أما بعد، فقد كان الحديث في الدرس الماضي يتعلق ببعض مسائل الغزو، أتكلم عن كلام المؤلف رحمه الله تعالى عنه: خلط المغصوب بغيره.
شخص مثلاً زيد غصب زيتاً من عمرو وخلطه بزيته المماثل له في النوع والجنس، جودته ورداءته، فما الحكم في ذلك؟ ما الذي يلزمه؟ يلزمه رده. طيب لو أنه غصب تمراً وخلطه بشعير عنده، ما الحكم؟ فما الحكم إذاً؟ يحتاج الأمر إلى أجرة، فإنه يلزم المعصية. لو أنه خلط دهناً -نعم، غصب دهناً- وخلطه بسويق أو طحين، دهناً وخلطه بطحين عنده، وصار هذا الطحين عجيناً، فما الحكم؟ هنا لا يمكن البصر. طيب، ما العمل؟
طيب، لو كانت مثلاً قيمة هذا الدهن مثلاً بعشرة ريال، والطحين هذا بعشرة ريال، فلما خلط وصار عجيناً صار قيمته بثلاثين ريالاً. فما العمل؟ كما يستحق أن يكون واحد منهما. ما سألنا في ملك هذا الآن بعناه وصار بثلاثين، ثلاثين كيف نقسمه عليهم؟ قيمة الدهن عشرة وهذا بعشرة، مجموعهم عشرين، لكن لما صار ثلاثين، كيف تقسم الثلاثين؟ إذا تبينا أن شيئاً من هذين له أثر في الزيادة.
طيب، إذا ما ندري وش اللي أثر بالزيادة؟ أو كل واحد بيدعي أن الذي هو الأثر. الدهن قيمته عشرة ريال، وخلطه بالطحين الذي عنده قيمته عشرة ريال، فلما أخذه صار عجيناً، بيع العجين بثلاثين ريالاً، وهو أصلاً قيمته عشرة وعشرة، ففي الآن ثلاثين كيف تقسم بينهم؟ طيب، إذا علمنا الزيادة، إذا ما علمنا على قدر الملك؛ يعني هنا متماثلة إذاً فنقول: يتقاسمون على قدر ملك، إلا إذا علمنا أن الزيادة كانت بسبب أحدنا، مثلاً بعد هذا الخلط مباشرة ارتفع سعر الدهن، صار عشرة صار بعشرين، فنقول إذاً الزيادة أو ارتفاع سعر الطعام بدال ما صار عشرة صار كذا، فنقول إذاً الزيادة بسبب غلاء في أحدهما، فيكون لهم.
إذا كان بسبب الخلط، فيكون إذاً بحسب أملاكهم؛ يتقاسمون مناصفة. خمسة عشر خمسة عشر. هو حقيقة متعدٍ، لكن هنا نقول: ديه نفع صاحبه. إيه لكن، لكن الزيادة بالخارج ونحن ضمننا اللي هو مثلاً السويق أو الدهن في هذا المثال، وأما ما له فيرجع إليه.
هنا لو أنها نقصت، لو نقصت قيمة الدهن في ولده المخلوط بالطحين، فنقص أكثر، خمسة هذا عشرة كاملة، وهذا يرجع له خمسة فقط. لو أن الغاصب مثلاً زيد غصب شاة من عمرو وأطعمه من هذه الشاة، المقدمة لو هذه الشاة التي غصب، فهل يبرأ؟ أطعمه لمالكي، إذا كان المالك عالماً بأن هذه الشاة هي ملكه، وإن لم يعلم، لا، يا ابني. إذا أطعمه لمالك, فانه يبرأ إن أعلمه، أو إن علم من غيره. أما إذا لم يعلمه فإنه لا يبرأ.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم اغفر لشيخنا ولنا جميعاً، مصنفه رحمه الله تعالى: فصل في تصرفات الغاصب وغيره. وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة، والقول في قيمة التالف أو قدره أو صفته قوله، وفي رده وعدم عيبه قول ربه، وإن جهل ربه تصدق به عنه مضمونا. أحسنت.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن جملة من أحكام الغصب. نتكلم عن تصرفات الغاصب، عن الاختلاف بين الغاصب والمغصوب منه، وتكلم عن التسبب بالاتلاف، وتكلم عن جناية البهائم، وتكلم عن ما لا يضمن بتلفه. ذكر رحمه الله أن تصرفات الغاصب الحكمية باطلة. تقدم لنا حكم الغصب. السلام ورحمة الله. حكم الغصب وذكرنا أنه هذا يسميه الفقهاء رحمه الله تعالى الحكم التكليفي الحكم الوضعي للغصب يعني صحته من فساده. يقولون تصرفاته الحكمية باطلة.
طيب ما معنى الحكمية؟ يقول الحكمية هذه هي التي يلحقها حكم من حيث الصحة أو الفساد. يلحقها حكم من حيث الصحة والفساد سواء كانت عبادة أو معاملة. مثلاً الوضوء، الوضوء فيه صحيح وفيه فاسد، فيقولون الوضوء بالماء المغصوب هذا الكلام تقدم لنا في الصلاة. الصلاة في البقعة المغصوبة باطلة، لأن الصلاة يلحقها حكم من حيث الصحة والفساد. الصلاة أو ستر العورة في الصلاة لو صلت بالثوب المغصوب باطل، الصلاة كما قلنا يلحقها حكم من حيث الصحة والفساد. البيع، بيع المال المغصوب، البيع يلحقه حكم.
طيب وش اللي ما يلحقها حكم؟ يقولون مثل إزالة النجاسة. لو أزال النجاسة بماء مغصوب ذهبت النجاسة، أو على كلام المذهب عندنا النجاسة كم تغسل؟ سبع مرات. يقول لو غسل نجاسة سبع مرات بماء مغصوب وذهب أثر النجاسة، فيقولون تزول النجاسة، طيب بماء مغصوب؟ يقول حتى لو كان مغصوباً، ولماذا؟ لأننا في إزالة النجاسة ما نقول إزالة صحيحة وإزالة باطلة؛ يعني لا يلحقها حكم من حيث الصحة والفساد، النجاسة زالت أو لم تزل. ما نقول إزالة زوالاً صحيحاً أو زوالاً باطلاً. فيكون التصرفات الحكمية هذا لإخراج تصرفاتي في الأشياء التي لا يلحقها حكم من حيث الصحة والبطلان.
التي لا يلحقها حكم هذه التصرفات فيها صحيح، وكذلك كما قلنا العبادات التي تتعلق بالشيء المغصوب فإنها باطلة على كل مؤلف، وتقدم لنا الخلاف. لكن العبادات التي لا تتعلق بالمغصوب، تتعلق مثل الصوم: شخص صام وهو لابس ثوباً مغصوباً، هل نقول صيامه باطل؟ الصيام يلحقه حكم الفساد، لكن الصيام هنا لا علاقة له بهذا المغصوب، لا علاقة له بهذا المغصوب. إذاً نقول: تصرفات الغاصب الحكمية التي لها علاقة مباشرة بالمغصوب فنقول الصوم؟ نعم يلحقه حكم الفساد، لكن الصوم لا يتعلق تعلقاً مباشراً بهذا المغصوب، فلذلك لا نقول إن صيامه باطل.
وكذلك الذكر مثلاً، أو شخص يذكر الله وهو لابس ثوباً مغصوباً، فنقول: الجهة منفكة، يعني الذكر لا علاقة له بالثوب، فهو يذكر الله حتى لو كان ليس عليه لباس، كان عرياناً، فإنه يعني يجوز له أن يذكر الله تعالى. فلذلك يقولون: العبادات التي لا تتعلق بالمغصوب ويلحقها حكم الفساد، فنقول: العبادة باطلة. أما العبادة التي لا تتعلق بالمغصوب فهذه عبادة صحيحة، مثل الصوم ومثل الذكر.
إذاً، تصرفات الغاصب الحكمية عرفنا الحكمية التي يلحقها حكم، فإنها باطلة؛ سواء كانت عبادة أو معاملة، عبادة مثل الصلاة بالثوب المغصوب، معاملة مثل بيع الشاة المغصوبة، بيع الشاة المغصوبة هذا كله باطل. الحج بالمال المغصوب، الحج بالمال المغصوب هل هو صحيح أو باطل؟ طيب، إذا أردت أن تعرف هل هو متعلق تعلق مباشر بالمغصوب أو لا، انظر هل هو من شروط الحج المال؟ نعم، يشترط لصحة الحج المال، لكن شروط الوجوب بشرطها، لكن لو حج بدون مال، كذلك الحج المال ليس شرط صحة في الحج. فلذلك -طبعاً المسألة خلافية- لكن نكرر المذهب هنا: المذهب أن المال مشروط. المذهب أن الحج بالمال المغصوب صحيح. الحج بالمال المغصوب صحيح؛ لماذا؟ لأن المال ليس شرط صحة للحج، لأنه لو حج وجلس يتكفف الناس في الحج، حجه صحيحه، حجه صحيح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل الاختلاف بين الغاصب والمغصوب منه. من يقبل قوله؟ فيقول: القول في قيمة التالف. لو أنه مثلاً غصب سيارة، ثم المغصوب منه طالبه بقيمتها، كم قيمتها؟ قال: قيمتها ثلاثين ألف، عشرين ألف. وذكرنا لكم سابقاً أنه إذا وقع خلاف بين أحد المتعاقدين، وذكر الفقهاء أن القول قول فلان، فإن هذا مع يمينيه، طبعا هذه بينة. خلاص في القول نقلت البينة، لكن ما وجدت بينة، أو وجدت بينة لكل منهما، فنقول: يقبل قول المغصوب منه؟ نعم، يقبل قول الغاصب هنا. فنقول: عشرين ألف. لماذا؟ يقولون بأنه غارم، والقول قول غارم بيمينه، وهو منكر للزيادة. يعني هم الآن متفقين على عشرين ألف، المغصوب منه يقول: لا، هي قيمتها ثلاثين ألف، هو زاد العشرة هذه، وهذا ينكر العشرة، فنقول للي زاد للي يدعي الزيادة: عليك البينة، فإن لم تحضر البينة فالقول قول الغاصب بيمينه. ودائماً إذا اختلف شخصان أقل وأكثر بالقول، قول مدعي الأقل، وعلى مدعي الأكثر البينة، على مدعي الأكثر.
طيب، إذا اختلفوا في قدره: هل غصب سيارة ولا سيارتين؟ المغصوب منه يقول: أنت غصبت سيارتين، والغاصب يقول: لا، أنا ما غصبت إلا سيارة واحدة. لماذا؟ السبب اللي ذكرناه هو أنه غارم، وهو منكر للزيادة، ومتفق على سيارة واحدة، ويختلفون في السيارة الثانية؛ المغصوب منه يدعيها، والغاصب ينكرها، فنطلب البينة من المغصوب منه، واليمين على الغاصب.
طيب، أو صفته، لو غصب مثلاً شاة وقال إنها قال المغصوب منه: أنت غصبت مني شاة سمينة حلوباً. قال: لا، لا حلوباً ولا سمينة. وتلفت الشاة وأنها موجودة -عرفنا- ذبحها أو باعها، ولا يدرى لمن انتقلت إليه، المهم أنها غير موجودة. فنقول: القول قول من؟ قول الغاصب؛ لأنه يدعي الأقل، والمغصوب منه عليه البينة.
طيب، هنا هذه المسائل الثلاثة المؤلف قال إنها القول. المسألة الرابعة ذكرها في رده. اختلفوا في رده: غصب سيارة أو غصب شيئاً، ثم طلب، قال: أنا رديت عليك، أنا صحيح أنا غصبت منك، لكن من الغد رديت لك إلى الآن. فنقول: القول قول المغصوب منه. لماذا؟ الأصل عدم الرد. عندنا أشياء، الأصل في الأشياء العدم. أنت يا غاصب، أنت أقريت بأنك غصبت، الآن اتفاقنا على هذه الجزئية أنك غصبت، لكن الرد أن تدعي أنك رددت، والمالك ينكر هذا. أنت إذا زدت أمراً، زدت أمراً آخر وهو الرد، فأت بينة عليه. المالك في أنك لم ترد، طبعاً بيمينه.
وعدم عيبه: يعني أنه غصب مثلاً سيارة وكان أو مثلاً سيارة، ومرض فيها مثلاً، صدمة من اليمين أو من اليسار. قال المالك: أنا يوم كانت عندي ما فيها صدمة أبداً. الآن الغاصب يدعي العيب، والمالك يدعي السلامة من العيب، أنها لما كانت عنده ما كانت معيبة. فهنا يقول المؤلف: الآن اختلفوا في العيب؛ هل هو موجود أو معدوم يعني يوم كانت عند مالكها؟ فيقول: القول قول المالك، لأنها ليست معيبة؛ لأن الأصل عدم العيب، لأن الأصل عدم العيب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الغاصب لو جهل المغصوب منه تصدق به عنه مضموماً. يعني شخص يعني شخص مثلاً، وجلست عنده سنين، أنا آسف، بعد سنين تاب إلى الله عز وجل لكن ناسي ممن غصب هذه الشاة. الآن جهل صاحبه، نقول: أنت بين أمرين، بين أمرين؛ الأمر الأول أن ترده إلى الحاكم، وترد إلى الحاكم وتبرأ عهدتك في ذلك. لا، بل أنت برئت عهدتك في ذلك، لأن الحاكم يقوم مقام الغائبين، حاكم يأخذ أموالهم. الأمر الثاني اللي أنت مخير فيه: أن تتصدق بهذا المال، يقول المؤلف: عنه، يعني عن مالكها مضموماً. يعني تتصدق مثلاً بهذا الشاة، تتصدق بها، أو تبيعه وتتصدق بقيمتها؛ مثلاً بعتها بست مئة ريال، تتصدق بقيمتها عن هذا الذي مالكها، وتتجه مضموماً.
إيش معنى مضموماً؟ يعني بنية أنك ستضمن القيمة إذا جاءك يوم من الدهر. يعني تصدق بست مئة، كان بعد سنة شخص يذكر أن عنده شاة كذا وكذا، نفس الأوصاف التي عندك. فقلت: إنني غصبت، وقد تصدقت بها عنك قبل سنة. إن أجاز صدقته فبها، وإن لم يجزها خلاص، هذا يدفع له القيمة ست مئة ريال، وتكون ويكون أجر الصدقة صدقة لهذا الغاصب. هذا العمل إذا جهل ربه، وكذا يعني تحصل كثيراً في هذا الغصب، الشخص عنده أمانة، أو اقترضت من شخص ما، أكثر من شخص أجنبي مال، هذا العسل ثلاثة مئة، على أنه بيرجع ونرجع، ولا يدري وين هو ولا يعرف بلده هناك، ولا يعرف شيئاً أبداً، ولا يعرف يتواصل معك.
فنقول: الآن هذا مال عندك، وجهلت صاحبه، ولا تدري هو حي ولا ميت، ولا تدري انقطعت سبل التواصل بينكم. فهنا نقول: تصدق به عنه مضموماً، على أنه إذا جاءك يوم من الدهر أو جاك فيما بعد وقال: أنا، تكون معه. أنت سلفتني؟ أنا تصدقت معك قبل سنة أو قبل سنتين، فإن تجيزني في هذا الحمد لله، ما تجيزني خلاص، سأدفع لك المبلغ ويكون الأجر لهذا. واضح؟ اللقطة طبعاً التعريف، تكون ملك الملتقط، تكون ملك له على أنه متى ما وجد يعني ملك له لا يلزمه الصدقة بها، نتمنى لكم، على أنه إن وجد صاحب اللقطة رده يجب علينا، إذا كان جاهلا بها جهلا من مالك نعم.
ومن أتلَف محرماً أو فتح قفصاً أو باباً أو حل وكاءً أو رباطاً أو قيداً، فذهب ما فيه، أو أتلف شيئاً ونحوه ضمن. طيب، أحسنت. هنا ذكر رحمه الله تعالى أشياء تلحق الكلام هذا على رأس، ثم ذكر مسايل تلحق بالغصب، تذكر اليد الخاطئة. يعني عندنا يد ليست أخذت المال قهراً، كنا أخطأت. قال: أتلف محرماً؛ يعني أتلف مالاً محرماً، فمالاً لإخراج ما ليس بمال، ومحرماً لإخراج المال غير المحترم، كمال الحربي. إذا أتلف مالاً محرماً، طبعاً بغير إذن صاحبه فإنه يضمن. يعني مثلاً، مثلاً في حوادث السيارات، صدم شخص من سيارات آخر، صدم يا شاص سيارتها آخر، كلها أو جزء منها، الخطأ للصادم مئة بالمئة، هذا الذي أتلفه إذا كان أتلفه كاملاً يضمن قيمة السيارة، إذا كان جزء منها يضمن قيمة الإصلاحات، وهذا ليس غاصباً، لكن الفقهاء ألحقوه في الغاصب في جزئية الضمان، في جزئية الضمان. قالوا: لأنه فوته عليه، لأنه فوته عليه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل التسبب بالاتلاف.
هذه المسائل تتلف تلفًا مباشرًا، وإنما تسبب به. وهي أيضًا مسائل ملحقة بالغصب، قال: أو فتح قفصًا. شخص عنده طائر في قفص، كان شخص آخر وفتح هذا القفص فطار هذا الطائر، ولم يركب، أنت تسببت في ذهاب طائر صائمين، فتضمن، ويلحق بالغصب في مسألة الضمان. أو بابا، فتح بابًا، وكان مغلقًا، هذا الباب مغلق على أشياء فذهبت، يعني مثلاً فتح باب غنم مثلاً وصاحبها لا يعلم، ذهبت، وهنا نقول: يضمن هذا المتسبب. أو حل وكاء شيء مربوط في صرة مثلاً، وانسكب هذا المربوط فيه، فهنا يضمنه. أو رباطًا، أو قيد، أهم شيء مقيد، فالمهم أن هذه الأشياء كلها تسبب في تلف ما فيها، فإنه يضمن؛ لأنه تسبب، أو أتلف شيئًا، هذا المقيد حل قيدًا، يعني مثلاً فك باطن، فهذا الخيل ركب ومثلاً كسروا زجاجة السيارة، كسر الزجاجة الذي تسبب في فك باطن هذا الشخص، فنقول: هذا الشخص يضمن؛ قد ضمنه لأنه تسبب بهذا التلف. وإن ربطوا دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن جناية تسببت بها. يقول: عندنا قاعدة أن نتج عن المأذون فيه غير مضمون، وما نتج عن غير المأذون فيه مضمون. الطريق الضيق؛ ملك المسلمين لا يحل للإنسان أن يضيقه زيادة، فجاء شخص ربط دابته في طريق ضيق، فجاء شخص وهو يمشي فعثر بهذه الدابة فانكسرت رجله، فنقول: يضمنه، أضمنوا هذا الذي ضيقت عليه، لماذا؟ لأنه متعدٍ. هذا الفعل الذي فعله وهو أنه ربط دابة في طريق ضيق، والفعل غير مأذون فيه، لأنه ضيق طريق المسلمين، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون.
قال: ككلب العقور لمن دخل بيته بإذنه، أو عقره خارج منزله، أي كما يضمن صاحب الكلب العقور لمن دخل بيته بإذنه. شخص عنده كلب عقور في البيت، وجاء عزم ضيف فدخل عنده وجا صاحب وجا فنهش من هذا الشخص، فنقول: صاحب الكلب العقور يضمن، يضمن هذا لأنه متعدٍ باقتناء هذا الكلب وعدم ربطه. أو قال: أو عقره خارج منزله؛ لأنه متعدٍ باقتنائه، فأنا متعدٍ باقتنائه. فالقاعدة أن ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون.
وما أتفلت البهيمة من الزرع ليلاً ضمن صاحبها وعكسه النهار، إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة، وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق ضمن جنايتها بمقدمها لا بمؤخرها، وباقي جنايتها هدر. أحسنت، هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن جناية البهيمة. يقول: ما أتفلت البهيمة من الزرع ليلاً ضمن صاحبها، وعكسه النهار. عندنا وهذه قريبة من القصة التي وقعت لداوود عليه السلام، وهي التي وردت في سورة الأنبياء وداوود وسليمان، هذا لأصحاب مزرعة أصحاب مواشي، فأصحاب المواشي جاءت ماشيتهم أتفلت الزرع، يتحاكمون إلى داوود عليه السلام وقضى بأن تسلم الماشية لصاحب الزرع، ويسلم الزرع لصاحب الماشية، فصاحب الماشية يصلح ما أتلفته بهيمته، يعني مثلاً شهر شهرين إلى أن يعود كما كان، ثم يرجع هذا على هذا، ويرجع كل واحد منهما إلى ملكه، هذا قضاء داوود. سليمان عليه السلام قضى بأن ينتفع بصاحب الزرع فقط، لكن سليمان عليه السلام هذه القصة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن ناقة البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أكلت من الزرع جارٍ أو شخص قريب منه، فشكوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت بالليل فهو مضمون». فيعني أن على أهل الزروع، يعني أهل يرعون بالنهار، أهل الزروع الذين يريدون المحافظة على زرعهم يحفظون مزارعهم بالليل.
صاحب البهيمة هو الذي يحفظ بهيمته، يحفظ ما يريد، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال المؤلف رحمه الله هنا: وما أتفلت البهيمة من الزرع ليلاً؛ لأن صاحبها مسؤول عنها في الليل. وعكسه النهار؛ يعني النهار لا يضمن صاحبه؛ لأن المطلوب من أهل الأموال المحافظة عليها، ضمن صاحبها. وهل يضمن مطلقًا أو لا يضمن إلا إذا فرط؟ هنا ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه يضمن مطلقًا، والمذهب أنه يضمن إذا فرط، أنه يضمن إذا فرط، أما إذا لم يحصل منه تفريط، قال المؤلف: إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة. على أنها إذا أرسلت بقرب ما تتلفه عادة في النهار فإن صاحبه يضمنه، يعني لو أرسلناها جعلها قرب زرع جاري معتادة على أكل مثل الأشجار، فانه يضمنها؛ لأنه أرسل بقرب ما تتلفه عادة، فيكون مفرطًا، وهذا خلاف المذهب، فالمذهب أنه لا يضمن مطلقًا سواء أرسلها عادة. وفي عندكم نسخة رقم ستة قوله: إلا أن ترسل عادة أي فيضمن، والمذهب أنه يضمن، والمذهب أن الصاحب لا يضمن، كما صرح به في الاقناع وهو ظاهر المنتهى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن كانت بيد راكب أو قائد أو سائق. هنا كلامه الأول: هي ترعى وحدها، الآن كلامه عنها: الراكب، يعني شخص راكب عليها، أو عندها قائد يقودها، أو سائق، السائق يسوقها من الخلف، والقائد يقودها من الأمام، فيقول المؤلف: إذا كانت بيد راكب، يعني في شخص راكب عليها، أو كانت بيد، أو كان عندها سائق من الخلف، أو قائد يقودها من الأمام، فجنت برجليها أو بيدها أو بفمها أو نحو ذلك، هل يضمن أو لا يضمن؟ يقول المؤلف: يضمن جنايتها بمقدمها، كمقيدها وفمها، أو يدها كسرت به شيئًا ونحو ذلك، أو فمها أكلت به شيئًا يعني ملكًا لغيره، فإن الراكب أو القائد أو السائق يضمنه، لا بمؤخرها، كم يجيء بها؟ يعني لو وهو يقودها أو راكبها رفست مثلاً شخصًا يمشي خلفه برجله، فنقول الراكب، أو كانت مثلاً لو كان معها قائد من هنا، يضمنها؟ لا يضمنها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «العجماء جبار»، وفي رواية: «رجل العجماء جبار». قالوا: وباقي جنايتها هدر إذا لم تكن يد أحد عليها، إذا لم تكن يد أحد عليها، لعموم العجماء جبار. كقتل الصائل عليه، هنا يمثل على ما جنايته هدر، قال: كقتل الصائلين؛ يعني كما لو أن شخصًا صال على شخص، فانه له أن يقتله، أن يقتله إذا لم يندفع إلا بالقتل؛ لأنه قتله دفاعًا عن نفسه وذلك جائز، لما فيه من صيانة النفس، القاعدة ما ترتب على المأذون فهو غير مضمون.
وزرع إنما يذكر إلا أن ترسل بقرب ما تتلفه عادة، هذا خلاف المذهب، والمذهب أنه لا يضمن في النهار مطلقًا. المسألة في الليل يضمن صاحبها مطلقًا، نعم يضمن، كلام المؤلف أنه يضمنه يضمن مطلقًا، سواء فرط أو لم يفرط، قلنا إنه إذا فرط ضمن.
وكسر مزمار وصليب وأنية ذهب وفضة، وأنية خمر لغيره. طيب هنا المؤلف رحمه الله تعالى على الأموال غير المحترمة وأنها إذا أتلفت لا تضمن، وكسر مزمار لعدم جواز بيعه لحرمته، فلا تضمن، لو أنه كسر عودًا يغني به، فانه لا يضمن؛ لأنه مال غير محترم. وصليب، وأنية ذهب وفضة بكسرها. واتخاذ أنية الخمر غير محترمة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمر وكسر دنانها. وقوله غير محترمة، هذا لإخراج أنية الخمر المحترمة، وهي خمرة بذمي، تقدم لنا في أول الغصب، نعم، إذا كانت مستورة. وهذا ترى يعني هذه الأمثلة تقدمت معنا في أول ذكرنا أنه يضمن المال المغصوب، يعني يجب رده إذا كان مالاً أو حق اختصاصي، اختص به، أما إذا لم يكن مالاً فانه لا يرد، والمال ما يجوز بيعه، ولذلك لا يجوز.
باب الشفعة، وهي استحقاق انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر العقد عليه. لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى باب الغصب، انتقل إلى باب الشفعة، والعلاقة بينهما أن الغصب المغصوب منه يستحق عين ماله المغصوب، أما الشفيع فيستحق، يعني يستحق المقصود منه يستحق عين ماله، الشفيع يستحق أخذ حصة شريكه بعوض، يعني يستحق الشراء وهذا يستحق الأخذ مجانًا، وهذا يستحق الشراء، فهذا هو العلاقة بينهما.
الشفعة يعني مثل، لو مثلنا محمد ومروان شريكان، كل واحد منهما له نصفها خمسين بالمئة خمسين بالمئة، فباع طبعا لم يعني اشتراكًا مشاعًا لم تحرز، فباع مروان نصيبه على أحمد، فنقول: الآن صار أحمد شريك محمد، نقول: محمد له حق الشفعة، وهو حق الشفعة، الآن ما الذي يقول؟ استحقاق وانتزاع، يعني هو يستحق أن ينتزع حصة شريكه، يعني يا مروان، ممن انتقلت إليه، اللي هو أحمد، بعوض مالي، انتقلت من مروان إلى أحمد بعوض مالي، بثمنه الذي استقر العقد عليه، مروان باعه على أحمد بخمسين ألف، إذن محمد يستطيع أن يشفع بخمسين، إذن هذه هي واضحة؟
طيب، الشفعة من الشفع الوتر وهو الزوج؛ لأن الشفيع، فالشفيع يضم حصة شريكه إليه إلى حصته التي كانت فريدة، فلذلك سميت شفعة؛ لأنه يضم حصة. والشفعة ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة في حديث جابر: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم». والإجماع نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز الشفعة وثبوتها جملة.
والشفعة يشترط الأصحاب رحمهم الله تعالى لها خمسة شروط، طبعا الشروط المؤلف ذكرها هنا لكنها مبعثرة، هو يذكر أمثلة، حصل كذا ففي شفعة، حصل كذا ما في شفعة، فهو ذكر أمثلة أمثلة، وإلا أن تبينها فيها شروط، شروطهم خمسة. صاحب الدليل ذكر أربعة، خمسة، ذكر الأول الثاني الثالث الرابع الخامس، فهذا من الفروق بين الدليل والزاد، الدليل للطالب مرتب، يعني عباراته واضحة وهو مرتب، فلذلك هو أوضح وأسهل بكثير من الزاد، لذلك من أراد أن يبدأ بالتفقه يبدأ بالدليل قبل الزاد؛ أكثر مسائل وأما بالمقارنة بالمسألة أوضح بكثير، إضافة إلى قلة أو ندرة المسائل التي خالف فيها صاحب الدليل؛ استقى كتابه من المنتهى والمنتهى عليه العمدة عند المتأخرين في تقرير المذهب، أما صاحب الزاد في مسائل وصل البعض منها الشروط التي شروط ثبوت الشفعة وصحة الشفعة، الشرط الأول: أن يكون انتقال الملك بعوض مالي، هنا انتقال الملك بعوض. الشرط الثاني: أن يكون الشفيع شريكًا أو شريكًا بشركة مشاعة في عقار تمكن قسمته. الشرط الثالث: أن يطالب. الشرط الرابع: أن يأخذ نصيب شريكه كله. الشرط الخامس: تقدم ملكية الشفيع على ملكية المشتري الجديد. إذن هذه خمسة شروط، وستتبين لنا في أثناء كلام المؤلف رحمه الله تعالى.
فإن انتقل بغير عوض، أو كان عوضه صداقًا، أو خلعًا، أو صلحًا عن دم عمد، فلا شفعة، ويحرم التحيل لاسقاطها. الكلام عن الشرط الأول، فهو ذكر مسائل اختل فيها الشرط الأول. الشرط الأول قلنا: عوض مالي. قال: انتقل بغير عوض، فلا شفعة، يعني بلا عوض، مثلاً ميراث، علي وخالد، خالد توفي، انتقل ملكه إلى ورثته، علي الآن ما له حق يشفع على الورثة؟ لماذا؟ لأن انتقال إليهم لم يكن بعوض مالي، لما يكون بعوض، بل كان انتقاله بالإرث. وكذا لو أن مثلاً خالد هذا وهب نصيبه لزيد، ليس له حق بالشفعة؛ لأن انتقال نصيب خالد لزيد لم يكن بعوض، وإنما كان تبرعًا. وكذا لو كان العوض غير مالي، يعني عوضًا مالياً، لكنه مال غير محض، مثل قال: أو كان عوضه صداقًا. الصداق عوض مالي، لكنه مال غير محض، يعني الصداق مقابل النكاح، النكاح ليس عقد معارضات مالية محض، يعني النكاح ليس شيئًا مقابل شيء فقط، لا، يعني عندنا اللي يدفع المهر مقابل الاستمتاع، مقابل الخدمة، مقابل أشياء كثيرة، مقابل السكن والراحة والطمأنينة ونحو ذلك، في أشياء كثيرة فيها الشيء المالي وفي أشياء غير مالي، فهو ليس مالياً محضًا. وكذلك الخلع ليس مالياً محضًا، أو صلح عن دم عمد، يعني أن شخصًا، يعني مثلاً مثال السهل، قلنا: علي وخالد شركاء في أرض، خالد قتل مثلاً، قتل محمد، خالد قتل محمد، تصالح هو والورثة على أن يعطوهم نصيبه من الأرض ويتنازلون عن القصاص، ويعتذرون عن القصاص، نصيب الأرض الآن انتقل إلى ورثة المقتول، نقول: علي هذا الشريك ليس له حق الشفعة؛ لأن الانتقال إليهم لم يكن بعوض مالي، لم يكن بعوض مالي.
إذاً إذا كان الانتقال بغير عوض، أو بعوض غير مالي، فنقول: يعني غير مال محض، فنقول هنا: لا شفعة؛ لأن الشفعة جاءت في البيع، حيث جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع ولم يستأذن فهو أحق به»، فنص على البيع، وهذه ليست في حكم البيع ولا تأخذ معناه. قال: ويحرم التحيل لإسقاطها؛ يعني لا يجوز للشخص ثبت الشفعة في ظهر شيئًا لأجل أن تسقط الشفعة، مثلاً شخص.
اشترى مثلا علي وخالد كُنا شركاء، جاء خالد باع نصيبه على محمد، لكن الأظهر أنها هبة. أظهر أنها هبة لماذا؟ ماذا؟ ما يشفع. إذا صارت هبة طبعا مذهبه في المسألة فيها خلاف، لكن المذهب أنه ما له حق يا شيخ، فلماذا هبة؟ في ظهرنا هبة وإلا فهي في الحقيقة، فهذا من الحيلة لإسقاط الشُّفْعة، فهذا لا يجوز.
ومتى ما تبين لعلي الواقع الفرعوني يشفع ولو مضت سنين. ويحرم التحايل لإسقاطه، لأن الحيل لا تحرم الحرام ولا تُسقط الواجب. والكلام في الحيل يطول جدا، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى له رسالة في الحيل سنة طويلة بيان الدليل على بطلان، يقصد نكاح المُحَلِّل، لكن الرسالة ليست في نكاح المُحَلِّل فقط، في الحيل عموما.
والحيل كما قلنا لا تبيح المحرم ولا تسقط الواجب، ويعاقب المحتال بنقيض قصده، ويستدل الأصحاب على ذلك بما ورد في الحديث، وما ورد في الحديث أن قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله». في أثناء الحيل، وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها ويمتنع الغراس والبناء والثمرة والزرع.
أحسنت، هنا هذا الشرط الثاني من شروط الدفعة، وهو أن يكون شفيع شريكاً. طبعا هو الشُّفْعة حقيقة لها عدة أجزاء؛ شريك، شراكة مشاعة، وأن يكون في عقار وتمكن قسمته. يعني الشرط يتكون من أربعة أجزاء؛ شريك. يخرج الجار إذا قال المؤلف فلا شفعة لجار. ترى مثلاً شريك؛ اثنين شركاء في أرض في شفعة. جار مثل زيد وجاره؛ في البيت المجاور له عمرو، عمرو باع نصيبه باع بيته على محمد ولم يعلم زيد بذلك، نقول لا لا يحق لزيد أن يشفع هنا لأنه جار وليس شريك، أن جار وليس شريك، والشفعة ثبتت للشريك.
جاء في الحديث: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة». هناك قول آخر في المذهب، وهو أن الجار إذا كان بينه وبين جاره مرافق مشترك فيها، مرافق مشترك فيها، فانه له حق الشفعة. هنا لو حائط الشفعة؛ مثل مثلاً لو كان بئرهما واحد، أو مثلا شخص مثلاً بنى دوبلكس، باع وحدة على زيد وواحدة على عمرو، وجعل مثلاً الماء واحد والكهرباء واحد متصلة، مثلاً خدمات واحدة، الماء، عداد الكهرباء إلى آخره.
فهنا لو أن مثلاً زيد وعمرو باع عمرو نصيبه على شخص آخر، فنقول لزيد أن زيد يشفع، لماذا؟ قالوا لأنهما يشتركان في بعض المرافق، فيكون قد يتضرر زيد الشريك الجديد له، ولذلك سألت الشيخ عن دفع، وهذا القول كما قلنا رواية أخرى للإمام أحمد رحمه الله، وهي اختيار شيخ الإسلام وهو ابن القيم، به صدرت صدر قرار هيئة كبار العلماء في السعودية وعليه العمل، وعليه العمل الآن في المحاكم، ويستدلون بحديث: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر به وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحداً»، وهذا حديث مخرج عند أصحاب السنن.
طيب، إذا هذا الوصف الأول أن يكون شريكاً، والشراكة مشاعة بمعنى أنها لم تقسم، فإذا قسمت لو قسمت لهما شريكان في أرض لكن هذا له الجزء الشرقي وهذا له الجزء الغربي، الآن مقسومة فلو باع أحدهما نصيبه فالآخر ليس له حق الشفعة، لا ليس له حق الشفعة، كما تقدم: «بإقامة الحدود وصرف الطرق فلا شفعة».
طبعا الخلف في الجار كان خلف هنا، فنقول: إذا كان بينهما مرافق، فالقول الثاني أن له حق في عقار، لإخراج المنقول. في المنقول لا شفعة فيه؛ مثلاً شخصان شريكان في ملكية سيارة، فباع أحدهم نصيبه من السيارة على آخر، مثلاً زيد وعمرو شريكان، جاء عمرو باع نصيبه من السيارة على محمد، ليس لزيد حق أن يطالب بالشفعة، لماذا؟ لأن هذا ليس عقاراً، ليس عقاراً فليس له حق المطالبة بالشفعة.
وهناك قول آخر في المذهب أنه له حق المطالبة، لأن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر، والضرر الواقع في الشركة في العقار كالواقع في الشركة في المنقول. وقوله تجب قسمتها لإخراج ما لا تلزم قسمته، هذه تأتينا في باب القسمة؛ الدور الصغار، يعني مثلاً أرض صغيرة مساحتها مثلاً مئتين متر، فهنا لو أرادوا يتقاسمون ما استطاعوا، أرضه صغيرة جداً، فهذا لا تقسم إلا تطالب باحد الطرفين القسمة والآخر رفض، ما في حل إلا بيعها، ما في حل إلا.
فهنا يقولون ما لا تجب قسمته لا شفعة فيه، فلا شفعة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الأرض يتبعها أيضاً الغراس والبناء، يتبعونه الغراس والبناء لأنهما يدخلان تبعا في الأرض، فاذا شفع في الأرض يتبعها، يتبع ما يسبب فيه أغراس في البناء، لا الثمرة والزرع فهذه لا تدخل في الشفعة لأنها اصلا لا تتبع في بيع الأرض. وهي على الفور وقت علمه، فاذا لم يطلبها بلا عذر بطلت، أو بطلت وإن قال للمشتري بعني أو صالحني أو كذب العدل.
طيب إلى هنا نهاية الشرط الثالث، الشرط الثالث الفورية، نطالب بها على الفور من حين يعلم، من حين يعلم فإذا علم بادر الشفعة. ويستدلون بالفورية بأحاديث، لكن لا مثل أحاديث الشفعة لمن واثبها، وفي حديث آخر الشفعة تحلي العقاب، لكن هذين الحديثين ضعيفان لا يثبتان عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المعنى يدل عليها، لأن الشفعة شرعت لإزالة الضرر عن الشريك، فإذا تأخر بها فنقول أنت إذا تأخرت في إضرار بالمشتري.
يعني مثلاً زيد شريك لي عمرو، عمرو باع نصيبه على محمد، زيد علم بس بعد سنة يمكن أطالب بالشفعة، نقول لا، لماذا؟ لأن الآن فيه ضرر على محمد هذا الذي اشتري وبدأ يشتغل يمرر عليه، أنت إن كان في شراكتك في شركة كبيرة ركنت سقط حقك، والقاعدة أن الضرر لا يزال، الضرر لا يزال.
قال: فإذا لم يطلبها إذا يعني في وقت علمه بلا عذر بطلت، وقوع الضرر على المشتري بالتراخي. وأيضاً هنا ذكر أمثلة بسقوط الشفعة بالتراخي، قال: إذا قال للمشتري بعني، عن زيد وعمرو شريكان، باع عمرو نصيبه على محمد، زيد عالم بذلك، قال محمد أبي أسفع؟ قال: أنت وش رايك تبيعني؟ تفاوض معه بالبيع، ما رضي محمد، قال: إذاً بشفع، نقول لا، وأنت أسقطت حقك بطلب البيع، فأنت تأخرت في.
أو قال صالحني، طلب الصلح معه ولا شيء، فلما لم قال: إذاً سأطلب بالشفعة، أقول لا، أنت ما شفعت من الأول؟ وتراخيت في ذلك. أو كذب العدل، يعني شخص قال له: ترى شريكك عمرو ترى بيع نصيبه على محمد، قال له: ما أنت بصادق، وتركه وبعد اسبوع أو عشرة أيام تبين له صحة كلامه، فنقول: وأطالب بالشفعة، أنا أقول لا، أنت أخبرك فلان بذلك ولم تصدق، فهو عاذل، فلماذا لم تصدق؟ لكن لو كان الذي أخبره فاسقاً فنقول هذا عذر له، يمكن لو كان عدلاً فانه ليس عذراً له. أو طلب أخذ البعض سقطت.
والشفعة في الاثنين بقدر حقيهما، فإن عفا أحدهما أخذ الآخر كله، أو ترك، وإن اشترى اثنان حق واحد أو عكسه، أو اشترى واحد شخصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع يأخذ إحدى أحدهما. طيب أحسنت، هنا هذا الشرط الرابع أن يأخذه جميعاً، أن يأخذ نصيبه شريك للجميع، لذلك قال المؤلف: إذا طلب أخذ البعض فإنها تسقط الشفعة، لأن فيه إضرار بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه.
يعني مثلاً زيد وعمرو شريكان في أرض مثلاً مساحتها مثلاً ست مئة متر، كل واحد له نصف، جاء عمرو باع نصيبه على محمد بخمسين ألف، جاء زيد قال: أنا ما عندي والله خمسين ألف، لكن أباخذ نصفها بخسرة وعشرين، فيكون لي ثلاثة أرباع الأرض ولك ربعها، نقول لا يصح، إما أن تأخذه كله أو تتركه كله.
لماذا؟ قولان فيه ضرر على المشتري بتبعيض الصفقات، المشتري ما جاء يشتريه إلا لأن له الثلاث مئة كاملة، فإذا تبين له أنه لا يستطيع أن يأخذ ثلاث مئة كاملة فانه فإننا أضررنا به بذلك، والضرر لا يزال بمثله. قال شفيع على اثنين بقدر حقهم، لو كانت الشراكة بين ثلاثة بين زيد وعمرو ومحمد، محمد باع نصيبه على خالد، كل واحد له ثلث، محمد باع نصيبه للثلث على خالد، نقول الآن زيد وعمرو لكم حق الشفعة، كل واحد يشفع على قدر نصيبه، على قدر نصيب، يعني أنتم اثنين كل واحد يشفع بالنصف، لكن لابد تشفعون كلكم، تستغربون كلكم كل واحد يشجع بالنصف. بيطلب واحد منكم والثاني متنازل، لابد يشفع، لابد يشفع بالكل، لما ذكرنا أن فيه لو شفع بالنصف ودرجة النصف فيه إضرار في حق المشتري.
قال: فإن عفا أحدهما أخذ الآخر كله أو ترك، وهذا حكاه ابن المنذر رحمه الله إجماع من يحفظ قوله، لأن في أخذ البعض إضراراً بالمجتهد. فإن شرى الثاني حق، إن اشترى فلان حق واحد، شرفنا حق واحد، يعني زيد وعمرو، عمرو باع نصيبه على محمد وعلي، اثنان إلا محمد وعلي اشتروا حق واحد حق عمرو، نقول لزيد بالخيار تأخذ نصيب الاثنين كلهم ولا تأخذ نصيب أو تأخذ نصيب، لأن العقد حقيقة صار عقدين مو بعقد واحد، العقد صار عقدين أنه مشتري اثنين، فلك اخذ نصيب كلا الاثنين ولك اخذ نصيب واحد.
أو عكسوا أن اشترى واحد حق اثنين لو كانوا ثلاثة زيد وعمرو محمد، جاء خالد اشترى نصيب عمرو ومحمد، نقول لزيد الآن صار خالد شريك معاك، لكل زيد أنت في الخيار تأخذ حق عمرو محمد أو تأخذ حق أحدهما عمرو أو محمد، لأن هذي عقدين، حق واحد أو بالعكس بعد عقدين، فللشفيع أخذ أحد العقدين أو كليهما.
قال: أو اشترى واحد من أرضين صفقة واحدة، بل الشفيع أخذ أحدهما، يعني مثلاً زيد وعمرو شريكان بأرضين، أرض بالدمام وأرض بالخبر، عمرو باع نصيبه من الأرضين على محمد، على محمد، نقول لزيد: أنت بالخيار، تأخذ نصيب محمد في كل الأرضين ولا بأرض واحدة؟ ولا بأرض واحدة، إذا كان أو اشترى واحد شخصين من أرضين صفقة واحدة، يعني سواء كان بصفقة لواحد أو بصفقتين، فان فان للشفيع أخذ أحد هذه الأرضين، له أن يأخذهما كليهما، ولو أن يأخذ أحدهما، ولا نقول إن فيه إضرار بمشري عليه لأن هذه بمثابة عقدين وليس عقد واحد لأن هذه أرضين.
وإن باع شخصاً وسيفاً أو تلف بعض المبيع، فالشافعي أخذ الشخص بحصته من الثمن. طيب أحسنت، باع شخصاً وسيفاً، وران قال شخصاً وسيفاً، وش الفرق بينهم؟ هالكلى ما فيش، هالكلى ما فيش شفعة، لماذا؟ لأنه ليس عقار من قول. أحسنت، إذا إذا باع شيئاً فيه شفعة، هنا ذكر فيه شفعة الشخص من أرض ولا شفعة فيه مثل السيف، فاشتملت الصفقة على شيء فيه شفعة وشيء لا شفعة فيه، فما العمل؟ يكون الشفاء في حق إيه يشفع بالأرض فقط.
كيف يشفي لو كان باعهن كلهن؟ الأرض مع السيف مثلاً قال ثلاث مئة ألف، نقول إذاً متشفع بالأرض في قسطين من الثمن، كم قسطتها؟ قال مئتين وخمسين، أكون إذا في على المدى. أو تلف بعض المبيع، يعني مثلاً زيد وعمرو شركاء في دارين دارين متجاورتين، فباع عامر نصيبه من الدارين على محمد، على محمد، فهنا محمد جاء وبدأ يشتغل بالدار، هدم جزءاً منه، جاء زيد قال: بشوف، نقول لكن جزء منها مهدوم الآن، تشفع بقيمة الموجود، وكان مثلاً اشتراها مثلاً مئة ألف وهدم فصارت قيمة الهدم بثمانين ألف، هدف، فنقول بأن تشفع بالثمانين وتستحق الباقي، تستحق الباقي.
ولا شفعة ولا في غير ملك سابق، ولا لكافر على مسلم. أحسنت، هنا ذكر مسائل لا شفعة فيها، قال لا شفعة بشركة وقف، بشركة، نمثل مثلاً زيد وعمر أو نعم زيد وعمرو شريكان في أرض، عمرو أوْقَف نصيبه من هذه الأرض على مثلاً جمعية البر، جمعية البر، إذاً الآن صار نصيب عمرو وقف، نصيب زيد ملك ليس وقف، يسميه الفقهاء أحياناً الطلق، الملك الطلق، قرأت في كلام طلق يعني أنه ليس وقف، فعمرو، نعم فزيد باع نصيبه وما فعل محمد، الآن جمعية البر هل لهم حق؟ الشفعة، هلا محمد، ليس لهم حق الشفعة، لماذا؟ يقولون لأن الوقف أصلاً لا يؤخذ بالشفعة، لو كان بالعكس الوقف لا يؤخذ بالشفعة، يعني مثلاً عمرو يوم يوقف على جمعية البر ما يجي زيد يقول: أنا شريك لعمرو خلاص، أباخذ النصيب لا، أقول الوقف خلاص لا يؤخذ بالشفعة، لأنه انتقل عن طريق.
فعكسها كذلك لا يؤخذ بشفعة، ويقولون أيضاً أيضاً الوقف حقيقة ملك غير تام، لذلك الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إلى آخره، فهو ملك غير تام، فهو تمليك للمنفعة حقيقة تحبيس الأصل وتسْبيل المنفعة. واضح؟ واضح؟
ولا شفعت بشركة وقف ولا في غير ملك سابق، كما هذا هو الشرط الخامس، أن يكون ملك الشفيع سابق لملك المشتري، فلو مثلاً زيد وعمرو اشتروا أرض مرة واحدة من الأصل، شركاء في شراء الأرض، ما يكون زينب يتشفع عليك يا عمر، ناكل لك، أنتم الآن فيها مرة واحدة، يعني داهن فيها في وقت واحد، فلا يشفع أحدكم على الآخر، لابد أن يكون أحدكم ملكه سابق، أو كنزيد وعامر، شركاء ثم عمرو باع على محمد، نقول زيد سابق على محمد فله حق، لكن اشتروا جميع زيد اشتروا الجميع فليس لأحدهم أحق الشفعة على الآخر، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر لأجل أني أفعله.
أفضل. قالوا: ولا لكافر على مسلم، ولا لكافرة ولا مسلم. لو كان زي مثلا عمرو شريك لي كافر، فجأة عمرو مسلم جاء عمرو باع نصيبه على محمد، فإن هذا الكافر الشريك ليس له حق نشوف على محمد، بس لو حطوا الشفعة على محمد قالوا لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
الإسلام جاء في حديث «لا شفعة لنصراني»، لكن هذا الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر ابن القيم رحمه الله أنه من كلام بعض التابعين، لكن المعتمد على أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولأن مراعاة حق المسلم مقدمة على مراعاة حق الكافر.
فالشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر عن الشريك، فنقول لا نزيل الضرر عن الكافر ونهدر حق المسلم أو نصيبه من الأرض منه رغماً عنه. يا شيخ؟ بالعكس، مسلم له حق، والكافر له حق الشفع على كافر مثله، لكن الممنوع الكافر على المسلم، لا يشفع على المسلم.
طيب، سؤال.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان