أما بعد، فقد كان الحديث في الدرس الماضي تكلمنا فيه عن بعض أنواع الشركات الحديثة. ثم دخلنا في باب المساقاة والمزارعة، وبدأنا كتاب الإجرة، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الإجرة بثلاثة شروط، وهي: إباحة المنفعة، معرفة المنفعة، معرفة الإجرة. وسيتكلم اليوم أيضاً عن شروط أخرى لعين المؤجرة، سنأخذها في درس اليوم، وتكلم عنها في الفصل الماضي. الشروط الثلاثة هذه شروط في كل عقد إجارة، والآن سنبدأ في العين المؤجرة.
الإجارة هي أن تكون على عين، وأحياناً تكون على عمل، ولذلك هذه الخمسة الشروط التي ذكرها شروط المؤجرة، ذكرها خمسة شروط، هذه شروط إجارة العين غير الشروط الثلاثة الأولى؛ يعني عندك الشروط الثلاثة الأولى هذه في كل إجارة، فتنتقل إلى هذه، إجارة عين ولا عمل؟ إجارة عين. إذاً، غير الشروط الثلاثة الأولى في شروط خمسة، وإذا كانت الإجارة على عمل، مثل كذا، في شروط أخرى سيتكلم عنها المؤلف رحمه الله تعالى في أثناء هذا الفصل.
شخص أجر عقاراً ليفتح فيه شخص محلاً يبيعي فيه الخمور، فما حكم هذا العقد؟ هل تعقد فيه؟ الشروط الثلاثة السابقة، وش اللي اختل؟ إباحة المنفعة. إذن هنا المنفعة محرمة، فلا يصح هذا الشرط. شخص أطعم ثوبه للغسال، وقال: ما اتفقوا على أجرة معينة، فما حكم هذا العقد؟ العقد صحيح ولا مو بصحيح؟ صحيح، صحيح. أه، طيب، في شرط ما، معرفة الإجرة. أحسنت، معرفة الإجرة، نقول هنا نستثني هنا، الأصل أنهم لابد أن يتفقوا على أجرة معينة، لكن قالوا: فيمن انتصب للعمل إن كان معداً نفسه للعمل بالأجرة، فإنه لا يشترط الاتفاق على أجرة معينة، ويرجع فيها إلى.
نعم، يقرأ أحدكم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل في أحكام العين المؤجرة، ويشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية أو صفة في غير الدار ونحوها، وأن يعقد على.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ هذا الفصل بأحكام العين المؤجرة، وذكرنا أن الإجارة تكون على عين، وتكون على عمل؛ كأن يستأجر شقة لكي يسكن فيها، أو تكون على عمل؛ مثل أن يستأجر مثلاً سيارة بوصفها كذا من الخبر إلى الدمام، فهذا استأجر لإيصاله، فهذه أجرة على عمل، أجرة على عمل. أعطى الغسال ثيابه، هذا أجرة على الكوي، هذا أجرة على عمل، وهكذا. استأجر من يبني له بيتاً، استأجر من يصلح له، مثلاً كهربائي يصلح له ما فسد في بيته من مكيفات ونحو ذلك، هذه كلها أجرة على عمل. فهنا عندنا أجرة على عين، وعندنا أجرة عمل. هنا سيتكلم عن شروط إجارة العين.
يقول في العين المؤجرة لابد فيها من خمسة شروط. الشرط الأول: أن تكون هذه العين معروفة برؤية أو بصفة، برؤية إن كانت لا تنضبط بالصفة، أو نقول بصفة إن كانت تنضبط بالصفة، إن كانت تنضبط بالصفة وبالرؤية، برؤية مثل أن يقول: استأجرت منك هذه السيارة، ذهب إلى محل تأجير السيارات ليؤجر السيارة لمدة ثلاثة أيام، استأجر منه السيارة، هو أشار إليها هنا، برؤية استأجرت منك هذه السيارة، أو أوصافها كذا وكذا، موديلها كذا، نوعها كذا، فهذه بصفة، هنا تكون معروفة بالرؤية أو معروفة بالصفة إن كانت تنضبط بالصفة.
لماذا يشترط هذا الشرط؟ لأن الإجارة بيع منافع، فيها نوع من البيع، إجارة بيع منافع فهي نوع من البيع، وقد تقدم لنا بشروط البيع أن من شروط صحة البيع العلم بالمبيع، فهذه هي حقيقة مبيعة، لكن المبيع منفعتها وليست عينها، فلذلك لابد أن تكون هذه العين معروفة برؤية أو بصفة، بأنها عوض في عقد إجارة فشرط العلم بها.
قال في غير الدار ونحوها، الدار ونحوها هذه يعني يقول هذه مثال لما لابد فيه من رؤية، لا يكفي فيه الصفة. لماذا؟ يعني لو مثلاً قلت لواحد أنا عندي فلة أوصافها كذا وكذا، مساحتها كذا، ما هي تتصور التصور التام مثل ما لو رآها أهل الطبيعة أو رأى صورها، فلذلك قالوا لا يكفي فيها الصفة، لابد فيها من الرؤية. طيب، إذاً هذا هو الشرط الأول، نعم. نعم يا اخوي. يدخل في الرؤية تنقل نقلاً واضحاً، يعني يشملها معرفتها بالرؤية.
وأن يعقد على نفعها دون أجزائها، فلا تصح إجارة الطعام للأكل، وللشمع ليسعله، ولا حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر ونحوهما. أحسنت. هنا ذكر الشرط الثاني من شروط العين المؤجرة، أن يعقد على نفعها دون أجزائها. الإجارة بيع منافع، إجارة حقيقة بيع منافع، فلا تدخل الأجزاء فيها. يعني مثلاً أن يعقد على منفعتها، استأجر منه شقة لمدة سنة لكي يسكن فيها، والآن كأنه اشترى منفعة السكن من غرف، أبواب، نوافذ، إذا كانت مكملة بالأثاث، مكيفات، وإلى آخره، فهي تشتمل عليه، فهو حقيقة لم يشتر الأبواب، النوافذ، إلى آخره، الأرض التي لها، ما اشتراها، هو اشترى المنفعة، منفعة السكن، فلابد أن يكون العقد على المنفعة دون الأجزاء.
والمؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يخرج الأمثلة التي ذكرها يقول في الصحيح: إجارة الطعام للأكل، يعني ما يصح أن يأتي مثلاً شخص إلى مطعم مثلاً ويقول: استأجر منك هذا الطعام لأكله. لماذا؟ فهو يعني استوفى أجزاءه، ما استوفى منفعته، ما استوفى منفعته، يعني هذا لا يستوفى منفعته، لا تستوفى منفعته إلا بإتلاف أجزائه، ما لا يوسف، فهذا لا يصح إجارته.
وكذلك قال الشمع ليسعله، يذهب إلى محل زينة يقول: أنا عندي مناسبة زواج مثلاً، فيقول: أريد أن استأجر منك هذا الباقي، أرده عليك. يقولون: لا، ما يصح هذا، قيل إنه لأنه حقيقة سيستوفي أجزاء الشمع، سيستوفي أجزاء الشمع فلا يصح، فلا يصح. وكذلك قالوا: لا يصح أن يستأجر حيواناً لأجل اللبن، قال: أنا اريد أن استأجر هذه البقرة لأحلبها، لا يريد أن يركبها أو يحرث عليها، لا، استأجرها للحليب. قالوا: لا يصح. لماذا؟ لأن حقيقة المقصود هو الحليب، فالحليب هو جزء من البقرة، فلا يصح ذلك، ولا يصح ذلك، لأن العقد هنا صار على أجزائها وليس على منفعتها.
إذاً، الإجارة تكون على المنافع لا على الأجزاء، فما لا يستوفى نفعه إلا بإتلاف أجزائه فإنه لا يصح تأجيره، فإنه لا يصح تأجيره. هذا المذهب، وهناك قول آخر في المذهب بجواز ذلك، بجواز ذلك، كيف؟ يكون حقيقة الأجزاء لا على المنافع، يقولون نحن ننجزه ولا يكون إيجاره، تكون إذناً في الإتلاف، يكون إذاً يأخذ حكم البيع الآن، يعني مثلاً إجارة الطعام للأكل، جاء إلى مطعم وقال: أنا أريد أن أخذ هذا الطعام مثلاً، الطلب مثلاً دجاجة مع الرز وأشياء أخرى، وقال: الذي ما أكلت أحاسبك عليه، وما لم أكل خلاص سأرجع لك، اتفقوا على ذلك، اتفقوا على ذلك. فيقولون: هذا يعد بيعاً ويكون كأنه أذن له في إتلاف جزء من هذا والباقي سيرجعه، يقول: هذا لا بأس به، هذا القول الثاني، والشمع ليسعله كذا، قالوا أذن له في إتلاف جزء من الشمع، فيقولون: لا بأس به، وهذا اختيار شيخ الاسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى.
والمذهب استثנו كما سيأتي الذئب، قالوا: إلا في الظئر، اللي هي المرضع، المرضعة، الآن استأجر المرضعة الذي المقصود من استئجار المرضعة اللبن. قيل لهم: كيف طيب استثنيتم المرضعة وهي ورد في القرآن؟ ورد في القرآن قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. فقالوا: فقيل لهم في ذلك يعني المرضعة جلست ماؤها نعم، جاء النص على جواز استئجارها، كالنص على جواز إجارتها مع أن المقصود منها هو اللبن.
أجابوا عن ذلك، قالوا: المرضعة حقيقة منها عمل تأتي الصبي تجعله في حجرها، تلقمه ثدياً، هذا كله عمل، قالوا: لما كان منها عمل، صحت الإجارة. ابن القيم رحمه الله تعالى ناقشهم في هذا وقال: حقيقة أن هذه وسائل تحمله، تلقمه، هذه وسائل، المقصود الأصلي هو اللبن، المقصود الأصلي هو اللبن، فلما جاز استئجارها على اللبن، سواء نسميه إجارة نسميه بيعاً، لما جاز ذلك، جاز غيره. في اللبن يقولون إن الحليب يعني يذهب ويأتي ويخلفه غيره. قالوا: الأجزاء التي تستوفى شيئاً فشيئاً، أيش يستهلك؟ هذه قلوب منفعة بمنزلة المنافع، في بمنزلة المنافع.
إذاً، المذهب استثنى الظئر، وقالوا أيضاً: نبع البئر وماء الأرض، دخان ثمن، يعني استثنوا أيضاً الشيء التابع، الشيء التابع؛ يعني لو استأجر بئراً تشتمل على بناء البئر هذا وتشتمل على الماء الذي فيها، الماء يعد من الأجزاء، من الأجزاء. قالوا: الماء دخلنا سبعا دخل تبعاً، فلذلك صح استئجار البئر، لأن الماء الذي فيها دخلت تبعاً، وكذلك ماء الأرض، يعني الشخص استأجر مزرعة، ومن ضمن المزرعة الساقية أو نحو ذلك، فيقولون: هذه كلها تدخل تبعاً، أو امرأة يكون فيها مرأة؟ شلون يعني؟ يعني أكيد أن بعض المزارع فيها النبات أصلاً، فيأجرون الشبك هذا كامل في الصيف، يأجرون على أنه تأكل.
أقصد أنه يدخل تبعاً؟ إيه، فهم يقولون: نعم، أحسنت، فهم يقولون: الأجزاء التي داخلة هي، طبعا ذكروا هذا من باب المثال، ثم يقول: الأجزاء التي داخلة في الأصل، يعني مثلاً وهنا في المزرعة أو في البئر أو نحو ذلك، فهذه كلها لما كانت داخلة في الأصل فإن هي تابعة، فإنها تجوز وتكون من باب اتبعوا ما لا يثبت استقلاباً بالنسبة بالنسبة لاستئجار. وش رايك ورد النص فيها؟ نعم، هذه ورد النص فيه. نسيت والله العلة التي عدلوا فيها، هل هي الغرر أو هي يعني أنه مثل ما نقول إنه يتنزه عنه، نسيت أو أنه أن صاحبه ينبغي له أن يبذله مجاناً؟ أنا نسيت العلة التي عدلوا فيها، لكن جاء النهي عنه يستثنى.
أوه، خلاص، ما دام ورد فيه نص لا يدخل، لا يدخل، لكن تعبير العلماء رحمهم الله تعالى نسيت هذا.
لا، هزيلة. والقدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارع. أحسنت، هل القدرة على التسليم كالبيع؟ البيع لا يجوز غير المقدور على تسليمه، وكذلك الإجارة، لأن الإجارة بيع منافع، فلا يجوز تأجير غير المقدور على تسليمه. ولماذا أرى الأصحاب رحمهم الله تعالى هناك؟ قال: لا يجوز بيع المقدور على التسليم وغير المقدور تسليمه، لماذا؟ في غرر، أحسنت، في غرر. وجه الغرر؟ أحسنت. هم مثلاً التأجير إجارة الآبق، الآبق يعني العبد الآبق، مثلاً إجارته مثلاً في الشهر بألف ريال، بمئة، فأخذ المئة، هل مستأجر هذا إما أن سيحصل على هذا العبد من الغد، زين؟ فيستعمل السيارة كاملة مئة، وهو الأصل بألف، وقد لا يحصل له، بتروح عليه المئة، فيقولون هو يعني متردد بين أن يكون غانماً أو يكون غانماً، فهذا هذا وجه عدم جواز تأجير غير المقدور على تسليمه.
واشتمال العين على المنفعة، فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع. كلكم عندكم نسخة ولا أرض لا تنبت للزرع، شوف، في اثنين الظاهر هذه، الظاهر أنه أصفر وهي اللي في الروب، ولا أرض لا تنبت للزرع. الشرط الرابع: أن تكون هذه العين مشتملة على المنفعة التي استأجرت من أجلها، لأن المنفعة حقيقة هي المعقود عليها، وأصلاً جاء ليشتري هذه المنفعة، والمؤجر لمالك جميع هذه المنفعة، بانه إذا كانت غير موجودة المنفعة، فيكون من باب إضاعة المال. لو جاء شخص إلى بيت مهدوم واستأجره من صاحبه، صار مأوى الوحوش ونحو ذلك، فهنا المنفعة غير موجودة، منفعة غير موجودة حالياً، فنقول: لا يصح تأجيره، إيه صح هذا العقد. لماذا؟ لأن المنفعة غير موجودة، العين لا تشتمل على المنفعة.
أمثلة: قال لا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل، فهي متزامنة، عاجزة، كبيرة، عاجزة عن الحمل، لا يصح استئجارها للحمل، لا يصح، لا يصح أن يستأجر الحمل وهي لأنها هنا لا تستطيع أن تقوم بالعمل الذي استؤجر من أجله، بالعمل الذي استأجرت من أجله. ولا أرض لا تنبت للزرع، يعني أرض لا تنبت، استأجرها لكي يزرع عليها، فهذه أيضاً لا تصح، لكن لو استأجر أرضاً لتنبت لكي يضع فيها متاعه، يضع فيها متاعه، صحيح، لأن هنا يستطيع أن ينتفع بها، لكن الأول أرض لا تنبت واستأجر لكي يزرع، أقول: لا يصح. لماذا؟ لأن العين لا تشتمل على المنفعة التي استأجرت من أجلها.
وأن تكون المنفعة للمؤجر أو مأذوناً له فيها. هذا الشرط الخامس: أن تكون للمؤجر، المملوكة للمؤجر، إما بأن يكون هو مالك العين أو يكون هو مالك المنفعة، ويكون هو مالكاً للمنفعة، أن يكون هو مستأجر؛ يعني الشخص مثلاً بنى له بيت من شقق، عمارة من شق، فهو الآن مالك المنفعة، مالك العين ومالك المنفعة، له أن يؤجر. شخص لا يملك العين، مثلاً مثال آخر.
زيد بنى له عمارة وفيها شقق، مثلا خمس شقق. جاء عمرو، قال: بستأجر منك العمارة كاملة، استأجر من العمارة. جاء عامر الآن سيؤجر على محمد، هل يصح لعمر أن يؤجر إلى محمد؟ نعم، يصح لأنه مالك بمنفعة، وإن لم يكن مالكاً.
إني كنت أقول ما فعل المؤجر، يعني مملوكة له، سواء كان يملك عينها أو يملك منفعتها فقط، أو مأذوناً له فيها. وسبق أن قلنا إن الذي يقوم مقام مالك في العقود أربعة: الوصي، والولي -قلنا الولي إما ولي ولاية عامة أو ولاية خاصة-، والناظر، والوكيل أحسنت.
مأذون الأوبئة بأن يكون أحد الأصناف الأربعة: إما وكيلاً عن المالك المؤجر، أو ناظراً للوقف لوقف عمارة فله أن يؤجر، أو وصياً مسؤولاً عن تنفيذ الوصية، أو ولياً -ولي إما ولي على قاصر ولي خاص، ولي على قاصر، القاصر عنده عمارة، فهذا الولي له أن يؤجر عمارته-، أو ولي عام اللي هو الحاكم، فله أن يؤجر مثلاً أموال الغائبين مثلاً، أو أموال القاصرين الذين ليس لهم ولي، ونقيس على البيع.
فالبيع قلنا لابد أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فهكذا الإجار لابد أن تكون من مالك أو من يقوم مقامه. كلام من الناس أجره، ما يحق له الآن شرعاً ولا بحسب العقد اللي بينهم، بعض العقود ينص فيه أنه لا يحق للمؤجر المؤجر الثالث إلا بموافقة المالك، وبعضها لا.
اللي لا ينص فيها هذه واضحة، اللي ينص فيها هل له حق أو ليس له حق؟ هل من حق المالك أن يقول: أنا لا اسمح لك أن تؤجر، أو ليس له حق؟ مش شرط صحيح، أو شرط فاسد؟ المذهب عندنا أن الشرط فاسد، فليس له أن يمنعه من تأجير غيره، يقولون إن المستأجر له أن يستوفي المنفعة بنفسه أو بنائبه، فمن أجر عليك كأنه نائب عنه في استيفاء المنفعة، فلا يحق للمالك أن يمنعه من هذا.
هذا المذهب عندنا، في قول آخر أنه لا، للمؤجر عن المالك أن يمنعه من هذا، لأنه دخلوا على هذا الشرط، وهو شرط صحيح، وللمالك قصد فيه؛ لأن المالك قد يعني يقول: أنا أجرتك لأني أثق فيك، لا أثق فيهم، فلا أسمح لك بالتأجير على الغير إلا إذا رجعت لي لكي أتأكد من هذا الذي ستؤجله.
تجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضرراً. تجوز إجارة العين لمن يقوم مقامها، يعني هذه التي تقولها: هل له أن يؤجرها لغيره؟ يقول: نعم، له أن يؤجرها لمن يقوم مقامه، بمن يقوم مقامه، يعني استأجرها للسكن، له أن يؤجرها لمن يسكن، قال: لا بأكثر منه ضرراً. فلو استأجرها للسكن لا يحق له أن يؤجرها لشخص استأجر شقة للسكن، لا يحق له أن يؤجرها ورشة ورشة حدادة مثلاً، أو يؤجرها حوش غنم؛ لأن هذا أكثر ضرراً. السكن، حوش الغنم أول شيء حدادة أكثر ضرراً من السكن، فلا يحق له يؤجرها على من هو أكثر منه ضرراً، له أن يؤجرها على من هو مثله أو أقل منه، لكن لا يحق له أن يؤجرها على من هو أكثر منه ضرراً؛ لأنه قالوا: لأنه بنفسه لا يحق له، مثلاً يقول: أنا ساكن فيحول السكن إلى مثلاً ورشة، بنفسه هو نفس المستأجر لا يحق له أن يستعمل المنفعة فيما هو أكثر ضرراً مما استأجرها لأجله، فكذلك لا يحق له أن يؤجرها على غيره من يستعملها بأكثر منه ضرراً، مستودع.
إذا كان أقل ضرراً من السكن ما في إشكال، لكن لو كان مثلاً مستودع يعني مواد قابلة للاشتعال، وهنا نقول: لا يجوز لأن هذا أكثر ضرراً من السكن.
وتصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. وإن هجروا الدار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح.
تصحيح إجارة الوقف، السبورة لأنها ما وصلنا الوقف، سنحتاج أن نوضح بعض المسائل لكي أفهم هذه المسألة. سيأتينا إن شاء الله في باب الوقف أن الوقف أحياناً يكون على جهة خاصة، وأحياناً يكون على جهة عامة؛ جهة خاصة أفراد يعني مثلاً يقول: على أولادي ثم أولادهم ونحو ذلك، أو على محمد، أو جهة عامة يعني يقول مثلاً: على الفقراء، أو فقراء الدمام مثلاً. جهة خاصة مثلاً يقول: على أولادي.
إذا كانت الوقف على جهة خاصة، أو نقول هنا بأنها أسهل؛ إذا كانت الوقف على جهة عامة فنقول: من يكون الناظر على الوقف؟ نقول الناظر إذا حدد إذا عين، إذا لم يعين يكون الناظر -والآن يعني ترجع إلى المحاكم- نكون القاضي ويعين له ناظر. هذا إذا كان على جهة عامة.
إذا كان على جهة خاصة فنقول: إذا عين ناظر فيكون هو الناظر، إذا لم يعين ناظر فيكون الناظر هم هو الموقوف عليه، والموقوف عليه يعني مثلاً وقف على أولاده، مثلاً أولاده خمسة كلهم ناظرون، كلهم نظار الوقف، كلهم يعتبرون نظار للوقف.
إذا كان على جهة خاصة فنقول: عين ناظر خلاص فيكون الناظر هو المعين من جهة الوقف، إذا لم يعين ناظر يختلف الحكم من الجهة الخاصة إلى الجهة العامة. الجهة الخاصة إذا لم يعين ناظر يكون الموقوف عليهم سواء كان واحد أو أكثر هو الناظر. الجهة العامة لم يعين ناظر يكون الحاكم والناظر.
الناظر من أعماله تأجير الوقف، لو فرضنا أن الوقف عمارة، عمارة فيها شقق ومحلات تؤجر، الآن الناظر يؤجرها، أجرها مثلاً قال: الموقوف عليه ولد محمد، ما عنده إلا ولد واحد وهو محمد، وأولاد محمد من بعده أن ينتقل الوقف الأولاني من بعده. لو فرضنا -طبعا بعدين نبين- لو فرضنا أن محمد هذه عمارة أجرها لمدة عشر سنوات من واحد محرم 1440، طبعا بعض العلماء يقول: ما يحتاج أن نذكر تقول؛ لأن تاريخ المسلمين هو التاريخ الهجري، فلا يحتاج أن يذكر اللفظ هجري لذلك، وممن ذكره الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى.
إذا عشر سنوات من 1/1/1440، جاء محمد توفي في عام 1445. الآن توفي قبل انتهاء العقد، هل تنفسخ الإجارة أو لا؟ الناظر ينتقل إلى بعده، لكن هل تنفسخ؟
كذلك لو كان عين ناظر إن كان الناظر مثلاً -طبعا أوقاف على الفقراء- يقول: وكان الناظر عليهم ابني محمد، نفس المثال هذا، توفي محمد عام 1445، أو مثلاً ناظر فكان ناظره الحاكم القاضي، توفي عام 1445، كلاهما.
عندنا ثلاث مسائل ممكن أن نقسم هذه المسألة إلى ثلاث مسائل أو ثلاثة أقسام، نقول: أما أن يكون المؤجر هو الموقوف عليه ليمونة؛ لأنه لم يعين ناظر، أو يكون المؤجر هو الناظر المعين من قبل الموقف، أو يكون المؤجر هو الناظر العام اللي هو الحاكم.
كلام المؤلف هنا رحمه الله تعالى عن هل تنفسخ الإجرة ولا تنفسخ؟ ماذا قال؟ لا تنفسخ. نعم، لن تنفسخ، ظاهر كلامه أنها تشمل الثلاث مساوئ، يعني نقول: هل تنفسخ الإجارة أن مات الناظر في أثناء العقد؟
لا تخلو، نقول أكثر من ثلاثة أحوال: أن يكون المؤجر هو الموقوف عليه، لي هنا قلنا: إذا كان أوقف على جهة خاصة ولم يعين ناظراً فالموقوف عليه هو الناظر، فلو أجر ثم توفي في أثناء العقد فهل ينفسخ أو لا؟
والمسألة الثانية: يكون المؤجر هو الناظر المعين من قبل الموقف، مثل لو عين ناظر قال: ابني محمد، أوقف على الفقراء وقال: ابني محمد هو الناظر، فتوفي محمد في أثناء العقد.
النظر العام الحاكم القاضي، فهل ينفسخ العقد أو لا ينفسخ؟ المؤلف رحمه الله يقول: لا ينفسخ، ظاهر كلامي أنه يشمل الثلاث. لماذا لا ينفسخ؟ قالوا: لأنه أجر في مدة يعني يملك المنفعة فيها، أجر في مدة يملك المنفعة فيها، فيقولون: إجارته صحيحة.
المذهب عندنا الثاني والثالث صحيح أنها لا تنفسخ. المذهب عندنا أنه في الحالة الأولى تنفسخ، في الحالة الأولى إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأنها تفسخ، الظاهر أشار لها في الحاشية، ولا قوله: «فإن مات المؤجر لم تنفسخ»، ظاهره ولو كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، وهو أحد الوجهين، وهو المذهب على ما اصطلحناه، والمشهور من المذهب عند المتأخرين كما في الإقناع أنها تنفسخ، أي نعم.
إذاً هنا في الحالة الأولى فقط المؤلف رحمه الله تعالى ذهب إلى قول يخالف ما استقر عليه المذهب عند المتأخرين صاحب الإقناع والمنتهى أنها تنفسخ، وطبعا هو القول بانفساخها هو أيضاً اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وابن رجب رحمهم الله، والمرضى وأيضاً في الإنصاف اختار هذا القول أنها تنفسخ.
لماذا؟ قالوا بأن الآن، كان أولادي زين، لو مثلاً ما هو دعاء محمد ثم أولادهم من بعده، أولاد محمد من بعده، هذول يسمون البطن الأول، اسمها البطن الثاني. الذين قالوا أنها تنفسخ قالوا: لأن البطن الثاني يتلقون الوقف من الموقف مباشرة، يعني يقولون إنهم ليسوا كأنهم وارثين من البطن الأول، هم يتلقون من الموقف مباشرة، يعني الموقف هو الذي ملكهم هذه المنفعة. انقراض البطن الأول، يعني لو كان مثلاً محمد ومعه زيد وعمرو يعني له ثلاث إخوان توفوا كلهم في عام 1445 مثلاً، خلاص متربعين، ننتقل إلى أولاده، قالوا: إن انتقالهم انتقال من الموقف، وليسوا لأنهم ورثة لهؤلاء، فيقولون: لما كان انتقالهم يعني تملكهم من الموقف فإنهم يتملكون في الوقت الذي انقرض فيه هؤلاء، فملكوا في وقت هؤلاء ليس لهم حق التأجير فيه، ليس لهم حق التأجير فيه، فتنفسخ، الفسخ.
إذاً هذا بس إذا واضح التقسيم الوقف ومتى يؤجر متى يكون هذا المؤجر ومتى يكون. إذاً هذه بس بوجه مختصر من سيرة إن شاء الله في الوقف.
فنقول: إذا هل الإجارة إذا مات المؤجر في أثناء يعني الناظر في أثناء العقد؟ نقول: إذا كان المؤجر هو الناظر المعين من قبل الواقف أو الناظر العام اللي هو الحاكم فإنها تنفسخ، أما إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق فإنها فيها الخلاف، المؤلف رحمه الله يرى أنها لا تنفسخ، والقول الثاني وهو المشهور من المذهب عند المتأخرين أنها تنفسخ، وذكرنا لكم التعليل للقولين.
طبعا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنها لا تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة، يعني مثلاً لو فرضنا أن محمد هذا أخذ أجرة مقدم، مثلاً يؤجره السنة مئة ألف أخذنا اليوم، طيب توفي بعد خمس سنوات، توفي بعد خمس سنوات، لو فرضنا ما قال محمد ثم أولاده، قال: محمد، إذا توفي محمد ينتقل الوقف إلى ابن عمه مثلاً زيد. طيب الآن زيد الأصل أنه يستحق أجرة الخمس سنوات الأخيرة، لكن استلمنا محمد من قبل، فنقول: زيد يرجع على ورثة محمد، يأخذها من تركته.
قال: «وإن أجرت دار ونحوها مدة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح». هنا ذكر طبعا، طبعا ليس لا يقصد موقوفة، يقصد الدار حتى لو مملوكة، يقصد أنه يجوز تأجير الدار الدور هذه مدة طويلة، مدة طويلة، لكن بشرط أن يغلب على الظن بقاء العين فيها.
يجي مثلاً البيت عنده يأجره مثلاً مئة سنة، مئة سنة يغلب على الظن أنه لا يبقى هذا البيت هذه المدة الطويلة، لكن لو أجروه عشر سنوات يغلب الظن إذا كان مثلاً جديداً أو أنه له مثلاً سنتين ثلاثة أنه يبقى هذه المدة، فيقول: يصح.
«ومن استأجر دابة لركوب إلى موضع معين، أو بقراً لحرث أو دياسة، أو من يدله على طريق، اشتترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف، ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة».
أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط الإجارة على عمل. شروط الإجارة على عمل؛ فالشرط الأول: أن يكون العمل معروفا ومضبوطا، يعني متفقاً عليه على مقداره بين الطرفين؛ لأن العمل هو المعقود عليه، العمل الآن هو المعقود عليه، فاشترط العلم به كالمبيع.
يعني هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة: استأجر دابة للركوب إلى موضع معين، لو قلنا مثلاً ليموزين استأجره ليوصله إلى محل معين، هنا لابد أن يعرف المكان الذي سيوصله إليه. أيضاً استأجر بقراً لحرث أو دياسة زرع -هذا طبعا قديماً كانوا يستعملون البقر في حرث الأرض، يستعملونه في كذا ونحو ذلك-. استأجر شخصاً يدله على طريق، هذا النبي صلى الله عليه وسلم لما استأجر من؟ عبد الله بن أريقط يدلهم في طريق الهجرة، فهذا لا بأس به، يعني استئجار العمل، لابد أن يكون المستأجر عليه معروفا وممتفقاً عليه بين الطرفين.
الشرط الثاني: ألا يكون هذا العمل ألا يكون هذا العمل مما يشترط فيه الإسلام، وإن كان لا يصح على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. يعني لا يكون هذا العمل مما يشترط فيه الإسلام، فلا يصح مثلاً استأجر على استأجر عناء أذان، أو يستأجر على إمامة.
ذبح الشرط في الإسلام يجوز الاستئجار عليه، مثل الحج. طيب، قالوا لأنه لا يجوز الاستئجار عليها، لأنه الأصل أنه إذا عملها سيأخذ الحسنات؛ لأنها عمل صالح، فإذا استأجر عليها أخذ، يعني كأنه تعجل أجره في الدنيا، فلا يكون له نصيب من أجر الآخرة، كذا يكون النصيب الآخرة.
وقالوا إن الذي يعطى للإمام والمؤذن هذا يعتبر رزق من بيت المال، ولا يعد أجرة، ما الفرق بينهما؟ يقولون: المسلم له نصيب من بيت المال، ولي الأمر مؤتمن على تقسيم هذا المال الذي في بيت المال بين الرعية، أن يقسم ويدخر، فمن ضمن من يستحق منها المبلغ الموجود في بيت المال من يتصدى لإمامة الناس وأذن ورفع الأذان للصلوات، يكن هذا الذي يطهر وليس أجرة.
يترتب على ذلك، لو كان أجرة، لو قلنا: إذا تخلف الإمام عن بعض الصلوات فعليه أن يعيد المبلغ يعني ما يقابل هذه الصلوات التي، لكن إذا قلنا رزق فلا يلزمه الإعادة. يعني إن أعاده تورعاً ما فيش كارت، لكن لا يلزم به، هو أعطي قيامه بهذا المنصب، فهو استحقّه بكامل، يعطوه مقسماً على الأيام والصلوات مع ذلك.
وأظهر الشيخ محمد رحمه الله تعالى سئل كذا أننا سمعنا أنك عندك جدول يعني أي وقت تتخلف عنه أنك تشطب عليه عشان تتخلص من الراتب الذي يقابله، فذكر أن هذا ليس بصحيح، وأنه لا يفعل ذلك، وقال: يعني الذي يريد مثاله يفعله لكن يقول: لا يلزم، أن باب الورع الإنسان يريد أن يتورع الأمر له، لكنه لا يلزم به غيرهم.
وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع، الزمام والتزامه والشرك عليه، واشد الاحمال والمحامل والرفع ومفاتيح الدار وعمارتها، فأما تفريغ بقى له قاسي والخليفي فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغاً.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى التزامات الطرفين، يعني ما يلزم كل واحد من الطرفين من المؤجر والمستأجر، فيقول: على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من الانتفاع. فكرة أمثلة، خلاص إذا عرفت الضابط فالمثلة تختلف باختلاف الأعراف باختلاف الزمان والمكان.
فمثلاً عندنا الآن شخص استأجر شقة يسكنها، شوف كم يسكنها، نقول: كل ما يتمكن به من النفع فإنه مطالب به المؤجر. مثلاً استأجروا ايش يقول السابق: هذه فواتير كهرباء كثيرة ولا سددها، وضعت الكهرباء، هل يلزم المستأجر الآن بأن يسدده بتاعي أنا والكهرباء؟ من الذي يوزن بهذا؟ طبعا هو الذي يوزن بهذا المالك يعني هو الذي يلزم، اتجاه المستأجر المالك له عاد أن يرجع أنا المستأجر الأول اللي ما سدد، لكن المالك هو الذي يلزم بأن يفتح الكهرباء المستأجر.
أيضاً لو مثلاً حصل يوم مستأجرة المدة المستأجر وجد في تهريب ما دام في أحد مثلاً في المطبخ أو في، فمن الملزم بإصلاحها؟ مالك أم مستأجر؟ قبل التسليم أولاً استأجر أطلب فيه تهريج، المالك أن هذا مما يتمكن به من الانتباه.
لكن لو مثلاً المستأجر استأجر جلس له مثلاً سنتين ثم بدأت تهري، نقول: ينظر السبب الثاني، هل هو بسبب يعني فعلاً المدة من المستأجر، يعني ما كان يحافظ مثلاً النظافة ونحو ذلك، فنقول هو الذي يوزن بإصلاحه، لو كان السبب من نعم من أصل البيت السبب من المالك، لنقول المالك هو الذي.
فالمهم أنه يرجى فيه ثراء إلى العرف، يعني في أشياء كثيرة يرجى فيها إلى فيما يلزم المؤجر وما يلزم المستأجر، ويذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا يعني كان بناءً على وقت: هذا يلزم بكذا وهذا يلزم بكذا، وإلا فنقول: هذا الضابط العام، وعندنا أيضاً إذا يعني إن كان العرف على أشياء تلزم المؤجر خلاص، فتكون لازمة له.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان