دخولتسجيل الدخول

الدرس التاسع والعشرون كتاب الصيام شرح فضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله.

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

دخول شهر رمضان يثبت برؤية شخص واحد، ولو كان هذا الشخص أنثى. قالوا لأن دخول شهر رمضان هذا خبر ديني، الأخبار الدينية لا يشترط فيها التعدد وليس شهادة؛ قالوا كالرواية، فلو روى حديثاً ما نقول لابد فيه من تعدد لكي نأخذ بالأحاديث، الشخص الواحد إذا كان صحيحاً، فهكذا الخبر الديني يؤخذ بشهادة شخص واحد بشرط أن يكون عدلاً ولو أنثى، وقيل إنه من باب الخبر لا الشهادة، وقد جاء قبول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة ابن عمر لما رأى الهلال، وفي حديث ابن عباس قبل شهادة الأعرابي لما رأى الهلال. وذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.

قال: فإن صاموا بشهادة واحد وثلاثين يوماً فلم يروا الهلال، أو صاموا لأجل الغيم لم يفطروا. هلال رمضان فقط هو الذي يكتفى فيه بواحدة، أما هنا لو بقيت الشهور فلا بد فيه من شاهدين، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وقد جاء في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا». هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن صاموا بشهادة واحد وثلاثين يوماً فلم يروه، أو صاموا من الغيم لم يفطروا. هذه المسألة ثلاثة أحوال، يمكن تكون أوضح؛ عندنا هلال رمضان يثبت برؤية واحد، ويثبت كون ليلة الثلاثين أو يضبط بشهادة اثنين فأكثر، وأيضاً يلحق بها ما لو غم الهلال شعبان ثلاثين.

طيب إذا صاموا بشهادة شخص واحد صاموا رمضان، فصاموا ثلاثين يوماً، فلما ترأوا الهلال ليلة الواحد والثلاثين -اليوم ثلاثين- ترأوا الهلال فلم يروا الهلال، فيقولون يصومون الواحد والثلاثين. لماذا؟ قالوا لأننا لو دخلنا لو قلنا خلاص ثلاثين خلاص يثبت شهر شوال لادخلنا شهر شوال برؤية واحد، أما الذي دخل رمضان هو شخص واحد، فلو لم نر الهلال بعد غروب الشمس يوم ثلاثين من رمضان نقول يصوم واحد وثلاثين. لماذا؟ قالوا لو قلنا خلاص يكتفى بإتمام رمضان ثلاثين لادخلنا شوال برؤية واحد. هذا قوله إن صام بشهادة واحد وثلاثين يوماً فلم ير الهلال، جوابها: لم يفطروا، لأنه يلزم على هذا أنهم يدخلون شوال بشهادة واحد. إذا كان ليلة الثلاثين حجاب أو غيم، هذا كما قلنا على المذهب أنهم يوجبون صيام اليوم الذي هو اليوم الثلاثين من شعبان، يوجبون صومه احتياطاً، ثم صاموه ثلاثين يوماً، فيوم ثلاثين من رمضان على اعتبار اليوم الأول -اللي هو اعتبار اليوم الأول يوم ثلاثين من رمضان- لم ير الهلال، لم ير هلال العيد، يقولون يصومون واحد وثلاثين لماذا؟ يقولون الصوم اليوم الأول احتياطاً فلا نحسبه فنحسب ما بعده، خلاص يصومون واحد وثلاثين.

طيب إذا صاموا بشهادة اثنين فأكثر، أو يتم شعبان ثلاثين يوماً فلم ير الهلال يوم الثلاثين، يقولون يفطرون، يعني يصومون ثلاثين؟ بلا يصومون ثلاثين ثلاثين يوماً. المسألتين الأولتين صاموا واحد وثلاثين، والمسألة الثالثة صاموا ثلاثين، هنا في إشكال. هذا هو المذهب عند الحنابلة رحمة الله تعالى. هناك قول آخر في هذه المسألة: إذا صاموا بشهادة واحد قالوا إنه لا يصومون واحد وثلاثين، يصومون ثلاثين. لماذا؟ قالوا لأننا حقيقة ما اثبتنا دخول شوال برؤية واحد أصالة، وإنما ثبت ذلك تبعاً؛ قالوا دخلنا رمضان برؤية واحد، لكن شوال ما دخلناه برؤية الواحد، دخلناه بإتمام رمضان ثلاثين يوماً، وإنما رؤية الواحد لم تدخل شوال، وإنما شهر رمضان ثلاثين يوماً. قالوا لأن صيام اليوم الأول صيام اليوم الأول كان احتياطاً، تبين أنه لم ير الهلال في ذاك اليوم، فنقول إذاً لا يحسب ويحسب ما بعده. قال مالك رحمه الله: ومن رأى وحده هلال رمضان رد قوله، أو رأى هلال شوال صام.

إذا هنا قلنا يثبت هلال رمضان برؤية واحد وهلال شوال برؤية اثنين فأكثر، شخص رأى هلال رمضان وحده وتقدم للمحكمة فلم تقبل شهادته لكونه مجهولاً أو لكونه فاسقاً، أو لو قلنا لم يتقدم للمحكمة وإنما رآه وسكت، فهلا يلزمه الصوم لأنه يعلم أنه من رمضان. طيب إذا رأى وحده هلال شوال ورد قوله، ماذا قالوا؟ لا يجوز له الفطر، لا يجوز له الفطر لأن هلال شوال لا يثبت إلا بشهادة اثنين، فلا يثبت بشهادة وحده. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والأضحية يوم يضحي الناس». فلذلك قالوا هلال شوال لا يفطر يصوم، لأنه لم تتم لم يتم نصاب الشهادة في حقه، ولازم الصوم لكل مسلم مكلف قادر. وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الامساك والقضاء على كل من صار في أثناء أهلًا لوجوبه، وكذا حائض ونفساء ومسافر قدم مفطراً. أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط وجوب الصوم: الشرط الأول: الإسلام، لكون الكافر لا يتوجه إليه الخطاب ابتداء، لأنهم يتوجهون بالخطاب بالإسلام أولاً ثم يخاطب بفروع الشريعة، طبعا وهو يعاقب على ترك فروع الشريعة كما قدمنا ذلك مراراً.

قال: المكلف وهو البالغ العاقل، فإذا كان مكلفاً يلزمه الصوم، لأن غير المكلف مرتفع عنه قلم التكليف. وعكس القادر العاجز، والعجز نوعان: عجز دائم، وعجز طارئ. العجز الدائم في الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه، فهذا لا يتوجه عليه وجوب الصوم أصلاً، وإنما يتوجه عليه وجوب بدله وهو الفدية الإطعام كما سيأتينا بعد قليل. والعجز الطارئ فهو المرض، فهذا لا يتوجه عليه وجوب الصوم أداءً، وإنما يلزمه القضاء.

هناك شرط رابع لنسبة وجوب الصوم وهو الإقامة، أن يكون مقيماً، فإذا كان مسافراً سفراً ترخص برخص السفر فانه لا يجب عليه أداء الصوم، إنما يلزمه قضاؤه إذا أفطر. الشرط الخامس هو الخلو من الموانع، وهي الحيض والنفاس.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه. خرج هلال رمضان، لكن مثلاً الذي رآه في وسط البر فلم يتسن له الأخبار إلا في أثناء النهار، وصلت للمسلمين البينة في أثناء النهار وكانوا مفطرين على أنه الثلاث0 من شعبان، فلما بلغته البينة نقول الآن في وسط الضحى علموا أن اليوم من رمضان، ماذا يلزمهم؟ الإمساك والقضاء. الإمساك لأنه تبين أنه من رمضان، والقضاء لأنه لم يصوموا يوماً كاملاً. قال: على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه، الوجوب هو المسلم المكلف القادر. قال: وكذا حائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطراً.

عندنا شرط تحقق في أثناء النهار، وعندنا شرط وجوب تحقق في أثناء النهار، وعندنا مانع وجوب زال في أثناء النهار. أما وجوب سلك في أثناء النهار حكمهما على المذهب واحد؛ عندنا إذا تحقق كافر أسلم في أثناء النهار، يعني مثلاً في اليوم الخامس من رمضان أسلم الكافر في الظهر، أو صبي بلغ في أثناء يعني مثلاً اليوم الثالث من رمضان الساعة الثانية عشرة ظهراً تم له خمس عشرة سنة لم يتحقق له البلوغ إلا بالسن في أثناء النهار ولم يكن صائماً في بداية النهار، مجنون أفاق في أثناء النهار، زال مانع امرأة كانت حائضاً في أول النهار ثم طهرت في أثناء النهار، شخص كان مسافراً مثلاً إلى مكة وقدم وصل إلى بلده في الظهر، شخص كان مريضاً مفطراً في أثناء النهار ثم برئ في العصر، هؤلاء سواء تحقق الشرط في أثناء النهار أو زال المانع في أثناء النهار على المذهب أنه يلزمهم الإمساك والقضاء. حكمهم واحد على المذهب؛ الإمساك لحرمة هذا اليوم، والقضاء لكونهم لم يصوموا يوماً كاملاً.

في قول ثانٍ في المسألة وهو التفريق بين تحقق الشرط وزوال المانع. فيقولون في تحقق الشرط هذا المذهب -زي ما نمسك- وقيل بالتفريق، يقولون: نعم، إذا تحقق الشرط في أثناء النهار فيلزمهم الإمساك دون القضاء. لماذا يلزمهم الإمساك؟ قالوا لحرمة الصيام في حقهم، ودون القضاء لا يلزمه قضاء، قالوا لأن الصوم لم يكن واجباً عليهم أول النهار، تعلق التكليف بهم في أثناء النهار فهذا هو الواجب عليهم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. أما زوال المانع قالوا بالعكس: يلزمهم القضاء دون الإمساك؛ قالوا إذا مثلاً امرأة كانت حائضاً أول النهار ثم طهرت في الظهر قالوا يلزمها قضاء، ولا يلزمها الإمساك، لها أن تتم فطرها. شخص قدم من سفر وهو مفطر في سفره، فهذا قالوا وصل إلى بلده قالوا يلزمه القضاء ولا يلزم الإمساك، له أن يكمل فطره. شخص برئ من مرضه وكان مفطراً أول النهار قالوا يلزمه القضاء دون الإمساك، أما لزوم القضاء نعم لأنهم لم يصوموا يوماً كاملاً، وأما الإمساك قالوا لا يلزمهم إمساك لأنهم ساغ لهم الفطر أول النهار، ومن أفطر أو أكل من النهار فليأكل آخره.

يلزمهم الإمساك لكونه تحقق فيهم شرط الوجوب، نعم، دون القضاء لأنهم لم يكلفوا بالصيام في أول النهار لأن تعلق التكليف في أثناء النهار. وهو اختيار الشيخ محمد رحمه الله في المسألتين، شيخ الإسلام مثل المسألة الأولى أكيد، في المسألة الثانية ما أدري.

ويسن لمريض يضره ومسافر يقصر الفطر. وإنما صح صوم يوم في السفر في أثناء فله الفطر. وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفا على أنفسهما فقط، وعلى ولديهما قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكيناً. أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الصيام الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه، قال: هؤلاء لا يلزمهم الصيام وإنما يلزمهم الإطعام. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] قال: هذه ليست منسوخة، إنما هي للكبير الذي لا يطيق أو لا يستطيع الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً.

قالوا: يسن لمريض يضره -يعني يسن الفطر لمريض يضره- ولمسافر يقصر، المسافر مباح له القصر فهؤلاء يسن في حقهم الفطر فيكره في حقهم الصوم. هذا هو المذهب في هذه المسألة، ومن الفقهاء رحمهم الله تعالى من فصل في المريض فقال: إن المريض -طبعاً المذهب أنه إذا كان المرض يضره، أما إذا كان لا يضره ولا يؤثر عليه فانه لا يجوز له الفطر؛ يعني مثلاً مريض يؤلمه إصبعهم، لا علاقة له بالصوم ولا الصوم يضره ولا يؤثر عليه والفطر لا ينفعه في التشافي- فهنا يقولون لا يجوز له الفطر. والمذهب يقولون: المريض إذا كان الصوم يشق عليه بالضرورة فانه يسن في حق الفطر. القول الثاني في المسألة التفريق في المرض بين أن كان يشق عليه مشقة محتملة، فهنا نقول يسن في حق الفطر، أما إذا كان يشق عليه مشقة شديدة تصل إلى قليل من التلف، فهذا نقول يحرم عليه الصوم ويجب عليه الفطر، لأن صومهم فيه إضرار بالنفس، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29].

والمسافر الفقهاء رحمهم الله تعالى أطلقوا الاستحباب للمسافر بالفطر مطلقاً، ومن الفقهاء رحمهم الله تعالى من فصل فقال: إذا كان يعني فطره وصومه سيان، فهنا نقول صومه أفضل اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فانه كان يصوم أحياناً في السفر. أما إذا كان يشق عليه الصوم مشقة محتملة، فهنا نقول يستحب في حقه الفطر ويكره في حق الصوم بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصوم في السفر». أما إذا كان الصوم يضره ويشقه عليه يعني مشقة غير محتملة، فهذا يجب في حقه الفطر ويحرم في حقه الصوم، لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره لما قيل له إن بعض الناس قد صام وقد أمرهم بالفطر فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة».

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى قال إنه حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر. هذه حالة يباح فيها الفطر ولا يستحب، هذا المذهب، يباح في هذه الحالة الفطر ولا يستحب لذلك قال له (له يعني يباح له)، يعني أن شخص سافر وهو صائم في أثناء النهار الصائم ثم سافر، فيقولون يباح في حق الفطر ولا يستحب، قالوا لا يستحب خروجا من الخلاف، لأن بعض الفقهاء يرى أنه لا يجوز له الفطر إذا سافر في أثناء اليوم، لا يجوز له الفطر. والمذهب أنه يجوز له الفطر إباحة لا استحباباً، وهذا من مفردات الحنابلة، والمذاهب الأخرى على عدم جواز الفطر له.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فترة الحامل والمرضع. قسم الحامل والمرضع إلى ثلاثة أقسام، الحامل والمرضع إما أن تخاف على أنفسهما فقط.

يعني يشق عليه بأنفسهما، لا، لم يلتفتا للولد، فهنا يلزمهما القضاء فقط، إلحاقاً لهما بالمريض. أو الحالة الثانية: أن تخافا على أنفسهما مع الولد، هذه لم يذكرها المؤلف رحمه الله، فأيضاً يلزم القضاء فقط دون الإطعام.

الحالة الثالثة: إذا خافتا على الولد فقط دون النفس، فهذا ما ذهب إليه رحمه الله تعالى من أنه يلزمهما القضاء والإطعام لكل يوم مسكيناً، في كل يوم مسكيناً، ويستدلون بهذا عن ابن عباس؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، فسر بالشيخ الكبير والمرأة العجوز بالحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا.

الحالة الأولى: أن تخافا على أنفسهما فقط. الثانية: أنفسهما مع الولد. حكمهما واحد، أنه يلزم القضاء فقط حقاً لهما بالمريض. الحالة الثالثة: أن تخافا على الولد فقط، وإن تخافا على أنفسهما فهذه يلزمهم القضاء مع الإطعام ابن عباس في تفسير الآية، وورد الإطعام عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

طبعا أثر ابن عباس هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فيهما الإطعام فقط دون القضاء، الإطعام فقط دون القضاء. هذا قول لبعض أهل العلم، وأن الواجب عليهم الإطعام فقط.

الإمام أحمد رحمه الله قال: أذهب إلى قول أبي هريرة، أذهب إلى قول أبي هريرة في وجوب القضاء عليهما أيضاً. قول أبي هريرة ليس في الحامل والمرضع، لكن هذا يدلك على دقة الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الاستدلال بفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. أثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيمن أخر القضاء إلى أن أدركه رمضان آخر، فيقول: يلزم القضاء ولا طعام.

الإمام أحمد رحمه الله قال: أذهب في الحامل والمرضع إلى أثر أبي هريرة، لماذا؟ بأن الحامل إذا حمست -أو خمسَت- أفطرت لأجل في رمضان الأول لأجل الحمل، سيأتيها رمضان آخر وستفطر لأجل الإرضاع، فتكون أخرت القضاء إلى بعد رمضان آخر، فعلى قول أبي هريرة يلزمه القضاء والإطعام. فالإمام أحمد استدل بأثر أبي هريرة أنه يلزمهم القضاء والإطعام.

طبعا الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا: إذا خافت على ولدها لزم الإطعام، إذا خافت على أنفسهما لزمهما القضاء، وأحمد مطلق عن أبي هريرة. لذلك شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة ذكر أن تفريق الأصحاب لا يعلم له استناداً من كلام الإمام أحمد من كلام الصحابة، يعني يقول: يجب الإطعام حتى لو خافتا على أنفسهما فقط أو على أنفسهما والولد، يقول: عن الإمام أحمد لم يفرق.

ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءاً منه لم يصح صومه، لا إن نام جميع النهار. ويلزم المغمى عليه القضاء فقط.

ويجب تعيين النية من الليل في صوم كل يوم واحد، لا نية فردية، ويصح أن ننوي بنية من النهار قبل الزوال وبعده، إن كان غدا من رمضان فهو فرض لم يسيء، ومن نوى الافطار أفطر، أحسنت.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسائل تتعلق بالنية في الصوم، ذكر هنا أن النية لابد تقع في يعني الواجب أن تقع أقل تقدير يعني أن تقع في جزء من النهار. فلو مثلاً جن شخص جميع النهار، أو أغمي عليه جميع النهار، لم يصح صومه بعدم وجود النية في جزء من النهار، لابد من حضور النية الأصل أنها تحضر النية في جميع النهار، لكن على أقل تقدير تحضر في جزء منه.

قال: لا إن نام جميع النهار النهار صح صومه، فما الإثم إذا كان متعمداً لأنه فرط في الصلاة، لكن الصوم يصح، قالوا لأن النوم لا يزول به الإحساس بالكلية، ليس كالمغمى عليه والمجنون. قال: ويلزم المغمى عليه القضاء فقط، عندنا المجنون والمغمى عليه هؤلاء لا يصح صومهم، لكن هل يلزمهم القضاء؟ قالوا: يلزم المغمى عليه القضاء فقط، إلحاقاً له بالنائم، يعني ألحقوه بالنائم في التكليف، أما المجنون فلا يلزمه القضاء بارتفاع التكليف عنه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن النية في صيام الأيام الواجبة سواء كان رمضان أو كان قضاءً أو كان نذراً أو كان كفارةً لابد أن ينوي من الليل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» جاء من حديث حفصة وابن عمر مرفوعاً وموقوفاً عليهما. ولا نية الفرضية يعني لا يلزم أن يقول يعني ينوي أنه سيصوم رمضان الفرض، لا، إذا عين رمضان خلاص رمضان هو فرض، إذا عين مثلاً كان القضاء فقضى فالقضاء فرض، إذا قال الكفارة فالكفارة هي، لا يلزمه أن يتقصد أنها فريضة.

ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده صيام النافلة، لا يشترط أن تكون النية من أول النهار من قبل الفجر، ليس شرط ذلك، فيصح النفل بنية من النهار لفعله صلى الله عليه وسلم لما دخل عائشة رضي الله تعالى عنها وقال: «هل عندكم شيء؟» قالت: لا، قال: «فإني إذن صائم»، فدل على أنه يجوز الصوم بنية النفل طبعا بنية من النهار.

قال: لو نوى إن كان غدا من رمضان يعني نوى يوم 29 من رمضان، قال: إن كان غدا من رمضان فهو فرض -أو تسعة وعشرين من شعبان- نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض يعني أصوم، لم يجزئه، لماذا؟ من تردد في النية، والنية لابد أن تكون جازمة.

لكن لو كان يوم 29 من رمضان قال: إن كان غدا من رمضان فهو فرض، فهل يجزئه أو لا؟ يجزئه، لماذا؟ تردد، وش قال؟ سنياً، لكن قالوا: إن التردد مبني على أصل، الأصل بقاء رمضان فيعفى، لكن هناك بقاء شعبان.

القول الثاني في المسألة وهو أنه إذا نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرض أنه يجزئه، يقول: إنه لم يتردد، لا يهمكم تردده في النية، وإنما كان تردده بدخول الشهر من عدمه.

ومن نوى الإفطار أفطر؛ لأن الصيام يبطل بالنية، الصيام يبطل به لأنه يدخله بالنية، سيبطل بالنية، فإذا نوى الإفطار أفطر، إذن نوى الإفطار أفطر، يعني صار كمن لم ينوي، وليس كمن أكل وشرب، صار ليس كمن أكل وشرب.

الفرق بينهما أنه لو كان مثلاً صيام نافلة، صيام نافلة، مثلاً يصوم الاثنين، كان في الساعة 9:00 صباحاً، قام نوى أن يذهب إلى المطبخ ويفطر، فعدل عن النية، قال: خلاص استمر في الصيام، فنقول: نيته الأولى بقطع الصوم صارت كأنه لم ينوي الإفطار الصيام، فنعتبر صيامه من النية الثانية، بنعتبر الصيام من النية الثانية.

لكن إذا قلنا من نوى الإفطار أفطر، إنسان صار كمن أكل وشرب، نقول: لا يجزئه أن ينوي الصيام في أثناء النهار؛ لأنه يعتبر، يعني مش شرط نية الصيام من نفل أثناء النهار أن لا يسبقه أكل ولا شرب.

باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة: من أكل أو شرب أو استعطى أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه، أو ادخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان غير، أو استقاء واستمنى مباشرة فأمني أو أمثى -أو أمذى- أو كرر النظر فأنزل، حجام أو احتجم وظهر دم عامدا ذاكراً لصومه فسد.

لا إن أكل ناسياً أو مكرهاً أو طار إلى حلقه ذباب، أوضاع، أو فكر فانزل أو احتلم، أو أصبح في فيه طعام فلفظه، أو اكتسب أو تمضمض أو استنثر، أو زاد على الثلاثة أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد. ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه، كمن أكل شاكاً في غروب الشمس أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً.

رحمه الله تعالى المفطرات في الصيام، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى سبعة أنواع من المفطرات، هنا ذكر ستة في هذا الفصل، والسابع اللي هو الجماع ذكره بالفصل الذي بعده.

المفطر الأول الأكل، المفطر الثاني الشرب، الأكل والشرب والجماع هي أصول المفطرات، وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، وجاء في الحديث: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، فهذه أصول المفطرات وقد وقع عليها الإجماع، إجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى.

أو استعطى أو احتقن أو تكمل، هذا هو المفطر الثالث، الأول الأكل، الثاني الشرب، الثالث إدخال شيء من المفطرات إلى الجوف، والمراد بالجوف على المذهب هو الشيء المجوف، المجوف، فهم يعدون مثلاً الحلق جوفاً، الدماغ جوفاً، المعدة جوفاً، الأمعاء جوفاً، يعدون هذه كلها جوفاً بأنها شيء مجوف.

طبعاً فيها خلاف في المراد في الجوف بين العلماء رحمهم الله، لكن المذهب أن الجوف المراد به الشيء المجوف.

استعطى: يعني أدخل دواءً عن طريق أنفه فإنه يفطر بذلك، لأن الأنف منفذ، ودليل ذلك دليل اعتبار الأنف منفذاً ذكره صلى الله عليه وسلم في حديث في الاستنشاق: «إلا أن تكون صائماً».

أو احتقن: يعني أدخل دواءً عن طريق الدبر، فإنه يعتبر شيئاً إلى جوفه، أنه سيصل إلى الأمعاء.

أو اكتحل بما يصل إلى حلقه أنه يفسد صومه، لأنه أدخل شيئاً إلى جوفه، والجوف هنا هو الحلق، والعين منفذ إلى الحلق، قال: وإن كان منفذاً غير.

أو أدخل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان غير إحليله، يعني أي موضع أدخله سواء من عن طريق أذني، عن طريق عينه، أما فمه فواضح، وأنفه فواضح، أو دبره ونحو ذلك فهذا كله يفطر به، قالوا: إلا إذا كان عن طريق إحليله -يعني مخرج البول- فهنا ليس هذا ليس منفذاً، فلذلك لا يعد مفطراً.

أو استقاء: يعني استدعى القيء فإنه يفطر بذلك، وقد جاء في عهد أبي هريرة: «ومن استقى عمداً فليقضي»، هذا الحديث اختلف فيه، ضعفه الإمام البخاري والترمذي والإمام أحمد رحمهم الله تعالى، صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الفطر، ابن القيم صحح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه الفطر ابن القيم.

أو استمنى: يعني حاول إخراج المني بأي طريقة كانت، فخرج مني أو مذي، إخراج المني أو المذي فبسد صومه؛ لأن المني شهوة، والله عز وجل يقول: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، ناتج عن الشهوة فيلحق.

أو باشر، يعني باشر دون الفرج، هذا هو طبعاً المفطر الرابع، الخامس إخراج المني ويلحق به المذي، الرابع الاستي - الخامس إخراج المني، أما باستمناء أو مباشرة، أو باشر يعني باشر دون الفرج فأمني فسد صومه؛ لأن المني ناتج عن الشهوة أو لأن المني هو الشهوة والمذي أيضاً ناتج عنها، فخرج منه مني أو مذي، فإنه يفطر بذلك.

أو كرر النظر فانزل، كرر النظر فانزل منياً، هنا في تكرار النظر فرق الأصحاب بين المني والمذي، فأفسدوا الصوم بخروج المني المني بالنون بتكرار النظر، ولم يفسدوه باخراج المذي بتكرار النظر.

أما إخراجه فاما نزول المني فهذا واضح؛ لأنه من الشهوة، أما نزول المذي بتكرار النظر قالوا لا يلحق بالمني؛ لأنه إنزال لا عن مباشرة، فيكون أضعف من المني فلا يلتحق به، ها؟ الذي يلحق بالمني في الاستمناء أو المباشرة ولا يلحق بالمني في تكرار النظر.

طبعاً قوله: كرر النظر يلزم منه أنه إذا نظر نظرة واحدة فانه لا يفسد صومه؛ لأن هذا مباح له، لك الأولى وليست لك الثانية.

قال: أو حجم أو احتجم، هنا المفطر السادس الحجامة، طبعاً السابع هو الجماع سيذكره في الفصل القادم، الحجامة ودل على فضل الحجامة قوله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، هذا جاء عن أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله تعالى عنه وأحاديث يقوي بعضها بعضاً.

وهو الفطر بالحجامة مفردات مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى، والجمهور على عدم الفطر بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، كما في حديث ابن عباس في صحيح البخاري.

الحنابلة رحمه الله ترى يجيبون عن هذا الحديث، منهم من يضاعفه ويقول: الصائم حجم ومحجم، وزيادة صائم لزيادة باب الرواة، ومنهم من يقول: إنه احتجم وهو صائم وأفطر، جميعاً وصائم أفطر.

شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أطال في هذه المسألة في كتابه شرح العمدة.

قال: وظهر دم -يعني بالحجامة- عامدا ذاكراً، هذا الكل في كل المفطرات يشترط فيها العمد والذكر، فعل شيء من المفطرات غير متعمد، غير مختار، أكره، أو فعلها ناسياً فإنه لا يفسر بذلك؛ لأن المكره ولذلك ناسي ورد العفو عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»، لذلك قال: لا نية سين -يعني- أو نسيان.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة لما لا يفطر به، قال: أو صار إلى حلقه ذباب أو غبار فانه لا يفطر لعدم اختياره ذلك.

أو فكر فانزل، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن التفكير عمل قلب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عوفي لأمتي ما حدثت بأنفسها ما لم تعمل، أو تكلم، أو تعمل».

أو احتلم، أنه لا يفطر لأنه ليس باختياره.

أو أصبح في فيه طعام فلفظه، يعني أخرجه من فيه فإنه لا يفطر لمشقة التحرز منه، وكذا لو جرى به ريقه فابتلعه من غير قصد الجماع ولا يفطر لعدم القصد.

أو اغتسل فدخل الماء حلقه فانه لا يفطر لعدم القصد. أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاثة -يعني في الوضوء- أو بالغ في استنثار والاستنشاق فدخل الماء حلقه، في هذا كله لا يفسد صومه لعدم القصد.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه، كمن أكل شاكاً في غروب الشمس أو معتقداً نعم.

عندنا شخص

شك في طلوع الفجر، عندنا الشك، عندنا غلبة الظن. الشك يعني مستوي الطرفين، ما يدري يعني خمسين خمسين، ما يدري هل طلع الفجر أو لم يطلع؟ فنقول: إذا شك في طلوع الفجر فله أن يأكل، لأن الأصل بقاء الليل. أما إذا شك في غروب الشمس فليس له أن يأكل، لأن الأصل بقاء النهار. هذا فيما يتعلق بالشك.

أما في غلبة الظن، فإذا غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فله أن يأكل وأن يفطر، لأن غلبة الظن تلحق باليقين في أمور الشريعة. إذا غلب على ظنه أن الفجر قد طلع، فهل له أن يفطر أو لا؟ تفضل، والامساك حرسنا يعني أولى، لماذا؟ لأن هذا هو الأصل. الشيخ محمد رحمه الله في الشرح الممتع ذكر أن ويبدو أنه يستدل على ذلك بالآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة: 187]، هذه الآية علقت الأمر بالتبين، اللي هو اليقين، فلعل هذا، وإلا فالقاعدة أن غلبة الظن ملحقة باليقين.

هذا هو الأصل، أن له أن يأكل ولا قضاء عليه. فإذا شك في طلوع الفجر أو أكل معتقداً غروب الشمس، فلا قضاء عليه إذا لم يتبين شيء. فإذا تبين أنه أكل بعد طلوع الفجر، كما نقول الآن تيقن أنه أكل بعد طلوع الفجر، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، فلما أكل سمع المؤذنين يؤذنون، وتبين أنه أكل قبل غروب الشمس، أو كانوا يؤذنون ولا يؤذنون إلا عن الغروب فهنا نقول تبين أنه أكل في أثناء النهار. فعلى المذهب يلزمه القضاء، لأنه أكل في أثناء النهار، والقول الثاني أنه لا يقضي.

في غروب الشمس إذن يكون إذا تبين له أنه أكل فلا قضاء عليه إلا إذا لم يتبين شيء، فإذا تبين أن أكله كان قبل غروب الشمس فعليه القضاء. والقاعدة عندهم أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، ولا يعذرون بالجهل في المفطرات، يعذرون بالنسيان وبالإكراه، لكن الجهل لا يعذرون به. والقول الثاني في المسألة أنه لا قضاء عليه في ذلك، ورد في حديث أسماء في صحيح البخاري: أفطرنا في يوم غيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس.

بعدها أورد البخاري أثرين، أثر أنه قال هشام بن عروة سئل هل قضوا؟ قال: لابد من القضاء. والآخر الأثر الآخر قال: لا أدري هل قضوا أو لا. القول الثاني في المسألة أنه لا يلزمه القضاء في المسألتين، لأنه معذور بجهله والله تعالى أعلم، وهذا اختيار الشيخ محمد العثيمين رحمه الله.