دخولتسجيل الدخول

الدرس السادس والعشرون كتاب الزكاة شرح فضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله.6

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

«مَن يُرِدِ اللَّهُ بِه خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».

معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أَراد الله به خيراً ولا حول.

وضع الميت في القبر على شقه الأيمن. ما حكم ذلك؟ مستحب. والدليل؟ فالنائم يستحب أن يضطجع على شقه الأيمن كذلك.

وضعه مستقبل القبلة. ما حكمه؟ لا يجوز أن يوجه إلى غير القبلة. والدليل؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكعبة: «قبلاتكم أحياء وأمواتاً». وهذا مما توارثه المسلمون خلفاً عن سلف.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عدة مسائل منهي عنها في القبور: التجسيد والبناء على القبر، الكتابة، والجلوس. المؤلف رحمه الله تعالى ذكر حكمها وأنها مكروهة. وذكرنا خلاف الشراح في مقصود المصنف رحمه الله تعالى في هذه الكراهة، وهل المقصود كراهة تنزيه أو كراهة تحريم.

نحن في المسألة في الدرس الماضي ذكرنا في مسألة القراءة على القبر، ذكرنا أن المؤلف رحمه الله ذكر أنه لا تكره بدليل أثر ابن عمر. دليل على عدم كراهة القراءة على القبر أثر ابن عمر. طبعا ذكرنا أنه وردت عدة أحاديث مرفوعة لكن لا يصح منها شيء، فكرة القبر أن الموتى ينتفعون بذلك لكن لا يصح منها شيء.

أيضاً ورد عن ابن عمر أنه أوصى أن يُقْرَأَ عند قبره فواتح البقرة وخواتمها. وما أدري أحد بحث من هذا الأثر عندما يبحث عن صحته وثبوته عنها من عدمه. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في أحكام الجنازة وبدائعها ذكر أن الأثر ضعيف لا يثبت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه.

طبعا ابن القيم رحمه الله ذكره في الروح، ذكر أن الإمام أحمد رحمه الله رأى رجلاً يقرأ على القبر فنهاه عن ذلك، فقال له أحد من معه: ما تقول في فلان؟ أو ماذا تقول لفلان؟ فأثنى عليه أن فلان حدثني عن فلان أن ابن عمر أوصى أن يُقْرَأَ على قبره فواتح البقرة وخواتمها. فقال الإمام أحمد: إذاً نرجع إلى السائل الأول القارئ فنخبره بذلك.

الألباني رحمه الله تعالى يقول يعني لا يصح هذا الأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. أيضاً هل يثبت هذا عن الإمام أحمد أنه أخذ به أو لا؟ يعني يقول الشيخ: في سنده الإمام أحمد أيضاً ضعف في بعض روايات السند أيضاً.

القول الثاني أنه لا يشرع لعدم ورود عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. يبدو أنه يمكن ما يصح إلا أو ما جاء إلا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه. في إهداء الثواب لهم أو الحزب القديم الساقط للقارئ لأجل أن يأخذ أجراً يعني. أنت تقصد مقصوده في قراءة القبر هل المقصود نفع الميت أو نفع الحي يعني نفسه؟ نعم، نفس القارئ لأجل يأخذ أجراً. ما فيها، ما في فرق، بتكون عندنا لا تشرع حتى لو قاصد النفع نفسه لأنه يعني عمل ليس عليه أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيكون مردوداً.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الزكاة أنها تجب بشروط خمسة: الإسلام، البلوغ، الحرية، واستقرار الملك. نعم.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تستثنى من اشتراط الحول وهي: نتاج بهيمة الأنعام، عروض التجارة، والمؤشرات. اللي هي حبوب وثمار وحوها، أو وجوب زكاته عند الحصاد، عروض التجارة حولهما حول أصلهما إن بلغ النصاب. ومن كان له دين يمنع.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وللمؤلف ولنا جميعاً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن كان له دين أو حق من صداق أو غيره على مليء أو غيره، أدى زكاته إذا قبضه لما مضى. ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، ولو كان المال ظاهراً، وكفارة كذلك. أحسنت.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين. في هذا المال، فالمؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن زكاة الدين وأثر الدين على الزكاة، وهما مسألتان عندنا: المسألة الأولى زكاة الدين، والمسألة الثانية أثر الدين على الزكاة.

ولأجل أن نوضح المسألة أكثر: عندنا في الدين دائن ومدين، مثلاً محمد اقترض من زيد خمسين ألفاً في واحد محرم عام ثمان وثلاثين. بعد سنة في واحد محرم عام تسعة وثلاثين، الآن زيد ما رجع له المال اللي هو خمسين ألفاً، وعنده مثلاً نقول عشرين ألفاً، عنده الآن في رصيد عشرين ألفاً، ويملك الخمسين ألفاً التي في ذمة محمد. زيد عنده عشرين ألفاً ويملك الخمسين ألفاً التي في ذمة محمد.

حقيقةً عندهم سبعين ألفاً، لكن عشرين ألفاً في يده، وخمسين ألفاً في ذمة محمد. هل يزكي السبعين ألفاً كاملةً، أو يزكي الذي عنده فقط؟ والمسألة الثانية: الزكاة محمد هذا، الآن محمد عليه دين خمسين ألفاً، يعني في واحد واحد تسعة وثلاثين فلوسه مثلاً ثلاثين ألفاً، لكن عليه دين خمسين ألفاً، فالدين الذي عليه أكثر من الرصيد الذي عنده. هل الدين يؤثر في الزكاة أو لا؟ إذاً هما مسألتان.

نشرحهما على ما يقول المؤلف: من كان له دين أو حق من صداق أو غيره على مليء أو غيره، أدى زكاته إذا قبضه لما مضى. هذه المسألة الأولى وهي زكاة الدين. المسألة الثانية: هل الدين يؤثر في الزكاة؟ ولا زكاة في مال عليه دين ينقص النصاب وكمال ظاهر. المسألة الأولى هذه في زكاة الدائن، المسألة الثانية في زكاة المدين، وسنبينها إن شاء الله.

وعندنا الدائن مثلاً في المثل الذي قلناه قبل قليل: الدائن زيد والمدين محمد، الدين لو قلنا مثلاً خمسين. نبدأ بزيد والمدين محمد، زيد يوم جاء بعد سنة، هو أقرض محمد خمسين ألفاً، محمد استمر المال عنده ما سدده، بعد سنة. الآن زيد يوم جاء مثلاً القرض كان في واحد واحد ثمانية وثلاثين، طيب بعد سنة في واحد واحد تسعة وثلاثين، زيد عنده مثلاً عشرين ألفاً في يده زائد الخمسين ألفاً التي في ذمة محمد. المجموع سبعين ألفاً، هل يزكي السبعين ألفاً، أو يزكي العشرين ألفاً التي في يده؟ المؤلف ماذا يقول؟ فمن كان له دين أو حق من صداق أو غيره أو حق أدى زكاته إلى قبضه لما مضى.

إذاً، المذهب عندنا أنه يؤدي زكاته. طبعا عشرين ألفاً يؤدي زكاتها الآن، العشرين ألفاً يؤدي زكاتها عند حولان الحول. الخمسين ألفاً هذه يقولون هو مخير: أما أن يزكيها الآن مع العشرين ألفاً، أو لا يزكيها إلا إذا قبضها، لكن إذا قبضها مثلاً قبضها بعد ثلاث سنوات، مثلاً قبضها في واحد واحد واحد وأربعين، يعني مضى عليه عام تسعة وثلاثين وعام أربعين، يعني واحد واحد تسعة وثلاثين، واحد واحد أربعين، واحد واحد واحد وأربعين، يعني مر عليه ثلاثة أحوال. فيقول إذا قبضها في هذا التاريخ يؤدي زكاة للثلاث سنوات.

فإذاً، المذهب يقولون أنه إذا كان شخص دائن، يعني له ديون في ذمة غيره، فإذا حال الحول على أمواله، فيزكي الذي في يده الآن، والذي في ذمة غيره يكون هو مخير: أما أن يخرجه مع زكاته التي بيده، واما أن يؤخرها حتى يقبضها، لكن إذا قبضها يزكيها لما مضى. قبضها بعد سنتين يزكيها زكاة سنتين، بعد ثلاث سنوات، بعد عشر سنوات يزكيها زكاة عشر سنوات. ولا يفرقون في حق المدين بين أن يكون الدين على بادر من مقر، أنا مقر بادر، أو على غيره، يعني معسر أو مماطل. فالمذهب قاعدة واحدة.

هناك قول آخر في المسألة، وهو التفريق بين المدين، إذاً المذهب عندنا أنه العشرين ألفاً هذه اللي في يده يزكيها عند حين الحول، الخمسين ألفاً هذه يخير: أما أن يزكيها كل سنة، أو يؤخر زكاتها حتى يقبضها، ويزكيها عما مضى.

هناك قول آخر في المسألة وهو التفريق. يقولون: إذا كان المدين مليئاً بادراً، إذا كان المدين مليئاً (يعني عنده أموال)، بادراً (يعني غير ممتنع من السداد)، فإذا كان مليئاً بادراً، فيكون أنه إما أن نزكيها كل سنة، أو يؤخر زكاته حتى يقبضها. أما إذا كان الدين على معسر أو مماطل، فقالوا: إنه لا يزكيها حتى يقبضها.

القول الثاني في المسألة التفريق بين المدين المليء والمدين المعسر. يقولون: إذا كان المدين مليئاً، نعم نوافقكم على أنه مخير بين أن يخرجها مع مالي، مع زكاة مالي، أو يؤخرها حتى يقبضها، فإذا قبضها زكاها عما مضى. أما إذا كان المدين معسرا أو مماطلاً، فانه لا يزكيها حتى يقبضها. لو مثلاً في هذا المثال ما قبضها إلا في واحد واحد وأربعين، قالوا: لا يزكيها حتى يقبضها. وأهل هذا القول اختلفوا على وجهتين: منهم من قال أنه إذا قبضها يزكيها لسنة واحدة، شبهوها بالركاز الذي تخرج زكاتها عند العثور عليها. ومنهم من قال: بل إذا قبضها استأنف بها حولاً جديداً.

القول الثاني إذاً فرقوا بين المدين المليء والمدين المعسر والمماطل. قالوا: إذا كان المدين مليئاً نعم يزكيها، يخير إما أن يزكيها مع ماله أو يؤخرها حتى يقبضها فيزكيها عما مضى. أما إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً فقالوا إنه لا يزكيها حتى يقبضها، فلا يزكيها حتى يقبضها. فإذا قبضها فعندنا أهل هذا القول اختلفوا على قولين: منهم من قال إنهم إذا قبضها يزكيها لسنة واحدة تشبيهاً بالركاز، ومنهم من قال: لا، إذا قبضها يستأنف بها حولاً جديداً، يستأنف بها حولاً جديداً. فلو قلنا الذين قالوا يزكيها إذا قبضها منهم الشافعي، ابن عثيمين رحمه الله، والذين قال منهم الشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى.

طيب واضح؟ زكاة الدائن واضحة ولا لا؟

طيب، عندنا المدين، المدين محمد يوم جاء واحد واحد تسعة وثلاثين عنده ثلاثين ألفاً في يده وعليه ناقص خمسين ألفاً في ذمته. هنا محمد عنده ثلاثين ألفاً لكن عليه خمسين ألفاً في ذمته، هل الدين الذي عليك يؤثر في الزكاة أو لا يؤثر في الزكاة؟ ماذا قال المؤلف رحمه الله؟ إذاً لا زكاة في مال من عليه دين نقص النصاب. الآن عنده ثلاثين ألفاً، لكن عليه خمسين ألفاً، إذا خسرنا الخمسين من الثلاثين يصير سالب بعشرين ألفاً، فلا زكاة عليه.

على المذهب أنه لا زكاة عليه هنا. لماذا؟ قالوا لأن عليه ديناً أنقص النصاب. حتى لو كان مثلاً عليه دين مثلاً لو قلنا تسعة وعشرين ألفاً وخمسمائة ريال، ألفين وخمسمائة ريال، خمسمائة ريال أقل من النصاب. فهنا قالوا الدين يؤثر في الزكاة، الدين يؤثر في الزكاة فلا يزكيها. قالوا: حتى لو كان الدين مؤجلاً لو اخذنا بهذا القول لرى كثير من الناس يسقط عنهم الزكاة. كثير من الناس قاعد يهتم بالبنك، واللي عليه دائماً هالبنك العقاري إلى آخره، أو لأشخاص آخرين. يعني حتى التجار التجار يعني. فلو اخذنا بهذا القول لقلنا كثير من الناس لا زكاة عليهم.

يستدلون بأثر عثمان رضي الله تعالى عنه كان يقول يعني للناس: أيها الناس إن هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين يؤدي دينه حتى يعني معنى الأثر أنه حتى يعني تسوى الزكاة يؤدي الزكاة بعد اخراج الدين. هناك قول آخر، كونه يأمرهم بتصفية الدين قبل الزكاة يدل على أن الدين مؤثر على الزكاة.

هناك قول آخر في المسألة، وهو أنه لا عبرة للدين، لا أثر للدين على الزكاة ما لم يكن حالاً، ما لم يكن حالاً. قالوا مثلاً إذا كان الآن يطالبون، أو مثلاً البنك يستقطع كل شهر مبلغ من المال، قالوا الشهر الذي الدين الذي سيستقطع هذا الشهر هذا يخصم، أما غيره فلا يخصم. وكذلك لو كان مثلاً شخص مطالب، نطالب طلبوا عدة مرات وقال: إذاً ساسددك في رمضان والزكاة في رمضان مثلاً، فهنا إذا جاء رمضان يقسم الدين ويزكي ما بقي ويزكي ما بقي. هذا تقريباً هذا خلاصة مسألة الدين على الزكاة.

طيب، قال المؤلف رحمه الله: ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب. قلنا بأثر عثمان أنه كان يقول للناس: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخلص أموالكم تؤدون منها الزكاة. قال: ولأن الزكاة مواساة، وحاجة المدين كحاجة القاص إلى الفقير أو أشد. الزكاة مواساة، والآن هذا مدين فهو محتاج إلى من يواسيه، فقالوا: فحاجة الموازنة كحاجة الفقير أو.

هناك قول آخر في المسألة أنه لا أثر للدين في إسقاط الزكاة إلا إذا كان يمكن ما قلنا المال الدين حالاً. ويستدلون بأن

الظاهر من حال السعاة الذين يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم لقبض الزكاة منه، الصحابة الذين لديهم أموال أنهم لم يكونوا يسألون المزكين هل عليهم ديون أو لا؟ وأيضاً الفقراء يرون أموال التجار، فيتشوفون إلى الزكاة، يعني أخذ نصيبه منها.

فإذا كانوا لا يؤدونها لأجل وجود الدين عليهم، والدين أمر خفي، فإن تشوف الفقراء إلى الأموال وهم ما يعلمون بحاجة أو ما يعلمون بدين هؤلاء الأغنياء.

قول المؤلف رحمه الله تعالى: ولو كان المال ظاهراً، لو هنا إشارة خير في أن بعض الفقهاء يفرق بين المال الظاهر والمال الباطن، المال الظاهر يقصدون به الماشية والزروع والثمار.

يعني بعض الفقهاء يقول: إن الدين يؤثر في الأموال الباطنة دون الأموال الظاهرة، يعني هذا قول ثالث في المسألة.

قول المؤلف رحمه الله تعالى: وكفارة كدين، وكفارة يعني أنه إذا كان على الإنسان كفارة، سيكفر مثلاً بالإطعام أو بتحرير الرقبة مثلاً، يعني ليس بالصيام، وكان إخراج هذه الكفارة، إذا أخرج الكفارة سيسقط أو سيقل ماله عن النصاب.

فقالوا: الكفارة تؤثر في المال الزكوي كما يؤثر الدين، قال: لأن الكفارة دين لله تعالى، فيسري عليه ما يسري عليه.

ومن ملك نصاباً صغاراً انعقد حوله حين ملكه؟ نعم، وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه لا فراراً من الزكاة انقطع الحول، وإن أببدله بجنسه بنى على حوله، أحسنت.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة تتعلق بالحول، وقد ذكرنا فيما سبق أن حولان الحول شرط وجوب الزكاة، ويذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الحول لابد أن يستمر في جميع السنة، فلو نقص النصاب، النصاب لابد أن يستمر في جميع السنة.

فلو نقص المال عن النصاب في بعض السنة، فانه ينقطع الحول، نسأل الله أن من ملك نصاباً صغاراً انعقد حوله حين ملكه، صغاراً عقد حوله حين ملك، يعني ما نقول إن هذا خاص ببهيمة الأنعام، ما نقول إنه مادام أنها صغار ولا تخرج منها الزكاة، إذاً لا ينعقد الحول إلا إذا، يعني أقل سن تخرج فيه الزكاة مثلاً في الإبل وهي بنت مخاض.

فلو مثلاً اشترى مثلاً خمس وعشرين ناقةً لكن سنها دون سنة، مثلاً سنها ستة أشهر، فنقول: مادام أنها بلغت، يعني أكثر من خمس، لو اشترى مثلاً خمس أو عشر أو أكثر من خمس، بلغت النصاب لكنها صغار، فنقول: يبتدأ الحول من حين بلوغ النصاب، لا نقول: مادام أنها صغار ولا تخرج منها الزكاة فلا يبتدئ الحول، لا، نقول: يبتدأ الحول من حين بلوغ النصاب ولو كانت صغاراً.

لقول العموم قوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة»، ولم يخص صغيرة من كبيرة، قال: إن نقص النصاب في بعض الحول فإنه ينقطع الحول لعدم تحقق الشرط في جميع الحول، مثلاً لو كان مثلاً عنده مثلاً أربعين شاة، امتلك في واحد محرم، ثم في مثلاً واحد ربيع، ماتت واحدة فصار تسعة وثلاثين، صار تسعة وثلاثين، فهنا نقص، إذاً نقول: ينقطع الحول.

لو اشترى مثلاً في واحد ستة، اشترى واحدة فكملت أربعين، نقول: يبتدأ الحول إذاً من واحد ستة، وهكذا.

أو باعه أو أببدله بغير جنسه، باعه يعني هذه الماشية مثلاً باعها، فهنا نقول: ينقطع النصاب، أبدله بغير جنس، مثلاً أبدلها ببقر، فهنا ينقطع النصاب، ينقطع الحول.

قال: لا فراراً من الزكاة، فإنه ينقطع الحول، لكن إذا باعها وأبدلها بغير جنسها فراراً من الزكاة، افتراضاً من الزكاة، فإنه لا ينقطع الحول معاقبةً له بنقيض قصده.

قال: وإن أبدله بجنسه بنى على حوله، كما لو مثلاً أبدل أربعين شاة كبار بخمسين شاة صغار، فهنا أبدله بجنسه، فهنا لا ينقطع الحول، وإنما يستمر.

طبعا الفقهاء يقولون: وكذلك لو أبدله بما في حكمه، بما في حكم الجنس الواحد، ويقصدون بذلك النقدين الذهب بالفضة، وكذلك مبادلة أحد النقدين بعروض التجارة، فيقولون: يبنى على الحول.

مبادلة النقدين أحدهما بالآخر، أو مبادلة أحد النقدين بعروض التجارة، فانه يبنى على الحول، فلذلك لو كان مثلاً شخص عنده مثلاً خمسمائة ألف في واحد محرم، ثم بعد مثلاً ثلاثة أشهر اشترى بمائتين ألف أرضاً ليتاجر بها، يتاجر، فنقول: الأرض متى ينتهي حولها؟ ينتهي حولها في واحد محرم، ليست في ربيع، من واحد محرم؛ لأنها تكمل النقود في عروض التجارة، والنقود يكمل بعضهما بعضاً في النصاب في الحول.

وتجب الزكاة في عين المال ولها تعلق بالذمة، ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء ولا بقاء المال، والزكاة كالدين في التركة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الزكاة تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة، المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة خلافية، وهي: هل الزكاة تجب في عين المال أو تجب في الذمة؟ وهي من المسائل الخلافية التي يترتب على الخلاف فيها خلاف في مسائل كثيرة.

وهي من المسائل التي ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى في نهاية القواعد، ذكر رحمه الله في القواعد إحدى وعشرين مسألة يترتب على الخلاف فيها خلاف في مسائل، ومنها هذه المسألة: هل الزكاة تجب في عين المال أو تجب في الذمة؟ فالمذهب عندنا أنها، يعني كوسط، أنها تجب في عين المال لكن لها تعلق بالذمة.

ويقصدون بذلك أنها، أنه الأصل أنه يجب إخراجها يخرجوا زكاةً من ماله، لكن له أن يخرجها من غيره من غير المال، يعني مثلاً عنده مثلاً خمس وعشرين رأس من الإبل فيها بنت مخاض، لا يريد أن يخرج عندي نفيسة، لا يريد أن يشتري بنت مخاض أخرى ويخرجها، نقول: لا بأس، لا بأس، هي الزكاة واجبة في عين المال لكن لها تعلق بالذمة، يعني أنك لو اشتريت من غير المال فلا بأس بذلك.

طبعا الخلاف كما قلنا إن يترتب عليه مسائل خلافية، منها من المسألة التي ذكرت لكم إخراج الزكاة من المال أو من غيره.

هنا عندنا الذين قالوا في عين المال فقط، وليس يجب أن يخرج من عين المال ولا يجوز له أن يشتري مثلاً ويخرج منها، أيضاً لو تلف المال أو تلف المال بعد وجوب الزكاة، اللي بعدها حولان الحول تجب المال، يعني شخص مثلاً يخرج مثلاً الزكاة، عنده مثلاً أربعين رأساً من الغنم، زكاته في واحد محرم، يوم في واحد محرم اليوم المعد لإخراج الزكاة، ماتت هذه أو سرقت فليس عنده شيء، فإن تلف هذا المال فنقول: هل تجب الزكاة عليه أو لا؟

الذين قالوا تجب الزكاة في عين المال قالوا: لا تجب الزكاة؛ لأنها، والذين قالوا تجب في الذمة قالوا: تجب عليه؛ لأنها خلاص استقرت في ذمته، أنها تجب، أنها لها تعلق في الذمة، قال: وإن كان لم يشبع المال لكن لها تعلق بالذمة.

من المسائل أيضاً: لو أخر الزكاة لحولين، عنده نصاب فقط، يعني مثلاً عنده أربعين شاة سائمة، جلست عنده سنتين ما أخذت زكاة السنة الأولى، كل سنتين، فالذين قالوا تجب في عين المال قالوا: خلاص يخرج زكاة السنة الأولى فقط، لماذا؟ لأنه لو أخرج زكاة السنة الأولى شاة واحدة, باقي تسعة وثلاثين، السنة الثانية إذاً تسعة وثلاثين ناقصة، فقراء يجبرون من الزكاة سنة واحدة.

والذين قالوا تجب الزكاة في الذمة قالوا: تجب عليه الزكاة سنتين، سنتين؛ لأنه لو أن أخرجها من غير عين المال، والمذهب عندنا أنه يخرجها بسنة واحدة، وإن كانت لها تعلق بالذمة، لكن قالوا: الأصل أنها تجب في عين المال، لذلك قالوا في هذه المسألة: إنه إذا مر عليه أكثر من حول فإنه يخرج زكاتها، يعني كان عنده نصاب فقط، أو كان عنده أكثر من نصاب.

خلاص في السنة الثانية يوم قسم النصاب، يعني مثلاً عنده مثلاً سبعين رأس، فهو مثلاً مر عليه ثلاثة أحوال، يخرج ثلاث شياه؛ لأنها، يعني ما يتغير الحال أنه خمس تفكه تسعة وستين، الثانية ثمانية وستين، ما تغير، لكن يتغير لو كان عنده النصاب فقط، ليس عنده أزود منه، فهنا يخرج الزكاة في السنة الأولى، ثم في السنة الثانية لا زكاة عليه.

كذلك المال لو كان مثلاً عنده مائة ألف، أخر زكاة ثلاث سنوات، السنة الأولى نخرج ألفين وخمسمائة، السنة الثانية يخصم ألفين وخمسمائة، إذاً سبعة وتسعون ألف وخمسمائة، يوفر زكاة السنة الثالثة يخصم زكاة، ولكن الذين قالوا في الذمة قالوا: أهل زكاة المائة ألف لثلاث سنوات ألفين وخمسة، ألفين وخمسة، ألفين وخمسة، هذا الفرق بين القولين.

قال: ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، فلو مثلاً مثل الدين على المعسر، الدين على المعسر، فالمذهب عندنا الدين على المعسر تجب فيه الزكاة، طيب، يقول: أنا ليس عندي المال، قلت: تجب، تجب في ذمته طبعا، مثل ما قبضه يزكيه، لكنها واجبة في ذمته.

هم يقولون: إمكان الأداء ليس بشرط لتحقق الوجوب، قالوا: ولا بقاء المال، فلو تلف بعد الوجوب فإنه تجب فيه الزكاة، سواء تلف بتفريطه أو بغير تفريط.

قالوا: لأن الزكاة متعلقة بذمته، ومن الفقهاء رحمهم الله من قال: إنه إذا فرط فإنه تجب الزكاة، أما إذا لم يفرط فإنه لا تجب الزكاة؛ لأن الزكاة مواساة ولا يكلف أن يواسي من غير ماله.

الفقهاء رحمهم الله تعالى يستثنون لو تلف، لو تلفت الزروع والثمار وسيأتينا فيه زكاة زراعة ماء، قبل جعلها في البيت، قبل جنيها في البيت، اللي هو المكان الذي يحفظ فيه الثمار لكي تجف.

قالوا: لو تلف الحبوب والثمار قبل جعلها في البيدر، يعني بعد استواء الحصاد وقبل جعلها في البيدر، فإنها تلف بجائحة سماوية، فإنها يعني بغير تفريط، فإنها لا تجب زكاته؛ لأنه لم يستقر الوجوب بعد، قالوا: يستقر الوجوب في حبوب الثمار بجعلها في البيدر، أما وقت الحصاد فإن هذا وقت الوجوب، لكن استقرار الوجوب بجعلها في البيدر، وسيأتينا إن شاء الله في بعض الحبوب حبوب الثمار.

قلت: الزكاة كالدين في التركة، يعني لو كان شخص عليه زكاة متوفى عليه زكاة، فإنه يقدم، الزكاة تقدم على توزيع التركة، فهي من الحقوق المتعلقة بعين التركة، وذكرناها في الدرس الماضي أو الدرس الذي قبله، خمسة، ومنها الديون، الديون سواء كانت لله، كيف زكاة الكفارات، أو لآدمي.

باب الزكاة، زكاة بهيمة الأنعام، تجب في إبل وبقر وغنم إذا كانت سائمة الحول أو أكثره.

يجب في خمس وعشرين من الإبل، وفيما دونها في كل خمس شاة، وفي ست وثلاثين ثلاث بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، فإذا زادت عن مئتين وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، أحسنت.

هنا يتكلم مالك رحمه الله تعالى، الصنف الأول من الأموال الزكوية وهو بهيمة الأنعام، نماذج زكوية أربعة أنواع بهيمة الأنعام والحبوب والثمار والنقدين وعروض التجارة، وإنما ابتدأ العام، ابتداء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات، الذي أخرجه أبو بكر رضي الله تعالى عنه هو في البخاري رحمه الله في الصحيح حديث انس، يرحمك الله، وتضمن عدة أموال منها بهيمة الأنعام، طبعا تضمن فقط زكاة الإبل والغنم، هو زكاة الفضة، زكاة الغنم.

قال: تجب في إبل وبقر وغنم، لا تجب في غيرها من الحيوانات، إذا كانت سائمة الحول أو أكثرها، هذا هو شرط الوجوب: أن تكون سائمة الحول، أو سائمة، أي راعية، راعية في الصحراء ونحوها.

يخرج بذلك المعلوفة، فالمعلوفة التي يحضر لها صاحبها العلف، فهذه لا تكون، لا تجب فيها الزكاة، وإذا كانت جزء من السنة سائمة وجزء منها معلوفة فالعبرة بالأكثر، فإذا كانت أكثر السنة سائمة فإنها تجب فيها الزكاة، وإذا كانت أكثرها معلوفة، فلا، مثلاً ثمان سنوات، ثمان أشهر، يرعاها أربعة أشهر، فإنها لا زكاة فيها.

أيضاً يشترط شرط آخر، وهو أن تتخذ للدر والنسل ولا تتخذ للحمل عليها، الحمل، وهذا كان قديماً، كانوا يعني يحملون على الإبل والبقر، يعني هذا قبل يعني السيارات الناحية، كانوا يحملون عليها، فهذه لا تجب فيها الزكاة، إذاً لم تجب فيها الزكاة إلا السائمة.

ويدل على ذلك ما جاء في الحديث: وفي الغنم في سائمتها، الغنم في سائمتها في كل أربعين، فنص النبي صلى الله عليه وسلم على شرط السوم.

قال: يجب في خمس وعشرين الإبل بنت مخاض، فيما دون في كل خمس شاة، وذكرنا أن هذا ورد في حديث أو في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الصدقات، كتاب مشهور أخرجه البخاري فرقه في نحو عشرة مواضع من صحيحه.

الإبل نصابها خمس من الإبل، في، لا يلتزم الزكاة فيما دون خمس.

لا تجب الزكاة فيما دون خمس ذود صدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». وإن شاء أن يتصدق بها فلا بأس، لكن الوجوب لا يجب. فإذا بلغت خمساً ففيها شاة.

والشاة لابد أن تكون مما يجزئ في الأضحية، وهو جذع من الضأن كأن عمره ستة أشهر، أو ثني عمره سنة. في خمس شاة، في كل خمس شاة حتى تبلغ أربعة وعشرين، يعني من خمس إلى تسع فيها شاة واحدة، ومن عشر إلى أربع عشرة فيها شاتان، ومن خمس عشرة إلى تسع عشرة فيها ثلاث، ومن عشرين إلى أربعة وعشرين فيها أربع شياه، ثم إذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي ما لها سنة واحدة من الإبل، سميت بنت مخاض لأن الغالب أن أمها تكون مخاضاً أي حاملاً، وليس هذا قَيْداً ولا شرطاً، إنما هذا هو الغالب، وهي ما لها سنة.

من خمسة وعشرين حتى تبلغ خمسة وثلاثين فيها بنت مخاض، فإذا بلغت ستاً وثلاثين فيها بنت لبون، فيها بنت لبون حتى تبلغ خمساً وأربعين. وبنت اللبون ما لها سنتان، وسميت بذلك لأن أمها في الغالب تكون ولدت وهي تلبن. ثم إذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حِقّة، وهي ما تم لها ثلاث سنوات، من ستاً وأربعين إلى ستين. ثم إذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، وهي ما تم لها أربع سنوات، حتى تبلغ خمساً وسبعين.

ثم إذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون حتى تبلغ التسعين، وفي إحدى وتسعين حقتان حتى تبلغ مئة وعشرين، إحدى وتسعين لمئة وعشرين فيها حقتان. ثم في مئة وإنسان وعشرين ثلاث بنات لبون. ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. هذا التفصيل كله مذكور في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه.

ففي مئة وثلاثين مثلاً كم؟ حقة وبنت لبون. وفي مئة وخمسين ثلاث حقاق. وفي مئة وتسعين ثلاث حقاق وثنتان. وفي مئتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون.

فصل في زكاة البقر. ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة، وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، ويجزئ الذكر هنا، وابن لبون مكان بنت مخاض. وإذا كان النصاب كله ذكوراً أجزأ.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن زكاة البقر، ونصابها ثلاثون، لحديث معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آخذ من البقرة شيئاً حتى تبلغ ثلاثين، وفي ثلاثين تبيع أو تبيعة، وهما له سنة. لحديث معاذ: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبييعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. وهذا عند أهل السنن، وصححه النسائي، وقال ابن عبد البر: حديث متصل ثابت. وفي أربعين مسنة.

ثم تستقر الفريضة في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، ففي مثلاً ثمانين مسنتان، وفي مئة تبيع ومسنتان لكل ثلاثين تبيع ومسنة، وفي مئة وعشرين ثلاث أتباع أو أربع مسنات. طيب، إن كان يعني مثل هنا مئة وعشرين وهناك مئتين، لو اختلف الساعي وصاحب المال؛ قال هذا: أرید أن آخذ بنت لبون، وهذا قال: لا، خذ حقة، وهنا قول: لنأخذ الأتباع، قال: لا، خذ مسنات، فمن يققدم؟ أيقدم الساعي أو صاحب المال؟ صاحب المال. لماذا؟ أحسنت. طيب، لو كان هو الذي قُدِّم هو من كرائم ماله، قال: أنا أريك أن تأخذ هذا لأنه أطيب. يُقَدَّم كلامه.

هذه ليس فيها زكاة إلا أن يشاء فيصدق فيما لم يبلغ النصاب، ولا يُقاس قياساً عليها؛ لأنه هو الغالب فيقدم قوله.

قال: ويجزئ الذكر هنا، یعنی في إخراج التبيع في الثلاثين البقرة؛ من الأصل أنه لا تخرج الزكاة في بهيمة الأنعام إلا من الاناث، ويجزئ الذكر في ثلاثة مواضع: هنا في البقر، وفي ابن لبون مكان بنت مخاض لو لم يكن عنده بنت مخاض لكن قال: عندي ابن لبون، وهنا يجزئه ذلك، وجاء النص عليه في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وقاس عليه الفقهاء الحِقَّ والجذع لو كان ليس عنده بنت مخاض وليس عنده إلا أبوه لكن عنده حق أو جذع وهي سنوات عمرها أربع سنوات، قالوا: يقاس عليه قياساً أولوياً. المسألة الثالثة: إذا كان النصاب كله ذكوراً، لو كان عنده خمسة وعشرين رأس من الإبل كلها جمال وليس عنده نوق، فهنا يخرج الزكاة من الذكور لأنه نوع في الزكاة من الذكور، قالوا: لأن الزكاة مواساة، فلا يكلف أن يواسي من غير ماله.

فصل في زكاة الغنم. ويجب في أربعين من الغنم شاة، وفي مئة وواحدة وعشرين شاتان، وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاة شاة. والخلطة تصير المالين كالواحد.

أحسنت، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عن زكاة الغنم ونصابها أربعون، فليس فيما دون الأربعين شاة صدقة إلا أن يشاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كانت سائمة الرجل نقصت عن أربعين شاة شاة واحدة فلا شيء فيها إلا أن يشاء ربها». قالوا: يجب في أربعين من الغنم شاة، ما جاء في كتاب الصدقة وفي صدقة الغنم كم في متى إذا كانت أربعين إلى مئة وعشرين شاة، قالوا: في مئة وإحدى وعشرين شاة، فهي من أربعين إلى عشرين هذه شاة واحدة، إذا زادت صارت مئة وإحدى وعشرين إلى أن تصل إلى مئتين وواحدة شاتان، مئتين وواحدة ثلاث شياه، فتستقر الفريضة في كل مئة شاة.

في عندنا مئتين وواحدة إلى ثلاثمئة وتسع وتسعين لأنها تستقر الفريضة في كل مئة شاة، في عندنا مئتين وواحدة إلى ثلاثمئة وتسع وتسعين هذه فيها ثلاث شياه، وهذا أكبر وقص، وما بين الفريضتين في أكبر وقص الآن هنا من مئة وواحدة إلى ثلاثمئة وتسع وتسعين. ثم في أربع مئة أربع شياه، من خمس مئة إلى خمس مئة وتسع وتسعين فيها خمس شياه، وهكذا.

قال: والخلطة تصير المالين كالواحد. الخلطة يعني اجتماع أكثر من شخص في شراكة في يجمعون أموالهم التي هي بهيمة الأنعام مع بعض، تعامل أموالهم كمال الشخص الواحد، أو أن يعامل كل شخص مستقل. الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: الخلطة نوعان: خلطة أعيان، وخلطة أوصاف. خلطة الأعيان يعني تكون مشاعة، بمعنى مثلاً ورثوا عن أبيهم غنماً مثلاً خمس مئة رأس من الغنم، مثلاً لو قلنا هم خمسة كل واحد له مئة لكن ما عزلوها ولا قالوا: هذه المئة لي وهذه المئة لك، فهم شراكهم مشاع، المقصود به كل واحد يملك كل جزء من الغنم يملكها فهم لم يتقاسموا، فهذه نعم كل واحد.

النوع الثاني: خلطة الأوصاف. الأوصاف يعني الأموال محددة، هذه يعني مثلاً ثلاثين رأس لزيد، ثلاثين رأس لعمر، محددة معروف، هذا كل واحد يعرف غنمه، لكن يشتركون في عدة أشياء؛ يشتركون في المرافق وهو المبيت والمأوى، ويشتركون في المسرح وهو المكان الذي تجتمع فيه لتذهب للمرعى، ويشتركون أيضاً في المحلب المكان الذي تحلب فيه وتحلب، ويشتركون أيضاً في الفحل، ويشتركون في المرعى أي موضع الرعي ووقته، فيشتركون في هذه الأمور الخمسة فإنه يتحقق في الخلطة وتصير ويكون المالين كالواحد.

فلو كان مثلاً ثلاثة أشخاص كل واحد منهم عنده أو مثلاً ثلاثة أشخاص واحد عنده عشرة وآخر عنده عشرة والآخر عنده عشرين، ثلاثة مجموع رؤوسهم أربعين رأس، فنقول: هذين شاة واحدة؛ لأن الخلطة تصير المالين كالواحد، عليهم شاة واحدة. لو كان مثلاً ثلاثة أشخاص كل واحد هؤلاء لو افترقوا إذا كان ما عليهم زكاة هذا عنده عشرة وهذا عنده عشرة هذا لا شيء عليه، لكن لو كان كل واحد عنده أربعين أربعين وأربعين مئة وعشرين فيها، لو افترقوا كل واحد عليه شاة، اجتمعوا عليهم شاة واحدة لأنها تعامل كل مال الواحد.

وقد جاء في حديث أبي بكر: «ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، يعني النهي عن يعني مثل هؤلاء الأربعين الذي كل واحد واحد له عشرة وواحد له عشرة وواحد له عشرين، لما جاء الساعي فرَّقوا هم مجتمعين، لأجل نقول: لا يجوز ذلك، النحت على إسقاط الزكاة. ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ولا يجمع بين مفترق. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، يعني هؤلاء الخلطاء عشرة وعشرة وعشرين أخرجوا شاة واحدة، الأصل أن أبو عشرين أصل عليه نصف الزكاة، وهؤلاء عليهم كل واحد عليه ربع الزكاة، فإنهم يتراجعان بينهم بالسوية لأنه مثلاً لو الشاة هذه أخرجناها من أبو عشرين، فنقول لهؤلاء: كل واحد يدفع له ربع القيمة، واحد يدفع له ربع، أوكيه. هذا معنى الحديث: «وما كان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية».

باب زكاة الحبوب والثمار. تجب في الحبوب كلها ولو لم تكن قوتاً، وفي كل ثمر يكال ويدخر كتمرو زبيب. ويعتبر بلوغ نصاب قدره ألف وستمئة رطل عراقي، وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنس إلى آخر. ويعتبر أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، ولا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطيخ والزعبل وبزر الكاتونا ولو نبت في أرضه.

أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى النوع الثاني من أنواع الأموال الزكوية، وهي الحبوب والثمار، وقد جاء في القرآن مما يدل على وجوب الزكاة وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]. وأيضاً في الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».

طيب، هل كل حب وكل ثمر تجب فيه الزكاة؟ عندنا حبوب وعندنا ثمار. الحبوب ذكر المؤلف رحمه الله أن الحبوب كلها تجب فيها الزكاة ولو لم تكن قوتاً، يعني لو لم تكن مما يقتاته الناس ويأكلونه، لكنها من الحبوب التي تأخذ من الأرض، فهذه فيها الزكاة. ويستدلون بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر، ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة»، فقالوا: حب هنا عندي جميع أنواع الحبوب.

أما الثمار فقالوا: لابد أن يكون الثمر مما يكال ويدخر، يعني ايش تتوفر فيه؟ وصفة الكيل والادخار، واستدلوا على ذلك على وصف الكيل بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة»، قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الوسق، والوسق مكيال، فدل على أنه يعتبر له أن يكون مكيالاً، أن يكون مكيلاً. أيضاً ويدخر، قالوا: بأن الذي لا يدخر لا تكمن فيه النعمة، لا تكون فيه النعمة لعدم الانتفاع به مآلاً، لأنه يعني إذا بقي مدة لم يدخر. إذاً، الحبوب، في كل الحبوب، طبعا بعض الفقهاء يقول: الحبوب لابد أن تكون قوتاً لأنها هي التي تعظم الحاجة إليه، لكن المذهب أنها في كل الحبوب.

والثمار قالوا: لابد فيها من الكيل والادخار، عندهم لابد في زكاة الحبوب والثمار أن يتوفر فيها شرطان؛ الشرط الأول: أن تبلغ النصاب. قالوا: يعتبر بلوغ نصاب، والنصاب قدره المؤلف رحمه الله تعالى هنا بالرطل العراقي، قدره ألف وستمئة رطل عراقي، وهو بالأوساق خمسة أوسق كما جاء في الحديث، وبالأصوع ثلاثمئة صاع نبوي.

طبعا يختلف المعاصرون في تقدير ما بين كيلوين، بعضهم وصلوا إلى ثلاثة كيلو. على القول بأن النصاب لثلاثة كيلو فنقول: ثلاثمئة صاع يعني تسعمئة كيلو، مع أن نقول بأنهم كيلو وأربعين غرام، نقول: ثلاثمئة صاع ست مئة واثنا عشر كيلو. فنقول: إذا بلغ هذا هذا القدر فإنه تجب فيه الزكاة.

طيب، الشرط الثاني أو نتكلم عن لما ذكر المؤلف قال: تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. يعني طبعا إذا كان الجنس واحداً، إذا كان الجنس واحد، يعني مثلاً زرع مجموعة من التمور إلى آخره، فهنا يقولون: يضم ثمر ما دام الزراعة في عام واحد في موسم واحد، فإنه يضم ثمرة هذه الأهالي في تكميل النصاب، لكن لا يضم جنس إلى آخر، لا يضم مثلاً التمر إلى الشعير، لأن هذا جنس وهذا جنس، فلا يكمل هذا بهذا.

طيب، الشرط الثاني لوجوب الزكاة: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت الوجوب، وقت الوجوب وهو بدو الصلاح، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. فلابد أن يكون مملوكاً لوقت الوجوب.

فَرَّعَ المؤلف رحمه الله تعالى على هذا أنها لا تجب الزكاة فيما يكتسبه اللقاط، يعني مثلاً في هذه المزارع نشوف مثلاً طايح ولا الشعير يعني بعد حصاده طاح شي يلتقط، فاجتمع له من الالتقاط نصاب، اجتمعت نصاب، فنقول: لا زكاة فيه. لماذا؟ لا زكاة عليه في ذلك، لماذا؟ لأنه تملكه في الالتقاط بعد الوجوب ووجوب الحصاد، أو يأخذه بحصاده، هذه أجير استأجره شخصاً أن يحصد له.

الزرع. احصد هذا ولك ثلثه. يوم جاء الثلث.

النصاب ونقول: لا زكاة لي فيه، لماذا؟ لأنه تملكه بعد وقت الوجوه، أو كذلك فيما يجنيه من المباح، يعني من الزروع المباحة التي تنبت بفعل الله تعالى ما لم ينبته الآدمي، فهذا لا زكاة عليه فيه، لماذا؟ لأنه متى يتملك؟ يتملك بالتقاطه بجنيه، فهو ما جناه إلا بعد أن مدى صلاح، يعني أنه حينما بدأ صلاحه ما كان مملوكاً له، قال: ولو نبت في أرضه، إنه حتى لو نبت في أرضه فإنه لا يملكه في أرضه، لماذا؟ لأنه لا يملك إلا بالالتقاط، المباحات هذه لا يملكها إلا بالالتقاط؛ لأن الناس شركاء فيها.

فصل في قدر الواجب في الحبوب والثمار، يجب عشر ماء سقيا بلا مؤونة، ونصفه معها، وثلاثة أرباعه بهما، فإن تفاوتا فبأكثرهما. ومع الأهلي العشب.

هنا قدر الواجب في حقوق الثمار يعني كم يخرج؟ نقول يعني: زروع والثمار هذه لا تخلو إما أن تكون سقياً بمؤونة، سقيت بمؤونة أو بلا مؤونة، قد يكون بعض الوقت مأمون أو بعض الوقت بلا مؤونة. فإذا كانت سقيت بلا مؤونة، الذي يسقى بماء الأمطار أو الأنهار ونحوها، فهذه يجب فيها العشر، يجب فيها العشر لقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر».

وإذا كان سقاها بمؤونة، أنا مثل أسباب المكان يعني، فهذه فيها نصف العشب يا نصف العشب لقوله صلى الله عليه وسلم: «وما سقي بالنضح نصف العشر». ما سقي بهما، جزء من السنة بهذا وجزء من السنة بهذا، فيكون عليه ثلاثة أرباع، ثلاثة أرباع العشر. قالوا: لأن كل واحد منهما، اللي هو بمؤونة، لو وجد جميع السنة لأوجد مقتضاه، فإذا وجد في بعضها أوجب ما يقابله. يعني قالوا: لو سقى كل السنة بمؤونة، عليه نصف العشب، بلا مؤونة كل السنة، عليه العشر، ستة أشهر بلا مؤونة وستة أشهر، قال له: ستة أشهر فيها العشر.