دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع الدرس التاسع كتاب النكاح

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كان الكلام في الدرس الماضي عن مسائل في باب الصداق، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة متى تملك المرأة صداقها، والمرأة تملك الصداق بمجرد العقد.

هناك مسائل يترتب على ذلك: لو أن الزوج أصدقها مئة ألف لكنه لم يسلمها هذه المئة ألف إلا بعد سنة من العقد، فزكاتها على من؟ على الزوج أو على الزوجة؟ الزكاة تلزم الزوجة؛ لأنها ملكتها وحال عليها الحول، وإن استلمتها في آخر يوم من الحول تؤدي زكاتها ولا تستقبل بها حولاً جديداً.

ولو أن المهر عشر شياه، ولم تستلمها إلا بعد أشهر، وفي هذه المدة ولدت الشياه وأصبحت اثنتي عشرة شاة، فهل الشاتان -الأولاد- ملك للزوجة أو للزوج؟ للزوجة؛ لأن من ملك الأصل ملك نماءه. لكن لو كان عنده قطيع خمسين شاة، فقال لها: لك خمس شياه غير معينة، ثم بعد السنة مثلاً أعطاها خمس شياه، ومن هذه الشياه الخمس شاتان ولدتا أثناء الحول، فهل يتبعهما أولادهما؟ القول: لا يتبعهما؛ لأن المهر هنا غير معين، والمهر غير المعين لا تملكه الزوجة بالعقد، وإنما تملكه بالتعيين أو بالقبض.

لو أن زوجاً عقد على زوجته، وجاء يزورها في بيت أهلها، وحصل بينهما خلوة، وكان عنده طفل عمره خمس سنوات، فكان الباب مغلقاً وعندهم هذا الطفل، ثم خرج من عندها وحصل بينهما مشكلة فطلقها، ما الذي تستحقه من المهر؟ هل تستحق المهر كاملاً أو نصفه أو لا تستحق شيئاً؟ تستحق النصف؛ لأن الخلوة تأخذ حكم الدخول، ووجود الطفل هذا غير مؤثر لانتفاء الخلوة؛ لأنه غير مميز، والمراد بالخلوة الانفراد بها عن مميز.

لو كان المهر في المثال السابق خمس شياه وخلت بها، وولدت عندها الشياه أو نقصت، فطلقها قبل الدخول، الآن أصبحت الشياه ثمانياً، فهل ترد نصفها؟ هل ترد له ثلاث شياه ولا أربع شياه؟ يقول المؤلف: فله نصفه؛ حكمه دون نماء وفصل، إذاً الثلاثة بدون نماء؛ لأن النماء ثبت ملكه للزوجة وهو ليس من المهر الذي دفعه الزوج، فنقول إذاً: المهر الأصلي هو الذي يتنصف.

لو أن زوجاً عقد على زوجته ولم يحصل دخول ولا خلوة ثم طلقها لسبب منها، كأن قالت: "أريد أن تطلقني"، فطلقها بسبب منها، كأن ضايقته حتى طلقها، فهنا هل تستحق المهر كاملاً أو نصفه أو لا تستحق شيئاً؟ لا تستحق شيئاً؛ لأن السبب منها، وأي فرقة قبل الدخول كانت من الزوجة فإنها تسقط المهر.

لو أن الزوجة ماتت قبل الدخول والخلوة، هل يستحق ورثتها المهر كاملاً أو نصفه أو لا يستحقون شيئاً؟ يستحقون المهر كاملاً؛ لأن بوفاتها يستقر المهر. ما الدليل؟ قوله صلى الله عليه وسلم في المتوفى عنها زوجها: «لها الميراث وعليها العدة ولها الصداق».

لو كان المهر مثلاً ثلاثين ألفاً حالّاً ولم يدفعها الزوج، وقال للزوجة: "خلاص أريدك أن تأتي إلي"، فرفضت وقالت: "لا، حتى تسلم المهر"، فقال: "سألم المهر لاحقاً"، فهل للمرأة أن تمتنع عن تسليم نفسها لزوجها؟ أو نقول لها: ما دام عقد عليك فيجب أن تسلمي نفسك ولو لم تستلمي المهر؟ نقول: لك أن تمنعي نفسك حتى تستلمي صداقك ثم تسلمي نفسك للزوج. لكن لو كان المهر من الأصل مؤجلاً كسنة مثلاً، وبعد شهرين قال: "أريد أن تسلم نفسها"، فهنا يقولون ليس لها حق الامتناع؛ لأنها أسقطت حقها في المطالبة بالتعجيل حين رضيت بالتأجيل، والفرق بين الصورتين: الصورة الأولى المهر حالّ، والثانية من الأصل متفق على تأجيله.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين. اللهم اغفر لشيخنا ولجميع المصنفين رحمهم الله تعالى.

باب وليمة العرس: تسن ولو بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم، يحرم أجره إن عينه ولم يكن ثم منكر.

المؤلف رحمه الله تعالى لما تكلم عن الشروط والعيوب وعن الصداق، فإن دفع الصداق سيحددون يوماً للدخول، وفي الغالب بهذا اليوم تكون الوليمة، لذلك أتى المؤلف رحمه الله تعالى بأحكام الوليمة.

الوليمة أصلها في اللغة: تمام الشيء واجتماعه، يقال: "أولم الرجل" إذا اجتمع عقله وخلقه، وخصت بطعام العرس؛ لتمام اجتماع الرجل والمرأة واجتماع المدعوين على العرس. لما كان العرب يشتهرون بالكرم تنوعت عندهم أسماء الدعوات، فعندهم دعوة طعام العرس -وهذه هي الوليمة- وعندهم دعوة طعام الإملاك، ودعوة الختان، وتوديع المسافر وقدوم المسافر، ونزول المنزل، وجمع بعضهم أنواع الولائم وأوصلها إلى اثني عشر نوعاً.

والوليمة خاصة بوليمة العرس، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكمها وأنها سنة، بمعنى أنه لو لم يأتِ بها فإن النكاح صحيح لكنه فاتته السنة. قال: "تسن ولو بشاة فأقل"، وأخذوا ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لما رأى عليه أثر صفرة، فقال: «مَهْيَمْ؟» قال: تزوجت، قال: «بارك الله لك، أولم ولو بشاة». والفقهاء رحمهم الله تعالى أخذوا هذا اللفظ، والمقصود أن من كان قادراً فتسن بشاة، وإن زاد عليه فهو أولى. وتجزئ ولو بمد من شعير، ويأخذون هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أولم على بعض نسائه بمد من شعير.

قال: "وتجب في أول مرة إجابة"، إذاً الوجوب منصب على إجابة الدعوة إلى الوليمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم ست»، وذكر منها: «وإذا دعاك فأجب»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها من يأبى، ويمنعها من يأتيها». ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، لكن هذا الوجوب مشروط بشروط:

الشرط الأول: أن تكون الدعوة في أول مرة، يعني تكون في الليلة الأولى؛ لأن بعض الناس يكرر الدعوة والاجتماع في الزواج، فالواجب هو حضور الاجتماع في الليلة الأولى، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة».

الشرط الثاني: أن يكون الداعي مسلماً، لقوله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم... وإذا دعاك فأجب».

الشرط الثالث: أن يكون هذا الداعي ممن يحرم هجره، بأن لا يكون داعياً إلى بدعة أو مجاهراً بمعصية، فإذا كان داعياً إلى بدعة أو مجاهراً بمعصية فإنه لا تجب إجابة دعوته.

الشرط الرابع: أن تكون إلى وليمة العرس، فإن كانت الدعوة إلى غير وليمة العرس كوليمة نجاح، فنقول: إجابة الدعوة هنا مستحبة وليست واجبة.

الشرط الخامس: أن يعينه، بأن يخصه بالدعوة، فإذا دعا مجموعة وقال في المسجد: "يا جماعة لا تخلونا الليلة عندنا زواج"، فهذه تسمى "دعوة الجفلى" أو الدعوة العامة، فهذه لا تجب إجابتها، لكن إذا خص واحداً وقال: "أنت معزوم عندنا زواج"، فتكون الإجابة واجبة.

الشرط السادس: ألا يكون فيها منكر، فإن كان هناك منكر سقط وجوب الإجابة، وهل يحرم أو يباح أو يكره؟ سيأتينا تفصيل ذلك.

إذا دعا "الجفلى" -وهو مخالف للشرط الخامس- يقولون تكره الإجابة؛ لأنه لم يعينه، وحقيقة القول بالكراهة فيه نظر؛ لأنك إن أجبته أدخلت السرور عليه، وغايته ما فيه من سقوط الوجوب، فنقول بالاستحباب أو على الأقل بالإباحة، أما الكراهة ففيها نظر.

وإن دعا في اليوم الثالث أيضاً تكره الإجابة، وكذلك إن دعاه ذمي فإنها تكره الإجابة؛ قالوا لأن المطلوب إذلال الذمي، وفي إجابة دعوته إكرام له.

أما إن دعي الشخص وهو صائم، فتتصور المسألة إذا كانت الدعوة في النهار وليست في الليل، كما هو في بعض الأعراف، فهل يجيب وهو صائم؟ نقول: نعم.

تجب عليه إذا توفرت فيه الشروط الستة، لكن هل يأكل؟ يقول: إذا كان صومه واجباً كقضاءٍ مثلاً، أو نذرٍ، أو كفارة، فإنه يدعو وينصرف، أي يجيب ويدعو لأصحاب الوليمة وينصرف لا يأكل، ولا يجوز له الأكل. لماذا؟ لأن صومه واجب، ومن شرع في الصوم الواجب فإنه يحرم عليه قطعه في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وابن قدامة رحمه الله في المغني ذكر الإجماع عليه، ولم يثبت الإجماع، فيه خلاف، لكنه قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.

والدليل على أنه يجيب قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصلِّ» -يعني فليدعُ- «وإن كان مفطراً فليطعم»، من كان محترماً فليطعم، متفق عليه. طيب إذا كان متنفلاً، قالوا المتنفل يفطر إن جُبر. نقول: إذا المتنفل يجيب أيضاً، هل يقطع صومه أو لا يقطع صومه؟ نقول إذا كان فطره يجبر قلب صاحب الوليمة، بمعنى لولا أن تفطر حزت في خاطره، فنقول أفطر، هو أفضل لك؛ لأنك بهذا تدخل السرور على قلب المسلم، وهذا اليوم الذي صمته أنا أفطرت لحاجة وتستطيع أن تقضي. أما إذا كان لا، هل صاحب الوليمة ما أنت مفطر؟ ما، فنقول هنا الأفضل لك أن تتم، الصوم أفضل.

قلنا يجب الأكل، الواجب إذا حضور الوليمة، لكن الأكل غير واجب، الأكل غير واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء أكل وإن شاء ترك». فنقول إذاً الأكل غير واجب، لكن الأولى أن يأكل لما فيه من إدخال السرور على قلب المسلم، وهو صاحب الوليمة.

قال: وإباحته، أي إباحة الأكل تتوقف على صريح إذن أو قرينة. هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على أن طعام الوليمة هذا ملك لصاحب الوليمة، وليس ملكاً للمدعوين. ما الذي يترتب على ذلك؟ يقول إن صاحب الوليمة ملك له، فهو أباح للمدعوين أن يأكلوا منه. متى يجوز لهم أن يأكلوا منه؟ يقول إذا صرح بالإذن كما هو حالنا الآن، قلت: تفضلوا، هنا صرح بالإذن، أو كان هناك قرينة، بمعنى أحضر الطعام بين أيديهم، السفر، القصدير مثلاً عن الصحون، هذا قرينة على الإذن للبدء في الطعام.

ويترتب على أنه مباح، أي أنه ليس ملكاً، وإنما هو مباح، أنه ليس يعني مثلاً واحد، نقول إن الوليمة في النهار فواحد كان صائم، كان بأغرف لي شوي بس أذهب سآكله في الليل، فنقول هنا ليس لك ذلك إلا بإذن، لماذا؟ لأن هذا ليس ملكاً لك، إنما مباح لك أن تنتفع به في الوليمة وليس ملكاً لك، فإذا أذن لك صاحب الوليمة أو من حاله أنه لا يمانع، فكونه لا إشكال أنك تأخذ، لكن إذا لم يأذن لك أو أنت لا تعرف من حاله فنقول لا يحق لك أن تأخذ من هذا الطعام شيئاً.

وإن علم أن ثم منكراً يقدر على تغييره حضر وغيره، وإلا ثم علم به أزاله، فإن دام لعجزه عنه بالصبر، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه. هنا هذا التفصيل في الدعوة إذا كان فيها منكر. إذا قلنا من شروط وجوب إجابة الدعوة ألا يكون هناك منكر، طيب إذا كان هناك منكر؟ نقول لا يخلو المدعو ولا تخلو أحوال هذه الدعوة من أمور.

الأمر الأول: أن يعلم المدعو قبل الدعوة، وكان هذا المدعو يستطيع تغيير المنكر، فنقول يجب عليه الحضور إجابة للدعوة ولتغيير المنكر؛ لأنه هنا إذا حضر سيحقق الأمرين: إجابة دعوة المسلم ووليمة العرس، وتغيير هذا المنكر القائم.

الحالة الثانية: إذا كان لا يستطيع التغيير، وهو المقصود بقوله: "وإلا أبى". سبق أن قدمنا أن "إلا" هنا هل هذا استثناء؟ نركب منه لا، ليس من وش النوع فيه؟ سنت شرط منفي، المقصود يعني تفكيك الجملة: وإن لم يقدر على تغييره أبى. فهنا "إلا" هذه أداة شرط منفية، "وإلا أبى"، إذاً هذه الحالة الثانية إذا علم بالمنكر قبل الحضور لكنه لا يقدر على تغييره، سيكون هناك مثلاً غناء، وهنا نقول لا يحضر، يسقط عنه الإجابة ويحرم عليه الحضور؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68]، وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر».

طيب الحالة الثالثة: لا يعلم بالمنكر لكن يحضر، فيرى منكراً أو يسمعه، فهنا نقول يجب عليه التغيير، فإن أنكر وما زال المنكر، كونه نقول ينصرف. والمؤلف: "وإن حضر ثم علم به أزاله"، وجوب الإنكار عليه، فإذا أزيل جلس بعد ذلك، فإن دام -أي المنكر- لعجزه عنه -إنكاره أو لعجزه عن تغييره- فإنه ينصرف لئلا يكون قاصداً لرؤيته أو سماعه.

الحالة الرابعة: إذا علم بالمنكر لكنه لم يره ولم يسمعه، يعني قيل له مثلاً أن في قسم النساء هناك آلة موسيقية في قسم النساء معزول تماماً، هو في قسم الرجال فهو علم بذلك لكنه لم يره ولم يسمعه، فنقول أنت مخير، مخير لأنه لا يجب عليه الإنكار حينئذ لعدم رؤيته المنكر وعدم سماعه، فلا يتوجه عليه الإنكار.

ويكره النثار والتقاطه، ومن أخذه وقع في حجره فله، ويسن إعلان النكاح والدف. أحسنت، قال المؤلف رحمه الله: ويكره النثار والتقاطه، النثار شيء يطرح في الأعراس من دراهم ونحوها على الناس، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى يكره ذلك لما فيه من النهبة والتزاحم بين المدعوين، والتقاطه أيضاً يكره لأن فيه دناءة وما فيه يعني قلة مروءة. مما ذكر أن المأمون الخليفة العباسي لما تزوج إحدى زوجاته كانوا ينثرون الصكوك، الصكوك في أرامل، مزارع ومحلات كبيرة، يتزاحمون عليها، قال الذهبي: لم أسمع بعرس مثل هذا، يعني من النثار التي وزع في تلك الليلة. فيكره النثار والتقاطه لما ذكر، ما في النهبة والتزاحم وما فيه من الدناءة. هذا حكمه التكليفي، حكم الوضع: لو حصل نثار هل يحصل به ملك؟ قال المؤلف: ومن أخذه أو وقع في حجره فله، يعني لو حصل مثلاً بدؤوا ينثرون دراهم، تنازع الناس عليها، وعندي أخذ عشرة واللي يأخذ خمسين، ويأخذ خمسمائة، من أخذ شيئاً فله، وأيضاً لو كان واحد قال لا، وقع النثار في حجره ولم يذهب لأخذه فنقول يملكه لسقوطه في حجره؛ لأنه قد حازه بذلك، ومالك حازه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمرين يتعلقان بالنكاح، قال: يسن إعلان النكاح، يعني إظهاره وإشهاره؛ ليحصل الفرق بين النكاح والسفاح، ولقد جاء في الحديث: «أعلنوا النكاح». ومن إعلانه مثلاً أن تحصل فيه الوليمة، وأن يجعل مثلاً في قاعة أو استراحة، ويسن أيضاً للنساء، جاء في الحديث: «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف»، في النكاح. والدف المختوم من جانب واحد بعكس الطبل الذي هو مختوم من الجانبين، والدف قال المؤلف إنه خاص بالنساء، خلاص للنساء، وهو الذي عليه الفتوى عند كبار علمائنا رحمهم الله تعالى؛ لأنه للنساء، أما الرجال فإن قيام الرجال به هذا من باب التشبه بالنساء فلم يجيزوه للرجال، والمشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى يجوز للرجال والنساء، وهو المأثور عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن الفتوى عند كبار علمائنا كالشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى أنه خاص بالنساء، وقد نقله ابن حجر وابن رجب رحمهما الله تعالى في الفتح، وجمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، نعم. ابن رجب نقل أنه قول جمهور العلماء الجواز، جوازه للنساء فقط. وين الرجال؟ الكلام في هل يجوز للرجال ولا لا؟ الخطاب يوجه إلى من كان يعمل بهذا في وقته، يقولون إن الذي كان يضرب الدف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والعصور الإسلامية المتقدمة أنه النساء، يعني عادة العرب كما ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى أن دف النساء فقط، قيام الرجال به من باب التشبه في النساء، إشكال.

نعم في حضور كثير من الزوجات يكون في شيلات وكذا، هناك بعض المسائل التي يقع فيها إشكال، يعني مثلاً هنا الدف، هل ثبت إباحته في النكاح؟ لكن هل هو للنساء فقط أو للرجال والنساء؟ وتجد علماء البلد مثلاً مختلفين، عندنا أشياء مختلفة لكن أنا نقلت أنه حتى ابن عثيمين رحمه الله تعالى في المملكة مثلاً ذكر أن الظاهر أنه للرجال والنساء، لكن قال: قد نمنعه إذا وجد فيه مفسدة، في بعض اللقاء الشهري أو غيره ذكر أنه لا يجوز للرجال، ومن نقل عني أني أفتيت بجواز الرجال فقد أخطأ. يقول: ولعله سمع مني أني، هل ذكرت أنه يباح أن بعض العلماء ذكروا أنه يباح للرجال والنساء، فنقل عني أني أفتيت، ولم أفتِ بجوازي للرجال، وكلامه في الممتع أنه يعني، يعني قد يكون الشيخ تغير رأيه أو يكون في الممتع يقرر المذهب، لكن هنا يعني حصل خلاف بين العلماء، الأصل حتى المذهب الذي يسيرون عليه أهل هذا البلد المعتمد عندهم أنه مباح للرجال، فهنا إذا كان يعني شخص ممكن ينبه تنبيه، لكن كونه ينكره مثل الأمر الواضح مثل لو كان قبل مثلاً، لا ينكره، يعني لماذا؟ لأنه المسألة أصلاً فيها خلاف بين العلماء، العصر وليس فيها أيضاً نص واضح في خصوصية، وإن كان يعلم الناس يكون فيها هنا يعني نقول هنا إذا كان هو في نفسه يعتقد رجحان القول بأنه لا يجوز للنساء للرجال ويعلم أنه لن يسمع كلامه فلا يحذر.

الحين نشتغل، والله أنا ما زلت مشكلة عندي، يعني خاصة الأصوات التي يقولون مؤثرات صوتية، هل تدخل في حكم الموسيقى أو لا؟ ما زالت المشكلة عندي، الشيخ عامر باشا رسالة في هذا الظاهر أني صرت الماجستير في أحكام الصوت، الظاهر. الحفلة الشعبية فيها طبل، مجرد الرقص العادي اللي فيه مثلاً يقدم رجل ويؤخر رجل، هذا مباح، الإشكالية هو الرقص الذي يقع فيه التشبه بالنساء، هذا هو الذي يُنهى عنه، لكن مجرد الرقص إذا كان تقديم هذا الأصل في الإباحة، ولا ينهى عنه إذا لم تحرم، وطور ونحوها.

كل واحد منهما بما للآخر، أحسنت، هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن عشرة النساء، سيتكلم عن حقوق كل من الزوجين على الآخر، الأصل في هذا الباب هو قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. والعشرة الاجتماع، والمراد به ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام، في الأصل أن كلاً من الزوجين يعاشر الآخر بالمعروف، أي بما هو معروف شرعاً ومعروف عرفاً أيضاً. معاشرة كل من الزوجين الآخر بالمعروف يتضمن أموراً ثلاثة:

الأمر الأول: ألا يمطله حقه، ألا يمطله حقه بمعنى يعطيه حقه بدون مماطلة، يعني مباشرة، مثلاً الزوجة من حقوقها على زوجها أن ينفق عليها، فالأصل أن الزوج يعطي زوجته النفقة مباشرة، ما يحتاج أنها تلزم عليه وتستر عليه، ثم إذا امتنع ترفع يداها في المحكمة، لذلك أنا أقول لا، أنت ليس من العشرة بالمعروف، الأصل أنه ينفق عليها. الزوجة من حقوق زوجها عليها أن تمكنه من نفسها، فالأصل أنها تعطيه حقه مباشرة ولا تمطله بحقه.

والأمر الثاني: ألا يتكره لبذله، يعني يعطيه عن طيب نفس، يعطي كل من الزوجين الآخر حقه عن طيب نفس بدون تكره لبذله.

والأمر الثالث: ألا يتبعه بالمن، لا يتبعه بالمن، لا يتمنن كل من الزوجين على الآخر بأنه يعطيه حقوقه، تتمنى الزوجة على زوجها لأنها مثلاً أنه متى ما دعا لبى له، أو أنها ينظف بيتها وترعى أولادها ونحو ذلك، فنقول لا ينبغي لها ذلك، وأيضاً الزوج لا ينبغي له أن يقول أنا ما قصرت عليك بالنفقة وأنا وأنا، وأنا أقول لا ينبغي أن يتبع هذا الدفع الحقوق أن يتبعه منا أو أذى، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه يحرم مطل كل واحد منهما الآخر والتكره لبذله، وهذا لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف كما قدمنا، نعم.

وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي جسمها في بيت الزوجية، ولا تشترط بلدها، ويستحب أن يستلم أحدهما الآخر إلى العادة وجوباً، ويجب تسليم الأمة إلينا فقط. أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى يجب تسليم الزوجة، متى يجب تسليم الزوجة؟ ذكر شروطاً لوجوب تسليم الزوجة، هذه الشروط ستأتي معنا في النفقات، الزوجة تستحق النفقة على زوجها، يستحقه إذا خلاص إذا سلمت نفسها، أو أنها لم تمتنع من الانقياد لزوجها، يعني مثلاً زوجي تملكها زوجتي على أن الزواج سيكون بعد سنة، قالت له: أنا الآن أدرس آخر سنة في الجامعة، في هذه السنة هل يلزم نفقتها؟ لا، لماذا؟ امتناع منها، هي التي شرطت، البيت جاهز، فهذه شرطت أن لا يكون زواجهما بعد سنة، فنقول هنا لا يلزمه أن ينفق عليها، إحسان بالمعروف هذا البر منه وإحسان، لكن الوجوب لا يجب إلا للتسليم والتمكين، مبروك على الشرطة؟ لا، ليس إسقاط الحق، لماذا؟ لأنه حقيقة النفقة مقابل نعم إسقاط حق استمتاع، إذا تسكت يا أحكام.

هنا ذكر التسليم وشروط وجوب التسليم، الشرط الأول: إذا تم العقد، حصل إيجاب وقبول تم العقد، فلو قال لها من قبل الخطوبة قال لوالدها أريد أن أسلم، نقول لا يجب ولا يجوز التسليم؛ لأنها ما زالت أجنبية، إذاً الشرط الأول أن يتم العقد بالإيجاب والقبول.

الشرط الثاني: أن تكون المرأة حرة؛ فإذا كانت أمة فإنها لا تسلم لزوجها إلا ليلاً فقط كما سيأتي في كلام المؤلف.

الشرط الثالث: أن تكون هذه المرأة ممن يوطأ مثلها؛ وهي بنت تسع، قالوا الزوج ابن عشر الذي يولد لمثله ابن عشر، والزوجة التي يوطأ مثلها بنت تسع.

في بيت الزوجة، التسليم يكون في بيت الزوج إن طلبه، الشرط الرابع أن يطلبه؛ فإن لم يطلبه فإنها لا يجب عليها التسليم؛ لأن الحق له فلا يجب بدون طلب.

الشرط الخامس: ألا تشترط دارها أو بلدها؛ مثلاً كانت عندها أم مريضة أو أبوها مريض، وتريد أن ترعاه، فوافق الزوج على شرط ألا يخرجها من دارها. كوننا نقول التسليم لا يكون في بيت الزوج وإنما يكون في بيت الزوجة أو بلدها لو كان مثلاً هو من الرياض وهي هنا من الشرقية، فقال: أريدك أن تسكني معي في الرياض، فقالت: لا أخرج عن داري، فهنا نقول: لا يلزمها أن تسلم نفسها في بيت الزوج، وإنما تسلم نفسها في بلدها. إذاً هذه الشروط الخمسة لوجوب التسليم.

قال: "وإذا استعمل أحدهما أمهل العادة وجوباً"؛ يعني مثلاً تم العقد، قال الزوج للزوجة: "يلا تعالي هنا، أريد أن أصلح من نفسي"، فهنا نقول: ما الوقت الكافي لمثلهم؟ سنقول: إذاً أمهلها أسبوعاً لكي تستعد من نفسها. والدليل على أنها تمهل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث أصحابه إذا رجعوا من سفر قال: «لا تطرقوا النساء، لا تأتوهن ليلاً حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة». قالوا: فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمهل الزوجة التي في عصمة زوجها، أن يأمر بإمهالها وهي في عصمته، فإمهال الزوجة التي لم تدخل في عصمته بعد من باب أولى.

أما عمل الجهاز؛ يعني هل استعدت في الملابس والزينة ونحو ذلك؟ فنقول: هذا لا يلزم أن تمهل لأجله، لماذا؟ لأنه ممكن تشتريه إذا انتقلت إلى بيت زوجها.

قال: "ويجوز تسليم الأمة ليلاً فقط"، هذا شرط مشروط وهو في الحرة؛ فالحرة تسلم ليلاً ونهاراً، والأمة تسلم ليلاً فقط؛ لأن زمن الاستمتاع للزوج، وأما النهار فهي في خدمة سيدها.

ويبشرها ما لم يضر بها أو يشغلها، وله السفر بالحرة ما لم تشترط عدمه. ويحرم وطؤها في الحيض والدبر، وله إجماعها وله بنية على غسل ونجاسة من شعر وغيره، ولا تجبر النية على غسل الجنابة.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن للزوج أن يباشر زوجته ويستمتع بها ما لم يضر بها؛ يعني لو كانت مريضة مثلاً ويضرها الجماع، فهنا نقول: لا يجوز له الاستمتاع بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». قال: "أو يشغلها عن فرض"؛ كانت نائمة وأراد إيقاظها لصلاة الفجر، وما بقي إلا قليل على طلوع الشمس، نقول: لا يجوز له أن يستمتع بها، لماذا؟ لأنه سيترتب على ذلك تفويت الصلاة في الوقت، فلا يجوز أن يستمتع بها لأنه يشغلها عن فرض.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة السفر بالمرأة، فمن قبل إن السفر بالحرة أو ضد الحرة الأمة، الأمة لا يجوز له أن يسافر بها إلا بإذن سيدها. الحرة له السفر بها؛ بفعله صلى الله عليه وسلم، كان يسافر بنسائه. قال: "ما لم تشترط عدمه"؛ يعني لو اشترطت في عقد النكاح ألا يسافر بها عن بلدها؛ يعني مثلاً قال: "ما عندي مانع أسافر داخل السعودية لكن خارج السعودية لا"، فهنا ليس له إجبارها على السفر معه، لماذا؟ لأنها اشترطت عدمه، وهذا شرط صحيح، قد تقدم معنا في الشروط الصحيحة إذا شرطت ألا تسافر.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنواعاً من الاستمتاعات المحرمة، قال: "يحرم وطؤها في الحيض"؛ يحرم للزوج وطء الزوجة حال الحيض لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]. متى يجوز وطؤها؟ إذا تطهرت لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾.

قال: "والدبر"، يعني يحرم وطء الزوجة في الدبر؛ لأنه ليس موضع الحرث، والله عز وجل يقول: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]. يسمي بعض العلماء اللوطية الصغرى، وهو ذنب عظيم، وجاء النهي عنه في بعض الأحاديث، لكن هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، لكن عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على تحريم ذلك. وما يروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعن الإمام مالك من إباحته، فإنه لا يثبت عنهما، ابن عمر لا يثبت عنه، وثبت عنه خلافه، والإمام مالك أنكره علماء مذهبه.

والذي يخطئ فيه بعض الناس أنه يقرأ كلام العلماء رحمهم الله تعالى في أنه يجوز أن يجامع الزوج زوجته من الدبر؛ يعني يأتيها من الخلف، لكن يكون الجماع في القبل، فهذا يجوز، فلعل بعضهم اشتبه عليه ذلك، وبعضهم يقرأ في كلام المحدثين "لا يصح في التحريم شيء"، فيقول: إذاً لا بأس. إذا أطبق أهل العلم على شيء فإنه قد يثبت تحريم الشيء، لكن لا يصل إلينا الحديث من طريق صحيح، لكن وصل لمن تقدمنا مثلاً من الأئمة السابقين، توارثنا هذا الحكم لكن لم نتوارث دليله عن طريق صحيح. القصد الدليل هو من الحديث الصحيح، يخطئ بعض الناس إذا قرأ في كلام أهل العلم يظن أنه ما دام أنه لم يثبت صحيح، فيقول: إذاً أنا أعمل به، ما دام أطلق العلماء على قول خاصة إذا اختلفت بلدانهم؛ المغرب والمشرق، أهل العراق، أهل الحجاز، اتفقوا على قول، وكان قول عامة أهل العلم، فإنه يؤخذ به ويكون بمثابة الإجماع، وإن لم يكن إجماعاً قطعياً لكنه يؤخذ به مستنداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، تجد بعض العلماء يصححه بمجموع الروايات، لكن أفراد هذه الأحاديث لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعني هذا أنها ليست محرمة، نأخذ تحريمها من كلام الصحابة، كلام الأئمة رحمهم الله تعالى وفهمهم للأحاديث والآيات.

ذكرت إن قالت المرأة إن زوجها يجبرها على ذلك، بالنسبة لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال: إذا عُرِف الزوجان بهذا، يتكلم عن الوطء في الدبر، قال: إذا عُرِف الزوجان بهذا فإنه يُفرَّق بينهما ولو كان برضاهما، يُفرَّق بينهما ويفسخ هذا الفعل.

قال: "ولو ذم نية على غسل حيض"، بأن هذا أكمل في الاستمتاع، فإذا لم تغتسل من الحيض فإنه ينقص استمتاع الزوج بزوجته. قال: "ونجاسة"، يعني على غسل النجاسة، لأن ترك النجاسة على بدنها ينقص استمتاعه بها. قال: "وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره"، كالظفر ونحوه لأنه أيضاً يمنع كمال الاستمتاع. قال: "ولا تجبر الزوجة على غسل الجنابة"، قالوا: بأنها لا تجب عليها الصلاة، لا يجبرها على ذلك ما دام أنها لا تجب عليها يعني لا يلزمها فعل الصلاة. وهذا مما خالف فيه صاحب الزاد؛ فالمذهب المعتمد من الأذان أنه يجبرها على غسل الجنابة؛ لأن تركها غسل الجنابة يتضمن تفويتاً في كمال استمتاع زوجها بها، وهذا هو قول صاحب المنتهى وصاحب الإنصاف قبله رحمهم الله تعالى، والله أعلم.

وصلِّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لا نفس هذا اليوم لن يكون كأنه خطأ، سيكون في التراويح في رمضان. أنت قلت لك يا إخوان في أول درس اتفقتم على شيء، المناسب لي الفجر وإلا ممكن أن يلقى الدرس عن طريق اسمعوا تسجيله هاهنا.