فلنستكمل بإذن الله تعالى في شرح زاد المستقنع. قد وقفنا على باب اللعان. أحب أن أجيب على السؤالين الماضيين الذين ذكرناهما في الدرس الماضي.
المسألة الأولى: التحقق من دقة كلام المحقق الشيخ العمدان في صفحة ثلاث مئة وخمسة وثلاثين، أن المذهب كما في الإقناع ومنتهى الإرادات أنه يصح. هل يصح الظهار من الأجنبية؟ هل هذا دقيق أو ليس بدقيق؟
الحقيقة أن فيه تفصيل؛ يعني صاحب الإقناع ومنتهى الإرادات نعم ذكروا أنه يصح الظهار للأجنبية، يصح الظهار من الأجنبية لكن متى تكون كفارة؟ إذا تزوجها فانه لا يطأها حتى يخرج الكفارة. لكن إذا قال لها ذلك أنت علي كظهر أمه، أم إذا قال أنت علي حرام، في الزوجة أيضاً ظهار حتى لو نوى الطلاق.
لكن في الأجنبية لو قال أنت علي حرام سيقولون ينظر ما قصد؛ إذا قصد أنها عليه حرام في كل حال فهو ظهار، قال أنت علي حرام يقصد مطلقاً إلى الأبد حتى لو تزوجت فهي علي حرام. أما إذا قصد أنت علي حرام يعني الآن، فليس بظهار أو لم يقصد شيئاً يقول والله أنا نسيت، فيكون ليس بظهار.
إذن، هل المذهب متى يصح الظهار من أجنبية؟ نقول إذا قال لها أنت علي كظهر أمي فهو ظهار، سواء كان أجنبية أو متزوجة. إذا قال أنت علي حرام فنقول ما تقصد؟ فإذا قال أقصد أنها تحرم علي مطلقاً الآن وبعد الآن حتى لو تزوجت، كيف يكون هذا ظهاراً؟ أما إذا كان قصده أنها تحرم علي يعني الآن أو لم يقصد شيئاً، لم يستحضر شيئاً، فيقولون إن هذا ليس بظهار.
قد يقول قائل: الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3]، فلماذا قالوا إنه يصح الظهار من أجنبية والله قال: الذين يظاهرون من نسائهم أي من زوجاتهم؟ أجاب البهوتي رحمه الله في الكشاف بأن الآية خرجت مخرج الغالب؛ يعني الغالب أن الإنسان يظاهر زوجته ولا يظاهر الأجنبية. قال ويفرق بين الطلاق والظهار بأن الطلاق حل قيد النكاح، ولا يمكن حله قبل عقده، أما الظهار فهو تحريم للوطء، يجوز تقديمه على العقد كالحيض. هذه المسألة الأولى.
المسألة الثانية: كنا سألنا عن كفارة عتق الرقبة في الظهار؛ الفقهاء يشترطون فيها الإيمان مع أن الله عز وجل يقول: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3] ولم يقل مؤمنة، وإنما اشترط الإيمان في كفارة القتل. وذكرتم أنه يحمل المطلق على المقيد، جرى السؤال: هل دائماً يحمل المطلق على المقيد أو لا؟
هذه المسألة ما ضُمِّنت بحثها في كتب الأصول، والصوليون رحمهم الله تعالى يذكرون أن المسألة لا تخلو من أربعة أحوال: إما أن يتحد السبب والحكم، أو يختلفا. أيش سبب الحكم؟ أو يتحد الحكم ويختلف السبب، أو العكس: يتحد السبب ويختلف الحكم.
فاذا اتحد السبب والحكم قالوا يحمل المطلق على المقيد، يمثل كثير من الاصوليين بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]، هنا الدم مطلق، في الآية الأخرى: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، هنا قيد بكونه مسفوحاً. فهل يحرم الدم ويسيل الدم نجساً مطلقاً أو بقيد كونه مسفوحاً؟ هنا يحمل الأصوليون المطلق على المقيد، فلا يكون الدم نجساً إلا إذا كان مسفوحاً.
الحالة الثانية: إذا اختلف الحكم والسبب، مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]، هنا قطع الحكم، وقطر السبب بالسرقة. الآية الأخرى -طبعاً أيديهما مطلقة- الآية الأخرى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، الحكم هو الغسل والسبب هو في الحدث. طيب، هنا اختلف الحكم والسبب، فهنا لا يحمل المطلق على المقيد قولاً واحداً، فلا نقول تقطع اليد في السرقة من المرفق لأن هذا مطلق قيد بآية الوضوء؟ لا، ما نقول بها.
الثالث: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، وهذه مثل آية الظهار والقتل، كلاهما الحكم واحد إعتاق الرقبة، والسبب مختلف؛ هذا ظهار وهذا قتل، فهنا هل يحمل المطلق على المقيد أو لا؟ جمهور الأصوليين والفقهاء رحمهم الله تعالى على أن المطلق هنا يحمل على المقيد. واختلفوا في الدليل؛ هل هو بدليل القياس أو هو بدليل اللغة؟ فلا خلاف بينهم. الحنفية رحمهم الله تعالى هم الذين خالفوا قالوا لا يحمل المطلق على المقيد هنا؛ لاختلاف السبب.
الرابع: إذا اتحد السبب واختلف الحكم. السبب مختلف، مثل قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، هنا أَيْدِيَكُمْ. الحكم في نهاية الوضوء غسل، وفي آية التيمم الحكم هو متحد وهو الحدث. متحد وهو الحدث، هل يحمل المطلق على المقيد هنا أو لا؟ الجمهور على أنه لا يحمل المطلق على المقيد هنا، إذ إنما يحمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم؛ سواء اختلف السبب أو اتحد.
ندخل إلى باب اللعان، أو كتاب اللعان. اللعان سببه أن يتهم الزوج زوجته بالزنا حمانا الله وإياكم. أما أن يراها صراحة والعياذ بالله تزني، أو أنه ينقل إليه أن أنها تتهم أشخاصاً أو شخصاً يدخل معروفين، هنا لا طريق له لإثبات زناها إلا باحضار البينة، فإذا لم يحضر بينة عليه الحد. كان هنا يعتبر قذفاً لله، إذا قال زوجته زانية فنقول عليك الحد، أحضر بينة وإلا عليك الحد. هذا هو الأصل أنه لا، أن الشارع الحكيم يتشوف إلى ستر أعراض الناس، فشدد في أمر إثبات الزنا.
لكن لما عظمت رابطة الزوجية، وكان الزوج لا يقدم على هذا الأمر إلا وهو متيقن أو ظان ظناً غالباً، فجُعِل له ممدوحة عن ذلك. وكان سبب نزول آيات اللعان على الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرأيت إذا وجد الرجل رجلاً على امرأته فيقتله فتكسون أم كيف يصنع؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم عاب هذه المسائل وعابها لأنها لم تقع. ثم جاء هذا بعد أيام فلعل هذا كان شاكاً الله أعلم، وهو قال إن الذي كنت سألت فقد وقع، فانزل الله تعالى آيات اللعان.
فخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بزوجته فيلاعنا عنده صلى الله عليه وسلم، هذه الصفة التي سنتكلم عنها بعد قليل. اللعان إذاً هو شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين اللي هما الزوجان، مقرونة بلعن أو غضب؛ بلعن من قبل الزوج، أو غضب من قبل الزوجة، كما جاء في آيات اللعان.
ابتدا المؤلف رحمه الله تعالى بشروط اللعان، الحقيقة الماوردي رحمه الله. فسأتكلم عنها دفعة واحدة ثم نرجع إلى كلام المؤلف.
شروط صحة اللعان على المذهب تقريبا لا تخرج عن ثمانية شروط.
الشرط الأول: أن يكون بين زوجين، ولو لم يدخل بها. يكون بين الزوجين ولو لم يدخل الزوج وزوجته مادام أنه قد عقد عليها، فلا يكون اللعان بين رجل وأجنبية؛ يعني أجنبية ليس المقصود أجنبية أنها تحتجب منه، لا، أجنبية يعني ليست زوجة له، ليست زوجة له، فلا يلاعن مثلاً أبو ابنته أو الأخ أخته، لا، ما يكون لعان. ولا بين الزوجين ولا، لا يلاعن السيد أمته. لابد أن يكون بين زوجين.
ثانياً: أن يكون الزوجان مكلفين، لأن لأن هذه فيها شهادة ويمين، واليمين من شروطه التكليف.
الثالث: أن تكذبه الزوجة وتستمر لنهاية اللعان. فلو صدقت الزوجة لو قال أنت زانية؟ نعم، قال يعني قال لزوجته هي زانية. طبعا الفقهاء وعندنا العلماء رحمهم الله تعالى إذا جاءوا للألفاظ المكروهة غالباً يعبرون عنها بالغايب، تحاشيا أن ينسب لهم ذلك. تحاشياً لأن ينسب لهم ذلك. مثلاً في قصة وفاة عبد المطلب اقرأوها في الصحيح؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله، يقول يعني يقع يقول هو على ملة عبد المطلب، وهو ما قال هو قال أنا، لكن يقول من العلماء رحمه الله تعالى إن الإنسان يعني يتحاشى أن ينسب لنفسه الشرك، وكذلك شهادة اللعن: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [النور: 6-7]، كما جاء في الآية يقول: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 6-7]، جاء بلفظ الغائب لهذا السلف والله تعالى أعلم.
نرجع إلى كلامنا، فإذا قال الزوج لزوجته هي زانية، تصدقت فإنا خلاص ما يحتاج لها عمل، يقام الحد عليها إذا توفرت شروطه. وكذلك لو كذبته، لكن لما جاء اللعان تصدقت فهنا لا يقام خله خله لا يستمر وإنما يقام عليه الحد إذا السرقة اكتملت شروطه.
الشرط الرابع: أن يكون اللعان بالعربية لمن يحسنها، لأنها وردت في القرآن باللغة العربية فيتقيد به كالأصل، وإن لم يحسنها فتكون بلغته.
الخامس: الترتيب، أن يبدأ الزوج ثم الزوجة؛ تقيداً بموارد الآية.
والسادس: التقيد بالعدد واللفظ الوارد في الآية؛ العدد يكون خمس مرات، واللفظ ألا يبدل مثلاً لفظة اللعن بالابعاد أو الغضب السخط ونحو ذلك، فلا يبدل لفظة بالأخطاء.
السابع: حضور الحاكم أو نائبه، قالوا لأن لأنه يمين في دعوة فلابد أن يكون أن يكون بأمر الحاكم، الأمن الحاكم.
الثامن: أن يقذفها بالزنا، فلو قذفها بما دون الزنا قال أنت قال لزوجته هي تقبل فلاناً أو هي مثلاً خرجت مع فلان وخلى فيها، فهنا لا يكون لعاناً حتى يقذفها بالزنا.
طيب، هذه شروط اللعان.
طيب نرجع إلى كلام المؤلف رحمه الله يقول: وش شرط في ساحات أن يكون بين زوجين وهذا هو الشرط الأول الذي تكلمنا عليه.
قال: ومن عرف، والدليل ذلك: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: 6] الآية، فقيد ذلك برمى الأزواج، أما غيرهم فالاية التي قبل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحصَنَاتِ﴾ [النور: 4]، هاي الزوجات ثم لم يأتوا لابد من ثمانين جلدة، غير غير الزوجات لا يعني غير الأزواج إذا رموا أزواجهم فلا بد أن يأتوا بأربعة شهداء، أما الزوجات فقط فيستثنين من ذلك.
قال: والعلاقة العربية لم يصح لعن الغيب، لا، هذا هو الذي كنا الشرط الرابع، وإن جاهلها بلغته كلفظ مثل زوجتوني قالتها بلغتي.
قال: فاذا قذف امرأته بالزنا الشرط الثامن بالزنا قال فله اسقاط الحد بالاعلى، هي الأصل أنه نقلنا بزينة ما أتى بشهود نقول عليك الحد، عليك الحد. طبعا طبعا سيأتينا إن شاء الله في باب القذف أن القذف أحياناً يستوجب حداً وأحياناً يستوجب التعزير. فمتى يستوجب الحد؟ إذا قذف انسان امرأة محصنة، حرة. أما أما إذا قذف غير المحصنة أما إذا قذف غير المحصنة فانه فانه يكون أو يستوجب التعزير المحصن في باب القذف الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع مثله الذي يجامع مثله، فقذف غير المحصن توجب التعزير كما ذكره الحجاوي في حد القذف.
طيب، إذا إذا قالها المرأة بالجنة قل الأصل على يدها الحد تسقط الحد إذا قذفت المفصل أو التعزير إذا قفلت المفصل باللعان.
طيب، ما صفة اللعان؟ يقول: فيقول قبلها هنا الزوجة قبل الزوجة. أربع مرات كالآية لأن لأن هذه في مقابلة أربعة شهود، يقول في مقابلته أربعة شهود: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه ويشير إليها ومع غيبتها يسميها وينسبها. يقول ذلك أربع مرات، وفي الخامسة يقول هذه اللقطة ويسمعها بقوله: وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا. ثم تقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
طيب هذه الصفة. طيب إذا اختل أحد الشروط قال: إن بدأت في اللعان قبلها نختلها شرط في الترتيب اللي هو الشرط الخامس فيما ذكرناه، إذا بدأت باللعان قبله لم يصح، لماذا؟ لأنه خلاف مشروع، لان الآن هو مدعي وهي منكرة، ما عندهم بلية أتينا باللحام، أتينا باللعان. سيقدم لعانوا نعم، فيقدم يمين للمثبت على يمين في المنكر أو على بينة المنكر.
قال: أو نقص أحدا شيء من الألفاظ الخمسة، هنا النقص عن الألفاظ، النقص العدد إذا قال ثلاث مرات أشهد بالله لقد زنت زوجتي وهذه، أشهد بالله لقد زانت زوجة والدي، أشهد أن وأن ثم في الرابعة قالوا: إن لعنة الله عليهم كانوا من الكاذبين، نقول لا، لابد أن تتم خمساً.
قال: أو لم يحضرهما حاكم أو نائبه أنه لا يصح، لأن الشهادات أن في دعوة فاعتبر فيه أمر الحادث. اليمين التي توجه لأحد الخصمين لابد أن يكون ذلك بتوجيه القاضي له، كما زادت هنا في اليمين في الدعاء، وفي حلف دون أن يوجه له القاضي فإن يمينه لاغية غير معتبرة.
قال: وأبدل اللفظ أشهد وأشهد بأقسم أو أحلف أو اللعنة في الأبعاد أو الغضب بالسخط لم يصح، هنا تغيير الألفاظ لأنه خالف النص.
ثم ثم بسم الله.
المؤلف رحمه الله تعالى أيضاً إذا اختل شرط التكليف، إذا قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة قال: عزر ونبعا. المراد بالصغيرة هنا التي لا يوضع مثلها، التي لا يعطى مثلها وهي من دون اسم، أو المجنون عزر ولدي عنه.
قالوا بان، طبعاً إذا قلتا ولم يكن هناك بينة، فانه يعزر لأن لأنهما غير محصنتين، وقذف غير المحصنة يوجب للتعزيز للتعزيز، ولا لعان، لأن اللعان يمين ولا يصح اليمين من غير مكلف.
أما إذا قذف أما إذا قذف بنت تسع ولم تبلغ حتى التكليف، فانه لا يثبت لها حق اللعان، لكن إذا بلغت وطالبت بحد الزنا فان له إقساط الحد باللعان.
قالوا من شرطه قذفها بالزنا، وهنا هذا الشرط الثامن بالزنا كان لفظاً؛ لأن كلا منهما لفظ يثبت به الحد عند ثبوته، يثبت به الحد يعني يستقر هذا الحد عند ثبوته عند ثبوت ذلك بالبينة.
فإن قالوا: وطئت بشبهة، أو وطئت مكرهة، أو وطئت نائمة، إذا كان هنا ما اتهمها بالخطأ وإنما لم يتهمها بالخطأ، وإنما ذكر لها العذر لا ترى لها العذر، فيقولون إن هذا يستوجب أيضاً، فإن هذا يستوجب اللعان. إذا قالوا: وطئت بشبهة أو نائمة، فإن هذا يستوجب اللعان. يعني إذا قال: وطئت بشبهة، أو مكرهة، أو نائمة، أو قال: لم تزني، ولكن ليس هذا الولد مني؟ نعم، ما يستوجب الآن هنا يلحق النسب، هنا يلحق النسب ولا لعان إلا إذا لعن لنفي الولد.
إذا ذاعن لنفي الولد يعني لا، إذا قال: وطئت بشبهة أو مكره أو نائمة، هنا لا لعان؛ لماذا؟ لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد. لكن لو أنها ولدت من هذا الوطن شبهة أو التي أكلك عليه أو الوطء الذي وطأت فيه وهي نائمة، ولدت منه، فله أن يلاعن لنفي الولد، فله أن يلاعن لنفي الولد، هذا طبعا على أحد القولين وإلا المعتمد عند الأصحاب أنهم يقولون: لا لعان بينهما ولو كان بينهما ولد فلا يلاعن لنفيه، فلا يلاعن لنفيه إلا أنهم استثنوا مسألة وهي إذا قال: وطئك فلان بشبهة وكنت عالمة وكنت عالمة؟ قالوا: فله أن يلاعن وينفي الولد، هكذا قاله الحجاج في الأقلام.
طيب، إذا قال: وطئت بشبهة أو مكرهة أو نائمة، يقولون: لا لعان بينهما؛ لأنه لم يجب الحد. طيب، حتى لو كان بينهما ولد؟ قالوا حتى لو كان بينهما ولد، قالوا: إلا إذا قال: وطئت في فلان بشبهة وأنت كنت عالمة، فهنا له، أي نعم، إذا فيك الولد له أن يلاعن وينفي الولد.
والقول الثاني: أن له أن ينفي الولد في هذه المسائل هذه كلها. قال، أو قال: لم تزني، لكن ليس هذا الولد مني فشهدت امرأة، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه، فضحكه نسبه والذي عانى، هنا المؤلف رحمه الله تعالى كما قال المحقق في الحاشية، نقلها الشيخ محمد رحمه الله: أن المؤلف ادخل مسألة في مسألة، وهكذا صاحب الزاد لم ينبه عليها.
وإنما إن يقوله، أما أن يقوله وهي في عصمته، يقولون هنا: ما في رعان ويلحقه نسبه، يلحقه نسب الولد؛ لأنها ولدته على فراشه. لكن هذه الحالة الحالة الثانية: إذا قاله لها بعد أن أبانها، بعد أن طلقها وبانت منه، ولدت، فرفعته إلى المحكمة، فسأل القاضي: كيف تشك؟ قال: هي يعني امرأة عجيبة، ولكن ليس هذا الولد مني، فيقولون هنا: إذا شهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه ولا لعان؛ بأن الولد للفراش، كل شروط أن تكذبه الزوجة أن تكذبه الزوجة ويستمر ذلك إلى القضاء.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يترتب على تمام اللعان، قال: إذا تم اللعان فانه يسقط عنه الحد في الحد إذا قذف امرأة محسنة بالتعزير، إذا قذف امرأة غير محسنة يعني غير غير حرة ومع ذلك، طيب، أو غير مكلفة. طيب، سقط عنه الحد والتعزير، وأيضاً الأمر الثاني: أن تثبت الفرقة بينهما، وهي فرقة فسخ. الأمر الثالث: أن تحرم عليه تحريماً مؤبداً، وهذا ذكرناه أو مر علينا سابقاً في باب المحرمات في النكاح، ذكرنا أن ممن يحرم إلى أبد الملاعنة على الملاعن.
وهل ينتفي الولد في اللعان أو لا؟ قالوا: إذا نفى الولد فإنه ينتفي، وإن لم ينفه فإنه لا ينتفي، فإذا قال: أشهد، يعني إذا أراد أن ينفي الولد لابد أن يقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه فيما رماها بها من الزنا، وإن ولدها الذي ولدته ليس مني، قال: لابد أن يزيد هذا.
ثم ختم المؤلف رحمه الله تعالى كتاب اللعان ببيان ما يلحق من النسب، وحقوق النسب تقدم معنا بعض مسائله في باب النكاح، وهنا سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى فيما الذي يلحق من النسل، إما أن يلحقوا الأب أو الزوج نسبهم نسب ولده من زوجته أو يلحق السيد، نعم، يلحق الزوج نسب ولدي من زوجته، أو يلحق السيد نسب ولده من أمته.
فيقولون: الزوجة متى ننسب ما ولدته إلى زوجها؟ يقولون: لابد أن يمكن كونه منه، لابد من ولدت زوجته من أمكن أنه منه لحقه. لا، أقول: هذا هو الضابط، أن يمكن أن يكون هذا الزوج هذا الولد من هذا الزوج، أن يتحقق الشرطان؛ الشرط الأول: أن تلده في الوقت الذي يمكن أن يولد لها منه، وأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه أو دون أربع سنين منذ أبانها.
عندنا في الوقت ثلاثة أمور، يعني ثلاثة أوقات: عندنا وقت حل الوطء، وعندنا وقت إمكان الوطء، وعندنا وقت تحقق الوطء. نضرب مثالاً على ذلك: هذا الشخص مبتعث مثلاً إلى خطبت له أمه من السعودية، خطبت له أمة فتاة من الشرقية، ومن الشرقية وافقوا، عقد النكاح وهو كان غائباً في الدراسة، صائداً للدراسة، عقد النكاح موكل مثلاً والده أن يعقد له.
الآن يعني عقد النكاح مثلاً في واحد محرم ألف وأربع مئة وواحد وأربعين. طيب، واحد محرم، هذا وقت حل الوطء. الرجل لو فرضنا، الحمد لله الآن الأمور متيسرة عندنا في السفريات، لكن في الزمان السابق يعني لو أراد أن يسافر من أمريكا إلى السعودية كولومبيا مثلاً، نحتاج ثلاث شهور، كان الوقت من واحد أربعة، وما سافر من وقتها، يوم جاء رمضان، رمضان سافر، وصل مثلاً واحد إناث، واحد إناث، تقابل مع زوجته، تحقق الوقت في واحد إناث.
طيب، جاءت في واحد محرم، ولد هذا الولد وعاش، ولد هذا الولد وعاش، يعني يقيناً أنها حملت به قبل ستة أشهر، هل ينسب هذا الولد لأبيه أو لا ينسب؟ إيش يقول المؤلف؟ بأن تلده بعد نصف سنة منذ أن أمكن وطؤه. متى يمكن وطؤه؟ إن كان عقلياً لا، التحقق إن كان عقلياً، يقولون يعني أنه لو سافر من واحد واحد، واحد واحد أربعة وصل، فيقول: نحتسب الواحد أربعة، هذي تسع شهور، إذ هو ولده، يرى المذهب أنه ينسب له.
هناك قول آخر في المذهب أنه لا ينسب له، وإنما ينظر إلى المحقق أنه ينسب له؛ لأنه أمكن وطؤه. طيب، قال: أو دون أربع سنين منذ على اعتبار أن أكثر من أربع سنين، يعني أنه طلقها مثلاً في واحد واحد ألف وأربع مئة وثلاثة وثلاثين. طيب، في واحد واحد ألف وأربع مئة وأربعين جاءت في ولد وهي خرجت من العدة وتنتظر أحد يتقدم لها، ما تقدم أحد، بعد سنتين من بينونتها انجبت ولد، سيقولون: هذا الولد ينسب للزوج السابق، طيب، يكون خرج من العدة وانتهت بينونته منذ زمن، يقولون: احتمال أن هذا الولد علقة منك أثناء الزوجية؛ لأن الحمل أربع سنين.
هذا الشرط الأول أن كان الوقت، أو أن كان كونه منه، الشرط الثاني: طبعا هم يقولون إمكان الكون يمين، لماذا تورلنكا؟ قالوا: النسب القاعدة في النسب أن الشارع الحكيم يتشوف لإثبات النسب؛ النسب أمر مرغب فيه، أمر مرغب فيه للشارع؛ لكي لا يبقى الإنسان بدون نسب وبدون أب ينتسب إليه.
الامر الثاني أو الشرط الثاني: أن يكون هذا الزوج ممن يولد لمثله. طيب، لو أن أبا زوج ابنه ذا الخمس سنوات، زوجها امرأة، بعد سنتين انجبت مولوداً، طيب، هذه فراشي، هي في عصمة الزوج أبو خمس سنوات، لكنه لا يولد لمثله، لا يولد لمثله، فلذلك قالوا: لا ينسب هذا الولد له، إذا كان لا ينسى له خلاص، ينسب لأمه فقط.
متى نلحق نسب الطفل الذي جاء من زوجة إلى زوجها؟ يقولون: إذا تحقق شرطان؛ الشرط الأول أن يمكن، نعم، الضابط العام أن يمكن كونه منه. طيب، متى يمكن كونه منه؟ إذا تحقق شرطان، الشرط الأول أن تجده في الوقت الذي يمكن أن يطأها فيه، أن تلده في وقت أن تلده في وقت أن ينسب فيه إليه، أن ينسب إليه الولد وطء للزوج، ويكون ذلك إذا ولدته بعد أن بعد ستة أشهر منذ أن كان وطؤها منذ أمكن، وطؤها حتى لو لم يتحقق، أو دون أربع سنين منذ أبانها.
الأمر الثاني: أن يكون ممن يولد لمثله، وابن عشيرة قال هنا مثلاً استكرادياً: ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه. طيب، هذا ابن عشر ولد على فراش مولود، قلنا إذا هونك، طيب، اليوم صار عمره أحد عشر، ويتهم بجريمة سرقة، كيف نقطع يدك؟ أنت فيك ولد؟ قال: لا، فالولد ألحق إلحاقاً.
فهل نقول: لما ألحق إلحاقاً إذا له ولد، وهذا الولد مسكوك إخراج المني؟ يقولون: لا، هنا أمر مشكوك فيه، نحن ألحقناه في باب النسب؛ لأن الشارع تشوق لإثبات النسب، لكننا لم نعتبره بالغاً في باب الحدود؛ لأن الشارع يتشوف لإسقاط الحدود، إذن فهو بالغ من جهة دون جهة، بالغ من جهة، وهذا ما يسمى عند الفقهاء بتباعد الأحكام.
ومن اعترف هنا، إذا الأمر السابق الكلام السابق هذا الفصل عن نسبة الزوجة، أو أن النسب نسب ولد الزوجة، الآن سيتكلم عن نسب ولد الأمة، قال: ومن اعترف بوطئ أمته في الفرج أو دونه فوائد لنصف سنة ولدها، إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه، وإن قال: وطئتها دون الفرج أو فيه ولم أنزل، لحقه.
هنا النسب نسب ولد الأمة لسيدها، ولد الأمة لسيدها لابد فيه من اعتراف، طبعا اعتراف هذا أحد الطرق ثبوت في الزوجين، تحقق وطء السيد أقصد، تحقق وطء السيد أما باعتراف وهذا الوزن، أو البينة، والبينة نادرة لذلك المؤلف قال: اعتراف. والا في القاعدة العامة أنها ثبوت الوطء، فإذا ثبت الواطئ لثبت وطء السيد لأمته.
طيب، نقول: قال أنا بدأت من واحد محرم. طيب، إذا ولدت بعد نصف سنة أو أكثر، خلاص يلحقك النسل. لو كنت لو كان الفرج أو لكني لم أنزل، فيقول: يلحقه نسبه، إلا في مسألة واحدة وهي إذا ادعى استبراءها؛ إذا جاء، نعم، أنا وطأتها لكنها حاضت بعده، يكون هنا لا يثبت الولد له.
قال: إن أعتق أو باعه بعد اعترافه بوطئها نصف سنة، لاحقه والبيع الباقي، يعني إذا باعه محمد يملك عبد اسمه مثلاً حسنين، باع حسنين على خالد، صحيح، أقصد محمد يملك أمة اسمها مثلاً فاطمة، فباع فاطمة في واحد محرم على هذه، كم جت عند علي؟ شعبان وتالت. هنا ولدت بعد أقل من ستة أشهر وعاش هذا الولد، هنا تبينا أنها حامل وهي عند محمد، إذا ما دام أن محمد فإنها ستعتبر أم ولد، أمهات الأولاد لا يجوز بيعهن على كل جمهور أهل العلم، لذلك قال: إن التقى أو باعها بعد اعترافه بوطئها فاتت بولد بدون نصف سنة، لحقه، خلاص يلحق السيد والبيع باطل، البيع باطل؛ لماذا؟ لأن ولد وامهات الأولاد لا يباعن.
الفقهاء رحمهم الله تعالى يتكلمون عن تبعيات المولود في باب اللعان، لم يذكرها صاحب الزاد، أشكر أن صاحبي ذكرها، الابن من يتبع من أبويه؟ يقولون في النسب: يتبع أباه، ما زال يتبع أباه، لذلك عبد الله بن عبد الرحمن، محمد بن جابر، ونعى ذلك. وفي الدين قالوا: يتبع خيرهما، فلو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية، جاءهم ولد، الولد توفي وعمره خمس سنوات لم يبلغ، طيب هل نقول هو مسلم نصلي عليه إلا أن أباه مسلم، أو نقول هو كتابي لأنه ما كتابي فنصلي عليه؟ نقول: لا، هو مسلم فيصلى عليه.
لو أن هذا الطفل طفلة بني عليه، قتل بالخطأ درس في حادث مروري بالخطأ، فهل يستحق قرابته الدية المسلم كاملة، أو دية الكتابيه نصف الدية؟ الفقهاء رحمهم الله تعالى يقررون أنه يأخذ حكم الخيرية، كان يأخذ حكم أبيه والذي هو الإسلام، أن تكون كاملة. إذاً تبعية النسب للأب، وتبعية الدين لخيرهما، والتبعية الحرية والرق الحرية والرق للأم.
فلو أن شخصاً حرا تزوج أمة مملوكة لشعبان محمد فاطمة، وفاطمة سيدها علي، محمد يوم تزوج فاطمة أتت بولد اسمه صالح، صالح هل يكون حرا كأبي، أو يكون كأمه؟ يقولون: يكون عبدا؛ كونه يلحق أمه في الرق، يتبع أباه في النسب وأمه في الحرية، وفي الدين خيرهما. وفي الطهارة والنجاسة والحل والحرمة شرهما، يقولون الخيل والحمار الأهلي، لو نزع خيل أو فرس على حمار الأهلي، الولد منهما بغرير، فالبغل هل يأخذ حكم أبيه الفرس أو الخيل، أو حكم أمه الحمار الأهلي؟ يقولون يأخذ حكم أمه الحمار الأهلي، فيكون حراماً لا يجوز أكله، ويكون نجس، يكون نجساً.
وهذه تفيدك في كثير من الأبواب؛ إذا تبعية النسب للأب، تبعية الحرية والرق للأم، تبعية الدين لخيرهما، تبعية
الحل والحرمة والطهارة والنجاسة بشرهما. هذا والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان