث؟ إذا كان وارثاً إذاً نعتبرها وصية لوارث فلا تصح إلا إذا أجاز الورثة. إذا في لحظة الموت ما كان وارثاً، فتصح الوصية له بالثلث فأقل، وما زاد على الثلث فيتوقف على إجازة الورثة. لذلك قال لك: والاعتبار بكون من... وصي أو وهب له عطية في مرض الموت. اكتبوا: أو وهب له عطية في مرض الموت، وارثاً أو ليس بوارث. الاعتبار ليس باعتبار لحظة التوصية، بل المقياس عندنا لحظة الموت هي التي ستحدد لنا هذه... هذه الوصية كانت لوارث أو ليس لوارث.
يعني أنت الآن لما وصى زيد لأحد إخوته بثلث ماله ما بتقول والله هذه وصية لوارث فلا تصح وألغيها. لا، لا ما تقول، استنوا يا جماعة حتى نعرف إن هذا الأخ وارث ولا لأ، هذا ما ببين معنا الآن لحظة الوصية، هذا ببين معنا لحظة الموت. فيمكن عندما مات الموصي اختلفت كل الموازين، فهذا الأخ الذي ظنناه ابتداءً سيرث انعكست الموازين وأصبح غير وارث. فحتى نحكم أن هذه وصية لوارث أو لغير وارث، حتى نصححها أو لا نصححها أو نوقفها على إجازة الورثة هذه، نقول القصة فننتظر لحظة.
وكذلك قال: والاعتبار بكون من وصي له أو حتى العطية، لأنه مر معنا في الدرس السابق أن العطية في مرض الموت تعامل معاملة الوصية، فلا تصح لوارث إلا إذا أجاز الورثة، اللهم إلا الوقف كما استثنيناه، ولا تصح فيما زاد على الثلث... إلا أيضاً باجازة الورثة. فالعطية في حال الموت أحكامها أحكام الوصية تماماً في قضية الإجازة وعدم الإجازة وما سبق ذكره. إذاً والاعتبار بكون من وصي أو وهب له وارثاً أو لا عند الموت. والاعتبار بإجازة وعدم إجازتهم متى؟ بعد الموت.
يعني أب وصى لأحد أبنائه، أب ركزوا معي، أب هذا مثال آخر على المسألة الثانية. وصى أب بأحد أبنائه مثلاً بعشرين ألف دينار ولم يوصِ للآخرين. احنا الآن عرفنا كون هذا أحد الأبناء وارثاً أو ليس بوارث، سيتحدد معنا بالتأكيد متى؟ عند لحظة موت الأب هي التي ستحدد أن هذا الابن وارث ولا ليس بوارث. ترى ممكن هذا الابن يموت أصلاً قبل أبيه، لكن عموماً حتى نحدد أن هذا الابن وارث أو ليس بوارث ننتظر لحظة موت الأب، فنعرف هل هذا الابن وارث ولا ليس بوارث؟
طيب، لو فرضاْ... اه، كان هذا الابن وارثاً. في لحظة الموت، موت الأب، كان هذا الابن فعلاً هو أحد الورثة. اه، لو أن، لاحظوا، لو أن الورثة... لو أن الورثة الباقين كانوا أجازوا للأب وصيته لهذا الابن. لو أن الورثة الباقين كانوا أجازوا للأب وصيته لأحد الابناء بشيء، لو أجازوه في حال حياة الأب قبل موته هذه الإجازة بالنسبة إلينا غير معتبرة، ونعود بعد الموت فنقول لهؤلاء الورثة، يعني بعد أن يموت الأب بنرجع لهؤلاء الورثة بنقول: يا أيها الورثة، هل أجزتم للأب نيته لأحد أبنائه بشيء؟ إذا قال الورثة بعد الموت: نعم أجزنا، مشت. إذا ردوا، ما بتمشي.
فلو ردوا بعد الموت وما مشوها، ولو كانوا في حال الحياة جبراً لخاطر والدهم، قالوا: خلص يا أبونا، احنا بنسمح لك أنك توصي لأحد الأبناء بشيء، ممكن يكون استحياءً، فبنقول: العبرة ليس بما كان قبل الموت من الأب، بل بما بعد موت الأب الموصي. إذاً يققول الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم: الاعتبار بأن الورثة... أجازوا الوصية لوارث أو لم يجيزوها، أو أنهم أجازوا الوصية بما فوق الثلث أو لم يجيزوه، ليس في حال حياة الموصي، كلا، بل بعد موته نأخذ إجازتهم أو رفضهم. هذه هي الفكرة باختصار.
فلو أنهم أجازوا في حال حياة الموصي، وبعد موته تراجعوا عن الإجازة، بنفع؟ اه، بنفع. هذا حقهم، لأن الاعتبار بالإجازة وعدمها يكون بعد الموت أصلاً وليس في حال حياة الموصي، لأنه... طب ليش يا شيخ؟ لأنه نقول: لأنه عند الموت ثبت حق هؤلاء الورثة في التركة، وقبل أن يموت الموصي لم يثبت لهم حق حتى يتنازلوا عنه، فالحقوق إنما يتنازل عنها بعد ثبوتها، والورثة إنما ثبتت حقوقهم في التركة بعد موت الموصي وليس قبل موته، فلا عبرة باجازتهم أو رفضهم قبل... إيش؟ الموت. لذلك قال: والاعتبار بكون من وصي أو وهب له وارثاً أو لا يكون عند الموت. والاعتبار أيضاً بإجازة باقي الورثة أو ردهم يكون بعده.
جميل. ثم قال: فان امتنع الموصى له... بسم الله... فان امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول ومن الرد حكم عليه بالرد وسقط حقه. الآن أحبابي الكرام بدكم تعرفوا شغلة في الوصية؛ الوصية عقد من العقود مثلها مثل الهبة وسائر العقود، تحتاج إلى إيجاب وإلى قبول، جيد.
لكن هذه الوصية تحتاج إلى قبول دائماً؟ لا، في الحقيقة هذا يختلف باختلاف الموصى له. يقول الحنابلة: الموصى له إما أن يكون جهة من الجهات، يعني أنا أُوصي بثلث مالي لمسجد أو لقناطر وجسور المسلمين كما هو الحال في الوقف، لجهة من الجهات أو لأشخاص غير محصورين، أُوصي بثلث أموالي لفقراء المسلمين لمرضى السرطان عافاني الله وإياكم، فهؤلاء أشخاص غير محصورين، وإما أن يكون لأشخاص محصورين.
إذا كان الموصى له جهة من الجهات أو لأشخاص غير محصورة، لا يمكن حصرهم، هنا لا نحتاج لقبول، خلص، نكتفي بمجرد الإيجاب الذي صدر من الموصي وبموته تنعقد الوصية مباشرة. لكن إذا كان الموصى له أشخاص محصورين، مثلاً أوصى لخمسة من أصدقائه هم فلان وفلان وفلان وفلان فرضاْ، إذا كانوا أشخاص محصورين، هنا نعم، تحتاج لقبول الموصى له.
فإذاً، هل الوصية دائماً تحتاج لقبول؟ تقول: هناك تقسيم أو هناك نوعان بحسب الموصى له، إذا كانت جهة من الجهات أو أشخاص غير محصورين لا نحتاج لقبول، إذا كان الأشخاص محصورين نحتاج إلى قبول. طيب، الآن هو بيتكلم عن الحالة التي نحتاج فيها إلى قبول، إن كانت الوصية أو أوصى له كانوا أشخاصاً محصورين، فالآن ماذا يقول؟
يقول: لو امتنع الموصى له في الحالة الثانية، لو امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول. لو هؤلاء الأشخاص قالوا: لا نقبل هذه الوصية، لو امتنعوا من... عفواً، ليست بهذه الطريقة، نقول: لو امتنعوا، قال: من القبول ومن الرد وأعيد تكرار المسألة. لو امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول ومن الرد، يعني لم يصدروا قبولاً ولم يصدروا رداً، جئنا نسألهم: يا جماعة هل تقبلون؟ سكتوا، ما قالوا لا، لا سكتوا. إذا قالوا لا انتهى الأمر.
أما المسألة التي يطرحها الشيخ هي مسألة سكوتهم، لم يقولوا نعم نقبل ولم يقولوا لا لا نقبل، إذا سكتوا ولم يعطوا إيجاباً، يعني لم يعطوا رداً إيجابياً بالقبول، ولم يعطوا رداً بالرفض، سكتوا، أعطوا السكوت فقط، هنا حكم عليهم بأنه رد، نحكم عليهم بأن السكوت علامة على أنكم تردون وسقط حقكم في الوصية.
جيد، إذاً: فان امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول ومن الرد... يعني ترى من أمر الله هم لا قالوا نعم ولا قالوا لا، نعتبرهم رفضوها وسقط حقهم. طيب، مسألة ثانية: وإن قَبِل ثم رد لزمت ولم يصح الرد. أما إذا صدر منهم قبول، قالوا: قبلناها، ثم بعد ساعتين رجعوا وقالوا: رددناها، نقول: لا، الرد ذهب، يعني لا نعتبر ردكم، لأنه بمجرد أن قبلتم دخلت الوصية أو العين الموصى بها في ملككم بمجرد أن قبلتم، فلا تستطيعون بعد ذلك أن ترفعوا الملك عنها بالرد. لذلك قال: وإن قَبِل أي قَبِل الموصى له ثم بعد ذلك رد، لم يصح الرد.
تقول: لماذا؟ تقول: لأنه بمجرد قبوله دخل الموصى به في ملكه، فلا يستطيع بعد ذلك أن يخرجه من ملكه، لأن ملكه عليه ملك تام. طيب، ثم قال: وتدخل في ملكه من حين قبوله. طب السؤال الآن، المسألة الثالثة: متى تدخل العين الموصى بها في ملك الموصى له؟ عندنا عين موصى بها وهناك موصى له، متى تدخل هذه العين في ملك الموصى له؟ هل بمجرد موت الموصي؟ أو بقبول الموصى له؟ اه، لأنه هذه فترة زمنية.
الان عندك موت الموصي وعندنا بعدها مرحلة قبول الموصى له، الآن العين الموصى بها متى تدخل في ملك الموصى له؟ هل بموت الموصي بمجرد موته أم عند قبوله؟ وقال الحنابلة: تدخل في ملك الموصى له عند قبوله وليس عند موت الموصي. طب ماذا سينبني على هذا؟ ينبني على هذا أنه في الفترة الزمنية ما بين موت الموصي إلى حين القبول، هذه الفترة الزمنية كله نماء منفصل نتج عن هذه العين الموصى بها سيكون للورثة وليس للموصى له، لأنها خلال هذه الفترة لم تكن في ملكه.
يعني لو كان هذا الشخص وصى للموصى له بشاة، مات الموصي والموصى له لسه لم يقبل، ما زال لم يعطي القبول. في الفترة ما بين موت الموصي إلى حين قبوله، هاي الفترة لو أن هذه الشاة... اه، أنتجت... أنتجت حملاً، يعني شاة صغيرة أنتجت حملاً جديداً، هذا اسمه نماء منفصل، فيكون من حق الورثة وليس للموصى له إذا قبل بعد ذلك أن يطالب به، وإنما للموصى له إذا قبل أن يتملك الشاة ونمائها المتصل، واما النماء المنفصل في فترة موت الموصي إلى حين القبول هذا كله يكون للورثة، لأنها خلال هذه الفترة تعتبر ملكاً للورثة، جيد.
طيب، اه، لذلك قال: وتدخل في ملكه أي في ملك الموصى له من حين قبوله، فما حدث من نماء منفصل قبل ذلك أي قبل قبوله فهذا يذهب للورثة. جميل. قال: وتبطل الوصية بخمسة أشياء. دعونا نعرف كيف تبطل الوصية. قال: أولاً: برجوع الموصي بقول أو فعل يدل عليه، فلو أن الموصي في حال حياته قبل أن يموت رجع عن وصيته، هل أحد يلزمه بأن يستمر فيها؟ في الحقيقة لا، ليه؟ لأن الآن القبول من الموصى له يكون بعد الموت أصلاً، فالموصي صدر منه الإيجاب ولم يصدر القبول بعد، لأن القبول إنما يكون بعد الموت، في الوصية القبول يكون بعد الموت، فإذا الموصي في حال حياته أوصى بشيء ثم رجع عنه، رجع بالقول أو رجع بالفعل الذي يدل على الرجوع، هذا إبطال للوصية، هذه الصورة الأولى.
ثانياً: موت الموصى له قبل الموصي، إذا الموصى له مات قبل الموصي انتهى الأمر، أنا أوصيت لزيد بألف دينار وزيد مات قبلي انتهت الوصية.
ثالثاً: وبقتله للموصي، هذه مثلها مثل الميراث، لو قال... لو... اه، الوارث قتل مورثه عرفنا لا يحصل على شيء من الميراث، ليس للقاتل ميراث، وكذلك نفس الأمر في الوصية، لو أن الموصى له قتل الموصي ليستعجل نصيبه يحرم من نصيبه ويعامل بنقيض مقصوده، هذا السبب الثالث لبطلان الوصية: قتله، أي قتل الموصى له للموصي.
رابعاً: وبرده... للوصية اكتبوا: قبل قبضها. وبرده للوصية قبل قبضها. بسم الله... بسم الله... فإذا رد الوصية قال: أنا أردها لا أريدها قبل أن يقبضها، إيش حدث؟ تبطل الوصية.
خامساً: وبتلف العين المعينة الموصى بها. الحالة الخامسة تتعلق بما إذا كان الموصى به عين معينة، كان أكون أوصيت لشخص بهذا الجوال عين معينة، أوصيت لزيد بهذا الجوال تبرع به بعد موتي، هذه الوصية، فتلف هذا الجوال، إذا تلفت العين المعينة الموصى بها... ذهبت أو بطلت الوصية، بخلاف ما لو كانت الوصية شيئاً عاماً غير معين، يعني مثلاً لو قال شخص...
أوصى بألف دينار من تركتي لزيد. الآن لو فرض فرضا لو أن هذا الشخص هلك أو تلف من تركته ألف دينار، هنا لا تسقط الوصية لزيد. ليه؟ لأن هو لم يوص بألف دينار معينة. لم يوص بشيء معين. أوصى بشيء في الذمة. قال: خلاص في ذمة.
الآن سيقول يعني يقول مثلا هو عقد وصية في أوصى لزيد بعد موته بألف دينار. هل عينها؟ لو قال أوصي له بهذه الألف المعينة ووضعها في صرة ووضعها في خزنة، وهذه الألف المعينة تلفت، اه نعم، نقول ذهب على زيد. لكن هو ما عينها، بل تركها موصوفة في ذمتي. قال: خلاص لزيد بعد موته يا جماعة الخير ألف دينار. لو فرضا ضاع من تركة هذا الرجل ألف دينار ما بنعتبر هاي الألف دينار هي الموصى بها لزيد، لأ، بل يبقى لزيد أحقية أن يأخذ ألف دينار من هذه الوصية. اللهم إلا إذا كما قلنا يعني زادت على الثلث هذه الألف دينار، كانت تزيد على ثلث ونحتاج إلى إجازة الورثة. فعموما كلام الشيخ مرعي دقيق أن تلف العين المعينة يبطل الوصية، لكن لو كانت العين غير معينة بأن كانت مجرد موصوف في الذمة ألف دينار، ضاع من شعير وليس شيئا معينا، هنا لو تلف شيء أن نعطي الموصى له من شيء آخر، لأن الموصي لم يعين عينا معينة حصرها بل ترك الأمر موصوفا في الذمة. جيد.
هذه خمسة طرق تبطل بها الوصية. ثم قال: باب الموصى له. الآن أحبابي الكرام في الوصية في العادة يتكلم الحنابلة عن شيئين، الوصية بالمال يتكلمون عن الموصى له وعن الموصى به. بالوصية بالمال يهم الحنابلة أن يتكلموا عن أحكام الموصى له وعن أحكام العين الموصى بها، لأن هذه هي الأركان الأساسية. فالآن بدأ بأحكام الشخص الموصى له. ماذا قال فيه؟ قال: تصح الوصية لكل من يصح تمليكه ولو مرتدا أو حربيا. تصوروا! فيصح إذا أن أوصي لكل شخص يصح تمليكه، حتى ولو كان هذا الشخص مرتدا يصح أن أوصي له، حتى ولو كان كافرا حربيا محاربا يصح أن أوصي له. طيب، لكن بدنا ننتبه قوله: تصح الوصية لكل من يصح تمليكه. أخرج به من لا يصح تمليكه، ومراده هنا بمن لا يصح تمليكه: الملائكة، الجن، والأموات. الملائكة والجن والأموات.
طيب هل يدخل أيضا الحمل كما دخل معنا في باب الهبة؟ لما قال أن الهبة لأن الموهوب له ينبغي أن يكون من يصح تمليكه، وكذلك في الوقف ينبغي أن يكون الموقوف عليه من يصح الوقوف عليه ومن يصح تمليكه. عرفنا أن الحمل لا يصح تمليكه، هنا هل يدخل الحمل؟ فنقول إنه لا يصح تمليكه فلا تصح الوصية له، أم يمكن أن يدخل؟ في الحقيقة يبقى فيه تفصيل. الآن هو ايش قال الشيخ؟ قال: تصح الوصية لكل من يصح تمليكه ولو مرتدا أو حربيا. أو يعني وتصح الوصية أيضا إذا كان أو لا يملك كحمل وبهيمة ويصرف في علفها. اه هنا بدنا ننتبه. بالنسبة للحمل وبالنسبة للبهيمة. الآن في باب الهبة الباب السابق وفي باب الوقف كنا ندخل الحمل والبهيمة في من لا يصح تملكهم، فبالتالي لا تصح لا يصح الوقف عليهم ولا تصح الهبة لهم. في باب الوصية لأ شوي الأمر بختلف.
بالنسبة للحمل والبهيمة، يصح الوصية عندنا البهيمة خليني أبدأ بالبهيمة: يصح الوصية للبهائم، ويصرف المال الموصى به لبهيمة في علفها وإطعامها. هذه واضحة. وأما بالنسبة للحمل فيقول الحنابلة: تصح الوصية للحمل بشرط أن يكون موجودا في بطن أمه عند الوصية. طب كيف بدنا نعرف هذا الأمر يا شيخ؟ هسه في زماننا سهل أنك تروح عالمرأة تذهب للسونار ولا شيء من ذلك، يكشفون هل الجنين موجود في البطن لحظة الوصية ولا لا. لكن في الزمن القديم ماذا كانوا يقولون؟ عندنا ذات الوصية اللحظة التي تلفظ بها الموصي بالوصية. شخص أوصى لحمل، شخص أوصى لحمل في بطن امرأة فقال: هذه ألف دينار لهذا الحمل الذي في بطنك أيتها المرأة.
الان إذا كان الحمل موجودا في حال الوصية لحظة الوصية بنقول هذه الوصية صحيحة، إذا كان معدوما في لحظة الوصية حتى ولو وجد بعد ذلك بنقول الوصية غير صحيحة. فلازم يكون المهم الحمل موجودا في بطن الأم لحظة الوصية. كيف كانوا يعرفون ذلك؟ يقولون أحبابي وهذه قضية من درس معنا المواريث سيعرفها مباشرة، لأنني شرحتها بالنسبة لميراث الحمل. يقولون: ننظر، إذا المرأة الحامل ولدت الجنين بعد أقل من ستة أشهر من الوصية فيكون الجنين موجودا، هذه الوصية ها هي الحالة الأولى. يقول: المرأة الحامل إذا ولدت جنينها بعد أقل من ستة أشهر من لحظة الوصية، فيقولون هنا نحن متأكدون تماما أن هذا الجنين كان موجودا إذا في بطنه أمه لحظة الوصية. ليه؟ لأنه أقل مدة الحمل عند الحنابلة كما درسنا سابقا ستة أشهر، فإذا المرأة ولدت أقل من ستة أشهر من لحظة الوصية معناته مية بالمية كان هذا الجنين موجودا عندما أوصى هذا الرجل له. هاي الحالة الأولى.
طيب الحالة الثانية: إذا ولدت المرأة قبل أربع سنين يعني قبل مرور أربع سنين من لحظة إذا ولدت المرأة قبله، هاي قبله ها عم نحاول نصلح أخطائنا، قبل أربع سنين من لحظة الوصية، ولم وبعد ستة أشهر هيك خلينا نقول حتى يكون كلامنا دقيق قبل أربع سنين أو سامحوني بدي أعيد العبارة كاملة: إذا ولدت المرأة بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين من لحظة الوصية، ولم تكن ذات زوج اللي هو بيعبروا عنها يعني ولم تكن فراشا أو كانت ذات زوج غائب. إذا وجدت المرأة جنينها بعد ستة أشهر لكن قبل مرور أربع سنين من لحظة الوصي، يعني ولدت بعد سنة أو سنة ونصف من لحظة الوصية، وكانت هذه المرأة ليس لها زوج خلال هذه المدة، أو لها زوج لكنه غائب مسافر ولم يأت إليها أبدا.
في هذه الحالة أيضا نتأكد أن هذا الجنين كان موجودا في لحظة الوصية، أنه هاي المرأة خلال السنتين لا عندها زوج أو عندها زوج وغائب، من وين اجا هذا الولد في بطنها؟ إذا نحن متأكدون عموما أنه كان موجودا لحظة الوصية ولا نذهب إلى أوهام أخرى لأن الأصل في النساء العفة، الأصل في النساء العفة فلا نذهب إلى أوهام أخرى. أما إذا ولدت المرأة الجنين بعد الستة أشهر وقبل الأربع سنين، لكنها كانت خلال هذه المدة لها زوج يطأها، اه في هاي الحالة لا نعتبر الجنين كان متيقنا وجوده في لحظة الوصية، ممكن يكون موجود، ممكن ما يكون موجود، لأن هاي المرأة خلال هذه المدة من بعد الستة أشهر بشكل عام ولدت لها يعني طول هاي المدة من لحظة الوصية إلى ما بعدها هناك زوج يطأها فيمكن أن يكون هذا الولد علق في بطنها بعد لحظة الوصية، هذا احتمال وارد.
وكذلك إذا ولدت المرأة هذا الولد بعد أربع سنين، هيك الحنابلة يقولون بناء على رأيهم أن أكثر مدة الحمل أربع سنين كما درسنا سابقا، فإذا ولدت المرأة هذا الجنين بعد أربع سنين من لحظة الوصية فهنا سواء كانت ذات زوج ولا غير ذات زوج، مية بالمية هذا الولد لم يكن موجودا في لحظة. إذا باختصار الولد عند الحنابلة متى نتيقن أنه كان موجودا في لحظة الوصية؟ في حالتين: حالة أنه ولدته بعد أقل من ستة أشهر من لفظ الوصية، الحالة الثانية إذا وجدت المرأة الظاهر حدث حادث عندي إذا ولدت المرأة بعد ستة أشهر وقبل أربع سنين من لحظة لكن لم تكن ذات فراش أي ذات زوج خلال هذه المدة، أو كانت ذات زوج لكنه لا يطأها أبدا لسبب من الأسباب، هنا يتأكد أنه كان موجودا. في غير هاتين الحالتين يتأكد أنه ما كان موجودا، وبالتالي لا تصح الوصية للحمل.
فإذا القاعدة العامة عموما، وهذه كما قلت لكم إن درس المواريث معنا وشرحناها بالتفصيل وبشكل أبطأ بكثير لكن الآن يعني أعطيت إنارة عامة للموضوع: الحمل تصح الوصية له تقول: تصح الوصية له إذا تيقنا أنه كان موجودا في لحظة الوصية. هذا قيد لم يذكره الشيخ مرعي لكنه مهم حقيقة للمسألة. إذا فتصح الوصية للحمل بالشروط وللبهيمة عموما ويصرف بعلفها وإن كان الحمل والبهيمة لا تصح الوقف عليهم ولا الهبة لهم، طبعا استقلالاً. وذكرنا في الوقف وفي الهبة يجوز الهبة لهم تبعا للأحياء لكن لا يجوز الهبة والوقف لهم استقلالاً كما ذكرنا سابقا.
ثم قال: وتصح أيضا أن يصح أن يكون الموصى له جهة من الجهات كالمساجد والقناطر ونحوها، بل حتى لله ورسوله، فلو قال: أوصي بثلث ماله لله ورسوله يقبل، وتعتبر هذه الوصية تصرف في مصالح المسلمين العامة في مرافقهم إنشاء حدائق عامة أو غير ذلك من الأمور النافعة.
قال: وإن أوصى بإحراق ثلث ماله. الآن بده يعالج بعض الألفاظ ويبين لنا كيف يمكن أن نصححها بدلا من أن نلغيها بناء على القاعدة العامة: إعمال كلام المكلفين أولى من إهماله. فقال: وإن أوصى بإحراق ثلث ماله. الآن لو شخص قال: أنا أوصي بثلث مالي أن يحرق. هذه العبارة لو بدك تتعامل معها بظاهرها بيجي شخص مستعجل بقول: لا، هذه وصية لا نأخذها، هذا إتلاف وهدر للمال لا يجوز. الحنابلة قالوا: إعمال الكلام أولى من إهماله فخلونا نوظف هذه العبارة في أمر نافع فنقول تصح لو أوصى بإحراق الثلث المال صح ويصرف أو تصرف هذه الوصية في تجميل الكعبة، تجميل الكعبة أي تبخيرها بالبخور يحمد الإحراق على حرق البخور وتجميل الكعبة وعلى تنوير المساجد من خلال الدهن بأن يحرق الدهن أو تحرق نيران داخل قناديل ويتم إضاءة المساجد بها. فنصحح هذه العبارة ويكون مصرفها تجميل الكعبة أي تبخيرها وتنوير المساجد.
ولو أوصى بثلث ماله مثلا أن يدفن في التراب، ما من خطأ، هذا بنقول صح ويصرف فيه التكفين للموتى نكفن به الموتى، على هذا نحمل وصيتهم. ولو قال: أوصي بثلث مالي أن يرمى في الماء، نصحح، لكن ايش نفعل به؟ قد صرف في عمل سفن للجهاد في سبيل الله. وهذه كلها من باب إعمال الكلام أولى من إهماله.
لكن قال: ولا تصح لكنيسة. اه لأن هذه الوصية على معصية الله والقاعدة العامة: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. ولا بيت نار للمجوس الذين يعبدون النار، ولا كتب التوراة والإنجيل، ولا تصح أيضا لملك. يعني هذه الأربعة الكنيسة وبيت النار وكتب التوراة والإنجيل لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان. ولا تصح لملك أو ميت أو جني لماذا؟ لأن هؤلاء لا يملكون أصلا، ومَرَّ معنا أن من لا يملك لا يصح في الأصل الوصية له، واستثنينا الحمل والبهيمة لمصالح أين مصالح تتعلق بهم، فلا تصح عموما للملك ولا لميت ولا لجني مثل الهبة والوقف. وكذلك لا لمبهم كأحد هذين، والله أوصيت بهذا الجوال لأحد هذين الرجلين، نقول: هذا إبهام يمنع صحة الوصية لأننا لا نعرف إلى أين أو إلى أي شخص سنصرفها.
قال: فلو أوصى بثلث ماله لمن تصح له الوصية ولمن لا تصح كان الكل لمن تصح له. ما معنى هذا الكلام؟ إذا أنا كشخص وصيت مثلا بثلث مالي، وأوصيت لجهة تصح الوصية لها ولجهة لا تصح الوصية لها، يعني قلت: ثلث مالي وصية لزيد ملك من الملائكة جبريل ولا ميكائيل، أو ثلث مالي وصية لزيد ولعفريت من عفاريت الجن، أو ثلث مالي لزيد وللكنائس. من جمع في وصيته بين ما يصح الوصية له أو من يصح الوصية له ومن لا يصح الوصية له، راح نصحح الوصية ونصرفها كلياتها للجهة التي يصح الوصية لها. فلو قال: أوصي بثلث مالي لزيد ولجبريل من الملائكة، نقول: الوصية صحيحة لكن كلها ستصرف لزيد. لو قال: أوصي بثلث مالي لعفريت من العفاريت ولزيد، تصح الوصية وكلها بتروح لزيد. ما بنقول والله تصح في نصفها ولا تصح في نصفها الآخر، لا، لا، كلها تذهب إلى من يصح الوصية له.
لذلك قال: فلو بثلث ماله لمن تصح له الوصية ولمن لا تصلح يعني جمع في وصيته بين جهتين؛ جهة يصح الوصية لها وجهة لا يصح الوصية لها، يعتبر كل الوصية لمن تصح الوصية لهم، نعتبرها للجهة الصحيحة. لكن هناك استثناء في مسألة واحدة، وهي لو أوصى لحي ولميت. احنا عرفنا قبل قليل ذكر لكم أنها لا تصح الوصية لميت ما ينفع أن أوصي بها شخص ميت. فلو قال: أوصي بثلث مالي لزيد ولعمرو الميت، أو أوصي بمالي لزيد ولعمرو وكان عمرو مات وهو لا يعلم أنه ميت. الحنابلة يقولون: من أوصى بماله لحي ولميت سواء كان يعلم أن ذاك الشخص ميت أو كان لا يعلم ذلك يجهل ذلك، في كلا الحالتين من أوصى بماله إلى حي ولميت في هاي المسألة بالتحديد يذهب نصف الوصية للحي والنصف الآخر يعود لتركته ورثة، يعود لتركته ورثة. فانا لو قلت: ثلث مالي لزيد وعمرو وعمرو هذا كان ميت سواء كان يعلم بأنه ميت ولا لا، هنا هذا الثلث نصفه يذهب لزيد والنصف الآخر لم يذهب لعمرو لأنه عمرو ميت نعيده للورثة.
إذا نصف الثلث أن الأصل أن هذا الثلث كنا سنقسمه قسمين، قسم نصفه لزيد ونصفه لعمرو. فالآن سنعطي فقط النصف لزيد والنصف الآخر يعود للورثة. هذه المسألة الوحيدة التي إذا تم التوصية فيها لمن يصح الوصية له ولمن لا يصح نقوم بالتقسيم القسم الذي يصح يأخذ نصفه والقسم الذي لا يصح نعيد نصيبه إلى التركة، أما باقي الأقسام لا يصلح فيها هذا الحكم لأنها واضحة أنها.
فلو قال: أوصي لملك أو لجن أو لعفريت من العفاريت أو لكنيسة من الكنائس أو ما شابه ذلك مع زيت، لا؛ هنا بنقول أنت أخطأت في تحديدك هذه الجهة المحرمة وعليك أو التي لا يصح تمليكها، سواء جهة محرمة لا يصح تمليكها، ونذهب بكل وصيتك الأخرى التي يصح الوصية لها.
لذلك أتى بالاستدراك، لكن لو أوصى لحي وميت كان للحي النصف فقط. هذه على سبيل الاستثناء، وكلام الشيخ الحقيقة بنعوض في تعليقي هاي المسألة فيه نظر كبير، لذلك لا أنصح بقراءته عموماً.
ثم قال: فصل مسألة جديدة. وإن أوصى الآن بده يعالج بعض الألفاظ وفهمك كيف نسقطها في أعرافنا، ما هي الأعراف في بعض ألفاظ الوصايا؟ قال: إن أوصى لأهل سكتة، لو شخص قال: أوصي بهذا المال لأهل سكتي؟ في صرف على من؟ على أهل زقاقه، الزقاق يعني الذين يشتركون معه في الدرب، في الطريق. شخص مثلاً هناك مجموعة من الناس تشترك معه في طريق منزله، هو يسكن مثلاً هنا وهناك أشخاص يشاركونه في هذا الدرب، الموصي يسكن هنا، فلو قال: أوصي بثلث مالي لأهل سكتي، نحمل السكة على ماذا؟ على أهل زقاقه الذين يشاركونه في الطريق الذي يسكن فيه.
قال: فلأهل زقاقه أي أهل دربه، لكن نحمله على أهل زقاقه الذين كانوا موجودين حال الوصية، نحمله على أهل زقاقه، لاحظ ايش قال: حال الوصية. فمن جاء على هذا الزقاق بعد ذلك ألا يدخل معهم؟ فنقول: هذا الشخص لما أوصى من كان يشاركه في هذا الدرب؟ صاحب البيت الفلاني والفلاني والفلاني، فهؤلاء هم الذين يستحقون. إذا جاء شخص بعد ذلك وبنى في هذا الدرب هذا لا يستحق، فنحمله على من كان من أهل زقاقه حال الوصية.
طيب، إذا أوصى شخص لجيرانه، فدلت الأحاديث النبوية أن الجيران يتناولون أربعين داراً من كل جانب، وهذه ثبتت في الأحاديث النبوية. لو أنا شخص أسكن هنا وقلت: أوصي بثلث مالي لجيراني. كلمة جيران على ماذا تحمل؟ تحمل على أربعين بيتاً من هذه الجهة، وأربعين بيتاً من هذه الجهة، وتحمل على أربعين بيتاً من هذه الجهة، وعلى أربعين بيتاً من هذه الجهة. هذا هو الجار كما ثبت بالنص، فإذا تناول أربعين داراً من كل جانب لو قال: أوصي على جيراني.
ولو أوصى على صغير وصبي وغلام ويافع ويتيم، الوصية لكبير، يعني صغير، صبي، غلام، يافع، يتيم، هذه الألفاظ تشمل من؟ هذه على من لم يبلغ، هذه تصدق على من لم يبلغ. فمن لم يبلغ يسمى صغيراً، صبياً، غلاماً، يافعاً، يتيماً.
طيب، وإذا أوصى على المميز؟ قال: والمميز. المميز في مفهومه من بلغ سبعاً، من بلغ سبع سنوات. وأما من أوصى على الطفل فالطفل من دون السبع. فإذا قال: هذه وصية على طفل فلان، الطفل هو من دون السبع، إذا بلغ السبع أصبح مميزاً. فهو ملاحظ أنه يعالج بعض الألفاظ حتى يفهمك أنه إذا أوصيت لصبي من يدخل؟ الصبي هو كل من لم يبلغ، سواء كان مميزاً أو طفلاً. لاحظوا كلمة صغير، صبي، غلام، يافع، يتيم هي تشمل كل من قبل البلوغ، سواء كان طفلاً ولا مميزاً.
الآن إذا أوصى على مميز؟ لا، كلمة المميز خاصة بمن بلغ سبع سنوات إلى البلوغ. وإذا أوصى لطفل؟ الطفل من دون السبع سنوات. فكلمة مميز وطفل أخص من كلمة صبي وصغير، لاحظوا هذه الفروق اللغوية.
طيب، كلمة المراهق، لو أوصى لمراهق؟ المراهق عندنا من قارب البلوغ، هذا عرفنا، وهذا يدل على أن كلمة المراهق ليست كلمة أجنبية حادثة كما يظن البعض، بل هي موجودة حتى في كتب الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم. المراهق إذاً من قارب البلوغ، ومن أوصى لمراهق يحمل على من قارب البلوغ.
والشاب والفتاة، أوصى لشاب أو لفتاة؟ من يقول في ذلك؟ يدخل من هو ضمن البلوغ إلى الثلاثين. من مرحلة البلوغ إلى الثلاثين يسمى شاباً وفتاً. ومن أوصى، كلمة كهل تصدق على من؟ تصدق على شخص عمره من الثلاثين إلى الخمسين. ومن أوصى لشيخ؟ فالشيخ يصدق على شخص عمره من الخمسين إلى السبعين، ثم ما بعد السبعين هذا يسمى هَرمَاً. فالهرم لو قال: مالي هو بهرم من من دار فلان، فهرم إذاً هنا يشمل أو يصدق على من كان فوق السبعين. فلو قال شخص: مالي وقف للهرم من عشيرتي بعد موتي، فأي شخص يصل إلى بعد السبعين من عشيرته يذهب له المال.
لو قال مثلاً: مالي وقف للفقراء الكهول؟ سيصرف لمن؟ للفقراء الكهول اللي من الثلاثين للخمسين فقط. فلاحظوا هو بمركز لك على بعض المفردات حتى تفهم، إذا أوصيت لها إلى من سيصرف بالضبط.
طيب، والأيم والعازب، هو من لا زوج له من رجل وامرأة. كلمة أيم وكلمة عازب في اللغة وفي ربما في العرف تختلف، لكن في اللغة تحمل على كل من لا زوج له من رجل أو امرأة، سواء كان تزوج قبل ذلك أو لم يتزوج. يعني الذي لم يتزوج من رجل أو امرأة يسمى عازباً، والذي تزوج من رجل أو امرأة ثم ترك زوجته أو ماتت عنه أيضاً يسمى أيماً أو عازباً. فالأيم أو العازب كل شخص من رجل أو امرأة لا زوج له، الآن سواء كان لم يتزوج أصلاً أو تزوج وانتهت الحياة الزوجية بموت أو طلاق. هذه الفكرة باختصار.
وأما البكر فهي أخص من ذلك، البكر لا تطلق إلا على من لم يتزوج. فإذا شخص تزوج وانتهت حياته الزوجية بطلاق أو فراق لا يسمى بكراً. فالبكر ومن لم يتزوج أبداً من رجل أو امرأة.
ورجل ثيب وامرأة ثيب، هذه تطلق على من تزوج وانتهت حياته الزوجية. فاذاً لاحظوا أن لفظة الأيم والعازب أوسع من لفظة البكر والثيب؛ لأن الأيم والعازب يدخل تحتها البكر ويدخل تحتها الثيب. فالبكر الذي لم يتزوج يسمى أيماً وعازباً، رجلاً أو امرأة. والثيب الذي تزوج وانتهت حياته الزوجية يسمى أيضاً أيماً وعازباً عندنا في العربية. الأيم والعازب أوسع في دلالتها من البكر والثيب؛ لأن البكر خاصة بمن لم يتزوج فقط، والثيب خاصة بمن تزوج وانهى حياته الزوجية.
وأما لفظة الثيوبة، فقال: فالثيوبة هي زوال البكارة ولو من غير زوج. صحيح الثيب ابتداء عرفناه بأنه كل من تزوج وانتهت حياته الزوجية، لكن الثيوبة بحد ذاتها كمفهوم شرعي كمفهوم شرعي تصدق على كل من زالت بكارته. فلو مثلاً شخص قال: هذا المال وصية لمن لكل امرأة بها ثيوبة. لو قال شخص: هذا المال وصية لكل امرأة في هذه الحي أو في هذه البلدة فيها ثيوبة. فالثيوبة بهذا المفهوم الخاص هي كل امرأة زالت بكارتها، سواء بزوج أو بغير زوج، كأن وطئت بشبهة أو حتى لو وطئت بسفاح أو ما شابه ذلك، هذه تسمى فيها ثيوبة، وإن كان معنى المرأة الثيب والرجل المرأة الثيب والرجل الثيب من تزوج وانهى حياته. لكن الثيوبة كمفهوم وحدها في الشريعة تحمل على زوال البكارة ولو كان زوالها من غير زواج، كأن زالت بوطء شبهة أو زنا والعياذ بالله.
قال: والارامل. الأرامل هذا المصطلح يطلق على النساء اللواتي فارقن أزواجهن بموت أو حياة، أي امرأة فارقت زوجها أو بموته تسمى أرمل أو أرملة، تسمى أرملة. فلاحظوا أن الأرامل خصها بالنساء، خصها بالنساء، النساء اللواتي فارقن أزواجهن وهي جمع أرملة.
والرهط، مثلاً لو قال شخص: هذا المال أوصي به لرهط من قومي الذين يسكنون مثلاً في هذه الجهة. الرهط أحبابي الكرام هو ما دون العشرة من الرجال خاصة، فالرهط لا يطلق على جماعة النساء، يطلق على جماعة الرجال دون العشرة، يعني من الثلاث إلى التسعة. طبعا هذه كلها يعني محاكمات أو يعني لفظية فقط حتى يبين لك أنك فأوصيت إلى الأيمان من يدخل من لا يدخل، إذا أوصيت لثيب من يدخل من لا يدخل، إذا أوصيت للأرامل من يدخل من لا يدخل، الرهط، وهكذا. فهذه أمور واضحة أظن لا تحتاج إلى كثرة بيان، يعني أمور لغوية ليست أمور شرعية ابتداء.
ثم قال: تصح الوصية. الآن انتهى من الحديث عن الموصى له، انتقل للحديث عن الموصى به، فقال: باب موصى به. ثم قال: تصح الوصية حتى بما لا يصح بيعه، كالآبق والشارد والطير بالهواء والحمل بالبطن واللبن بالضرع، وبالمعدوم كبما تحمل أمته أو شجرته أبداً أو مدة معلومة. الوصية إذاً بتختلف أحبابي الكرام عن سائر العقود الأخرى، من الهبة، من الوقف، من البيوع، وغيرها. الوصية تصح حتى بما لا يصح بيعه، لكن بشرط ألا يكون حراماً. اكتبوا هذا الكلام: تصح بما لا يصح بيعه، يصح أن أوصي بشيء لا يصح بيعه، لكن بشرط ألا يكون حراماً. فما بصير أوصي أنا بمعازف في خنزير وما شابه ذلك، لكن غيرها من الأمور التي لا يصح بيعها لكنها ليست محرمة، مثل الععبد الآبق الهارب، والناقة أو الحيوان الشارد. فالآبق يعني للعبيد والشارد هذا يستعملونه لبهائم، والطير في الهواء لا يصح بيعه، والسمك في الماء لا يصح بيعه، لكن تصح الوصية به، والحمل بالبطن لو أن مثلاً شاة حامل فقلت: أوصي بالحمل الذي في بطن هذه الشاة لك يا زيد، أوصي لك به، هل يصح ذلك؟ يصح، مع أنه لا يصح العقد على الحمل وحده، لكن يصح الوصية به، والحمل بالبطن واللبن بالضرع، وكذلك لو كان بمعدوم، فالمعدوم لا يصح بيعه، لكن يصح الوصية به. فلو قلت: أوصي لك بما ستحمل هذه الأمة من العبيد، أو أوصي لك مثلاً بما ستحمل هذه الشجرة أبداً أي أبد آباد أو ما ستحمل خلال مدة معدومة، بيصح، وبيفع، ما عندنا مشكلة.
فلاحظوا إذاً أن الوصية أوسع من العقود أو من سائر العقود في هذه القضية، فيصح الوصية بما لا يصح بيعه بشرط ألا يكون محرماً، جيد.
قال: فان حصل شيء من هذه الأمور المعدومة مثلاً، فان حصل شيء فللموصى له إلا حمل الأمة فعليه قيمته يوم وضعه. كل هذه الأمور التي لا يصح بيعه كالأبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء والمعدوم، لو أننا استطعنا أن نظفر بها، لو استطعنا أن نظفر بها ونحصل عليها، قال: فان حصل شيء، سواء شيء معدوم حصل أو إذا كان حمل في بطن أو كان عبد آبق وجبناه أو ناقة شاردة وأتينا بها، المهم إذا حصل شيء من كل هذه الأمور، فانه يذهب به للموصى له، قال: فللموصى له إلا شيء واحد منها، إلا إذا كان أوصى له بحمل الأمة بحمل الأمة. نحن عرفنا أن الوصية تصح زي ما ذكرنا قبل قليل، لكن حمل الأمة بحد ذاته ما بنعطي هذا الحمل الناتج، بنعطيك قيمة هذا الحمل يوم وضعه، ليه؟ حتى لا نفرق بينه وبين أمه. يعني إذا أنا أوصيت لشخص قلت له: يا فلان، أنا أوصي لك بحمل أمتي، مش بأمتي، لأ، بس حملها بعطيك إياه.
طبعاً، حامل أمته بدناش نقول منه؛ لأنه حمل الأمة منه سيكون حر، والحر لا يوصى به إلى شخص، لو كان حمل أمته من عبد تزوجها، فلو كان سيد عنده أمة، سيد عنده أمة، وهذه الأمة كانت حامل ليست منه، بل حامل كما قلنا مثلاً من عبد أو من جهة أخرى بحيث يكون ولدها عبداً أيضاً، هذه هي الفكرة، بحيث يكون ولدها عبداً أيضاً، وسنعرف إن شاء الله في باب العبيد متى يكون الحمل حراً؟ متى يكون ما تنتجه الأمة حراً متى يكون عبداً؟ فباختصار إذا كان ما في بطنها ما في بطن هذه الأمة عبد من العبيد، وأنا أوصيت به قبل أن يخرج إلى الدنيا، وأنا أوصيت به أنا سيد هذه الأمة، أوصيت به قبل أن يخرج إلى الدنيا، إذا خرج إلى الدنيا، طبعا الوصية ابتداء صحيحة ما عنا فيها مشكلة، لكن إذا خرج للدنيا ما بنعطي هذا الحمل أو هذا الجنين الخارج إلى الدنيا، ما بنعطيه للموصى له، ليش؟ قالوا حتى لا نفرق بينه وبين أمه، مسكين ما بقدر يعيش من دون أمه صعبة عليه، فالشريعة الإسلامية بتراعي هذه الأمور.
فما بنقول الوصية صحيحة، لكن لما ينتج هذا الجنين ويخرج إلى الدنيا نعطي الموصى له قيمته، بنيجي نقيم هذا الجنين أو هذا الناتج ومعه جن هو الآن أصبح طفلاً، نقيم هذا الطفل بالسوق ونعرف كم سعره وقيمته ونعطي قيمته يوم وضعه يوم ولادته للموصى له، إذاً لذلك قال: إلا حمل الأمة فلا يعطاه حتى لا يفرق بينه وبين أمه، وإنما تعطى قيمته يوم وضعه.
ثم قال: وتصح بغير مال. وهذي أيضاً من الفوارق بينها وبين العقود الأخرى أن الوصية تصح بشيء لا يعتبر مالاً. نحن عرفنا المال في الشريعة الإسلامية هو كل ما ينتفع، كل عفواً ما يباح الانتفاع به مطلقا بلا حاجة، هذا تعريف المال، فخرج بذلك الكلب والنجاسات، فعرفنا أن هذه ليست أموال في المفهوم الشرعي، فهل تصح الوصية بالكلب والنجاسات المنتفع بها؟ قالوا: نعم، أما الهبة فمر معنا الإشكالية فيها في المحاضرة السابقة أنها تصح، لكن ما بسوها هبة، وإن قلت لكم الخلاف لفظي فعلياً، وأما في البيوع وسائر العقود الأخرى ما بصير التعامل مع الكلاب كعقود ولا مع النجاسات. المهم في الوصية الأمر بيختلف، يصح أن أوصي بكلب مباح النافع، يعني بكلب يصح اقتناؤه هو كلب السيد والزرع والماشية، ويصح أيضاً أن أوصي بالزيوت المتنجسة التي ينتفع بها، وبعموماً النجاسات التي أباح التشريع الانتفاع بها، وإن كانت ابتداء ليست مالاً.
لكن الوصية الباب فيها أوسع من غيرها من العقود وتصح بالمنفعة المفردة. يعني كما أن الوصية تكون بالعيان فإنها تكون بالمنافع. يعني ممكن أوصي لشخص بمنفعة مش بعين نعم.
فقال وتصح بمنفعة أيضا، خاصة بالمنافع المفردة. يعني المفردة عن الأعيان. يصح أن أوصيك بمنفعة منفردة عن العين الآن؛ لأن لو أوصيت لك بعين أنت خلاص امتلكت العين وامتلكت منافعها. لكن ممكن أوصي لك بمنفعة منفردة عن العين بحيث تبقى العين ملكاً للورثة، وأنت فقط تمتلك تلك المنافع، يجوز هذا عند الحنابلة يجوز. فيصح أن يوصي له مثلاً بخدمة العبد وأجرة دار ونحوهما. فلو مثلاً قال الموصي أوصي بهذه الدار ليس برقبتها بل بأجرة إيجارها أن تذهب إلى زيد، فزيد الآن هو فعلياً لا يمتلك هذه الدار، وإنما يمتلك أجرة تأجيرها فقط، أو مثلاً قال أوصي بمنافع هذا العبد الذي أملكه لزيد بعد موتي، فهنا زيد لا يمتلك رقبة هذا العبد العين، يمتلك المنافع، وأما العين فتكون ملكاً للورثة.
طيب وتصح بالمبهم كثوب، اه لاحظوا إحنا في الموصى له قلنا لا يصح أن يكون الموصى له مبهم، لكن الموصى به العين الموصى بها يصح أن تكون مبهمة؟ نعم. فلو قال أوصي لك يا زيد بثوب من ثيابي، ها أوصي لك يا زيد الموصى له معين بثوب من ثيابه؛ لأن كلمة ثوب من ثيابك برضه كلمة مبهمة، يعني ما شاء الله أنت عندك ألف ثوب في الخزانة أي واحد منهم، قالوا يصح في المبهم ما عنا مشكلة في النهاية تبرع ما هي لو أي ثوب أعطي له ينفع، لذلك قال ويعطى ما يقع عليه الاسم، كل ما يقع عليه اسم ثوب يجوز للورثة أن يقدموه لهذا الموصى له وليس له أن يشترط، لا قال ثم إذا أعطوك أي ثوب هم صدقوا معك وأعطوك الوصية؛ لأن الموصي لم يحدد قال ثوب، فلو أعطوك أقل ثوب عنده هم صدقوا معك، ثم قال فإن اختلف الاسم بالعرف والحقيقة أي العرف والحقيقة اللغوية فأيهما يغلب؟ قال غلبت الحقيقة اللغوية اكتبوا زيدوا ما لم تكن مهجورة.
الآن بعض الإشكاليات تحدث في الوصايا وفي الأيمان وغيرها من العقود أن الموصي يطلق كلمة يقول أوصي لك بكذا، يوصي بشيء ويكون الاسم الذي أطلقه فيه هناك عرف يحمل عليه وله حقيقة لغوية يحمل عليها، المعنى العرفي يخالف الحقيقة اللغوية، والموصي أوصى بشيء، ذكر اسماً من الأسماء، وسنذكر أمثلة عليها. مثلاً أوصى بشاة، أوصى ببعير، كلمة الشاة لها معنى عرفي ولها معنى في الحقيقة اللغوية يخالف المعنى العرفي، فلما يقول شخص أنا أوصيت بشاة تحمل وصيته على المعنى العرفي لهذه الكلمة ولا على الحقيقة اللغوية؟ يقول الحنابلة الأصل أن يعتبر الحقيقة اللغوية لأنها الأصل، نعتبر الحقيقة اللغوية ونقدمها على الدلالة العرفية؛ لأن الحقيقة اللغوية هي الأصل، إلا إذا اصبحت الحقيقة اللغوية مهجورة وأصبح العرف هو المتبادر إلى الأذهان فنحمل اللفظة على معناها العرفي حينئذ.
فالأصل إذا اعتبار الحقيقة اللغوية إلا إذا هجرت أقدم المعنى العرفي أو الدلالة العرفية للفظة، والآن بدأ يذكر لك أمثلة، قال فالشاة والبعير والثور في الحقيقة اللغوية هي اسم للذكر وللأنثى من الصغير والكبير، وإن كنا ربما في العرف كلمة البعير مثلاً لاحظوا وكلمة الثور إحنا بنخصها بالذكور صح، لكنها في أصل اللغة وفي الحقيقة اللغوية هي تشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير من هذه البهائم، فلو أن شخصاً أوصى بثور هذا يصدق على ذكر وعلى أنثى، وهذا تقديم للحقيقة اللغوية على المعنى العرفي، في العرف الثور والبعير خاص بالذكور، في الحقيقة اللغوية الثور والبعير يشمل الذكور والإناث، فبالتالي أيهما يقدم لو أوصى بثور ولا ولا بعير؟ يقدم الحقيقة اللغوية.
قال وكذلك الحصان والجمل والحمار والبغل والعبد هذه الألفاظ الخمسة هذه اسم للذكور، فالحصان لا يشمل الإناث في اللغة وإن كان في العرف يشملها، لكننا في اللغة لا يشملها فنقدم اللغة، وكذلك الجمل خاص بالذكر خاصة في اللغة، وإن كان في العرف يدخل فيه، فالعبرة بماذا؟ باللغة، وكذلك الحمار والبغل والعبد. ثم قال والحُجْر -الحجر إخواني هو أنثى الخيل، الحجر أنثى الخيل- قال والحجر والأتان والناقة والبقرة اسم للأنثى وليس للذكر، والفرس والرقيق اسم لهما أي للذكر والأنثى وإن كان الفرس في عرفنا نطلقه على الأنثى، لكن في اللغة الفرس يطلق على الذكر والأنثى والرقيق نفس الشيء على العبد وعلى الأمة، والنعجة مثلاً اسم للأنثى من الضأن، والكبش اسم للذكر الكبير منه فقط وليس للصغير، والتيس اسم للذكر الكبير من المعز، فهنا في كل هذه نقدم الحقائق اللغوية التي ذكرها ولا نلتفت إلى المعاني العرفية.
قال والدابة عرفاً -اه لاحظوا هذا المثال وركزوا فيه- والدابة عرفاً اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير، الآن ركزوا الدابة معناها في الحقيقة اللغوية كل ما يدب على الأرض من ذوات الاثنين أو من ذوات الأربع أو من ذوات إيه أو أو ممن ليس له رجل أصلاً، كل ما يدب على الأرض هذا حقيقة لغوية، لكن هذه الحقيقة اللغوية هجرت وأصبح لها حقيقة أو معنى عرفي خلينا نقول أن الدواب من ذوات الأربع، هذا معناها العرفي وهو المتبادر إلى الذهن، فإذا قال شخص أوصيت لك بدابة كلمة دابة تحمل على المعنى العرفي وليس على الحقيقة اللغوية، ليش يا شيخ؟ نقول إنه الحقيقة اللغوية فيها أصبحت مهجورة، ومتى هجرت الحقيقة اللغوية يتبع المعنى العرفي، لذلك قال والدابة عرفاً بالتحديد الدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير، فهنا لاحظوا أنه ذهب إلى العرف فيها ولم يذهب إلى المعنى اللغوي الحقيقي، لماذا؟ لأن المعنى اللغوي الحقيقي هجر.
ثم قال باب الموصى إليه، هيك بنكون أحبابي انتهينا من أحكام الوصية بالمال، فعندنا الوصية كما عرفتم وصية مال وتحتاج أن تعرف أحكام الموصى له والموصى به، والآن سينتقل إلى وصية تصرف، وهنا يعبرون الموصى اليه -ها ما بقولوا الموصى له لأ- هنا عرف الحنابلة في وصية التصرف يتكلمون عن الموصى إليه، وأما في الوصية للمال يقولون موصى له، جميل؟ فالموصى إليه هو الذي أمر بأن ينفذ تصرف من التصرفات بعد موت الموصي وهو قبل، إحنا في النهاية مش بنلزمه هو قبل هذا فهي يعني تشبه الوكالة المجانية وإن لم تكن وكالة بالفعل.
طيب قال الشيخ مرعي تصح وصية المسلمين تصح وصية المسلم، سيبدأ الحديث عن وصية المسلم تصح وصية المسلم إلى كل -لاحظوا شروط الموصى إليه- إلى كل مسلم مكلف بالغ عاقل رشيد -أخرج السفيه- عدل ولو ظاهراً أو كان ولو ظاهر أي ولو كانت عدالته ظاهرة، ولو كان أعمى ولو كانت امرأة ما عندنا مشكلة، ولو كان رقيقاً لكن الرقيق فيه شرط لكن كي لا يقبل إلا بإذن سيده، فإذا يجوز أن يكون الموصى إليه رقيقاً؟ آه نعم لكن لابد نأخذ إذن سيده.
الآن إذا كانت وصية من مسلم فلا بد أن يكون الموصى إليه المطلوب منه تنفيذ المهمة يحتوي على هذه الصفات: مسلم، مكلف، رشيد، عدل. طيب إذا كانت الوصية من كافر؟ إذا كان الموصي كافر ممكن يكون كافر في بلدك هو الذي أوصى، فالموصى إليه هل يصح أن يكون كافراً؟ نعم، لكن يصح أن يكون كافراً ثقة في دينه، فيكون مثلاً نصراني له أن يوصي إلى نصراني عدل في دينه بس ما بيصير للنصراني يوصي لنصراني نصاب أو فاسق في دينه، لأ النصراني يوصي لكافر ما عندنا مشكلة، لكن حتى الكافر لما يوصي لكافر بده يكون الموصى إليه فيه العدالة، فالعدالة مشتركة بين الموصى إليه سواء كان مسلما أو كافرا، لذلك قال وتصح من كافر إلى عدل في دينه، طيب وأما المسلم فما بينفع يجعل الموصى إليه كافراً، وأما الكافر فيصح أن يوصي إلى كافر بشرط أن يكون عدلاً في دينه.
بسم الله الآن ويعتبر وجود وهذه الصفات هذه الصفات التي اشترطناها أن يكون إذا أوصى مسلم أن يكون الموصى إليه مسلما مكلفا رشيدا عدلا، يشترط وجود هذه الصفات عند لحظة الوصية وعند لحظة الموت، في موطنين لازم هذه الصفات الأربعة الإسلام والتكليف والرشد والعدالة تكون موجودة في ساعة الوصية لما حضرته أوصى وفي ساعة موته أيضاً لازم تكون موجودة في كلا الوقتين. وللموصى إليه الآن هذا الشخص الموصى إليه له أن يقبل وله أن يعزل نفسه متى يشاء؛ لأنه في النهاية كما قلنا هي تشبه الوكالة المجانية، أنا قبلت هذه الوصية بأفعل الأمور التي وكلت إلي وحبيت أعزل نفسي متى شئت لي الحقية أن أعزل نفسي فأنا كما قلت وكيل مجاني عن هذا المتوفى. إذاً وللموصى إليه أن يقبل وله أن يعزل نفسه متى شاء.
ثم قال وتصح الوصية معلقة، فإذا بلغ أو حضر من سفر مثلاً أو رشد أو تاب من فسقه أو إن مات زيد فعمرا مكانه، إذاً تصح الوصية أولاً معلقة، بيصير أحكي اه إذا بلغ هذا الصبي فهو موصى إليه في أن يتصرف كذا وكذا من التصرفات التي ستأتي معنا، أو إذا حضر زيد من سفره فهو وصي عند موتي، أو إذا رشد هذا السفيه من أبنائه فهو وصي في كذا وكذا، أو إذا تاب هذا الفاسق من فسقه فهو وصي في كذا وكذا، فيصح إذاً أن أعلق الوصية لشخص بحالة كماله فأقول إذا بلغ أو إذا حضر أو إذا رشد أو إذا تاب بيصير بيصير، وكذلك يصح أن تقول إذا مات زيد مثلاً أنا أوصيت لزيد هو الموصى اليه لينفذ المهمات، وإذا مات فهي ستنتقل إلى عمرو بيصير بيصير، لذلك قال أو إن مات زيد فعمرو مكانه يعني أنا حددت الموصى إليه نمرة واحد الموصى إليه نمرة اثنين الموصى إليه نمرة ثلاثة على الترتيب وتصح إذاً تصح معلقة، واضح.
إذاً وصية بالتصرف تصح أن تكون معلقة وأوصي إلى شخص معلقاً على حال معينة، إذا بلغ إذا رشد إذا جاء من سفره إذا فعل كذا يصح تعليقها عموماً. وتصح أيضاً مؤقتة بأن أقول فلان الفلاني وصي على أبنائي لمدة سنة أو سنتين بعد ذلك انتهى بيصير بيصير وحقي هذا، فتصح مؤقتة كزيد وصي سنة ثم بعد ذلك تنتقل الوصاية إلى عمرو بسنة ثم إلى هند سنة وهكذا.
جيد قالوا وليس للوصي أن يوصي إلا إن جعل له ذلك، اه إذا أنا قلت الموصى إليه هو زيد الموصى إليه ليس له أن يضع وصياً آخر مكانه إلا إذا كان الوصي ابتداء إذا كان الموصي ابتداء أعطاه هذه الأحقية، فاذا قلت يا زيد أنت وصي على أبنائي بعد موتي ولك أن تجعل وصيا مكانك، له الأحقية في هذه الحالة الموصى إليه أن يضع شخص آخر مكانه، أما إذا أنا ما منحت هذه الأحقية فليس الموصى إليه أن يجعل شخصاً مكانه، ما بدك تشتغل خلص اترك العمل وإحنا بندبر حالنا. جيد فليس للوصي يعني الموصى -آه ليس للوصي- اكتبوا ليس للوصي يقصد هنا الموصى إليه، ليس للوصي أن يوصي أن يعني يقيم غيره مكانه إلا إن جعل له ذلك، يعني إلا إن جعل الموصي إلا إن جعل الموصي له هذه الأحقية فحينئذ يصح للوصي اللي هو الموصى إليه أن يفعل ذلك أي أن يقيم غيره مكانه.
ثم قال ولا نظراً للحاكم مع الوصي الخاص إذا كان كفئاً، هذه العبارة مرت العبارة شبيهة بها في أي باب سابق بباب الوقف كنا نقول ليس للحاكم مع الناظر الخاص أن يتدخل في أعماله إلا كما قلنا إذا الناظر الخاص فعل في الوقف أفعال محرمة فللحاكم أن يمنعه، نفس العبارة هنا ليس للحاكم نظر ولا تدخل في أعمال الوصي الخاص إذا كان في وصي خاص أنا وضعته على أبنائي مثلاً بعد أنت الحاكم ما إله علاقة فيه بشرط أن يكون كفؤاً للقيام بالمهمة، فإذا كان غير كفؤ وظهر أنه يفرط فلا يحسن الولاية على الأبناء أو لا يحسن مثلاً إيفاء الديون لأصحابه أو ما بعد ذلك لا الحاكم ساعتها بتدخل لإصلاح الأمور.
ثم قال فصل ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم، لاحظوا الآن إذا أنا أوصيت إلى شخص إذا أوصيت لزيد أو لعمرو أو لهند أو لسعاد، هذا الشيء الذي سأوصيه يعني التصرف الذي سأوصيه أن يفعله فيه ضوابط وشروط، سيتكلم الآن عن ضوابط التصرف الذي تصح الوصية فيه، ما ضوابط هذا التصرف؟ قال ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم، يعني في تصرف معلوم يملك الموصي أصلاً ابتداء فعله، أما إذا أنا كموصي أوصيت شخص بتصرف أنا ابتداء لا أملك فعله بالتالي كل وصيتي لا قيمة لها.
طيب ثم قال إذاً لابد أن يكون الشيء أو التصرف الموصى به لابد يكون واحد تقول معلوم فما بينفع أقول يا زيد أنت وصي بعد موتي على أشياء، طب إيش هي؟ خلص خليها على أشياء نقول لها هذا ما بينفع من هنا أنت أعطيته تصرفات مجهولة لابد أن يكون على معلوم، اثنين لابد يملك الموصي ابتداء فعله، فإذا كان الموصي لا يملك فعلها ليس له الأحقية، والله يا زيد أنت وصي بعد موتي على أولاد الجيران أو على أولاد فلان الفلاني بنقول أنت إيش علاقتك؟ أنت نفسك الموصي ليس لك علاقة بأولاد الجيران ولا بأولاد الأجانب، فليس لك علاقة ولا تملك هذا التصرف بالتالي لا تستطيع أن توصي به إلى شخص، فلابد إذاً أن يكون التصرف الموصى به معلوم.
وأن يكون الموصي نفسه يستطيع القيام به، حينئذ يستطيع أن يوصي به إلى شخص من الأشخاص. ثم ذكر أمثلة كقضاء الديون، علي ديون يقول بعد موتي وصية في يا فلان، وتفريق الوصية والله أنت وصية في تفريق الوصية بعد موتي، أو رد الحقوق إلى أهلها، أو النظر في أمر غير مكلف أنظر فيه. والله أبنائنا مثلا المجانين، أو أبنائنا الذين لم يبلغوا، أنت وصي عليهم بعد موتي. أيضا هذا جائز، قال: لا باستيفاء الدين مع رشد وارثه. ركزوا على هاي القضية اللي استثناها.
لو أنا كإنسان موصي قلت للموصى اليه أنت وصي في استيفاء الديون اللي هي حقي بعد موتي. طيب الموصي قال للموصى اليه: التصرف الذي سأوصيك فيه، أوصيك أن تستوفي ديوني. هذا الموصي له ديون من زيد وعمرو وخالد، فقال للموصى اليه: إذا مت أنا استوفي ديوني من هؤلاء وأرجعها لتركتي. يقول الحنابلة: لا تصح هذه الوصية له إذا كان لهذا الموصي وارثون راشدون. ركزوا لماذا هذا التصرف بحد ذاته لا يجوز الإيصاء به؟ إذا هذا الموصي له وارثون راشدون، بمجرد موت الموصي فإن ديونه التي يريدها من هؤلاء الناس ما عادت ملك الموصي، بل أصبحت ملكا لهؤلاء الوارثين الراشدين. وهم بما أنهم راشدون لا يحتاجون لشخص يكون وليا عليهم، فيستطيعون بنفسهم أن يقبضوها وأن يتصرفوا فيها، هي ملكهم، فبالتالي لا تنفذ الوصية للموصى اليه فيها.
لكن لو كان لهذا الموصي وارثون لكنهم غير راشدين بعد، كانوا أطفالا صغارا أو على سفة، فهنا يستطيعون هم بأنفسهم أن يقبضوا هذه الأموال. صحيح هم يملكونها، لكنهم لا يستطيعون بأنفسهم استيفاءها ولا قبضها، بل الأمر سيوكل إلى وليهم، ووليهم في هذه الحالة سيكون الموصى اليه. فباختصار: الموصي إذا وصى شخصا بأن يستوفي ديونه بعد موته، ديونه التي يريدها من زيد وبكر وسعد وخالد، نقول: هل هذه تصح ولا لا تصح هذه الوصية بحد ذاته؟ نقول: إذا كان للموصي وارثون راشدون، فهذه الوصية لا تصح؛ لأن الوارث الراشد بمجرد موت الموصي امتلك هذه الديون، فأصبحت من حقوقهم، فلهم الأحقية هم أن يستوفوها بأنفسهم، فبطلت هذه الوصية. لكن إذا كان له وارثون غير راشدين، في هذه الحالة الوارث غير الراشد محجور عليه، وهناك شخص يقوم بالولاية على أمواله، وهو ذاك الموصى اليه، فيستطيع الموصى اليه أن يستوفي الديون التي أمر باستيفائها. فإذا قضية الديون فيها هذا التفصيل الذي يجب أن يعلم.
قال: ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره. إذا أنا وصيتك أن تقضي ديوني، ما بتكون وصي على مثلا رد الحقوق إلى أهلها. إذا أنا وصيتك مثلا في النظر في أمور أبنائي، لا يعني هذا أنني وصيتك مثلا في قضاء الديون. وعلى هذا، ما وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره.
وإن صرف أجنبي به لمعين في جهته التي أوصي إليها لم يضمنها. إيش يعني؟ يعني أنا شخص وصيت لموصى اليه اسمه زيد، ركزوا، محمد وصى لزيد وقال له: يا زيد، إذا أنا مت فهذا الجوال أعطه لهند. خلص، المهم مثلا قلنا: يجوز أن يوصي له بتوزيع وصيته. فالمهم محمد مات، زيد الأصل هو المسؤول إنه يمسك الجوال ويعطيه لهند الموصى إليها بهذا الجوال. جيد، الموصى اليه كان غائبا عن الجوال قبل أن يأخذه من محمد، جاء شخص أجنبي والمراد بالاجنبي هنا: اكتبوا الأجنبي من ليس وارثا ولا وصيا، جاء شخص أجنبي عن محمد، شخص من أصدقائه، اخذ هذا الجوال هو بنفسه، وكان عارف أن محمد موصي فيه لهند، فأخذ صديق محمد هذا الجوال وأعطاه لهند. بدنا نقول: هل يضمن هذا الصديق ولا لا يضمن؟
قالوا: بما أن هذا الصديق أخذ العين الموصى بها ودفعها إلى الموصى له بشكل صحيح؛ لأنه خلص، هو عارف أن صديق محمد كان موصي بهذا الجوال لهند، بس محمد كان موكل المهمة لمين؟ محمد كان موكل المهمة لزيد، أنه يا زيد أوصيتك بهذا التصرف، وهو توزيع وصية المالية وهو هذا الجوال وإعطاؤه لهند. كما قلنا: الموصى اليه كان غائبا أو في ظرف من الظروف ما استطاع يفعل المهمة، أجاء شخص أجنبي تماما هو بنفسه أخذ هذا الجوال وهو يعلم أن محمد أوصى به هند، قام هو نفسه بإعطائه لهند. إذا صرف أجنبي الموصى به لمعين، معين عنا هو هند في المثال، في جهته، يعني أعطاه بالاتجاه الصحيح، في هذه الحالة لا يكون ضامنا هذا الأجنبي؛ لأنه خلص في النهاية حصل المقصود ووصلت العين إلى ذاك المعين.
أما إذا كان محمد قال لزيد: يا زيد، ثلث التركة بين يديك أنت وصي فيها، وزعها على الفقراء، ما حدد له شخص معين اسمه هند ولا فؤاد لأ، قال له: يا زيد، أنت وصي على ثلث التركة وزعها على الفقراء، في هاي الحالة لو أن شخصا أجنبيا جاء فأخذ هو هذا الثلث ووزعه بنفسه على الفقراء، يعتبر ضامنا. ليش يا شيخ، طب ما هو وزعها على نفس الجهة؟ بنقول: لأ، ليس لهذا الأجنبي أن يوزع باختيار ويختار الفقراء، نحن سامحناه في الحالة الأولى ومشينا له إياها؛ لأنه كان محمد موصي لزيد لشخص معين، فخلاص العين وصلت للشخص المعين. أما في هاي الحالة الثانية إذا كان محمد موصي لزيد ليس لشخص معين، بل لجهة من الجهات المساكين طلبة العلم، فهنا ليس لأي شخص أجنبي أحقية في أن يأخذ هذا الثلث ويصرفه على من يهواهم من الفقراء وطلبة العلم والمساكين، ليس له أحقية الاختيار، فإذا تصرف يصبح ضامنا لما تصرف به، وعليه أن يرجعه بأي طريقة من الطرق للموصى اليه الحقيقي، الموصى اليه الحقيقي هو الذي يقوم باختيار الفقراء أو المساكين أو طلبة العلم، هو الموكل والمفوض في ذلك. لذلك قال: وإن صرف أجنبي، الأجنبي كما قلنا ليس وارثا للموصي وليس الموصى اليه، شخص أجنبي عن كل الموضوع، إذا صرف الموصى به لمعين في جهته أي الموصى به لمعين أعطاه لهذا المعين لم يضمن، خلص. لكن إذا كان الموصى به ليس لمعين، بل كان الموصى به لجهة من الجهات كالفقراء والمساكين وطلبة العلم، فجاء الأجنبي فتصرف به حتى لو لهذه الجهة، سيضمن؛ لأنه ليس له هذه الأحقية.
ثم قال: وإن قال له ضع ثلث مالي حيث شئت. لو قال الوصي للموصى اليه أيضا هذه جمل علينا أن نحللها سريعا. لو قال الوصي للموصى اليه إيش قال له؟ قال له: ضع ثلث مالي حيث شئت، أنا هذا ثلث مالي أنا أعطيك تفويض تضعه حيث شئت بعد موتي، أو أعطه لمن شئت بعد موتي، أو تصدق به على من شئت بعد موتي، لم يجز للموصى اليه، ها لم يجز له أن يأخذه لنفسه، ولا يدفعه إلى أقاربه الوارثين، يروح والله هذا الموصى اليه معطي هذا المال لوالده، واللي معطيه لأبنائه، ما بنفع، لا تأخذ أيها الموصى اليه ولا تدفعه إلى أقاربك الوارثين، ولا يدفعه أيضا إلى ورثة الموصي؛ لأنه لو كان هو يريد أن يعطيه لورثته هذا الموصي ابتداء، خلاص ما احتاج إلى الموصى اليه. لكن هذه العبارة في العرف تدل على أن الموصي لا يريد أن يدفع المال إلى ورثته، يريد أن يدفعه إلى أجانب عنه، بالتالي ليس للموصى اليه لا أن يأخذ هو بنفسه، ولا أن يدفعه إلى أقاربه الوارثين، ولا إلى ورثة الموصي أيضا، يعني لا يدفع لا إلى أقاربه الذين يرثون منه، ولا إلى ورثة الموصي، هؤلاء الثلاثة جنبهم تماما وادفعه إلى غيرهم. طبعا سامحوني أحبابي إن احتجت إلى أن أقف كثيرا بشيء من التعب، والجلوس متعب جدا لي، الحمد لله على كل حال.
ثم قال: ومن مات ببرية ونحوها. هذه المسألة الأخيرة: شخص وجد ميتا في برية في صحراء، ولا يوجد حاكم مسلم في تلك المنطقة، ولا يوجد شخص موصى إليه بحيث يقوم بتجهيز هذا الميت، بأن مثلا إذا كان هناك شخص موصى اليه في تجهيز الميت وتكفينه والنظر في أمواله ومصالحه، وخلص الأمر للموصى اليه. لكن شخص مات ببرية ولا يوجد فيها حاكم، ولم يوجد الوصي عليه، ما عرفنا أنه هل له وصي ولا ما له وصي أو ما كان فيه أصلا، يعني إما أنه ما في أصلا أو ما عرفنا من هو هذا الشخص. شخص مات ببرية لا يوجد فيها حاكم حتى يرفع الأمر إليه، ولا يوجد وصي مسؤول عن هذا الميت، فهنا لكل مسلم وجد هذا الميت في هذه البرية، لكل مسلم أن يأخذ تركته التي وجدها عنده. أي مسلم، كلمة مسلم أخرجت الكافر، أي مسلم له أن يأخذ تركته، مش لنفسه، لا يأخذ تركته يعني يحافظ عليها حتى يبحث عن ورثة هذا الميت ليعطيها لهم. إذا لكل مسلم أخذ هذه التركة على هيئة الوديعة، ويبيع ما يراه، ويحق لهذا المسلم أن يتخذ قرار البيع لما يراه يحتاج إلى بيع، كان مثلا من الطعام الذي يسرع إليه الفساد. فأنأ مثلا وجدت شخص ميت في برية، ولا هذه المنطقة لا فيها حاكم مسلم، ولا نعرف وصيا مسؤولا عن هذا الميت، هنا أخذ تركته التي وجدتها حوله، مثلا كان حوله جرار ذهب، بأخذها، لكن ما بأخذها لي، بأخذها حتى أحفظها لأوصلها إلى مستحقيها، وإذا وجدت شيئا من هذه التركة التي حول الميت وجدت شيئا يسرع إليه الفساد، كان مثلا فيه أطعمة، فلي أنا بحد ذاتي أن اتخذ قرار للبيع، ولا يعتبر هذا بيع فضولي، لا هذا بيع لمصالح هذا الميت أو لصالح تركة هذا الميت، فيحق لي أن أختار قرار البيع، وأن أبيع ما يحتاج إلى ذلك كالأطعمة التي يسرع إليها الفساد.
إذا فلكل مسلم أن يأخذ هذه التركة ليحافظ عليها، وله أن يبيع ما يراه يحتاج إلى بيع، ويجهز هذا الميت، يعني يجهز كفنه وتغسيله وكل شيء وحانوت هذا الميت من هذه التركة التي وجدها، إن كانت يعني إن كان هناك تركة. وإلا، طيب إذا أنا وجدت هذا المسكين في البرية، لا في تركة ولا في إشي يا شيخ، وهذا الغالب، جهزه من عنده. إذا لقيته ما عنده تركة، ما بتقول والله ما معه تركة خلص راح أدفنه من دون كفن، لأ، أنت مسؤول أمام الله أن تكفنه من مالك ولك الرجوع بما غنمته، ترجع بما غنمته على ورثته إن ظفرت بهم في يوم من الأيام إذا نويت الرجوع. وأما إذا كنت كفنته من عندك مجانا لوجه الله خلص، ما جعل ورثته. فمتى يحق لك الرجوع إلى ورثته في تجهيزه؟ إذا جهزت من عندك وكنت نويت الرجوع عليهم إن ظفرت بهم، وأما إذا لم تنوي الرجوع إليهم وقررت ابتداء أن تكفنه مجانا، فليس لك الرجوع.
وهذا نهاية حديثنا في باب الوصية، وهو نهاية حديثنا في أبواب المعاملات عموما. إن شاء الله في المحاضرة القادمة أحبابي الكرام سأعرفكم كيف نتعامل مع كتاب الفرائض وكتاب العتق حتى إن شاء الله نكون انتهينا من القسم الأكبر من هذا الكتاب المبارك، وبقي علينا كتاب الأنكحة والجنايات والحدود والأقضية. أسأل الله أن يعيننا على التفقه في الدين، وعلى الصبر على هذا الطريق الطويل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل