دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع كتاب الفرائض الدرس الثامن

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

كما حدث في الدرس الماضي؛ ميراث المفقود والغرقى. شخص سافر للتجارة، فلم يعد وانقطع خبره، فما المدة التي ينتظر فيها؟ أحسنت، تسعة سنين منذ ولد. إذا وقعت حرب بين مسلمين وكفار، بعض المسلمين قتلوا أو لم يقتلوا، ما المدة التي ينتظر فيها؟ أربع سنوات.

طيب، لو مات أحد ورثته، أحد ورثة المفقود في مدة الانتظار أو مدة التربص؟ تقسم التركة، كيف تقسم تركة مؤرثين؟ مثلا له خمسة أبناء، أحد الأبناء هو الذي فُقد، كل ما ننتظر، ننتظر أربع سنين منذ حقوقه. بعد سنتين توفي الأب، والأب له خمسة أولاد، فهل تقسم التركة، أو نقول ينتظرون إلى أن تخلص أربع سنوات لنشوف هذا متوفى ولا موجود؟

العمل: إن لم يعد، أصبح الأمر بالله. الآن صار هو، لم أجب على السؤال: هل ننتظر ولا نقصد الاحتياطية؟ قسم الاحتياطية كيف؟ كله وارث لليقين. فمثلا هنا، الأب له خمسة أبناء؛ أربعة أبناء موجودين والخامس مفقود، فنقول: يقسم على خمسة، أربعة والخامس يبقى إلى أن يتبين هل هذا المفقود جاءت مرت أربع سنين ولا رجع؟ فما العمل في هذا السهم الخامس؟ كأنه متوفى بحياة الأب، يعني يقول نحكم بأنه مات الآن، يعني بعد أربع سنوات الآن نحكم بأنه مات، خلاص نقسمها. لو فرض أنه ما تزوج ورثته إذا هم، فنقول يقسم على إخوانه، السهم الخامس هذا لإخوانه.

في ميراث الغرقى: لو توفي شخصان، وعلمنا -يعني مثلا لو وقع حادث ورودي- وتوفي الأب وابنه، توفي الأب من حين وقع الحادث ثم نقل للمستشفى ثم توفي بعد ذلك، فهل يرث أحد منهما من الآخر؟ لأنه تحقق في شخص فهو تحقق الوارث حين موت المورث. لو أننا ما نعلم، مثلا خرجوا للبر فقدوا وما عندهم شيء، كُشف عليه ولم يعلم متى ماتوا بالتحديد، هل ماتوا جميعا في وقت واحد؟ هل مات أحدهم قبل الآخر؟ بوقت لا نعلم، فهل يرث أحد منهم الآخر أو لا؟ يرث كل واحد من الآخر مطلقا.

وليس كل واحد، يعني من تلاد مالي لا من قديم مالي، فيرث كل واحد من الآخر، لكن لا يرث مال يوما. يعني لو في الدرس الماضي مثلا نظر الأب تركته مئة ألف وله خمسة أبناء، فكل واحد من الأبناء صار له عشرين، الابن هذا كان له عشرون ألف وأخذ عشرون ألف، فسبعة وأربعون ألف، الأب لا يرث منه إلا العشرين الأولى. الأسماء الثانية التي ورثها من؟ لا يرثها من هذا، مقصود بقولهم: تلاد مالك دون مال. الابن الذي توفي معه كم عنده سابقا عشرون ألف؟ وجاءت هذه عشرون ألف سابقة وهذي عشرون ألف، فالأب لا يرث منه إلا العشرين الأولى التي كانت عنده، ما يرث من العشرين الثانية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أشرف الصلاة وأتم التسليم. اللهم علمنا ما ينفعنا وقنا عذاب النار، وزدنا علما يا رب العالمين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا جميعا رحمه الله تعالى وللمسلمين والمسلمات أهل المنى.

لا يرث المسلم الكافر إلا بالولاء، ولا الكافر المسلم إلا بالولاء. ويرث بعضهم بعضا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها. وهم من لا يرث أحدا وإن مات على كفره فماله فين؟ ويرث المجوسي بقرابتين إن أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل إسلامه. وكذا حكم المسلمين، لا يرث في ذات إرث محرم منه بشبهة، ولا نسيان بنكاح ذات رحم محرمة، ولا بعقد لا يقر عليه لو أسلم.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. هنا ذكر المؤلف رحمه الله كان ميراث أهل البلاد، أي الأديان. سبق لنا في أول كتاب الفرائض أن ذكرنا من موانع الإرث اختلاف الدين، فإذا اختلف الدين فلا توارث. الدليل على أن اختلاف الدين مانع: حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، هذا حديث متفق عليه.

رحمه الله تعالى، هذا المانع من عدة نواحي: من ناحية التوارث بين المسلمين والكفار، ومن ناحية التوارث بين الكفار بعضهم من بعض، ومن ناحية توارث الكفار إذا تحاكموا إلينا، وأيضا المرتد وهل يرث؟

المسألة الأولى: التوارث بين المسلمين والكفار. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يرث المسلم الكافر إلا بالولاء، ولا يثبتها في المسلم إلا بالولاء. فالجملة الأولى أنه لا توارث بين المسلمين والكفار، لا يتوارث بينهما للحديث السابق. استثنى المؤلف رحمه الله تعالى مسألة واحدة، والأصحاب استثنوا مسألة؛ المسألة التي استثناها المؤلف هي بالولاء، يعني أنه لو أعتق المسلم عبده الكافر، فمات هذا الكافر فإن المسلم يرثه بالولاء، وكذا العكس، أو عتق الكافر عبده المسلم ثم مات هذا المسلم فإن الكافر يرثه.

واستدل الأصحاب على ذلك في حديث جابر مرفوعا أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته». وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، والمحفوظ هو الموقوف، أي لا يثبت رفعه للنبي ﷺ. وأكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون أنه لا يستثنى ذلك، فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولو كان بالولاء؛ قالوا لأن الإرث بالولاء أقل من الإرث بالنسب، ومع ذلك النسب يمنع منه، وتمنع منه أيضاً اختلاف الدين.

المسألة الثانية في استثناء الحنابلة رحمه الله التي ذكرها المحقق رحمه الله وفقه الله، في قوله: "لا يرث الكافر المسلم إلا بالولاء"، ظاهره ولو أسلم الكافر قبل قسمة الميراث، وهو رواية، والمذهب كما في المنتهى والإقناع أن الكافر إذا أسلم قبل قسمة الميراث فإنه يرث.

إذا استثنى الأصحاب رحمهم الله، فالمسألة الثانية وهي: إذا أسلم الكافر قبل قسمة الميراث. يعني شخص توفي مسلم، ومن ضمن ورثته ابنه وكان ابنه كافرا، فقبل أن يقسم الميراث أسلم الابن، قالوا: يدخل في القسمة. لماذا؟ عندنا مسلم قالوا أخرجوه من العموم، ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام». ويقولون...

إن هذا المروي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم قالوا واشتهر ذلك ولم ينكر، فكان يا جماعة شيئاً، وأكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى كذلك على أنه لا يستثنى ذلك. ويقولون لا يرث ولو أسلم قبل قسمة الميراث؛ في عموم الحديث: «لا يرث المسلم الكافر»، هو للكافر المسلم وللكافر المسلم، وقالوا المانع موجود هنا، تحقق سبب الإرث أو تحقق شرط الإرث فيستمر المنع.

قالوا كالرقيق؛ لأنه كان أبو توفي ومن أظن أولادي ولد رقيق، حتى لو أعتق قبل القسمة فإنه لا يرث، قالوا فهذا مثله. وقول أصحاب أو يكون في بعض الإسهام أن قضية عمر وعثمان اشتهرت ولم تنكر، فيا جماعة هذه ما يسمى بالإجماع السكوتي، وإجماع السكوت ضعيف. لا أقصد أنه ضعيف أنه لا يستدل به مطلقاً، لكن لا يستدل به على كل حال، بمعنى أنه يستدل في القضايا المشتهرة التي هي مظنة الاجتهاد.

لكن مثل هذه القضية التي ذكروها، عثمان امرأة أسلمت قبل قسمة تركة مؤرثين، أو بالأصح قسمت بعض التركة فأخذ أخوها دار التركة لم تقسم، فأسلمت بعد فنازع أخاها بذلك فترافعوا على عثمان. فقال بعض الجالسين عنده إن عمر بان بواقعة أخرى، لأن من أسلم فإنه يأخذ، هذه واقعة عن عمر وهذه واقعة عثمان. ليست مظنة الاشتهار، يعني لو كانوا مثلاً سئل أناس كثر أو أن عثمان قضى به في المسجد وكان عنده ناس كثر وتناقلوا صحيحاً عما يقوله في مجلسه، فهذا يعني ما يقال إنه اشتهر ولم ينكر، لا سيما وأنه عثر عن بعض الصحابة.

القول الآخر أنه لا يرث مطلقاً كما أوتِي عن علي رضي الله تعالى عنه وغيره. فيعني ننتبه إلى هذا، نجد كثيراً الفقهاء سواء الحنابلة أو غيرهم يسألون بقضايا من بعض الصحابة ويقول اشتهر ولم ينكر، ويتنبه إلى أنه أحياناً لا تكن مشهورة هذه الواقعة، قد تكون سؤالاً في واقعة محددة قضى به الصحابي أو أفتى به الصحابي، نعم لم ينقل عن غيره، فنقول إن استدل به على أنه قول الصحابي في الصحيح، لكن يشتغل بأن الإجماع السكوتي فيه نظر، ما في ضابط معي.

لكن الاشتهار نقصد به أن يكون بلاء، مثلاً مجموعة كبيرة من الصحابة، أو أن هذا تعم به البلوى وسئل أكثر من صحابي ثم أفتى به صحابي وبلغ ذلك عدداً من الصحابة ولم ينكروا، فهذا الصحيح يقال اشتهر، لكن ما في ضابط دقيق للاجتهاد.

إذا نخلص من هذا أنه لا توارث بين المسلمين والكفار، استثنى الأصحاب الولاء. إذا أسلم الكافر قبل القسمة، أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على الإطلاق. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الكفار إذا اتحدت ملتهم يتوارثون فيما بينهم ولو اختلفت أوصافهم. وكان يتوارث الحربي والمستأمن وأهل الذمة، يرث بعضهم بعضاً مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافهم.

الحربي المقصود به تقدمت معنا في أبواب الجهات، من كان بينه وبين قومه حرب. والذمي هو الذي بين قومه وبين المسلمين على إيقاف القتال، هناك ذمي وهناك معاهد، المعاهد يكون في بلاد المسلمين، والمعاهد لا يكون في بلده لكن بينه وبين قومه وبين المسلمين. والمستأمن هو الحربي الذي طلب الأمان، يعني مثلاً شخص بيننا وبينه حرب فلجأ لبلاد الإسلام وطلب الأمان إما لتجارة أو ليسمع الإسلام ونحو ذلك، هذا يسمى مستأمناً.

هؤلاء الحربي والذمي والمعاهد، لو توفي حربي ومن قرابته شخص ذمي، لكن دينهم واحد، دينهم يهودي كلهم أو دينهم نصراني كلهم، فنقول يرث بعضهم من بعض. لكن حربي ومن قومه حربي ولكن دين مختلف، هذا يهودي وهذا نصراني، فنقول لا يرث بعضهم بعضاً، لذلك المؤلف يقول: يرث بعضهم بعضاً من اتفاق ديانهم وهم ملل شتى، في حديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتى».

المرتد هو الذي فارق دين الإسلام إلى دين الكفر بمختلف النصرانية واليهودية إلى آخره، فهذا المرتد لا يقر على دين الكفر، لا يقبل منه إلا الإسلام. في المرتد لو مات وهو لم يرجع للإسلام فنقول لا يرث أحداً. طيب لو كان ارتد إلى اليهودية وعنده مثلاً أخ يهودي من الأصل، فنقول حتى أخاه اليهودي لا يرث، لماذا؟ قالوا بأنه لا يقر على دين اليهودية، لا يقبل منه إلا الإسلام، فلا يرث إخوانه المسلمون لأنه كافر، ولا يرث أخوه اليهودي لأن هذا المرتد لا يقر على دين اليهودية، لذلك لا يرث أحداً ولا يرثه إذا مات على ردته، قال: وإن مات على ردته فماله في بيت المال لأنه لا وارث له.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المجوس، عندهم في دينهم أنهم يتزوجون المحارم، فلو تزوج مجوسي ابنته فولد، ثم مات هذا الولد، فهذه تقرب له في قرابة شيء، هي أمه لأن أباهم، فهي تتصل به بقرابتين، فيرث المجوسي بقرابتين إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل إسلامه.

فإذا أسلم فسخ نكاح الأب من ابنته، لكن البنت هذه عند هذا الولد، توفي هذا الولد وهو أخوها، فيرث بالقرابتين؛ في قرابة الأمومة يرث السدس، وترث النسوة بقرابة الأخوة فترث الثلث والنصف. إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا قبل إسلامهم فإننا نحكم بينهم بحكم الإسلام، سنقول تتصل به بقرابتين: قرابة الأمومة وقرابة الأخوة، ويحكم بينهم بحكم الإسلام. قال تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ﴾ [المائدة: 48].

وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة؛ لو أن شخصاً مسلماً وطأ امرأة يظنها زوجته فتبينت مثلاً أخته، فأنجبت في هذا الوقت ولداً، الآن هي تصير له أماً وتصير أيضاً أخته، فيرث منها بالقرابتين، ويثبت النسب بهذا الوضع الذي بشبهة. قال: «ولا يرث بنكاح ذات رحم محرم»، يعني عندنا المجوسي إن تزوج ابنته أنجب ولداً، الآن الولد قرابته بالأم من قرابة النسب، لكن القرابة الآن بين الزوجية التي بين الأب وابنته هذه زوجية باطلة فلا توارث فيها، يعني لو أن الذي توفي البنت التي تزوجها والدها، ويقولون لا توارث فيها لأن هذا النكاح محرم، لكن القرابة التي نشأت عنه.

يورث بها قرابة التي نشأت عنه. فلذلك يرث المجوسي بالقرابة، لكن بالنكاح المحرم لا يرث به؛ لأن هذا النكاح باطل، لأنهم لا يقرون عليه، وأما بالقرابة فثبتت وانتهت.

النكاح نستطيع إبطاله، قال: «ولا بعقد لا يقر عليه لو أسلم»، كما لو تزوج مطلقته أن تنكح زوجًا غيره، فإنه لا يقر عليه، فلو أنها ماتت بعد أن تزوجها، بعد صلاة الأحد ثلاثًا؛ نقول لا توافق على النكاح لأنه لا يقر عليه لو أسلم.

مات زوجها في صحته أو في مرض غير مخوف ولم يمت به، أو مات به؛ بل في طلاق رجعي لم تنقض عدتها، أو أبانتها في مرض متهماً بقصد حرمانها، أو علق إبانتها في صحته على موعده أو على فعل له ففعله في ماضيه ونحوه، لم يرثها.

وبعدها تزوج أو تبتدئ. المطلقة سبق لنا أن من أسباب الإرث النكاح، ومن أسباب العرس النكاح والطلاق، وبه ينتهي النكاح. ثاني المطلقة، ترث أو لا ترث، المطلق يرث أو لا يرث، نقول المطلقة لا تخلو من حالين: إما أن يكون الطلاق رجعيًا أو بائنًا.

فإن كان الطلاق رجعيًا فإن الزوجين يتوارثان به، لأن الرجعية تعد زوجة، والدليل على أنها تعد زوجة أن الله سمى المطلقة فقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَجَلُهُنَّ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 4]، وفي أول الآية ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ إلى أن قال: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]، فسمى الله المطلقة بالرجعية، فهذا دليل على أن المطلقة طلاقًا رجعيًا ما زالت زوجة تأخذ حكم الزوجات.

النوع الثاني: الطلاق البائن. المطلقة طلاقًا بائنًا، الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أن المطلقة طلاقًا بائنًا إذا كان زوجها قد أبانتها في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها، فإنها ترثه وهو لا يرثها.

وقولهم متهماً بقصد الحرمان، كيف نعرف أنه متهم وغير متهم؟ هذا قصد الحرمان أمر قلبي لا يعرف إلا من جهته، قالوا نعرف أنه متهم بالقرائن؛ بأن يكون هو الذي ابتدأ الطلاق، أو أن تكون هي التي سألته أن يطلقها أقل من ثلاث فطلقها ثلاثًا، قال: طلقني واحدة، أبى، لو كان في مرض موت، ثم بعد ذلك.

وهنا يقولون خلاصة الباب: المطلقة الرجعية ترث من زوجها وهو يرثها، والمطلقة البائنة ترث من زوجها ولا يرثها إذا كان متهماً بقصد حرمانه، إن كان متهماً في تصحيح المانع. تأملوا، أبانتها حال الصحة فإنها ترث، نعم، وإن أبانتها حال مرضه المخوف لكن لم يمت به، كمرض السرطان جعلنا الله وإياكم، ثم شفاه الله أو حصل له مرض آخر، إذا طلقها في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها، فهي ترثه وهو لا يرثها، يعني لو أنه مات قبلها، لأنه هو الذي أبانتها، لكن لو أنها هي التي ماتت وهو الذي قصد حرمانها، فإنها ترثه.

ويستدل الأصحاب على ذلك لأن عثمان رضي الله تعالى عنه ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لما أبانتها في مرض موته، وينكر ذلك عليه.

نرجع للمؤلف رحمه الله، قال: من أبانت زوجته في صحته، فليس هناك تهمة، أو في مرض غير مخوف ومات به، في مرضه لكن مرض غير مخوف، يعني مثلاً كان في صداع فقط فطلق زوجته طلاقًا بائنًا ثم بعد يومين مات، فيقولون لا يتوارثان لأن هذا ليس مرض موت وخوف.

أما في الطلاق الرجعي إذا توفي أحد الزوجين أثناء العدة فإن الحي يرث لأن الرجعية زوجة. قال: أو أبانتها في مرض موته المخوف متهماً بقصد حرمانها، وقلنا يظهر القصد بأن يطلقها ابتداءً، أو تسأله أن يطلقها أقل من ثلاث فطلقها ثلاثًا، فليس متهماً لأن السؤال منها، أما لو كان السؤال منه فإنه متهم.

قال: أو علق إبانتها في صحته على مرضه وهو صحيح، قال: إن مرضت مرض الموت فزوجتي طالق، فهنا علق إبانتها في صحته على مرضه، فيظهر قصد الحرمان. أو علقها على فعل له ففعله في مرضه، قال: إن دخلت الدار فزوجتي طالق، فلما مرض المرض المخوف دخل الدار، فيظهر قصد الحرمان.

هنا نلخص القاعدة العامة: أنه إذا أبانتها في مرضها المخوف التام بقصد حرمانها، فإنها ترثه وهو لا يرثها، ولم يرثها لو مات قبلها لأنه هو الذي أبانتها، وهي ترثه في العدة وبعدها حتى لو خرجت من العدة، إلا إذا تزوجت زوجاً آخر، لأن الزوجة لا ترث من زوجها إذا تزوجت أو ارتدت، فإن ذلك يسقط إرثها بعد وفاته.

ورد عن الصحابة في المطلقة، وقالوا يعاقب بنفذ قصده، وهذا ما يسمى بتبعِيض الأحكام، فيثبت بعض الأحكام دون بعض، فهنا ثبت الإرث والعدة، وهذا للحرمان.

باب الإقرار بمشارك في الميراث: إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد لغاية للميت فصدق، أو كان صغيراً أو مجنوناً، والمقر به مجهول النسب. وإذا قضى أحد ابنيه بأخت مثله فله ثلث ما بيده، وإن أقر بأخت فله خمسها.

هنا تكلم المعلم رحمه الله تعالى عن الإقرار بمشارك في الميراث، مجموعة من الورثة معروفين أنهم أبناء فلان، أقروا كلهم أو أقر بعضهم بأن فلان أو فلانة يصير أخوهم أو أختهم، هنا يتكلم المعلم رحمه الله تعالى عن ذلك، ومتى يثبت الإرث والنسب ومتى لا يثبت؟ خلاصة الباب أنه هناك أربعة شروط إذا توفرت ثبت النسب بالإقرار.

الكلام عن الإقرار؛ قد يثبت، لكن الكلام هنا عن الإقرار. متى يثبت النسب بالإقرار؟ قالوا يثبت إذا توفرت أربعة شروط.

الشرط الأول: أن يكون المقر مكلفاً؛ لابد أن يكون الورثة الذين يقرون بأن هذا أخوهم أو هذه أختهم مكلفين، فلا يؤخذ بإقرار الصغير أو المجنون لأنه لا اعتبار لقوله.

الشرط الثاني: صحة الإقرار، بأن يحتمل أن يولد لمثله. فلو أقر أن هذا ابنه، وكان عمر الأب خمسة وعشرين سنة والابن عمره عشرون سنة، سنقول هنا إقرار غير صحيح؛ لأنه لا يحتمل أن يولد لابن بينهم خمس سنوات. لكن لو كان بينهم عشر سنوات، كأن يكون عمره خمسة عشر سنة، نقول محتمل ويكون صحيحاً.

الشرط الثالث: ألا ينازع المقر له بالنسب، وهو الذي قال مالك هنا: «فصدق». إذا أقر كل الورثة، ولو كان واحداً، فصدق المقر له هذا النسب، فإذا نازع فإنه لا يثبت نسبه؛ لأنه لا يثبت بمجرد الدعوى، بل لا بد من إقرار.

الشرط الرابع: أن يكون المقر به مجهول النسب. فلو جاء شخص، مثلاً، وقال: جيراننا هذا ابني، ومعروف أنه معروف النسب، فلا يصح هذا الإقرار؛ لأن المقر به معروف النسب، فلا بد إذاً أن يكون المقر به مجهول النسب.

فإذا اجتمعت هذه الشروط الأربعة، فكان المقر مكلفاً، وأمكن صحة إقراره، ولم ينازع المقر به في هذه الدعوة، وكان المقر به مجهول النسب، فإنه هنا يثبت النسب. ويثبت لنفسه، ولو أقر كل الورثة، وطبعاً يكونون مكلفين، ولو كان واحداً. مثلاً توفي شخص عن ابنه، فأقر الابن بأن له أخاً أو أختاً من أم ثانية، نقول يصح إقرارهم ولو كان واحداً. وقوله "ولو كان واحداً" هنا دليل على أن هذه ليست من باب الشهادة؛ لأن الشهادة لابد فيها من اثنين، والإقرار أقوى من الشهادة؛ إذ يعبرون عن أن الإقرار سيد الأدلة، فهو أقوى من الشهادة، خلاص ما نحتاج لشهود.

قال: «ووارث الميت فصدق»، يعني فصدق المقرين، أما إذا كان صغيراً أو مجنوناً فلا نحتاج لتصديقه لأنه لا اعتبار لكلامه. فإذا كان الشرط الثالث أن لا ينازع المقر له بالنسب، فيعتبر نزاعه إذا كان مكلفاً. فإذا كان المقر به مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه إذا لم يوجد مانع؛ لو كان هناك مانع مثل القتل، أو الرق، أو الكفر، لكن يثبت النسب.

ثم تكلم عن إذا أقر بعض الورثة؛ يعني مثلاً شخص توفي وله خمسة أولاد، قال واحد من الأولاد: لنا أخ وأخت من أم ثانية، أبونا تزوج زوجة أخرى ثم طلقها، فالباقون يقولون: لا، نجحد الزواج ولم يتزوج. نقول هذا الإقرار لا يخلو من أمرين: إما أن يقترن به شهادة شهود عدلين، سواء من الورثة أو غيرهم، فنقول يثبت النسب والإرث مثل الحالة الأولى؛ لأنه وجد مع الشروط الأربعة بينة وشهادة شهود. أما إذا لم يقترن به شهادة شهود، يعني ما عنده أحد يعرف أن أباه تزوج وأنجب ابناً أو بنتاً، فنقول: يثبت النسب بهذا المقر خاصة، فيكونون إخوانه فقط، ويثبت الإرث في نصيب هذا الابن خاصة.

إن أقر أحد ابنيه بأخ مثله فله ثلث ما بيده، وإن أقر بأخت فلها الخمس. الآن توفي زيد، فقال عمرو: ترى لنا أخ اسمه محمد، الآن عمرو أقر بأن محمد هو الابن الثالث له. الآن زيد وعمرو توفيا، فلكل واحد يأخذ نصفه كاملاً، لكن زيد الذي أقر نقول له: أنت بأن أخاك محمد يستحق الثلث، فاعطه ثلث ما معك. لذلك، إن أقر أحد ابنيه بأخ مثله فله ثلث ما بيده؛ لأنه يستحق الثلث الذي بيده وثلثاً للذي أقر به. وإن أقر بأخت فلها الخمس؛ لأنه لو توفي شخص عن ابنين وبنت، فالمسألة من خمسة، لكل واحد سهمان وللبنت سهم، فكذا تخلص التركة. فإذا أنت تقر بأنها تستحق خمس التركة، فأعطها خمس ما بيدك.

أحسنت. الآن في الطب الحديث نقول: عندنا إثبات نسب وعندنا نفي نسب. فخلصت إليه قرارات المجامع الفقهية أنه يؤخذ الحمض النووي في إثبات النسب وفي نفيه. فإذا لم يُعرف نسب فلان، ننظر في البصمة الوراثية، إن انطبقت على الأب والأم ثبت، وإن لم تنطبق فلا يثبت. أما في النفي، فإنه لا ينتفي بمجرد هذه العلامة؛ فلو أن شخصاً ولد على فراشه وهو ينكره، وقال: أنا أنفي نسب ابني من زوجتي واتهمها وهي تنكر ذلك، ثم ذهب للمستشفى وأثبت المستشفى أنه غير مطابق لبصمة والده ووالدته، فهنا نقول: نعم، لكن لا ينتفي بمجرد ذلك، لابد من الإجراء الذي ورد في الشرع؛ أن «الولد للفراش». في الأصل أنه لك، ولا ينتفي إلا بأسباب، مثل قتل المباشر أو المباشر سبباً بلا حق، فمن فعل ذلك لزمه عوض أو كفارة.

والمكلف وغيره سواء؛ وإن قتل بحق، أو زنا، أو كفراً، أو ببغي، أو صيانة، أو حرابة، أو شهادة والده، أو قصر الإذن الباغية، وعكس ذلك. ولا يرث الرقيق ولا المراق. ويرث من بعضه حر ويورث ويُحجب، ويُحجب بقدر ما فيه من الحرية. ومن أعتق عبداً فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما. ولا يرث النساء بالولاء إلا من عتق.

وهذا أيضاً حديث عن مانع أو مانعين من موانع الإرث. وهنا يتكلم عن مانع القتل، والقتل مانع من موانع الإرث بدليل ما جاء في قوله ﷺ: «لا يرث القاتل شيء» أو «ليس للقاتل شيء». وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم رحمه الله تعالى، لكن جاء من طرق كثيرة حتى إن شهرته تغني عن إسناده. لكن اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ضابط القتل الذي يمنع من الميراث. الحنابلة رحمهم الله تعالى ذكروا أن القتل المضمون، يعني الذي فيه ضمان، هو الذي يمنع من الميراث، والضمان إما بالقود أو الدية، فكل قتل بغير حق.

وكل قتل بغير حق أوجب ضماناً فإنه يمنع من الميراث، ويستدلون بعموم الحديث. ويقولون: أما إذا كان القتل بحق فلا يمنع من الإرث. يقول: لو قتل قصاصاً -مثلاً لو ابن قتل أباه والعياذ بالله- ثم استوفى الابن الثاني القصاص منه لأنه قتل أباه، فالأول قتل بغير حق، والثاني قتل بحق وقتله غير مضمون عليه، أما قتله قصاصاً؛ سيقولون: القاتل الثاني لا يمنع من الميراث، أما القتل الأول فهو الذي يمنع الميراث لأنه قتل من غير حق، ويكون سواء كان القتل عمداً أو شبه عمد أو خطأ.

وهناك قول آخر في المسألة، وهو أن الذي يمنع من الميراث هو العمد والشرك، أما الخطأ فلا يمنع من الميراث؛ يقولون لأن المخطئ معذور بعدم تعمده وغير آثم في فعله. ويقولون إن عموم الحديث خصصه حديث آخر، وهو أن النبي ﷺ قال في معنى الحديث: «إن الزوجين إذا قتل أحدهما صاحبه عمداً لم يرث من ماله ولا ديته، وإن قتله خطأ ورث من ماله دونه». ويقولون المعنى أيضاً يسنده؛ لأن القاعدة أن «من تعجل شيئاً على وجه محرم قبل أوانه فإنه يعاق بحرمانه»، وهذا لم يكن تعجله على وجه محرم، فهو لم يقصد التعجل.

وهذا قول الإمام مالك رحمه الله تعالى، واختاره ابن القيم رحمه الله تعالى، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء في الأكثرية، وعليه العمل في القضاء؛ أن القاتل خطأ يرث. والشيخ رحمه الله ذكر في الموتى -تقول تجيك مسائل أحياناً تقطع فيها لصحة هذا القول- يقول: لو كان لأب ابنان، أحدهما ابن البر، قال لأبيه: اسلم بك إلى مكة، فذهبوا وفي الطريق حصل حادث كان الخطأ على الابن فتوفي بسبب ذلك، فعلى كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى -وهذا إذا تأملته وجدت أنه قد نقول إنه لا يمكن أن تأتي به الشريعة، لا سيما وأن هذا بار لم يأثم، بهذا الحادث قضاء وقدر، قد يكون ما أسرع قد يكون الإطار وانقلبت السيارة، هو لم يكن منه تعدٍ ولا تفريط لكي نوجب عليه الإثم-.

فقال: من انفرد بقتل مورثه أو شارك فيه، سواء كان قتله وحده أو قتله مع جماعة، قال مباشرة أو سبباً؛ سؤال قتل مباشرة: أذبحه بالسكين، أو سبباً بأن حفر بئراً تعدياً فسقط فيها مورثه، يقول: فهنا كله لا يرث فيه بلا حق، يخرج ما لو كان بحق كما سيأتي. قال: لم يرثه إلا إذا كان قوداً، والقول المقصود به وهذا يكون في القتل أودية في الخطأ، أو كفارة الخطأ وشبه العمد.

هل هناك حالة من أنواع القتل يجب فيها الكفارة بين الدية؟ اقرأوا آية النساء: ﴿فَمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِقَتْلٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُقْتَلِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ قَوِيًّا أَوْ أَقْرَبَ﴾ [النساء: 92]، فإن كان من قوم عدو وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة. اختلف الفقهاء في المقصود إذا كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن؛ المشهور عند الحنابلة أن المقصود به هو المسلم الذي يقف في صف الكفار يعني في الحرب، سيقتله مسلم آخر يحسبه كافراً، فيقولون: إن فيه الكفارة والدية. وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يقول: لا، المقصود بها أن يكون الشخص مسلماً وقبيلته كافرة وبيننا وبينها حرب، فتُدفع لهم الدية والكفارة فقط، لا تدفع لهم الدية لأننا أعناهم على قتال المسلمين.

وإن قتل بحق -انتقل إلى القسم الثاني والقتل بحق الذي لا يمنع من الميراث- مثل: حد، متى حد الحرابة؟ أو حد الزنا؛ هنا لو أن الذي قتل الزاني هو قريب وارثه، نقول: هنا لا يمنع لأنه قتله حداً بحق. أو كفراً؛ إذا قلنا في الردة. قال الشيخ صالح في الحاشية: ومن المعروف أن الزيد المستقنع مختصر للمؤمن، واللفظة من زيادات ما في الواقع، أن هذا في الولاء، كما لو قتل سيد عبده لكفره فإنه يرث، ولكن هذه القصة موجودة في النسخة الخطية، والله أعلم؛ هي في الولاء لأن الأصحاب يقولون إن المسلم يرد الكافر في الولاء وعكسه، فلو قتل المسلم عتيقه الكافر؛ لأن الولاء لا يمنع الاختلاف في المذهب.

أو ببغي، البغي يعني الخروج على الإمام، قتل شخصاً خارجاً عن الإمام فإنه يرجو أنه قتله بحق. أو دفاعاً، كأن يدافع عن ماله مثلاً فإنه يرث. أو شهادة وارثه بما يوجب القتل؛ مثلاً شخص قتل آخر وأنكر أنه قتله، فشهد عليه اثنان أنه قتله، فمن ضمن الشهود من تسبب في قتله، لكن تسببه كان فإنه يرثه، لكن لو كان السبب بغير حق فإنه لا يجوز. أو قتل العادل الباغي وعكسه؛ والباغي هو الذي خرج عن الإمام، فإذا حصلت معركة بين العدول فقتل من هؤلاء وقتل من، فلو قتل العادل باغياً من ورثته، فإنه يرثه؛ لأنه لم يتعجل، إنه لم يقصد التعجل وإنما كان متأولاً، والعادل أيضاً كان فعله أحياناً مأذوناً فيه، فإنه يرث.

ثم انتقض رحمه الله تعالى، يقول: لا يرث الرقيق؛ أما كونه لا يرث فلانَّه لو ورث الرجل لا يملك، وما يملك فيكون ملكه ينتقل لسيده، انتقل الملك للسيد والسيد أجنبي، فهل ورث المورث الرقيق؟ فيكون لذلك لا يجوز، ولا يورث أيضاً لأنه لا يملك الملك لسيده. أما البعض فقال: يرث من بعضه، أي إذا كان بعضه حراً، فيرث في جزئه الحر، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. وهذا مروي عن بعض الصحابة كعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فلو هلك هالك عن ابن نصفه حر، يأخذ نصف الباقي. وهو صحيح، كم قلت تأخذ الأم السدس؟ هل تعامل كابن كامل؟ هم يقولون يحجب بقدر ما فيه من الحرية، فالأصل أنه سيحجبها من الثلث إلى السدس، يريد يحجبها شيئاً بين الثلث والسدس، نصف الثلث هو السدس.

الشيء بين الثلث والسدس، وهو تريد أمة ربعًا؛ لأن الابن حجبها نصف حجب. قلنا لا، فلا، والابن معه نصف الباقي والعم.

قال: ومن أعتق عبدًا فله عليه الولاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». والولاء كما يعبر به الفقهاء هناك، فلا يقول العصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه بالعتق؛ يعني أن العلاقة بينهما هي الولاء، مثل الأب والابن والأخ والأخت، والعلاقة بينهما هي قرابة النسب، أما هؤلاء فالعلاقة بينهما هي الولاء.

والولاء أنواع، يعني كتب التراجم تقول: فلان مولاهم، وأحيانًا يقصدون بالمولى هذا، وأحيانًا يقصدون ولاء الحلف التي هي المناصرة والمعاقبة؛ كأن تكون قبيلة أو شخص مع قبيلة، أو قبيلة مع قبيلة، على أن يناصرونهم في الخير والشر، وهذا في الجاهلية. وهناك ولاء أيضًا، ولاء الدين أو ولاء الإسلام؛ أن يسلم هذا الشخص على يديه، فيقال بالولاء فلان مولاه، ليس لم يكن رقيقًا ولم يكن بينه وبينهم ولاية مناصرة أو ولاية إسلام. وهناك أنواع أخرى، لكن هذه أهم أنواع الولاء التي خاصة في كتب التراجم تجدونها.

قال: بلغوا عليه الولاء وإن اختلف دينه لما تقدم. وقال: ولا ترث النساء بالولاء إلا من أعتقن. المرأة لا ترث بالولاء إلا إذا كانت معتقة، فإذا كانت معتقة فإنها ترث بالولاء.

طبعًا الولاء متى يورث به؟ الإرث بالولاء هذا من العصبة، أخذ درجة أو أخذ جهة العصبة؛ إن جهة العصبة كما قلنا: بنوة، ثم أبوة، ثم عمومة، ثم الولد الخامس والولاء، إذ هي آخر جهات العصوبة. ولا يرث أصلًا بالولاء إلا إذا انعدم العصب كله، فما بقي إلا المرأة.

متى ترث المرأة بالولاء؟ يقول: المرأة لا ترث إلا إذا كانت معتقة، هي التي باشرت الإعتاق، أو أعتقها المعتق، هذا المتوفى. يعني مثلاً امرأة أعتقها زيد، وزيد جاء أعتق عمرو، توفي زيد قبل عمرو، فالآن المرأة هذه معتقة المعتق. طبعًا إذا عدم القرابة من العصبة الذين هم أقرب منها. والدليل أننا نعترف بالعتق قوله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق».

يذكر أن من القرائن أن يطلقها ابتداءً بغير صلاتها في مرض الموت، يكون هذا من القرائن. قد يكون في هذه الواقعة بالذات فيها قرائن لا أعلم.

طيب يا شيخ، ومشهور هو ما يطعن فيه، طبعًا نقول الصحابة رضي الله عنهم غير معصومين، كون يقع من الواحد منهم الخطأ، لكن يعتبر لهم قد يكون له عذر، لم يبدُ عثمان، لا سيما وأنه القصد أمر قلبي. وقد يكون لم يبرز هذا السبب الذي جعله يطلقها، إذا كان طلقها لسبب غير قصد الحرمان، وإذا كان طلاقها لقصد الإمالة فنقول: خطأ يقال من الصحابي ومغفور له. اسمعوا أنه من العشرة المبشرين بالجنة، في الأثر مشهور لكن صحته...