الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فقد كان الحديث في الدرس الماضي عن شروط النكاح، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هناك شروطاً صحيحة وأن هناك شروطاً فاسدة. تقدم لنا في أول كتاب النكاح شروط النكاح، ما الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح؟ شروط النكاح هذه من الشارع، والشروط في النكاح هذه من الزوجين أو أحدهما.
شروط النكاح هذه كلها صحيحة لأنها من الشارع، أما الشروط في النكاح فهذه بعضها صحيح وبعضها فاسد. وما يترتب على فقد هذه الشروط أو أحدها؟ فقد شروط النكاح يلزمه عدم الصحة، فهي شروط صحة بمعنى أنه إذا فقد أحدها فإن النكاح يكون غير صحيح. أما الشروط في النكاح فهي شروط لزوم، بمعنى أنه إذا فقد أحدها فإن النكاح صحيح، لكن لمن له الشرط أن يتنازل عن هذا الشرط أو يبقى عليه وله حق.
لو شرطت المرأة على زوجها أن يبقيها في الوظيفة ولا يمنعها من مواصلة الوظيفة، هذا شرط صحيح. لماذا هو شرط صحيح؟ لأن فيه مصلحة لأحد الطرفين، والأصل في الشروط الصحة، لذلك إذا قلنا الأصل لا نحتاج في عين الشرط أن نجد له دليلاً خاصاً من القرآن أو من السنة لأن الأصل فيه الإباحة، لكن الشروط الفاسدة هذه نحتاج فيها إلى دليل خاص.
لو شرط الزوج على المرأة ألا ينفق عليها، ووافقت على ذلك، فما حكم الشرط؟ الشرط فاسد والعقد صحيح؛ لأن هذا الشرط لا يعود إلى أصل النكاح وإنما يعود إلى أمر من لوازمه، والشرط فاسد والعقد صحيح. بماذا كان الشرط فاسداً؟ مخالف لمقتضى العقد، وذكرنا سبباً آخر وهو إسقاط الشيء قبل استحقاقه؛ فهي أسقطت الشيء قبل أن تستحقه، والقاعدة عند الحنابلة رحمه الله تعالى أن الحق لا يصح إسقاطه إلا بعد وجود سبب استحقاقه، فهذه المرأة لا تستحق النفقة إلا بالعقد، فلا يصح أن تشرط عليها قبل العقد إسقاطه.
امرأة اشترطت على زوجها أن يكون مهرها مئة ألف، كان الشرط هذا في أثناء الخطوبة، ثم بعد ذلك جرى اتفاق على خمسين ألفاً، فقالت أنا أريد مئة ألف، فلما جاء العقد كتب في العقد أن المهر خمسون ألفاً، ثم طالبته بالمئة فيما بعد. فما حكم هذا الشرط؟ هل تستحق المطالبة بالخمسين الباقية أو لا؟ ما ذكر في العقد هو المعتبر، ولكنهم متفقون على أنها مشترطة. هذا الشرط صحيح ولازم، ولها المطالبة به لأن هذا الشرط متفق عليه قبل العقد، وهم ما عقدوا العقد إلا بناءً على الشروط السابقة التي اتفقوا عليها. وذكرنا لكم أن الحنابلة رحمه الله تعالى فرقوا بين النكاح وبين البيع، فصححوا الشروط السابقة على العقد في النكاح، أما في البيع فلم يصححوها، وإنما الشروط المعتبرة في البيع هي التي تكون في صلب العقد أو في زمن الخيارين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. اللهم علمنا ما ينفعنا. اللهم اغفر للمصنف ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله: ومن وجدت زوجها مجبوباً أو بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، وإن ثبتت عنته بإقراره أو ببينة على إقراره، أجل سنة منذ تحاكمه، فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ، وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعنين، ولو قالت في وقت رضيت به عنيناً سقط خيارها أبداً.
لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على الشروط في النكاح، ألحقها ببيان العيوب في النكاح. والعلاقة بين العيوب والشروط ذكرناها لكم في الدرس الماضي، فكلها فوات شرط، ووجود العيب سبب للفسخ. وأيضاً الأمر الثاني هو أن الأصل فيمن طلب الزواج بامرأة أن يطلبها سليمة من العيوب، فهذا هو العرف، فإذا وجد فيها عيباً فكأنه اختل شرط من الشروط المشروطة عرفاً لا لفظاً. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى العيوب في النكاح، والفقهاء رحمهم الله تعالى يقسمون العيوب التي يسوغ لأجلها الفسخ إلى ثلاثة أقسام: عيوب خاصة بالرجل، وعيوب خاصة بالمرأة، وعيوب مشتركة بين الطرفين.
الفسخ للعيب في الجملة مأثور عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كعمر رضي الله عنه وابنه عبد الله، بأن العيب يمنع الوطء فأثبتوا الخيار، ولأن الزوجة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق. إذاً هذا الفسخ بالعيب في الجملة يسوغ به الفسخ. والفقهاء يعبرون بالزوجة ويقصدون بها المرأة أو الاستمتاع بها أو كلاهما، ولا خلاف بين العلماء في أن مقصود النكاح هو الاستمتاع، فيقولون لو كان الصداق فيه عيب أو جعل لها مهراً فاسداً فإنه لا يصح، وهنا يثبت لها حق الفسخ، وكذلك لو لم تأت المرأة كاملة ووجد فيها أحد العيوب جاز للرجل الفسخ بهذا العيب.
قبل أن نبدأ بذكر العيوب وتفاصيلها، هل العيوب معدودة أو محدودة؟ هل نقول هناك ضوابط للعيب الذي يثبت به الفسخ في النكاح؟ ليس لها ضابط وإنما نتوقف عند النص الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وما عداها فلا يثبت به الفسخ. جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى من الأئمة الأربعة على أن العيوب في النكاح معدودة، بمعنى ليس لها ضابط، لكنهم اختلفوا فكل مذهب عندهم عيوب يذكرونها، ولا يوجد اتفاق بين المذاهب الأربعة على هذه العيوب، فبعض العيوب متفق عليها وبعضها مختلف فيها. ويقولون لأن الأصل في النكاح اللزوم، ولا ينتسخ إلا لسبب، فنقف في السبب الذي يثبت به الفسخ على النص، سواء كان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
هناك اتجاه آخر لبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهو ما يميل إليه شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله، أن العيوب في النكاح محدودة، عندها ضابط وهو ما يفوت به الاستمتاع أو كماله. يقولون كل ما يفوت الاستمتاع أو كماله فإنه يسوغ للطرف الثاني الفسخ، إما لأنه لا يستطيع أن يطأها ونحو ذلك، أو يفوت كماله بمن لا يستطيع أن يطأ لكن يحصل له نفرة، أو يفوت مقصداً من مقاصد النكاح، مثل الولد. فهل العقم عيب يثبت به الفسخ؟ على المذهب لا يثبت، لكن على القول الثاني لابن القيم أن العقم عيب يثبت به الفسخ.
طبعاً على المذهب العيوب التي لم يذكرها هنا لا يثبت بها الفسخ إلا في حالة واحدة، وهي أن يشترط فيها نفي عيب لا ينفسخ به النكاح، فإذا وجد هذا العيب فإنه يثبت له الفسخ. أما العيوب التي ذكرها المؤلف فهذه يثبت بها الفسخ بلا شرط، وغيرها لا يثبت بالفسخ إلا بالشرط.
نرجع إلى كلام المؤلف، قلنا إن الفقهاء رحمهم الله قسموا العيوب إلى ثلاثة أقسام: قسم خاص بالرجل، وقسم خاص بالمرأة، وقسم مشترك. بدأ المؤلف رحمه الله بالقسم الخاص بالرجل، والقسم الخاص بالرجل ثلاثة عيوب: العيب الأول الجَبُّ، وأكثر ما يوجد الجَبُّ وهو مجبوباً يعني مقطوعاً ذكره، إما كلياً أو جزئياً بحيث إن الباقي لا يستطيع الوطء به، لذلك قال: أو بقي له ما لا يطأ به، وهذا الجَبُّ الجزئي، فقال: فلها الفسخ، أي حق المطالبة عند الحاكم. والعيب الثاني العُنَّة، وهي العجز عن الوطء.
كيف تثبت العُنَّة؟ تثبت بأمرين: إما بإقرار الزوج بأنه عنين، أو ببينة على إقراره. هذا الإقرار لو أقر خارج مجلس القضاء وشهد عليه شاهدان، ثم رفعت المرأة دعوى تطلب فسخ النكاح وهو أنكر، فلديها ما يثبت إقراره بذلك، وأحضرت الشاهدين اللذين سمعا إقراره خارج مجلس القضاء، فهنا ثبتت عنته ببينة خارج مجلس القضاء.
هل تثبت العُنَّة مع تقدم الطب الآن بالكشف الطبي؟ فحص لو كشفوا عليه وقرروا أنه عاجز أو أنه لا يستطيع، فهل تثبت بذلك أو لا؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء في مصطلح البينة، هل البينة هي الشاهدان فقط، أو هي كل ما يبين الحق ويظهره؟ الفقهاء الحنابلة المشهور عندهم أن البينة هي الشاهدان، والوسائل الأخرى يعدونها قرينة. وهذا على تفاوت في قوة القرينة، فإذا ثبت بكشف طبي أن الشخص عنين، فنقول هذه بينة وهذا قول خبير فيقبل، وهذا نص عليه صاحب المبدع رحمه الله في أنه يقبل أيضاً بقول الخبير.
أما نفي العُنَّة كما يقولون إنه يستطيع أن يطأ، فنقول لا يؤخذ بهذا النفي. لماذا؟ لأن كونه عنيناً أو ليس بعنين هذا أمر نسبي؛ فالفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون أنه قد يكون عنيناً لامرأة دون أخرى، فيكون له امرأتان مثلاً، فواحدة يطأها ولا إشكال، والثانية لا يطأها، قد يكون لمرض نفسي أو لسحر ونحو ذلك. فنقول لو أثبتوا أنه ليس بعنين عموماً، نقول هذا لا يكفي، لا بد أن يكون بالنسبة لهذه المرأة.
إن ثبتت عنته، إما بإقراره أو ببينة على إقراره أو بقول خبير، فنقول ماذا يفعل به؟ يقول المؤلف: يُؤجل سنة منذ تحاكمه، أي لا بد أن ترفع عليه دعوى عند المحكمة، فيؤجل له القاضي سنة. الدليل على تأجيل سنة مأثور عن عمر وعثمان وغيرهما رضي الله تعالى عنهم أنهم يؤجلون العنين سنة. لماذا يؤجل سنة؟ لكي تمر عليه الفصول الأربعة، فقد تكون مشكلته من البرد، أو من الحر، أو من الجفاف، أو من الرطوبة، فإذا مرت عليه الفصول الأربعة ولم يطأ فبيّن أنه عنين كلياً.
هل يؤجل سنة شمسية أو قمرية؟ الأكثر على أنها القمرية؛ لأن الأحكام الشرعية متعلقة بالقمرية في السنين والشهور، فهي المعتبرة شرعاً. لكن تعديل الفقهاء رحمهم الله تعالى هذا ينطبق على السنة الشمسية، لأن السنة الشمسية هي التي ترتبط بها الفصول الأربعة. والفرق بينهما عشرة إلى أحد عشر يوماً تقريباً، فالفقهاء يرون أن العبرة بالقمرية، وشيخ الإسلام رحمه الله يقول الفرق بينهما قريب، فإذا ما بقي له إلا أيام فالعبرة بالسنة القمرية. طيب في هذه السنة، يقول المؤلف إن وطئ فيها فذاك، أي تبين أنه ليس بعنين، وإلا، أي إن لم يطأ، فلها الفسخ.
هنا بدأ المؤلف رحمه الله يذكر مسقطات الفسخ بالعلة. الأمر الأول: أن يطأ في أثناء مدة الأجل؛ فإنه إذا وطأ، انتبه من صفة العلة، الأمر الثاني: أن تعترف بأنه وطئها. قدّم النقل، وقال له يا شيخ أنا وطئتها مثلاً قبل شهر أو شهرين، فقالت: نعم، لكنه الآن عندي. يقولون لا يثبت لها حق الفسخ بذلك. والعلة في ذلك أن العلة الموجبة للفسخ هي الدائمة، أما العلة الحادثة فليست بموجبة للفسخ؛ قال لأننا لو قلنا بأن العلة الحادثة موجبة للفسخ، لأمكن للمرأة إذا بلغ زوجها الكبر أن ترضي عليه؛ وهذا لا يستقيم، لذلك قالوا لا بد أن تكون العلة ليست حادثة. هذا هو الأمر الثاني المسقط، والأمر الأول قلنا أن يطأها في أثناء الأجل، والأمر الثاني أن تعترف بأنه وطئ.
الأمر الثالث: أن تسقط خيارها بالقول؛ تسقطه خيارها بالقول، لذلك قال المؤلف: ولو كانت في وقت رضيت به عالمة سقط خيارها أبداً. إذاً لا بد أن تسقط خيارها بالرضا به صريحاً كالقول؛ لأن الحق لها وقد أسقطته، والقاعدة عند الفقهاء أن الساقط لا يعود. إذا ثبت أنه وطئ مرة واحدة، وموقف المرأة أنا متضررة، أنا شابة أو مثل حدث لا قدر الله، هو سبب ذلك خلل في العمود الفقري أثر على قدرتي على النكاح، قدرتي على الوطء، متضررة بهذا، وقد حصل الحادث بعد الزواج بسنتين، فنقول هنا أمر آخر وهو الفسخ أو المخالعة.
العيب الثالث: الخصاء والسل، نتكلم عنهم الآن بعلاقتنا بذلك، الخصاء هو قطع الخصيتين، والسل هو إخراجهما بدون قطع، والوجاء هو ربط الخصية. هذا العيب الثالث من عيوب النكاح الخاصة بالرجل، فإذا وجد في الرجل فإن للمرأة حق الفسخ؛ لأن ذلك يمنع الوطء أو يضعفه. وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لشخص تزوج وهو خصي: أعلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها، ثم خيّرها؛ في هذا إثبات الخيار للمرأة. ثانياً: خيار الفسخ؛ الخصم قد لا ينتشر، وهذا يعني يضعف الاستمتاع لدى المرأة. إذا تبدلنا، أحسنت؛ يقول إذا ثبت أن المرأة بمعنى أنها لم تزل بكارتها، نقول هذه قرينة أنه قد يطأ، فالوطء هو تغييب الحشفة أو قدرها، فقد يتطاول ويتعرض للبكارة، فهذه قرينة لكنها ليست بينة. وهذا سبب آخر وهو أن قد تعمل عملية للمرأة بإعادة، فهذه أيضاً قرينة، لكن هي قرينة. أسقطنا حقها في المهر؟ قبلنا الصلاة وهناك المهر، قبل قبولها فلم يسقط. المهر إذا أسقطت حق المهر، تقصد إذا تزوجا على أن ما بينهما لا، أنا لا يسقط لي ماذا؟ في حق له لكنها حق لها لم يثبت حتى الآن، قلنا الحق لا تسقطه قبل ثبوته. هنا الوطء بعد أن ثبت لها، وهنا يعني ثبتنا لها حقها وهي التي أسقطته بعد العقد، وهناك قبل العقد، ما الفرق بين الرب وقرنه سيارة في حرج وباسور وسيبه.
أو مشكلة السن إلى خصاء وسل ووجاء، وقوم أحدهما أنثى واضحاً، اطمنوني ولو ساعة، يثبت لكل واحد منهما ولو حدث بعد العقد أو كان في آخر عين متعب مثلها. هنا يذكر المؤلف رحمه الله تعالى النوع الثاني من أنواع العيوب، وهي العيوب الخاصة بالمرأة. عيوب الخصم دائماً جايبينها العيوب المشتركة، ثم عاد فهو ذكر خمسة عيوب خاصة بالمرأة. العيب الأول: الرتق، وهو أن يكون فرجها مسدوداً لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة. والقرن العيب الثاني، قالوا هذا لحم ينبت في الفرج ويسده. العفل هذا ورم اللحمة التي بين مسلكي المرأة، يضيق منها فرجها فلا ينفذ فيه الذكر. إذاً الرتق يعني هم يقولون الرتق قد يكون سده بعظم، من سد الفرج بعظم، والقرن يسد الفرج بلحم، والعفل ينسد الفرج بورم فيه، وكلاهما فيه انسداد للفرج، فهذه العيوب تسوّغ للرجل الفسخ؛ لأنها تمنعه الاستمتاع بالوطء. طيب الفتق، العيب الرابع، الفتق؛ قالوا إن انفتاق انخراط ما بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني، فهذا أيضاً عيب لأنه يمنع كمال الاستمتاع. العيب الخامس: قروح سيالة في الفرج، فهذا أيضاً لأنه يمنع كمال الاستمتاع. هذه خمسة عيوب خاصة بالمرأة.
النوع الثالث: العيوب المشتركة. أول عيب: استطلاق البول والنجو؛ انظروا استطلاق البول والنجو هذا ذكره في أثناء عيوب المرأة لكنه يكون مشتركاً؛ يعني كون الزوج أو الزوجة في أحدهما سلس بول أو سلس، أكرمكم الله، فإن هذا عيب يسوّغ لصاحبه؛ يعني لصاحب، أقصد الطرف الآخر، الفسخ. لماذا؟ لأنه يمنع كمال الاستمتاع. العيب الثاني المشترك: الباسور والناصور، فهما عيبان مشتركان بالمقعدة؛ الباسور يكون داخل المقعدة، والناصور يكون بارزاً، تكون باهجة، وكلاهما يحصل من هنا تلويث؛ ولذلك يمنع كمال الاستمتاع. العيب الثالث: كون أحدهما خنثى واضحاً، لا أن يكون بالمرأة مثلاً شيء من آلة الرجل أو في الرجل شيء من آلة المرأة، بشرط أن يتضح أن هذا الخنثى حكمه حكم الذكر أو حكمه حكم الأنثى؛ فهذا عيب بأنه يفوّت كمال الاستمتاع. طيب لو كان أحدهما خنثى مشكلاً؟ حقيقة الخنثى المشكل لا يصح نكاحه، مر علينا في مباحث النكاح ولا يصح أن تنكح خنثى مشكلاً حتى يتبين؛ فنقول إذا، أو المؤلف وأنت الواضح أن هذا قصد منه، بمعنى أن مفهومه أن الخنثى المشكل هذا مو بعيب فقط، هذا لا يصح معه النكاح؛ لأن نقول الأصل في الأبضاع التحريم، وهذا المشكل لن يتبين أمره، فقد يكون رجلاً يتبين الأمر لاحقاً، ولا يجوز كان رجلاً، وكذا لو مثلاً أخو زوج امرأة، وقد يتبين أمره يكون امرأة، فلذلك هو من محرمات النكاح، أما إذا كان أحدهما خنثى واضحاً فنقول إن هذا عيب يسوّغ الفسخ؛ بمعنى أن الطرف الآخر يستمر باستمرار ما في إشكال.
طيب، العين الرابع من العيوب المشتركة قال: والجنون والصرع، الجنون وهو فقد العقل، فإن هذا العيب يثبت به الفسخ؛ لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله فيثبت به الخيار. طيب، انزياح العقل بمرض، بمعنى مثلاً شخص حصل له حادث فدخل في إغماء، بسبب هذا يثبت الفسخ بذلك. لو كان يعني قولنا يثبت الفسخ يعني إذا ثبتنا الوصف يعني تستحق المرأة، نعم، أو مثلاً لو أن الزوج كان قبل دخول، يعني المساحة سبعة واحد قبل دخول، تستحق الزوجة المتزوجة؟ ها؟ ما يلحقونه بالجنون هو مغمى عليه، يا شيخ الصيام أو في الحج، هو الإغماء حالة مترددة بين الجنون والناس، يلحقونه أو أحياناً بالنوم أحياناً، طيب هنا يقولون لا خيار، ليس لها خيار الفسخ إلا إذا زال المرض واستمر الإغماء، مثلاً كان المرض أو كان في ضربة في الرأس وهذه سبب الإغماء، تمت معالجته، شوفي لكن ما زال الإغماء، المرض لا زال المرض واستمر الإغماء؛ فهنا يكون كالجنون فيثبت لها حق الخيار.
أحد الطرفين حق، والصرع مثله، الصرع من يلحق بالجنون، الصرع على النبي أحط الفسخ، والمس، وكذلك المس. أيش الفرق بينهم كذا؟ مشكور من هناك قاتلون ولو ساعة، طب لو أنا بعضهم كان الشيطان أن يطول الجنون مدتها، ومن به مس إذا كان يزول عقله، العبران بـ أما إذا كان لا يزول عقله وإنما يتصرف تصرفات كأنه مجبر على هذا الأمر، ليس لها، لكن لا حكم مخالفة ترى بالمخالعة، إذا كانت، ها هو واضح معروف وجذام وهي قروح تصيب البدن تسري في الإنسان حتى يموت، فهذه أيضاً تثبت حق الفسخ، وهنا ذكر كم عيب؟ آخر ما اشتغلت واحدة مختلفات في ستة، ست عيوب، إذاً ذكر ثلاث عيوب خاصة بالرجل، وخمس عيوب خاصة بالمرأة، وست عيوب مشتركة.
طيب، يقول يثبت بكل، وفي النسخة الأخرى لكل، وهنا يثبت لكل واحد منهما الفسخ من الطرفين في العيوب التي ذكر لما فيه من النكرة، بما فيه النفقة، المرأة واضح أنها طيبة، الرجل لماذا نقول يا فلان؟ ماذا نقول؟ يطلق أو صار للمرأة عيب لماذا نقول يطلق؟ يعني الفسخ يسترجع المهر، والطلاق طلب، ما يسترجع. طيب، نقول أحسنت يعني هذا من الكروب؛ نقول الرجل يستفيد بالفسخ باستحقاق الوصف ثلاث تمور؛ الأول أنه إذا طلق لا يرجع بالمهر، أما إذا فسخ، فإذا كان الفسخ قبل الدخول فيرجع بالمهر كاملاً، وبعد الدخول يرجع بالمهر على من غره، كما سألت إذا كان هناك شخص، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني أنه لا ينقص به عدد الطلاق، الآن الشخص إذا طلق ما تزوجها ثانية، قلت ترى باقي لك الفرقتين، الأولى هذه حاسبينها وباقي لك فرقتين، طيب لو فسخ ثم خلاص، فنقول خلاص ما يحصل هذا كسر، يرجع لي بثلاث طلقات، والـ39 يستفيدها الزوج يعني فائدة اجتماعية وهي أنه إن الناس لا يعدونه مطلاقاً إذا كان فسخ ولم يطلق.
هنا المؤلف رحمه الله قال إن الفسخ يثبت لكل واحد من الطرفين إذا وجد بالآخر عيب، قال حتى لو حدث العيب بعد العقد، وهذا بخلافه ترى باستثناء العلة، بعنا نقول العلة إذا حدثت بعد العقد، يعني كانت نسميها طعام ثم حدث بالعكس أنها ليس لها حق الفسخ، لكن العيوب الأخرى يقول حتى لو حدث بعد ذلك بمعنى مثلاً حولها العافية ثم جاء بدأ يطرأ عليه الجنون، دعنا نقول المرأة تستحق الفسخ، شخص مثلاً أقول العافية ثم جاءه برص، حتى لو جاء البرص بعد أن، ولو حدث العقد قانون كالإجارة، النكاح قاسوه على الإجارة قالوا النكاح الآن عقدت على منفعة استمتاع بالمرأة، فيثبت به الخيار بالعيب بعد العقد، مثل الإيجار الإيجار أكثر المنفعة، فثبت بها حق الفسخ في العيب بعد العقد، يعني مثلاً لو أن شخصاً استأجر مثلاً سيارة لمدة شهر، في أثناء الشهر بالسيارة خلل بالمكينة، كون له حق في الفسخ، طرأ العيب بعد العقد فله حق الفسخ، قالوا مثل النكاح، طيب ولو حلت بعد العقد أو كان بالآخر عيب مثله؛ يعني مثلاً رجل تزوج امرأة، حادث بالمرأة برص، الزوج اسكت، بعدهم سنة حدث بالرجل برص، فقالت المرأة أنا لا أريد، اقرأ القصة، كيف أنت فيك البرص؟ لا أريد أنا، أنا استمر معك لوجود، قالوا يثبت لها حق الفسخ، كيف بتلاحظ؟ لماذا؟ قالوا لأن الإنسان قد يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسي. وما بقي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له، ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم. فإن كان قبل الدخول فلا مانع، وبعده وبعده لها المسمى يرجع به على الغافل مجيب، والصغيرة والمجنونة والعمة لا تزوج واحدة منهن بمعين، فإن رضيت الكبيرة مذكوراً أو عالمينا لم تمنع، هل من مجنون ومجنونة وأبرص؟ ومتى علمت العيب أو حلف به لم يجبرها وليها على فساد.
أحسنت هنا مذكرة المؤلف رحمه الله تعالى مسقطات الخيار؛ خمس قطعات الخيار، قال من رضي بالعيب، هذا الرضا الصريح بالعلم. فمن رضي بالان، قال مثلاً تزوج رجل امرأة ووجدها مثلاً فيها برص، قال رضيت في هذا الزواج، لو جاء بعد سنة وقال أنا أريد أن أفسخ النكاح لكونها برصاً، أنا أقول ليس لك حق الفسخ، تبي تطلق طلق، لكن أما أنك تفسخ ليس لك حق الفسخ لأنك بالسبق أن رضيت بالله تحقق فيه، قال أو وجدت منه دلالته مع علمه، يعني الأمر الثاني الرضا الضمني، وجدت دلالة على الرضا، سكت وهو يعلم؛ فهنا نقول لا خيار له، قالوا ولو جهل الحكم، ولو جهل الحكم أن له حق الفسخ، أو قالوا حتى لو ظنه يسيراً فبان كبيراً، يعني تزوج امرأة فإذا في طرف يديها، يوم تبينت الأمور في بطنها برص في رجليها برص، كله لكن كذا فأنا أريد، نقول لا، لا يثبت لك عيب الفسخ، قالوا لأن هذا البرص من جنس ما رضي به.
طيب، إذاً يسقط الخيار بالرضا سواء كان الرضا صريحاً أو ضمنياً، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الفسخ لا يتم إلا بحكم حاكم؛ لماذا؟ قالوا لأن هذا أمر مجتهد فيه، يحتاج إلى التحقق منه، أيضاً وقد يكون مثل مختلف فيها، هل يثبت بها حق الفسخ أو لا يثبت بها حق الفسخ؟ فلذلك نحتاج إلى حكم الحاكم لأن حكم الحاكم يرفع، والحاكم إما أن يفسخه، حكم له طريقان، إما أن يفسخه يقول فسخت نكاح فلان من فلانة موجود منها العلة، أو يجعل للطرف الآخر حق الفسخ، فيقول الحاكم جعلت لك يا فلانة حق الفسخ في نكاحك من زوجك.
أو جعلت لك يا فلان حق فسخ نكاحك من زوجتك، فيقول مثلاً الزوج أو الزوجة فسخت نكاحي من فلان. إذاً الحاكم إما أن يفسخ بنفسه أو يجعل حق الفسخ لأحد الزوجين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يترتب على الفسخ. ما يترتب على الفسخ هل يثبت المهر أو لا؟ يقول المؤلف رحمه الله: الفسخ لا يخلو، إما أن يكون قبل الدخول أو بعد الدخول، فإن كان الفسخ قبل الدخول فإنه لا مهر، سواء كان الفسخ منها أو منه. القاعدة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى في قبل الدخول أو في الطلاق أو في الفراق قبل الدخول قالوا: إذا كان الفراق بسبب من الزوجة فإنه يسقط المهر، وإذا كان بسبب من الزوج فإنها تستحق نصف المهر، هذه القاعدة.
إذا كان الفراق قبل الدخول بسبب من الزوجة فإنه لا مهر لها، وإذا كان بسبب من الزوج فإنها تستحق نصف المهر. هنا في الفسخ بالعيب قول: لا مهر لها مطلقاً، سواء كان العيب منه أو فيها. لماذا؟ قالوا: لأن العيب إذا كان منها فهذا واضح، أن الفرقة جاءت من قبلها. وإن كان منه، إن كان العيب فيه يعني مثل أن كان عنيناً، قال: إذا كان منه فإن الفرقة جاءت بسبب منها هي التي طلبت الفرقة، فلذلك أيضاً يسقط المهر. هذا، وهناك قول آخر في المذهب وهو أنه إذا كان العيب منه لأن الفرقة حقيقة جاءت من قبله، وإن كانت هي التي طلبت فإنما طلبته بسبب منه لا لهوى في نفسها، وهذا الذي رجحه الشيخ حمد رحمه الله تعالى.
طيب هل الفسخ قبل الدخول؟ إذا كان الفسخ بعد الدخول خلاص، المهر استقر عليك، مهما استقر عليك ما تسترجعه، يعني لها المهر الذي سميته. لكن أنت يا الزوج لك حق الرجوع على من غرك، لك حق الرجوع على من غرك، يعني المرأة مثلاً لو كانت المرأة مثلاً مجنونة ودخل بها، ويلحق بها خلوة، خلوة ملحقة بدخولهم. فإذا كان لم يعلم به إلا بعد الدخول، فنقول خلاص المهر استقر، استقر بالخلوة، الخلوة يتقرر بها المهر. لكن أنت لك حق الرجوع على من غرك، لو كان غارّها الولي فنقول يرجع على الولي لأنه غره، لو كان الوكيل ولما دليل، لكن الوكيل وكيل الزوج في العيب، فنقول يرجع به على وهو قول عمر. قال عمر رضي الله عنه: أيما رجل تزوج امرأة فيها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها، وذلك لزوجها على وليها، لأنه غالباً الولي هو الذي يكون قد غرها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الزواج من المعيب ابتداءً، الزواج من المعيب إذا كانت المزوجة صغيرة أو مجنونة أو كذلك أمة، يزوجها سيدها، فهذه لا تزوج واحدة منهن بمعيب. لا تزوجوا أحداً منهن بمعيب. لماذا؟ قالوا الولي الآن ينظر للمصلحة، تصرف الولي على من تحت يده ينظر فيه إلى المصلحة، وليس من المصلحة تزويج من تحت يده من غير المكلفة أو من الأمة تزويجهن بشخص معيب.
طيب الكبيرة؟ الكبيرة قالوا هناك عيوب تختص بالوطء ذاته، وهناك عيوب لا، العيوب التي تختص بالوطء ذاته فهذه لا تمنع منها، الكبيرة لها حق الرضا به، لا يمنعها الولي من التدخل، لأن الحق في الوطء لها دون غيرها. لكن العيوب التي لا تتعلق بالوطء وقد يخشى تعديها أو تفر المرأة منها، فإن للولي الحق في منعها. لذلك قال: فإن رضيت الكبيرة بمجبوب أو عنين لم تمنع، لم تمنع ابتداء الزواج به، بل من مجنون ومجذوم وأبرص، مجنون، قول إن هذه العيوب عار عليها وعلى أهلها وأيضاً الولد، جذام يخشى تعديه إلى الولد، الكبير والصغير.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن العيب إذا علمت المرأة به بعد العقد أو حدث به بعد العقد لم يجبرها ولي على الفسخ. إذاً الولي يملك منعه من التزوج بالمعيب عيباً يؤثر عليها أو على ولدها، لكن لو تزوجت به وانتهت فإنه ليس لها حق المنع من الاستمرار، ليس له حق المنع من الاستمرار لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه.
وبهذا وهذا جواب السؤال الأول، حنا ذكرنا لكم الواقعة أما الكرة في كتاب المهارات في الجلسة الماضية، السؤال الأول هذا جوابه هنا، هذا هو هذا جوابه هنا.
أسباب نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين ويقرون على فاسده إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يترافعوا إلينا، فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا، وإن أتونا بعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذا أو قدر، لا إذا صحيح. الجوابية بالنون، وإذا الظرفية بالتنوين، تباح إذا كانت ممن لا يجوز ابتداءً نكاحها فُرق بينهما، وإن وطئ حربي حربيةً وقد اعتقداه نكاحاً أُقرا وإلا فُسخ. ومتى كان المهر صحيحاً أخذته، وإن كان فاسداً وقبضته استقر، وإن لم تقبضه ولم يسم فُرض لها مهر مثله.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عن نكاح الكفار سواء كان كفاراً من الكتابيين أو غيرهم، وما الذي يقرون عليه وما الذي لا يقرون عليه. بدأ كلامه بأن حكمه كنكاح المسلمين، لذلك لا يتعرض، أنه لا يتعرض له يعني حكمه كنكاح المسلمين في الصحة ووقوع الطلاق والآثار التي تلحق به، لأن الله عز وجل سمى زوجات الكفار زوجات، قال الله عز وجل: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4]، امرأة فرعون، أثبت الزوجية لامرأة فرعون وهو كافر، والزوجين امرأة أبي لهب، والأصل بالإضافة أنها تقتضي الزوجية الصحيحة.
ما الذي نفعل بنكاح الكفار؟ هل يقرون عليه أو لا يقرون عليه؟ أو ما الذي يفعل به؟ نقول هم لا يخلون من أحوال، ثلاثة أحوال. الحالة الأولى إذا لم يترافعوا إلينا، ما جاؤوا عندنا، ما يجوز يتزوج مجوسية ولا جاؤوا عندي، فنقول هنا لا نتعرض له أبداً ولو كان فاسداً. يقرون على الفاسدين بشرطين: الشرط الأول أن يعتقدوا صحته في شرعهم، يعتقد صحته في شرعه ولو كان باطلاً في شرعنا، فلو كان مثلاً مجوسي تزوج أخته يجوز تعتقدون إباحة نكاح المحارم، وهنا لا نأتي إليهم يعني ما ترفعوا إلينا ولا نفرق بينهم، نعم، نتركهم على أنكحتهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض لأنكحة مع علمه بأنهم يستبيحون نكاح المحارم.
طيب الأمر الثاني إذا لم يترافعوا إلينا، إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يترافعوا إلينا، فإنهم يقرون على فاسده، والدليل على أنهم إذا لم يترافعوا إلينا أننا لا نتعرض لهم قوله تعالى: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]. أي إنه لا يلزم أن نحاكمهم إلى شرعنا إذا لم يترافعوا إلينا.
طيب الحالة الثانية أن يرتفعوا ويتحاكموا إلينا، فنقول يتحاكموا إلينا هذه لها حالتان، أن يأتون قبل العقد، أتونا قبل العقد فهنا نعقده على شرعنا، يعني لو نصراني أراد أن يتزوج نصرانية لا تمنع عند المحكمة، أتوا إلى القاضي ليحكمنا، فنقول القاضي لابد أن يعقد هذا النكاح على الطريقة الشرعية، فلا بد من ولي وشهود عدل مسلمين، وإيجاب وقبول، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42].
الثاني إذا أتونا بعده، بعد العقد إلينا بعد العقد، أو أسلم الزوجان بعد العقد، فنقول هنا لا نتعرض لصدوره سابقاً، لكن ننظر إلى حال المرأة، انظر إلى حال المرأة، فإذا كانت المرأة تباح في هذا الوقت الذي ترافعوا إلينا فنقر هذا النكاح، وإذا كانت لا تباح نفرق، هذا النكاح مثلاً شخص تزوج أخت زوجته وهو كافر، تزوج أخت زوجته، ثم طلق زوجته مثلاً قبل سنة، فنقول هذه المرأة الآن لو أراد أن يعقد عليها الآن فهل عقده صحيح أو لا؟ الحالة الأولى، أخت زوجته، الآن تزوج مثلاً زوجته مثلاً في عام خمسة وثلاثين، تزوج هذه عام سبعة وثلاثين وزوجته معه، الأخت الأولى يعني جمع أختين، ثم عام تسعة وثلاثين طلق الأولى، اتصلت مع أختها فقط، ثم في عام أربعين تحاكم إلى المحكمة بينه وبين زوجته بأمر، هل النكاح صحيح أو ليس بصحيح؟ ننظر الآن لو أراد أن يعقد على هذه المرأة الآن، هل العقد صحيح أو لا؟ صحيح لا يوجد مانع فنقول ما دام أن العقد الآن صحيح يعني ابتداء النكاح صحيح فنقر الاستمرار السابق. لو كان عقد النكاح الآن غير صحيح، بمعنى أنه لما ترافعوا إلينا توه مطلقين زوجته أمس، ما زالت في العدة، ونكاح أخت الزوجة في أثناء العدة فنقول إذاً يفرق بينهم، يفرق بينهم لا جديد بعد الانتهاء، عدة مطلقاته الأولى.
كذلك لو كانت يعني مثلاً المرأة أخته من ثم مجوسي تزوج أخته، وترافعوا إلينا بعد العقد، فنقول هل لو أراد الآن أن ينكح أخته هل الزواج صحيح؟ لا، إذاً نفرق بينهم من الآن. إذاً من أنكحة الكفار، يقرون على فاسده بشرطين: الشرط الأول أن يعتقدوا حله في شرعهم وألا يترافعوا إلينا. إذا هذا، إذا ترافعوا إلينا فننظر إن ترافعوا قبل العقد نعقد ولا حكمها، ترافعوا بعد العقد أو أسلم الزوجان بعده فننظر في حال المرأة الآن، هل هي ممن يباح لها نكاحه الآن؟ إن كانت نُقر النكاح السابق ولو كان أثناء وقوعهم كان باطلاً، أما إذا كان لا حتى الآن النكاح باطل ولا يستطيع النكاح الآن فنقول إذاً استدامة النكاح غير صحيح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن وطأ حربي حربية، لا يقصد التقييد بالحرب فقط، وإنما يقصد إذا وطأ كافر كافرة معتقداً حل ذلك، وأنه يكون به نكاحاً، يعني مثلاً صادق امرأة كافرة اعتقدوا حل ذلك وأنه يكون نكاحاً، اللي عنده في القانون أنما يطأ امرأة يكون هذا نكاحاً، صح إذا كان برضاه تعتقد النكاح ثم ترافعوا، إذا أسلموا وترافعوا إلينا، أقول هذا النكاح هذا الوطء السابق فأنتم تعتقدونه نكاحاً؟ نقول نُقركم على نكاحكم السابق، لا نتعرض للأنكحة السابقة على الإسلام، وإلا إذا كان لا يقولون لا نحن لا نعتبر نكاحاً لكنه وطء بالزنا، فنقول نفرق بينهما لاعترافهما بأنه ليس بنكاح.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المهر في أنكحة الكفار، يقول هذا المهر لا يخلو من أن يكون مهراً صحيحاً، أصدقها مثلاً عشرة آلاف ريال هذا مهر صحيح، فلها المسمى، فإن لا تأخذه. طيب إذا كان فاسداً، أصدقها مثلاً خمراً أو خنزيراً مثلاً، فنقول لا يخلو الأمر من حالة إما أن تكون قبضت هذا المهر سابقاً قبل الإسلام، لا خلاص استقر ولا يجب لها أبداً. الأمر الثاني إذا كانت لم تقبض، أو لم يُسمّ، يقول مالك رحمه الله تعالى هنا ولم يُسمّ، الحقيقة أنها هي كذلك في الروض ولم يُسمّ، لكن صاحب الروض جعلها حالين، يقول إذا لم تقبض فإن لها مهر المثل، وكذلك إذا لم يُسمّ، إذا لم تقبضه وكان فاسداً فلها مهر المثل، كذلك إذا لم يُسمّ، لم يتفقوا على مهر معين فلها مهر المثل لخلو النكاح عن التسمية بوجوب فيها مهر المثل ولأن الفاسد لا يكون مهراً لمسلمة.
الفصل هذا، أمر لكم بعشر دقائق، الكبيرة في الأمر لكم.
فصل: وإن أسلم الزوجان معاً أو أسلم زوج كتابية بقي نكاحهما. فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير كتابيين قبل الدخول بانت، فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصف المهر. وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر فيها دام على نكاحه وإلا بانت منذ أسلم.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على أثر الإسلام على النكاح، هل يُبطل النكاح نكاح الكفار إذا أسلموا أو أسلم أحدهم؟ يقول قسم المؤلف رحمه الله تعالى المسألة إلى ممكن خمسة أقسام: القسم الأول أن أسلم الزوجان معاً، أسلم الزوجان معاً قال معاً في لحظة واحدة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ألحق بعضهم بعض الأصحاب حالة المجلس بحالة الاتفاق، يعني يقول حتى لو قالت الزوجة أسلمت قبل ثم في أثناء المجلس قبل أن يتفرقوا أسلم الزوج فإن هذا يدخل معنا هنا، إن أسلموا معاً هنا يبقى النكاح لأنه لم يوجد اختلاف الدين، كانوا كافرين فأسلموا معاً فلا يوجد اختلاف الدين فيستمر النكاح.
أو زوجة كتابية، الأمر الثاني الحالة الثانية أن يكون الزوج كتابياً والزوجة كتابية ثم يسلم الزوج، ثم يسلم الزوج تبقى الزوجة على دينها، وهنا يبقى النكاح لأن للمسلم النكاح بالكتابية، إن المسلم ابتداء النكاح بكتابية، الاستدامة. إذاً هذا واضح نسلم الزوجين معاً أو أسلم زوج كتابية، يستمر النكاح. طيب إن أسلمت هي؟ هنا.
يقسم إذا كان قبل الدخول أو بعد الدخول. إن أسلمت الزوجة الكتابية قبل زوجها وقبل الدخول؛ فهنا يبطل النكاح. قالوا: لأن المسلمة لا تحل للكافر، يقول الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]. هذه الحالة الثالثة: إذا أسلمت الزوجة الكتابية قبل الدخول يفسخ النكاح تلقائيًا.
أما الحالة الرابعة: إذا أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، مثلاً مجوسيين، فأسلم الزوج قبل الزوجة قبل الدخول، أو أسلمت الزوجة قبل الدخول، فنقول ينفسخ النكاح مباشرة؛ لقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10].
في الحالة الثالثة والرابعة إذا بطل النكاح، هل يسقط المهر أو لا يسقط؟ المؤلف رحمه الله تعالى وهو المذهب فرقوا بين من هو السابق؛ هل السابق الزوج أو الزوجة؟ قالوا إذا كان السابق بالإسلام الزوجة يسقط المهر؛ لأنها هي التي جاءت الفرقة من قبلها. وإذا كان السابق بالإسلام هو الزوج، فإن المهر يتنصف؛ لأن الفرقة جاءت من قبله، فصار لها نصف المهر. هذه القاعدة السابقة التي ذكرناها أن كل فرقة قبل الدخول كانت بسبب الزوجة فإنه يسقط بها المهر، وإذا كانت بسبب الزوج فإنه يتنصف المهر. بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا العكس، أن من أسلم قبله فإنها تستحق النصف، ومن أسلم قبلها فإنه يسقط معها؛ لأن كلاهما قولان.
إن أسلم أحدهما بعد الدخول، هذه الحالة الخامسة: أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين بعد الدخول، مثلاً مجوسي تزوج مجوسية، وبعد زواجهما بسنة أسلمت الزوجة. قلنا إذا أسلمت قبل الدخول ينفسخ النكاح مباشرة، وإذا أسلمت بعد الدخول يقول المؤلف رحمه الله تعالى: يوقف الأمر إلى انقضاء العدة. فإن انقضت العدة نقول إذا أسلم الزوج في أثناء العدة، أو الزوجة إذا كان الزوج هو المسلم، إذا أسلم الطرف الثاني في أثناء العدة خلاص يستمر النكاح. أما إذا انتهت العدة وما أسلم فيقولون ينفسخ النكاح، متى ينفسخ؟ ينفسخ منذ أسلم الزوج أو الزوجة، فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح.
في قصة صفوان رضي الله تعالى عنه وزوجته، فزوجته أسلمت عام الفتح في فتح مكة، وهو تأخر إسلامه إلى غزوة الطائف أو غزوة حنين، بينهم كان فاصل زمني، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على النكاح. فإذا الفقهاء رحمهم الله قاسو ذلك على العدة؛ قالوا إذا تقدم إسلام أحدهم بعد الدخول، إذا أسلم الآخر أثناء العدة خلاص، وإذا انتهت العدة وهو لم يسلم خلاص تبين أن النكاح مفسوخ منذ الإسلام الأول.
أما إذا كفر والعياذ بالله -أن يرتد أحدهما- بعد الدخول، فيقول المؤلف يوقف الأمر على انقضاء العدة. فإن تاب المرتد قبل انقضاء العدة خلاص تبين استمرار النكاح، وإذا انتهت العدة وهو لم يتب من الردة خلاص تبين بطلان النكاح من حين الردة. أما إذا كفر أحدهما قبل الدخول فإنه يبطل النكاح لاختلاف الدين لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾.
هناك قول آخر في المسألة في مسألة ربطها بالعدة أو لا، وهو أن الحنابلة يقولون إذا انتهت العدة ينفسخ النكاح. هناك قول آخر وهو أن انتهت العدة فلها الحق إما أن تفسخ النكاح أو أن تنتظر زوجها إلى أن يسلم، بدليل قصة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت وهي تحت أبي العاص بن الربيع، وأبو العاص بن الربيع لم يسلم إلا عند الحديبية، وهي أسلمت عند البعثة، كان بين إسلامهما بضع وعشرة سنة، ومع ذلك ردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجها بالنكاح الأول. قالوا لأنها قالت إني صبرت وآثرت الانتظار، وهذا هو الذي يميل إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، وذكر أن اعتبار العدة لم يعرف بشيء من الأحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأمر موقوف على رضا الزوجة، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هنا إذا اختلفوا ما لهم إلا الحاكم لأن هذا أمر مجتهد فيه، فلا بد من شيء من حكم الحاكم. أحسنت، إذا تبين للزوجة أن الزوج يتعاطى المخدرات، فهل هذا عيب يثبت به الفسخ؟ حقيقة استعمال المخدرات يختلف من شخص لآخر، يعني بعضهم يستعمل لكن بين فترات بعيدة ولا يؤثر هذا تأثيراً بيناً على علاقة الزوج بزوجته ومجتمعه، وهناك شخص مدمن، مدمن تضررت منه زوجته في أوقات كثيرة، بل بعض المواد زوجته تخشى القتل ونحو ذلك، هنا يختلف الأمر. الاستعمال القليل الذي لا أثر فيه أقول لا يثبت في حقه الفسخ لكن للمرأة المطالبة بالخلع، أما الاستعمال الكثير الذي تتضرر منه المرأة على نفسها، وتخشى منه الضرر على نفسها وعلى أولادها وعلى عائلتها أحياناً، وهنا نقول ثبوت الفسخ فيه قوي جداً.
لكن هل تتمكن من الفسخ مجاناً بدون إرجاع المهر؟ القياس بالجنون قوي جداً. هل زوجته تخشى أنها إذا طلقت، تفكير النساء بعضهن يعني صغيرة تقول أصبر عليه، والرجل ينظر للمصدر، يعني ينظر أن الزوج الآن ممكن أن يستجيب لجلسات العلاج ونحو ذلك، أو مصرّ. وأنظر للأثر المترتب على شربه، يعني بعضهم يشرب لكنه بين فترة وأخرى ولا يظهر منه تصرفات غريبة، يعني بعضهم مثلاً لا يشرب إلا في سفره خارج المملكة ويسافر بين فترة وفترة بعيدة، فهنا نقول ننتظر منه أنه يسلك وقت لوقت بعيد، هنا نقول لا يزال لكن يحاول أن ينصح. أكيد الشخص المدمن كثيراً التفريق بينهم والحال تلك متوجه. نكون متمسكين، المرأة تخشى أنها لا توفق وأنها يقول نعم، يعني كأنه يوهمها مصلحة المرأة، دفع ضرر عنها. الكفاءة تشترط في البداية، فإن كان لم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان