دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع كتاب العتق

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال المصنف رحمه الله تعالى: «وهو من أفضل القرب، ويستحب عتق من له كسب، وعكسه بعكسه، ويصح تعليق العتق بموت، وهو التدبير».

قال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب العتق. الفقهاء والحنابلة رحمهم الله تعالى بعضهم يذكر العتق في نهاية أبواب المعاملات بعد الفرائض، لأن لها علاقة بسبب من أسباب الإرث بالولاء، والولاء سببه العتق، فيذكرونه هنا. وبعضهم يذكر العتق في نهاية أبواب الفقه تفاؤلاً بأن يختم له بالعتق من النار.

والمؤلف رحمه الله تعالى من سار على الطريقة الأولى؛ المؤلف ختم كتابه هذا كتاب الإقرار تفاؤلاً بأن يختم له بالإقرار بالتوحيد، الشهادتين عند الموت. هذا من المناسبات التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وهو من أفضل القرب». يقصد النوافل من الفرائض، لأن الفرائض أعظم أجراً من النوافل، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: ﴿وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 216] (ملاحظة: النص الأصلي ورد فيه "اقترضته" والصحيح "افترضته" بناءً على الحديث القدسي المشهور).

وأما النوافل، فالمؤلف قال: «من أفضل»، ولم يقل: «أفضل»، والفقهاء رحمهم الله تعالى مختلفون في أفضل التطوعات، وتجدون بحثاً عن المسألة في بداية صلاة التطوع؛ يذكرون الخلاف في أفضل التطوعات. فمنهم من يفضل العلم، ومنهم من يفضل الصلاة، ومنهم من يفضل الجهاد.

وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص؛ فأحياناً يكون شخص على طلب العلم وتعليمه أفضل من الصيام، لكن لو جَلَدَ على الصلاة فهذا نقول له: الأفضل في حقه الصلاة. وفي شخص آخر يأتي بالفرائض والتطوعات الراتبة، لكن ما يكثر من نوافل الصوم لقوله: "لا يحضر قلبي فيها"، لكن له جَلَد على الصيام، فنقول: الأفضل في حقه الصيام. ومن كان له قوة في بدنه ويستطيع الجهاد وينفع الأمة به، أقول: الأفضل في حقه الجهاد، وهكذا. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص.

قال: «وهو من أفضل القرب»، لأن الله جعله كفارة أفعال محرمة، وأفعال ظاهرها التحريم، مثل القتل الخطأ؛ ما نقول إنه محرم لكن أصل القتل محرم، فجعله الله عز وجل كفارة للقتل. والنبي ﷺ جعله كفارة لصوم رمضان، والنبي ﷺ أيضاً جعل ثوابه أن الله عز وجل يعتق بكل عضو منه عضواً من النار؛ «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله من كل عضو منه عضواً من النار».

الشريعة الإسلامية تتشوف إلى العتق، ولذلك تجدون مر معنا في أبواب أنهم يستثنون العتق، مثل ما كان في الشركاء؛ أمر يقولون لا يصح، لا يصح إجراء كذا إلا في العتق، أحياناً يقولون: العتق يصح مع تحريم التصرف فيما لا يملك. مثل الشركاء في عبد؛ اشتركوا في ملك عبد، فمثلاً اثنان كل واحد يملك نصفه، فأعتق أحدهم نصيبه، في النصف الآخر نقول: يعتق ويضمن، هذا السيد الذي أتى بنصيبه، وأقيم على الشركاء الآخرين، فإن كان لا يستطيع فنقول يستسعى العبد، يعني يجعل العبد يعمل لكي يفك نفسه، فإذا تعذر هذا وهذا يبقى رقيقاً بالنصف.

وأيضاً تصرفات الراهن في العين المرهونة لا يصح للنبي ﷺ على عين مرهونة أن يبيعها أو يؤجرها إلى آخره، اللهم آمين، قالوا: «إلا العتق»، لو أعتقها صح، طبعاً مع الإثم، لكن قالوا يصح وتكون قيمته رهناً مكانه. وهكذا في مسائل يستثنى العتق مع التعميم؛ لتشوف الشارع إلى العتق.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويستحب عتق من له»، لأنه ينتفع بهذا العتق، ومن ليس له كسب؛ يعني شخص لو أعتقته ما عنده شيء يشتغل فيه ولا عنده قدرة على العمل، فنقول: إبقاؤه رقيقاً أولى. أنا مثلاً شخص زمن مريض، هذا يستطيع أن يتحرك، فإذا أعتقته وهو عند سيده كان سيده ينفق عليه، فإذا أعتقه سيده هنا لا يستطيع أن يعمل ولا هناك أحد ينفق عليه، فأبقاؤه رقيقاً أولى. إذا قال العكس، بعكسه فيكره؛ أعتق من لا كسب له فيصير كلاً على الناس.

رحمه الله تعالى، مسألة تعليق: قال «يصح تعليق العتق بالموت»، وهو التدبير؛ يعني أن يجوز أن يقول السيد لعبده: «إذا مت فأنت حر»، ويسمى هذا العبد المدبر، سمي مدبراً لأنه كأنه جعل عتقه دبراً لحياته، ويأخذ حكم الوصية. فإذا دبره ولما مات وجدنا أنه لا يملك إلا هذا العبد، سنقول: يعتق منه كم؟ فقط إلا إذا رضي فيعتق بكماله، لكن إذا لم يرضَ فإنه يعتق نصفه فقط. لذلك النبي ﷺ ان كان هناك رجل من الأنصار أعتق ستة مملوكين له معلقاً بموته، فلما توفي لم يكن له مال غيرهم، ما وجدوا له إلا هؤلاء الستة، فالنبي ﷺ جزأهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، اثنان هم ثلثهم.

باب الكتابة: «أن يشتري نفسه بمال مؤجل في ذمته، وتسن مع أمانة العبد وكسبه، وتكره مع عدمه، ويجوز بيع المكاتب ومشتريِه يقوم مقامه».

فهم إذا أدى عتق ونال ولاءه، وإن عجز عتق. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الكتابة؛ طرق تحرير العبد، الشارع الذي يتشوف إلى العتق جعل أسباب الرق واحداً وهو الكفر في الحرب إذا أُسر. أما التحرير، فجعل له أسباباً؛ منها التبرع بعتقه، ومنها المعاوضة بالكتابة، يكون العبد يشتري نفسه من سيده، ومنها بالتصرف من السيد، وهو الذي في الباب الثالث أحكام أمهات الأولاد، يكون السيد يطأ مملوكته فتحمل منه، فتكون أم ولد، وأم الولد تعتق بموت سيدها. فالتَّحرير من الرق يكون إما تبرعاً بالعتق، وإما معاوضة بالكتابة، وإما بتصرف من السيد بوطء زوجته أو بوطء سريته فتحمل.

طيب، الكتابة مشتقة من الكتب وهو الجمع، قالوا لأنها تُكتب على العبد؛ الكتابة هي شراء العبد أو بيع العبد نفسه بمال مؤجل في ذمته، يعني أن العبد يشتري نفسه من سيده بمال معلوم مؤجل يكون يدفع منجماً في ذمته. ولأن هذا التعريف للكتابة، والكتابة عقد غريب، فلذلك لا يقاس عليه، لأنه عقد غريب؛ لأن الشخص يشتري نفسه.

المالك يبيع ما له، المالك نفسه يبيع ماله لماله، فيبيع ماله؛ فلذلك عقد الكتابة لا يقاس عليه.

قال المؤلف رحمه الله: متى تسن الكتابة وماذا تكره؟ قال: تسن مع أمانة العبد وكسبه. إذا كان العبد أمينًا وقادرًا على الاكتساب فإن الكتابة تسن، لقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]. قال الإمام أحمد رحمه الله: الخير صدق وإصلاح ووفاء بمال الكتابة.

وقالوا: تكره الكتابة مع عدم الأمانة وعدم القدرة على التكسب. فإذا كان العبد ليس أمينًا أو كان عاجزًا، نقول: يكره للسيد أن يجيب عبده إلى الكتابة.

قال: ويجوز بيع المكاتب. المكاتب يجوز بيعه، يعني شخص اتفق مع سيده على أن يبيعه، مثلاً بعشرة آلاف ريال يدفع له كل ستة أشهر ألف ريال على خمس سنوات. في السنة الثانية جاء شخص للسيد وقال: سأشتري منك هذا العقد، فيجوز له بيعه. فالمكاتب لا يزال عبدًا حتى يوفي بمال الكتابة كله.

ودليل جواز بيع المكاتب قصة بريرة رضي الله عنها؛ حيث إنها تكاتبت مع أهلها على تسع أواق، في كل سنة تدفع لهم أوقية. فجاءت لعائشة رضي الله عنها فقالت عائشة: «إن شئتِ أعدها لهم ويكون الولاء لي»، يعني أنا أشتريك بهذا المبلغ. إلى نهاية القصة، النبي ﷺ أقر عائشة على هذا الفعل، فدل على جواز بيع المكاتب.

وإذا باع واشترى شخص عبدًا مكاتبًا، فإنه يقوم مقام سيده، ومشتري المكاتب يقوم مقام مكاتبه، فالمكاتب يؤدي للمشتري الجديد ما بقي من أموال الكتابة. فلو اشترى الشخص عبدًا كان تكاتب مع سيده على عشرة آلاف ريال، يدفع له كل ستة أشهر ألف ريال، فبعد ثلاث سنوات بقي سبعة آلاف، فالسبعة آلاف يدفعها المشتري الجديد، ولا يحق للمشتري الجديد فسخ هذا العقد؛ لأن الكتابة عقد لازم.

قال: فإن أدى المكاتب للسيد الجديد باقي نجوم الكتابة فإنه يعتق، وولاؤه له، يعني ولاء العبد الجديد ليس للسيد الأول؛ لأن النبي ﷺ قال: «إنما الولاء لمن أعتق».

وإن عجز العبد عن أداء باقي نجوم الكتابة، أو عجز عن أداء نجوم الكتابة كلها، عاد خلاصًا. إذاً عقد الكتابة لا ينفسخ إلا بعجز العبد، أما السيد فليس له أن يفسخ. وإذا تأخر العبد في أداء قسط ولم يؤده، فإن للسيد أن يفسخ هذا العقد لتحقق عجز العبد.

الشيخ، السلام عليكم. حديث النبي ﷺ: «الولاء لمن أتم»، هل معناه لو أعتق هذا العبد ثم توفي وعنده أولاد؟

الأولاد قصدك أولاد العبد. العبد الآن أعتق، ثم جاءه أولاد بعد عتقه، لا يكون الولاء لأولاده، يكون حر نفسه وانتهى، أدى ما عليه، أنجب أولادًا بعد عتقه فيكونون أحرارًا. لأن هنا اجتمع عصبة من جهة القربى مع عصبة من جهة الولاء، وتتقدم العصبة كما قلنا في تقديم جهات العصبة.

لو كان عنده أولاد قبل العتق، فيكون الأولاد أرقاء. الآن هذا الرقيق تزوج امرأة رقيقة فأنجب أولادًا، الرقيق هذا سيده اسمه محمد، والزوجة سيدها أسماء وزيد، فأنجبوا أولادًا، الأولاد يكونون لمن؟ يكونون أرقاء لزيد الذي هو سيد أمه.

أنا عندما أقول لك: هل أنجب أولادًا بعد العتق أو قبل العتق؟ لو أنجب بعد العتق وزوجته لو فرضنا أنها عاتقة، لكن لو بعد اعتاقه تزوج امرأة حرة وهو حر، وأنجب أولادًا، فهنا سيكون الأولاد هم الذين يرثون، لا يرثون المعتق. لماذا؟ لأن جهة القربى مقدمة على جهة الولاء.

لكن لو تزوجوا ولم ينجبوا شيئًا، فالزوجة لها الربع، ولو كان والده متوفى وليس له إخوان ولا أبناء ولا أقارب أبدًا، فنقول الباقي يأخذه المعتق. هذا مفهوم حديث عائشة رضي الله عنها حين قالت: «فقل أشهد ولا أبلى»، مش معناها أنها تريد أن يرجع لعائشة إذا لم يكن لها ورثة، بل إذا لم يكن له عصبة فتكون عائشة أقرب.

باب أحكام أمهات الأولاد: إذا أولد حر أمته، أو أمة له ولغيره، أو أمة ولده؛ خلق ولده حرا حيا ولد أو ميتا، قد تبين فيه خلق الإنسان لا مضغة أو جسم بلا تخطيط، صارت أم ولد، تعتق بموته من كل ما لها.

وأحكام أم الولد: من وطء وخدمة وتجارة ونحو. لا في نقل الملك في رقبتها، ولا بما يراد له كوقف وبيع ونحو. هنا أحكام أمهات الأولاد. وإذا كان هذا هو النوع الثالث من أنواع التحرير؛ في التعريف قد يكون تبرعًا، وقد يكون بعتق، وقد يكون بتصرف. هذا هو النوع الثالث يكون تصرفًا من السيد.

فالسيد إذا وطأ أمته فحملت منه، فإنها تكون أم ولد. ثم ولد. نقل المؤلف يقول: إذا أولد حر أمته، هذا واضح، أنجبت منه ولدًا، أو أمة له ولغيره، أمة مشتركة، لا يجوز وطؤها، لكن هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أحيانًا يذكر الفقهاء الشيء المحرم وما يترتب عليه، لكن لا يعني هذا جوازه.

أو أمة له ولغيره، نقول لا يجوز وطؤها لأنها أمة مشتركة، لكن إذا وطأها لا يكون عليه الحد؛ لأن له شبهة ملكه. أو أمة ولده، أمة الولد يجوز للآب أن يملكها؛ لأن للأب أن يتملك من مال ولده ما لا يضره، كما تقدم معنا في أبواب العطايا. فإذا تملكها، والشرط الثاني لم يكن الابن قد وطئها، فأراد الأب أن يتملكها ووطئها، نقول جاز ذلك. لكن إذا وطئ الابن، لم يجز للأب أن يملكها.

طيب، إذا أولد حر أمته، أو أمة له ولغيره، أو أمة ولده، خلق ولده حرا؛ في الروض: وخلق ولده حرا، أنه بشرط يكون بوطئه له، يعني قبل أن يكون بداية حملها.

بداية حملها من تملكنا، بمعنى أنها لم تكن حاملاً حينما تملكها من شخص آخر، شخص سابق له. فإن كانت حاملاً من شخص سابق لها، فإنها لا تكون أم ولد. قال: «خلق ولده حراً»، يعني بأن حملت به في ملكه، قال: «حياً ولد أو ميتاً قد تبين فيه خلق إنسان».

هنا يبين المؤلف رحمه الله تعالى متى تكون الأمة أم ولد. يقول بشرطين؛ يقصد المؤلف رحمه الله تعالى أن الأمة تكون أم ولد بشرطين: الشرط الأول أن يكون حملها في هذا الولد في ملك هذا السيد. هل ممكن أن تحمل به وسيدي لا يملكها؟ ممكن، اللي كانت في شخص مثلاً باع أمة ولم يعلم أنها حامل؛ لم يعلم أنها حامل، هي استرقت وهي حامل، حصل حر، وكانت حاملة فاسترقت. الآن حامل تملكها ومن المقاتلين تتملكه، تملكها وهي حامل، لو أنجبت تصير أم ولد؛ لماذا؟ لأنها لم تحمل به في ملكي.

والشرط الثاني أن تضع ما يتبين فيه خلق إنسان؛ فإذا وضعت مضغة غير مخلقة، أو وضعت علقة، قطعة دم، فإنها لا تصير أم ولد، لا بد أن تضع إما مضغة مخلقة أو جنين لم يكتمل أو أنها وضعت ولداً حياً. فهنا تكون أم ولد، يعني أقصى ما تكون أم ولد إذا وضعته مخلقة.

إذاً تكون الأمة أم ولد من سيدها بشرطين: الشرط الأول يكون الحمل في ملك سيده، والثاني أن تضع ما يتبين فيه خلق الإنسان؛ ولذلك قال: «تضع ما يتبين فيه خلق إنسان»، لا مضغة غير مخلقة أو جسم بلا تخطيط. قال: صارت أم ولد، هذا جواب الشرط. إذاً أم الولد تعتق بموت سيدها، إذا مات سيدها عتقته. قال: «تعتق من كل ماله»، هذا الفرق بينها وبين المدبر؛ المدبر يعتق الثلث، بمعنى لو تجاوز الثلث فإنه لا يعتق منه إلا ثلثه فقط، لكن أم الولد لو أنه لم يخلف إلا هذه الأمة، فنقول خلاص تكن حرة ولا لكم شيء.

إذا قال: «تعتق من كل ماله»، لحديث ابن عباس: «من وطئ أمته فولدته فهي عتيقة من دبر منه». الحين إذا كان سيدها عند بيعها، تستبرئ بثلاثة أيام، تستبرئ بحالها، إذا استمرأت، طبعاً عندنا احتمال بأنها وهي حامل تستبرئ، وعندنا الاحتمال الثاني أنها لا يأتيها الحيض فيتبين أنها حامل، فالبيع صحيح لكن لا يطأ إلى أن يتبين.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن أحكام أم الولد هي أحكام الأمة، فهي في حياة سيدها حكم الأمة. قال: «من وطئ»، أي أنها تطأه وتخدمه خدمة، يؤجرها على من يريد، إلا في أمر يهدف لنقل الملك أو فيما يراد له نقل الملك؛ على أنه لا يجوز له بيعها، ولا إجراء ما يؤدي إلى نقل الملك، كوقف. وبين الوقف والبيع أن هذا ينقل الملك في رقبتها، والرهن مثال على ما يراد به نقل الملك.

ويسند الأصحاب بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وكذلك عمر رضي الله عنه نهى عن بيعهم. قد يقول قائل: ما الحاجة إلى معرفة هذه الأحكام، والآن لا يوجد عندنا رق، إلا في النادر في بلدان إسلامية أخرى. فأقول: مفيد تعلمها لأمرين؛ الأمر الأول أنها قد تعود، وقد يكون الإنسان عنده خلفية عن هذه الأحكام. والأمر الثاني أن بعض الفقهاء يقيسون عليها.

فلذلك مثلاً في ضمان المكلفات، إذا اختلف المقومون، عندنا في المحكمة في الحوادث المرورية، إذا أرادوا تقدير قيمة السيارة في الحادث، يقدرونها، وهناك خلاف بين الفقهاء والقضاة الآن: هل يؤخذ بالتقييم الأوسط أو التقدير الأقل؟ وهذا مبني على خلاف الفقهاء رحمهم الله تعالى في اختلاف المقومين لقيمة العبد؛ هل إذا اختلف المقومون -مثلاً إذا أتلف شخص عبداً، ويطالب السيد بقيمته إذا قتله، فليس فيه قصاص لأن الحر لا يقتل بالعبد- اختلفوا في قيمته، هل قيمة كذا أو قيمته كذا؟ هل يؤخذ بتقدير الأقل أو بالتقييم الأوسط؟ فنحن نطبق ذلك في السيارات، هل تؤخذ قيمة الأوسط أو قيمة الأقل؟

فلذلك أقول: بعض المسائل ينبني عليها ويقاس عليها مسائل أخرى في الفقه، فمن الجميل لطالب العلم أن يتعلم هذه المسائل وإن لم يكن عليها العمل، لكي يكون عنده خلفية، وأيضاً لكي يقيس عليها ما أشبهها من المسائل. والمقصود هنا سواء أنجبت بنته أو ولده الصغير، فالوالد في اللغة ذكر الأنثى، فهي أم ولد يعني أنجبت من سيدها.

السلام عليكم. - إن شاء الله شيخ الله يحفظكم. - في نكاح الأمة، سيأتي في أبواب النكاح، أن الحر لا يجوز له أن يتزوج أمة، إلا إذا قال: «أنا أخاف العنت على نفسي»، فهنا له أن يتزوج بأمة، وإلا فالأصل لا يجوز؛ لأنه لو تزوج بأمة صار أولاده... والشارع يحرص على الحرية.

والأصل الزواج من كتابية، والله يبدو أنه ينظر إلى الأصلح؛ بمعنى أنه قد لو تزوج كتابية أثرت عليه وعلى أولاده، فكان تربيتهم من غير الدين الأصح، فيتزوج أمة أسلم له. وقد يكون تزوج كتابية ويؤثر عليه ويدعو إلى الإسلام، فكان كلاهما أصلح.

لا يوجد رق الآن، لكن في بعض الدول مثل موريتانيا يذكرون عندهم ذلك، وقد سافرت ووقفت على ذلك بنفسي، هو موجود، لكن أذكر أنه يقع في حالات كثيرة احتيال، يدعون أن هذه أمة لكي يأخذوها وهي حرة، يخبئون هذا الأمر.

لأنه لا عمل عليه، لكن العمل عليه بنصوص، لكن مثل ما قلنا إنه في بعض المسائل يقاس، يقاس فيها على حكم الرقيق.

ذلك الشيخ، ترى القسام رحمه الله، تهذيب لشرع مدرسة الطالب حذف أحكام. والشيخ بكر رحمه الله انتقده إلى كل مدخل مفصل ولكل وجه.