دخولتسجيل الدخول

شرح زاد المستقنع كتاب الوقف الدرس الثالث

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما بعد، تحدثنا في الدرس الماضي عن تتمة الوقف، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم العمل بشرط الواقف، وأنه واجب. ذكر المؤلف رحمه الله أمثلة بما يعمل به بشرط الواقف، قال في تقديم مثل: يوقف على أولاده ويقول يقدم الأَصلَع منه والأَفقع وطالب العلم. وأيضا يعمل بشرط الواقف في النظر، في تحديد الناظر، إذا حدد نظراً ما ما نغيره، ما نغير الناظر على هذا الوقف. لو لم يُحدد ناظراً، لو لم يُحدد الواقف، نعم قال: هذا البيت وقف على المساكين، أو قال هذا البيت وقف على أولادي. في المسألة الأولى، طبعا في كل الحالات لم يحدد ناظراً، في الحالة الأولى إذا كان هذا الوقف مع المساكين ولم يحدد ناظراً فمن الناظر؟ يكون الحاكم، وقلنا للحاكم أن يستنير، أن يعين ناظراً. طيب وفي الحالة الثانية إذا قال: هذا وقف على أولادي ولم يُعين ناظراً، فمن يكون؟ أحسنت، يكون للموقوف عليه بحسب نصيبه من الوقف.

إذا قال: هذا وقف على أولادي الخمسة متساوين، وقال لي فلان أكثر من فلان؟ له نصيب أكبر، له حظ من النظر أكثر. هل يجوز أن يقف على بعض أولاده دون بعض؟ هذا وقف على بناتي، له أولاد وبنات، قال: هذا وقف على بناتي. يجوز الصحة، وقول آخر وهو الذي يفتي به رحمه الله أنه لا يجوز له، رواية المذهب أنه لا يجوز، أنه لا يجوز أن يقف على بعض أولاده بأعيانهم بدون تقييد بالوصف. أي لو قال: هذا وقف على أولاد الفقراء، جاز، لأنه قيَّد بوصف ولم يُقيِّد بعين. لكن لو قال: هذا وقف على أولادي فلان وفلان، وباقي الأولاد لا، فهنا يقول لا يجوز، يُعتبر في الوقف.

طيب هل يجوز أو شخص أوقف عمارة على المساكين، وأصبحت هذه العمارة أصبح الحي الذي فيه العمارة مهجوراً، فقلَّ ريعه وأكلناه، فهل يجوز يُنقل هذا الوقف إلى مكان آخر أصلح للوقف حتى السلام حتى لا يُعطل؟ لعموم دليلهم لا يُنباع ولا يُقوّل. طيب هذا، طيب قلنا هناك قول آخر في المسألة أنه يُنقل إذا كان، الدليل على ذلك، من الأدلة على ذلك يعني أدلة تدل على تغيير الوقف، مو بلازم نقول تغييره، لا هذه (لولا أن قومك حديث عهد بكفر لهدمت)، الكعبة ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما غيرها لأن يتبنى لها ومنعه من ذلك أمر، ولم يمنعه أنها وقف. وأيضاً تعديل الصحابة في بناء المسجد النبوي التوسعة ونحوها، جواز تغيير الوقف وتعديله إذا كان فيه مصلحة. نعم، فالنظر مثل النذر يعني لا يجوز تغييره إلا لما هو أفضل وقف، فلا يُغيَّر إلا بما هو أفضل. نعم، ما أوْقَفَ العمارة، أوْقَفَ شقةً ثانيةً، العمارة ما أوْقَفها وحتى الشقتين ما أوْقَف، هو أوْقَف شقةً.

أوْقَف الشقتين، يعني العمارة إذا جزء منها موقوف لأنه جزء من قال: مثلا هذه شقتين ما أوْقَفَهن، أوْقَفَ منفعة، طبعا عندنا خلف المنفعة، أو لا يجوز بإيقاف المنفعة، لأنه هنا لم يُوقف الشقتين، أوْقَف، فإيقاف المنفعة طبعا يلزم منه لا تُباع، لكن هو الشقتين أنفسهم. فهنا في حكم المسألة هنا لا يجوز العمارة بالكامل للعمارة، وإنما إذا أرادوا أن يبيعوا، يبيعون ما عدا الشقة دي. إذا أرادوا بها الشقة هذه لابد من إذن الحاكم الشرعي لأجل أن يُنقل الوقف إلى ما هو أصلح، لأن يقول لك حتى إذا أوْقَفَ الريع فقط، فإنه أيضاً المحتوى أنه لا يبيع، لا يبيعون الشقتين إلا أيضاً لأجل أن يُنقل الوقف إلى شيء ما آخر. هذه ترجع إلى نية الموقف، وإذا كان لا ينويني أنه وإذا بيعت فتنقل إلى غيره، يُعمل بشرطين. قلنا لكم سابقا: إنه لابد من أن يكون الواقف دقيقاً في صيغة الوقف لأجل أن لا تحدث المشاكل فيما بعد.

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا والمصنف وللحاضرين والمسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الهبة والعطية. وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره. فإن شرط فيها عوضاً معلوماً فبيع، ولا يصح مجهولاً إلا ما تعذر علمه. وتنعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة والدالة عليها. وتلزم بالقبض بإذن واهب إلا ما كان في يد متهم. ووارث الواهب يقوم مقامه. أحسنت.

عقد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب. الهبة والعطية هما من أنواع التبرعات، فمناسبته من الباب السابق من أبواب التبرعات. والعطية نوع من الهبة، فهو عطف الخاص، والعطية نوع من أنواع الهبة. وتطلق في اصطلاح الفقهاء رحمهم الله تعالى -أقصد العطية- على معنيين؛ المعنى الأول: العطية الأب أو هبة الأب لأولاده هبة الأب يا أولادي رحمه الله تعالى في الفصل اللاحق. والمعنى الثاني: هي الهبة في مرض الموت المخوف، وهو من سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى في الفصل السادس.

طيب الهبة عرفها المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: وهي التبرع بتمليك ماله المعلوم الموجود في حياته غيره. إذاً ذكر فيها عدة قيود؛ الأول: أنها تبرع بإخراج ما كان بمعاوضة، إخراج مكان المعاوضة في البيع، البيع تمليك مالي المعلوم الموجود في حياته غيره، لكنه ليس تبرعاً إنما بعوض. إذاً التبرع لإخراج المعاوضة، قلت: تمليك، لإخراج الإباحة، لإخراج الإباحة، كالعارية مثلاً، العارية يعطيه مالي معلوم في حياته، لكنه لا ليملكه، ثم يرجع له، لا يملكه. بتمليك ماله، ما له؟ قالوا لإخراج، ها؟ طيب. بإخراج مالي غيره، إخراج مالي غيره، فلا يجوز للشخص أن يهب ما لا يملك مثل البيع، هذه قلم استعيروا من شخص كنوع آخر، قلم جميل جاز القلب، قال حلالك، وهو لا يملكه، فنقول لا تصح، لأنه لا يملك.

وأيضاً قالوا: ليخرج غير المال، ما فيه حق واختصاص، هذا على قول، على قوله في المذهب، يعني مثل القرآن مثلاً الذي لا يُباع، هل يهم أو لا؟ ممكن مثال. الكلب، الكلب لا يجوز بيع، لا تجوز هبته لكنها تجوز، هبة الكلب الذي يجوز اقتناؤه كما سيذكره المؤلف رحمه الله تعالى.

طيب، المعلوم، بإخراج المجهول، المجهول، المجهول لا تصح هبته، يعني لو قال: وهبتك ما في جيفي من النقود، نقول لا يصح. لماذا؟ قالوا لأنه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العَرَبون، فيلحق به الهبة. يذكر المؤلف رحمه الله تعالى استثناء فيما بعد.

قلت: موجود، بإخراج المعدوم، قال مثلاً: وعبدك ما ستلده هذه الناقة. لا يصح لأنه قد تلد وقد لا تلد، فهو غرر. والمعلوم والموجود كلاهما دليلهما النهي عن بيع الغرر. الحنابلة رحمهم الله تعالى ألحقوا التبرعات بالمعاوضات في أنه لا يصح فيها الغرر. طبعا، تقدم لنا أول باب البيع ذكرنا أن الغرر على ثلاثة: غرر يسير، وغرر متوسط، وغرر فاحش. وذكرنا أن الغرر اليسير والفاحش هذا غير معتبر، والمتوسط هذا الذي غالباً يكون فيه الخلاف. وذكرنا أن الغرر منهي عنه في عقود المعاوضات، أما في التبرعات، اللي هو الفاحش والمتوسط الذي من الفاحش، أما في عقود التبرعات في المذهب أيضاً يُلحقون عقود التبرعات بالمعوضات، إبطالاً، أو أنه يعني ضروري فيه. وذكرنا هناك قول آخر في المذهب أن عقود التبرعات يُغتفر فيها الغرر، يُغتفر فيها الغرر، لأنه لا ضرر. لو قال: وهبتك ما في زيدي النقود ألف ريال، هل الموهوب له سيتضرر؟ لكن لو قال: اشتريت منك هذه الكتاب بما في جيبه النقود، قد يكون في جيبه ريال، قد يكون في جيبه خمسين، قد يكون في جيبه ألف، وهنا سيتضرر يعني، قد يتضرر وقد ينتفع. لكن في الهبة لن يتضرر، ولذلك القول الثاني في المذهب الغرر في العقود التبرعات مُغتفَر، مُغتفَر، وهذا كما قلنا هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

في حياته، قالوا: لإخراج الوصية، فإنها تمليك بعد الممات. هذه قيود الهبة؛ تبرع قلنا لإخراج معارضة، بتمليك قلنا لإخراج إباحة، ماله لإخراج مال غيره، لإخراج المختص على قول. المعلوم لإخراج المجهول، والموجود لإخراج المعدوم، في حياته لإخراج الوصية لأنها تمليك بعد الممات.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن شرط فيها عوضاً معلوماً، يعني إن قال: وهبتك هذه مثلاً، وهبتك مثل هذا الكتاب بشرط أن تهبني قلمك. قالوا: يصح، لكنها تأخذ حكم البيع، وتسمى هذه، يسمى عند الفقهاء رحمه الله: هبة الثواب. هذه تسمى هبة الثواب، تقدمت معنا في خيار المجلس، خيار المجلس يصح في عدة عقود، في البيع وما في معناه، وذكرنا أن فيما ما في معنى للبيع، هبة، إيش سوى هذه؟ الهبة التي شُرط فيها العوض. لابد أن يكون العوض معلوماً، فإن كان العوض مجهولاً، وهبتك هذا الكتاب بشرط أن تعطيني ما في جيبك، لا يصح. لماذا؟ لأنها أخذت حكم البيع، والبيع لابد أن يكون فيه العوض معلوماً.

قال: ولا يصح مجهولاً، يعني لا يصح أن تكون الهبة مجهولة إلا ما تعذر علمه، إلا ما تعذر علمي. كما لو كان اثنان مثلاً متشابكان، السلام عليكم، فأراد أن يتخارج بينهما، ما يدرون كيف نسيبه، إي والله الأمور يعني نبل، يعني محسوبة فيكم شيء يدخل ويخرج، على البركة ماشية. فقال مثلاً أحدهما الآخر: خلاص مثلاً مئتين ألف، ها مية وخمسين ألف، أحبك ويصير لك الباقي حتى لو مثلاً صار جزء منه لي فأنا، فهنا وهبه شيئاً مجهولاً، لكل واحد عشرة ألف، قد يكون واحد خمسين ألف، ما يدرك كم كم الذي يستحق؟ وهنا قالوا يصح الهبة لأن هنا وإن كان مجهولاً إلا أنه تعذر علماً، فصح للحاجة. وإذا كبر يقول لكم الاستثناء من المعلوم، الفقهاء قالوا: المعلوم لإخراج المجهول ويستثنون ما تعذر علمه، فأجازوه للحاجة.

فملك المال، اللي يفرضه الله تعالى، بما تنعقد الهبة؟ وتنعقد بإيجاب وقبول، مثل بإيجاب، وسواء كان القبول لفظياً، كل إجابة قوية لفظيين أو كان سائلين، إجابة قبول، قال: وهبتك هذا الكتاب، قال: قبلت. أو بالفعل، وهبتك هذا الكتاب فأخذه ولم يقل قبلت، أعطاه هذا الكتاب وأخذه ودلت القرينة على أنها، فنقول ينعقد بهذا وبهذا. الهبة، إذاً تنعقد بإيجاب وقبول.

مر معنا في البيع أن البيع العقد إيجاب وقبول ويلزم بمجرد ذلك حتى لو لم يقبض الهبة، لأنها تعقد بإيجاب وقبول، لكنها لا تلزم إلا بالقبض. قال: تنعقد بإيجابي القبول وبالمعاطاة الدالة عليها. هذه هي الصيغة الفعلية، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكبر الكرام رضي الله تعالى عنهم كانوا يهدون ويُهدي إليهم، ولم يُنقل عنهم أنهم يعني يتلفظون بإيجاب وقبول عند كل، عند كل إهداء. الشافعي رحمه الله تعالى يُشددون في ذلك، الإيجاب والقبول اللفظيين، لذلك يذكرون عن النووي رحمه الله تعالى أنه سُرقت عمامته مرة، لحق السارق، السلام عليكم، شوفوا، لحقه النووي رحمه الله، لا يريد أن يعاقب هذا السارق، لأن الوقوف في الآخرة، فكان يقول له: وهبتك هذه العمامة، قل قبلت، قل قبل، لأنه لا يثبت عندهم الهبة إلا بالقبول. فهذا ركضوا يعني، الشخص إذا قرأ القصيم، طيب، قبل. انظر أبو شافعي، الشافعي يشتغل دون القبول.

قال: تلزم بالقبض بإذن واهب. إذاً الهبة تنعقد بالإجابة والقبول، لكنها جائزة، يبيها عقد جائز، إلا إذا قبضت، فإذا قبضت صارت لازمة. جائز، يعني للواهب أن يهون، يرجع، وهبتك هذه السيارة، بعد يومين ما استلمها، قال: خلاص، طلعي هونت، فهنا أن له حق أن يرجع. لكن إذا قبضها ثم بعد يومين قال: أبيك ترجعها السيارة. أقول له: لماذا يحق لك أن ترجع؟ والدليل على أنه لا يجوز له الرجوع في الهبة قوله صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه». واستدلوا على جواز الرجوع في الهبة قبل القبض، آه جاء عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه وَهَبَ ابنته عائشة عشرين وسقاً من نخله في العالية، عالية كان قرب المدينة، فلما كان عند موته قال لها: يا بنية، إن كنت نحلتك في العين، فلو كنت حُزْتِيه كان لك، ولكنه اليوم ماء الوارث، فاقتسموا على كتاب الله تعالى. أبو بكر رضي الله تعالى عنه عاد في هبته، لكنه عائشة رضي الله تعالى عنها لها، وأُثر عن عمر رضي الله تعالى عنه نحو من ذلك. الهبة إذا لم تقبض، فيجوز للواهب الرجوع. آه قالوا: ولم يُعرف لهما مخالف من الصحابة، فكانوا جماعة.

قال: إلا ما كان في يد مُتَمَّلِك. طبعا تلزم بالقبض بإذن واهب، يعني لابد أن يأذن الواهب في القبض. لماذا؟ لأنه ما زال مالكاً، فإذا أذن مقابلها، انتَقل مِلكٌ إلى الموهوب له. قال: وإنما كان في يد ممتنع، لو مثلاً أعاره الكتاب ثم بعد اسبوع قال: ترى الكتاب اللي عندك هدية مني إليك، أنا خلاص، هو أصل مقبوض من قبل، فلا نشترط قبضاً آخر، فهو لازم بمجرد الهبة لأنه كان مقبوضاً من قبل. قالوا: سواء كان قبضه بحق أو بغير حق، يعني لو كان شخص مثلاً سيارة شخص، أخذ منه بالقوة ثم بعد شهر اتصل علي، اتصل المالك على الغاصب وقال له: ترى السيارة اللي عندك وعقدك إياها، وهنا قالوا: يصح ويلزم بمجرد الهبة، لا يُشترط فيها القبض، لأن القبض موجود من قبل، النقاب موجود.

قالوا: ووارث الواهب يقوم مقامه؟ يعني لو أن شخصاً قال لآخر: مثلاً هذه السيارة هدية مني إليك، قبل أن يقبضها الشخص الآخر، مات الواهب، هل تبطل الهبة؟ هنالك أولا، قال المؤلف رحمه الله: ووارث الواهب يقوم مقامه. يقولون: لا تبطل، فالورثة يقومون مقامه في إجازة الهبة أو في الرجوع.

إذا مات وقالوا: احنا إلى الآن ما قبض هالمهوبة، لهم حق أن يرجع؟ الرجوع في الهبة قبل القبض صحيح مع الكراهة، صحيح نعم. الكراهة، وقالوا يدل على ذلك أن الهبة مآلها إلى اللزوم، أن الهبة مآلها إلى اللزوم.

وذكرنا قاعدة في دروس سابقة أن العقود اللازمة لا تبطل بالموت، قاعدة المذهب أن العقود اللازمة لا تبطل، أما العقود اللازمة يقوم الورثة فيها مقام، أما العقود الجائزة تبطل بالموت. مثلا لو شخص أجر بيته لآخر عشر سنوات، السنة الخامسة مات المالك، المالك ما أدري نبي نطلعك، لا حق للأمر في ذلك، لا حق لهم في ذلك، ما يقول العقد بطل، خلاص عقدك مع والدنا قد باطل بموته، نقول لا، انتم تقومون مقامه في ذلك فتستمرون في العقد مع المستأجر، لكن العقود الجائزة تبطل بالموت.

لكن لو مات الموهوب له فإن تبطل الهبة مشهور من المذهب أنه تبطل الهبة بموت الموهوب له قبل القبض. ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة رضي الله تعالى عنها: «إني أهديت النجاشی حلة وأوقاق مسك، ولا أراه إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة، فإن ردت فهي لك». فقالوا هنا هذا الحديث نص على أن الهبة تبطل بموت الموهوب. المذهب أن لا يبطل العقد، ووارثه يقوم مقامه للعلة السابقة أن هذا العقد مآله إلى اللزوم، هذا الحديث لأن هذا الحديث دل على أنه لا يقبله الورثة، وإذا قبلوا، فإذا ردوا لأن الهبة تفتقر إلى قبول، فإذا لم يقبل الموهوب وردت، قالوا هنا النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون أوحي إلي أن الورثة لم يقبلوه، فتكون الهبة لم تبطل بالموت وإنما لعدم قبول الورثة. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وجه الكراهة قالوا إنه كأنه وعده وأخلف، فكأن فيه دناءة.

قال رحمه الله تعالى: ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها برئت ذمته ولو لم يقبل. ويجوز هبة كل عين تباع وكلب يقتنى. أحسنت.

المالك رحمه الله تعالى ذكر هنا مسألة يعني ملحقة بالهبة وهي الإبراء، الإبراء من الدين، فيقول: الهبة ذكرنا أنها تفتقر إلى إيجاب وقبول، سواء كان قبول باللفظ أو بالفعل، الإبراء من الدين لا يحتاج إلى قبول، أبرأه من الدين لا يحتاج إلى قبول، لو أنه استقرض منه مثلا عشرة آلاف ريال فبعد فترة قال خلاص برئت ذمتك ولو لم يكن مجرد إبراء الدائن ولو لم يكن. قالوا لأن هذا إسقاط حق فلم يفتقر إلى قبول، قالوا لأنه لو افتقر إلى قبول ولم يقبل هذا، يلا ما أبيك أن تبرئني. طيب إذا لم يقبل فإننا نقول للمبرئ صاحب الحق لك حق المطالبة، والقاعدة عند الفقهاء مع أنه أسقطه، والقاعدة عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الساقط لا يسقط، لذلك قالوا لا يشترط في الإسقاط قبول المبرأ.

ثم قال المالك رحمه الله تعالى: وتجوز هبة كل عين تباع. إذن هذا الرابط ما يجوز هبته أن كل عين تباع تجوز هبته، والعين التي يجوز بيعها تقدم وهي ما أبين الانتفاع به من غير حاجة. طيب هذه كل عين تباع وأيضا وكلب يقتنى. كلب يقتنى لا يجوز بيعه لكن تجوز هبته، المؤلف رحمه الله تعالى لم يقصد الاقتصار على هذا، وإنما ذكره كمثال، كمثال لما أبيح الانتفاع به، لذلك قالوا النجاسات التي يباع الانتفاع بها مثل السماد فهذا يجوز هبته ولا يجوز بيعه، الجلد المدبوغ، الجلد يجوز هبته ولا يجوز بيعه هكذا، فكل ما أبيح الانتفاع به للحاجة جازت هبته. إذا كل ما أبين، وأيضا يزاد عليه كل ما أبيح الانتفاع به للحاجة فإنه يجوز هبته.

قال رحمه الله تعالى: فصل في بيان أحكام العطية. يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثه، فإن فضل بعضهم سوى برجوع أو زيادة، فإن مات قبله ثبتت، ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الاب. أحسنت.

هنا رحمه الله تعالى فصل هبة الاب لأولاده، وقلنا هذا إطلاق من إطلاقات العطية، العطية تطلق على مثلا لأولاده ويطلق على هبة في مرض الموت، هل يجب التعديل في عطية أولادي بقدر إرثه؟ ما يعطيه الاب لأولاده لا يخلو من أمارين، أما أن يعطيهم للنفقة من النفقة الواجبة، فهذا يتقدر بالحاجة، يتقدر بالحاجة ولا فيه التعديل، فلو كان مثلا عنده ولد في الابتدائي وولد يدرس في الجامعة، مصاريف الطالب في الجامعة أكثر من صرف في الابتدائي فلا يلزمه أن يعدل، يعطي كل واحد على قدر حاجته، هذا يحتاج مثلا خمسمائة بالشهر يعطيه، فلا يجب التعديل وإنما يجب النفقة على قدر الحاجة، الأكل والشرب واللباس والسكن إلى آخره، هذه من الأشياء لحاجة والظلم. عندنا الهبة الزائدة عن النفقة التي لا تدخل في مسمى النفقة، الأشياء الكمالية، فهذه هل يجب فيها التعديل؟ أو لا يجب؟

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: يجب التعديل، يجب فيها التعديل، ووجوب التعديل في عطية الأولاد هذا من مفردات مذهب الحنابلة، الأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى على استحباب التعديل، والأصحاب رحمهم الله تعالى يستدلون على وجوب التعديل بقصة بشير حيث لما أراد والده بشير بن سعد أن يهبهم شيئا، فقالت زوجته أو زوجة: لا أرضاه حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب فقال: ألك ولد غيره؟ قال: نعم. قال: أتحب أن يكون لك في البر سواء؟ قال: نعم. قال: فلا إذن، تعمل ذلك يقال اشهد على هذا غيري إني لا أشهد على جور. هذا دليل على أنه محرم ويجب اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.

يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم، بقدر إرث الذكر مثل حظ الأنثيين للذكر مثل حظ الأنثيين لأن هذه هي قسمة الله عز وجل ولا أعدل من قسمة الله تعالى. والتعديل في عطية الأولاد فقط، بمعنى ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن التعديل في عطية اللي في الهامش قال مفهومه لا يجب التعديل بينهم وهو أحد الوجهين والمذهب كما في الإقناع أن سائر الاقارب في ذلك كالاولاد. سائر الاقارب في ذلك لأن إذا أعطى أقارب الوارثين، فإذا أعطى أولاده لابد أن يعطي مثلا لو، لو كان عنده أولاد وأب وأم، أولاد يقول لابد أن يعدل بينهم فما يعطيه الأولاد يعطي أباه وأمه مثله، لذلك مشهور المذهب.

القول الثاني الذي مشى عليه المؤلف أما هذا خاص بالاولاد، خاص بالاولاد ولا يشمل سائر الأقارب ورود النص في الأولاد. قال: فإن فضل بعضهم، إذا أعطى خالف النص، فضل بعضهم أعطى زيداً ولم يعط عمراً، نقول لابد أن تسوي برجوع، ترجع في هبتك أو بزيادة، تعطي المفعول يساوي الفاضل، تأخذ من هذا أو تعطي هذا مثل ما أعطيته ليتم التعديل.

طيب فان مات قبله ثبتت، إن مات الاب قيل له يلا ما شاء الله، ثم بعد الآن تعذر التعديل، تعذرت فليس للورثة أن يرجعوا على أخيه مثلا هذا الذي فضله والدهم بشيء، ما يقولون مثلا أنت أعطاك خلاص نخصم من نصيبك، كذا، خلاص الهبة ثبتت قبل الوفاة، هذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله، القول الآخر في المسألة أن لبقية الورثة الرجوع، لبقية الورثة الرجوع لأن الأب فعل محرماً ويمكن استنقاذه بأن يرجع الاستنقاذ من الإثم بأن يرجع في تفضيله لهذا الوارث، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، واختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أيضا. قالوا ولان أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد بن عبادة بتمكين أبيه، أبوهم قسم المال بين أولاده وكان زوجه حاملاً فتوفي، فوضعت هذه الزوجة ولداً، فالآن هذا الولد لم يأخذ شيئا من الهبة، فأمر أبو بكر وعمر قيس بن سعد أن يرد هبة والديه لأنه لم يسو بين أولاده.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم الرجوع في الهبة، يقول: لا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة، متى تكون الهبة لازمة؟ يقول: لا يجوز له أن يرجع في هبته اللازمة للحديث، كالكلب، يقيس فيعود في كلب، قلنا قبل القبض لو أني أرجع مع الكراهة، بعد القبض لا يجوز له أن يرجع، إلا الأب. الأب إذا هذي هذا حكم مختص بالأب، الحكم الأول المختص بالأب: يجب عليه التعديل في عطية أولاده، الأخ لإخوانه لا يجب عليه التعديل، مثلا ابن أراد أن يهب والده وأعمامه لا يجب عليه التعديل، التعديل خاص بالأب لأولاده.

الحكم الثاني المختص به الأب: أيضا له أن يرجع في هبة لابنه، له أن يرجع في هبته لابنه للحديث، قول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، إلا الوالد فيما يعطي ولده». هل هذا مطلق في كل هبة؟ يقيد هناك أحوال لا يحق له أن يرجع فيها، قالوا: إذا زادت العين زيادة متصلة، متصلة يعني مثلا وهبه فسمنت، فقالوا هنا ليس له أن يرجع في هبته لأن العين تغيرت، كان زاد زيادة متصلة، متصلة أو منفصلة، في أحد ما يرجع بالأخرى لا يرجع، منفصلة كالنتاج لا لا خلعها، متأكد، المهم يتأكد منها الزيادة لأنهم فرقوا الزيادة المتصلة يرجعون، منفصلة لا يرجع أو العكس.

الثانی: إذا انتقلت العين عن الملك، أو مثلا وهبه سيارة فباعها، ما نقول الأب هاتي، نعم خلاص، الآن انتقلت العين عن ملك الابن.

أيضا: لو تعلق به حق للغير، كما لو وهبه سيارة فالابن رهن السيارة، مثلا أخذ اقترض من شخص عندي كذا، فهنا لا يحق للاب أن يرجع في هذه الهبة، لماذا؟ لأنه تعلق بها حق.

الحالة الرابعة التي لا يحق له أن يرجع: إذا تعلق بها رغبة الغير بالولد، يعني مثلا شخص وهبه أبوه خمسين ألف عنده خمسين ألف، لو تقدم للزواج من أناس يقولون لا يحق للأب أن يرجع في هذا المال الذي وهبه لابنه، الآن تعلق برغبة الغير، طالبوا بهم لأجل هذه الهبة فلا يحق له أن يرجع.

إذاً هذه الأحوال الأربعة التي لا يجوز للأب أن يرجع في هبة ولده: الحالة الأولى أن تزيد زيادة متصلة، نتأكد منها، تعلق بها حق الغير، انتقلت عن ملك الولد، الرابعة تعلقت بها رغبة الغير بالولد، إذاً هذه أربعة.

ثم الأم، هل يلزمها أن تعدل في عطية أولادها؟ هذه مسألة مختلف فيها، أنا أقصد طبعاً مختلف فيها بين الحنابلة والجمهور من الأئمة يرون الاستحباب، فعند الحنابلة المشهور بالمذهب أن الأم لا يلزمها التعديل بين أولادهم، لأن النص ورد في الأب اللي هو في بشير بن سعد، وهناك قول آخر في المسألة في المذهب أنه يلزمها لعموم العلة، أتحب أن يكون لك في البر سواء، هذا يشمل الأب والأم، هذا يشمل، لكن هذا أحوط. وأما في الهبة هل لها حق الرجوع؟ النص ورد في إلا الوالد، وإن كان قد يققال إن الوالد يشمل الأب والأم، المذهب عندنا أنه الأب لكن ما أدري هل في قول آخر؟ كل ما ذهب أنه يشمل الأم أيضا، يتأكد يتأكد، أنا تراني مسجلة عندي متصلة، بس إني أشك، يبدو أنه متصلة، يتأكد.

قال رحمه الله تعالى: وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء أو أراد، أو أراد أخذه قبل رجوعه أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح بل بعده، وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه إلا نفقته الواجبة عليه، فإن له مطالبته بها وحثه عليها.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن تملك الأب من مال ولده، وهذه أيضا مسألة خاصة، هل له أن يتملك من مال ولده يعني بدون إذنه يأخذ من مال ولده والولد لم يهبها له؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: وله عيد الأب أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، إذاً له ذلك أن يتملك من مال ولده، مثلا الولد عنده مثلا ملك مثلا قبل ثلاث سيارات، الأب غني بس أنا أريد أحد السيارات اللي عند ولدي فأخذها، فله ذلك. قالوا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم». المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شرطين بالتملك: الشرط الأول أن يكون هذا المال فائضاً عن حاجة الولد، لا يضره أخذه، لا يضره ولا يحتاجه، لا يضره لو أخذ ولده ولا يحتاجه أيضاً، زائد عن حاجته، أنه إذا كان محتاجا له فتخلله الأب فيكون الأب قد أوقع الضرر على ولده. الشرط الثاني اللي ذكره المؤلف بقوله أو أراده قبل رجوعه أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر، أن يكون تصرفوا فيه بعد القبض، أن يكون تصرفوا فيه بعد قبض، فلا يحق له مثلا يقول مثلا السيارات يقول بعت سيارة ولدي لفلان ما قبضتها حتى الآن، لابد أن تقبضها ثم تتصرف، إذاً هذا الشرط الثاني أن يكون تصرفوا فيه بعد هناك شروط أخرى لم يذكر المؤلف ذكرها الشارح رحمه الله، أن يكون الأب حراً، يكون الأب أنه إذا كان رقيقاً يتملك من مال ولده، الرابع أن يكون كلاهما مسلما، كلاهما مسلما، إذا كان أحدهما كافراً فانه

لا يحق له أن يتملك من مال ولده.

الخامس: أن لا يتملكه ليعطيه غيره. يعني مثلاً، لو عنده زيد الأب ولد اسمه عمرو وولد اسمه عمر. عمر هذا عنده ثلاث سيارات، جاء زيد أخذ سيارة من عمرو وأعطاها لمحمد، فنقول: لا يحق له ذلك؛ بأنه هنا وهب ولم يعدل في الهبة. فلم يعدل، يجب أن ينزل في هبة المبتدأ، فكيف مثل هذه أشد جداً من أنه يعطي واحد ويحرم واحد؟ أشد منها أنه يأخذ من واحد ويعطيه، جور وظلم.

الشرط الأخير: أن لا يكون التملك في مرض موت أحدهما؛ لأن التملك في مرض الموت أو لأن الإنسان في مرض الموت لا يحق له أن يعطي وارثه إلا بإجازة باقي الورثة، يعامله بمحاباة لأنه محجور عليه فيما زاد عن الثلث، ومحجور عليه في التصرف للورثة. فلذلك هذه الشروط الستة التي إذا تحققت جاز للأب أن يتملك من مال ولده: الشرط الأول ألا يكون ابن مضطراً لهذا المال ومحتاجاً إليه، يعني يكون زاد عن حاجته. الشرط الثاني أن يكون بعد القبض. الثالث أن تكون اللحمة حرة، وهي الابن لدى المسلمين. الرابع أن لا يتملكه ليعطي غيره. والأخير أن لا يكون في مرض موتي.

قال: فإن تصرف في ماله، ولو فيما وهبه له، ببيع أو عتق أو إبراء -هنا يتكلم عن التصرف فيه قبل القبض- قلنا باع سيارته ولم يقبضها، أو عتق، أعتق الابن عبد أبيه وهو لم يقبض، أو إبراء؛ اقترض ابنه، الابن مسلف مثلاً زيد هذا مسلف صديقه بكر، بقى عمرو والد زيد، لَبَكَ أَنْتَ حُلْوٌ، أنه لم يقبض هذا المال حتى يتصرف، لابد أن يقبض حتى فالإبراء لا يملكها، أو أراد أخذه قبل رجوعه، وهبه مثلاً سيارة، السيارة الثالثة والأب وهب، ثم أراد أخذه لكن لم يرجع بالهبة، لم يرجع، الرجوع ما يكون بالقول، بالقول لابد أن يقول ويقبض ويقبل هذه الهبة، أو أراد أيضاً أراد أخذه قبل تملكه، لم يكن هو الواهب لهم، كان الابن هو المشتري، أراد أخذ السيارة قبل تملكها بقول أو نية، لابد أن يكون قول مع القبض أو نية مع القبض، فهذا كله يدور، هذه المسائل كلها تدور حول القبض.

يعني تصرف في مال ولده قبل القبض فانه لا يصح لاختلال شرط، لأنه لا يملك إلا بالقبض مع القول والنية. بل بعده، بعدها طبعاً إذا المؤلف رحمه الله تعالى، المطالبة بين الأب وابنه: يقول الولد ليس له مطالبة أبيه. المطالبة يعني أنه يطالبه لدى الحاكم، لدى القاضي يعني، لا يجوز له أن يرفع هذه دعوى لدى الحاكم يطالبه بدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يقاضي أباه ديناً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». يدل على أنه استدل به الصحابة رحمهم الله تعالى أنهم لا يجوز للابن أن يطالب، الأب لا يطرد، يكون هناك طبعاً قوسين دين ما في أشكال، لكنهم كونهم يرفعوا إلى الحاكم هذا الذي فيه.

قالوا: لأن هذا يدخل في العقوق، يدخل في العقوق أن ترفع أباك، قالوا: إلا في نفقته الواجبة عليه. لو كان أب لا ينفق على أولاده فللابن أن يطالب أباه في نفقته الواجبة عليه، فان له مطالبته بها وحبسه عليها لأن ذلك من ضرورة حفظ النفس.

حفظ النفس جائزة، لذلك يباح له، يباح للابن يعني بس كله يباح بحر الابن يتملك، إيه وقف، تكرر الإشكال وغيرها. بالله عليك ترجع لينا، هو ما يدخل في العقوق لأن هذا حق للابن، لا يدخل في العقوق المحرم، هذا حق للابن، لكن المروءة وأدباً بيعطي، لكن هنيئاً إذا لم نطعم.

بالنسبة للنفقة الواجبة يا شيخ؟ ستأتينا بالنفقات، كل ما يتوقف عليه حاجة الابن أو ضروريته، الزواج الزواج فيه. فيجب على الأب إعفاف الابن الأصل هو المطالب، لكن إذا كان لا يستطيع أعطيه، قلنا نوع من الهبة، وخاصة قلنا الهبة لها انطلاقتان، الانطلاقة الثانية هو أن يبقى في مرض الموت.

قال رحمه الله تعالى: فمن تصرفات المريض من مرضه غير المخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير، فتصرفه لازم كالصحيح ولو مات منه. وإن كان مخوفاً كبرسام وذات جنب ووجع قلب كدوام قيام ورعاف وأول فالج وآخر سل، والحُمّى المطلقة والربع وما قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف ومن أخذها الطاعون ببلده ومن أخذها الطلق، لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث إلا باجازة الورثة لها إن مات منهم، وإن عوفي فكصحيح. ومن امتد مرضه بجذام أو سل أو لم يقطعه بفراش، فمن كل ماله، والعكس بالعكس. أحسنت.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن تصرفات المريض. تصرفات المريض تنقسم إلى قسمين: تصرفات معاوضات، وهذه صحيحة، هذه صحيحة، تصرفات للبيع والشراء ونحو ذلك، هذه صحيحة بشرط أن يكون عقله باقياً، وألا يكون فيه محاباة. يعني مثلاً لو مريضاً باع على ولده مثلاً سيارة، نقول: هذا بيع صحيح إذا توفرت، كان عقله معه، وشرط ثاني أنه يكون في محاباة، يبيع عليه مثل ما يبيع، السيارة قيمتها خمسين ألف، يعني بخمسين ألف، فيبيعها عليه بثلاثين ألف، من ذهب كأنه وهبه جزءاً من قيمتها.

هذا القسم الثاني، تصرفاته بالتبرعات، وهذا هو الذي يتكلم عليه المؤلف رحمه الله في هذا الباب. تصرفات المريض بالتبرعات، المريض لا يخلو من ثلاثة: أن يكون مرضه غير مخوف. والمرض المقصود بالمرض المخوف ما خيف التلف منه في العادة، أُخيف تلف منه في العادة، وبعضهم حده قال ما تصح نسبة سبب الموت إليه في العادة، فغيره غير، فمثلاً مثل غير المخوف وجع الضرس، الصداع اليسير، فهذا تصرفه كالصحيح، يتصرف من كل ماله، لأولاده، للورثة، لأولاده بالتعديل، ما في شك، حتى لو ما حتى لو مات، أو مثلاً أو وهب لأولاده أو تصرف بما فوق الثلث، تطور هذا المرض ومات منه، فنقول صحيح وتصرفاته كلها صحيحة.

النوع الثاني: المرض المخوف، يصح أن ينسب الموت إليه، أو نقول خيف التلف منه في العادة. رحمه الله تعالى تذكر بعض الأمثلة، طبعاً الآن عندنا أمراض عادية ليست مخوفة، يعني مثلاً من أخذها الطلق، غالباً لا يموت، لا تموت منه، لكن في السابق كانت يعني من ماتت منه فطبيعي، يعني ما يقولون كيف، لكن مع تقدم الطب ولله الحمد المرض هذا لا يعد مرضاً مخوّفاً، وإن كان ممكن قد تموت منه، قد يعني في حالة أن المرأة ماتت أثناء خروج ولدها، لكن هذا نادر، لا يعد مرضاً، والمخوف من ناحية المهم أن المرض المخوف الذي يصح أن ينسب الموت إليه أو يخاف التلف، هذا حكمه كالوصية، حكم تبرعاته الوصية، فلا يزاد على الثلث ولا يتبرع لوارث إلا في إجازة الورثة، لا يتبرع بما زاد عن الثلث ولا يتبرع لوارث إلا بإجازة الورثة، لا يلزم بشيء، لا يلزم يعني أنه يصلح لكنه ليس بلازم إلا بإجازة، ولا يلزم أيضاً التبرع بما فوق الثلث إلا بإجازة، إلا بإجازة الورثة مثل الوصية، إذا يأخذ حكم الوصية.

والحالة الثالثة: إذا كان المرض غير مخوف لكنه ممتد، لكنه ممتد، يعني طول السنوات، فنقول: هذا يفرق بين أن يقطعه بفراشه، يصير ملازماً للفراش، ما يسوى، ملازماً للفراش، فإذا كان ملازماً للفراش يقولون: حكمك كحكم المرض المخوف، يتبرع بالثلث أما دون الوارث إلا بإجازة الورثة. أما إذا لم يقطعه بفراش، هنا خلاص يتقوى ويرروح ويجي، فهذا وإن كان ممتداً لكنه أصله مخوفاً، فهذا يقولون تبرع تصرفه كالصحيح من كل مالي.

فلنعود إلى من مرض وهو غير مخوف كوجع هذا النوع الأول التصرف لازم كالصحيح ولو مات منه تصرف من كل مالي ولو مات به، قالوا اعتباراً بحال العطية، يعني حال هيبته لما لما مات كان لما وهب كان في حكم الصحيح، ولذلك سحبت من كل المال.

قال: وإن كان مخوفاً هذا النوع الثاني، وذات جنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف وأول ذلك وآخر صيل، هذا مرض في الرئة، والحمى المطبقة يعني الدائمة، والحمى الربع التي تأتي كل أربعة أيام، فهذه وأيضاً وما قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف، هذا كله أيضاً من وقع الطاعون ببلده، الطاعون هو الوباء العام المعدي، وأيضاً من أخذها الطلق، هذه أمثلة للأمراض المخوفة، يقول: لا يلزم تبرع لوالدته بشيء ولا بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة. إذا جتوا، إذا لم يجيزه فنقول تبرع الوالد ما يصح، وتبرعه بما فوق الثلث يبطل ما فوق الثلث وينفث، قال: إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه، وإن عوفي لو كان هذا المرض مخوفاً ووهب أبناءه أو وهب شخصاً ما فوق الثلث، صحيح، خلاص تنفذ عطاياه التي منعناه أو وقفناه، إن اعتبرناك.

الثالث: من الأمراض الممتدة من امتد مرضه بجذام أو سل أو فالج ولم يقطعه بفراش، النوع الأول أنه لا يقطعه شيء يروح ويجي، هلا يقول فمن كل مال فمن كل ما عليه تصرف كالصحيح. والعكس الذي يتقاها من الفراش بالعكس، يعني ليس من كل ماله، وإنما من الثلث، وأيضاً لغيري وأهلي أخذ حكم الوصية.

قال رحمه الله تعالى: ويعتبر الثلث عند موته. يعني متى؟ نشوف هذا الثلث اللي فوق الثلث بدون ثلث، يقول: إذا مات، لأنه كان مثلاً شخص مريض مرض مخوف، ماله ثلاثين ألف، خلاص عشرة آلاف منها وهبتها لزيد، ليس من أقاربه، احتج لعلاج وشروا له عيارة وعلاج، يوم مات اللي عنده عشرين ألف وهو قد وهب زائد عشرة آلاف، عشرة آلاف صارت نص مع البوليس والفل، فنقول: نرجع للورثة، تجيزون؟ إذا قال النبي خلاص عجزنا، إذا قالوا لا نجيز، نقول إذاً لا تأخذ إلا ثلث العشرين، ثلث من ستة آلاف وستمائة ستين تقريباً، فيأخذها والباقي يرده، إذاً الثلث متى؟ يحسب يحسب عند الموت، نعرف أنه ثلث أو فقط ثلث عند الموت.

قال رحمه الله تعالى: ويعتبر الثلث الثلث عند موته، ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية، ويبدأ بالأول فالأول في العطية، ولا يملك الرجوع فيها، ويعتبر القبول لها عند وجودها، ويثبت الملك إذا، والوصية بخلاف ذلك.

هنا مالك رحمه الله تعالى ذكر أربعة فروق بين العطية والوصية، العطية وصية كنا نتبرع بالمال بعد الموت، والعطية التبرع بالمال في المرض. وهناك أربع فروق ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا للعطية.

الفرق الأول: إذا أوصى بأكثر من وصية، ووهب أكثر من عطية، فيقولون: لو أوصى مثلاً لزيد بعشرة آلاف ريال، ولعمرو بعشرة آلاف ريال، المتوفي عنده ثلاثين ألف ريال، ثلثها عشرة آلاف ريال. وصية لزيد مثلاً في محرم، وصية لعمرو مثلاً في رمضان، وهو توفي في ذي الحجة. هل نعطي، نعطي زيد عشرة آلاف خلاص يسقط عمرو؟ يقول المؤلف رحمه الله: يسوى بين المتقدم والمتأخر بالوصية، خلاص نقول ننظر وصيته لعمرو، هل ذكر فيها أنها ناسخة بوصية زيد؟ إذا ذكر خلاص نقول وصية عمرو تسقط وصية زيد، يعقوب عمرو، لو لم يقلنا ناسخ خلاص نعمل بكلتا الوصيتين، الوصيتين سيأخذون ما زال الثلث، ننظر والله أجاز والحمد لله، لم يجيزوا نقول لا تأخذون إلا الثلث، ثلث عشرة آلاف ريال خلاص تتقاسمونه، تتقاسمونه بينكم يا اخوي كل واحد.

لكن في العطية، هذه أوهبته زين في مرض الموت، أبو عبده زيدان عشرة آلاف ريال، ثم بعدها بيومين قال وهبت عمرو عشرة آلاف ريال، ثم بعدها بيومين توفي، وأجدوا ماله ثلاثين ألفاً. نقول لا، لا ينفذ إلا الثلث، لم يجي الوقف ما زال، إذاً الأول هو الذي يأخذ، زيد، عمرو يسقط؛ لأنه تبين أن ما أخذه زائد عن الثلث لا ينجزه الورثة.

طيب، لماذا فرقوا بين مصيراته؟ قالوا: العطية تقع لازمة من حين التلفظ بها، يعني تقع أو تثبت محل تلفونها وتلزم بالقبض، فيكون هي لازمة من قبل الموت، لكن الوصية لا تلزم إلا أو لا تثبت إلا بالموت، تثبت ولا بالموت، زيد وعمرو ملك الوصية في وقت واحد بالوصية، لكن في العطية ملكه سابق لملك.

طيب، قال: ولا يملك الرجوع فيها، يعني في العطية، بعد القبض لازمة، لا يملك الرجوع فيها، لكن الوصية له أن يرجع فيها، وصية للموصي أن يعدل ويزيد ويبدل ويغير ما دام لم يتوفى، إلا أن يرجع بخلاف العطية، العطية له المرجع قبل القبض، قبضت ليس له أن رجع، ليس له وصية، لا، له أن يرجع، ويزيد ويبدل قبل الوفاة.

الوقف، إلا أن يرجع ويريد ويبدل ولا لا؟ الوقف عقد لازم، لا يحق له أن يرجع، ولذلك ننبه الناس، بعض الناس يظن أنه الوقف يأخذ حكم الوصية، يحسبوا لوحة، حتى لو ما وثقوا بالمحكمة، دامك تلفظ أو حصلت منه قرينة إلى الوقف، خلاص يلزم هذا الوقف وليس له رجوع في ويكون آه كل لا يملك الرجوع فيها بعد قبل آه نوصيهم لك الرجوع فيها.

الثالث: يعتبر القبول لها عند وجودها، يعني أنه متى نقول هي تلزم أو تنعقد بإيجاب قبول؟ العطية فيقبل يقبل العطية عند وجودها، عند وجوده، قال قبلت، الوعد ثلاثة الأبرياء قال قبلت، في معظمنا فنقول خلاص قبل ثبتت العطية، استلمها ستة آلاف ريال خلاص، كل هذا أن يرجع.

طيب، الوصية لا، إذا قال أوسيت لزيد بعد وفاته بعد عشرة آلاف ريال، لو قال قبلت، يقول ما ناخذ قبولك الآن.

معناهم قبولك إلا بعد الوفاة، لماذا؟ لأن الموصي له حق أن يرجع، فإذا لم يرجع وتوفي الآن، لكن في حال الحياة حتى لو قبلت له حق أن يرجع. قال: ويثبت الملك إذاً، يثبت الملك في الوصية من حين القبول، من حين القبول. قالوا لأنه ملك بالقبول، يثبت الملك في العطية من حين القبول، أما في الوصية فلا يثبت الملك إلا بعد الموت، يعني إذا قبل بعد الموت ثبتت. في الهبة فيثبت الملك حين القبول.

لو أنه أوبصه مثلا بشاة، وهب له في مرض الموت فقبلها، فنتجت هذه الشاة، نتائجها تكون للعطية. لكن في الوصية، هذه الشاة قبل وفاة الموصي فنقول: الآن أقبل ولا قبل؟ نقول: خلاص، ذكاء الشاة فقط بدون؛ لأنك الآن ملكتها، لكن صاحب العطية ملكها قبل الوفاة، قبل الوفاة يملكها بنتائجها.

قالوا: لكن يكون الملك مراعى في العطية، قالوا لأننا نعلم فهذه الشاة قد تكون يعني الثلث. نعم، له الملك الآن ويتصرف فيه، لكن يكون مراعى بمعنى: لو مات هذا المعطي الذي أعطى في مرض موته، فلننظُر هل الشاة زائد عن الثلث؟ نتوقع في إجازة الورثة، مساوية للثلث أو أقل، ثبت الملك حين العطية.

قالوا بخلاف ذلك فالوصية سوف يتقدم متأخر يملك الرجوع فيها، ولا يعتبر القبول عند وجوده، إنما يعتبر قبول بعد الموت، ويثبت الملك أيضاً بعد الموت. الله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأسبوع القادم الدخول من باب المسجد، من باب النساء من هنا وهناها الباب المجاور.