«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيرا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين.
باب صفة الصلاة. يقول المؤلف رحمه الله: يسن القيام عند قدح من إقامتها، وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر، رافعا يديه مضمومة الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه، ثم يقبض كوع يسراه تحت سرته، وينظر مسجده.
لما فرغ المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر مقدمات الصلاة من الأحكام وشروط وجوبها، ثم تكلم عن الأذان والإقامة، ثم تكلم عن شروط الصلاة، ناسب أن يدخل في المهم منها وهو صفة الصلاة. ومن المعلوم أن أي عبادة لا تقبل إلا إذا توفر فيها شرطان، وهما: الإخلاص لله، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في خصوص الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على اتباعه فيها، بقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
وقد حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على تتبع هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ونقلوا لنا صفة صلاته صلى الله عليه وسلم. وصفة صلاته صلوات ربي وسلامه عليه لم ينقلها الصحابي المتعلم، لا يأتي حديث واحد يجمع صفة صلاته صلى الله عليه وسلم كاملة، وإنما أخذت صفة الصلاة من عدة أحاديث عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ من أحاديث قولية كحديث المسيء صلاته، وأحاديث فعلية نقل فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم صفة صلاته صلى الله عليه وسلم، كحديث أبي حميد، وحديث عائشة، وحديث علي وغيرهم، مالك بن الحويرث وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.
النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة يصلي خمس صلوات، والصصحابة رضي الله تعالى عنهم يختلفون في نقل صلاته صلى الله عليه وسلم؛ أقصد منهم من ينقل صفة ركوعه، ومنهم من ينقل صفة ذكره في الصلاة إلى آخره. تجد في بعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صفة وردت عنه عليه الصلاة والسلام. العبادات الواردة على وجوه متنوعة، الأفضل للإنسان أن ينوع فيها، فيأتي بها هذا أحيانا وبهذا أحيانا؛ لأجل أن يفعل السنة على جميع وجوهها، ولأجل ألا ينسى شيئا من العلم، فالعلم يثبت بالعمل به.
مثلا أدعية الاستفتاح ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صيغة. فالإنسان لو كان دائما يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، نسي الأدعية الأخرى، لكن إذا كان ينوع فإنه يأتي بالسنة من وجوهها فيحفظ العلم. الأمر الثالث: أنه يحضر قلبه في الصلاة؛ لأجل أنه ينوع، أما لو كان من حين أن يكبر يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، قد لا يحضر قلبه في الصلاة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: يسن القيام عند قدح من إقامتها. يعني يسن للإمام والمأموم أن يقوموا للصلاة إذا سمعوا المقيم يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. إذا كان قد أقام الصلاة قالوا يشرع أن يقوم في هذه الحالة. والمؤلف رحمه الله تعالى أطلق هذا: يسن القيام عند قدح الإقامة، والمذهب عندنا التفصيل؛ قالوا: يسن أن يقوم الإمام والمأموم إذا رأى المأمومون الإمام، أما إذا لم يروا -إن كان الإمام مثلا أقام المؤذن قبل أن يدخل الإمام المسجد- قالوا: لا يقومون حتى يروه، سيقومون حتى يروا. والوارد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني».
لماذا فصل الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذا؟ قالوا: هذا ورد أو روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: هذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمروي عنه عليه الصلاة والسلام لا يثبت عنه، إن الحديث لا يثبت ضعيف عند الطبراني والبزار وغيره ولا يصح، لكنه ورد موقوفا عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كأنس وابن عمر والحسين بن علي وغيرهم، وعن بعض التابعين. فاليعني الثابت فيه الآثار عن السادة، أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت عنه شيء، ولذلك بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى قالوا: الأمر في هذا واسع؛ إن قام مع بداية إقامة الصلاة، أو قام في اثنائها، أو قام إذا انتهت الإقامة، يقول: الأمر في هذا واسع، بأنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وتسوية الصف. يعني أنه يسن تسوية الصف، فيحث الإمام من خلفه على أن يسووا صفوفهم؛ استووا واعتدلوا، ونحو الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هذه الألفاظ يقولها إذا وجد خلل، لكنه التفت إليهم وإذا هم مستوون، لا حاجة إلى أن يقول هذه الألفاظ، فهذه الألفاظ قال: عند الحاجة إليها، فاذا وجدهم مستوين فلا حاجة لقول هذه الألفاظ. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوف أصحابه ويقول: «سووا بين صفوفكم»، حتى إنه في بعض الأيام قال: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». ولذلك ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن تسوية الصف واجبة؛ يعني أن على المأمومين أن يسووها، يعني يشرف عليهم الإمام وعليهم أن يسووا صفوفهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعدهم على هذا، ولا يتوعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك أمر مستحب.
إذا قاموا ثم سووا صفوفهم، هنا تبدأ الصلاة بالتكبير، يقول: الله أكبر. ما جاء في الحديث: «تحريمها التكبير». يستقبل القبلة، ثم يفرغ في الوضوء، ثم يستقبل القبلة فكبر عن يديه، يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وغيره. وتكون هاتان اليدان مضمومة الأصابع وممدودة، مضمومة الأصابع وممدودة، وهذا جاء أيضا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في ذكر فعله عليه الصلاة والسلام أنه يرفع يديه ممدودة الأصابع مضمومة.
قال: حذو منكبيه كالسجود. حذو منكبيه، أن تكون محاذية المنكبين، تكون محاذية المنكبين، يكون مضمومة وممدودة، يعني ليست مقوسة ومضمومة، ليست لا ينشرها، مضمومة تقوم يرفعها حذو منكبيه. وهذا رفع اليدين حذو المنكبين هذا جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم أن رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه. وجاءت بصفة أخرى أنه صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حيال أذنيه، حيال أذنيه. وهذه من الصفات الواردة أو من العبادات الواردة على وجوه متنوعة؛ فإما أن يكون حذو الأذنين حيال الأذنين، أو حذو المنكبين، فكلاهما وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: كالسجود. يعني أنه في السجود يجعل اليدين حذاء المنكبين، يجعل اليدين حذاء المنكبين، أن يجدهما في الأرض حذاء منكبيه.
قال: ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين. يعني أن الإمام يرفع صوته في تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال، يرفع صوته ليتابعه من خلفه، ليتابعه من خلفه، كقراءته في أولتي غير الظهرين. كما أنه يرفع صوته أن يجهر بالقراءة في أولتي غير الظهرين، اللي هم الفجر والمغرب والعشاء، يجهر بقراءته فيهما. وجهره بالقراءة واجب أو مستحب؟ الجهر بالقراءة مستحب؛ يعني لو أنه أسر بالقراءة في المغرب والعشاء فالصلاة صحيحة، لكنه خالف السنة، ولذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: إسماع الإمام من خلفه مستحب، إسماع الإمام من خلفه مستحب، فلو أسر بتكبيرة الانتقال ونحوها، فانه يعني يعتبر ترك السنة فقط وصلاته صحيحة.
وهناك قول آخر في المسألة وهو أن إسماع الإمام من خلفه واجب، لأنه يترتب عليه المتابعة، يترتب عليه متابعة المأمومين له واقتدائهم به، ومتابعة المأموم للامام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
قال: وغيره نفسه. يعني غير الإمام، اللي هو المأموم والمنفرد، المأموم والمنفرد يسمع نفسه، تسمع نفسه. وقالوا في إسماع المأموم والمنفرد نفسه قال: إن هذا على سبيل الوجوب. قالوا: لأنه لا يكون كلاما بدون صوت، يعني أنه لابد أن يرفع صوته قليلا من أجل أن يسمع نفسه، يعني لو أنه مثلا قال: يتكلم الحمد لله رب العالمين بدون صوت، يحرك لسانه لكن بدون صوت مسموع، قالوا: إن هذا لا يعتبر كلاما، لا يعتبر كلاما إلا بصوت، والصوت هو ما يتأتى سماعه. وهناك قول آخر في المسألة وهو أنه لا يجب أن يسمع نفسه، ما دام أنه حرك لسانه، حرك شفتيه، تكلم، لا يجب أن يسمع نفسه لعدم الدليل على اشتراط الإسماع.
ثم إذا كبر الآن رفع يديه، طيب وأين يضع يديه؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم يقبض كوع يسراه. يعني أن الكوع ما هو؟ الكوع هو العظم الذي يلي الإبهام، يقبض عليه، يقبض عليه. إذا هذه الصفة أنه يقبض كوع يسراه يقبضها بيده اليمنى. وهذا من المواضع التي وردت على أكثر من صفة؛ ورد القبض، ورد القبض كما عند المؤلف رحمه الله تعالى هنا في حديث وائل بن حجر عند أهل السنن، وورد أيضا الوضع، والوضع جاء في حديث وائل عند مسلم: وضع يده اليمنى على اليسرى. قد يراد بها الوضع على الكف اليسرى، وقد يراد بها ما جاء في حديث ابن سعد رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، اليد على الذراع. فهذا هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ورد القبض، وورد الوضع.
كان المؤلف رحمه الله: تحت سرته. وهذا يستدل والأصحاب رضي الله تعالى عنهم يستدلون بمثل أثر وارد عن علي رضي الله تعالى عنه: من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة. لكن هذا الأثر لا يثبت، هذا الأثر لا يثبت ضعيف. وأصح منه ما جاء في حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم يضعهما على صدره، ورد من حديث غيره النبي صلى الله عليه وسلم يضعهما على صدره، أنه عليه الصلاة والسلام يضعها على صدره، وأيضا حديث وائل بن حجر الذي فيه يضعهما على صدره فيه ضعف، لكنه يقولون أصح من حديث علي رضي الله تعالى عنه.
وينظر مسجده. نعم، كما تفضلت، مع الإمام أحمد رحمه الله تعالى أقوى الروايات عنه وضعها فوق السرة، والظاهر أنه ورد تضعيف اللي تحت السرة أيضا، أقوى فوق السرة. الحديث الذي وضعهما على الصدر كما قلت فيه ضعف، لكن يعني الجمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى قووا -يعني هو أقوى شيء في الباب- وإن كان فيه ضعف لكن أقوى شيء في الباب، قالوا: توضع على... أن بعض أهل العلم رحمه الله تعالى ذهب يقول: ما من الأدلة كلها ما في الشيء الصحيح، قالوا: فالانسان يعني المصلي مخير على صدره أو تحت سرته أو فوق سرته، كلها يعني تدور في فلك الاستحباب، ليس فيه شيء يدل على الإيجاب، يعني الأمر واسع في ذلك.
لكن هل ما هو الأقوى؟ يعني كلاهما فيه... أو كل هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، كل هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف. بأن الأمر واسع فهو أقرب، والله تعالى أعلم، لأنه أخشع، وهو هديه صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج، صلى الله عليه وسلم ينظر موضع سجوده في الصلاة.
ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرا، وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال، أو ترك منها تشديدا أو حرفا أو ترتيبا، لزم غير مأموم إعادتها، ويجهر الكل بأمين في الجهر، ثم يقرأ بعدها سورة تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه. ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان.
بعد ما يكبر ويضع يديه على الصفة التي ذكرها المؤلف، يبدأ أول ما يبدأ دعاء الاستفتاح. ودعاء الاستفتاح والدليل على أنه هو أول ما يبدأ به فعله صلى الله عليه وسلم، وأيضا لما سأله أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، يقال: إن رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي» إلى آخر الحديث. فهذا دليل على أنه هو أول ما يقرأ، ويكون سرا. ويكون سرا لفعله صلى الله عليه وسلم، وإن جهر الإام به أحيانا للتعليم فلا بأس، لما ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أحيانا يجهر بـ: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وهذا دعاء الاستفتاح هذا ورد في السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أيضا في صحيح مسلم موقوفا على عمر رضي الله تعالى عنه. وهناك أدعية أخرى مثل: اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره، ومثل: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ومثل: وجهت وجهي إلى آخره، فهذه من العبادات الواردة على وجوه متنوعة. وذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنواعا أخرى لأدعية الاستفتاح الصحيحة.
قال ثم يستعيذ ثم يبسمل سرا، وهذه كلها وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث أنه كان يبسمل سرا، جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنه كانوا يبدأون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. وهذا يدل على أنهم لا يجهرون بالبسملة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر بالبسملة، وهذه ضعفها بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى، وبعضهم يقول إنها يجهر بها أحيانا، والا في غالب هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجهر بها. طبعا الانسان إذا كان، وهذا كله على سبيل الاستحباب، طبعا نحن نتكلم على سبيل الاستحباب، لذلك الإنسان إذا كان مثلا بين أناس يرون الجهر بالبسملة، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، فلو صلى بهم إماما وهم يستنكرون الإسرار فهنا يجهر لمصلحة تأليف قلوبهم خاصة أنها سنة وليست من الأمور الواجبة التي يحاد فيها، لا هي سنة، فإذا كانت المصلحة في الجهر يجهر، وإلا في الأصل أنه يسر بها.
قال: وليست من الفاتحة. يعني أن البسملة ليست من الفاتحة. وهل هي آية من القرآن أو ليست آية؟ هي آية من كتاب الله تعالى أنزلت قبل الفاتحة وبين السور ما عدا سورة الأنفال وبراءة فلم تنزل بينهما البسملة. وهذا هو الذي يظهر من كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى، وهي ليست آية من الفاتحة، وعدها آية من الفاتحة كما في المصاحف، هذه بناء على قول بعض أهل العلم وقراءة بعض القراء السبعة. وأيضا من أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون، وهو المذهب عندنا، أن البسملة ليست آية من الفاتحة وإنما هي آية مستقلة، ليست من السورة التي قبلها ولا من السورة التي بعدها، وإنما نزلت بين السور. والدليل على أنها ليست من الفاتحة ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه القدسي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين» الآيات الحديث. ابتدئت الفاتحة، وقوله قسمت الصلاة يعني سورة الفاتحة من أسمائها الصلاة، ابتدأ الله عز وجل بقوله: فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. وهذا يدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة.
ثم يقرأ الفاتحة بعد الاستعاذة والبسملة. وقراءة الفاتحة ركن من أريان الصلاة، والدليل على ذلك ما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ويجب أن يقرأ الفاتحة متوالية لا يقطعها، لذلك المؤلف رحمه الله تعالى قال: فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال، يلزمه إعادتها. يعني المؤلف رحمه الله تعالى يلزم إعادة قراءة الفاتحة إذا قطعها في شيء غير مشروع، أما ذكر أو سكوت يكون غير مشروع، ويكون الفاصل طويلا، طبعا طويلا عرفا. قالوا بأن هنا انقطعت الموالاة، يعني كأنها قراءة مستقلة عما قبلها، والواجب أن تكون قراءة متوالية.
أما إذا قطعها بذكر مشروع أو سكوت مشروع فانه لا يمنع أن يكمل، يعني أن يبني على ما سبق. ومثال الذكر المشروع قالوا: كما لو تعوذ عند آية وعيد، أو سأل عند آية رحمة، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ثم قال: يا رب ارحمنا برحمتك مثلا، فهنا ذكر ذكرا قطع به الفاتحة لكن قالوا هنا ذكر مشروع. أو سكوت مشروع، قالوا مثل السكوت لاستماع الإمام، يعني مثلا في صلاة المغرب كبر فقرأ الاستفتاح أنهى الاستفتاح الإمام لم يقرأ الفاتحة بعد، فابتدأ بما سمعه قرأ مثلا آيتين ثلاثا ثم شرع الإمام في الفاتحة، فهنا يشرع له أن يسكت، أنهى الإمام الفاتحة هنا له أن يكمل ما بقي، يعني لا يلزم أن يعيد من جديد. لماذا طيب الفاصل طويل؟ تقول الفاصل هذا مشروع لأنه قطعه لأجل الاستماع لقراءة الإمام.
أو ترك منها تشديدة، تجديد حرف مشدد. قالوا والفاتحة تشتمل على أحد عشر حرفا مشددا، أو حرفا، القصد أن التشديدة يعني الحرف المشدد هو عبارة عن حرفين، حرف ساكن بعده حرف متحرك، أو ترك حرفا، يعني حرف غير مشدد، فهنا يلزم، أنه قال مثلا: اهدنا الصراط المستقيم ما شدد الطاء، ترك حرفا، أو قال مثلا: الضالين، ما شدد اللام، هنا ترك تشديدة، فهنا يلزمه إعادتها، طبعا يلزمه إعادتها إذا، لكنه كان مثلا في نفس الموضع: اهدنا الصراط المستقيم ثم تنبه، يعيد الآية هذه ثم أنهاها ثم التي بعدها، فانتبه، فهنا يعيد قراءة الفاتحة من جديد لأنه طال الفصل. أو ترتيبا، أقدم كلمة على كلمة، مثلا قال: الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين الرحمن الرحيم، هنا قدم آية على آية، أو قال: الحمد لله رب العالمين الرحيم الرحمن، هنا قدم كلمة على كلمة، فهنا خلف الترتيب وهنا يلزمه إعادتها. وهذه مثل الأولى، يلزمه تصحيح الخطأ لكن إن طال الفصل لزمه إعادتها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: لزم غير مأموم إعادتها. غير المأموم يعني المقصود به الإمام والمنفرد، هذا يلزمهم إعادتها لأنهم لو لم يعيدوها هنا لم يقرأوا الفاتحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». طيب المأموم؟ قالوا المأموم لا تجب عليه قراءة الفاتحة. طيب الحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ قالوا هذا يحمل على الإمام والمنفرد. لماذا أخرجتم المأموم؟ طيب: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]، طيب هذا واضح في الجهرية، طيب السرية والصلاة هذه تدل على أي شيء؟ يسرون به على الوجوه، من صلى صلاة وأبو هريرة ممن يرى الوجوب: فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج. نعم، الحديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». هذا الحديث اختلف فيه كثيرا في وصله وارساله، وهل يثبت أيضا موقوفا على جابر أو لا؟ وقفه ورفعه هل هو موقوف أو مرفوع؟ وهل هو مرسل أو متصل؟ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره ذكر أنه لا يصح وأنه يعني الصحيح فيه الإرسال.
تسقط للعذر، لكن إذا كان بدون عذر أدرك الإمام من أول القراءة، هو مثل ما تظن يعني الحديث حملوه على الإمام والمنفرد، أخرج المأموم بالآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾. الإمام أحمد رحمه الله تعالى ذكر أن أهل العلم أجمعوا على أن المراد بها قراءة الفاتحة في الصلاة. أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا قرأ فانصتوا» إنما يؤتم به. وفي الحديث: «وإذا قرأ فانصتوا»، وأيضا حديث جابر: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. وهذا المسألة خلافية الأدلة فيها قوية للجانبين، يعني هذا المذهب عندنا، المذهب كما قلنا أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة مطلقا لا في السرية ولا في الجهرية. وهل سيأتينا لاحقا؟ بس مادام أن المؤلف ذكرها هنا فنذكرها. وهناك قول آخر في المسألة وهو إيجاب الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية، قالوا: أما في الجهرية فيأخذون بالآية والحديث: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾، والحديث: «إذا قرأ فانصتوا». وأيضا حديث جابر قالوا إن هذا يحمل على الصلاة الجهرية، فقراءة الإمام له قراءة قالوا: إنما جعلت قراءة الإمام قراءة للمأموم لأن المأموم يؤمن عليها ويسمعها، أما إذا كان لا يسمعها ويؤمن عليها فلماذا نجعل له قراءة؟ ذكروا أنه يحمل هذا الحديث على الجهر، أما السرية فقالوا: إنه يجب عليه لعموم حديث عبادة رضي الله تعالى عنه: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وهذا قول في المذهب هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
وهناك قول آخر ثالث في المسألة، وهو وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية والجهرية لعموم الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وقالوا: إنه يعني يقرأ في سكتات إمامه، لكن إذا لم يجعل له الإمام مجال للقراءة فإنه يقرأ ولو كان يقرأ الإمام. ويستدلون أيضا بحديث جاء عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له مرة بعد صلاة الفجر: «لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟» قالوا: أجل. قال: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وهذا في صلاة الفجر وهي جهرية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيها لا صلاة لمن لم يقرأ. فقالوا هذا دليل على أنه يجب على المأموم القراءة في الصلاة السرية والجهرية، على غير الفاتحة حملوا الآية أو قالوا الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾، قالوا: نعم يستمع للإمام وينصت، لكن عندنا للجمع بين الآية والحديث قالوا: نستثني الفاتحة، أن يقرأ الفاتحة إذا لم يجعل له الإمام مجالا لقراءتها. وهذا الاخير هو ما يفتي به الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى، وحقيقة يعني أقوى الأدلة حديث عبادة الذي في صلاة الفجر، لكن بعض العلماء قالوا إن هذا الحديث لا يصح متصلا، إضافة إلى أن بعضهم أعله بكونه موقوفا على عبادة، أنه رأي لعبادة وليس مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم. البخاري يرى هذا، ويرى أنه لو أدرك الإمام راكعا لا يعتبر مدركا من ركعة، لا يعتبر مدركا للركن. وهذا القول بعض الظاهر نحوا قول الشوكاني، أنا ما أتقد، ومن المتأخرين الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، يعني كان يعمل به، يقول إنني إذا أدركت الإمام راكعا لا أدخل، يعني متردد لأنه يقول: أنا أرى أنها لا تدرك الصلاة بإدراك الركوع.
ما أجيبهم عليه أنا لا أعرف، الله يحفظ قيمة وقائد بوجوه السجود في حديث أبي بكر النبي عليه الصلاة والسلام قراءة الفاتحة، نعم صحيح، مع أن هؤلاء يجيبونهم يقولون هذا عذر، هنا معذور في عدم قراءته، لكن عندنا هنا ليس معذورا في وقت يقرأها كلها. والمذهب المشهور الأول أنها لا تجب مطلقا، وليس هذا قول أبي حنيفة، أبو حنيفة أخف، أبو حنيفة لا يرى وجوب الفاتحة مطلقا، الواجب قراءة ما تيسر من القرآن في صلاته: «فاقرأ ما تيسر معك من القرآن»، ويجب قراءة أي آية، آية آية. كل المأموم عاد ما أدري والله لكن هذا تقرير كومي.
قال: ويجهر الكل بأمين في الجهر لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمن الإمام فآمنوا»، وهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم. قال: ثم يقرأ بعدها سورة، سورة الفاتحة يقرأ سورة بعدها، تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، والباقي من أوساطه. المفصل المقصود به من سورة قاف إلى الناس، وكان جملة من السلف من الصحابة فمن بعدهم يحزبون القرآن إلى سبعة أحزاب، إلى سبعة أحزاب، يعني يختمون القرآن في كل سبع، كانوا يقسمونه أن يقرأون في الليلة الأولى ثلاثا، في الثانية خمسا، وفي الثالثة سبعا، وفي الرابعة تسعا، وفي الخامسة إحدى عشرة سورة، وفي السادسة ثلاثة عشرة سورة، وفي السابع حزب المفصل، هذه أحزابهم. ففي الأولى ثلاث سور من البقرة إلى نهاية النساء، في الثانية خمس سور من المائدة إلى نهاية التوبة، وفي الثالثة سبع سور من يونس إلى نهاية النحل، وفي الرابعة تسع سور من سورة الإسراء إلى نهاية الفرقان، وفي الخامسة إحدى عشرة سورة، سورة الشعراء إلى نهاية يس.
وفي السادسة ثلاثة عشر سورة من سورة الصافات إلى نهاية الحجرات، في السابعة حزب الفصل من قاف إلى الناس. وجمعت في قول بعضهم فمي بشوق، الفاء للفاتحة، طبعا الفاتحة ما تعد من هذه السور، والثانية الميم المائدة، الثالثة هي يونس، والرابح التاء بني إسرائيل اللي هي سورة الإسراء، والخامسة شين الشعراء، السادسة واو يعني تبدأ بواو، والسابع قاف.
هل تقرأ يقرأ بعدها سورة؟ هذا يعني أنه يستحب للإمام أن يقرأ سورة كاملة في الركعة، وهذا هو أغلب هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ سورة كاملة في الركعة، وربما قسم الركعة وقسم السورة بين الركعتين، ربما قسم السورة بين ركعتين، وقلما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات من سورة، قلما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات من سورة.
والورد عنا في قراءة هيئة المنصورة أنه كان يقرأ في صلاة النافلة، قال تكون في الصبح من طوال المفصل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ومن قرأ فيها قرأ فيها الواقعة السجدة من قبل المفصل، وبالطور عليه الصلاة والسلام، قال في المغرب من قصاره، طبعا المفصل من قاف إلى نهاية المرسلات، إلى نهاية المرسلات، وأوساطه من قاف، من النبأ إلى نهاية الليل، والقصار من الضحى إلى الناس.
في المغرب من قصار، هذا غالب هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ في المغرب من قصار المفصل، وربما قرأ في الصبح من قصار، وقع في المغرب من، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح قرأ في المعوذتين لكنه كان في السفر عليه الصلاة والسلام والزلزلة، جاء أنه قرأ فيها بأوساط المفصل، جاء فيه أنه قرأ بالتكوير عليه الصلاة والسلام.
في المغرب من قصاره وربما قرأ من طواله كما جاء هنا، وقرأ فيها الطور، أيضا قرأ من خارج المفصل كما جاء أنه قرأ كتاب الأعراف، وفي الباقي من أوساطه الظهر والعصر والعشاء. طبعا التقسيم هذا التقسيم هذا جاء في حديث سليمان بن يسار أنه قال: صليت خلف إمام لنا بالمدينة، فكان يطيل في الأوليين من الظهر، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، وقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا، وهذا الدليل على الصبح والعشاء والمغرب.
أما الظهر والعصر يعني في الحديث أنه يطيل في الأوليين من الظهر، لكن جاء في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الظهر الطارق والبروج والانشقاق ونحوها، وأضا في العصر بنحو من ذلك، جاء في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر نحو من ثلاثين آية، وفي العصر على النصف من ذلك، وهذا يدل على أن الظهر والعصر أخف من الفجر، والظهر أطول من العصر.
قالوا لا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان. طبعا المصاحف كانت مكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تكتب في الجريد ونحوها، ثم في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه جمعت المصاحف كتبت في جلادة واحدة وكانت عدة نسخ، ثم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه اختلف الناس فيها، هذه النسخ وحصل بينهم كشف، خشي عثمان أن يتطور الأمر أمر بتوحيد المصاحف وجاء به على مصحف واحد وجعله على مصحف واحد.
فيقول المؤلف رحمه الله تعالى إنه لا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، لماذا؟ قالوا لأن القراءة الخارجة عن مصحف عثمان لا نجزم بكونها من القرآن، غير أنها صحيحة، قد تكون صحيحة، لكن لا نجزم بأنها من القرآن، لماذا؟ قالوا لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحيانا يفسرون القرآن، يذكرون بعض الألفاظ تعتبر كالتفسير للقرآن، يقول فلذلك نحن لا نعلم هل هي قرآن أو من تفسير الصحابي الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو الذي اجتهد فيه، ولذلك قالوا لا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان.
قالوا كما في قراءة مثلا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فصيام، يعني في آية كفارة اليمين صيامه ثلاثة أيام متتابعة ابن مسعود، فهذه خارجة عن مصحف عثمان، قالوا لو قرأها في صلاته بطلت صلاته لأنه أدخل في الصلاة ما ليس قرآنا، يعني ما ليس قرآنا جزما، لا نلزم بكونه قرآنا، قد يكون المسعود سمع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرآن، وقد يكون قالها رضي الله تعالى عنه.
ثم يركع مكبرا رافعا يديه ويضعهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع مستويا ظهره ويقول: «سبحان ربي العظيم». أحسنت. ثم بعد أن ينتهي من قراءة الفاتحة وما بعدها يسكت سكتة يسيرة يتراد إليه نفسه، ثم يركع مكبرا رافعا يديه كرفعهما في تكبيرة الإحرام، ورفع اليدين في الركوع هذا جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
قالوا يضعهما على ركبتيه، يضعهما على ركبتيه وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث أبي حميد رضي الله تعالى عنه في ذكر صفة صلاته صلى الله عليه وسلم قال: وكان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه مفرجتي الأصابع لفعله صلى الله عليه وسلم، يفرج أصابعه فيكون كالقابض على ركبتيه مستويا ظهره، في حديث أبي حميد ثم حصر ظهره، ثم حصر ظهره.
وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنهم في وصف ركوعه صلى الله عليه وسلم قال: إنه كان إذا ركع سوى ظهره، سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر، صب عليه الماء لاستقر، وهذا يفعل الإنسان على قدر الاستطاعة، إذا كان لا يستطيع أن يسوي ظهره يحاول أن يسويها على قدر استطاعته.
ثم ذكر ما يقوله في ركوعه ويقول: «سبحان ربي العظيم»، يقول: «سبحان ربي العظيم» لفعله صلى الله عليه وسلم ولقوله لما نزلت سبح باسم ربك العظيم قال: اجعلوها في ركوعكم. نعم.
ثم يرفع يرفع رأسه ويديه قائلا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيامهما: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ومأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط. أحسنت.
ثم بعد الركوع يرفع رأسه ويديه الركوع ويديه كرفعهما تكبيرة الإحرام، وهذا جاء في حديث ابن عمر أيضا، النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا رفع من الركوع، يقول قائل الإام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، فالذي يقول سمع لمن حمده هو الإمام والمنفرد فقط، المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، ويقولها في أثناء القيام، في أثناء الانتقال، يعني تكبيرات الانتقال والتسميع هنا يكون في أثناء الانتقال، فمن أخطأ بعض المصلين أنه لا يكبر أو لا يقول سمع الله لمن حمده إلا بعد أن يستقر، نقول: لا، موضعها في الانتقال، موضعها في الانتقال، لو بدأ بها في انتقال وأكملها إذا وصل الأقرب أنه لا بأس به، وان كان المذهب عندنا أنه لابد أن يأتي بها في أثناء الانتقال، لا يبدأ قبل ولا ينتهي بعد، لابد أن يكون أثناء الانتقال.
قائلا إمام وفريد: سمع الله لمن حمده صلى الله عليه وسلم، وبعد قيامهما يعني إذا استقروا يقولون: ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وهذه أيضا من الصفات الواردة على وجوه متنوعة، ربنا ولك الحمد، ووردت بحذف واو: ربنا لك الحمد، ووردت باثبات اللهم بالواو وبدونها، اللهم ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا.
قالوا مأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد، يعني المأموم يقول: ربنا ولك الحمد، لا يقول: سمع الله لمن حمده، ويقولها في أثناء الرفع، قال: فقط، يعني لا يزيد عليها حمدا كثيرا طيبا، بس يقول: ربنا ولك الحمد ويسكت، لماذا؟ قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، وفي أثناء الحديث قال: وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، فدل على أن المأموم يقتصر عليها.
والقول الثاني في المسألة أنه يزيد عليها كالامام، يزيد عليها كالامام المنفرد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه إلى آخره، الذكر المأثور فيها، قالوا وعدم ذكرها في حديث لا يدل على عدم مشروعيتها، فقد ذكرت في أحاديث أخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: صلوا كما رأيتموني أصلي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صلوا كما رأيتموني أصلي، فهو صلى الله عليه وسلم يقول: أزود من ربنا ولك الحمد في الرفع من الركوع.
ثم يخر مكبرا ساجدا على سبعة أعضاء رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، ويفرق ركبتيه، ويقول: «سبحان ربي الأعلى».
ثم يخر مكبرا يخر مكبرا ينزل بالسجود مكبرا بدون رفع يديه، بدون رفع يدين وهذا أيضا جاء في حديث ابن عمر وكان لا يفعل ذلك، الرفع في السجود، قال ساجدا على سبعة أعضاء رجلي ثم ركبتي ثم يدي ثم جبهتي مع أنفي الحديث. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أجد على سبعة أعضاء وذكرها بهذه الأعضاء.
وهنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أن الركبتين تقدم على اليدين، يعني ينزل بركبتيه أولا ثم يديه، أولا ثم يديه، وهذا جاء من فعله صلى الله عليه وسلم في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه عند أهل السنن، وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه، قبل ركبتيه.
وابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد تكلم على هذا الحديث وقال: إن الظاهر أنه انقلب على بعض الرواة، وأن الصحيح فيها وليضع ركبتيه قبل يديه، وأطال الكلام هناك رحمه الله تعالى.
قال ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده، يعني أنه يسجد على الأرض ولو يكون بينه وبين الأرض حائل، بشرط أن يكون هذا الحائل ليس من أعضاء سجوده، ليس من أعضاء سجوده، الحائل الذي يحول بين المصلي وبين الأرض، يعني بين المصلي أي بين أعضاء السجود والأرض لا يخلو من ثلاث حالات، لا يخلو من ثلاث حالات.
الحالة الأولى أن يكون هذا الحائل من أعضاء السجود، من أعضاء السجود، فهنا لا يصح السجود، كأن يضع يعني تكون التي باشرت الأرض رجل واحدة والثانية عليها، أو يضع يده على يده التي باشرت الأرض يد واحدة والثانية عليهما، لا يصح السجود، لا يصح السجود لأنه لم يباشر الأرض الأعضاء السبعة.
طيب الحالة الثانية أن يكون الحائل متصلا به، يكون الحائل متصلا به، يعني مثل هنا طاقية أو الشماغ أو العقال، لو كان عندنا عقال حال بينه وبين بين الأرض، الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: إن هذا مكروه، إن هذا مكروه، ويجوز للحاجة، يجوز للحاجة، في الأصل أن يباشر الأرض بوجهه ويعني بأعضاء السجود، أكيد إذا كان هناك حاجة فإنه يجوز ذلك، فإنه يجوز ذلك.
الحالة الثالثة أن يكون الحائل منفصلا عنه، منفصلا عنه ليس متصلا به، جائز لا إشكال فيه، يعني مثلا لو أصلي على سجادة، السجادة والسجادة تحتها البلاط، فهنا حال بينه وبين البلاط السجادة هذه، فهذا لا إشكال في هذا، منفصل عنه، هذا منفصل عنه، لكن بعض العلماء يكره أن يجعل الحائل المنفصل عنه خاصا بجبهتي، خاصا أو خاصا بوجهي، لئلا يشابه الرافضة في صلاته، يعني يشابه الرافضة في صلاتهم.
قال وفي السجود يجافي عضديه عن جنبيه، يجافي عضديه عن جنبيه، والعضد بين المنكب والمرفق، هذا العضد يجافيه عن الجنبين، يجافي العضد عن الجنبين، في حديث ابن بحينة رضي الله تعالى عنه في صفة سجود النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد تجنح في سجوده، تجنح في سجوده حتى يرى، طيب، حتى يرى وضح إبطيه.
قال وبطنه عن فخذيه، بطنه عن الفخذين بحديث أبي حميد، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذه، غير حامل بطنه على شيء من فخذه. قالوا يفرق ركبتيه لأنه إذا جافى بين فخذيه سيجافي بين ركبتيه أيضا، سيفرق بين ركبتيه.
ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» لفعله صلى الله عليه وسلم، ولقوله لما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال: اجعلوها في سجودكم.
ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه، ويقول: رب اغفر لي، ويسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع مكبرا ناهضا على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه إن سهول، ويصلي الثانية كذلك ما عدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية. أحسنت.
قال ثم يرفع رأسه مكبرا يعني يجلس بالجلوس بين السجدتين ولا يرفع يديه فيها، ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه، مفترشا اليسرى الرجل اليسرى وينصب الرجل اليمنى وهذي تسمى جلسة الافتراش، لحديث عائشة: وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. ويقول: رب اغفر لي لفعله صلى الله عليه وسلم.
ويسجد الثانية كالأولى كما ورد في صفة السجود في السجدة الأولى، في صفة يعني صفة السجود وفي أعضائها وفي أذكارها، ثم يرفع مكبرا.
وبدون رفع يدين أيضاً، ثم يرفع مكبراً وبدون رفع يديه. كان لا يفعل ذلك في السجود ولا إذا رفع من السجود مكبراً، ناهضاً على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه.
وهذا يدل على أنه لا يجلس للاستراحة.والفقهاء والحنابلة رحمهم الله تعالى يرون أن الاستراحة ليست سنة؛ لأن غالب الأحاديث المتواترة لم يرد فيها ذكر جلسة الاستراحة، وربما كانت الأحاديث المذكورة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها ليست سنناً، وإنما لما عجز فعلها. هناك قول آخر للمسألة أنه يستحب جلسة الاستراحة لكل مصلٍ؛ بأنها وردت في بعض الأحاديث التي وردت في ذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كحديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه، في ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم يجلس للاستراحة.
هناك وسط في المسألة، وهو أن جلسة الاستراحة تستحب عند الحاجة؛ فمن احتاج إليها جلسها، ومن لم يحتاج إليها فانه لا يجلسها، وجمعوا بين الأحاديث، وقرّروا أن الاستراحة مستحبة عند الحاجة إليها، وهذا اختيار شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى، واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
قالوا: يصلي الثانية كذلك، يعني مثل الركعة الأولى ما عدا التحريدة، ليس فيها تكبيرة الإحرام، والاستفتاح رأس ما فيه استفتاح في أول الصلاة. والتعوذ لا يجدد تعوذه؛ لأن التعوذ يكون عند القراءة، وقد تعوذ في قراءة أول الصلاة والصلاة عبادة واحدة، فيكفيها تعوذ واحد في أول الصلاة. ومن أهل العلم رحمهم الله من قال: يتعوذ عند قراءته في كل ركعة. وعلى كل، الأمر واسع وتجديد النية لا يحتاج إليه؛ لأن النية خلاص مستصحبها هو من أول الصلاة.
ينبغي للمصلي أن لا يداوم على الألفاظ التي لم ترد مداومة الواجب؛ لأنه أتى بها أحياناً ما في إشكال، لكن لا يداوم عليها مداومة الواجب. المؤلف اقتصر على بعض الألفاظ، وكل هذه واردة.
ثم يجلس مفترشاً ويداه على فخذيه، ويقبض خنصر اليمنى وبنصرها، ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها في تشهده، ويبسط اليسرى، ويقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هذا التشهد الأول. ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ويستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، ويدعو بما ورد. ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك.
جلسة التشهد إن كانت جلسة بين السجدتين، وهذه في التشهد الأول أو في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد؛ قالوا: يداه على فخذيه ويحلق إبهامها مع الوسطى الخنصر والبنصر ثم يحلق الإبهام مع الوسطى ويسير بالسبابة لحديث وائل: وحلق إبهامها مع الوسطى وشبر سبابتها في تشهده. ودل على ذلك حديث ابن عمر: ورفع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها. وموضع رفع أو الإشارة بالإصبع السبابة؛ على المذهب قالوا: يشير بأصبعه عند ذكر الله وعند الدعاء، عند ذكر لفظ الجلالة وعند الدعاء. فإذا قال: التحيات لله، هذه ذكر؛ السلام عليك أيها النبي الكريم ثم السلام علينا عباد الله الصالحين، هذا دعاء؛ أشهد أن لا إله إلا الله، هذي ورد فيها اسم لفظ الجلالة؛ اللهم صل على محمد، في دعاء، ثم اللهم بارك على محمد، هذي دعاء. فعلى المذهب أنه يشير بها عند ذكر لفظ الجلالة أو عند الدعاء.
قالوا: يبسط اليسرى، يعني اليسرى خلاص تصير مبسوطة لا يقبضها لحديث ابن عمر: ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. ثم يقول: التحيات لله، هذا الأثر، التحيات للذكر رآها هي الواحدة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، وورد صيغ أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم يقول في التشهد الذي يعقبه السلام: اللهم صل على محمد، فهذه الصلاة الإبراهيمية التي تقال في التشهد الذي يعقبه السلام، أما التشهد الذي لا يعقب السلام يعني تكون فيه الصلاة ثلاثية أو رباعية، فهنا لا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يستعيذ بالله من أربع لأمره صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع»، وهن المذكورات، ويدعو بما ورد؛ يعني لقوله صلى الله عليه وسلم: «فليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو».
قالوا: يدعو بما ورد من الأدعية في الكتاب أو السنة أو ورد عن السلف الصالح، أو يدعو بأي أمر من أمور الآخرة. قالوا: ولا يجوز الدعاء بأمر من أمور الدنيا في هذا الموضع، قالوا: لأنه يعتبر يعني كأنه من كلام الآدميين فتبطل به الصلاة. القول الثاني في المسألة: أنه له أن يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة لعموم الحديث: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو، وهذا القول الثاني رواية للإمام أحمد رحمه الله واختاره قدامة، والشارع هو المقصود به ابن أبي عمر، الشرح الكبير، واستمده من المغني في شرحه لمختصر الخرقي.
قال: ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك لفعله صلى الله عليه وسلم. وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبراً بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً، والمرأة مثله لكن تضم نفسها وتستدل رجليها في جانب يمينها.
قال: وإن كان في ثلاثية أو رباعية كالمغرب والعشاء والظهر والعصر، نهض مكبراً بعد التشهد الأول؛ يعني بعد أن يخلص من تحيات لله انتهى ينهض مكبراً، وعلى المذهب أنه لا يرفع اليدين هنا بعد التشهد الأول، إذا قام للثالثة فإنه لا يرفع يديه. وهناك قول آخر للمسألة وهو أنه يرفع اليدين هنا لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا قام من الركعتين في صحيح البخاري.
نهض مكبراً بعد التشهد الأول وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، يعني أنها كالثانية؛ لأن الثانية أقل من الأولى في الأمور الأربعة التي استثناها، فالثالثة والرابعة نفس الثانية لكن بالحمد يعني أنه لا يقرأ سورة بعدها، وهذا هو غالب هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وربما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة بعدها كما تبين بعض أحاديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأُخريين من الظهر والأُخريين من العصر بآيات بعد الفاتحة.
ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً، والتورك أن ينصب الرجل اليمنى ويجلس على المقعدة ويخرج رجله اليسرى من جانبه الأيمن، ويقول التشهد والتحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستعاذة بالأربع، ثم أن يدعو بما ورد، هذا كله في التشهد الأخير ثم يسلم بعده.
قال: والمرأة مثله؛ يعني ما ذكر في الصفات السابقة كلها للرجل والمرأة. لكن المرأة تخالف الرجل في أنها تضم نفسها يعني في الأمور التي يشرع فيها للرجل المجافاة كالركوع، يشرع له المجافاة والعودة إلى السجود أيضاً، فالمرأة تضم نفسها، قالوا: لئلا تبرز الرجال. ولكن هذه المسألة أن المرأة كالرجل حتى فيما يجرى فيه المجافاة كالرجل، إلا لو فرض أنها عند رجال أجانب ويخشى أنها تبين بعض مواضيع جسمها لو فرجت، فهنا نقول للحاجة تستر، لكن الأصل أنها كالرجل، تستر رجليها في جانب يمينها يعني أنها في الجلوس تسير إلى أن تخرج الرجلين من الجانب اليمين تجلس على مقعدتها؛ قالوا: إن هذا أستر لها، وهذا أيضاً الأصل أنها كالرجل.
والبخاري رحمه الله تعالى في الصحيح لما ذكر صفة الجلوس في التشهد أورد أثراً معلقاً عن أم الدرداء قالت: وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة. أم الدرداء ليست زوجة أبي الدرداء وإنما امرأة أخرى تابعية. قال: وكانت فقيهة، فيعني رحمه الله احتج بفعله على أن المرأة كالرجل في صلاتها.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ محمد رحمة الله عليه كما ذكر: الأمر واسع، موضعه في الصدر تحت السرة. احنا نذكر بعد الركوع سؤال؟ بعد الرفع يعني ما ذكرناها. المذهب قول أكثر العلماء رحمهم الله تعالى أنه بعد رفع من الركوع يرسل يديه، قالوا: لأنه لم يرد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء صريح، والأصل أن الإنسان يجعل يديه على طبيعتهما فيرسل يديه. القول الثاني في المسألة وهو أنه يجعل يديه على صدره كما فعل قبل الركوع، بعموم أثر: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قالوا: هذا يدل على أنه يعني تدل على وهذا حال القيام معروف أنه ليس تحركه ولا عن السجود، هذا حال القيام ولم يفصل قبل الركوع وبعده، قالوا: يكون كلاهما قبل الركوع وبعده. من العلماء من قال وهو هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله أنه مخير، قال: لأن الحديث محتمل، قالوا: مخير، إن شاء أرسل وإن شاء قبض، وعلى كل أمر الحديث محتمل. الفتوى عند الشيخ محمد رحمه الله على أنه قضية إذا سكت المشروع اللي ذكرناه قال: أو سكوتاً غير مشروع، إذا كان أمر مشروع يذكر صح، إذا كان غير، إذا كان السكوت مشروعاً يكمل، لا يريد.
إذا كان المشروع يعني مثلاً سكت قليلاً مثل ما قلت مثلاً السكوت المشروع كما لو سكت لاستماع إمامه. طيب، هل أستطيع أن أسجل مقام المصنف رحمه الله تعالى على قوله ابن تيمية رحمه الله تعالى على وجوب متابعة الأذان أمر مشروع، وأقول إنه يسكت ويسمع قول المؤذن بناء على قانون صنيع الماء؟ لا يقصد مشغول في الصلاة، إيه فهنا هل نتابع؟ متابعة المؤذن مشروعة في الصلاة لمن كان يتنفل مثلاً ثم أذن، يشرع له متابعة أو لا؟ مسألة خلافية. لا، هنا ما ينزل المؤلف هذا لأنه يعني المذهب أنه لا يشفع.
شيخ الله يحفظك، بالنسبة يقتصر على ما ورد، أو أن له أن يتوسع؟ ليس توقيف، يعني لو كان مثلاً شخص متقدم يقول له: تأخر، شخص متأخر يقول له: تقدم، نخاطبهم بألفاظهم التي يفهمونها، كل ما يعني إذا كانت اللفظ المشروع يؤدي المعنى فالمحاضر مشروع أو لا؟ كذا كان مثلاً العوام لا يفهمون لو قلت لهم: وأشهد أن محمداً رسول الله، توقيفية في النص، لا، مثلاً ورد حديث تشهد ابن عباس، وأن محمداً رسول الله، عدة سياق ابن عباس: وأن محمداً رسول الله، وابن مسعود: عبده ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله. الألباني رحمه الله في صفة الصلاة يذكر أن الاستفتاح صيغة التحيات، يذكرها التراقي هناك.
السلام يا شيخ؛ قالوا: السلام يبدأ يعني يبدأ سلامه مع الالتفات إلى أن يعني يلتقي الالتفات كامل، والثانية كذلك، ما يتوقف. السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم اليسار يعني يبدأ. تكبيرة الانتقال، هذا السلام يعني لا يشددون فيه ونحن شيء لفظ السلام يعني يقول الالتفات نفسه سنة، في الأوقات ولم يلتفت أتى بلفظ السلام صح. تجينا إن شاء الله في أركان الصلاة والمذهب الركن كلاهما ركن.
صفة القيام بعد التشهد الأول؛ هذا صحيح أن في البخاري رحمه الله تعالى أن نص الاعتماد على اليدين أو على الركبتين بعد التشهد الأول، البخاري، قاعدة قديمة في البخاري رحمه الله تعالى ذكر أن معنى الحديث أن الاعتماد على اليدين وليس على الركبتين. القيام بالركعة الأولى ليست يقصد على أي شيء يعتمد إلى صدور القدمين، في حديث العاجز كان يعجن في صلاته؛ حديث العاجز رحمه الله هذه رسالة في حديث أبو زيد رحمه الله، يعني رد عليه لفظ الحديث يعجن أو كفعل العاجز أو كفعل العاجز، في بعض الروايات كذا وبعض الروايات كذا. الشيخ الألباني رحمه الله ثبت أن
المقصود يعني اللقطة الصحيحة أنها العجم، له رسالة الألباني رحمه الله ما له رسالة مستقلة شيخ، لكن إما في صفة الصلاة أو في إما في تمام المنة، أما في أصل ممكن في المختصر شنو ذكرها؟ والشيخ بكر.
الشيخ الألباني رحمه الله كان يعني يشدد في الرد، فلما ردَّه يا شيخ بكر، ردَّ الشيخ بكر الشيخ رحمه الله شديداً، لكن يعني من المعلوم أن العلماء رحمهم الله تعالى الذين يقصدون الوصول إلى الحق، يعني تجد إكراماً شديداً لكن قلوبهم طيِّبة.
يعني من يقرأ في بعض رسائل الشيخ الألباني رحمه الله، يعني مثلاً اقرأ مقدمة صفة الصلاة فيه ردود شديدة على الشيخ أحمد التويجري رحمه الله، كان بينهم ردود في بعض المسائل ومنها هذه في كتاب صلاة التراويح، فالشيخ الألباني يشدد فيها.
طبعاً الشيخ الألباني رحمه الله زار الرياض عام ألف وأربعمئة وأحد عشر تقريبا، فالشيخ الألباني رحمه الله الذي يراهم يكون ما بينهم شيء، لأنه لماذا؟ هم مقصدهم الوصول للحق، يعني ليس المقصد التنقص الآخرين، لا، المقصد الوصول للحق، فلذلك يعني يوم جاء الشيخ ما صد عنه، لا هو الذي دعاه أن يأتي، وهكذا المجالس أبرزه لماذا؟ لأن كلاهما مقصوده الوصول إلى الحق، لكن لو تقرأ كلامه كل واحد يعني يشد على الآخر في الرد، ليس مقصوداً أمراً دنيوياً رحمهم الله.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان