الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أمين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، علماً يا رب العالمين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا جميعاً رحمه الله تعالى، والمسلمين والمسلمات.
باب حد قطاع الطريق. قال المصنف رحمه الله تعالى: وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة. أحسنت.
لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام عن أحكام السرقة، انتقل إلى قطاع الطريق، والمناسبة بينهما ظاهرة، لأن السرقة هي اعتداء على المال، وقطع الطريق هو اعتداء أيضاً على الأمن أو اعتداء على النفس لأجل أخذ المال. فكلاهما اهتمام المجرم ينصب إلى المال، لكن قطع الطريق فيه أمر آخر، وهو الاعتداء والإخفاء أو إزعاج المارين بالطريق، ولذلك سميها بعض الفقهاء السرقة الكبرى.
بين المؤلف رحمه الله تعالى أن المقصود بقطاع الطريق هم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة. هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى ضوابط لقطع الطريق، فذكر ضابطين، وأشار إلى خلاف في مسألة.
الضابط الأول: أنهم الذين يعرضون للناس بالسلاح. فهم يعترضون طريق الناس بالسلاح، لابد أن يكون معهم سلاح يخيفون به المارين في الطريق. والسلاح لا يشترط أن يكون سلاحاً قاتلاً، بل يستطيع أن يكون سلاحاً، ولذلك قالوا: ولو كان عصاً أو حجرًا. هذا الضابط الأول.
الضابط الثاني: قوله فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة. لابد أن يكون قصد اعتراضهم لأجل المال، فيغصبون المارين، يغصبونهم أموالهم، يعني يستولون عليها بالقوة. استيلاؤهم عليها بالقوة هو الذي عبر عنه في قوله مجاهرة. قال: لا سرقة، لا سرقة يعني لا إذا كانوا يعترضونه، سيسلبون منهم المال خفية على وجه الاختفاء، فهنا نقول: هؤلاء ليسوا محاربين، وإنما هم سراق، يقام عليهم حد السرقة لا حد الحرابة. هذان ضابطان: الأول اعتراض الناس بالسلاح، والثاني يغصبونهم المال مجاهرة في الطرقات.
قوله: في الصحراء أو البنيان. يعني لو ما قال في الصحراء والبنيان، خلاص هو عام، لكنه ذكرها إشارة إلى خلاف. لأن بعض الفقهاء، وهو قول في المذهب، أنه لابد أن يكون اعتراض المحاربين في الصحراء، أما إذا اعترضوهم في الأمصار -داخل البلد يعني- فلا يعتبر حرابة. هذا قول في المذهب، لكن المعتمد عند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنهم يقولون: إن هذا يعتبر حرابة سواء كان في الصحراء أو البنيان أو البحر أيضاً كذلك، فكل هذا يعتبر حرابة، لأنه من الإفساد في الأرض.
والأصل في قطاع الطريق حدهم هو ما جاء في آية المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]. ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية في المحاربين.
ثم قال رحمه الله تعالى: فمن منهم قتل مكافئاً أو غيره كَالْوَلَدِ وَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ وأخذ المال؛ قتل ثم صلب حتى يشتهر، وإن قتل ولم يأخذ المال؛ قتل حتماً ولم يسلب، وإن جنوا بما يوجب قوداً في الطرف، وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع باخذه السارق ولم يقتلوا؛ قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا، فإن لم يصيبوا نفساً ولا مالاً يبلغ نصاب السرقة؛ نُفوا فلا يتركون إلى بلد.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أحوال قطاع الطريق وعقوبة كل قسم، فذكر لهم أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن يجتمع فيهم الأمران؛ القتل وأخذ المال. فإذا قتلوا وأخذوا المال، فإنهم يعاقبون بأشد العقوبات، وهي القتل والصلب.
الحالة الثانية: أن يقتلوا ولا يأخذون المال، وهنا يعاقبون بالقتل فقط دون الصلب.
الحالة الثالثة: أن يأخذ المال بدون قتل -عكس الثاني-، فهنا عقوبتهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.
الحالة الرابعة: أن لا يقتل ولا يأخذ مالاً، لكنهم يخيفون الآمنين، فعقوبتهم النفي.
نرجع لكلام المؤلف: الحالة الأولى قلنا أخذ المال. قال: فمن منهم قتل مكافئاً أو غيره؟ يعني هنا لا يشترط المكافأة التي اشتراطناها في القصاص، في القصاص قلنا لابد من المكافأة، فلا يقتل الذمي إذا قتله المسلم، ولا يقتل الحر بالعبد. فهنا لا يشترط في الحرابة، لا يشترط وجود المانع، فلو قتل الوالد ولده -الوالد من ضمن المحاربين قتل ولده- فهنا قالوا: يقتل أيضاً، ولكن لو قتله قصاصاً، لو قتله يعني في غير الحرابة، فانه لا يقتل، كما جاء في الحديث: «لا يُقاد والد بولده».
طيب، قال: فمن منهم قتل مكافئاً أو غيره؟ يعني إذا هنا لا تشترط المكافأة، وهذه إشارة خلاف، قتل المكافئ أو غيره هذه إشارة خلاف، لأن بعض الفقهاء اشترطوا المكافأة، وهو أحد القولين في المذهب. قال: كالبولد، يعني كالولد إذا قتله أبوه، أو العبد إذا قتله الحر، أو الذمي إذا قتله المسلم.
قال: وأخذ المال، وهنا لابد أن يقتل ويأخذ المال. قالوا: يقتل حدا، وثم صلب، القتل أولاً ثم الصلب، يعني تعليقه بعد قتلي، وهذا قالوا: إلى أن يشتهر، قد يكون ساعات، قد يكون يوم يومين إلى نصف، ما في تحديد.
والأصحاب رحمهم الله تعالى استدلوا على هذا التفريق بين عقوبات قاطع الطريق باثر لابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في المحاربين: إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يسلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، فإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نُفوا من الأرض. فذكر الحالات الأربع، وأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رواه الشافعي والبيهقي رحمهم الله تعالى.
الآية: ﴿أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: 33]. فالأصحاب قالوا: إن الإمام مخير في هذا بحسب حال الجريمة، حسب حال الجريرة، يعني ليس تخييراً مطلقاً، وإنما يوقع الجريمة على أن يوقع عقوبة على حسب الجريمة المذكورة في أثر ابن عباس. يعني يقولون إنه مخير بهذه العقوبات، لكن العقوبة ينزلها على حسب الجريمة، ليس تخييراً مطلقاً. يعني يقولون حنا ما قلنا انتهت مطلقا، أخذنا قيدنا إطلاق الآية بأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في ذلك.
طيب، شيخ، يقتل به المسلم هي في الحرابة نعم، هي في الحرابة ما فيها دية، أن يكسى الحق لله، قصدك لو طالبوا بالدية أيه. هل يجتمع المطالبة بالدية مع إقامة الحد؟ تاب يا شيخ قبل أن يقدر عليه، إذا تاب قبل القدرةة عليه تبقى حقوق الآدميين نعم، لكن أنا أقصده لو أقيم الحد فهل يقتل؟ فهل تؤخذ الدية أيضاً؟ يعني إذا كان القتل حدا، فهل فيه ترى فيه كلام ناحية العلماء في خصوص هذه الحرابة فقط على المال. الفرق بينه وبين الغاصب ليس مجموعة، غصب واحد. لو كان طبعاً هو يقول لابد أن يكونوا مجموعة، لما يكونوا مجموعة يخيفون حتى قالوا: كانوا اثنين، وكانوا اثنين. الغصب لابد أن يكون واحداً، الغاصب إذا كان واحد، فهنا يعد غاصباً أصلاً إذا كان ما في إخافة ولا شيء، لكن مجموعة سطوا عليها ناس، وأخذوا منهم أموال.
والأصحاب رحمهم الله تعالى قالوا: القتل طبعاً القتل حدا، قالوا القتل لا يشترط فيه المكافأة، أما الصلب فانه لابد فيه من... يعني لا، يعني مثلاً قاتل الذمي إذا قتل وأخذ المال، قالوا: يقتل فقط ولا يصلب. ومثلا الأب إذا قتل ابنه في الحرابة، قالوا: يقتل فقط ولا يصلب. هذا الذي استقر عليه المذهب عند المتأخرين، أنا ما بحثت بحثاً مستوفياً، لكن في كتب الأصحاب المتقدمين يذكرون الخلاف في المكافأة هل يقتل ويسلب إذا كان مكافئاً أو لا؟ ولم يفرقوا بين القتل ولا نفرق بين القتل والصلب، لكن استقر عليه عند المتأخرين صاحب الإقناع والمنتهى التفريق، ويمكن أنهم اخذوه من التنقيح، يمكن الله أعلم.
طيب، الحالة الثانية: إذا قتل ولم يأخذ المال، فإنه يقتل فقط ولا يصلب. قال: قتل حتماً، إذا في حد الحرابة القتل حد حق لله تعالى فلا يدخله العفو، فلا يدخله العفو. وإن جنوا بما يوجب قوداً في الطرف تحتم استيفاؤه. يعني يقصد في الحالتين السابقتين إذا كان فيها قتل، إذا كان فيها قتل سواء في أخذ مال أو ما في أخذ مال، إذا انضم إلى القتل قطع الطرف، يعني مثلاً عصابة استولوا على مجموعة، وهم في ضربهم ذا قتلوا بعضهم، قطعت يد واحد منهم، قطع اليد فيها فيها قصاص، قصاص في الطرف، فهنا المؤلف يقول: إذا جنوا بما يوجب قوداً في الطرف، تحتم استيفاؤه، يعني ها هنا لابد من استيفاء القصاص في الطرف، لابد أن تقطع يد هذا المحارب الذي الذي قطع يد هذا المجني عليه، ولا ولا يدخله العفو، ولا يدخله... هنا ماذا قال؟ قوله هذا الروايتين والمذهب كما في الإقناع والمنتهى أنه لاستيفاء، أنظر.
طيب، هذا إحدى الروايتين، والقول الثاني أنه لا يتحتم استيفاؤه مطلقا، لا يتحتم استيفاء ما كان ما يعني القود أنه يتحتم فيما دون النفس مطلقاً في الحرابة. قال: وهذا هو المذهب كما في الإقناع، حقيقة هذا أما الإقناع أتمم صاحب الإقناع اللي هو الحجاوي نفس كلامه، نفس كلامه في الزاد.
طيب، الحالة الثالثة: قال: إن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع باخذه السارق، ولم يقتلوا، قطع من كل واحد من يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا، ثم قمت. يعني أن المحاربين إذا اجتمع إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، فإنه فإنه تقطع يده ورجل من خلاف بشرط أن يكون هذا المال الذي اخذوه، شرط أن يكون هذا من اللي أخذوه يبلغ النصاب، وأن يخرجوا من حرزه، وأن يخرجوه من حرزه. قال: قطع من خلاف في مقام واحد، من قطع من كل واحد من يده اليمنى والرجل اليسرى في مقام واحد، ثم حسمتا، يعني هو مسكب الزيت يستمر النزيف، ثم حل.
هنا أيضاً المؤلف قوله: وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع لأخذه السارق ولم يقتلوا، في عبارته إيهام، لأنها توهم أنه لابد أن يأخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع به، أو ما يقطع به السارق، ولعل كل سبب وقناة، فالمذهب كما في الإقناع والمنتهى ولو اشتركوا في اخذ نصابين أو ما تبلغ قيمته نصاباً، ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصاباً، كما هو ظاهره، كما هو ظاهر قوله فيما سيأتي ولا مالاً يبلغ نصاب السرقة.
إذا المذهب كما في الإقناع والمنتهى أنه أن المقصود أو المشترط أن يبلغ المال المأخوذ نصاباً من العصابة، لا يشترط أن يأخذ كل واحد نصاباً، المشترط أن يبلغ مجموع هذا المال النصاب، ليس أن يأخذ أن يبلغ نصاب واحد نصاباً.
والمؤلف إذا أخذ كل واحد من المال قدر من... فهل المخالفات وهو متابعتي ذلك صاحب صاحب الوجيز، هو الذي نص على عبد الملك. لكن رب المال هنا والمكره، ما حكم الفعل؟ أيه.
طيب، الحالة الرابعة: قال: إن لم يصيبوا نفساً ولا مالاً يبلغ نصاب السرقة، هنا إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا مالاً، فإنهم يُنَفَوُن من الأرض. ومع النفي قال: يشرد فلا يتركون يأوون إلى... وقيل إن النفي هو الحبس، وهذا أحد القولين في المذهب، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء وعليه العمل. العمل في أن النفي والحبس.
هذي هذي الأمور الأربعة، وهذي الأحوال الأربعة قلنا إن الأصحاب استدلوا بأثر ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهذا أحد القولين في المسألة عموماً: هل الإمام مخير بأنه مخير لا يخرج عن أثر ابن عباس، أو هو مخير تخييراً مطلقاً؟ بمعنى أنه لو قتلوا وأخذوا المال فإنه مخير بين القتل والصلب أو القتل فقط أو القطع، وكذلك لو هم أخافوا الآمنين هل هو مخير بالأمور الأربعة؟ أو نقول تخيير ابن عباس؟ قولان للعلماء رحمهم الله تعالى.
يذكر العلماء بحثت بحثت مسألة الحرابة ما عقوبتها، وصدر قرارهم بالأكثرية بأن نائب الإمام -اللي هم القضاة- مخيرون بين هذه الأمور، هنا هذي الأمور الأربعة، ويعني حتى لو خالفوا أثر ابن عباس، أطلقت الآية وقتلوا أو يسلبوا أو تقاطعون أو من، وخالف في ذلك بعض أعضاء الهيئة، وهم ثلاثة: الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ رحمه الله، والشيخ صالح. فرأوا أن المخير في ذلك هو ولي الأمر، وذكروا تعديلاتهم في هذا، وهذا هو الذي عليه العمل الآن. ولا قايليها عليه العمل الآن، القاضي يقترح، يقول: ثبت لدينا إدانة فلان بالحرابة ونقترح عقوبته بكذا، أكثر عقوبة بك. ثم إذا السلسلة القضية ترفع، ثم ترفع المحكمة العليا، فإذا صدقت ترفع المقام، فهنا ولي الأمر إما أن يعتمد هذه العقوبة.
يقرر عقوبة أخرى يراها أصلح. والغالب أن ولي الأمر يعتمد ما قرره القضاة.
مرت علينا قضية قبل فترة، كنا حكمنا على أخذ الماء، موظف في شركة خرج من البنك كان معه تقريبا ثلاث مئة ألف ومئتين وفي اثنين ترصدوا له خلف البنك وأخذوا، كان معاهم سكين فأخذوه وأخذوا نقود وهرب. المهم قبضوا على واحد منهم، الثاني ما قبضوا عليه. فاعترف وحكمنا عليه بأن تقطع يده ورجله، صدقت من الاستئناف العليا ثم رفعت المقام الثاني، رأى ولي الأمر أن تكون العقوبة بالسجن. لم تكن عقوبة وعرض على المحكمة العليا فقرروا أن يسجن خمسة وعشرين سنة.
بالنسبة للساكنة لا، حسب ما يرام. لكن يذكر أنه يسجن حتى يصبح مسك شخصا فقتله يحبس المواقف قوي. السجن مدة طويلة ولا حدود التعزير يعني، لكن ممكن يؤخذ من بعض النصوص اللي مثل قاتل قاسم حبس نفسك، ممكن أخذ منها.
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان