دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع الدرس السابع كتاب الفرائض | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

تقدم الكلام في الدرس الماضي عند ذوي الأرحام؛ لو هلك هالك عن بنت وبنت بنت، فكيف يقسم المال؟ الشيخ يقول إن المتوفى يا شيخ عن بنت وبنتين، والشيخ خليفة صاحب فرض خاص له. إذا وجدت الصحبات، مازن فضيلة الابن، هذه من أصغر الطرق؛ فتأخذ الفرضة التي هي النصف والباقي رداً، وتسقط بنت البنت.

إذا من شروط قول الأرحام: اذكروا الأرحام؛ ألا يوجد معصب؟ هذا صاحب الفرض يُرد عليه. لو هلك هالك عن زوج وبنت أخت شقيقة، فكيف يقسم المال؟ الزوج له النصف، وبنت الأخت الشقيقة تأخذ السدس؛ لأنها هنا بمن؟ الأخت شقيقة، الأخت الشقيقة لنقدر كأنه هذا كان زوج وأخت شقيقة، الشقيقة تأخذ.

لو هلك الزوج وأخت شقيقة، وهو بنتي أختي شقيقة، وبنت أخت لأب، فالزوج يأخذ النصف، وبنت الأخت الشقيقة تأخذ السدس، وبنت الأخت لأب تأخذ السدس؛ لأن الأخت لأب ما تسقط بالأخت الشقيقة إلا إذا استغرقت الأخوات الشقيقات الثلثين، والسدس تكملة الثلثين.

لو هلك هالك عن بنت وبنت بنت وبنت عم، فكيف نقسم المال بينهم؟ بنت البنت تأخذ النصف؛ لأن هذا الميراث له أدلة، فالبنت تأخذ ميراث النصف. وبنت البنت وبنت بنت البنت، هنا في جهة واحدة كلاهما في جهة البنوة، وفي القربى تسقط البعد، فبنت وبنت البنت تسقط، ويبقى الثالثة بنت العم، والعم يأخذ الباقي.

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ميراث المفقود: من خفي خبره بآسر أو سفر، غالبه السلامة كتجارة انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب، فسلم قوم دون قوم، أو فقد من بين أهله، أو في مفازة مهلكة، انتظر به تمام أربع سنين منذ فقد، ثم يقسم ماله فيهما. فإن مات مورثه في مدة التربص أخذ كل وارث إذا اليقين، ووقف، فإن قدم أخذ نصيبه، وإن لم يأتِ فحكمه حكم ماله، ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المقصود فيقتسمونه». أحسنت.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. قد تقدم الكلام عن بعض الأبواب تقريباً، والآن عند باب واحد في أعز التقدير، وهو ميراث الحمل المشكل. قلنا إن هناك عدة أبواب تتكلم عن الإرث بالتقدير، وهذا هو الباب الثاني الذي فيه الإرث بالتقدير، وهو باب ميراث المفقود؛ يعني يُقدر أكثر من احتمال. مثل الحمل المشكل؛ قدرنا أنه قد يكون ذكراً أو أنثى.

هنا ميراث المفقود، والمفقود هو الذي لا تُعلم حاله، والذي انقطع خبره فلا يُعلم حاله هل هو حي أو ميت. الفقهاء رحمهم الله تعالى قسموا حال المفقود إلى قسمين: القسم الأول إذا كان غالب غيبته السلامة؛ مثل لو أُسر في حرب، أو خرج مثلاً لتجارة أو سفر ثم تأخر ولم يرجع، فهنا يقول غالب حاله السلامة.

القسم الثاني إذا كان غالب غيبته أو فقده الهلاك؛ مثل لو غرق مركب، وغرقت سفينة لا يُعلم مع من كان فيها، فهذا غالب حاله الهلاك. مثلاً لو سقطت طائرة في البحر، هذا غالب حاله الهلاك. المفقود هو الذي لا يُعلم حاله هل هو حي أم ميت، لكن لو سقطت الطائرة وقالوا توفي كل من كان فيها، فهذا ميت. لكن إذا قالوا لا نعلم وسيتم البحث عنهم، فهنا في هذه الحالة التي يتم البحث فيها يكون مفقوداً.

الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا بين من كان غالب غيبته السلامة ومن كان غالب غيبته الهلاك، وقالوا من كان غالب غيبته السلامة فإنه يُنتظر تسعين سنة منذ ولد؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر منها. وإذا كان غالب غيبته الهلاك قالوا يُنتظر أربع سنوات منذ فقد. ويستدلون على ذلك بقضاء عمر رضي الله تعالى عنه لبعض الصحابة في امرأة مفقود أنها تتربص أربع سنوات، فإذا لم يأتِ فإنها... هذا في من كان غالب غيبته الهلاك.

وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا إنه لا فرق بين الحالين، فكلاهما يرجع فيه الاجتهاد الحاكم؛ سواء كان غالب غيبته الهلاك أو غالب غيبته السلامة، فإن الحاكم يقدر مدة يتربص فيها أهله، فإذا لم يقدم خلالها فإنه يحكم بموته. وهذا هو المتوجه في زمننا هذا، لا سيما وقد تيسرت وسائل الاتصال والبحث عن المفقودين.

فلو قلنا بقول من ذهب إلى انتظار تسعين سنة منذ ولادته، ومثلاً سافر وعمره عشرين سنة، سننتظر في السبعين سنة يهلك أقوام ويحيى آخرون وهو لم يُحكم بموته؛ فنقول يضرب الحاكم مدة -سواء كان غالب غيبته الهلاك أو السلامة- على حسب الأحوال، فإذا لم يقدم خلالها فإنه يعتبر ميتاً.

مرت عليّ عندما عاصرت نهاية الأحداث، شخص كان من تجار جازان، سافر مرة إلى الرياض، ثم لم يرجع، وبحثوا عنه ولم يحصلوا على خبر، وما كانت هناك جوالات ذاك الوقت، فحتى اتهموا بعض أقاربه، مثل زوج ابنته، أنه قد يكون قتله، وتم إيقاف مدة ثم أُطلق أنه بريء. جلست قرابته ما يتقدمون للمحكمة لإثبات فقده قرابة خمس عشرة سنة، وفي عام أربعة وعشرين اتصل عليهم شخص من جدة...

استلموه، ووجدوه في أحد الكباري في جدة، يمكن تعرف كوبري كيلو عشرة. ينكسرون العمالة هناك، فهو جالس معهم يبيت معهم، سبحان الله فقد عقله. طبعاً ماله كله راح، اللي كان من كبار التجار، لكن وجدوه مع أنه فقد عقله يتقن اللغات؛ باكستاني يعني، لأنه عاش معهم طويلاً. رجعوا بعد جيزان وجلس عند أحد أولاده، أنا يمكن سنتين ثلاث، ثم توفي. يعني خمس عشرة سنة ولا يعلمون عنه شيء وهو موجود في السعودية.

قال: «ثم يقصى مال فيهما». أخذ كل واحد إذا اليقين ووقف ما بقي. نقول: مفقود لنا نظران فيه؛ في الإرث منه، وفي إرثه هو من غيره. في الإرث منه يعني متى يورث؟ نقول يورث بعد انتهاء مدة التربص؛ يعني على المذهب أنه لا يورث إذا كان غالب غيبته السلامة إلا بعد انتهاء تسعين سنة. تسعين سنة منذ ولادته يقرر الحاكم أنه مات، ثم يقسم ما له على ورثته. أو بعد انتهاء أربع سنين منذ كان غالب غيبته، هذا فيه إرث.

في الإرث منه، وفي إرثه هو من غيره. يعني لو أنه مثلاً كان غالب غيبته السلامة، وفقد وعمره سبعين، كنا ننتظر عشرين سنة، وبعد عشر سنوات توفي والده مثلاً. والد هذا المفقود عنده ولدان، وهذا الولد المفقود هل يجلس معه أو لا يرث؟ يقول الفقهاء رحمهم الله تعالى، مثل ما قلنا في الحمل، الإرث الذي مع الحمل نقول لا يقوم من ثلاث حالات: إما أن يكون الشخص لا يختلف إرثه، أو يكون الشخص يختلف إرثه، يعني يرث لكنه يرث إما أزيد أو أنقص أو أنه يحجب في بعض الأحوال. فالذي لا يختلف إرثه مطلقاً يأخذ إرثه كاملاً، والذي يختلف إرثه حين يرث الأقل وحجب الأكثر هذا يرث الأقل، والذي قد يحجب هذا لا يلد شيئاً إلى أن يتبين حال المفقود.

وحنا ضربنا مثلاً في الدرس الماضي بالحمل، شف: زوجة، وحمل، وجدة، وعمة. لو توفي شخص عن زوجته وجدته وعمه وابنه مفقود؛ زوجة وجدة وعم وابن مفقود. وقت التربص هذا الذي يكون الانتظار، فالزوجة لو تبين أن الابن حي تأخذ الثمن، لو تبين أنه ميت تأخذ الربع. والجدة نعطيها السدس، ما دام يختلف إرثها، السدس ما يختلف سواء كان وجد حياً أو ميتاً. والعم هذا لو تبين أن الابن موجود حجب العم، أو تبين أن الابن متوفى فإن العم يرث.

فهنا نقول: العمة والجدة نصيبها كاملاً، والزوجة تعطى الأقل، لذلك قال المؤلف: «فإن مات مورثه في مدة التربص أخذ كل وارث إذا اليقين». الزوجة تأخذ اليقين وهو الأقل، والجدة سيختلف نصيبها فتأخذ حقها كاملاً، والعم اليقين وهو الحجب. في حالة وفاة أبيهم، هل يعتبر الأب مات؟ نقول: «ووقف ما بقي»، حنا أعطينا الجدة السدس وأعطينا الزوجة الثمن، الباقي نقول يوقف. يوقف إلى متى؟ إلى أن يقدم الابن أو تنتهي مدة التربص. إذا قدم الابن خلاص، تبين أن الجدة أخذت حقها والزوجة أخذت حقها والابن يعطى الباقي.

لو ما قدم الابن وانتهت المدة وتبين أنه لم يرجع، إذا حكم القاضي وفاته بعد الأربع سنوات مثلاً، يقول المؤلف: «وإن لم يأتِ فحكمه حكم ماله». يعني يكون الابن يورث، يورث الابن الباقي، ثم يقسم. الآن ورثنا الابن الباقي، يوم ما أضفناه خلاص الآن حكمنا أنه ميت فنقسم المال على ورثته في نفس المال. مثلاً ورثته؛ لو كان له زوجة وأولاد مثلاً، فنقول الزوجة والأولاد يأخذون نصيبه.

إذاً «إن لم يأتِ فحكمه حكم ماله»، كيف نكون ورثناه؟ من مورثه الأول، حكمنا الآن بموته ونورثه ورثته من ماله هذا. شوف الحاشية رقم واحد، قوله: «وإن لم يأتِ فحكمه حكم ماله»، أي أن تركة المفقود تؤول لورثته وهو المذهب كما في المنتهى. وجاء في الإقناع بأن الموقوف يكون لمن يستحقه من ورثة الأول. يعني هنا اختلف صاحب الإقناع وصاحب المنتهى كما قال المؤلف هنا؛ صاحب الإقناع أن المال الموقوف للمفقود، ويُعطى نصيبه، يعني يحكم بأنه له ثم يقسم على ورثته، يعتبر أنه مات الآن حكم القاضي بموته.

والقول الثاني الذي صعد إليه صاحب الإقناع، أن لما تبين أنه غير حتماً ميت، فقد يكون مات قبل مورثه الأول في مدة التربص. فيقولون ما دمنا نشك في أنه قد يكون حياً وقد يكون ميتاً، فلذلك لا نورثه، ونقسم المال على بقية الورثة. أنا أعطينا الزوجة الثمن والجدة السدس، والباقي وقفناه، فنقول ما دام أنه لم يرجع فقد يكون مات قبل والده هذا، فنقول خلاص نعتبر أن الميت مات عن زوجة وجدة وعمه فقط؛ الزوجة لها الربع، والجدة ما اختلف نصيبها، ولم يأخذ الباقي. هذا هو الخلاف بين صاحب الإقناع وصاحب المنتهى هنا.

طبعاً دليل المذهب هو: يقولون الأصل حياة، أصل الحياة لا نحكم بانتقاله عن هذا الأصل إلا مئة في المئة، ونحن لم نتوصل إلى يقين، لكن توصلنا إلى الحكم بموته عن طريق ما يغلب على الظن أنه لم يمت إلا تلك اللحظة. فيقولون عندنا الأصل حياة لا ننتقل عنه إلا بشيء واضح، والشيء الواضح أننا جعلنا مدة للتربص انتهت خلاص نحكم بموته من وقتها. القول الثاني يقولون لا؛ من شروط الوارث أن نتحقق من حياته حين موت المورث، ونحن هنا لم نتحقق من حياته فنعتبر كأنه كان ميتاً ولذلك لا نورثه شيئاً.

قال المؤلف رحمه الله: «ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسمونه». هذه ما تركب على المثال السابق، لكن نمثل له بمثال آخر. لو توفي شخص عن زوج، يعني امرأة توفيت عن زوج وأخت شقيقة وأخ لأب مفقود؛ زوج وأخت شقيقة وأخ لأب مفقود. نجعل مسألتين: مسألة باعتباره حياً، ومسألة باعتباره ميتاً.

مسألة الحياة: هل نقسم على أنه حي؟ نقسم على أنه ميت، ونعطي كل والدٍ يقينًا. على أن الأخ لأب موجود، في الزوج كم يأخذ؟ والأخت الشقيقة؟ والأخ لأب؟ الأخ لأب يعصب الأخت لأب، لكن هنا ما بقي شيء، فلذلك يسقطون. استغراق الفروق، فالمسألة تكون من زوج واحد، والأخت شقيقة واحدة.

فإن مسألة الموت على اعتبار أن الأخ لأب متوفى؛ الزوج كم يأخذ؟ النصف، والأخت الشقيقة سدس. الأخ لأب قلنا متوفى. المسألة من كم؟ ستة: نصف ثلاثة، وثلاثة ثلاثة، وسدس واحد. إذاً تعود إلى سبعة. الآن الزوج طبعًا هنا لما عاد إلى سبعة، فيكون الزوج حقيقة أخذ أقل، والأخت الشقيقة كذلك أخذت أقل من النصف. فنقول إذاً الزوج يأخذ ثلاثة، وهذا هو اليقين. والزوج والأخت الشقيقة تأخذ، يبقى هنا المؤلف ماذا يقول؟ ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود.

الآن الباقي واحد. المفقود هل سيرجع من الواقع؟ ساق في الحالين؛ إذا كان موجودًا خلاص يسقط هو ووافق، وإذا كان متوفى خلاص. فإذا الواحد هذا، هذا الذي هو الباقي، هذا إما أن يرجع إلى الزوج والأخت الشقيقة، وذلك في حال الحياة، أو يكون من نصيب الأخ لأب في حال الوفاة. فيقول الواحد هذا للباقي للورثة هؤلاء أن يصطلحوا عليه. تقول أختنا: خلاص أنا ما أبي، حتى لو لم تَبِن حاله. أو يقولون: هو خلاص حنا ما عندنا معنى تأخذين أنتِ حتى لو لم تبن حاله، هذا أخوكِ.

فيقول الفقهاء: لا مانع من أن يصطلحوا على ما ذكر؛ لأن الحق لهم، حق لهم لا يتجاوزهم. الأخ المفقود هذا لم يتضرر بشيء؛ لأنه إذا كان موجودًا سيسقط، وإذا كان متوفى خلاص متوفى، وهنا يتبرر بشيء حقق السدس. لو فرض أن أخاه متوفى، فهو إلى الآن يعني في مدة التربص، إلى الآن ما حكم قاضٍ أو غيره. يقول الفقهاء: لا، هم من يصلون ما دام أن المفقود لا يتضرر بشيء، هو زائد الحق لهم. من يصطلحون عليه أن الحق لهم؛ لها أن تقول ما عندي مانع، تعرف ما نبي شيء، وله أن يقول لك أنت، ولها أن تقول أريد جزءًا وأنتم لكم جزء، تصطلحون على ما يريدون لأن الحق لهم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ميراث الغرقى». إذا مات متوارثان، كأخوين لأب، بهدم أو غرق أو غربة أو نار، وجهل السابق بالموت، ولم يختلفوا فيه، ورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه دفعًا للدور.

أحسنت. هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن ميراث الغرقى وما الحق به. هذا الباب يعقده الفقهاء رحمه الله تعالى يتكلمون فيه عما إذا مات وارثان فأكثر، الأصل: بكل من هو من الآخر بحادث عام، كالغرق أو الحرق ونحوه، ولا يعلم المتأخر من المتقدم.

فهنا إذاً المسألة لها أحوال. الحالة الأولى: إذا عُلم المتقدم من المتأخر، مثلاً لو أصيب شخص بحادث مروري، كان هو وأبوه في السيارة، فتوفي الابن حال وقوع الحادث، والأب دخل المستشفى ثم بعد يومين توفي الأب، فهنا تبينا أن وفاتهما وقعت واحدًا تلو الآخر ونعلم السابق منهم، وهنا واضح؛ إذا عُلم السابق منهما فالمتأخر يرث من المتقدم والعكس.

الحالة الثانية: أن يموتوا دفعة واحدة، بمعنى مثلاً حصل حادث فطلعوه من السيارة اثنين كلهم متوفيين في نفس الوقت، فهنا ماتوا دفعة، فهنا أيضًا المرحلة الأولى يرث المتقدم المتأخر، والمتقدم بالعكس، والثانية لا يرث أحد منهما من الآخر.

الحالة الثالثة: لا يعلم هل ماتوا دفعة واحدة أم ماتوا متعاقبين واحد منهما تلو الآخر. والحالة الرابعة: يعلم أنهما ماتا متعاقبين لكن لا يعلم المتقدم من المتأخر. والحالة الخامسة: أن يعلم المتقدم من المتأخر ثم ينسى.

ففي الحالات الثلاث الأخيرة هناك حالة سادسة أيضًا، وهي ألا يعلم. نقول الثلاث حالات هذه هي التي تدخل معنا هنا. كيف تدخل معنا هنا؟ الحالات الثلاث هذه إذا لم يعلم هل ماتوا دفعة واحدة أو متعاقبين، هذه الثالثة والرابعة، والخامسة أن يعلم المتقدم المتأخر لكن ينسى، في الحالات الثلاث هي التي ستكون معنا هنا، وكلها تدخل في الباب حكماً واحداً.

فهنا يقول الفقهاء رحمهم الله تعالى: يورث كل واحد منهما من الآخر، لكن قال: «من تلاد ماله دون ما ورث منه». يعني أنه لو فرض مثلاً لا يعلم من المتقدم المتأخر، الأب وجدنا رصيده مثلاً مئة ألف، والابن رصيده عشرون ألفًا، يقسم ما له على ورثته، يقسم مال الأب على ورثته ومنهم هذا الابن المتوفى، والابن يقسم ماله على ورثته ومن هو أبوه؟ المتوفى. لكن الذي ورثه الابن من أبيه لا يدخل في القصة.

يعني مثلاً لو أن الأب توفي عند خمسة أبناء ومنهم هذا الابن المتوفى، الآن كل واحد من الخمسة يجي عشرون ألفًا، طيب الابن رصيده عشرون ألفًا، زين وجدته عشرون ألفًا التي من أبوه، جيد؛ في العشرين ألف التي من أبوه ما هي لثامته الآن؟ الأب يثبت من تلاد ماله، يعني يثبت العشرين فقط، العشرين هذه تقسم، العشرين هذه الأولى التي كان ابني يملكها قبل وفاته هذه تقسم للغرباء. العشرين الأخيرة التي ورثها الابن عن أبيه، هذه فقط تقسم لعلاقة الأحياء، الميت الذي هو الأب لا يأخذ منه شيء، قالوا منعًا للدور.

اللي هو أنه لو قلنا إنه يرث منه، قلنا إذاً الابن ما ورث من أبيه، هذا يرجع، فنقول منعًا للدور؛ كل واحد يرث من تلاد ماله دون ما ورثه منه. يعني لو كان مثلاً المتسبب في وفاتهما شخص، فدية تعدية الأب ثلاثمئة ألف، والابن ثلاثمئة ألف، فالآن كسبوا أموالاً، فنقول لو أن الأب ورث الابن ثلاثمئة ألف هذه أيضًا يرثها، لكن لا يرث منه هذا الجزء الذي ورثه منه، بمعنى أن الأب يبقى أبناؤه ما فيهم الابل، ثم إذا جينا نقص من مرض الابل نقسم طريقة الابل؛ نقول هذا المال الذي ولدته من أبيك لا يلدون.

طيب المؤلف، إذا مات متوارثان إذا علم السابق من المتأخر يتم التقدم.

ولم يختلفوا فيه. هذه الحالة الثالثة التي قلت لكم: إذا اختلف ورثة الأب، قال ورثة الأب: أبونا توفي آخراً، وقارن الابن بل أبونا توفي آخراً. فهنا السلف: فيه بينة؟ قال: ما في بينة.

يقول الفقهاء: يتحالفون، كل واحد يحلف أن مورثه هو الذي توفي آخراً، إذا حلفوا خلاص لا يحلف أحد منهم، ولا يرث أحد منهم من الآخر. هذا التقسيم طبعاً على المذهب الذي قلنا لكم الأحوال الثلاثة أو الخمسة.

والقول الآخر في المسألة، وهو رواية المذهب، هو قول الأئمة الثلاثة، أنه لا توارث إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر؛ فلا توارث لعدم تحقق حياة الوارث حين موت المورث، والموازنة عدم تحقق حياة الوالد عند موت المورث، وهذا أسلم وأوضح.

لكن المذهب كما قلنا، أنه يرثون إذا علم المتقدم من المتأخر. إذا وقع دفعة واحدة ما في توارث، وإذا لم يعلم المتقدم من المتأخر لكن اختلف ورثة كل مؤرث، كل منهم يدعي أنه مات في الآخر، فلا توارث يعني طبعاً إذا تحالفوا ولم يتوافقوا.

يتوارثون في ثلاث حالات: إذا لم يعلم المتقدم من المتأخر ولم يختلفوا فيه، وإذا علم ثم نسي، أو إذا لم يعلم هل وقفت فتاة واحدة أو متعاقبين، ففي كل الحالات هنا يقولون يرث كل منهما من الآخر من تركة ماله دون مورثه منه.

والله تعالى أعلم، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رجل أسمع ابنه وتوفي في حادث، الدرس القادم.