يقول المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الأطعمة. لما انتهى من الجنايات وما يتعلق بها والحدود؛ شرع في كتاب الأطعمة. هذا هو ترتيب المتأخرين رحمهم الله تعالى، وبعض الحنابلة يقدم الأطعمة، وبعض الناس قالوا على أخيرا. والاطعمة هي جمع طعام، وهو كل ما يؤكل. أما الشرب فقالوا إنه يدخل في الأطعمة لقول الله تعالى في قصة طالوت: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249]. من لم يطعمْه يعني يطعم الماء، تسمى شرب الماء طعاماً؛ فلذلك هم يعممون الأطعمة فيه الأكل والشرب.
رحمه الله تعالى في أول باب القاعدة في الأطعمة: فإذا اشتبه علينا طعام هل هو حلال أم حرام؟ فنقول: الأصل الحل. فلا نحرم طعاماً إلا إذا وجد فيه دليل. ودليل على هذا الأصل قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29]. وذكر ضابطاً للطعام المباح؛ قال: يباح كل طاهر لا مضرة فيه. إذاً المباحات الطاهر، وهذا يخرج ماذا؟ النجس، وكذلك المتنجس يعني نجس العين، وكذلك المتنجس يعني الذي أصابته نجاسة، لا يجوز أكله.
وسمتَ فيه قال: لا مضرة فيه. هذا الظرف الثاني: أن يكون طاهراً، وأن يكون لا مضرة فيه. مثل قالوا السم، فيه مضرة فلا يجوز تناوله، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. ثم ذكر ما يخرج عن هذا؛ قال: لا يحل نجس. وذكر مثال نجس الميتة والدم، لقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]. الأمر الثاني: ما فيه مضرة؛ قال: السم ونحوه إلى الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
ثم ذكر الآن سيتكلم عما يُباح أكلُه من الحيوانات، حيوانات البر؛ الآن سيتكلم عن حيوانات البر، وحيوانات البحر يتكلم عنها في الفصل. قال: حيوانات البر مباحة، هذا هو الأصل فيها؛ لأنها داخلة في عموم الإباحة: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29]. يُستثنى من ذلك أمور.
قال رحمه الله: وحيوانات البر مباحة إلا الحمر الأنسية، وما له ناب يفرس به كغير الضبع، كالأسد والنمر والذئب والفيل والسحت والكلب والخنزير وابن عرس، وابن آوى، وابن عرس والسنور، والنمس والقرد والدب، وما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والباشق والحداءة والبومة، وما يأكل الجيفة كالنسر والرخم والعقعق، والهدى وهو أسود صغير أغطش والغراب الأسود والكبير، وما يستخبث كالقنفذ والنيص والفأرة والحية والحشرات كلها، وما تولد من مأكول وغيره كالبغل.
أحسنت. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المستثنيات من حيوانات البر، مستثنيات من الإباحة. ذكر المستثنى الأول: الحمر الأنسية. الحمر الأنسية يعني الأهلية غير الوحشية؛ قلنا إن الأصل فيها الإباحة من حيوانات الإباحة، لذلك لا نستثني شيئاً إلا بدليل. فالدليل على استثناء الحمر الأنسية ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. هذا الدليل على استثناء الحمر.
الثاني: ما له ناب يفرس به، أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع. استثنى المؤلف رحمه الله تعالى ودليل استثنائه أن النبي صلى الله عليه وسلم جُعل فيه جزاؤه إذا قتله المحرم، ومن المعلوم أن الجزاء في قصة الصيد إذا قتله المحرم، أن من شروط الصيد الذي يحرم قتله على المحرم أن يكون مأكولاً، ليكون مأكولاً قدم لنا ذلك في شرح كتاب الحج، فلما جعل النبي صلى الله عليه وسلم فيه الجزاء دل على أنه يؤكل، وإلا فهو ذو ناب يفرس به ينهش به، لكنه استُثني من عموم النص. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة على الحيوانات التي لها ناب تفرس به: النمر إلى آخر ما ذكره.
النوع الثالث من المستثنيات: ما له مخلب من الطير يصيد به. وهذا جاء استثناء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، رواه مسلم. فكل ما له مخلب من الطير فإن أكله حرام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله ثلاث أمثلة له: العقاب، الباز إلى آخره.
النوع الرابع: ما يأكل الجيفة؛ لأنه مستقذر، فالذي يأكل الجيف مستقذر ويضر، وإذا أكله الإنسان فهو داخل فيما يضر، يعني فيما نهي عنه. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة له: النسر والرخم إلى آخره.
النوع الخامس: ما يُستخبث. ما يُستخبث أي ما يستخبثه ذوو اليسار من العرب، ذوو الغنى من العرب؛ فما يستخبثونه فإنه يكون حراماً. وقيد الأصحاب رحمهم الله تعالى العرب يقولون: من أهل الحجاز؛ لماذا؟ قالوا لأنهم هم المخاطبون أصالة بنصوص الكتاب والسنة. كيف استدل الأصحاب رحمهم الله تعالى على ذلك؟ يقولون إن الله عز وجل يقول: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157]. ويقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4]. يقولون: الطيبات المراد بها ما يستطيبونه، والخبائث المراد بها ما يستخبثونه. لماذا؟ لو قلنا غير ذلك، ما سيكون معنى الآية: يحل لهم الحلال ويحرم عليهم الحرام؟! بل يحل لهم الخبائث؟ هذا معناه في الآية! ولذلك قالوا إن المراد: يحل لهم ما يستطيبونه ويحرم عليهم الخبائث يعني ما يستخبثونه.
وهذا تحريم ما يستخبثه ذوو اليسار من العرب. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن هذا القيد لم يذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأن هذا النوع لا يُعْلَم به الإمام أحمد رحمه الله تعالى ولا قدماء أصحابه، لكن ذكره بعض الأصحاب، يعني مِمَّن جاء بعد الإمام أحمد فتبعه الحنابلة على ذلك.
وهذا السؤال موجه لكم: من أول من نص على تحريم ما يستخبثه ذوو اليسار من العرب؟ الحنابلة؟ ومن أين أخذه؟ الإمام أحمد أو تخريجاً من عنده؟ أول من قال إن الحنابلة رحمهم الله تعالى أن ما يستخبثه ذوو اليسار من العرب أنه من المحرمات؛ شيخ الإسلام يقول: لم يكن الإمام أحمد ولا قدماء أصحابه. طيب، من أول من قال به؟ وكيف أخذه؟ كيف استنبطه؟ هل يوافق النص مع الإمام أحمد ولا كيف؟
هذه تفيدكم ترى في بعض المسائل، وهذه مرت علينا ترى، أذكر في النكاح في أول النكاح لفصل الإيجاب قالوا لي نقول: زوجت أو انكحت. هكذا أصحاب المتأخرين تتابعوا على هذا، لو جينا للإمام أحمد وقدماء أصحابه ما نجد هذا الشرط، ذكرنا لكم أن هذا بعض الحنابلة كابن حامد والقاضي أبي يعلى، ثم تتابع عليه، وهم أخذوه من نص الإمام أحمد فهموه على الاشتراط وهو لا يدل على الاشتراط، فتتابع الأصحاب من بعدهم على ذلك.
وهذه مثلها، يعني أنه لم يرد عن الإمام أحمد نص، لكن ذكره بعض الأصحاب وتتابع عليه الحنابلة. أقول هل تفيدكم في دراسة المسألة وتاريخ نشوء هذه المسألة؟ بعض المسائل لو لاحظتم ليس لها نصوص عن الإمام أحمد، لا تجدونه، تجدون بعض الأصحاب ينص عليها ثم تتابع عليه من بعده.
شيخنا، المرداوي ذكر أن أول من ذكر ذلك الأصحاب. نذكر اسمه ما هو، تتركه بحثاً؟ أول من قال يحرمه يعني المستخبث، ما ذكر كلام شيخ الإسلام: وعند الإمام أحمد رحمه الله وقُدماء أصحابه الأثر رئيس العرب وإن لم يحرمه الشرع، حل واختاره، وقال: أول من قال يحرمه الخرقي، وإن مراده ما يأكل الجيفة؛ لأنه تبع الشافعي رحمه الله وهو حَرَّمه بهذه العلة. هذا كلام أحسنت، هو كلام جاهز وهو الذي أردت، ومن لذلك قال، وقال: أول من، إذا هو إذن، ثم تتابع عليه الحنابلة رحمهم الله تعالى.
والخرقي أخذه من نص الشافعي؛ لأن الخرقي في ترتيبه، انظروا ترتيب ترتيب كتاب الخرقي ليس على الترتيب المعتاد عند الحنابلة، لكنه تراه موافق، يعني تركيب المسائل والكتب موافق لترتيب المزني في مختصر الأم ونحوها. يعني بعض المسائل يستفيدونها من الإمام الشافعي رحمه الله، فعَبَّر بهذا، الشافعي يقصد أن العرب يستقذرون ما يأكل الجيف، فالأصحاب جعلوها مسألتين: ما يأكل الجيف وما يستقذره ذوو اليسار من العرب. بارك الله فيك، من كلام الشافعي، الخرقي أخذها من كلام الشافعي والشافعي لم يقصد يعني أن هناك نوعاً يستخبثه العرب ويحرم، لكن الشافعي يتكلم عن ما يأكل الجيف، يقول يعني من جملة العلل بتحريمه أنه يستخبثه ذوو اليسار من العرب، فالحنابلة بعدُ جعلوها مسألتين: ما يأكل الجيف جعلوها نوعاً، وما يستقذره العرب جعلوها نوعاً. واضح؟
النوع السادس من المستثنات: ما تولد من مأكول وغيره. ما تولد من المأكول وغيره، يعني يكون أحد أبويه حلالاً والآخر حراماً، فإنهم يقولون إنه يكون، قالوا: كالبغل إذا تولد من الخيل والحمر الأهلية، إذا كان أبوه خيلاً وأمه حماراً أهلياً فإنه يكون حراماً؛ لانه اجتمع في حقه مبيح وحاظر، بأبيه مباحاً وإذا الحقناه بأمه صار محرماً. قالوا: يُغلَّب جانب الحظر، وهذه هي القاعدة فيما اجتمع في مباح وحاظر؛ ما يُغلَّب جانب الحظر.
طيب، هذه الستة مستثنيات، وزاد بعضهم السابعة؛ وهو ما أمر الشارع بقتله أو نهى الشارع عن قتله. ما أمر الشارع بقتله كالفأرة والعقرب، أحسنت، الحيات العقارب ذكرت في أحاديث الحج: خمسٌ فواسق يُقتلن في الحل والحرم. أمر الشارع بقتلها، قالوا: كل ما أمر بقتله فإنه لا يجوز أكله، وكذا كل ما نهى عن قتله، مثل النحل الهدهد سورة النمل هذه منهي عن قتلها، قالوا: هذه أيضاً لا يجوز أكلها.
طيب، هذه المستثنيات من أطعمة أو حيوانات البر.
قال رحمه الله: فصل: وما عدا ذلك فحلال، كالخيل وبهيمة الأنعام والدجاج والوحشي من الحمر والبقر والظباء والنعامة والارنب وسائر الوحش. ويحيى، ويباح حيوان البحر كله إلا الضفدع والتمساح والحية.
لما تكلم عن حيوانات البر والمستثنيات، ذكر أن ما عدا ذلك، يعني ما عدا ما استُثني، فإنه حلال؛ لدخوله في العموم في عموم آية خلقه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: 29]. ثم ذكر أمثلة كالخيل إلى آخره. ثم انتقل إلى حيوان البحر فقال: حيوان البحر مباح، مباح هذا هو الأصل، يُباح حيوان البحر كله هذا هو الأصل لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ﴾ [المائدة: 96].
استثنى المؤلف رحمه الله تعالى ثلاثة أشياء أو ثلاث حيوانات من حيوانات البحر. قال: الضفدع والحية والتمساح أو التمساح والحية. طبعاً عندنا العموم، في الأصل أن نبقى على العموم حتى يجد المخصص. طيب، سبب استثناء هذه الأمور الثلاثة أو الضفدع؟ قالوا: هذه ورد نص بالنهي عن قتلها كما رواه الإمام احمد وغيره، وأيضاً الحنابلة ولأنه ماذا ذكره أيضاً في الروض؟ أما بأنه مما يستخبث، لأنه مما يستخبث فيدخل فيما استُثني من حيوانات البحر أيضاً، يشمله عمومه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].
طيب هذا الضفدع، والتمساح قالوا: لأنه حيوان يفرس به، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم، أو العموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي مخلب، نهي عن كل ذي ناب من السباع. طيب والتمساح والحية؟ قالوا: لأنها مستقذرة، حية البحر قالوا: لأنها مستقذرة، الباقي يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾.
قال رحمه الله: ومن اضطر إلى محرم غير السُمِّ حل له منه ما يسد رمقه. ومن اضطر إلى نَفْعِ مال الغير مع بقاء عينه لدفع برد أو استسقاء ماء ونحوه؛ وَجَب بذلُه له مجاناً. ومَن مَرَّ بثمر بستان في شجرة أو متساقط عنه، ولا حائط عليه ولا ناظر، فله الأكل منه مجاناً من غير حرز. وتجب ضيافة المسلم المجتاز به في القرى يوماً وليلة.
بارك الله فيك. تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما لو اضطر إلى أكل محرم مما بين الأطعمة المباحة والأطعمة المحرمة، تكلم عما لو اضطر إلى محرم، إن يخاف التلف إذا لم يأكله، يخاف التلف إذا لم يأكل هذا المحرم. قالوا: إذا خاف التلف أو خاف المرض أو زيادة المرض لو أنه كان مريضا ولم يجد عنده طعاماً غير هذا المحرم، فيقول إنه إذا خاف له أن يتناول منه ما يسد رمقه، يعني يعيد له قوته، لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، فلا إثم عليه. طبعاً ذكر في الهامش هنا الشيخ.
الظاهر كلامه ولو كان في سفر محرم. ذكرنا لكم مراراً أنه لا نقول لصاحب الزاد هنا خالف المذهب، وإنما لأن هذا الكلام مختصر، لكن لو وُجد النص في هذه الصيغة فنقول نعم هنا خالف المذهب. لكن كونه يختصر ويغفل بعض القيود، هنا لا نقول إنه خالف المذهب فيها.
يقول صاحب المنتهى والإقناع إنه ليس للمضطر في سفر محرم الأكل من الميتة. يعني إذا كان في سفر محرم واضطر إلى طعام محرم قالوا لا يجوز له أن يتناول. لماذا لا يجوز له أن يتناول؟ لأن السفر محرم ولا يترخص فيه أي رخصة، ليست رخصة صغار، لكن هم قالوا لأنه يعتبر باغياً في سفره، أو عادياً في سفره، وأولوا عليها قوله تعالى. فلازم بعض العلماء أسرى الباغي أو ولاية بأنه من سافر سفراً محرماً هذا إذا اضطر إلى الأكل المحرم.
إذا اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه فإنه يأتي له مجاناً. الشخص مثلاً اضطر إلى أن يستدفئ بملابس لغيره، استدفأ بها في وقت البرد وسيعيدها أنا، وهي زائدة عن حاجة مالك، فيقولون يجب بذلها له مجاناً. لقول الله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] فذم الله عز وجل من منع الماعون الذي هو إعانة الغير بمثل ذلك، فقالوا يجب بذلها له مجاناً هذا إذا كان زائداً عن حاجته. أما إذا تم لا هذه حاجة فلا يجب عليه أن يتنازل عنه لغيره.
حتى لو لم نعم حتى لو، لأنه أحق بماله من غيره. لو كان ما عليه ملابس تدفئه مضطراً وهذا ليس مضطراً لكن تدفئه ليست زائدة لحاجته، هناك لا يجب عليه؛ الكلام عن الوجوب طبعاً. لا يجب عليه أن يبذل له مجاناً، له أن يمتنع من بذله أنا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة الأكل من تمر البستان. يعني الأصل أن الإنسان لا يأكل الطعام إلا إذا كان مالكاً له أو مأذوناً له فيه، هنا مسألة تجاوز فيها لأن العرف جرى على التجاوز في عين ناشئة. يقول من مر ببستان فيه شجر متساقط عنه ولا حائط عليه ولا ناظر فله الأكل منه غيرهم. يعني أن شخصاً مثلاً مر في مزرعة فيها شجر، الشجر طالع من طرف السور، فهل له أن يأكل منه أو ليس له أن يأكل منه؟ يقول له أن يأكل منه في ثلاثة شروط: أن يكون الثمر في الشجر أو متساقطاً، يعني وجده في شجرة متساقطاً. وهذا يخرج لو أن أهله جنوه وجمعوه في مكان معين، فإنه لا يجوز له أن يأخذ منه إلا بإذنه، لكن إذا كان في الشجر نفسه أو أنه تساقط من الشجر لم يجنيه أهله ويجمعونه وإنما تساقط منه، فإنه له أن يأكل إذا توفرت الشروط الأخرى. الثاني ألا يكون عليه حائط، فإذا كان هذا الشجر داخل الحائط، فالشجر داخل الحيط فإنه لا يجوز أن يأكل منه إلا. الثالث ألا يكون عليه ناظر أي حارس يحرسه، فإذا توفرت هذه الشروط كان وجد ثمر شجر في بستان ليس عليه حائط ولا ناظر، فله أن يأكل منه، لكن قال من غير أن يأخذ منه، يأخذ منه وهو عنده، لا يأخذ منه ويحمل ويذهب، كفاية تأخذ منها أنت ما يكفيك فقط. وقالوا هذا مروي عن بعض الصحابة كعمر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وغيرهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ضيافة المسلم، قال تجب ضيافة المسلم وتجتاز به في القرى يوماً وليلة. وهذه ممكن لا تتحقق في عصرنا يعني الوجوب أقصد، لا يتحقق في عصرنا في معظم الأحوال. لماذا؟ قالوا الضيافة إنما تجب إذا تحققت في الحالة ثلاثة قيود: أن يكون الضيف مسلماً، وأن يكون مسافراً (ليس من أهل البلد)، وأن يكون في القرى يعني الأماكن التي ليس فيها محلات لبيع الأكل أو الشرب عن بيع الطعام. فإذا توفرت فيه هذه القيود الثلاثة كان مسلماً مسافراً وفي مكان ما فيه محلات للبيع والشراء، فهنا يجب على المسلم أن يضيف من نزلت به، يضيفه يعني يقدم له الطعام. هل يجب عليه أن يؤويه؟ أجابوا هنا قالوا لا، ليه يجب عليه أن يؤويه ينام عنده إلا إذا ما في أماكن للنوم، يعني ما في مسجد ينام فيه أو مكان معد لإيواء المسافرين، يعني كان في أزمان سابقة كان هناك أماكن معدة للإيواء للمسافرين، فإذا لم يوجد مكان يأوي إليه فإنه أيضاً يجب عليه أن يؤويه في بيته، طبعاً هذا مع الاستطاعة، يعني الواجبات بالاستطاعة. قال يوماً وليلة في قوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته». قالوا وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يومه وليلته».
قال رحمه الله باب الذكاة: لا يباح شيء من الحيوانات المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد والسمك؛ فكل ما لا يعيش إلا في الماء. ويشترط للذكاة أربعة شروط: الأول أهلية المذكي.
انتقل الآن المؤلف رحمه الله تعالى إلى الذكاة، وسيتكلم عن الذكاة ثم الصيد. والذكاة بالمقدور عليه، والصيد يكون في غير المقدور عليه. طبعاً الذكاة قلنا في المقدور عليه، وإذا كان الحيوان في الأصل مقدوراً عليه لكنه امتنع فإنه أيضاً يذكرون حكمه هنا في الذكاة، لذلك يعرفون الذكاة بأنها ذبح الحيوان المقدور عليه أو عقر الممتنع، عقره يعني طعنه في أي مكان من جسمه إذا كان ممتنعاً. يقول المؤلف رحمه الله تعالى لا يباح شيء من الحيوانات المقدور عليه بغير الذكاة، قالوا لأن غير المزكى ميتة، والميتة جاء النص بتحريمها. استثنى المؤلف رحمه الله تعالى السمك والجراد، دليله ماذا؟ أحسنت، الحوت والجراد؛ لحديث ابن عمر: «أحلت لنا ميتتان، الحوت والجراد». وكل ما لا يعيش إلا في الماء إلحاقاً له بالسمك، لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96]، صيد البحر قيل في تفسيره صيده ما أخذ حياً وطعامه ما أخذ ميتاً، وطعامه ما أخذ منه. وقول "كل ما لا يعيش إلا في الماء" أخرج به ما يعيش في الماء وغيره، وهذه لا بد فيها من ذكاة إذا كانت مما يباح أكله.
قال رحمه الله واشترط للذكاة أربعة شروط: الأول أهلية المذكي بأن يكون عاقلاً مسلماً أو كتابياً، ولو مراهقاً أو امرأة أو أخلَف أو أعمى، ولا تباح ذكاة سكران ومجنون ووثني ومجوسي ومرتد.
هنا سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى الشروط الثلاثة أربعة، الشرط الأول أهلية المذكي، لا بد المذكي (يعني من يتولى تذكية هذا الحيوان) يكون أهلاً للذكاة، وأهليته تكون بأمرين في الديانة والعقل. في العقل بأن يكون عاقلاً، يخرج بذلك المجنون، وكذلك السكران لأن أيضاً غير عاقل. قالوا أيضاً مما يخرج به الصبي غير المميز، لأن العلة من اشتراط العقل أن غير العاقل لا يتصور منه قصد التذكية، وأصل التذكية قالوا وكذلك غير المميز لا يتصور منه قصد بالتذكية، سيلحق بالمجنون. في الديانة بأن يكون مسلماً أو كتابياً، المسلم واضح أنه تباح ذبيحته هو والكتابي لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: 5]. يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما طعامه؟ ذبائحهم. قال ولو مراهقاً (يعني قارب البلوغ) أو امرأة أو أخلَف أو أعمى، فهؤلاء كلهم تصح تذكية لقصور وجود القصد منهم. ثم ذكر ماذا ما خرج عن هذين القيدين، قال لا تباح ذبيحة سكران ومجنون لعدم ماذا؟ نعم العقل الذي ينتج عنه القصد. قالوا وثني ومجوسي ومرتد ماذا؟ الديانة، الديانة الصحيحة. نعم شيخنا في الروض ذكر أن قوله "أو كتابياً" ويده بقوله "وآباءهم كتابياً"، ما يكفي أن يكون كتابي واحد أبويه أو كلاهما، نعم صحيح، وهي ذكرها في الهامش أنه شرط وأن من أحد أبويك غير كتابي لا تحل ذبيحته.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله الثاني الآلة: وتباح الذكاة بكل محدد ولو كان منصوباً من حديد وحجر وقصب وغيره إلا السن والظفر.
الآلة تتعلق بالمذكي، الثاني يتعلق بالآلة. الآلة يقول لا بد أن تكون حادة، لا بد أن تكون الآلة حادة يعني تنهَر الدم، للحد تنهَر الدم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا»، تدل على أن ما لم ينهر الدم فإنه لا يجوز، لا يجوز أن يُذكى به. قالوا ولو كان منصوباً، يعني نعم ليس في الآلة أن تكون هذه الآلة ملكاً لهذا المذكي أو مأذوناً له في استعمالها، فلو غصب آلة وذبح بها فإنه يجوز ذلك، نعم ماذا يجوز؟ فإنه تباح ذبيحته، يعني يأثم على غصبه وتباح ذبيحته. قالوا لأن المقصود إنهر الدم وقد وُجد. قال من حديد وحجر وقصب وغيره، يعني الآلة لا يشترط أن تكون من نوع معين حديد أو حجر أو قصب وغيره. قال إلا السن والظفر لاستثنائهما في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: «إلا السن والظفر، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة».
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله الثالث قطع الحلقوم والمريء، فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح، وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة كل واقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه، إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه فلا يباح.
هذا الشرط الثالث وهو يتعلق بالحيوان، أنه ما الذي يقطع من الحيوان لكي تحل فيه أو أن يكون هذا القطع مما يحل الذكاة فيه؟ يقول لا بد من قطع الحلقوم والمريء، أن يقطع الحلقوم والمريء، والحلقوم هو مجرى النفس، والمريء هو مجرى الطعام. عندنا الحلقوم وعندنا المريء وعندنا الودجين، وهما العرقان اللذان في جانب الرقبة، عندنا أربعة أشياء، إذا قطع الأربعة أشياء هذه فإنها تباح بالاتفاق. أما إذا قطع أقل منها ففيه الخلاف، والأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون فقط قطع الحلقوم والمريء حتى لو لم يقطع الودجين، ويستدلون أن النبي صلى الله عليه وسلم من الذكاة، قالوا والودجة هي العرق الذي بين أصل العنق. قال المؤلف رحمه الله: فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح، أو لأنه قطع ما يجب قطعه خلاص، أبان الرأس كاملاً، هنا تحقق في الذكاة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما عجز عنه من الحيوانات التي من الأصل مقدور عليها، يعني لو أن مثلاً شخصاً أراد أن يضحي، فلما أضجعها هربت منه، وحاول يتابعها عن يمين ويسار ما عجز عنه، قالوا هنا يطعنها في أي مكان، قطعناها في أي مكان وهذا يجزئ فيه تذكيتها ويجزئ في تذكيتها، والدليل على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه في بعير حيث إنه تمت في إحدى المرات وأرادوا أن يذبحوا بعيراً فندّ، فرماه شخص بسهم فمات بذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا». الممتنع من الحيوان الذي مقدور على أصله، أنه يباح في عقره في أي موضع من، قال إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه فلا يباح. لماذا؟ قالوا لأنه لو عُقر (يعني مثلاً سقط في بئر، أرادوا إخراجه فرموه، أرادوا أن يستخرجوه) وجدوا أنه مات، لكن لا يعلمون ما لم يوجدوا رأسه في الماء، لكن لا يعلمون هل مات بالسهم أو مات بسقوطه في الماء، قالوا لا يباح. لماذا؟ تغليب جانب، أحسنت لأن موته حصل بمبيح وحاظر، حصل بمبيح وحاظر، قالوا هنا فيغلب جانب الحظر، لأنه إذا مات بسبب الغرق فإنه ميتة، وإذا مات بسبب فإنه يكون حلالاً، فلما اجتمع الأمران قالوا يغلب جانب.
رميه بجرحه في أي موضع يدخل فيه الرصاص، لو رماه برصاصة، أحسنت يقول هل الرصاص يدخل في دورة معه برصاص أو لا، هنا هل الرصاص آلة حادة أو لا؟ بسرعتها قد تكون حادة لكن بمجرد لا تكون حادة، يعني هل لها حد تقتل بها لتقتل بثقلها أو بحدها، السرعة قد تجعلها محددة بس ممكن أنها هي ليست محددة. ربما كانت مستثقلة يا شيخ، طيب هذا سؤال اهتمامك، في أحد عنده إضافة؟ أيه يا شيخ لصوص وترى هذا قدام أحياناً بإصابة أيه في حدها ولا ثقلها، هي مسألة حادثة أقصد حادثة جعل القرون الأولى وحصل فيها الخلاف في أول الأمر، ثم استقر الأمر على أنها، ثم استقر يعني الخلاف على أنها مما يباح، تجدهم في حاشية العنجري في حسن العنجري ذكر بيتين نقل عن بعض المتقدمين أن انعقد الاجتماع على جواز الصيد بها. الشيخ القايمي ذكر خلاف بين متأخر الحنابلة، هل الرصاص يباح أو لا يباح يعني القتل بالرصاص هل يكون مما يقتل بحدّه، ترجعون لهنا محددة مثقل، ثم استقر الأمر على أنه محدد، فالصيد بها قصيدة صيد بمحدد. قال رحمه الله الرابع أن يقول عند الذبح بسم الله.
لا يجزيه غيرها، فإن تركها سهوا أبيحت لا عمدا.
يكره أن يذبح بآلة كالة، وأن يحد يحفظ لها والحيوان يبصره، بل يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنق أو يسلخه قبل أن يبرد.
أحسنت، هل الشرط الرابع أن يقول عند الذبح بسم الله؟ هذا يتعلق بالمذكي؛ أن يكون من أهل الذكاة، وأن يقول عند الذبح بسم الله. وهذا دل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] وفي السنة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه». وهذا هو الواجب أن يقول بسم الله، وإن زاد التكبير فهو أفضل؛ فالتكبير مستحب. التكبير برغم الصراحة، والواجب للتسمية؛ ولذلك يقولون: يقول بسم الله وجوبا والله أكبر استحبابا.
ينبغي لطالب العلم إذا أراد يبين هذه السنة، اللي يوضح أني أقول بسم الله، وأن هذا هو الواجب، ويقول الله أكبر، وزيادة الله أكبر مستحب. يعني بعض الخطب ذاكر محمد رحمه الله أن بعض الخطب مرة في خطبة العيد آداب الأضحية والذبح، فقال: يقول بسم الله وجوبا والله أكبر استحبابا. ففهم بعض العامة أن هذا هو لفظ، فبدأ يقول عند الذبح: قل بسم الله وجوبا والله أكبر استحبابا ويذبح. لذلك ينبغي لطلب العلم أن يوضح إذا كان يعني يوجه كلامه للعامة، أن يوضح وينزل مستوى كلامي يفهم الكلام.
قال: لا يجزيه غيرها. يعني لو قال: بسم الرحمن، بسم الملك، فانه لا يجزيه. قالوا: لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى لفظ الجلالة اسم الله تعالى. فإن تركها سهوا؟ أبيحت لا عمدا. إذاً التسمية عندهم واجبة وليست شرطا. شرطا يعني أنها لا تسقط سهوا ولا عمدا. قالوا هنا تسمية واجبة مثل التسمية في الوضوء. واجبة إن سكت.. لسا قال: إذا تركها سهوا أبيحت، نعم. ويستدلون على سقوطها بالسهو، عن سقوطها بالسهو؛ حديث ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسن إذا لم يتعمد، إذا لم يتعمد، وهذا عنده سعيد بن منصور رحمه الله تعالى.
وهناك قول آخر وهو أن الذكاة، طبعا هذا أقول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، أن التسمية على الذكاة واجبة، إن سكت بالسهو، بل نقل الإجماع عليه، نقل الإجماع. وقيل: إنها شرط لا تسقط سهوا ولا جهلا، نعم لا تسقط سهوا ولا عمدا. وهذا هو اختيار شيخنا رحمه الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، وهو اختيار شيخنا العثيمين رحمه الله تعالى.
والحنابلة رحمهم الله تعالى يفرقون بينها وبين الصيد، فيكونون في الذكاة لا تسقط عمدا وإنما تسقط سهوا، فهي واجبة، أما في الصيد فيكون لا تسقط مطلقا لا سهوا ولا عمدا. جئت إلى النوم بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل». قالوا: إذا مفهومه أنه إذا لم يذكر اسم الله فإنه لا يأكل، سواء كان متعمدا أو ناسيا. مع أنه إذا جئنا للعقل، النسيان في الصيد أكثر من النسيان في الذكاة، لأن الصيد الواحد يعني يستعجل قدامه، وبالتأني النسيان فيها أقل. لكنهم يفرقون بينهما بأن هذا جاءني استثناء في الحديث الذي ذكرناه والصيد لم يأت استثناؤه.
طيب، ثم ذكر المكروهات، قال: لو كان يذبح بآلة كالة يعني غير حادة أو ضعيف بحدها، إن هذا ليس من الإحسان إلى الذبيحة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». وأيضا يكره أن يحدها والحيوان يبصره، لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وأن توارى عن البهائم، ولأن هذا أيضا ليس من الإحسان إلى البهيمة أن يحدها والحيوان يبصرها. قالوا أيضا: مما يكره أن يوجهها إلى غير القبلة، لقول إن السنة هو توجيه الحيوان إلى القبلة. ومما يكره أيضا أن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد، ويستدلون أنه جاء في حديث أبي هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث من ينادي في نصف الحج: لا تعجل الأنفس، أو لا تجز الأنفس قبل أن تزهق. وهذا جاء عن عمر رضي الله عنه موقوفا، وذكره ابن كثير في التفسير أن الوقف أصح.
باب الصيد. لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط؛ أحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة. الثاني: الآلة، وهي نوعان؛ محدد يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح وأن يجرح، فإن قتله بثقله لم يبح. وما ليس بمحدد كالبندق والعصا والشبكة والفخ لا يحل ما قتل به. والنوع الثاني: الجارحة، فيباح ما قتلته إذا كانت معلمة. الثالث: ارسال الآلة قاصدا، فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح إلا أن يزجره فيزيد في عدوه بطلبه فيحل. الرابع: التسمية عند ارسال السهم أو الجارحة، فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح. يسن أن يقول معها: الله أكبر.
المؤلف رحمه الله تعالى عن الصيد، الصيد قالوا هو اقتناص للحيوان الحلال المتوحش طبعا، المتوحش طبعا الذي ليس أهليا، من نحو الغزال والحمام ونحوه. قال: لا يحل الصيد المقصود في الاصطياد إلا بأربعة شروط. الأربعة شروط هذه شروط جواز الصيد، أو جواز أكل صيد الآلة أو الحيوان.
أولا: أن يكون الصائد من أهل الذكاة، وقلنا: الذين هم من أهل الذكاة أن يكون خاليا عن العقل والديانة، فإذا ختلف أحد هذين الوصفين فإنه لا يحل ما صاده.
الثانية: الآلة. والآلة كل الآلة نوعان؛ عندنا آلة محددة، وعندنا آلة جارحة. في الآلة المحددة هذه بالة الذبح اللي هي أن تكون، أي أن تكون حادة للدم والظهر، طيب، وأن تجرح، أن تجرح بحدها، فان قتله بثقله لم يبح، لم يذبح. كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، يعني من أراد بحده فإذا أنهره بعرضه أو بستره فإنه لا يضحي، كونه بقوته. ثم ذكر ما ليس بمحدد، قال: كالبندق والعصا والشبكة والفخ، هذا لا يحل ما قتل به، لأنه ليس حادا. قالوا: إلا لو أنه أدركه فيه حياة مستقرة فذبحه فإنه يكون، فإنه يكون حلالا، يعني مثلا الحجر، رمى حجرا على عصفور، فسقط هذا العصفور، الآن الحجر ليس حاد، إنما قتله بثقل. فإذا كان، إذا يعني يعني ضرب فإذا كان قتله خلاص نقول هذا يعد... شيل الصورة يا شيخ؟
أقول: إذا رمى حجرا على عصفور، فسقط هذا العصفور، فإذا كان سقط ميتا فهل هو حلال أو حرام؟ أحسنت، إذا يكون حراما لأنه قتله بثقل. لكن لو أنه سقط وفيه حياة، يتحرك، يتحرك يعني لا زال في حياته، وهنا يقولون: إذا أدركوه بحياة مستقرة فإنه يزكيه ويحبه. إذا أدركه في حياة مستقرة فإنه يزكيه ويحل.
الثاني، النوع الثاني من الآلة: الجارحة. الجارحة قالوا: الجارحة لابد أن تكون معلمة، الجارحة يباح ما قتلت إذا كانت معلمة. طيب، كيف نعرف أنها معلمة؟ طبعا لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 4]. وكيف تعليمه الجارحة؟ قالوا: تعليم الكلب وما في حكمه من الفهد ونحوه، قالوا بثلاثة أمور. قالوا الأول: أن يعني إذا أرسل يذهب. والثاني: نجد إذا زجرت، إذا نهي فإنه ينتهي، إذا نهي فإنه ينتهي يكف. والثالث: إذا أمسك فإنه لا يأكل. إذا أمسك فإنه لا يأكل. طبعا إذا كان الصاحب أرسل فإنه إذا أمسك لا يأكل، فإذا توفرت فيه هذه الشروط الثلاثة فإنه يباح ما صاده. وأما تعليم الصقر ونحوه من الطائر من الطيور، قالوا بالأمرين الأولين؛ استرسل إذا أرسل، قال: وين الشرط الأمر الثالث؟ أنه إذا أمسك لا يأكل؟ قالوا: لأنه لأنه ما يمسك مثلا يترك الصيد لصاحبه، لأن الصقر ونحوه قالوا إنه لا يتصور منه مثل هذا.
الثالث طبعا الشروط؛ شروط الصيد وبالتالي الآلة قاصدة، أي لابد، يعني مثلا أراد أن يرمي، لابد أن يكون قاصدا الصيد. فلو مثلا رمى السهم أراد أن يتبارى هو وصاحبه، يقول: من يصيب؟ من يصيب شجرة؟ بل رمى على هذه الشجرة وبالصدفة مر أمامه حمامة فصادها، فهو لم يقصد الصيد، فهنا يقولون: لا يباح، لأنه لم يقصده. لا يباح لأنه لم يقصده.
طيب، الآلة هنا نبدأ نعمل الحيوان الجارح، لو صاد بغير أن يأمره صاحبه، قالوا: هنا لا يباح صيده، لأن صاحبه لم يرسله، لأنه إنما أمسك لنفسه، إنه إنما أمسك لنفسه، فيكون من أكله لا يكون من أكل صاحبه. قالوا: إلا في مسألة وهي أنه لو استرسل الكلب بنفسه فزجره صاحبه، منعه صاحبه من من الصيد، فأثرى ذلك بأن زاد في، زاد في عدوه، يعني زاد في سرعته، فقالوا: هنا يحل، تحل هذا الصيد الذي صاده الكلب، وإن كان إنما في الأصل أنه ذهب لنفسه ليصيد لنفسه، لماذا؟ قالوا: لأن زجره أسر في عجله، وكان زجره أثره في فقاله، صار كما لو أرسله، صار كما لو أرسله تلقاء السلام. كأني سمعت صوت ولا شيء، يبدو أن ما فيها.
الرابع: التسمية. التسمية عند إرسال السهم أو عند إرسال الجارحة، يعني لابد أن قبلها، كلبه أو صقره ونحو ذلك، لابد أن يسبق الإرسال هو التسمية. فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل». أهل العلم لا يعذرون بالتسمية في الصيد بالسهو ولا بالعمد. فحكم التسمية في الصيد عند الحنابلة: شرط ولا واجب؟ يسن أن يكون معها الله أكبر، يسلم يقول معها الله أكبر كالذكاة، إذاً التكبير، زيادة التكبير مستحبة للصيد كما أنها مستحبة في الذكاة، والله تعالى أعلم، وصحبه أجمعين.
إجراءات يا شيخ، ما اتضح الصوت ما كان واضح لما وأنت تسمع لي شرط الصيد والذكاة، ما اتضح جوابك.
شرط في الصيد أنها لا تسقط عمدا ولا سهوا، وواجبة في الذكاة. جزاكم الله خيرا. في سؤال يا شيخنا؟
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان