دخولتسجيل الدخول

الدرس الرابع عشر كتاب الصلاة شرح فضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيراً ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يقال إنها أقيمت للحاجة. أقيمت للحاجة؛ لأنه يعني يختلف الناس هل هي حاجة أو غير حاجة؟ فإذا الإمام يقطع النزاع في ذلك.

طيب الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر هل هو مسائل اتفاق أو مسائل اختلاف؟ مسائل بين الجمعة والعيد. طبعا صاحب الزاد ذكره في العيد فقط، ولم يذكره في الجمعة. صاحب ذاكرة مما ذاكر سنور له أنه يسن في العيد أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر قال كالجمعة. قال صاحب الروض كالجمعة. فهم مسائل الاتفاق طبعا في المذهب. هنا يعني أنه لم يذكرها في الجمعة؛ لأن هذا الكتاب مختصر، مختصر ولا يلزم أن يذكر كل ما يتعلق بالباب. فهو يعني قد يغفل بعض الأحكام اختصارا، والا لو نص في الجمعة أنها لا يسن أن يرجع للطريق الآخر قلنا إنه خالف المذهب. لكن ما دام أنه سكت عنها فنقول إنه ذكرها اختصارا وأغفلها اختصارا. طيب.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رحمه الله: باب صلاة الكسوف. وقالوا كسفت بفتح الكاف وضمها ومثله خسفت، هذا الروض من مبين عندي.

باب صلاة الكسوف: تسن جماعة وفرادى إذا كسف أحد النيرين ركعتين، يقرأ في الأولى جهراً بعد الفاتحة سورة طويلة، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يرفع فيطيل وهو دون الأولى، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم. فإن تجلى الكسوف أحسنت.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعد صلاة العيدين صلاة الكسوف، وهو يذكر هنا أنواع الصلوات غير الصلوات الخمس، فذكر سابقاً صلاة التطوع، ثم لما أنهاها -طبعا في سبب التطوع- تكلم عن صلاة التراويح والوتر والسنن الرواتب ومنها سنة الضحى، ثم تكلم عما يلحق بصلاة التطوع من سجود التلاوة وسجود الشكر، ثم انتقل إلى صلاة الجماعة والإمامة، ثم عاد إلى أنواع الصلوات صلاة الجمعة، ثم العيدين، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء، ثم الجنائز، وبذا يتم باب الصلاة أو كتاب الصلاة.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن صلاة الكسوف تسن، فهذا حكمها أنها تسن، فعله صلى الله عليه وسلم وأمره بها. النبي صلى الله عليه وسلم كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم في يوم موت إبراهيم ابن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولما كسفت الشمس صلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، إنما يخوف الله بهما عباده، وأرشد إلى ما يفعل في الكسوف: إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا وتصدقوا، وأرشد إلى عبادات أخرى. هو النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، فافزعوا إلى الصلاة، فزع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة. لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أنها مستحبة مسنونة وليست واجبة.

قالوا لم تجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد إليها الأعرابي لما سأله عما يجب عليه من أمور الدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في أناء الحديث: «خمس صلوات في كل يوم وليلة». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». وهذا يستدل به الأصحاب رحمهم الله تعالى على عدم وجوب صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء ونحويهما من الصلوات. وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكر أن صلاة الكسوف فرض على الكفاية، فرض كفاية، قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفزع إليها وأمر بلالاً أن ينادي: الصلاة جامعة، وصلاها صلاة غير معهودة. ولو قلنا إنها مستحبة ولم يصلها الناس فإن هذا يدل على استخفافهم بتخويف الله تعالى، فقالوا إنها فرض كفاية. هذا الرأي يميل إليه ابن القيم رحمه الله تعالى، واختيار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله، وإلا فالمشهور في المذهب أنها سنة.

قال: جماعة وفرادى. جماعة لفعله صلى الله عليه وسلم. وفرادى قالوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم ذلك فصلوا»، ولم يأمر بالاجتماع، لم يكن صلوا جماعة، قالوا لفظ صلوا هذا لفظ مطلق يصدق على صلاة الجماعة والصلاة فرادى. الصلاة في جماعة صلاتي فرادى، لكن لا شك أن الأولى الصلاة جماعة لفعله صلى الله عليه وسلم.

قال: إذا كسف أحد النيرين. هنا سبب الصلاة، سبب الصلاة أنها تصلى إذا كسف أحد النيرين، والنيران المقصود بهما الشمس والقمر، وكسف يعني ذهب ضوؤه، أما ذهاباً كلياً أو ذهاباً جزئياً. فإذا ذهب ضوء الشمس أو ضوء القمر ذهاباً كلياً أو جزئياً -يعني ذهب كله أو ذهب جزء منه- فهنا يصلى للكسوف، وإنما يصلى للكسوف إذا رؤي الكسوف، رؤية. يقال كسوف وخسوف، وبعضهم يقول إن الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وبعضهم يقول إنها تطلق عليهما كليهما كسوف وخسوف.

طيب، وإنما تصلى صلاة الكسوف إذا رؤي الكسوف بالعين، ولا يكفي خبر الحاسبين، لا يكفي خبر الفلكيين أن الشمس ستكسف أو أن القمر سيكسف، لابد من رؤيته، لابد من رؤيته. فلو قالوا إن الشمس تكسف وصار ذلك اليوم غيوم ولم نر الشمس، قالوا استكثر مثلاً من الساعة الثامنة إلى الساعة العاشرة، صاروا كل يوم ذلك اليوم ما طلعت الشمس إلا بعد الظهر، لو طلعت تامة فلا نقول إن نصلي للكسوف لإخواننا الفلكيين لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم ذلك».

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى صفة صلاة الكسوف وهي ركعتان بأربع ركعات، يعني لكل ركعة ركوعان وأربع سجدات لكل ركعة سجودان. تختلف عن الصلوات العادية بزيادة ركوع آخر، وتختلف عنها بالطول، فهي صلاة طويلة. لذلك يقول المؤلف رحمه الله تعالى: يقرأ في الأولى جهراً بعد الفاتحة سورة طويلة. وجاء في الصحيح عن ابن عباس أنها نحو من سورة البقرة.

ثم ركع طويلاً، يركع طويلاً قريباً من قيامه، وليس المراد أنه مثلاً إذا قام نصف ساعة يركع نصف ساعة، لا المراد أن يكون طول ركوعه مناسباً لطول قيامه، فلا يناسب مثلاً يقوم نصف ساعة ويركع نصف دقيقة، هذا غير مناسب، فلا بد أن يكون الطول مناسباً، وهذا مثله ما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أن الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فكان قيامه فركوعه فاعتداله بعد ركوعه فسجوده فجلوسه قريباً من السواء، قريباً من السواء، لا أنه إذا قام مثلاً خمس دقائق يركع خمس دقائق، لا يقصد أن يكون قيام طول ركوعه مناسباً لطول قيامه. فإذا كان مثلاً خمس دقائق والركوع دقيقة أو دقيقة ونصف، بخلاف ما إذا قام خمس دقائق ثم ركع عشر ثوانٍ ثم رفع، فنقول هنا غير مناسب للطول، هذا أطال فيه وهذا قصر فيه.

ثم يركع ويسمع ويحمد، يعني يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها وتكون أقل من القيام الأول، ثم يركع ويطيل ويكون أقل من الركوع الأول، ثم يرفع بعد الركوع الثاني. وهل يطيل بعد رفعه من الركوع الثاني أو لا؟ هنا المؤلف قال: ثم يرفع، ما ذكر أنه يطيل. فهل يطيل بعد الركوع الثاني أو لا؟ نفس الشيء، يطيل، لكن دون الأول، قريب نفسك أن تكون الوقفات قريبة من الركعة. هم، لكن هل في الحديث هل ذكر إطالة الاعتدال بعد الركوع الثاني؟ أيه، لكن هذا الركوع والسجود، لكن الرفع من الركوع الثاني الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا أنه لا يطيل في هذا القيام، ذكروا أنه لا يطيل فيها القيام، وذكروا بعضهم إجماعاً أنه لا يطيل بعدم نقله. في الروايات الصحيحة عنها صلى الله عليه وسلم، والشيخ محمد رحمه الله كلامه أنه يطيل دون الركوع ودون القيام كما ذكرتم هنا، لكن الفقهاء رحمهم الله على أنه لا يطيل لعدم نقله في رواية الصحيح، وذكره بعضهم إجماعاً.

ثم يسجد سجدتين طويلتين، وتكون أقل من ركوعه، طبعا والجلوس بين السجدتين هل يطيل فيه أو لا يطيل؟ قد نقول ما قلنا في شيء، نعم، اللي قلنا في الرفع من الركوع نقول في الجلوس بين السجدتين، والفقهاء حكوا إجماعاً أنه لا يطيل فيه لعدم نقله في الصحيح، والشيخ محمد رحمه الله يرى أنه يطيل، أطول من... نعم، طويلاً لكن دون السجود، دون السجود.

قال: ثم يصلي الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل، فقيامه وركوعه دون القيام والركوع في الركعة الأولى، ثم يتشهد ويسلم، ثم يتشهد ويسلم.

هل يشرع لها خطبة بعدها أو لا؟ هنا المؤلف رحمه الله تعالى لم يذكر أنه يشرع لها خطبة، والمشهور في المذهب أنه لا يشرع لها خطبة بعدم الأمر بها، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة فقط، أمر بالصلاة، قالوا: وأما خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يعني عارضة لتبيين أمر متوهم، تبين أمر متوهم؛ لأنهم كانوا يتوهمون أنه تكسف الشمس بعظيم أو لحياة عظيم. والقول الثاني للإمام أحمد رحمه الله أنه يشرع للخطبة بعد الكسوف، يشرع الخطبة بعد الكسوف خطبة واحدة، لفعله صلى الله عليه وسلم حيث خطب بعد الخسوف، وهذا القول منسوب إلى جمهور السلف رحمهم الله تعالى.

فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف أو كانت آية غير الزلزلة لم يصل، وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أرع أو خمس جاز.

أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وقت نهاية صلاة الخسوف وهو التجلي. التجلي انتهاء الكسوف، خلاص يتجلى القمر وتتجل الشمس ويخرج كاملاً، فهنا تنتهي صلاة الكسوف، انتهى السبب الذي من أجله شرعت في الصلاة.

ممكن أن نقسم أحوال الصلاة صلاة الكسوف مع التجلي إلى أربعة أقسام، الأربعة نذكرها هنا. للصلاة في الكسوف مع التجلي أربع حالات، أما أن يتجلى الكسوف قبل أن تبدأ الصلاة، قبل أن تبدأ الصلاة، بمعنى أنهم مثلاً ممكن لشخص أو للناس كلها، مثلاً لشخص يعني مثلاً قالوا إن الشمس أو القمر سيكسف قمر سيكسف مثلاً الساعة الثانية عشر ليلا، سيتجلى الساعة الثانية ليلاً، فهو نام من الساعة العاشرة ما استيقظ إلا الساعة الثالثة وإذا القمر قد تجلى، فهنا هل يقضيها أو لا يقضيها؟ لا تقضى، هنا إذا تجلى قبل الصلاة فانها خلاص لا تصلى، سواء كان لشخص أو للناس كلهم، ما انتبهوا ناموا أو حصل لهم ثم انتبهوا إلا نهاية الكسوف وتجلي الشمس أو القمر فهنا لا تصلى.

طيب لو تجلى أثناء الصلاة، وإذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى إذا تجلى أثناء الصلاة، يعني مثلاً وهو يصلي الإمام جاء شخص وقال إن الشمس قد طلعت، تجلى الكسوف القمر قد تجلى، فهنا ماذا ذكر المؤلف؟ يتمها خفيفة، هنا لا تقضى؛ لأنها سنة فات محلها. وإذا تجلى أثناء الصلاة يتمها خفيفة، قالوا للحديث: «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم نهاية الصلاة، نهاية الصلاة بالتجلي، التقى تجلى أثناء الصلاة نص، ذهب السبب الذي فهنا يتمها خفيفة ولا يقطعها. قالوا؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]. يتجلى معنى هذا يعني مع السلام تجلى، فهنا خلاص إذاً هذا هو الموافق للسنة مع ذكر السنة أنه يصلي إلى التجلي.

طيب لو تجلى بعد الصلاة، بمعنى أنه مثلاً صلى ساعة كاملة، مثلاً خسف القمر الساعة الثانية عشر فصلى انتهى الساعة الواحدة القمر ما زال كاسفاً، القمر ما زال كاسفاً أو خاسفاً، هل نقول نصلي مرة أخرى أو ماذا يفعل؟ يشرع له الاستغفار نعم، نقول إذا لا يكرر، إذا تجلى بعد الصلاة فإنه لا يكرر الصلاة، وفي العبادات الأخرى ولا يكرر الصلاة؛ لأن لو كررها لا يعني خالف السنة، فإن صلاة صلى الله عليه وسلم وهو سيصلي أربع أو يزيد عن ذلك.

الواردة في الكسوف: النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة، أمر بالصدقة، أمر بالعتاقة، أمر بصلة الرحم، أمر بالتعوذ من عذاب القبر، هذه كلها أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فإذاً الكسوف ليس مشروعاً في وقته الصلاة فقط، بل مشروع في عدة عبادات منها الصلاة وغيرها.

طيب إذا تجلى الكسوف وهي فيها أتمها خفيفة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت أي الشمس والقمر خاسف أو كانت آية غير زلزلة لم يصل. هنا ذكر المؤلف رحمه الله ثلاث مسائل لا تشرع فيها صلاة.

المسألة الأولى: إذا غابت الشمس كاسفة، إذا غابت الشمس كاسفة لا يصلي. لماذا؟ وقت وقتها ما في رؤية الشمس آية النهار الشمس آية النهار وأمتى.

طيب أحسنت. طيب لماذا يعني مثلاً لو فرضنا أن نطلع من الصلاة صلاة العصر مثلاً الساعة الرابعة إلا ربع فخسفت الشمس الساعة الرابعة والنصف، فهذا المقصود المؤلف معناها خاصة الساعة الرابعة والنصف، زين؟ هذا وقتها باقي ساعة ونص فهل يصلى لها؟ إيه، في وقت نهي على مذهب ما يصلى لها المذهب، ما هي بمستثناة المذهب هاه أجزم إيه المذهب لم يستثنوا.

الكسوف فهي لا لم تستثنى من الصلوات التي تجوز وقت النهي. فهنا لو أن الشمس خسفت من الساعة الرابعة والنصف ما تصلى، ما يصل عليها إلا وقت نهي. متى نصلي؟ إذا ذهب وقت النهي. ذهب وقت النهي إلى الغروب.

خلاص، ما يصلى بعد الغروب. لماذا؟ ذهبت آية النهار. الشمس آية النهار وذهبت بالغروب.

وهنا لا يصلى له لأنه ذهب وقت الانتفاع بها. فهنا لأنها لما خسفت كان وقت نهي، نهاية خسوفها ذهب وقت الانتفاع بها ذهب وقت النهي.

أو طلعت والقمر خاسف. وقت النهي الذي بعد العصر مقيد بالصلاة مقيد بالصلاة، بخلاف الفجر فهو مقيد بدخول الوقت كما تقدم معنا في الكلام على وقتنا وقاتلنا. أو طلعت الشمس والقمر خاسف، يعني عندنا لما طلعت الشمس القمر لم يزل لم يغب حتى الآن لكنه كان خاسفاً فارتفعت الشمس قبله وهو خاسف. فهنا هل يصلى له؟ لا يصلى. لماذا؟

أما قبل طلوع الشمس، يعني قبل ارتفاع الشمس قدر رمح فنقول هذا وقت نهي، هذا وقت نهي فلا يصلى له. بعد ارتفاع الشمس قدراً نقول خلاص، نهاية النهار القمر آية الليل وقد ذهب وقته.

والفقهاء يقولون: حتى لو طلع الفجر والقمر خاسف فإنه لا يصلى له، لأن وقت النهي على المذهب يتعلق بطلوع الفجر وليس بصلاة الفجر. فهم يقولون لو أنه مثلاً خسف القمر في نهاية الليل قبل صلاة الفجر بنصف ساعة مثلاً، قبل أذان الفجر بنصف ساعة، فلو صلوا الخسوف خلاص من حين يؤذن لصلاة الفجر يختمون الصلاة، يختمون الصلاة لأنه دخل وقت النهي على المذهب. فدخول وقت النهي على المذهب المتعلق بالفجر يقولون متعلق بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر دخل في وقت النهي ولا يجوز له أن يفعل قبل صلاة الفجر سوى سنة الفجر، سنة الفجر.

أو كانت آية غير الزلزلة لم يصلِّ. لو مثلاً هبت رياح شديدة فصارت السماء حمراء، سورة السماء حمراء هذه آية عظيمة، لكن لا يصلي لعدم وروده. قالوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هبت رياح وعواصف وانشق القمر في عهده صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يصلِّ الكسوف. وإنما سجن الأصحاب رحمهم الله تعالى الزلزلة إذا تزلزلت الأرض حصل زلزال قالوا إذا الزلزال المستديم يصلي له لأنه آية.

وقد ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهما صليَا للزلزلة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه في صلاة الكسوف لو أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز.

الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة أنه صلى بركوعين، ركوعين في كل ركعة. ووردت أحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى في الركعة بثلاث ركوعات، وورد عنه أنه صلى بأربع ركعات في الركعة، وورد أنه صلى بخمس ركوعات في الركعة.

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه الأحاديث، فمنهم من صحح هذه الأحاديث جميعها وقال إن هذه صفات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف. ومن العلماء من صحح الرواية الأولى فقط التي هي في كل ركعة ركوعان، وضعف الرواية الأخرى لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه صلى الكسوف إلا مرة واحدة لما مات ابنه إراهيم، ابنه إبراهيم ابن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فقالوا إن هذه الروايات غير صحيحة لمخالفتها للرواية الصحيحة. طبعا الرواية بثلاث ركوعات وأربع ركعات وردت في صحيح مسلم، لكن حكم عليها بعض العلماء بالشذوذ كالبخاري والإمام أحمد وغيرهم حكموا عليها بالشذوذ، لمخالفتها لرواية الصحيح الوارد في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الركعة بركوعين في كل ركعة بركوعين. لكن ورد عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم منهم من صلى بثلاث ركوعات ومن صلى بأربع ومن صلى بخمس، فمن فعلها استئناساً بفعل الصحابة وغيرها فلا بأس، ومن اقتصر على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فهو الأفضل.

لو صلاها بركوع واحد كالصلوات العادية فهل يجوز أو لا يجوز؟ ذكروا أنها تصح، وإن كان خالف السنة لكنه يصح فعل ذلك. قالوا لأن الركوع الثاني مستحب، الركوع الثاني مستحب فهو ترك السنة. ولذلك يترتب على القول بأن الركوع الثاني مستحب أن الركعة في صلاة الكسوف تدرك بإدراك الركوع الأول، فلو قدم شخص مع الإمام في الركوع الثاني، أو في القيام الذي بعد الركوع الأول وأدرك الركوع الثاني فنقول هنا إنه لم يدرك الركعة، لم يدرك الركعة لأنه أدرك المستحب، الركوع المقصود هو الركوع لأنه هو الواجب.

باب صلاة الاستسقاء: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى، وصفتها في موضعها وأحكامها كالعيد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وترك التشاحن وبالصيام وبالصدقة، ويعدهم يوماً يخرجون فيه، ويتنظف ولا يتطيب ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون. وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين في يوم لا بيوم لم يمنعوا فيصلي بهم.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى صلاة الاستسقاء، وصلاة الاستسقاء ثبتت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم الصلاة أو فعل الدعاء على أحوال. ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الاستسقاء كما سنذكره هنا، ورد عنه أنه دعا بالاستسقاء في صلاة الجمعة، يعني في خطبة الجمعة، ورد عنه أنه دعا دعاءً بدون صلاة. فهذه أحوال وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صفات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء. وابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد ذكر أحوال أخرى لا تحضرني الآن، لكن هذا الذي أذكره الآن.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: إذا أجدبت الأرض وقحط المطر صلوها جماعة وفرادى. طبعا حكم صلاة الاستسقاء أنها سنة، وذكرها المؤلف رحمه الله في أبواب صلاة التطوع لما قال: آكدها كسوف ثم استسقاء، فهو ذكر حكمه هناك. فهي سنة لفعله صلى الله عليه وسلم.

قال: صلوها جماعة وفرادى. قالوا لأنه لم يرد الأمر بها، لم يرد الإلزام بها جماعة فيجوز أن تصلى فرادى. لكن المؤلف رحمه الله تعالى رأى أن صفتها في موضعها أنها تصلى في الصحراء، وأحكامها في عدد الركعات في الجهر بالقراءة وفي التكبيرات فهذه كلها، وفي كونها قبل الخطبة هذه كلها تأخذ أحكام صلاة العيد. ويستدلون على ذلك في أثر ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين. قال ابن عباس أيضاً: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستسقاء ركعتين كما يصلي العيد.

قالوا ولا تختلف عنها إلا في الوقت. فوقت صلاة العيد ذكرنا أنه وقت صلاة الضحى إلى قبيل الزوال، أما وقت صلاة الاستسقاء قالوا تفعل كل وقت إلا وقت النهي، والأولى أن تصلى وقت صلاة العيد، لكن صلاة العيد لا تفعل إلا في وقتها. كذلك الخطبة تختلف عنها، لكن هنا في الصلاة الخطبة سيأتينا أنها خطبة العيد خطبتان وخطبة الاستسقاء خطبة واحدة.

قال: وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وامرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم، لأن هذه كلها من أسباب قحط المطر. والتقوى هو السبب للبركات ونزول الخيرات. قالوا ترك التشاحن، لأن التشاحن يحمل على المعصية ويمنع نزول الخير والبركة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد إخبار الناس مرة بليلة القدر قال: فخرجت لأخبركم فتلاحى رجلان، فرفعت. فأخذ العلماء رحمهم الله تعالى أن التشاحن سبب لمنع نزول الخير، وإن رفعت يعني رفع علمي بها، رفع علمي صلى الله عليه وسلم علمها في تلك السنة لئلا يخبر الصحابة رضي الله عنهم.

والصيام لأنه وسيلة إلى نزول الغيث، والصدقة سبب للرحمة. الصيام وسيلة لنزول الغيث ويشرع فيه أو يتقرب فيه إجابة الدعاء، فلذلك يشرع للصائم ومن أسباب إجابة الدعاء لذلك يشرع للصائم أن يكثر الدعاء. قالوا: يأمرهم الإمام بذلك، وورد عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه في صلاة الاستسقاء يأمر الناس بالصيام والصدقة.

يعدهم يوماً يخرجون فيه لفعله صلى الله عليه وسلم، ويتنظف بإزالة الروائح الكريهة ولا يتطيب، لأنه يوم استكانة وخضوع وليس يوم مباهاة، ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً لفعله صلى الله عليه وسلم حيث نقل عنه ذلك، ولأن هذا من أسباب إجابة الدعاء فرثاثة الهيئة والاستكانة لقلب الله عز وجل من أسباب إجابة الدعاء.

ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأن ذلك أسرع للإجابة، والصبيان المميزون لأنهم لا ذنوب لهم.

قالوا: إن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم، يعني يخرجون منفردين بمكان، يخرجون الاستسقاء في نفس اليوم الذي يستسقي به أهل الإسلام لكنهم ينفردون عنهم بالمكان، قال: لا يمنع من ذلك، لا يمنعون من ذلك لأن الله قد يستجيب دعوة، لأن الله قد يستجيب دعوة المضطر ولو كان مشركاً. قال: لا بيوم، فإذا أرادوا الانفراد عن المسلمين بيوم فإنهم يمنعون، لماذا؟ لأنهم قد تحصر الفتنة بدينهم، يفتتن من كان ضعيف الإيمان يفتتن بدينهم يرتد على عقبيه والعياذ بالله، فلذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا إنهم إذا انفردوا بيوم يمنعون بأنه يخشى الفتنة في دينهم لو أنه نزل المطر. لو أنهم انفردوا بمكان فإنهم لا يمنعون.

ثم يخطب خطبة واحدة، يفتتح بالتكبير كخطبة العيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومنه: اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً، إلى آخره. ويسقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله، وينادى الصلاة جامعة، وليس من شروطها إذن الإمام. ويسن أن يقف في أول المطر وأخراج رحله وثيابه ليصيبها، وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول: اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. ربنا ولا تحنلنا ما لا طاقة لنا به.

أما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى صفة صلاة الاستسقاء وأنه يصلي بهم كصلاة العيد، ركعتين كصلاة العيد وفيها التكبيرات الزوائد وعددها سبع الكل ولا مع ولا الزوائد فقط؟ الكل، إذاً تكبيرة الإحرام وست معها فتكون سبعاً. والركعة الثانية تكبيرة الانتقال ثم معها خمس، مع ستة.

فيصلي بهم كصلاة العيد في الركعتين، في الجهر، في التكبيرات وفيما يقرأ فيها: سبح والغاشية، ثم يخطب خطبة واحدة. قالوا لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبتين، فيكتفي بخطبة واحدة.

قال: يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد. وذكرنا في خطبة العيد أنه يفتتح بالتكبير تسعاً نسقاً وفي الثانية سبعاً نسقاً، ذكرنا الدليل على ذلك ولا لا؟ هم يستدلون بأثر لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة تذكرينه ها؟ إيه نعم. هو أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه ذكر أنه من السنة أن يكبر تسعاً وسبعاً في بداية الخطبة، وقاس عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى خطبة الاستسقاء لعموم حديث ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين. وذكرنا هناك أن هناك قولاً آخر في المسألة وأن خطبة العيد تفتتح بالحمد كغيرها، والحمد كغيرها، واختاره شيخ الإسلام ابن القيم رحمهم الله تعالى، وكذلك في الاستسقاء.

قالوا يكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، لأن هذه من أسباب إجابة الدعاء. خطب عمر رضي الله تعالى عنه استسقاء فلم يزد على أن قرأ آية الاستغفار وحث الناس عليه.

قالوا يرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، أن يرفع يديه في الخطبة فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومنه: اللهم أسقنا غيثاً مغيثاً، إلى آخر الحديث.

ذكر الذي ذكره في الروض: هنيئاً مريئاً، غدقاً مجللاً، سحاً مجللاً، سحاً عاماً طبقاً دائماً. اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق. اللهم إن بالعباد والبلاد من اللواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركات الأرض. اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.

هذا من دعاء الوالد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بالدعاء بدعاء مناسب للمقام في أن يرفع الله ما بهم من الجهد وأن ينزل عليهم من بركاته سبحانه. ويسن أيضاً أن يحول الرداء في الدعاء تفاؤلاً بتغيير الله الحال إلى أحسن لفعله صلى الله عليه وسلم.

قال: إن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله، وذكر أنهم لا يصلون، فإنهم لا يصلون، وإنما يشكرون الله؛ لأنه ذهب السبب الذي من أجله شرعت صلاة الاستسقاء. قالوا: إلا لو تأهبوا للخروج بحيث يخرجون فيتأهبوا للخروج فسقوا يعني في ذلك اليوم وهم متاحفون أنهم يخرجون يصلون ويسألون الله المزيد من فضله.

قال: وينادى الصلاة جامعة، وهذا قاسوه على الكسوف، قاسوا على الكسوف والعيدين، والأقرب -الله تعالى أعلم- أن هذا خاص بالكسوف، فلا يشرع للعيدين ولا للاستسقاء النداء بهذا النداء؛ هذا لعدم نقله، وإنما نقل في صلاة الكسوف لأنه لم يكن هناك وقت معين فيستعد الناس له. أما العيد فهناك وقت معين، والاستسقاء أيضاً يكون الإمام واعدهم يوماً قبل ذلك.

قالوا: ليس من شرطها إذن الإمام؛ لأنها نافلة أشبه تسيير النوافل، فلا يشترط لها إذن الإمام. قالوا: يسن أن يقف في أول المطر ليصيبه منه، وأن يخرج رحله وثيابه ليصيبه من المطر لفعله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن ثوبه ليصيبه المطر. سئل عن ذلك فقال: إنه حديث عهد بربه. وابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي عنه أنه أخرج راحلته ليصيبه المطر وقال: إنه بركة.

المصنف رحمه الله تعالى ماذا يفعل إذا زادت المياه وخيف منها الضرر؟ فهنا يسن أن يدعو بأن يكشف الله الضر بها، بأن يدعو مثل: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب والأودية ومنابت الشجر، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، وهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال... الآية هذه واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الرجل في صلاة الجمعة لما قال: إن غرق غرقت الأموال وانقطعت السبل، فادعوا الله يرفعها عنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا بهذا الدعاء: اللهم حوالينا ولا علينا. النبي صلى الله عليه وسلم ما دعا أن يوقف المطر، وإنما يصرف الله عز وجل في الجهة التي تنتفع بها الأرض: اللهم على الضراب والأودية ومنابت الشجر، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، ويدعو بما شاء مما يناسب المقام.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ولعلنا إن شاء الله الأسبوع القادم والذي بعده ننهي الجنائز، ثم يبقى هناك الزكاة والصيام، ولا علينا إن شاء الله ننهيها في شهر شعبان بإذن الله.

سؤال: في مسألة خسوف القمر إذا استمر بعد طلوع الفجر، قصدك؟ هذا ينبني على مسألة: متى يبدأ وقت النهي؟ فالمذهب ثم قدمنا أن وقت النهي يبدأ من طلوع الفجر، فعلى هذا ينتهي وقت صلاة الكسوف ويترك؛ فإنه يتمها خفيفة، وإذا خسف القمر بعد طلوع الفجر فانه لا يصلى لها، لا يصلى نعم. والقول الثاني الذين يقولون: لا، وقت النهي بعد صلاة الفجر، يقولون: إن صلي له بعد طلوع الفجر، وهذا لعله للأقرب -الله تعالى أعلم- أنه يصلى له بعد طلوع الفجر، وكذا بعد صلاة الفجر لو كان الوقت طويلاً يعني، فعلى طلوع الشمس طويل، لكن لو ما خسف إلا قبيل طلوع الشمس.

سؤال: الشيخ الله يجزاك خير، هذا المصنف رحمه الله تعالى فيصلي بهم ثم يخطب واحدة، لو قدم الخطبة على الصلاة نعم؟ طيب أحسنت، تقديم خطبة الاستسقاء على الصلاة: الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعضها أنه دعا ثم صلى، وفي بعضها أنه صلى ثم خطب. بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يرون أنه مما يجوز أن يخطب قبل أو يخطب... الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه يعني ورد وورد أنه خطب... الصلاة على النبي رواية ضعيفة رحمه الله في إعلانه وأحياناً مسلمون...

نعم، وردت في صحيح مسلم، أحسنت، طبعا هذه الجزئية هذه أقصد في صلاة الخسوف، هل أوردها للإعلان أو لا؟ ما عندي علم، لكن نعم، الإمام مسلم رحمه الله أحياناً يورد بعض الروايات يقصد إعلانها، فلا يحتج بها على أنه وردت في صحيح مسلم رحمه الله.

تقدم لنا ندخل فيما يقرأ في ركعتي الفجر، ذكرنا أن السنة الثانية أنه يقرأ في الأولى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: 285] في سورة البقرة، وفي الثانية ورد: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 64]، ورد: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: 52]. الإمام مسلم -الإمام مسلم رحمه الله- ساق الحديث من ثلاث روايات، الأولى... يعني اثنتان... أنه يقرأ في الركعة الثانية: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ﴾ [آل عمران: 52] الكفر، والثالثة... الثانية هناك يعني الرواية الثانية أنه يقرأ في الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 64]. وقال بعض المحدثين: قالوا إن الإمام مسلم رحمه الله أورد الرواية الثانية لإعلانها، فأراد الرواية الأولى ثم الرواية الثانية ثم الرواية الثالثة، قال: الثالثة ذكرها بمثل الرواية الأولى، فهو يقصد من هذا إعلان الرواية الثانية، وهذا منهج له رحمه الله. وهو ذكر في مقدمة صحيحه أنه يبدأ بالصحيح، إنه يذكر الصحيح، يذكر أحاديث من نزلت رتبتهم عن الصحة. واختلف شراح مسلم هل الإمام مسلم رحمه الله ذكر هذه كلها، ذكر الصحيح الذي ينزل منه، أو لم يذكر إلا الصحيح فقط؟ شراح اختلفوا رحمهم الله تعالى في ذلك، فبعضهم قال: لا، إن مسلما رحمه الله أدركته المنية ولم يذكر إلا الصحيح، ومن قال: إنه ذكر في أثناء كتابه، وهذا يظهر لمن تأمل فيه. لكن الخسوف ذكروا أنه ذكر الإعلان الشيخ.

سؤال: ماحة التعدد؟ وجابر تفريق الحنابلة بين قضاء صلاة... صلاة الاستسقاء، ومع ذلك قول الحنابلة أنها لا تقضى، وفي صلاة الليل قال: أنها تقضى على صفة... قصدك الكسوف؟ الكسوف لا تقضى؛ لأنها سنة فات محلها، السنة فات محلها. العيد تقضى في وقته يعني إذا... في وقتها في يوم العيد، قبل... عاد بعضهم قال: قبل الزوال، وبعضهم قال: لا تقضى ولو قبل الغروب يعني في يوم العيد سواء كان قبل الزوال أو بعده. هناك سنة هنا في الخسوف سنة بعد ما حكوها، هنا لا، لم يفتهم أو ما علموا. أي نعم، فات اليوم، تقصد أنه لماذا صليت من الغد وهي فات محلها؟ لورودها، لورودها من الجسم، يعني في إحدى السنوات ما علموا إلا بعد الزوال أنه رؤي الهلال، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ويصلوا من الغد، فمن هذا أنها تصلى من الغد.

سؤال: شيخ الله يحفظك، أحياناً تكون في نشر أرضية مغطية لكن في مساجد الكسوف وتسمعها وتصلي، هل العبرة بالمنطقة مثلاً أو الحلف، أو العبرة بإمام المسجد؟ أحد من البلد، لكن لو مثلاً الأحساء أو... إنما هنا بلد من كل لا يسمى...

عبارة عن ذكر... عبارة يقول فيما معناه يا شيخ أنه يصلى... الأصل بقاء الكسوف أو يمكن ذكر أنه إذا كسف فجاءت غيمة، ايه، فهنا ذكروا أنه يعمل بالأصل في ابتدائه وبقائه. فإذا قالوا: سيكسف، ثم جاء الغيم لم نراه، فالأصل أنه لم يكسف. كسفت، جاء الغيم ما ندري تجلى أو لم يتجلى، فالأصل... الأصل يعمل بالأصل في بقائه وفي ابتدائه، وهذا ذكره في الروضة.

شيخنا... لا، هنا يبدأ في... قرب صلاة الفجر الكبرى أذان قصدي، قبل الأذان يبدأ بصلاة الكسوف ولا يطال فيها، خفيفة، يعني مثلاً إلى قرب إقامة الفجر مثلاً. طيب، ما تدخل تمشي في وقت النهي هنا على الخلف؟ إن قلنا على المذهب، المذهب لا، نصلي إلى أذان الفجر، إلى أذان الثاني لا يوصل، لا ما دام أنه لم يصلي.