دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع الدرس الثالث كتاب الفرائض

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مسائل الحج نجد الاختلاف فيها كثيرًا، مع أن النبي ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة، وذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تختلف أفهامهم فيما فعله النبي ﷺ؛ هل فعله على سبيل الوجوب أم الاستحباب ونحو ذلك؟

لكن نجد جملة من أمثال الحج: هل هو واجب أم مستحب؟ هل هو ركن؟ أنا مثلاً السعي بين الصفا والمروة، من أهل العلم من قال إنه في الحج والعمرة، ومنهم من قال إنه ركن في أحدهما، وآخرون قالوا إنه واجب في كليهما، ومنهم من قال إنه سنة. فكلهم يستدلون بالنبي ﷺ، إضافة إلى أدلة أخرى، لكن الركنية هذه يختلفون فيها.

إنه لم يحج إلا مرة واحدة، فلذلك لم يكرر الحج، ولذلك تجده مختلفًا في جملة من مسائل الحج لهذا الأمر، إضافة إلى أنه تستجيب أحوال؛ إضافة إلى قول النبي ﷺ: «...مسؤول عن شيء إلا قلب ولا حرج». فيختلفون في بعض الأحوال التي تعرض للمسلمين في الحج: هل هي مما يستوجب التيسير؟ هذا من أسباب الاختلاف في مسائل الحج.

حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي»، حتى «صلوا كما رأيتموني يصلي»، الخلاف في مسائل الصلاة، ومن مسائل الصلاة أقلها الصلاة المتكررة، لكن تجد العلماء يختلفون في بعض الأفعال في الصلاة، هل هي مثلا مستحبة أو واجبة؟ وكلهم يستندون بقوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهم متفقون على أن النبي ﷺ فعل هذا، لكن هل فعله على سبيل الاستحباب أو على سبيل الإيجاب؟ يختلفون.

كنا في الدرس الماضي ذكرنا ميراث بعض أصحاب الفروض، كلنا ذكرنا ميراث الجدات وميراث البنات وبنات الابن والأخوات الشقائق ولأب، وأولاد الأم أيضًا، ما تكلمنا عن الحنك.

الجدة ما فرضها، هل يختلف؟ في السدس لا يختلف، أحسنت، الجدة في السدس لا يختلف. وهذا من الفروق بين الجدة التي تأخذ حكم الأم، لكن في إرثها تأخذ السدس فقط ولا تأخذ الثلث.

أمي أم الأب، هل هي وارثة؟ ليست والدة، أحسنت، لماذا؟ بالعكس، هي من المسحوقات، لكن أم أم الأب، هل هي وارثة أم من ذوي الأرحام؟ أم أم الأب هذه وارثة. نحن قلنا الجدات: أم الأم، أما أم الأب، وهنا هل هي إحدى الثلاث؟ أم أم الأب ليست إحدى الثلاث، أم الأب وإن علت، وإن ماتت فأم أم الأب هذه وارثة؛ لأنها أم الأب وقد علت أمومتها.

لو هلك هالك عن بنت وبنت ابن، فالبنت كم تأخذ؟ وبنت الابن السدس والثلثين. طيب لو هلك عن بنت أو بنتين وبنت ابن، فالبنتان تأخذان الثلثين، وبنت الابن لا ترث شيئًا.

هلا كان بنتين وبنت ابن، يعني تصير هذه عمة بنت الابن، فالبنتان تأخذان الثلثين، والباقي؟ ابن الابن يعصب بنت الابن، كذا توافقونني؟ لماذا؟ لأنه يعصبها، لا يحسبها إلا إذا صار فوقها وتحتها، فيعصبها، يقولون بنت الابن يعصبها أخوها إذا احتاجت إليه، لما سقطت البنتان فاحتاجت إلى من يعصبها فما وجدت إلا ذكرًا أنذر منه، فيعصبها.

لكن لو كانت بنت واحدة وبنت ابن وابن ابن ابن، فنقول: البنت الواحدة تأخذ النصف، وبنت الابن تأخذ السدس، والباقي يأخذه ابن ابن الابن، لا يعصبها عليه لأنه لم يحتاج إليها، لكن إذا سقطت احتاجت إليه فيعصبها.

لو هلك هالك عن أم وأخوين لأم، فكم تأخذ الأم؟ تأخذ السدس لوجود الإخوة، والإخوة لأم يأخذون الثلث، فإن وجد معهم أخت شقيقة تأخذ النصف.

لو هلك هالك عن أب ووجد جد، فكم يأخذ الأب وكم يأخذ الجد؟ القاعدة في الحجب هنا: الحجب في الأصول، من الذي يحجب؟ كل ذكر مع وجود من فوقه إذا كان الأب من الأصول، يحجب من فوقه من الأجداد.

الأم والجدة، الأم كم تأخذ؟ والجدة تأخذ السدس، والجدة لا تسقط. القاعدة في الحجب في الأصول: كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه. فالأم وأم الأب كلهم إناث، لكن لو كان الأب مع أم الأب سيحجبها لأنها ليست من جنسه، وإن كانت أدركت به، أم الأب إذا أدركت الأب لا يحجبها، لماذا؟ لأنها ليست من جنسه، فكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه حتى لو لم تدرك فيه، فالأم تحجب الجدة (أم الأب) وإن كانت لم تدركها لكنها من جنسه، والاب يحجب أم الأب إن كانت أدركت به، لأنها ليست من جنسه.

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب العصبات، وهم: «كل من لو انفرد أخذ المال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي. فأقربهم ابن، ثم ابنه وإن نَسَب، ثم الأب، ثم الجد وإن علا مع عدم أخ لأبوين أو لأب، ثم بنوهما أبدا، ثم بنو ابن، ثم بنو بن ابن أبدا، ثم عم لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك. لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب ولو نزلوا، فأخ لأب أولى من عم وابنه، وابن أخ لأبوين وهو ابن ابن أخ لأب أولى من بني ابن أخ لأبوين. ومع الاستسقاء يقدم من لأبوين، فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق ثم عصبته».

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن النوع الثاني من أنواع الوارثين، مع العصبات، النوع الأول هم الوارثون بالفرض وقد تقدم ذكره سابقًا.

بالتفصيل في إرث كل واحد. نعم، الآن انتقل إلى القسم الثاني من الوارثين وهم العصبة، والقسم الثالث سيأتي وهم ذوو الأرحام.

العصبات من العصب وهو الشد، سموا بذلك بشد بعضهم أزر بعض، وإلى غير ذلك من سبب التسمية. هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر حكمهم أو المقصود بهم، قال: «كل من لو انفرد أخذ المال»، أي كل من لو انفرد بهذا المال لجهة واحدة، فمثلاً لو ذكر من العصبات الابن أو ابن فقط، يأخذ جميع المال. وقال: «ومع ذي فرض يأخذ ما بقي»، أي إذا وجد أصحاب فرض وعصبة، نعطي أولاً ذوي الفروض فروضهم ثم نعطي العصبات الباقي.

فإذا وجد العاصب وحده أخذ جميع المال، وإذا وجد مع ذي فرض فإنه يأخذ ما بقي. فلو هلك هالك عن بنت وأخ شقيق، فالبنت الآن من أصحاب الفروض والأخ الشقيق من العصبة؛ فالبنت تأخذ فرضها وهو النصف، والأخ الشقيق يأخذ الباقي.

وأيضاً من أحكامهم، وهذا ذكر المؤلف في نهاية الباب، أنهم يسقطون إذا استغرقت الفروض التركة. فلو هلك هالك عن زوج وأخت شقيقة وأخ لأب، فالزوج يأخذ النصف، والأخت الشقيقة تأخذ النصف، وإذا أخذوا جميع المال، فالأخ لأب من العصبة لكن ما بقي له شيء فيسقط. هذا حكم العصبة: إذا انفردوا أخذوا جميع المال، وإذا وجدوا مع صاحب فرض فإنه يأخذ صاحب الفرض فرضه ثم يأخذون هم الباقي، وإذا استغرقت الفروض التركة يسقطون. هذا ذكره المؤلف في نهاية الباب.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأقرب فالأقرب من العصبة، وقبل ذلك نقول: العصبة ثلاثة أنواع؛ عندنا عصبة بالنفس، وعندنا عصبة بالغير، وعندنا عصبة مع الغير.

أما العصبة بالنفس، ومن ذكرهم المؤلف هنا في هذا الفصل هم باختصار جميع الورثة الذكور ما عدا نوعين من الذكور لا يتم التعصيب بهما، وهما الزوج والأخ لأم؛ فهؤلاء لا يرثون إلا بالفضل، والباقي يرثون بالتعصيب وهم عصبة بالنفس.

أما من الإناث، فلا توجد عاصبة بالنفس إلا واحدة، وهي المعتقة؛ قال الرحبي: «وليس في النساء قرابة عصبًا *** إلا التي مَنّت بعتق الرقبة»

إذن هؤلاء الورثة العصبة بالنفس هم جميع الذكور ما عدا الزوج والأخ لأم، وأيضاً المعتقة.

وعندنا النوع الثاني: العصبة بالغير، وهؤلاء هم الذين ذكرهم المؤلف في الفصل الذي يليه، وهم البنات مع الأبناء، وبنات الابن مع أبناء الابن وإن نزلوا، والأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب.

هؤلاء متى يكونون عصبة؟ البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب. فبنت الابن -وقلنا من كان في منزلتها أو أنزل منها إذا احتاجت إليه- يعصبها أخوها، أو ذكر في منزلتها.

والأخوات الشقيقات مع الإخوة لأب؛ فإذا كانت الأخت الشقيقة عصبة فإنها تحجب الأخ لأب، متى تكون عصبة؟ تكون بالعصبة بالغير، أي إذا وجد إخوة أشقاء فإن الأخ لأب يسقط، أما إذا كانت مع البنت فإنها تسقط الأخ، لكن إذا كانت ترث فرضها فإنها لا تسقط. فالأخت الشقيقة يعصبها الأخ الشقيق، والأخت لأب يعصبها الأخ لأب، وليس هناك عصبة بالغير غيرهم؛ فالعم لا يعصب ابن العم، وابنة العم لا يعصبها ابن العم، وهكذا. فلا يعصب ما يعصب الأخ هؤلاء الأربعة: الأخت الشقيقة والأخت لأب. فلو وجدت أخت شقيقة وابن أخ لأب وابن أخ شقيق، فابن الأخ الشقيق هو الذي يعصبها.

أما العصبة مع الغير، فهذه تقدمت لنا لما تكلم المؤلف رحمه الله، حيث ذكر أنه إذا اجتمعت الأخت مع البنت أو بنت الابن فإنها تأخذ الباقي.

إذن تقسيم العصبة: العصبة بالنفس وهم جميع الذكور مع الزوج والأخ لأم، والمعتقة. والعصبة بالغير وهم بعض البنات، وبنات الابن، والأخوات، والأخوات لأب. والعصبة مع الغير وهي الأخوات مع إناث الفروض، مثل بنت الأخت الشقيقة أو بنت الأخت لأب أو بنت ابن الأخت الشقيقة.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من يقدم من العصبة؟ ذكر الابن ثم الأب. واختصاراً، إذا اجتمعت أكثر من واحد من العصبة فكيف نرتبهم؟ نقول: عندنا ترتيب بالجهة، وإذا اتفقت الجهة ننظر للقرب، وإذا اتفق القرب ننظر للقوة.

الجهات عند الفقهاء -رحمهم الله تعالى الحنابلة- ست جهات، وهذا على أنهم يورثون الإخوة مع الجد، ولذلك ذكرها ست جهات: بنوة، ثم أبوة، ثم جدودة، ثم أخوة، ثم عمومة، ثم ولاء. فيقدمون البنوة، فلو مثلاً اجتمع عندنا ابن وأب، فمن العاصب هنا؟ الابن لأنه من جهة البنوة، أما الأب فهو من جهة الأبوة، فالأب لا يعصب بالابن ولكنه يرث بالفرض، ثم يأخذ الابن الباقي. ولو اجتمع ابن أخ وابن أخ شقيق، فابن الأخ الشقيق يقدم. ولو اجتمع ابن أخ وابن عم، فابن الأخ يقدم لأنه من جهة الأخوة. وهكذا في ترتيب الجهات على المذهب.

الوارد هذا من أي جهة؟ إذا كان من جهة أعلى فهو الذي يرث بالعصبة. هذا على المذهب عندنا إن جدوده معلومة. عندنا إذا قلنا على القول الثاني إن الأخ لا يرث مع الجد، يقولون الجهات خمس: بنوة، وأبوة، وإخوة، وعمومة، وأولاً هذا القول الثاني؛ أن الجهات خمس وهي: بنوة، ثم أبوة، ثم إخوة، ثم الجد يدخل مع الأبوة، والأخ ننزل بعض الإخوة درجة واحدة.

لا، هذا الذين يرثون والذين لا يرثون، الإخوة من جد، ولا بالحنفية فقط، بل عند الحنابلة أيضاً. إذاً ننظر أول شيء للجهة. إذا اتحدوا بالجهة واجتمع ابن ابن مع ابن، الآن كلاهما في جهة، ننظر للقرب، أيهم أقرب للميت؟ هل هو الابن أم ابن الابن؟ إذن الابن أقرب، فيسقط ابن الابن.

فيسقط ابن زوج، سبع، أب، وجد لأب. الأب وكلاهما في جهة أبوة، لكن ننظر للقرب، فالأب أقرب، فيسقط الجد لأب. هنا في الإخوة، اجتمع أخ شقيق وابن أخ شقيق، كلاهما في مرتبة الإخوة، كذا ما في الجهة، لكن أيهم أقرب للميت؟ الأخ الشقيق أو ابن الأخ الشقيق؟ هذا أكرم، إذن هذا يسقط.

في العمومة، عم شقيق وابن عم شقيق. هذا أقرب، هنا بالقرب. لو كانوا كلاهما في قرب واحد، وهذا فقط في الإخوة والعمومة كلاهما في قرب واحد، فلننظر للقوة: أخ شقيق وأخ لأب، الآن كلاهما في جهة الإخوة، وكلاهما قريبان من الميت، قربهما واحد، كلاهما أخ للميت، ننظر للقوة، الأخ الشقيق أقوى لأنه يجتمع مع الميت في أبيه وأمه، أما الأخ لأب فيجتمع معه في أبيه فقط، فالأخ الشقيق يقدم على الأخ لأب.

ابن أخ شقيق وأخ لأب، أيهما الذي يقدم؟ ابن الأخ الشقيق أو الأخ لأب؟ الأخ لأب، لماذا؟ القرب، إذاً لا ننظر للقوة إلا إذا اتحدوا بالقرب. ننظر أول شيء للجهة، كلاهما في جهة الإخوة، ننظر للقرب، الأخ لأب أقرب للميت، أنا أخوه وهذا ابن أخي، فهذا أقرب سيقدم. لا يقدم أخ لأب على ابن أخ لأب، بل يقدم العم الشقيق.

لماذا؟ قال الجهة، إذاً في الجهة الإخوة قبل العمومة. ولا ننظر هنا، هذا ابن أخ، لو قلنا ابن أخ بعد، ممكن يصير أبعد، هذا ابن ابن أخ وهذا عم مباشر، وهذا لأب، وهذا شقيق، العم أقرب بالقرب وأقوى بالقوة، لكن هذا سابق للجهة، فينظر للجهة أولاً. إذن هذا الترتيب في العصبة: ينظر للجهة، ثم القرب، ثم القوة. وقال الناظم: «فبالجهة التقديمُ، ثم بقربه، وبعدهما التقديم بالقوة جعلا».

نرجع للمؤلف رحمه الله تعالى، يقول: «فأقربهم ابنٌ ثم ابنه»، إذن الابن في جهة البنوة، ثم ابنه ابن الابن، مع الابن في جهة البنون ولكنه هنا الابن أقرب. وأنا أتذكر المؤلف ذكر الجهة ثم القرب، ثم أين نزل؟ ثم الأب، هذه الجهة الثانية الأبوة، ثم الجد، هذه على المذهب الثالثة؛ الجد وإن عُلم عدم أخ لأبوين، يعني عدم أخ شقيق أو أخ لأب، ثم هما الشقيق ولأب، ثم بنوهما، ثم بنو الأخ الشقيق وبنو الأخ لأب وإن نزلوا.

ثم عن هذه المذهب المرتبة الرابعة، احذروا يا إخوان، ثم العم، المرتبة الخامسة، ثم عم شقيق ثم عم لأب، لكلامه في العمومة، العم الشقيق والعم لأب، هناك تقديم للعم الشقيق على العم لأب بالقوة. ثم بنوهما كذلك، يعني بنو العم الشقيق ثم بنو العم لأب، تقديم الأعمام على أبناء الأعمام، أيهما؟ الجهة أم القوة أم القرب؟ القرب. وتقديم العم الشقيق على العم لأب بالقوة.

ثم جده، ثم أعمام جده، يعني أعمام أبيه، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك. «لا يرث بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقرب ولو نزلوا»، نضرب لها مثالاً. أن يقولوا في شخصين أيهما أقرب للميت؟ فانظر الأب الذي يشتركان فيه، الأب الذي يشترك هذا الوارث مع الميت فيه.

عندنا هنا يكون عن الميت، وعن ابنهم، يعني عم أبي الميت، وبن ابن ابن عمه. أيهما أقرب؟ عم أبي الميت أو ابن ابن ابن عمه؟ العم في جهة العمومة، وهم يقولون تنظر في الأب الذي يشتركون فيه. مثلاً المتوفى اسمه زيد، أبوه اسمه صالح، أبو صالح اسمه سليمان. سليمان له ولد اسمه جيد، وسليمان له أخ اسمه محمد، وهذا المتوفى محمد له ابن اسمه خالد، وخالد له ولد اسمه عبد الله، وعبد الله له ولد اسمه زيد.

الموجودون الآن: هذا زيد، وهذا علي. هذا يصير عم أب الميت؛ الميت أبوه صالح، وجد سليمان عمه علي. فالوارث الأول هو علي، والوارث الثاني هو زيد، ابن ابن ابن عمه. عمه اسمه محمد، وولد محمد هو خالد، وولد خالد هو عبد الله، وولد عبد الله هو زيد. فأيهما أقرب؟ علي أو زيد؟ زيد، يقولون تنظر في الأب الذي اشتركوا فيه، علي وزيد اشتركوا في زيد (أي في الجد سليمان).

فهذا أقرب أنه اشترك معه، لذلك يقول المؤلف: «لا يرث بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقرب». أحسنت، هنا هذا بنو أب أعلى، لأنه هو الزائد، وهذا بنو أب أقرب وإن نزل. لكنه يشارك معه في أبيه، فلذلك هذه مسألة قد تشكل، الذين ينظر لها في بذل المجهود يقول: لا، هذا أقرب، هذا عم أبي وهذا ابن ابن ابن عمه، لا؛ ننظر للأب الذي يشتركون فيه.

الوارث هذا مع الميت، والوارث الثاني مع الميت، هل يشتركون في أب واحد؟ ننظر للقرب هنا، هل يشتركون في آباء متفاوتة؟ ننظر لأقرب واحد للميت حتى يصل إلى سليمان. هم ينظرون للأب الذي يشتركون فيه، لا ينظرون لهذه الواسطة، هذه الواسطة (واحد اثنين ثلاثة أربعة) لا ينظرونها، ينظرون الأب الذي يشتركون فيه. هذا زيد الأسفل يشترك مع زيد المتوفى في جده، وهذا علي يشترك مع زيد في أب جده، يشتركون الجميع فيه. زيد مع زيد اشتركا في جده سليمان، وزيد مع علي يشتركان في أب جده. هو أقرب، لكن يشترك مع الميت في جده.

وهذا لا يشترك مع الميت في والد أو جد، عشان كذا وضعت هذه القاعدة: بنو أب أعلى، مع بني أب أقرب وإن نزل.

وإن نزل، يعني وإن نزلت بنو الأب قليلة، لكن إن حصلت فهذا جوابه؛ ذلك أن الأخ لأب أولى من العم، وإن كان تقريب التقديم هنا في الجهة، لكن أراد أن يطبق عليها أيضًا. الأخ لأب اشترك مع الميت في أبيه، والعم اشترك مع الميت في جده، فلذلك قدم الأخ لأب على العم. هنا كلاهما في العمومة، لكن هنا اختلفت الجهة؛ لماذا قدم الأخ لأب على العم؟ لأن الأخ لأب أقرب، اشترك مع الميت في أبيه، وهذا اشتراك مع الميت في جده، فالأخ لأب أولى من ابن العم، والأخ لأب أولى من ابن الأخ الشقيق؛ لأنه أقرب، وإن كان كلاهما يشترك مع الميت في أبيه، لكن هنا ننظر إلى الواسطة.

اشتركوا في أب واحد، ننظر إلى الواسطة. لنضرب مثالًا لكي تتبين؛ متى ننظر إلى الواسطة إذا اشتركوا؟ نقول مثلاً: سليمان، وعلي، هذا الأب عنده ابن آخر اسمه فؤاد، فؤاد هذا يعتبر أخًا لأب، ليس شقيقًا. وعلي هذا أيضًا له أخ، هذا هو ابن ثالث اسمه محمد، محمد شقيق لسليمان. محمد له ابن اسمه زياد. فالمتوفى هو سليمان، وزياد هذا يعتبر ابن أخ، وفؤاد هذا أخ لأب، وطبعًا هذا لو قلنا إنه متوفى قبل سليمان. فسليمان توفي، وبقي ابن أخ شقيق وأخ لأب، فأيهما الذي يرث؟ الأخ، لماذا؟ نطبق القاعدة.

الآن، كلاهما اشتركوا مع الميت في أب واحد، فلما اشتركوا مع الميت في أب واحد ننظر إلى الواسطة. هذا واسطة واحد بس مباشرة، وهذا لا مباشر، فبينه وبين المشترك واحد، فهذا يرث قبله. فنظر الواسطة إذا اشتركوا في الأب. هنا لا، ما اشتركوا في الأب، هنا بنو أب أعلى وبنو أب أقرب؛ إن ولد ابن الأقرب. هنا اشتركوا في أب واحد، فننظر إلى القرب.

جينا هنا مو بالجهة، لو ذكرنا الجهة، يعني هنا وش اللي يفرق عن الجهة؟ محمد شقيق وفؤاد أخ لأب، كلاهما في جهة واحدة، في جهة الإخوة، فننظر إلى القرب. فالقرب هنا اختلفوا فيه، وهو ابن أخ لأبوين أو ابن أخ لأب، أولى من ابن أخ لأبوين؛ لأنهما أقرب منه. قال: «ومع الاستواء، الاستواء في القرب يقدم من لأبوين»، اللي هو التقديم بالقوة، تقديم الشقيق.

قال: «فإن عدم عصبة النسب، ورث المعتق ثم عصبته». إن عدم عصبة النسب، خلاص العصبة كلها، إذا لم يوجد عصبة النسب، وجد المعتق، نقول خلاص يرث المعتق. إذا لم يوجد المعتق، يكون المتوفى، لكن وجد ابنه ابن المعتق، والمتوفى ليس له ورثة من النسب، فيقولون يرث عصبة المعتق، طبعًا عصبته المتعصبون بأنفسهم الذين هم الذكور، ما عدا الزوجين.

لو عدم العصبة، أخذ لدور الفروض فروضهم، ثم عدم العصبة. المثال السابق: هلك عن بنت وبنت ابن، البنت لها النصف، وبنت الابن لها السدس، والباقي لو ما في أخ لبنت وبنت ابن يرد عليه، طبعًا ما عدا الزوجين فلا يرد عليهما، في قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى. فإن عدم الفرض والعصبة فإنه يرث ذوو الأرحام، يعني بالترتيب؛ نرى إن بقي شيء بعد الفروض والعصبة، نرجعه إلى ذوي الأرحام، إلا إذا كانوا زوجين فإنه لا يرد عليهما. لو ما فيه أصحاب فروض ولا عصبة ورث ذوو الأرحام.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: «فصل في أحكام العصبة بالغير. يرث الابن وابنه والاخ لأبوين، ثم لأب مع أخته مثليها، وكل عصبة غيرهم لا ترث أخته معه شيئًا. وابن عم؛ أحدهما أخ لأم أو زوج، له فرضه والباقي له. ويبدأ بالفروض وما بقي للعصبة، ويسقطون في الحمارية».

العصبة بالغير تكلمنا عنها قبل قليل، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وابن عم؛ أحدهما أخ لأم أو زوج، له فرضه والباقي لهما». يعني الذي يرث بقرابتين، يعرف بقرابتين. أن يقول الشخص: تزوجت بنت عمه، فهلكت زوجته، ولا يرثها إلا أبناء عم، ابن عم له أحدهما زوجها، فنقول الزوج الذي هو ابن عم يأخذ النصف، ويبقى النصف الثاني يتقاسمه هو وأخوه أو هو وابن عمي، الوارث الثاني يتقاسمون النصف، فيأخذ هو حقيقة ثلاثة أرباع، وهذا يأخذ الربع.

لو كان أخًا لأم وابن عم، هلكت عنه وعن ابن عم آخر، فنقول هو يأخذ فرضه بقرابة الإخوة لأم، وفرضه هنا كم؟ شخص توفي عن ابني عم، أحدهما يعتبر أخاه لأمه، فنقول ابن العم الذي يعتبر أخًا لأمه يأخذ فرضه السدس، ويبقى الخمسة أسداس يتقاسمها ابنا ابن العم.

قال: «ويبدأ بالفروض وما بقي للعصبة، ويسقطون». يعني العصبة إذا استغرقت الفروض التركة، يسقطون في الحمارية. أحسنت. الحمارية صورتها: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. طبعًا أنوه أنها هي التي وقعت في عهد عمر. الزوج يأخذ النصف، والأم السدس، والإخوة الأشقاء هم العصبة، والعصبة يسقطون إذا استغرقت الفروض التركة.

المسألة الحمارية، لأن فيها خلافاً، والأصل ما في خلاف فيه. وقعت هذه المسألة عند عمر رضي الله عنه، فلو ورث الإخوة الأم، أسقط الإخوة الأشقاء. ثم بعد سنة حصلت هذه المسألة، فآضوا ورثوا الأم، فقال الإخوة الأشقاء: إن أبانا حمار، أليست أمنا واحدة؟ فآضهم معاً، فقيل له: إنك العام الماضي قلت هذا ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقبل، كما يذكره الفقهاء رحمه الله تعالى، والله أعلم بصحتها.

سميت بالحمارية، وسميت اليمية، وقيل إنها مقابلة هب لنا حجراً في اليم فسميت الحجرية. اجتمعوا مع الإخوة اليوم فيتقاسمون الثلث مع الإخوة على القول الثاني، ولا المذهب، ومذهب أبي حنيفة أيضاً أنه يسقطون. القول الثاني أنهم يرثون ويتقاسمون.

نعم، هل يا إخوان اليوم لو كان أخاً لأم واحد، بكم يكون كله؟ أخ لأم وأخوان شقيقان، يأخذ السدس، فهنا يبقى ما يسقطون. لو كانت زوجاً وأماً وأخوين لأم شقيقة، الزوج كم يأخذ؟ النصف، السدس للأخوين، والأخت الشقيقة، هنا تلف، ما تصير المسألة الحمارية. فلو كان مع الأخت الشقيقة أخ شقيق، هل بقي شيء؟ فهذا يسمى الأخ المشؤوم، سموه الأخ المشؤوم لأنه لما وجد أسقط أخته، ولو فُقد ورثت أخته، والعكس هو الأخ المبارك، قدام الأخ في البيت. هذه ستأتينا إن شاء الله، يمكن ما يديرها اليوم.

قلنا المسألة من ستة: النصف، السدس، واحد، واحد، يعني كم مجموعة؟ تسعة، تعود إلى تسعة، هذا الذي يسمى إن شاء الله. فإذاً الحمارية ينزع، وأخوان وأخوان لأم وأخوين أو أكثر من الأشقاء، فالإخوة الأشقاء يسقطون بالأخ الشقيق، بدل الأخت الشقيقة، قلنا هذا الأخ ما يبقى شيء، إنهم خلاص يرثون الباقي، ما في باقي؛ ثلاثة، واحد، اثنان، ستة، ما في باقي.

طيب لو كان بدل الأخ الشقيق أخ لأب مع الأخت الشقيقة، هنا زوج وأم وأخوان لأم وأخت شقيقة وأخ لأب. هنا الأخوان لأم، من يسقطهم؟ الأخوان لأم لا يسقطهم إلا الأصول الذكور أو الفروع سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، أما الحواشي فلا يسقطونها. الزوج لا يختلف، والأم لا تختلف، ما يختلفون. الأخت الشقيقة هل تأخذ؟ يعصبها، أقل منها، لا تأخذ فرضها، والأخ لأب يسقط قطب التركة، تعالوا لينا تسعة، إذاً يسقطها فقط الأخ الشقيق.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب أصول المسائل. الفروض ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث، وسدس. أحسنت. هنا سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى، الآن انتهينا من تقريباً الفرائض فقهاً، يعني المسائل الأساسية، الآن سننتقل إلى الحساب؛ مسائل فقهية، لكن المسائل الأساسية انتهينا منها. هنا سيتكلم عن ذكر رحمه الله تعالى عن أصول المسائل، وسيتكلم أيضاً عن العول والرد.

أصول المسائل أي مخرج فرضيها أو فروضها، يعني أقل عدد تنقسم عليه الفروض بلا كسب. قال المفروض ستة، وهي المنصوص عليها في القرآن: الربع، الثمن، ثلثان، الثلث، والسدس. البعض يعبر يقول الربع والثلث، فالثلث ضعفه ثلثان ونصفه السدس، والربع ضعفه نصف ونصفه الثمن، المهم أن تفهم أن نصف الربع الثمن، والثلث الثلثان والسدس. وهناك أيضاً فضل سابع وثلث الباقي لكنه لا يخرج عن الربع أو السدس كما تقدم معنا سابقاً.

قال رحمه الله تعالى: والأصول سبعة. وثلثان أو ثلث وما بقي من ثلاثة، وربع أو ثمن وما بقي أو مع النصف، وربع مستقلة، وثلثان أو ثلث وما بقي أو هما من أربعة، ومن ثمانية؛ فهذه أربعة لا تعول. أحسنت. هنا تكلم الوالد رحمه الله تعالى عن الأصول، الأصول يعني كيف تأصل المسألة مثل المسألة التي قلنا المسألة من ستة. مثلاً من ستة، ننظر المقامات، أقل عدد تنقسم عليه هذه المقامات، هنا نصف وسدس وثلث، أقل عدد تنقسم عليه هو رقم ستة، خلاص، وتجعل الأصم من ستة وتنظر نصيب كل واحد منهم.

المؤلف ذكر طريقة كيف تعرف هذه من اثنين أو من ثلاثة. ذكر المسائل التي تكون أصلاً من اثنين، فيكم مثلاً نصفان، نصف ونصف، هذه من اثنين. مثل مسألة زوج وأخت؛ الزوج الربع، والأخت النصف، إذاً المسألة من اثنين. هنا المؤلف يريدك أن تحفظ، مثل تقول مثلاً اثنين؛ إذا وجد نصفان أو نصف وباقي، نقول خلاص تنظر المقامات، أقل عدد تنقسم منه، بدل ما تحفظ.

الأصول سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون. هذه الأصول، وهي قسمان: أصول عائلة، يعني أنها ممكن أن تعول، يعني تزيد على المسألة، وأصول عادلة، فهمها لا يمكن أن تعول، يمكن أن تكون مساوية. فالأصول التي لا يمكن أن تعول أربعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وثمانية، هذه لا يمكن أن تعول. أما أصل ستة، وستة عشر، وأربعة وعشرين، فهذه تعول.

طيب نمثل على ما ذكر نسألاً: زوج وأخت شقيقة، النصف والباقي، زوج وأخ شقيق، هنا النصف، هذا من اثنين. ثلثان وما بقي؟ ثلثان وبنتان وأخت شقيقة، نأخذ سدس الأب، ثلث وباقي أخ لأم شقيق، أحسنت. ثلثان وثلث، أخوين لأم، من هم أصحاب الثلاثين؟ البنات والإخوان اليوم لا يرثون، الأخوات الشقائق أو الأخوات لأب مع أخوين لأم، هنا ثلثين وثلث. ربع وباقي، زوج وابن، أو زوجة وأخ وأخت، أحسنت. زوجة وابن، سدس ونصف وباقي، زوجة وبنت وبنت، زوجة وبنت وأخ شقيق، أحسنت. هذه تكون من ثمانية.

فيقول هنا: هذه لا تعول، أصل اثنين، أصل ثلاثة، أصل أربعة، أصل ثمانية؛ هذه لا تعول، لأن العول ازدحام الفروض، ولا يتصور وجود ازدحام في أحد هذه المسائل، إذاً التي تعول هي الثلاثة الباقية: أصل ستة، وستة عشر، وأربعة وعشرين.

واصل اثنا عشر، ما شاء الله، واصل أربعة وعشرين، والرد بعده من الدرس القادم بإذن الله تعالى.

بسم الله. القاعدة: قل له لا مؤاخزة، صح؟ أنتم موجودين كتاب موسع شوي، المذاهب الأربعة، بس ميزته أنه يكثر من التطبيقات؛ بعد كل باب يذكر تطبيقات. نسيت، لكن مؤلفه شخص جزائري، طه جمعة، هو حتى بالألوان، الكتاب ملون. سبق دخلت أنه غير متوفر، أنا ما أدري، أنا عندي قديم.

الشيخ عبد الرحيم له، الشيخ محمد بن جابر، في تدريبات، يمكن تقريبًا ألف مسألة أو ألف ومئتين، لكن نزل ولا ما نزل؟ أرسل، لا باقي منطبع الكتاب، وعمره بينزل قريبًا في موقع الشيخ. وأرسل الأخ هزاع يمكن أسبوع.

الكتب اللي تهتم بذكر الأمثلة التدريبية، أفضل أنها ترسيخ حل التدريبات في بداية المبتدئ، الفارس فقط، قديم، معاصر، أظن موجود.