بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كنا عطيناكم واجب في الدرس الماضي أو الدرس قبل الماضي، وهو في استدلال الأصحاب رحمهم الله تعالى على جواز السلم بالحيوان، حيث يستدل في حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً ورد رباعياً. قلنا هذا الحديث في القرض، وهم استدلوا به على جواز السلم في الحيوان؛ كيف ذلك؟ ما وجه الاستدلال به؟
العقود كلها القرض أو السلف ينعقد بلفظ السلف، والقرض ينعقد أسلفتك بكذا، لكن ليس هو المقصود، هناك ملحظ آخر. طيب كيف؟ بجمع الأجل، يعني أن كليهما أجل، كريمة في أجل، فلما جاز في هذا جاز في هذا؟ لا، ليس هذا هو السبب، صحيح لكن يعني القرض من عقود التبرعات، والسلف من عقود المعاوضات، وتُوسِّع في عقود التبرعات ما لا يُتوسَّع في عقود المعاوضات.
يقول: عندما رده، ومن هنا الحسن الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكراً ورد رباعياً. طيب نرجع إلى القرض، الأصل أن يرد مثله، فإن لم يكن له مثل -والذي لا ينضبط بالصفة- يرد قيمته. لما النبي صلى الله عليه وسلم رد في الحيوان مثله -طبعاً بدأ أفضل من، يعني لم يرد قيمته، رد مثله- دل على أن الحيوان ينضبط بالصفة.
ننتقل إلى السلم. السلم قلنا يجوز السلم في الأشياء التي تنضبط بالصفة؛ أشياء التمر ذو صفة، ومنها الحيوان. كيف الصفة؟ بأن النبي صلى الله عليه وسلم في القرض رد حيواناً آخر، فدل على أنه ينضبط بالصفة، فلذلك استدل الأصحاب على جواز السلم في الحيوان بحديث اقتراض الحيوان؛ لما اقترض حيواناً ورد حيواناً، دل على أن الحيوان ينضبط، ينضبط في الصفة. لو كان لا ينضبط في الصفة لرد قيمته، فلما رد حيواناً دل على أنه ينضبط بالصفة، والسلم يجوز فيما ينضبط بالصفة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأصحاب رحمهم الله تعالى استدلوا على جواز السلم في الحيوان بحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكراً ورد رباعياً. طيب ما وجه الاستدلال في هذا الحديث على جواز السلم في الحيوان، مع أن هذا الحديث في القرض وليس في السلف؟
نقول: الجواب على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم -أو قبل ذلك- القرض يرد بمثله إذا كان مثلياً، يعني يمكن ضبطه بالصفة، وترد قيمته إذا لم يمكن ضبطه بالصفة. النبي صلى الله عليه وسلم رد قرض الحيوان حيواناً آخر، فدل على أن الحيوان مثلي وأنه ينضبط بالصفة. طيب، ننتقل إلى السلم؛ السلم ذكرنا أن من شروطه أن يكون هذا المسلم فيه مما يمكن ضبطه بالصفة. أما يمكن ضبطه بالصفة؟ طيب، منها قالوا المكيلات والموزونات إلى آخره، ومنها الحيوان يمكن ضبطه بالصفة. كيف عُرِف أنه يمكن ضبطه بالصفة؟ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكراً ورد رباعياً، فهذا هو وجه استدلال الأصحاب رحمهم الله تعالى في مسألة جواز السلم في الحيوان.
في الدرس الماضي عن الرهن، وقلنا إن الرهن يشترط لصحة -أو أنه الرهن من عقود إيش؟ تبرعات وعوضات- توثيقات. توثيقات، طيب. ذكرنا أنه يشترط لصصحته شروط؛ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى منها ثلاثة، وصاحب الروض ذكر ثلاثة من الشروط التي تشترط لصحة الرهن: وش اللي يكون العين المرهونة؟ أيوه، أن تكون العين المرهونة ملكاً للراهن أو مأذوناً له فيما يصح به. أحسنت، تكون العين المرهونة مما يصح بيعه، يأتي الآن أجل يعني يتحقق مقصود الرهن من الاستيثاق، يعني لو ذكرنا يجوز بيعه فإنه لا يتحقق.
ذكرنا أن الفقهاء استثנוا من ذلك، قالوا ما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه إلا الثمر قبل بدو الصلاح والزرع قبل اشتداد حبه، قالوا يجوز رهنه مع أنه لا يجوز بيعه إلا بشرط القطع. طيب، لماذا جاز رهنه؟ حق مرسل لن يضيع. في البيع لو أننا بعناه قد يتلف، هذا يتلف من ضمانه، لكن لو تلف وبالتالي في الثمر قبل صلاحه أو الزرع أخذه قبل اشتداده، فانه إذا تلف لا يضيع حق، يحفظ حقه من الاستيثاق، لكن حق في الدين ما يضيء.
طيب، هذا الشرط الثاني. الثالث: معرفة قدر الرهن وجنسه وصفته، أحسنت. أيضاً أن يكون الراهن جائز التصرف، أحسنت نعم. أن يكون الرهن مع ثبوت الدين أو بعده، مع ثبوت الحق أو بعده، يعني أنه لا يصح قبله، أحسنت. أيضاً بدين ثابت أو مآله إلى الثبوت، هذا يخرج ماذا؟
أن يكون الرهن بدين ثابت وما آله إلى الثبوت؛ قلنا لاخراج الدين غير الثابت، أو يعبر عنه بغير المستقر، مثل دين المكاتب؛ فإن دين المكاتب فانه غير مستقر. كيف غير مستقر للمكاتب؟ صحيح مثال صحيح، احنا ما ذكرنا المثال في الدرس الماضي، احنا نذكر الأمثلة اللي تكون واقعية، ولا هذا مثال مذكور. كيف غير مستقر؟ أن احتمال اتفاق بين... صحيح يلغى، كيف يلغى؟ لا يستطيع، أحسنت. قالوا لأن المكاتب قد يعجز نفسه عن هذا، فيقول خلاص أنا لن استمر في سداد ديون الكتابة، فيلغى بين كتاب فيكون الدين غير مستقر.
طيب، إذا ذكرنا: هل الرهن عقد جائز أو لازم؟ قبل القبض؛ جائز مطلقاً. وبعد القبض؛ لازم من طرف جائز من طرف، لازم في حق المرتهن ولازم في حق...
ذكرنا في الدرس الماضي المقصود بالامين، ذكرنا قواعد في الأمناء، ذكرنا المقصود بالامين، يعني من الذي نطلق عليه لقب إنه أمين؟ أو يده يد أمانة؟ بيده بيد من الشارع أو... أحسنت، من حصلت العين في يده بإذن من الشارع أو إذن من المالك. إذن من الشارع مثل: مال القاصر في يد الولي. الآن حصل مال القاصر في يد الولي بإذن من الشارع، فلو تاجر فيه وخسر فنقول لا يضمن؛ لأنه... طبعاً لا يضمن إلا إذا تعدى وفرط. بإذن مالك مثل: الوقف. الوقف في يد من؟ قصدك ناظر. هنا تأتينا مسألة: هل العين الموقوفة ملك لله أو للواقف أو للموقوف عليه؟ لكن مثال أوضح: الرهن. الرهن الآن العين المرهونة قبضها المرتهن بإذن من الراهن، إذن من... فلو تلفت العين في يده فتكون فلا يضمن؛ لأنه أمين.
قلنا أيضاً: الأمين هل لا يضمن مطلقاً، ولا يضمن في حالات؟ في حالات، وهي إذا فرط أو تعدى. ما الفرق بين التعدي والتفريط؟ التعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجوز.
إذا ادعى الأمين أن العين في يده، مثلاً المرتهن ادعى أنها تلفت، الراهن يقول لا لم تتلف، هي عندك. فمن هنا اختلفوا؛ فمن يقدم قوله؟ من اللي يلزم بينه؟ نبين، عندنا المرتهن أمين، مثلاً رهنه السيارة، قال يلا رجع لي سيارتي، الأشياء الواضحة طيب كان فيها مظاهر، يقبل قول الأمين إلا إذا كان في أمر ظاهر. طيب الحريق أمر ظاهر لنا؟ طيب يطلب منه البينة على ايش؟ هذا وقوع الحريق. طيب أقام بينة على وقوع الحريق يكفيه، ما ينقال له جيب بينة على أن السيارة ضمن ما احترق. أحسنت، إذا ادعى التلف بأمر ظاهر ادعى التلف كامل ظاهر، فإنه تطلب منه البينة على هذا الأمر الظاهر، تطلُب منه البينة على هذا الأمر.
فإذا أحضر البينة خلاص تبين، أما إذا كان التلف بأمر خفي، إذا سرقت، فنقول خلاص يقبل قوله بدون، يقبل قوله بدون... إذا ادعى الرد، قال للمرتهن أنا رددت هذه العين، وهو قال الراهن لا لم تردها، فمن يقبل قوله هنا؟ حالة واحدة، لكن الأمين له ثلاث حالات؛ يعني أنا من أي حالات التلف؟ لحفظ نفسه، كاتبين، قبض على حظ نفسه، قبض لحفظ نفسه فلابد من، أحسنت، تطلب البينة من المرتهن على أنه رد هذه العين؛ لأنه وإن كان أَميناً إلا أنه قبض العين لمصلحة نفسه، فتطلب منه البينة. لو كان إيداع مثلاً، نعم، لو كان احنا ذكرنا المسألة عن الراهن، لكن لو كان قبض العين لمصلحة مالكي مثل الوديعة ثم تعرضت، فانه يقبل قوله إلى... أن يقبل قوله، طبعا إذا كل من قلنا القول قوله فلابد من يمينه.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان