يقول النبي الكريم ﷺ: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». ومعنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيراً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد تحدثنا في الدرس الماضي عن بداية المناسك وكتاب المناسك. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه يشترط للحج خمسة شروط: الإسلام، والحرية، والتكليف الذي هو العقل، والخامس... أحسنت، القدرة.
قسمنا هذه الشروط إلى ثلاثة أقسام: فروض، ووجوه، وأجزاء، وصحة. وهناك شروط الوجوب والأجزاء دون الصحة. الشروط هي الإسلام والحرية، أما الشرط الخامس وهو القدرة، فيعتبر شرط وجوب فقط.
بالنسبة للمرأة، فالمحرم يعتبر شرط وجوب أو شرط لزوم الأدب. لو أن امرأة توفر لها محرم في بعض السنوات، وكان الحج متيسراً لها لكنها لم تحج، ثم بعد سنين لم يتوفر لها محرم، وكانت ليس لها زوج ولا أقارب ذكور في قريتها، فالشيء الذي تفعله عندها هو الإنابة. نقول يجب عليها أن تنيب من يحج عنها في تأخير الحج، فهنا واجب عليها.
أما المرأة التي تتوفر لها البلاغات أو تيسر لها الحج ولم تجد محرماً حتى توفيت، أو استغنت عن المحرم وعندها مال الآن، فهل يجب عليها الإنابة؟ لا يجب عليها.
شخص جاءه مثلاً وأراد أن يحج وهو في عمر العشرين، لكنه مريض ومرضه يرجى برؤه، فهل نقول له وكل من يحج عنك؟ لا، لابد أن يكون المرض الذي يرجى برؤه؛ فما الذي يفعله هذا الشخص؟ ينتظر حتى يبرأ.
ما ميقات أهل مكة للعمرة؟ شخص من أهل مكة أراد أن يعتمر، من أين يحرم؟ والدليل في حديث ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ»، حتى أهل مكة من مكة يحلون منها، وهذا يشمل الحل والحرم. لماذا قصرت على الحرم؟ لو قلنا إن أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل، والنبي ﷺ يقول: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ»، حتى أهل مكة فمنها. النبي ﷺ قال إن أهل مكة يحلون منها ومكة فيها الحرم، فمكة بالعمرة من الحل ولم يكن من يحرم من الحرم.
لماذا قصد النبي ﷺ ذلك؟ ميقات أهل مكة ميقات أهل المدينة من كذا، وكل ما كان في النهاية من دون ذلك من حيث أنشأ، حتى أهل مكة. يقول النبي ﷺ لما حاجرت عائشة بحجة الوداع بإدخال الحج على العمرة، أذن لها أن تعتمر بعد إتمام الحج، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. ومن المعلوم أن إحرامها بالعمرة من الحرم أسهل لها، فلما أمر النبي ﷺ بأن تحرم من التنعيم دلها على أن هذا هو الواجب، وأنه لا يجوز لها أن تحرم من الحرم؛ فلو كان جائزاً لأذن لها النبي ﷺ بذلك.
فهذا هو دليل جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن أهل مكة يحرمون بالعمرة من الحل. وأهل مكة يشمل أهلها المقيمين بها ومن ورد إليها، وقد يقول قائل: المدينة في ذاك الوقت، نقول لكنا لما رجعت إلى الحج وأرادت أن تأخذ عمرة فإنها تكون في حكم أهل المقيم بمكة.
نبدأ موضوعاً جديداً بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.
الموضوع: في الإحرام والتلبية وما يتعلق بهما. الإحرام هو نية النسك لمريده، ويُسن له الغسل أو التيمم عند عدم الماء، والتنظف والتطيب، والتجرد عن المخيط في إزاره ونعليه، والإحرام عقب ركعتين. ونيته شرط، ويستحب قوله: «اللهم إني أريد النسك فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني».
نتكلم هنا عن الإحرام، وهو مبدأ الدخول في نسك العمرة أو الحج. لذلك المؤلف رحمه الله متسلسل في موضوعاته؛ ذكر أولاً مقدمة الحج والعمرة، ثم ذكر المواقيت التي يحرم منها، ثم ذكر الإحرام وما يتعلق به، وقبل أن يذكر صفة الحج والعمرة ذكر الممنوعات التي يمتنع عنها المحرم بسبب الإحرام؛ ليعرف المعتمر والحاج ما الذي يمتنع عنه بسبب الإحرام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: «الإحرام نية النسك». الإحرام هو نية الدخول في الحج أو العمرة، فهو ليس مجرد نية يعتمر، وليس أيضاً مجرد لبس الإحرام. عندنا ثلاثة أشياء: النية، ولبس الإحرام، وقول "لبيك عمرة".
فمثلاً، شخص ذهب من الدمام إلى مكة بنية العمرة أو الحج، فليس من خروجه من الدمام يعتبر محرماً، فالإحرام ليس هو مجرد النية بأن يذهب للعمرة، وليس مجرد لبسه للباس الإحرام يعتبر محرماً، إنما الإحرام هو نية الدخول في النسك.
ذكر المؤلف مثلاً أنه قد يكون في الطائرة، فبعضهم يقول: سأذهب وألبس ملابسي في المطار قبل أن أركب الطائرة، فيلبس لباس الإحرام وهو في المطار لكنه لا يلبي ولا ينوي، نقول هنا أنت ما أحرمت، لك أن تغطي رأسك ولك أن تتطيب، لكن متى تكون قد أحرمت؟ إذا نويت أن تدخل في النسك، فإذا قلت "لبيك عمرة" هنا نويت الدخول في النسك، هنا تكون قد أحرمت.
ذكر رحمه الله تعالى ما يسن للمحرم، قال: «سنة لمريده غسل». إذاً لمن يريد النسك أن يغتسل للإحرام. والاغتسال للإحرام هو أحد الأغسال المشروعة في النسك، ومنها الغسل لدخول مكة، والغسل يوم عرفة، وطبعاً غسل يوم عرفة هذا مذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى، ورد عن بعض الصحابة.
جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد بإهلاله واغتسل. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنها، وكانت حاجة مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم وضعت مولودها في ذي الحليفة مولودة هناك، طبعا زوجة من؟ أبي بكر. طيب مولوده الذي ولد في حجة الوداع فوضعته، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأبي بكر أن يأمرها أن تغتسل وتهل. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله تعالى عنها وهي حائض لما خشية فوات العمرة من دخول الحج وأنها لم تعتمر، لأنها قدمت متمتعة. النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل الحج والعمرة وأن تغتسل الإهلال بالحج. فإذاً الاغتسال للإهلال بالحج ورد أمر به.
طيب، قال: أو تيمم لعدم. يعني يسن أيضاً لمن فقد الماء تعذر عليه استعماله أن يتيمم، يعني فقد الماء وأراد العمرة أو الحج، نقول يتيمم ما عنده ماء يتيمم، أو مريض يضره استعمال الماء؛ لأن التراب بدل، أن التراب بدل، هذا هو المذهب. والقول الثاني في المذهب: أنه لا يستطيع التيمم، لا يشرع التيمم لعدم وجود الماء حال الإحرام. لماذا؟ ما في حدث مع الحدث، ذهب إليه بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى. لكن هناك تعليل آخر، وهو أن الاغتسال للإحرام إنما هو للتنظف، كما هو للتنظف، والتراب لا ينظف. التراب لا ينظف، التراب يطهر، صح؛ يطهر من الحدث لكنه لا ينظف. فلذلك قال بعض أهل العلم لا يشرع التيمم للإحرام عند عدم الماء، وهذا قول في المذهب، وهو اختيار الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى والشارح ابن أبي عمر، وصوبه المرداوي رحمه الله.
شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذهب إلى أوسع من هذا، ذهب إلى أن التيمم طهارة ضرورة، طهارة ضرورة وهنا لا ضرورة في استعماله، يرى أنه لا يشرع استعمال التيمم إلا في الطهارة الواجبة، التطهر الواجب. أما التطهر المستحب، أنا شخص أراد أن على وضوء أنا يعني أنا طهارة ما عنده ماء كثير صلى الظهر، صلاة العصر على طهارته، شيخ الإسلام يرى أنه لا يشرع له تجديد التيمم، تجديد التيمم، يقول؛ لأن ضرورة. هذا يناقش؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم لطهارة مستحبة، مستحبة، من يذكر فعلاً وسلم فيه؟ المستحبة: النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه شخص وهو يقضي حاجته فسلم عليه، لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام وهو يقضي، فلما قضى حاجته تيمم فرد عليه السلام وقال: «إلا على». فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا تيمم لطهارة مستحبة.
طيب، لكن أقول يعني هنا التعليل الاقوى أن نقول أن الغسل في الإحرام عن التنظف. طيب، قال وتنظف، تنظف يقصد يعني استخدام سنن الفطرة، من إزالة مثلا حلق الشارب، قص الشارب أو قص الأظافر ونحن ندخل في البطونة، فهذه قالوا يستعمل ويستن يعني قبل الإحرام يحتاج إلى أخذه حال الإحرام. قال وتطيب، وتطيب يعني قبل الإحرام يسن أن يتطيب في بدنه، في بدنه لفعله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
قال وتجرد عن مخيط، وتجرد عن مخيط يعني يسن أن يتجرد عن المخيط قبل نية الإحرام. يعني قد يقول قائل: كيف يقول المؤلف يسن التجرد للمخيط؟ مع أنه إذا أحرم فلا يجوز له لبس المخيط. قد يكون القائل لماذا يقول المؤلف من السنة وهو واجب؟ نقول قصد تجرد المخيط يعني قبل نية الإحرام، فإذا نوى الإحرام وهو لابس المخيط يلزمه نزعه فوراً. لكن هنا يسن تجرد المخيط قبل النية، أن يصير مستعداً للإحرام قبل أن ينوي. قال في إزار ورداء أبيضين بفعله صلى الله عليه وسلم، وأمره: وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين. وجاء في حديث آخر: خير ثيابكم البياض.
قال وإحرام عقب ركعتين، يعني يسن أن يحرم عقب ركعتين. النبي صلى الله عليه وسلم أحرم عقب الصلاة، عقب صلاة الفرض، عقب صلاة الظهر، الظهر عليه الصلاة والسلام حجة الوداع هكذا صلاة الظهر. فإذا وافق وقت صلاة الفريضة فنقول صلِ الفريضة، ثم إن استعد للباس الإحرام قبل الصلاة ثم صلِ الفريضة وأنت في لباس الإحرام، الإحرام بعد الصلاة، وهنا أن تكون وافقت سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب إذا قدمت في غير وقت صلاة الفريضة، يعني مثلاً قدمت أنت مصلي الظهر ثم قدمت للميقات واغتسلت للإحرام، فهل يشرع أن تصلي ركعتين لأجل الإحرام؟ جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون أنه يشرع للإحرام صلاة تخصه، يشرع للإحرام إذا لم يكن وقت فريضة فإنه يصلي ركعتين للإحرام، يصلي ركعتين للإحرام، وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، ونقل النووي رحمه الله في المجموع الإجماع على استحبابه. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، فإذا كان وقت صلاة فريضة فإنه يصلي الفريضة ثم يحرم بعدها، أما إذا لم يكن وقت صلاة يقول يحرم بدون صلاة، يحرم بدون صلاة.
قال ونيته شرط، يعني أنه يشترط أن ينوي الإحرام والدخول في النسك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». ويستحب قوله: اللهم إني أريد كذا فيسره لي، إن حبسني حابس. يعني أنه يستحب النطق بالنية والدعاء بالتيسير، وهذا ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. الحقيقة أنه لا يوجد دليل واضح على شرعية النطق بالنية هنا في هذا الموضع، فلذلك القول الأقرب والله تعالى أعلم أنه لا يشرع النطق بالنية، بل يشرع النطق بالتلبية: لبيك عمرة، بس لا يقول إني أريد الاستجابة، نقول لا، المشروع هو النطق بالتلبية، فيقول: لبيك عمرة أو لبيك حجا، أو لبيك عمرة حجا على حسب النسك الذي يريده.
أما قوله فإن حبسني حابس محلي، فاذا حبستني، فهذا يسمى الاشتراط، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر أنه يستحب الاشتراط، يعني لكل من دخل النسك يستحب أن يشترط، ويستدلون على ذلك بحديث ضباعة. ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قرابته للنبي صلى الله عليه وسلم بنت عمه، ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب. النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فهي بنت عمه الزبير. ضباعة اشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم أنها تريد الحج وهي شاكية، يعني مريضة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي واشترطي، أن محلي حيث حبستني». فلذلك أخذ الفقهاء رحمهم الله تعالى استحباب الاشتراط.
النبي صلى الله عليه وسلم ألم يشترط؟ وكبار أصحابه رضي الله تعالى عنهم، هل نقول يستحب الاشتراط لكل أحد؟ أو نقول يستحب الاشتراط لكل من خاف عذرا كحالي؟ نعم، المؤلف رحمه الله وهو المذهب أنه يستحب الاشتراط لكل أحد لعموم هذا لضباعة، طبعا ما ثبت في حقها في حق غيرها، يعلم خصوصية، لكن بالجمع بين الأحاديث وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن الاشتراط مستحب في حق من خاف العذر. أما من لم يخف العذر فانه لا يشرط في حق، فلا يستحب في حقه الاشتراط. وفي هذا جمع بين الأحاديث، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
طيب، قد يقول قائل الحوادث في عهدنا كثرت، فيعني يقول أنا بشترط يمكن يجيني مرض، ويمكن تجيني ضربة شمس إلى آخره، فنقول لا، يعني إذا كنت في حالة صحة، شخص كذا يعني نشيط وذا، نقول لا لا يستحب في هذا الاشتراط، والحوادث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من لم يخرج منها عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا يخفى عليكم حديث النبي وقصص ناقة بعرفة، فعهد النبي صلى الله عليه وسلم حوادث، ومع ذلك لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم الاشتراط الناس، وإنما أرشد إليه من خاف العذر. وفائدة الاشتراط الحل مجاناً ثاني، أن من اشتترط أتاه حابس فنقول هنا تحل، استحلل ولا شيء عليك، لا فدية ولا قضاء. إلا أن إذا كان هذا هو حج الفريضة أو عمرة الفريضة، فهنا نقول يلزمك أن تأتي بحج أو عمرة فريضة، لكن لو كان هذا حج نافلة يلزمك له أن تقضيه نعم.
سبق أن تقدم لنا في صلاة كسرت في اوقات النهي أن جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون أن ذوات الأسباب لا تصلى وقت النهي، الذي يخالف في ذلك الشافعي فقط، الشافعية يرون. لكن مثلا الحنابلة، بيت أهلنابلة يرون أن من قدم مثلا العصر بعد صلاة العصر أحرم لا يصلي ركعتين، يصبر إلى المغرب كيفه، بس إنه خلاص يحرم بدون ركعتين.
وأفضل النسك التمتع، وصفته أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه، وعلى الآفاقي دم. وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة. وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. يصوت بها الرجل وتخفيها المرأة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن أفضل المناسك التمتع، ومناسك الحج كما لا يخفى عليكم ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران. وترتيبها على المذهب هكذا: التمتع أفضل، يليه الإفراد، يليه القران. بين المؤلف رحمه الله تعالى المقصود به أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج -أشهر الحج تقدمت لنا شوال وذو القعدة وذو الحجة- فمن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه، هذا هو يجمع بين عمرة تامة وحج تام. الإفراد: يحرم بالحج فقط. القران: يحرم بهما في الحج والعمرة معاً، أو يحرم بالعمرة ثم أنا متمتع، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طواف العمرة، أما إذا شرع في طواف العمرة فإنه لا يدخل عليها الحج.
طيب، ما الأفضل؟ أقول المؤلف رحمه الله تعالى إن الأفضل التمتع، ما الدليل على أفضلية التمتع؟ يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي مقدمة بحج أن يقلبوا إحرام، أن يقلبوا حجهم إلى عمرة تمتع، أرشدهم وحثهم وأصر عليه، أمرهم بذلك أمراً باتاً، ثم النبي صلى الله عليه وسلم تمنى، قال: «لولا أني سقت الهدي لجعلتها عمرة». فتمنَّاه النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم الإفراد قال، ثم الإفراد لماذا؟ قالوا لأنه نسك مستقل، ثم القران يتأخر عن الإفراد لأن فيه نسكين لكنهما ليسا على استقلال متداخلة. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم هل حج مفرداً أو متمتعاً أو قارناً؟ النبي صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حجه خلافاً كبيراً، قارنا. وقد ورد في الاحاديث في الصحيحين أو في أحدهما على الأوجه الثلاثة، في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع، وفي بعض الروايات أن، في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلها في الصحيحين، ويعلمها فكلها أحاديث صحيحة.
لكن العلماء رحمهم الله تعالى سلكوا فيها مسلك الجمع، يعني ما نقول ضعيفة، يسلك فيها مسلك الجمع. فقالوا أن، طبعا رجحوا أحاديث القران، النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً. أما الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً، قالوا المراد به، تمتع، المراد به القران، لماذا سمي القران تمتعاً؟ قالوا بأنه تمتع في ترك أحد السفرين، يعني أصلنا مسافر سفراً للحج ويسافر سفراً للعمرة، فهو في سفره هذا سافر فيه للحج والعمرة، فسمي يتمتع لأنه تمتع بترك أحد السفرين.
أما الأحاديث التي فيها أن أفرده الحج، قالوا هذا كان في أول نسكه كان مفرداً ثم أذخل عليه العمرة، ثم أذخل عليه، أو أن بعض أصحابه نسك القران والإفراد متماثل في، متماثل في الأفعال ما عدا النية، هذا ينوي بحج وعمرة، وهذا ينوي بحج، وما عدا وجوب الهدي، فالهدى يلزم القارن ولا يلزم المفرد، فبعض الصحابة رأى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم كأفعال المفرد توهم النبي صلى الله عليه وسلم كان مفرداً، فإما أن نقول هذا، وإما أن نقول النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول، كان في أول حجه كان مفرداً ثم أدخل العمرة للحج، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «أتممت وقل عمرة في حجة». فيعني كأنه أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة.
التمتع الحج وينفعنا ثم يؤمن بالحج في عامه قال وعلى الأفاقي، الأفاقي سواء كان متمتعاً أو قارناً دم. الآفاقي يعني من ليس من أهل مكة، ومن ليس من أهل مكة، واللحق الأصحاب بأهل مكة من كان دونه، بينه وبين مكة دون مسافة قصر، إن كان بينه وبين مكة دون مسافة قصر، مسافة القصر قرابة ثمانين أو واحد وثمانين تقريباً. والدليل على أنه ليس على أهل مكة دم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196].
قال المؤلف رحمه الله: فإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة. يعني أنه لو كانت -طبعاً هنا حاضت المرأة هناك ذكر مثال، ذكر المؤلف مثال، وإلا فالحكم ليس خاصاً بالمرأة- يقصد المؤلف أن من كان متمتعاً أحرم بالعمرة، فخشى فوات الحج، وخشية فوات الحج لطلوع الفجر يوم عرفة، طلوع الفجر يوم النحر، طلوع الفجر، فإذا خشي المتمتع جاء يوم عرفة.
وخشي أنه لو ذهب إلى مكة وأخذ نسكاً كاملاً؛ يعني طاف ثماني ساعات ثم حلق أو قصر، أنه يخشى أنه لو أتى بهذي ثم ذهب إلى عرفة لا يدركها قبل فجر يوم النحر، فهنا نقول خلاص، ادخل الحج على العمرة.
ادخل الحج على العمرة وتصير قارناً، سواء كان هذا امرأة حائضاً فخشيت أنها لا تطهر قبل فجر يوم النحر كما نقول: ادخل الحج والعمرة، أو كان رجلاً لكن أتاه عذر، عذر في مثلاً قدوم إلى مكة على قدوم اليوم السابع، مريض اليوم الثاني، مريض اليوم التاسع، مريض، خشي أنه يجيه الفجر يوم النحر وهو لم يأخذ عمرته، فنقول خلاص ادخل الحج على العمرة. وهذا دليله فعل عائشة رضي الله تعالى عنها؛ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل الحج على العمرة لما حاضت وأتى يوم عرفة وهي لم تطف.
قال: وإذا استوى على راحلته، هنا بين مالك رحمه الله تعالى متى يبدأ يلبي؟ متى يبدأ؟ قال: إذا استوى على راحلته، قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. المؤلف رحمه الله كأنه يلبي إذا استوى على راحلته، مما خالف فيه صاحب المتن المذهب، فالمذهب أنه يلبي إذا أحرم، إذا أحرم يعني إذا صلى ركعتي الإحرام ثم أهبل لبيك أمراً، يبدأ يلبي.
المؤلف يقول: إنه من حين يستوي على راحلته، وكل ذلك نقله الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول هذا مما اختلف فيه؛ يعني بعض الصحابة نقلت كذا، وبعض الصحابة نقل كذا، وبعض الصحابة نقل أنه لما علا على البيداء لبى، ابن عباس رضي الله تعالى عنه يقول إنه لبى بعد الإحرام، لكن سمع ناس منه ذلك فظنوا أنه نقلناه لباب الإحرام، وسمع أناس أنه لبى لما ركب، وسمع أناس أنه لبى لما علا على البيداء، فلذلك نقل كل من سمع.
قال: لبيك اللهم لبيك، وهذه التلبية المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرع للمسلم المحرم الإكثار. هنا سيأتي متى؟ قال: يصوت بها الرجل، في اتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى أن حديث السائب بن خلاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا صوتهم بالتلبية». وأما المرأة فإنها تخفيها بقدر ما تسمعها رفيقتها، يكره جهرها مخافة الفتنة، مهابة الفتنة.
باب محظورات الإحرام وهي تسعة: حلق الشعر، وتقليم الأظفار، فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم، ومن غطى رأسه بملاصق فدى، وإن لبس ذكر مخيطاً فدى، وإن طيب بدنه أو ثوبه، أو ادهن بمطيب، أو شم طيباً أو تبخر بعود ونحوه فدى، وإن قتل صيدا مأكولاً برياً أصلياً، ولو تولد منه ومن غيره أو تلف في يده، فعليه جزاؤه، ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل، ولا الصائل، ويحرم عقد نكاحه ولا يصح ولا فدية وتصح الرجعة.
هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى محظورات الإحرام لما انتهى من الكلام عن الإحرام، تكلم عن محظوراته، يتعلم الحاج مع عمره قبل أن يدخل في الإحرام ما الذي سيمتنع منه حال الإحرام، قال: وهي تسعة، وحصرها بوعي والاستقراء وإلا فلم يأت آية أو حديث أن، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى جمعوها وحصروها.
قال: حلق الشعر، وهذا دل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]، حلق الشعر من جميع البدن؛ سواء كان من الرأس أو اللحية أو الشارب أو شعر الأعضاء، على الرجلين على الصدر، يعني كله ينهى عن مسه، الذي في الآية ولا تحلقوا رؤوسكم، لكن قاس عليه الفقهاء رحمهم الله تعالى شعر جميع البدن بجامع الترفه في إزالته.
قال: وتقليم الأظفار، وهذا مجمع على أنه من محظورات الإحرام، استدل بعضهم في قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى، ذكر ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية أن قفاش كثف تكون بعدة أشياء ومنها تقليم الأظفار، هنا تقليم الأظفار، فدل على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره حال الإحرام.
قال: فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم، يعني أن الشخص إذا حلق ثلاث شعرات من رأس أو من أي موضع من بدنه -والدم سيأتينا وش المقصود به في الباب الذي- أو قلم ثلاثة؛ يعني ثلاثة أظفار، فأعلى؛ يعني حلق ثلاث شعرات في أعلى أو أقل من ثلاثة أظفار في أعلى، فعليه دم، وسيأتينا أن المراد فدية الأذى وسيأتيه.
قالوا: لأن الثلاثة هي أقل الجمع، لأن الثلاثة هي أقل الجمع، قطع ثلاث شعرات أو قلم ثلاث ظفار فإنه، وما دونها يعني الشعرة والظفر والظفرين قالوا: في كل ظفر وفي كل شعرة مسكين، لو قطع شعرة واحدة فعليه طعام مسكين، قطع شعرتين أطعام المسكينين، قلم ظفراً واحداً عليه طعام مسكين، قلم ظفرين ولا يطعم مسكينين، قلم ثلاثة أظفار فعليه دم، الشاة، أطعم ستة مساكين أو صيام ثلاثة.
قال المالك رحمه الله تعالى المحظور الثالث: تغطية الرأس، قبل ما غطى رأسه بملاصق فدى، وهذا المحظور خاص بالذكر، تغطية الرأس، وكذا لبس مخيط، المحظور الرابع، خاصة هذان المحوران خاصان بالذكر، فالذكر ممنوع من تغطية رأسه، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته يوم عرفة: «ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». فدل على أن المحرم ممنوع من تغطية الرأس، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يلبس ثياب قال: «لا تلبسوا القمص ولا العمائم». والعمامة فيها تغطية للرأس.
قال المؤلف: بملاصق، فتغطية الرأس قد تكون بملاصق، وقد تكون بغير ملاصق، فإذا غطى رأسه بملاصق فإنه يفتي، طاقية، عمامة، شماغ، فإنه يفتي ارتكب، قالوا حتى لو كان الملاصق غير معتاد مثل لو غطاه بقرطاس فإنه يفتي.
طيب، إذا غطاه بغير ملاصق، بغير ملاصق يشمل أو يدخل تحته أشياء إذا كان ملاصق يتحرك بحركته، مثل شمسية، غطاء السيارة، فهذا يتحرك بحركته، فهل يمنع المحرم من الاستظلال به؟ أولى، لا يمنع المفتى به، والمذهب عندنا أنه يمنع، عند المتأخرين أنه يمنع من الاستظلال بسقف السيارة أو بالمظلة، يمنع قالوا: لأن هذا استظلال في ترفه، ويستدلون بأثر لابن عمر أنه رجل استظل بمحمل فقال: إحي لمن أحرمت له، من أحرمت، يعني أبرز أحرمت له.
طبعا بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى حملوا أثر ابن عمر على الاستحباب، على استظلال، وقالوا إنه الأولى أن لا يستظل، لكن إن يستظل فلا بأس، وممن ذهب إلى ذلك الموفق رحمه الله تعالى.
طيب، إذا هذا النوع الثاني من أنواع التغطية، النوع الثالث: إذا كان هذا إذا كان هذا غير الملاصق لا يتحرك بحركته، شجرة، فهذا لا بأس بالاستظلال به، النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة، فرجت له قبة.
طيب، النوع الرابع: إذا حمل على رأسه شيئا على رأسه قدح مثلا، فهذا قالوا إنه لا بأس به لأنه لا يعد تغطية، فإذا هذه تقسيمات تغطية الرأس، إذا كان بملاصق فإنه يعد محظور معتاد وغير، أو غير معتاد كلب، النوع الثاني: أن يكون بغير ملاصق ولا يتحرك بحركته ويتحرك بحركته المظلة، سقف السيارة، قلنا إن المذهب عندنا أنه أنه يحرم، وهو المفتى به الآن أنه لا بأس به، أنه لا بأس به.
النوع الثالث: غير مناسب ولا يتحرك، وهذا مثل الخيمة هذا لا بأس به، والنوع الرابع: أن يحمل على رأسه شيئا في متر الفجر، فهذا لا بأس به لأنه لا يعد تغطية.
قال المؤلف رحمه الله: المحظور الرابع وإن لبس ذكر مخيطاً فدى، هذا قلنا إنه خاص بالذكر، والمخيط هو مخيط على قدر العضو، المخيط على قدر العضو، وهذا من محظورات الإحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا البرانص ولا العمائم ولا الخفاف».
طيب، الخامس، المحظور الخامس الطيب، استعمال الطيب، استعمال الطيب سواء بالتطيب في بدنه أو ثوبه، أو يسمي الطيب، أو باستعماله في الأكل والشرب ونحوه، فهذا كله محظور من محظورات الإحرام، فإذا طيب بدنه أو ثوبه فإنه يعبر محظوراً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تحنطوه»، وقال: «ليعلم يا أمية»، أو قال للرجل في حديث يعلى بن أمية ثم قال: ما أصنع في عمرتي؟ قال له من ضمن ما قاله: «انزع عنك أذى الطيب، أو اغسل عنك، أن يغسل عنك أثر». فالمحرم ممنوع من التطيب.
قال: أو ادهن بمطيب، يعني حتى لو تدهن ثم طيب, فإنه يعتبر يعتبر محظوراً من المحظورات، أو شم طيباً بقصد الترفه، في الشم لابد أن يكون بقصد منه، فإذا لم يكن بقصد منه من عند شخص يتبخر، أو مر من عند محل عطورات, دخلت الرائحة إلى، فهنا ما قصد؟ فلا بأس به، أو أو شخص ثاني قصد الشم لكنه بيشتري محل العطورات السي الشريف وقاعد يشم لاجل يشتري، لكن إذا شم ليترفه، لذلك قالوا إنه محظور من محظورات الإحرام، لانه وسيلة وذريعة إلى أن يستعمل الطيب.
الاستمتاع بالرائحة ترى هو المقصود للاستمتاع، والطيب هو ما يعد طيباً، وليست مجرد كون رائحتي زكية يعتبر طيباً له، في التفاحة مثلاً رائحته زكية لكن لا يمنع أن يأكله المحرم، لأنه لا يعد طيباً في العادة. فنقول: الطيب ما يتخذ طيباً مما يعده الناس طيب، حتى لو كان الطيب في الماء مثلاً أو المشروب، فمثلاً لا يجوز للمحرم تناول قهوة فيها زعفران، لأن الزعفران يتخذ، لكن لو زال أثر الزعفران ما في رائحة، ما في إلا لون وهنا نقول: لا بأس، اللي ما في طعم ولا، لكن إذا كان في رائحة أو طعام فما نقول: المحرم ممنوع.
طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المحظور السادس قتل الصيد، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]، والصيد المقصود به ما اجتمعت فيه ثلاثة أوصاف: أن يكون مأكولاً، وأن يكون برياً، وأن يكون متوحشاً.
أن يكون متوحشاً، البري يخرج به البحري صيد البحر، فهذا لا بأس به لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96]، هذي أتى بها بعد النهي عن قتل الصيد. المأكول يخرج به غير في المأكول، ويدل على أن غير المأكول لا بأس بقتله قوله صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» إلى آخره. مأكولاً برياً متوحشاً بإخراج الأهلي أو المستأنس، هذا لا بأس بذبحه؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح الهدي وهو محرم، ذبح الهدي محرم، هديه صلى الله عليه وسلم كان من البدن، أن الإبل ذبح عن زوجاته بقرة يوم النحر عليه الصلاة والسلام، فدل وهي حيوانات أهلية، فدل على أن الأهلية لا بأس بقتلها، والممنوع منه قتل المتوحش.
قالوا: والعبرة بأصله، العبرة بأصله، فلو توحش الأهلي، لو توحش الأهلي، صار الأهلي وحشياً فنقول: لا بأس بذبحه، لا بأس بذبحهم، مثل البقر بقر الوحش، لا بأس بقتل المحب تقول إنها طيب متوحشة نقول: العبرة بأصلها، أصلها أنها، طيب الحمام متوحش، توحش ما يعيش بين الناس، إنما يبتعد عنهم، يبتلع، فنقول: الحمام متوحش، فلو استأنس حمام فنقول: لا يجوز قتله لأن العبرة بأصل.
قال: ولو تولد منه ومن غيره، يعني لو أن حيواناً وحشياً تولد لو أن حيواناً تولد بين حيوان وحشي وحيوان، العبرة العبرة بأصله، لو تولد بين نأكل وغير مأكول، العبرة يعني يعني يأخذ حكم المأكول، يأخذ حكم المأكول.
نعم قالوا: لو تولد منه ومن غيره فإنه يعتبر صيداً فلا يجوز قتله، فلا يجوز قتله حال الصيد، قتل صيداً أو تلف في يده، يعني مثلاً أمسك عصفوراً، تمتلك العصفور في يده وما صاده، فهو الذي تسبب بتلف، فعليه جزاؤه، سيأتينا جدول الصيد معه.
المؤلف رحمه الله تعالى الحيوانات التي لا بأس بها قال: ولا يحرم حيوان إنسي، ولا صيد البحر، ولا محرم الأكل، وهذه كلها تقدمت لنا، قال: ولا الصائل، يعني الحيوان الذي صال على مثلاً غزال صال على المحرم، يدافع عن نفسه فرماه فقتله، فهنا لا بأس به لأنه قتله دفاعاً عن نفسه، فصار القلب العقود التحق بالمؤذي.
قال مالك رحمه الله تعالى في المحظور السابع: ويحرم عقد النكاح ولا يصح ولا فدية وتصح الرجعة، يحرم عقد النكاح للمحرم لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح»، ولا يصح عقد النكاح للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، ولا فدية؛ يعني من عقد النكاح فإنه لا يصح نكاح ولكن لا فدية عليه، قالوا لعدم نقلها، وتصح الرجعة، تصح الرجعة للمطلق؛ يعني شخص طلق زوجته طلقة واحدة أو طلقتين، ثم أحرم قبل أن يأتي إلى مكة، ثم أتى إلى مكة وهو محرم، هل يجوز له أن يراجع زوجته؟ أو نقول: لا يجوز له أن يراجع زوجته لأن الرجعة تتعلق بالنكاح؟ يقولون: تصح الرجعة، لماذا؟ قالوا: لأن الرجعة استدامة نكاح، والاستدامة أقوى من الابتداء، استدامة أقوى من الابتداء، فالاستدامة يجوز فيها ما لا يجوز في الابتداء، فلذلك قالوا يصح.
فهو فاسد بأنه مختلف أن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى ذهبوا إلى صحة زواج المحرم، وإن جامع قبل التحلل الأول فسد نسكهما ويمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه وعليه بدنة، ذاك يحرم من الحل ولكن يحرم من الحل لطواف الفرض، وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع، البرقع.
المؤلف رحمه الله تعالى المحظور الثامن من محظورات الإحرام، وهو الجماع؛ وهو أعظم المحظورات، وهو المحظور الوحيد الذي يفسد النسك. كل المحظورات السابقة واللاحقة لا تفسد النسك، ما عداه؛ فهو يفسد النسك. قال إن جامع؛ كون المحرم ممنوعاً من الجماع هذا دل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. والرفث هو الجماع.
طيب؛ إن جامع قبل التحلل الأول عندنا في الحج وبالعمرة تحللان. التحلل الأول هذا المذهب أنه يحصل باثنين من ثلاثة. والاثنان والثلاثة هي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة. فمن فعل اثنين من ثلاثة فإنه يعتبر حصل له التحلل الأول. طيب؛ يقول المؤلف إن من جامع قبل التحلل الأول، التحلل الثاني يكون بفعل الثلاثة جميعاً. وفي العمرة التحلل الأول يكون بالطواف والسعي، والتحلل الثاني يكون بالحلق أو التقصير.
إن جامع قبل التحلل الأول فإنه تترتب على جماعه خمسة أشياء، ذكر المؤلف ثلاثة: فساد النسك، ووجوب المضي فيه، ووجوب قضائه في العام القادم. وأيضاً الرابع الإثم، والخامس الفدية؛ فدية بينها المؤلف في الباب الذي بعده. فهي خمسة أشياء. فساد وهذه الخمسة دل عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد أفتى فيها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص في فساد النسك، ووجوب المضي فيه وقضائه وإهداء بدنة.
ومقابل إهداء بدنة من المعروف أنه الفدية في كل المحظورات إذا ارتكبها بدون عذر فإنه يأثم، لكن الأمور الأربعة الثانية التي أخذت من فتيا الصحابة رضي الله تعالى عنهم. نقول: يفسد النسك بمعنى أنه يقصد بالنسسك أن النسك غير صحيح. وهنا قال الفقهاء: يفسد، ما قالوا: يبطل. سبق أن ذكرناها أو لا؟ أن الفاسد بمعنى الباطل عند الحنابلة إلا في الحج والنكاح؛ فالحج يقولون: الحج الفاسد هو الذي جامع فيه الحاج قبل التحلل الأول، والحج الباطل الذي ارتد فيه الحاج -فالعياذ بالله- عن الدين؛ لأنه يبطل حجه. أما في النكاح قالوا: النكاح الفاسد هو المختلف فيه، النكاح الباطل هو المجمع على تحريمه. أما في غيرهما فلا يفرقون؛ مثلاً في الصلاة: باطلة أو فاسدة بمعنى واحد، في الصيام: باطل أو فاسد بمعنى واحد، البيع: فاسد أو باطل بمعنى واحد. طبعا هذا عند الحنابلة. أما عند غيرهم فيفرقون، خاصة الحنفية هم الذين يفرقون بين الفساد والبطلان.
الحج الفاسد هل يؤجر على ما مضى منه؟ على ما سيأتي به؟ خلاف بين العلماء، والأقرب والله أعلم أنه يؤجر عليه؛ يعني مثلاً يجب عليه أن نكمل، فنقول يؤجر عليه، لكن أجر ناقص، والحج هذا فاسد، لابد أن يأتي بحج يقضي فيه حجاً، وهذا ولو كان حجه هذا نفلاً. ويمضيان، لا نقول يرجعان، لا، يمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام مع المبادرة به، وعليهما الإثم، وعليهما الفدية وهي بدنة كما أفتى به الصحابة.
قال: وتحرم مباشرة. مباشرة يعني فيما دون الفرج. يحرم على الزوج مباشرة زوجته فيما دون الفرج بلذة، فإن فعل، فإن فعل ولم ينزل، طبعا إذا أنزل، طبعا إن فعل مباشرة أنزل أو لم ينزل لم يفسد حجه، لم يفسد حجهم. ما الذي عليه؟ قالوا: إذا لم ينزل فعليه شاة، وإذا أنزل فعليه بدنة. المجلد الرابع. فقالوا: إذا لم ينزل، طبعا قلنا: إذا أنزل أو لم ينزل هنا لا يفسد النسك، قال بأن الفساد متعلق فقط بالجماع، أما المباشرة فهي دون الجماع لذلك لا يعتبر مفسداً للنسك. ما الواجب عليه؟ قالوا: إذا أنزل فعليه بدنة، وإذا لم ينزل فعليه شاة. وهذا على المذهب، قالوا: إن عليه بدنة قياساً على الواطئ. وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: إنه لا يجب عليه بدنة بل يجب عليه شاة إذا أنزل، المحظورات التي يجب بها فدية قالوا: لأن البدنة جاء منصوصاً عليها في الجماع فقط، أما غيره فهو أدون منه فلا يقاس عليه. فيما يوجبه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: لكن يحرم من الحلق لصلاة الفرض. المؤلف رحمه الله تعالى بعد المباشرة، والفقهاء رحمهم الله تعالى ينصون عليها، ينصون على وجوب الإحرام للحل لطواف الفرض في الجماع بعد التحلل الأول. الجماع بعد التحلل الأول والجماع قبل التحلل الأول يقولون: يفسد النسك. الجماع بعد التحلل الأول يقولون: يفسد الإحرام، فيجب عليه أن يجدد إحرامه، يجب عليه أن يجدده؛ يعني شخص الآن تحلل التحلل الأول، إذا تحلل التحلل الأول يحل له فعل جميع المحظورات ما عدا ما يتعلق بالنساء. هذا ما يتعلق بالنساء. فجامع قبل أن ينهي طواف الإفاضة، جامع يقولون هنا فسد إحرامه، ماذا يفعل؟ يذهب إلى الحل فيجدد إحرامه. يجدد الإحرام رحمهم الله تعالى. فلذلك لعل ذكر المؤلف رحمه الله تعالى لها هنا بعد المباشرة، لعل ذكره سبق قلم، لأن الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرونها بعد الجماع في التحلل الأول. وقد يكون المؤلف رحمه الله تعالى ذكرها مراعاة للقول الثاني في المذهب، لأن القول الثاني في المذهب أنه يفسد الحج المباشرة، يفسد النسك بالمباشرة مباشرة، فالمؤلف راعى هذا القول فقال: من باشر فعليه أن يجدد إحرامه، بأن جعله يعني في قول وسط بين القولين بين قول بفساد النسك أو عدم فساده قال: يفسد الإحرام، لا يفسد النسك ولا ما يفسد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإحرام المرأة كالرجل، يعني جميع ما ذكر من محظورات فهي محظورات على المرأة والرجل إلا في اللباس، سواء كان تغطية أو كان لبس المخيط، لكن المرأة خصت في ملابس خاصة بها تمتنع منها؛ قال: تجتنب البرقع والقفازين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين»، وتغطية وجهها؛ يعني أنها لا تغطي وجهها، جاء عن ابن عمر موقوفاً: إحرام المرأة في وجهها، وهذا قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى أن المرأة المحرمة يحرم عليها تغطية وجهها إلا إذا كانت في حضرة أجانب، أما إذا كانت بحضرة النساء أو بحضرة محارم فإنه يجب عليها كشف وجهها، قالوا: وجه المرأة كرأس الرجل. هذا قول عامة جميع الأئمة. فذهب بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أن المرأة يجوز لها أن تغطي وجهها لكن بغير اللباس المعد، بغير النقاب، لو غطته أنزلت الخمار عليه أو لفت عليه شيئاً فانه يجوز لها ذلك، ويستدلون بقول عائشة رضي الله تعالى عنها: ولا تنتقب ولتلتثم ولتغط وجهها إن شاءت، وجاء عن أسماء رضي الله تعالى عنها: قد كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن القيم رحمهم الله تعالى.
قالوا: يباح لها التحلي. يباح لها التحلي لعدم الدليل على وجود المنع، والأصل الإباحة.
ويخير بفدية حلق وتفليم وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع بر أو شعير أو ذبح شاة. وبجزاء صيد بين مثله أو تقويمه بدراهم يشترى بها طعاما، فيطعم لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يوماً. وبما لا مثل له بين إطعام وصيام. وأما دم المتعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والفضل كون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هديا صام عشرة ثم حل. ويجب بوطء في فرجه في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها مثله.
الفدية؛ وجزء من الفدية هي مترتبة على محظورات الإحرام. أصل الفدية ما يعطى لإنقاذ من الهلكة؛ شخص يؤخذ ليفدي، يعطى من يعذبه مالاً ليفكه من هذا، ولعل الفدية التي وجبت بترك واجب أو بفعل محظور لعلها سميت فدية إشعالاً بأن من أتى محظوراً أو ترك واجباً كأنه وقع في هلكة يحتاج إلى الإنقاذ. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا أن الفدية على ضربين: تخيير وترتيب. والفدية المخير فيها نوعان، والفدية المترتبة، هكذا قسماً يمكن نقسمها على المحظورات، نقسمها على ثم نتكلم عن تقسيم واحد. المحظورات بالنسبة للفدية لا تخلو من أربعة: نوع لا فدية فيه؛ عقد النكاح. ومنه ما فديته مغلظة؛ وهو الجماع قبل التحلل الأول، فهديته بدنة. ومنه ما فديته مثله؛ وهو جزاء الصيد، جزاء الصيد يخير بين المثل أو التقويم في الإطعام أو الصيام بدل الإطعام سيأتي. طيب، هذه ثلاثة، النوع الرابع بقية المحظورات، راح معنا الأول، راح معنا الصيد، وراح معنا النكاح، باقي المحظورات هذه فديتها فدية، وهي التخيير بين ثلاثة أشياء: الصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.
إذاً هذه التقسيمات، الفدية بالنسبة لمحضورات المؤلف طبعا ذكر فدية المحظورات وغيرها، فقسمها إلى قسمين كبيرين: فدية على التخير وفدية على الترتيب. هذا التخيير نوعان، وعلى الترتيب ثلاثة أنواع. التي على التخيير فدية الأذى اللي قال يخير بين حلق وتقليم، هذه فيها فدية، يخير بين ثلاثة أشياء: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وهذه دل على التخيير فيها الآية وسبب نزولها، وهي قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. ونزلت هذه الآية في الصحابي الجليل كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، يقول: نزلت هذه خاصة وهي لكم عامة. أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهه، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى، هل تجد شاة؟» قال: لا. قال: «فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين». فنزلت هذه الآية، دعا النبي صلى الله عليه وسلم وخيره بين هذه الثلاثة: الصيام، أو إطعام المساكين، أو ذبح شاة. دل هذا الحديث وهذه الآية على التخيير بين هذه الأمور الثلاثة. طبعا الحلق هذا وارد به النص والباقي قاسوه قياساً عليه.
طيب، إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام لا يلزم أن تكون متوالية، وهي في أي مكان كما سيأتي. الوارد في الحديث النص على النصف صاع لكل مسكين نصف صاع. الفقهاء رحمهم الله تعالى قاعدتهم أنهم يفرقون بين البر وغيره، فيجعضون البر نصف صاع، والمد هو ربع صاع. يقولون في البر يجب ربع صاع، وفي غيره يجب نصف صاع. هم يستدلون بفعل معاوية رضي الله تعالى عنه في صدقة الفطر: إني أرى مدين من هذا يعدل صاعاً، البر يعدل صاعاً من غيره. طبعا هذا اجتهاد لمعاوية رضي الله تعالى عنه خالفه فيه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. فقالوا، عمموا الأصحاب رضي الله عنهم هذا في كل الكفارات، تذكروا أن البر هو مد ومن غيره صاع، بعضهم يقول لا، في كلها نصف صاع، لا سيما وأنه نص في بعض روايات حديث كعب بن عجرة على إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وفي بعضها إطعام ثلاثة آصع. والفرق، نعم أو تصدق بفرق على ستة مساكين، والفرق يسع ثلاثة آصع، أو ذبح شاة. هذا إذاً النوع الأول فدية الأذى.
النوع الثاني الصيد. الثاني من الفدية الصيد على نوعين: صيد له مثل، وصيد لا مثل له. الذي له مثل يخير بين ثلاثة أشياء: يخير بين ذبح مثله، أو يقويم المثل بدراهم ويشترى بالدراهم طعاماً طعام، ويعطى لكل مسكين مد. مد من البر، أو نصف صاع من غيره. طيب، أو يصوم عن كل مد يوماً. فمثلاً شخص ذبح حمامة، الحمامة فيها شاة، نقول: أنت مخير بين أن تذبح شاة، أو تقويم الشاة كم تسوى؟ مثلاً ست مئة ريال، ست مئة ريال رز، لو قلنا كيس الرز أبو خمسة وأربعين كيلو مثلاً في صور مئة وخمسين، أربعة أكياس رز خمسة وأربعين كيلو. لو قلنا الصاع ثلاثة كيلو، إذاً خمسة عشر صاعاً، أربعة أكياس من ستين صاعاً. ستين صاعاً يقول يطعم كل مسكين مد، طبعا مد من البر أو نصف صاع من غيره، فهنا سيطلق نصف صاع، فستين صاعاً سيطعمها لكل مسكين نصف صاع، فيطعم مئة وعشرين مسكيناً. نقول: أنت مخير بين أن تذبح شاة، أو تطعم مئة وعشرين مسكيناً تشيل لك أربعة أكياس رز، فتوزعها مئة، أو تصوم مئة وعشرين يوماً.
هذا الذي له مثل. الذي لا مثل له، مثل الدجاج، أهلي، طيب. لا، الأرنب جاء فيها شاة، نعم، جدي مثل البدنة، هم قالوا: الطيور ما عدا الحمام، الحمام فيها شاة. على كل حال، مثلاً، الطائر الصغير، لو قالوا مثلاً يقويم ويشترى بقيمة طعام، قيمته كم؟ قالوا قيمته هنا بخمسين ريال، رز بخمسين ريال مثلاً خمسة كيلو، أو بو عشرة كيلو مثلاً، عشرة كيلو بخمسين ريال، عشرة كيلو كم صار؟ ثلاثة أصاع ونصف تقريباً. طيب، إذاً كم يطعم؟ سبعة مساكين. فنقول: إما أن يطعم سبعة مساكين، أو يصوم سبعة أيام. والدليل على التخيير قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95]. هذه إذاً فدية الأذى وجزاء الصيد، هذا على التخيير.
عندنا الذي على الترتيب: النوع الأول قلنا ثلاثة أشياء، النوع الأول دم المتعة والقران. دم المتعة والقران يجب فيه الهدي، فإن عدمه ينتقل إلى الشيء الآخر، يقول: نصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله بعد عشرة أيام، لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. طيب، فصيامه ثلاثة أيام، متى يبدأ الصيام ثلاثة أيام؟ يقولون: من الإحرام بالعمرة. فلو أحرام بعمرة التمتع من أول شوال هو يريد أن يتمتع ما عنده فلوس يشتري بها، نقول: يصوم ثلاثة أيام.
سواء في شوال، في ذي القعدة، في ذي الحجة؛ يعني قبل أن تنتهي أيام الحج. هو مخيم ثانياً أساسياً في الحج تبتدأ من حين إحرام بالعمرة. قالوا الأفضل كون آخرها يوم عرفة. يقول: يصوم السابع والثامن والتاسع. قال: وسبعة إذا رجع إلى أهله. فإذا رجع إلى أهله يصوم سبعة، متى ما صامه؟ لكن الأولاد يبادر بهم، الآن يبادر. هذا النوع الأول من أنواع الهدي التي تجب على الترتيب.
قال: والمحصر. المحصر هو الذي يمنع من إتمام النسك، وسيأتي مبحث خاص في الإحصار. فالمحصر إذا منع من نسك فإنه يذبح هدياً. طيب، لم يجد الهدي؟ ينتقل إلى الصيام، يصوم عشرة أيام ثم يحج، قياساً على المتمتع. هذا النوع الثاني من الواجب على الترتيب.
النوع الثالث: الواجب بالجماع، قد يجب بطء في الحج، بطء في الفرج في الحج بدنه بقضاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم بذلك، وفي العمرة شاة. وفي العمرة هذا ما فيه تأخير، طبعا إذا لم يجد، إذا لم يجد عشرة أيام المتمتع وفي العمرة شهرية أنها دون الحج. وإن طاوعته زوجته لزماها، يعني لزمها، أما إذا كانت مكرهة الزوج، الزوج أن يخرج عنه زوجتي يعني هو يخرج عني. طبعا أنه لا يعذر به.
ما شاء الله الحين، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يلبس المحرم الثياب؟ قال: «لا يلبس القمص». وهذه يقاس عليها ما كان مثلها. النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس، أجب عما لا يلبس؛ لان الذي يلبس كثير. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القبرية فدل على أن ما ليس مثلها فإنه لا يأخذ حكماً، لا يجوز المسح.
هل الوزرة تأخذ حكم أحد هذه الخمسة أو لا؟ أكثر المعاصرين رحمهم الله يرون أن هذه ممنوعة، ممنوعة لأنها أسفل، ويقولون هي معروفة عند العرب قديماً باسم النقبة، وهي نوع من اللباس أكثر ما تلبسهم نساء. فقالوا إنها ممنوعة لأجل أنها لباس على جزء من الجسم فيأخذ حكم السراويلات، ومنهم من ذهب إلى جوازه لأنه لا يأخذ حكم هذه الخمسة، يقول: ليست لها أكمال لكل، وهذه ليس لها. وهذا اختيار شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى.
الصابون، الصابون معطر؛ إذا كان معطر بشيء لا يتخذ، يعني مثلاً بنكهة التفاح أو بنكهة الليمون، أبعات التدقيق العادي. لكن إذا كانت بنكهة شيء سفر العود أو المسك، لا، هذي ما فيها إشكال، إلا إذا كان المزيل بنكهة شيء، إذا كان يقطع الرائحة.
بالنسبة للاشتراك؛ يجوز لهم أن يذهبوا أو لا؟ وإذا ذهبوا الآن الدولة منظمة الحج أنه لابد أن يكون يعني صدرت تصاريح مستندة على على فكرة سنقول هناك عندنا هذا الأصل معه. هناك حالات ما أدري تستثنى يعني من شخص مثلاً يقول: أنا أستطيع الحج، ما أستطيع أني، هذا حج الفريضة. دعونا نقول: قد يرخص له يعود بدون، لكن الفترة العامة لا.
طيب، إذا شخص ذهب أو شخص مفرط، إذا حبسوا فإنه يتحلل. نعم وإن كان بأنه هنا حقيقة حقيقة ما هو محصر؟ لو شخص لم لم يجتهد ورده أن نقول هو كالمحصر من حقيقة، ما منعوه تماماً ثم منعوه من الوصول إلى البيت في الإحرام. منعه، ما منعوا من وصول البيت مطلقاً، فهم ردوه على الوالد. والفقهاء ذكر يكمل عليه. فهذا ممكن أن نقول يلبس ثيابه.
يصنف هنا يقول: وإن جامع قبل التحلل الأول، الحنابلة يقولون: الفاسد والباطل الذي يرتد في... هلا هلا في مفرطوا قالوا: النكاح فرقوا بين الفاسد والباطل هذا مجمع عليه لأنه مختلف فيه. الحج لا، الاتفاق، الحج مسألة الجماع بطبيعة الحال الأول يفسد، والردة تبطل. طيب، محمد با جابر اسمع. في سؤال من المستمعين عن طريق البرنامج، سم الصوت كان ممتاز. السلام ورحمة الله سلامتكم، كيف الحال؟
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان