تحدثنا في الدرس الماضي عن الغصب، وتعرف المؤلف رحمه الله تعالى على الوصف كأنه في قنت آخر. طيب، قلنا عبر المؤلف بقوله: الاستيلاء على حق الغير. الحق يشمل ماذا؟ والاختصاص.
عمرو عنده كلب صيد، فجاء زيد وغصبه منه وما زال باقياً عنده، فما الحكم؟ هل يلزم بإرجاعه أو لا يلزم برجوعه؟ يلزم. طيب، لو أن زيداً لما غصبه هلك عنده، فهل يضمن قيمته؟ إذا هو يلزم رده، لكنه إذا هلك، لا يلزم ضمانه لأنه غير ما تقوم.
طيب، قلنا يترتب على الغصب أحكام؛ يعني إذا غصب شخص عيْناً من آخر فما الواجب عليه؟ إذاً، أحسنت، الحكم الأول: أنه يجب رده. رده بزيادته بنمائه، سواء كان النماء متصلاً أو منفصلاً، وأيضاً ضمانه إذا نقص أو تعيب، وأيضاً ضمان منفعته. هذه كلها يلزم رده، نقصه أو تلفه أو تعيبه، وأيضاً ضمان منفعته.
اليوم سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن أحكام خلط المغصوب بغيره.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واقتفى أثره واستن بسنته ودعا بدعوته إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا جميعاً، رحمه الله، وللمسلمين والمسلمات.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل في حكم ما إذا خلط الغصب -في حكم هذا اللي بين المعقوفين هذي من توضيح المحقق مؤلف تنفصل وينخرط- فصل في حكم ما إذا خلط المغصوب أو صبغه وغير ذلك. وإن خلطه بما لا يتميز كزيت أو حنطة لمثلهما، أو صبغ الثوب أو دهن أو عصير، ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ملكيهما فيه. وإن نقصت القيمة ضمنها. وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها، ولا يجبر من أبى قلع الصبغ، ولو قلع غرس مشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض رجع على بايِعها بالغرامة. أحسنت.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم خلط المغصوب في غيره؛ يعني إذا غصب شخص عيْناً من آخر ثم خلطها بمال له. يعني مثلاً زيد جاء عند عمرو وصب تمراً، فأخذ زيد هذا التمر وخلطه بتمر عنده أو خلطه بشعير عنده، فهنا المال المغصوب اختلط بمال مباح، فما حكم ذلك؟
الآن المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم في أول هذا الفصل عن حكم اختلاط المغصوب، ويقسم الفقهاء رحمهم الله تعالى اختلاط المغصوب بغيره إلى أقسام، ممكن أن نذكر لها ثلاثة أقسام، القسم الثالث واسع قليلاً، لكن القسم الأول هذا لم يذكره المؤلف بوضوح، وهو إذا خلط المغصوب بمتميز، وأمكن فصله بلا مشقة، كقمح في تمر، قصبة حمح من قمح، فهنا متميز، فهنا الواجب عليه أن يرده، يخلصه، العين المغصوبة إلى مالكها، إلى مالكها، وإن تكلف على ذلك فأجرته عليه؛ لأنها من تمام فعل هذا الواجب عليه. أو نقول يا شيخ لأنه متعدٍ؟ هو متعدٍ، والمتعدي، وأيضاً قالوا إنها من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فلما وجب عليه رده وجب عليه ما كان وسيلة من هذا الرد.
طيب، القسم الثاني: إذا خلطه بما لا يتميز، لكنه مثله في الجنس والنوع والجودة، مثل شخص عنده تمر سكري الدرجة الأولى، غصب من آخر تمر سكري نفس النوع من نفس درجة إلى آخره، الأوصاف متفقة، فهنا نقول: يجب عليه رد مثلي، مثل من هذا المخلوق، من الآن مثلاً عنده عشرة كيلو من التمر، فجاء وغصب من جاري مثلاً خمسة كيلو من التمر السكري بدرجة أولى نفس الأوصاف، فهنا نقول: السلام عليكم، أن تخلص، يعني ترد من صاحبك الذي غصبته خمسة كيلو من هذا.
القسم الثالث: إذا خالطه لا يتميز، مثله في الجنس، لكن يختلف في النوع مثلاً أو الجودة والرداءة، كان من جنس الآخر، لكن ومتميز لكن لا يمكن فصله إلا بضرر، فهذه كلها يقولون يكون الغاصب شريكاً مع المالك على قدر الملك؛ شركة أملاك. شركة أملاك، تقدم لنا في باب الشركة أن الشركة نوعان؛ شركة أملاك وشركة عقود. شركة العقود هي التي يتكلم عنها الفقهاء في باب الشركة، أما شركة أملاك فإنهم يذكرون في أبواب مختلفة، وأكثر ما يفصلون فيها في باب الكسوة، في باب القسمة في نهاية... فهؤلاء، فهذا الغاصب ما المقصود منه؟ يكونون شركاء شركة أملاك.
فمثلاً أن شخصاً عنده تمر وجاء شخص آخر وخلط معه سمرة وسكري، لكنه أردى من مقيم، يكونون شركاء فيه، يعني مثلاً هذا ثلاثة كيلو وهذا عشرة كيلو، وهذا خمسة كيلو هذا عشرة كيلو، فنقول إذاً يكونون شركاء في هذا التمر، يكون لهذا الثلث ولهذا الثلثان، فيباع ويقسم تكثر قيمته عليهما. وكذا لو كان من غير جنسه، لكن لا يتميز، أو يتميز لكن لا يمكن الفصل إلا بضرر، مثل لو أنه مثلاً خلط زيتاً، مثلاً اللي يعملونهم من الكشت، التمر خلط هذا بهذا، أو الدبس بالتمر مثلاً، فهنا ومتميز، لكنه قد يتضرر فصله، التمر بفصله، فهنا يقولون يكونون شركاء شركة أملاك على قدر القيمة، يعني مثلاً قالوا قيمة مثلاً تمر بدون دبس مثلاً بخمسين، الدبس وحده قيمته بعشرة ريال، شوف الآن هذا خمس، فيباع، لو بيع مثلاً بمئة، كيف حصلت الزيادة؟ حصلت الزيادة من الاجتماع هذا مع هذا، فيقولون تقسم على قدر بالقيمة؛ هذا له السدس وهذا له خمسة أسداس، وهكذا.
لو قلت مثلاً لو نقصت القيمة هذا خمسين، فلما بيع صار يساوي أربعين، صار يساوي أربعين، يقولون خلاص الأربعين لراعي التمر وراعي الدبس اللي هو الغاصب، يضمن النقص. موضح؟ إذاً هذه أقسام الاختلاط؛ خلط المغصوب، إما أن يخلط بمتميز ويمكن فصلم، فهذا يجب رده وتخليصه. القسم الثاني: أن يخلط بغير متميز، لكنه مثله بالجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذا يجب رده من مثلي. والقسم الثالث: أن يخلط فيما لا يتميز، لكنه دونه في الجودة والرداءة، أو متميز لكن يحصل بالصلف ضرر، فهنا يقولون يكونون شركاء، يكون الغاصب والمالك شركاء في هذا المال شركة أملاك، وعلى قدر ملكهما يباع. أطبعاً اتفقوا على شيء معين لو قالوا ما يخالف، نكون شركاء، أو قال رأي تمر أعطيك عشرين ريال وخلاص وينتهي، أو قال هذا أعطيك أربعين ريال وينتهي؟ ما في مشكلة، اتفقوا على إنهائه، إعطاء الخبز والسلام، إنهاء الاشتراك بأمر معين، الأمر بينهم إذا لم يتفقوا فإنهم يكونون شركاء، تباع هذه العين المغصوبة وتققسم قيمتها على قدر ملكهم، إلا إذا نقصت القيمة، إذا نقصت القيمة فإن القيمة كلها تكون لمالك العين المغصوبة، وأما الغاصب فانه يضمن النقص، لأنه يضمن.
طيب، نرجع لقول المؤلف: «وإن خلطه بما لا يتميز»، هذا هو النوع الثاني، «كزيت أو حنطة لمثلهما»، فهذا يلزمه مثله من هذا المخلوق. «أو صبغ الثوب» هذا خلطه بما لا يتميز ويتضرر، هنا صبغ الثوب يتميز لكنه يتضرر الثوب إذا فك، لا غير متميز أو عكسه، لا التسويق بدون يعني أنه الغصب سويقاً أو عكسه عنده سويق فأصله دهن ولثه به. قال: «ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان». «وإن نقصت القيمة ضمنها». «وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبها».
قالوا: هذه إذا كانت الزيادة لغلاء السعر. احنا قلنا يكونوا شركاء في، لكن قالوا إذا كانت الزيادة لغلاء السعر، يعني مثلاً الولاية السابق التمر بخمسين والدبس بعشرة، ستين، زادت قيمة الدبس بثلاثين، لما باعه هذا صارت قيمته ثمانين، فالزيادة حصلت من الدبس وليست من التمر، فتكون الزيادة لصاحب الدبس، إلا إذا حصلت بغلاء السعر في إحدى العين المغصوبة أو العين المملوكة لا أقصده، فإنها تكون لصاحبها، أين تكون؟
قال: «ولا يجبر من أبى قلع الصبغ» يعني في مسألة ما لو غصب ثوباً ثم صبغه، جاء صاحب الثوب قال له ما أبي، أريدك أن تقلع، فرفض هذا وقد ذكرته ما استفيد شيئاً، فيقولون لا يجبر على ذلك؛ لا يجبر على ذلك لأن فيه إتلافاً بالمال، لأن فيه إتلافاً للمال، ما العمل إذاً؟ إذاً، قال ما أبي الثوب أصلاً، يبي، يقسم ثمنه عليهما على حسب، على حسب.
قال: «ولو قلع غرس المشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض رجع على بايعها بالغرامة». أحسنت، نمثل عليها، شخص مثلاً زيد عنده أرض، جاء عمرو غصبها منه، عمر باعها على محمد، محمد على أن عمرو هو المالك، اشتراها وغرس فيها وبنى، جاء زيد بن محمد وقال: قال عمرو غصبها مني، تبين أن له أخذنا الدرس الماضي، ما العمل مع الغرس والبناء؟ وإن بنى في الأرض أو غرس قلع، طبعا في طلب المال المن قال أبيك تقلع ما غرسته وما بنيت، وما بنيت لأن هذا تخسر، يقولون يرجع على الذي باع عليه، طبعا يرجع لقيمة الأرض ويرجع بما خسره من قيمة البناء وقيمة، لأن البائع هو الذي غرهم.
طيب، مؤلف: «ولو قلع المشتري» يعني قلعه المالك، مالك الأرض، قلع غرس محمد وبناؤه لاستحقاق الأرض. الاستحقاق، استحقاق، يعني أن هذه الأرض مملوكة لغيره، استحقاق الأرض يعني لكون هذه الأرض مملوكة لغيره، المالك هذا اللي هو زيد قد رجع يعني المشتري على بائعها بغرامة ما غرسه بناه، طبعا إذا كان لا يعلم الأصل، لكنه عالم بالغصب، إذا كان محمد يعلم أن هذه مغصوبة، أكيد هذا ما نطالب، لا يرجع إليه لماذا؟ لأنه دخل على بصيرة. «وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه، بعكسه بعكسه. وإن أطعمه لمالكه أو رهنه أو أودعه أو أجره إياه لم يبرأ إلا أن يعلم، ويبرأ بإعارته».
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على ما لو تعدى الغصب إلى الغير، تعدى الغصب يعني صار هناك أكثر من طرف في الغصب، فمن الذي يضمن؟ يقول المؤلف رحمه الله: «وإن أطعمه لعالم بغصبه فالضمان عليه». تذكرون في العارية، العارية، تذكر يا معلم؟ أن المستعير لا يعير، لكنه إذا أعار فتلف عند الثاني، فمن الذي يضمن مباشرة؟ يضمن الثاني لأنه مباشر. طيب، هذه مثلها، لكن هذه متعلقة بالعلم. قال: «إن أطعمه» يعني غصب، طعم مثل ما أصبه خبزاً، أو أصبغ مثلاً شاة، فذبح وأطعمها لضيوفه. زيد هذا هذا، فذهب إلى عمرو وغصب منه شاة وذبحها وأقام الضيوف. طيب، الآن اللي الضيوف وزيد فقط هو الذي باشر الغصب. عمرو، صاحب هذه الشاة، من يضمن؟ هل يضمن من زيد أو يضمن الأكلين؟ إذا كانوا عالمين، ويضمن. وإذا كانوا بأنهم باشروا الإتلاف مع العلم بأن هذه العلبة، أما إذا كانوا غير عالمين، فإنه يضمن؛ يلا راعي، لأن هؤلاء معذورون، أن الأصل أن ما قدمه الإنسان لغيره من الثياب والأصل أنه يملكه وليس مستحقاً لغيره.
طيب، قالوا عكسه بعكسه، إذا كانوا لا يعلمون فيضمن. لا، هنا اجتمع مباشر للإتلاف ومتسبب به، القاعدة أنه إذا اجتمع المباشر المتسبب فالضمان على المباشر إذا كان متعدداً، أما إذا لم يكن متعدياً أو تعذر تضمينه، يقول مثل هذه القاعدة في جميع تعلم تضمينه؛ مثل يقولون لو أن شخصاً ربط آخر في زريبة أسد وجاء الأسد، الرابط هذا المتسبب، لكن المباشر لأنه بهيمة، فيضمن المتسبب. من القاعدة العامة: اجتمع مباشر ومتسبب الضمان على المباشر ما لم يكن ما لم يكن المباشر غير متعدٍ أو تعذر تضمينه.
المباشر، المباشر هنا الذين أكلوا، نقول: إذا كانوا متعدين يعلمون الغصب فهم الضامنون، وإذا كانوا وإذا كانوا لا يعلمون بالغصب فالمتسبب. طيب، المالك له مطالبة أيهما شاء، مثل المستعير اللي ذكرناه المعير الأول أو المثال الثاني، لكن قرار الضمان يعني من الذي لا يرجع لغيره، نقول في مسألة لو أكل طعاماً مغصوباً نقول: إذا كان غير عالم بأنه مغصوب وضمنه المالك فإنه يرجع، أما إذا كان عالماً فإنه لا يرجع الغاصب. وإذا ضمن المالك الغاصب فنقول: إذا كان إذا كان الأكل عالماً بالأصل أن الغاصب إني أرجع له، وإذا كان غير عالم فإنه لا يرجع إليه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة ما لو أعاد الغاصب العين المغصوبة لمالكها لا على وجه الرد، لا على وجه، فهل يا أم فهل يبرأ بذلك أو لا؟ هل يبرأ بذلك أو لا؟ يقولون لا يبرأ بذلك إلا إذا علم المالك أنها مغصوبة، أن أطعمه لمالك غصب شاة وذبح من جاره فأكلها جاره، فهل نقول مطلقاً خليهم؟ إذا كان يعلم المالك أن هذه الشاة له، أما إذا كان لا يعلم وأكلها. وهكذا الآن أطعمه، وكذلك أو راهنه، تعامل بينهم قال: أرني شيئاً، فرماناً وشاة كانت عندهم، كان غصبها منه اللي هو المالك الأصلي. فهل يقول الراهن، القراشات اللي لا، يقولون لا، ما دام أنه سلم له على غير وجه الرد للأمانة، فإنه يضمن. أو أودعه أو أجره إياه، كل المسائل هذه، هذه المسائل لا يبرأ الغاصب من الضمان إلا إذا كان المالك يعلم بأن العين لديه عين، قال: «ويبرأ بإعارته» بنية على كلام الأصحاب. الأصحاب رحمهم الله تعالى في العارية يرون أن المستعير ضامن مطلقاً، سواء تعدى أو أو لم يتعدى ولم يفرط.
أربع صور ترى تكلمنا عنها سابقا، فهم يقولون: إذا غصب شخص عينا من آخر ثم أعاره إياها -خلاص حتى لو لم يعلم هذا أنها هي عين أنها عين مالي- فتلفت عند المستعير اللي هو المالك، يقولون: خلاص تقرأ ذمة الغاصب، تبرأ ذمته، لماذا؟ يقول المالك: لم أعلم أنها لي. يقولون: أنت دخلت في هذا العقد على أن العين مضمونة عليك بكل حال، لأن العارية مضمونة على المستعير بكل حال، سواء فرط أو تعدى، أو لم يفرط أو يتعدى. فيقولون: لما ذهبت على النعيم الله عليك بكل حال، خلاص تضمن، ويبرأ الغاصب هنا. إعارة وإنسان، نعم يبرأ من رده.
لكن لو قال هذا المالك: طيب، لكن جلس عندك الكتاب أو شهرين. طبعا الفقهاء رحمهم الله تعالى في ضمان المنافع، يقولون: المنافع التي تضمن هي التي تؤجر في العادة، الكتاب ما يؤجر بعادة. لو نأخذ مثال آخر، لو غصب سيارة فجلس عنده شهر أو شهرين ثم أعاره إياه، ما يدري أن هذه هي، فتلت عندهم، طيب يقول: طيب أنت أنجزت عندك شهرين، أريد أجرتها لمدة شهر. يقولون: الأجرة تكفون عليه، لا تسكت عنه، إنما يسقط عنه الرد.
في قضية أنه معلوم قد يكون سهل، يعني مثلا الشاة من الأشياء المعروفة، لأنه شيء يبين، لا هينا شيء يبين، ممكن، لكن الشيء مثلا الأشياء متماثلة أو متقاربة كثيرا، خذها قهرا ثم هذا فيما بعد، أو مثلا عالم بس أنه ما يدري هي حقته ولا ما حقته، إمام، إيه إيه هذا الأصل، نردف له بغير علمه وكذا. قد يكون عنده قطيع مثلا فما يميز. وما تلف أو تغيب من مغصوب مثلي غرم مثله إذا، والا فقيمته يوم تعذر، ويضمن غير المسلم بقيمته يوم تلفه، وإن تخمر عصير فمثله، فإن انقلب خلا رد معه نقص قيمته أصيلا.
أحسنت، هنا يتكلم الله تعالى عن ضمان المغصوب وكيف يضمن؟ قاعدة المذهب ومرت معنا: المثلي يضمن بمثله، والقيمي يضمن بقيمته. وهذا معنا في كل في كل إسلاف، والمثلي ذكرنا أن المذهب في المقصود هو المكيل والموزون الذي لم تزهر الصناعة المباحة ويصح فيه، فهو يقول المغصوب المثلي يجب فيه مثله، وصل منه مثلا عشرة كيلو تمر يجب أن يرد له عن هكذا تمر، يرد له عينه، لكن لو تلف خلاص يرد لهم.
أما القيمي فإنه يرد قيمته، وكذا المثلي إذا تعذر المثل، لذلك قال: وإلا، وإلا يعني وإلا تعذر رد المثلي فإنه يرد قيمته. يرد قيمته، متى؟ متى قيمته ما المعتبر في تقدير القيمة؟ المعتبر في تقدير القيمة في نفس البلد، هيئة هذا المكان أقصد الزمان، سنة وستين، وقت هذا غصب، أوسع وقت التعذر وإلا فقيمته يوم يعني مثلا أصاب منه مثلا عشرة كيلو تمر، نافذة تمر من السوق، فنقول قيمته، طيب قالوا: كم قيمته يوم غصبه؟ مئة ريال. وحين انقطع التمر؟ مئتين ريال، يقولون: يجب قيمته يوم تعذره، إلا وهو مئتين، قالوا: لأنه هو وقت استحقاق المطالبة، هو وقت استهلاك المطالبة بالقيمة، الأصل أنه يجب، فلما تعذر المثل استحقيت القيمة، واستحقيت في وقت التعذر. غير المثلي هذا يضمن بقيمته يوم تلفه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أتقى شركا له في عبد فوقع معاليه قيمة»، فقالوا: هذا دليل على أن المغصوب القيمي يقوى.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: إن تخمر عصير، يعني غصب عصيرا فانقلب خمرا، وهنا لو رده الموجودة عينه، لكن عينه الآن صارت محرمة، فيعتبر العين محرمة كأنها غير موجودة، خلاص نقول: يرد مثله، نرد مثال، عصير يرد مثله. طيب لو أنه لم ينقلب، انقلب خلا، تخمره ثم تخلل؟ يقولون: يرد بأنه حلال تخلل بنفسي وروحي أنا، يرده ويرد معه، يعني قالوا: أخا مثل العصير قيمته مئة ريال، الخل الآن بخمسين، فيبدو يرد هذه العين مع خمسين ريال، لأن هذا النقص حصل بسبب طبعا بارتباط الآن ولا في أسرع الوقت معك.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان