دخولتسجيل الدخول

الدرس الرابع والعشرون كتاب الجنائز شرح فضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله.

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أَراد الله به خيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هذا إذا قصد الأب تملك مال ولده؛ فكذا لم يقصد. وذكر الفقهاء، رحمهم الله، -طبعاً هذه من مذهب الحنابلة- أن للأب أن يتملك مما لولده ما شاء. وذكروا له شروطاً، ومن ضمنها: أن لا ينوي الولد إلا الأب أن يتملك المال، وولده يعني لا ينتقل إلى ملك الأب بدون نيته. فأما كونه من النفقة فلا، ليس من النفقة؛ يعني قضاء الدين الأب ليس من النفقة. بمعنى، لو كان مثلاً الأب واجب عليه النفقة على أولاده، ولا يجوز له دفع الزكاة كما سيأتي إن شاء الله في أبواب الزكاة، ولا يجوز له دفع الزكاة لهم، بأن لا يسقط الواجب عليه من النفقة.

لكن ذكر بعض الفقهاء، رحمهم الله تعالى، كشيخ الإسلام، أن للأب أن يدفع الزكاة لولده لغير الفقر؛ يعني كما لو دفعه لقضاء الدين. أقول: لأن الأب ليس واجباً عليه. وهكذا الابن؛ لا يجوز له أن يدفع الزكاة لأبيه إذا كان الأب غنياً أو فقيراً؛ لأن الابن تلزمه النفقة على والده. لكن يجوز له أن يدفع الزكاة لأبيه لأجل قضاء الدين، من أجل القضاء.

إذاً؛ نخلص من هذا إلى أن قضاء الدين ليس من النفقة الواجبة. فعلى كل حال قرر الفقهاء، رحمهم الله تعالى، أنه لا يلزمه، لا يلزم الورثة من مالهم الخاص؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُلْفُزْرَ اُلْأُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164].

ذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، في غسل الميت ترتيب الناس في الأولوية للغسل، وذكرنا أن هذا الترتيب يلجأ إليه متى؟ عند التنازع والتشاحن. أما إذا لم يكن تنازع؛ إذا كان هناك شخص يعني يتولى تغسيل الموتى فيكون هو الذي يتولى غسله، أو أحد الورثة يريد أن يغسل ميته فيمكن من ذلك.

طيب، هل للذكر أن يغسل الأنثى وللأنثى أن تغسل الذكر أو لا؟ يعني الزوجان لكل منهما تغسيل الآخر. طيب ما عدا الزوجين؟ فإذا كان أقل من سبع سنوات فلكل من الطرفين تغسيل الآخر. طيب ما عدا الزوجين دون السبع سنوات، أكثر من سبع سنوات، الأصل أنه لا يغسل رجل الرجال ولا تغسل المرأة إلا النساء.

طيب، إذا لم يوجد شخص، توفي مثلاً في طريق سفر، ما فيه معه إلا نساؤه؛ يعني ليس امرأة أمه وأخواته مثلاً، ولا مغسل؟ أحسنتم. هناك قول آخر أن لله، أن لهن يعني للمحارم تغسيل محرمهم عند الضرورة، يعني إذا لم يوجد غيره.

طيب، إذا مات شخص محرم، إذا مات فما الفرق بينه وبين غير المحرم في التغسيل؟ كان عندنا مسائل في التغسيل يتميز بها غير المحرم والمحرم، ما هي؟ لا يغطى رأسه في التكفين، لا يطيب، لا يوصل بالكافور أو يعني لا يوضع عليها حانوت ونحوه، هذا في التكفين. أيضاً يكفن في ثوبيه، الثياب العادية ولم يكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه.

طيب، ذكر الفقهاء، رحمهم الله تعالى، أن المتوفى يقص من شعره وأظفاره إذا كانت طويلة. طيب، هل يقص من شعر المحرم وأظفاره؟ لا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المحرم لا يقص من شعره، يعني من أظفاره؛ لأنه لا زال محرماً بالتأكيد.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين. مصرف تكفين الميت: يكفنه في ماله مقدماً على دين وغيره؛ فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته، إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته. أحسنت.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. لما تكلم المؤلف، رحمه الله تعالى، عن ما يفعل بالمريض وما يفعل بالمحتضر، وما يفعل بالميت أول موته ثم التغسيل، انتقل إلى المرحلة التالية للتغسيل وهي تكفين الميت.

وتكفين الميت دلت عليه السنة؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله في أصحابه ولاصحابه، في قوله في متوفي محرم: «يكفن في ثوبي»، وغيرها من الأحاديث، وأيضاً في فعل الصحابة في تكفين النبي صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف، رحمه الله: يجب كفنه في ماله مقدماً على دين وغيره.

يذكر الفقهاء، رحمهم الله تعالى، أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة. الحق الأول: مؤونة التجهيز، من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، إذا كانت تحتاج إلى مؤونة؛ يعني لو كان مثلاً الغاسل له صلة بأجرة، الكفن هنا يشترى ما في كفن لأنه يجهز الموتى، الصلاة عليه، الدفن إذا كان يحتاج الحافر إلى أجرة، بأنه يعطى من مال الميت مقدماً على الحقوق الأخرى المتعلقة بعين التركة.

الحق الثاني: الدين المتعلق بعين التركة؛ أعني الدين برهن. والثالث: الدين المرسل الذي لا يتعلق بعين التركة. والرابع: الوصية. والخامس: الإرث. فهذه الحقوق مرتبة: الحقوق المتعلقة بعين التركة، مؤونة التجهيز، ثم الدين الذي لا يتعلق بعين التركة، ثم الوصية، ثم الميراث.

قال المؤلف، رحمه الله تعالى: يجب كفنه في ماله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته ناقته: «وكفنه في ثوبي». قال: مقدماً على دين وغيره، من الوصية والإرث، كما بين ذلك قياساً على المفلس الحي. المفلس الحي، فإنه يقدم لباسه على الدين؛ كان عندنا مفلس عليه ديون، هذه ديون، لابد أن نقدم حاجته الضرورية على ديون غيره.

هذه ديون؛ فمثلاً عنده خمسة آلاف ريال وعليه ديون خمسة عشر ألفاً، فلا نقول يا إخوان خمسة آلاف ويبقى في ذمة عشرة آلاف؟ لا، نقول: يبقى من ماله ما يتعلق بضروريات اللباس. قالوا: فلما كان الحي يقدم لباسه على الدين، فكذلك الميت. والواجب في الكفن ثوب واحد لا يصف البشرة ويستر جميع البدن، ما لم يكن محرماً؛ إذا كان محرماً، فانه لا يشترط رأسه ولا وجهه.

فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته؛ يعني ميت فقير ليس له مال، فنقول: يكفنه من تلزمه نفقته. وسيأتينا إن شاء الله في باب النفقات ترتيب الأولياء في النفقة. والخلاصة في هذا: الزوجان؛ نعم، إن الزوج يلزمه نفقة زوجته، هذا في بعض النفقات، الزوج تلزمه نفقة زوجته.

أما الاقارب فعندنا أصول وهم الوالدان وإن علوا، وفروع وهم أولاد وإن نزلوا، وحواشي وهم الإخوة والأعمام وأبناؤهم. يلزم الشخص نفقة والديه وإن علوا، ونفقة أبنائه وإن نزلوا مطلقاً؛ يعني سواء كانوا يرثونه أو لا يرثونه. أما نفقة الحواشي وهم الإخوة والأبناء وأعمامهم، فإنه يلزمه نفقاتهم إذا كان وارثاً لهم، إذا كان وارثاً له.

نسيت هنا إن شاء الله التفصيل فيما بعد ما تلزمه النفقة؛ نقول: الزوج، وسيأتي استثناء هنا، يعني عندنا فقط العموم الزوج، والوالد الذي هو الأصول، والفروع مطلقاً، والحواشي إذا كان يرثها، الحواشي إذا كانت. قال: إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته. لماذا؟ قالوا: لأن النفقة للزوجية مقابل الاستمتاع، وقد فات هذا الاستمتاع بالموت، فلذلك لا يلزمه كيف أنا زوجتي لا يلزموني كفن زوجتي؟

ننتقل يعني إلى من بعد الزوج، والدها أو أبنائها ونحوهم. وقيل إنه يلزمه كفنها؛ ألزموه كفنها لأنه تلزمه نفقتها حال الحياة، وكون النفقة مقابل الاستمتاع نقول إن علقة الزوجية لم تنقطع بالموت، بدليل أن للزوج تغسيل زوجته وللزوجة تغسيل زوجها، وهي رواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.

ويسَن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض كبار مجمر، ثم يبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط فيما بينها، ثم يوضع عليها مستلقياً، ويجعل منه في قطن بين الأليتين، ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف كالتُّبَّان تجمع أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده، وإن طُيِّب كله فحسن.

ثم يرد طرفه العليا على شقه الأيمن، ويرد طرفها الآخر فوقه، ثم الثانية والثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه ثم يعقدها وتحل في القبر. وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين، والواجب ثوب يستر جميعها.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن السنة في تكفين الرجل والمرأة. يقول: يُسَن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض؛ القماش الذي ليس له أكمام، ليس له كمامة ولا أزرار ولا نحوها. فيُسَن تكفين رجل في ثلاثة أثواب كبار؛ فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة.

اللون الأبيض لون رغَّب فيه في اللباس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيْضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ»، وهو الذي استمر عليه عمل الصحابة ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم. وما كان الله عز وجل ليختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل، فنقول: هذا هو الأفضل، أن يكفن في ثلاثة أثواب، قد جُمِّر، جُمِّر يعني يجعل بينها البخور له علاقة بالميت رائحة البخور. وقد أوصى بذلك بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم بتجمير اللفائف هذه، ممن أوصى به أبو سعيد وابن عمر وابن عباس وأسماء رضي الله تعالى عنهم.

قال: ثم يبسط بعضها فوق بعض؛ يعني هذه اللفائف تجعل الأرض مبسوطة، واحدة فوق الثانية، ويجعل أحسنها أعلاها؛ يعني إذا لفَّت على الميت تكون هي التي تباشر؛ لأن الحي يجعل فاخر ثيابه أعلاه، فيكون الميت كذلك. ثم يروى يجعل الحانوط؛ الحانوط هو أخلاط من طيب تجامع الميت خاصة، ويجعل الحانوط فيما بينه؛ يعني بين هذه اللفائف، لفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، واستحباب الحنوط دل عليه مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته ناقته: «ولا تحنطوه». قالوا: فدل هذا على أن الحنوط مشهور عندهم وضعه، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضعه للميت المحرم؛ لأنه ممنوع من مس الطيب.

قال: ثم يوضع عليها مستلقياً؛ يوضع الميت على هذه اللفائف مستلقياً؛ لأنه أسهل لإدراجه فيها. ويجعل منه، أي من الحنوط، في قطن بين الأليتين ليمنع الروائح الكريهة لو خرجت، ويشد فوق القطن المحنط، يشد فوقها خرقة مشدودة الطرف أو مشقوقة الطرف كالتُّبَّان، التُّبَّان سروال بلا أكمام يستر العورة المغلظة، تجمع أليتيه ومثانته، لكي يرد ما يخرج ويخفي ما يظهر من الروائح.

ويجعل الباقي؛ الباقي يعني من القطن المحنط، يجعل منه على منافذ وجهه ومواضع سجوده، قالوا لتمنع من دخول الهوام، يعني دفع الحنوط منع من دخول الهواء وأيضاً تطييب رائحة الميت؛ كان ابن عمر يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك. قالوا: إن طُيِّب كله فحسن؛ يعني هذا الأصل أنه يجعل فقط على المواضع التي هي العورة المغلظة والمغابن ومنافذ وجه عينيه، لكن لو طُيِّب كله المجلس، الطيِّب كله بين حمد فحسن، فعل ابن عمر وغيره، وهو يطرد وفائدته أيضاً دفع الهواء.

طيب، الآن وضع الميت على هذه اللفائف الثلاث، ووضع عليه الحنوط، يبدأ في لف اللفائف على الميت. سنبدأ باللفافة العليا، نبدأ باللفافة العليا التي ستباشر جسد الميت: يرد طرفها الأيسر على شقه الأيمن، نبدأ بالطرف الأيسر يلف على شقه الأيمن، ثم الأيمن يرد على شقه الأيسر، ثم الثانية، ثم الثالثة.

إذا كان هناك شيء زائد من هذه اللفائف، الشيء الزائد يجعله على رأسه، يجعله على رأسه؛ قالوا: لأنه أشرف الأعضاء. قالوا: ثم يعقدها أن يعقد اللفائف قبل أن يدخل إلى قبره، قبل أن يدخل الميت إلى قبره. ثم تحل في القبر؛ تحل هذه العقد في القبر؛ لأنه انتهت الحاجة منها، من سبب تم فتح هذه اللفائف، لو كان مثلاً فيه هواء أو شيء طارت اللفائف، انفتحت وبدا شيء من جسد الميت؛ تربة، لكن لما وضع في قبره تفك هذه اللفائف.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: لو كفن في قميص -مقابل الثوب عندنا- ومئزر؛ ما يستر الجزء السفلي، ولفافة تستر جميع جسده جاز. وإنما جاز ذلك؟ قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم ألبس ابن أبي عبد الله بن أبي ألبس قميصه لما بلغه خرافاته، فألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه. قالوا: هذا عادة الحي أن نلبس القميص والمئزر، فالميت مثله، لكن الأفضل كما قلنا أن يكون في ثلاثة لفائف لفعل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يختار له ربه إلا الأفضل.

أو تكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين. قالوا: لأن هذا لباس المرأة حال الحياة، وقد روى أحمد وأبو داود في صفة تكفين امرأة في خمسة أثواب في صفة.

تكفين أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت أول ما أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم الحِقَاء، يعني الإزار، ثم الدرع يعني القميص، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أُدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. فهذا دليل على أنها كُفِّنت في خمسة، هذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وإن كفنت في أقل فلا بأس، ولذلك قال المؤلف رحمه الله تعالى: والواجب ثوب يستر جميعه. استروا جميعهم هذا هو الواجب، أن يستر جميع بدن الميت، فإن لم يكفي يبدأ بالعورة وما على من جسده، كما فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لشهداء أحد.

بالصلاة على الميت: السنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها ويكبر أربعاً، يقرأ في الأولى بعد التعوذ الفاتحة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية كالتشهد، ويدعو في الثالثة فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، وافسح له في قبره ونور له فيه.

وإن كان صغيراً قال: اللهم اجعله ذخراً لوالديه فرطاً وأجراً وشفيِعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم. ويقف بعد الرابعة قليلاً ويسلم واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة.

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من تكفين الميت، انتقل الكلام على الصلاة على الميت. قال رحمه الله: السنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها. عند صدري يعني عند صدر الرجل، وعند وسط المرأة. الوارد في الحديث عند رأسه؛ أنس رضي الله تعالى عنه قدمت له جنازة رجل فوقف عند رأسه، وقدمت له جنازة امرأة فوقف عند وسطها، فقيل له: النبي صلى الله عليه وسلم يقف هذا الموقف؟ الوارد على كل حال الرأس والصدر متقاربان، فمن وقف عند أهله يعني هو قريب من الآخر جداً، لكن يعني الوارد في الحديث رأسه، وعنده صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت في نفاسها فوقف في الصلاة عليها عند وسطها، كما جاء ذلك ثابتة السمرة.

قال: ويكبر أربعاً. ويكبر أربعاً بتكبير النبي صلى الله عليه وسلم عن النجاشي أربعاً، وورد في كثير من الأحاديث التكبير أربعاً، وهل يزيد على ذلك أو لا يزيد؟ تمام، أربع أقل الوارد، يعني لا يجوز أن يكبر ثلاثاً ولا اثنتين ولا واحدة، أقل الوارد أربع. وورد تكبير بخمس وبست وبسبع وبثمان وبتسع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض الصحابة، لم ترد كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض الصحابة التكبير ببعض هذه، بعض هذه خمس وست إلى تسع، لكن أكثر الأحاديث تكبير بأربع، فمن كبر أحياناً بزيادة ماء الأربع فلا بأس، لكن ينبغي للإمام أن ينبه المأمومين على ذلك، ينبه المأمومين على ذلك ويخبرهم بالسنة، لئلا يحصل لديهم لبس، وهكذا في كل السنن الخفية أو المهجورة، يخبر الناس في ذلك بها، لئلا يحصل منهم لبس إذا رأوا مثلاً شخصاً يفعل السنة ولم يعلموا بها.

قال: يقرأ في الأولى بعد التعوذ الفاتحة. وقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة هذا متفق عليه، كنت متفق على استحبابه أو متفق على مشروعيته، وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ فيها بالفاتحة وقال: لتعلموا أنها سنة، وقرأ جهراً فيها، فيها قراءة الفاتحة وقال: لتعلموا.

ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية كالتشهد. بعد التسبيحة الثانية يذكر الصلاة الإبراهيمية، هذا هو الأفضل، وإن اقتصر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم صل على محمد، لكن الأفضل أن يصلي الصلاة الإبراهيمية، نقل الخلف عن السلف وعمل المسلمين به.

قال: ويدعو في الثالثة، أن يكبر الثالثة ويدعو للميت. هناك دعاء هو دعاء خاص، دعاء العمل الذي ذكره المؤلف رحمه الله في أوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا والشاهد وغائب وصغير وكبير وذكر وأنثى، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير. هذا: اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام وتوفيته منا فتوفه عليهم. هذا الدعاء للمسلمين جميعاً، وهذا يعني ذكر المحقق هنا: الدعاء ورد عند أحمد رحمه الله من حديث أبي هريرة، وفي ألفاظ لم ترد في الحديث اللي هي: إنك تعلم منقلب ومثوانا، إنك على كل شيء... وفي الحديث أيضاً زيادة في السنة، وزيادة توفر علينا عليهما: اللهم اهدنا في أهل الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على...

طيب، ثم بعد ذلك يقول الدعاء الخاص: اللهم اغفر له وارحم إلى آخره. أوسع مدخله أو مدخله، أو ما في فرق بينهم. ادخل إيه بس وش الفرق بين مدخله ومدخله؟ بالفتح مكان، وبالضم... والمدخل بالضم. وش الفرق بين الضمة والفتح؟ مدخله بفتح الميم مكان الدخول، وبضمه وبضمها الإدخال، مدخله إدخاله فقط، يعني قوس إدخال. مدخل مدخله بالفتح مكان، فالأولى أن يعبر بالفتح: أوسع مدخله. وهي تصرخ كذا وكذا، لكن إذا رأيت الآن والذي يستمر هو مدخله اللي هو مكان الدخول، يعني يعني حال الإדْخال. الوضوء والوضوء، هذا الماء وهذا الفعل، إيه ممكن تكون قريبا منها، فهذا المكان وهذا الفعل الإدخال، هذول اللي فرقوا فيه في الأصل، لكن ممكن ينظر إلى الكنابر اللي ذكر معنا في الروض، إيه في الفتح أو لا؟

من الذنوب والخطايا، طبعا مثل الذنوب ليست واردة في الحديث: نقه من خطاياك كما ينقى الثوب من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجاً خيراً من زوجه. وفي الحديث أيضاً زيادة: وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر. هذا الدعاء ورد في حديث عوف بن مالك في صحيح مسلم، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة فدعا المتوفى بهذا الدعاء قال: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت.

قال: وافسح له في قبره ونور له فيه. هذه لم ترد في دعاء صلاة الجنازة، لكن لكن يعني هي مناسبة، هذه ورد في قول في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة صلى الله عليه وسلم وقد قُبضت روحه، فدعا له: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه. هذا جزء من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة لما مات، لكن هو مناسب أن يدعى به صلاة على الميت، وإن دعا له بغير ذلك مما يناسب الحال فحسن، قد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتاب أحكام شيء من الأحاديث الواردة في الباب سيرجى إليه.

قال: وإن كان صغيراً قال، يعني قال: إن كان صغيراً لم يبلغ لم يبلغ، قال يعني بعد الدعاء العام: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره، بدل أن يقول: اللهم اغفر له وارحمه، يقول هذا الدعاء: اللهم اجعله ذخراً لوالديه فرطاً وأجراً وشفيِعاً مجاباً في موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم. وهذا الدعاء بهذه الصيغة لم يرد بهذه الصيغة، لكن استحسنه الفقهاء رحمهم الله تعالى، وورد توجيه عام في قوله صلى الله عليه وسلم: والسقت يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة. فورد الحث على الدعاء لوالديه، لكن الفقهاء الذين استحسنوا هذا الدعاء وهذا حسن يعني لا إشكال، ليس فيه معنى محظور، فإن دعا به أو بغيره ممن يناسب المقام فحسن.

قال: ويقف بعد الرابعة قليلاً، أي يكبر الرابعة ويقف قليلاً، ظاهر كلامه رحمه الله تعالى وهو المذهب أنه أنه يسكت ولا يتكلم ثم يسلم. ثم قال بعض الفقهاء رحمه الله تعالى إنه يدعو بدعاء يسير، أنه يدعو بدعاء يسير، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، بقول إن ابن أبي أوفى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، أي أمر بالدعاء بعد الرابعة وفعله صلى الله عليه وسلم، روااه أحمد وغيره، وقال الإمام أحمد: هو أصلح ما روي، أصلح مروي يعني في الدعاء بعد الرابعة، قال: ولا أعلم شيئاً يدفعه، ولا أعلم شيئاً يدفعه. لا شك أن كونه يدعو أفضل وأولى من كونه يسكت يسكت، اللهم لا تحرمنا أجره، استحب بعض الفقهاء أن يدعو بهذا الدعاء، وبعضهم يستحب أن يدعو ربنا آتنا في الدنيا حسنة، لأن هذه من كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء بها، يكثر ختم الدعاء بهذا الدعاء، فإن دعا به الميت...

قالوا: يسلم واحدة عن يمينه، وهذا هو المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصحابة رضي الله عنهم أنه يسلم تسليمة واحدة، وذكر الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه سلم تسليمتين يعني في صلاة الجنازة، وأنه ورد عن ست كثير من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى. وقيل إنه يسلم تسليمة ثانية أحياناً، وهذا ورد عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه، طعن بعضهم في زيادة تسليمة الثانية، وورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: ثلاث خلال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه تركوهن، ومنها تسليمة تسليم الثاني من الجنازة كتسليمة الصلاة. يمكن يبحث في صحتها، نسيت أن أبحث عنه، أثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أحد وقف عليه؟ أو عنده شيء علم منه؟ ما راجعت كتاب الألباني ما أدري هل هو ذكره أو لا، يبحث، أبحث أثر المسجد.

قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة. عند تكبيرات الجنائز يرفع يديه مع كل تكبيرة منها، أما الرفع في التكبيرة الأولى فهذا بالإجماع، بالإجماع يرفع يده مع التكبيرات الأولى، أما التكبيرات الأخرى الزوائد الثانية والثالثة والرابعة، وإن زاد على أربع، فهذه القول جمع من اهل العلم رحمهم الله تعالى وهو المذهب عندنا، أنه يرفع يديه في التا- مع التكبيرات الثانية والثالثة والرابعة، قالوا لورود ذلك عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كابن عمر وأنس وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهذا هو الذي اعتمدوا عليه، آثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم في الباب، روي مرفوعاً لكنه لا يصح، إنما الصحيح هو ما جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

وواجباتها: قيام وتكبيرات والفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوة للميت والسلام، ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة صلى على القبر وعلى غائب عن البلد بالنية إلى شهر، ولا يصلي الإمام على الغائب ولا على قاتل نفسه، ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.

قال رحمه الله تعالى: ما الواجب من هذه الصلاة؟ لما ذكر صورة الصلاة بالتبسم ذكر المهل والواجب فيها. قال: واجب قيام، قيام يعني يصلي قائماً وهذا فيه فرض، إذا كانت الصلاة فرضا كسترة وثلاثية، إذا كان الصلاة فرضا يصلي قائماً، وإذا كانت لنفسه يصليها جالساً، وذكرنا في الدرس الماضي أن الصلاة يسقط فرضها في واحد، فلو صلى عليه واحد ثم قدم لصالح المسجد فصلاتهم تعتبر نفلاً، تعتبر نفلة، فلو صلى بعضهم جالساً بدون عذر فصلاته صحيحة.

هنا تويتر، قالوا: تكبيرات، هذه التكبيرات الأربع هذه واجبة، لا يجوز أن يخلعه بهن، إذاً نقول: لا يجوز أن ينقص عن أربع، لكن إن زاد إن زاد فلا بأس، إلى تسع ورد، إلى تسع. قبل الفاتحة الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكرار الثانية، وهذه قلنا إن الواجب فيها أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقط: اللهم صل على محمد، هذا هو الوجه، أكمل الأستاذ إبراهيمية فحسن، ودعوة للميت، يعني يدعو له الصوم بهذه الصيغة الواردة أو بغيرها، يدعو الميت ما يناسب المقام، اللهم اغفر له فقط، والسلام، والسلام الرابعة، فهذا هو الواجب في صلاة الجنازة.

قالوا: ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، قضاه على صفته ندباً استحباباً في الفقهاء، يعني لو جاء شخص والإمام يكبر الثالثة، يكبر معه، ثم يكبر الإمام سيسلم، نقول: يستحب لك أن تأتي بتكبيرتين ثم تسلم. هل يأتي بالتكبيرتين والأذكار معهما؟ هؤلاء أن يأتي بالتكبيرتين وأذكارهما، الفقهاء يقولون: ما لم يرفع الميت، فإذا رفع الميت خلاص يوالي التكبير ويسلم.

ما يدركه المصلي مع إمامه، هل هو أول صلاتي أو آخرها؟ الصلاة طيب، نتكلم عن صلاة الجنازة، الآن جاء مع الإمام في التكبيرة الثالثة يدعو للميت، والآن كبر التكبيرة الأولى، هل يقرأ الفاتحة أو يدعو للميت؟ ثم كبر الثانية وسكت يسيراً ثم سلم، فهو في الثاني يصلي عن النبي صلى الله عليه وسلم، في ثم سيكبر تكبيرتين، الثالثة إذا يدعو الميت والرابع يسلم، يعني يسكت أو يدعو بدعاء مناسب، هذا طبعاً طبعاً هذولي بيكلموك قول في المسألة، وإلا فالصلاة- المذهب أن الذي يدركه آخر صلاتي وما يقضيه أولهم، وهذا قولهم في الصلاة في الصلوات، من كانت تظهر فيه صلاة المغرب أو فاته ركعتان ادرك مع الإمام الركعة الثالثة.

الثالث الآن سيقضي ركعتين. هل التي يقضيها هي الأولى والثانية؟ أو التي يقضيها هي الثانية والثالثة؟ من بعد الثاني نجلس بعد الثالثة. المذهب عندنا أن الذي يقضيه هو الأولى والثانية، والقول الثاني أنه يقضي الثانية والثالث.

هو الخلاف هناك كالخلاف هنا. في المذهب أن الذي يدركه، هو آخر صلاته هو الذي يقضيه وأولها. ابن رجب رحمه الله في القواعد، في قواعده، ختم كتابه القواعد إحدى وعشرين مسألة يترتب على الخلاف فيها خلاف في مسائل، وذكر من هذه إحدى وعشرين مسألة ما يدركه المأموم مع إمامه. هل هو يدرك أول صلاته أو آخرها؟

وذكر أن قولين في المادة ثم ذكر التفريع عليها، ذكر التفريع عليها فمن يرجع إليه. إذن نقول، عندنا الأصل أنه يعني على المذهب أنه إذا كبر ما نام الثالث خلاص يدعو إلى الميت، ثم الرابعة يدعو أو يسكت، ثم يكبر الأولى ويقرأ الفاتحة. يعني إذا سلم الفم يكبر يقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي ثم يسلم.

الشيخ محمد رحمه الله تعالى، مع ترجيحه أن ما يدركه المأموم مع إمامه هو أول صلاة ما يقضيه يعتبر آخرها، إلا أنه في صلاة الجنازة يقول: ينبغي أن يكون ما يدركه مع إمامه هو آخرها. لذلك يقول: إذا أدركه في الثالثة فالذي ينبغي أن يدعو للميت؛ لأن الدعاء للميت هو أهم شيء في الصلاة، فالفاتحة وصى النبي صلى الله عليه وسلم كالمقدمة للدعاء للميت. فيرجح أنه ما يدركه المأموم مع أنه في صلاة الجنازة يعتبر آخره.

طيب، ولو سلم مباشرة مع الإمام من فاتته التكبيرتين أو فترة سلم مباشرة مع الإمام، قالوا يجوز. قالوا يجوز ذلك، وفيه حديث ذكروه، صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فيعني معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام يتحمل عنه تسلم عليه ويتحمل عنه. لكن حتى هم يتذكروا ولم يسندوا لم صاحب المغني الكبير، ذكروه ولم يعني يذكر، لم يذكره بصحة مضاف ولم يذكر سنده.

لكن يذكرون عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن ذلك فقال: لا يقضي. لا يقضيب يعني تكبيرات الأخرى، قال: وإن كبر متتابعا فلا بأس، نكير المتتابعين فلا بأس. قال ابن قدامة: لا يعرف له مخالف من الصحابة. فكان إجماعا.

إذا عندنا، عندنا من فاته شيء من التكبير نقول: أما أن يسلم مع الإمام، أو يأتي بالتكبيرات التي فاتت. الأصل أن يأتي بها بالذكر، ما لم يرفع الميت. فإن رفع الميت، وغالبا عندنا أنه من يوم يرفع الميت لكنه كان ناظ في بعض البلاد، يبقى الميت إلى أن ينتهي من فاتهم شيء من الصلاة. لو كان كذلك فنقول: يقولها بذكرها ثم يسلم. لو كان مثل بلادنا نقول: كبروا متتابعا ثم يسلم.

ومن فاتته الصلاة عليه، صلى على القبر. يعني من لم يصل، من لم يدرك الصلاة على الميت، يصلي على القبر، يصلي على القبر. وهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على من كان يقوم المسجد فمات، ففقد النبي صلى الله عليه وسلم فأخرى عنه، فسأل عنه فأخبر أنه قد مات وأنه دفن، فقال: «ألا آذنتموني» على قبره أو قال قبره دلوني عليه فصلى على قبره صلى الله عليه وسلم.

الصلاة على القبر مشروعة بفعله صلى الله عليه وسلم. وهل هي محددة أو لا؟ المؤلف ذكر أنها إلى شهر. كان صلى على القبر وعلى غائب يعني البلد بالنية إلى شهر. فقوله إلى شهر هذا يشمل الصلاة على القبر والصلاة على الغائب. يقولون: المدة شهر لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه، وقد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم كان في سبأ، فلما قدم صلى عليه وكان ذلك بعد شهر من وفاتها، قالوا هذا أكثر وارد فلذلك نقول: للشخص أن يصلي على القبر إلى شهر.

ومن أهل العلم رحمهم الله تعالى من قال إن الصلاة على القبر لا تتقيد بمدة لو زادت شهر، شهرين، ثلاثة، سنة، لا بأس بذلك. قالوا: لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر. وأما كونه صلى عليه بعد شهر قالوا: فهذا وقع اتفاقا لا قصدا، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لهم لو قدمتم بعد الشهر فلا تصلوا. الموقع اتفاقا فإنه لا يصح التقييد به.

لكن يقيد، قيده بعضهم بما إذا لم يبلى، يعني مضت عليه مدة ممكن أنه خلاص صار رميما. وبما إذا كان المصلي من أهل الصلاة عليه حين وفاته. يعني مثلا شخص قدم إلى بلد ووجد هذا توفي قبل عشر سنوات. يصلي على قبره؟ طيب قبل عشر سنوات أنت كم عمرك؟ عمره سبع سنوات نقول: سبع سنوات لست من أهل وجوب الصلاة، لم تكن بالغاً، فهنا لا يشرع لك الصلاة عليه. لكن لو كان قبل عشر سنوات عمره عشرين سنة، فيسمي، فنقول: يشرع لك الصلاة عليه. هكذا قيده بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى.

قال: وعلى غائب عن البلد بنية إلى شهر. يعني أنه يصلى على الغائب إلى شهر. يصلى على الغائب عن البلد. والصلاة على الغائب وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على النجاشي رحمه الله، حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه صلاة على الغائب، وقيد أصحابنا بالشهر قياسا على الصلاة على القبر. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على غير النجاشي، لكن أصح الأحاديث التي وردت في صلاة الغائب هي الصلاة على النجاشي.

أنه إذا كان غائبا عن البلد. فاذا كان في البلد فلا يصلى عليه الصلاة والسلام. يعني مثلا شخص توفي في الخبر، جامع الملك فهد، ترى يعني واحد رايح يصلي في الجامع كله بيصلي عليه هنا هذا المسجد، نقول: لا. البلد. فلا يشرع لك الصلاة على الغائب.

وهل يصلى على كل غائب؟ أو الغائب الذي له نفع للأمة؟ أو الغائب الذي لم يصلى عليه في بلدي؟ هذه هي ثلاثة أقوال لأهل العلم رحمهم الله تعالى. والمعمول به في هذه البلاد أنه يصلى على الغائب الذي له نفع في البلد، مثل الإسلام، فمن له نفع للإسلام فيصلى عليه. فهذا هو المعمول به في هذا البلد. والمذهب عندنا أنهم لم يقيدوه بذلك، ثم ضمنه صلى على كل غائب، لكن يقيد بما يعني بكون الشخص يعرف هذا الغائب.

من البدع كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله، من البدع أن يصلي كل واحد كل يوم الصلاة، الصلاة يقول: أصلي على الذين ماتوا في هذا اليوم. فهذا غير مشروع؛ لأنه لم ينكر، لكن غائب تعرفه، عزيز عليك مثلا، لكن لمتى يصلي لك الذهاب إليه وتستأذن عليه؟ فهنا يعني على المذهب أنه يشرع لك الصلاة عليه إلى شهر، إلى شهرين، بعد شهر لا تصلي عليه.

قال: ولا يصلي الإمام على الغال. الإمام الأعظم، وأيضا يلحق به من يعني له كلمة نافذة في البلد، كمثلا جامعهم الكبير ونحو ذلك، فهذا يلحق بالإمام الأعظم، فلا يصلي على الغال الذي أخذ من الغنيمة قبل قسمتها، فهذا لا يصلى عليه. جاء في أحاديث ابن خالد أن رجلا من جهينة قتل في أحد المعارك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه الصحابة، فقال: «إنه قد غل»، فبحثوا ووجدوا أنه قد أخذ جزءا يسيرا من الغنيمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة عليه. وهذا الامتناع لأجل ردع غيره ممن تسول له نفسه أن يعمل مثل عمله. فلذلك من يحصل بالامتناع عنه الردع فإنه يمتنع من الصلاة. وأما بقية المسلمين فإنهم يصلون عليه، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا على صاحبكم».

ولا على قاتل نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قاتل نفسه بمشاقص، قريب من المقص يعني، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي عليه، وهذا كما قلنا من باب الردع لغيره ممن عمل مثل عمله.

قال: ولا بأس بالصلاة عليه (يعني على المتوفى)، لا يقصد المؤلف الغالب وقال في نفسه: لا بأس بالصلاة عليه في المسجد. وإنما نص المؤلف رحمه الله تعالى عليه دفعا لقول من قال: تكره الصلاة على المتوفى في المسجد. لأنهم كانوا معتادين أن تكون الصلاة على المتوفى في المصلى، في مصلى خاص بالجنائز يكون قريبا من المقبرة. فكانوا معتادين، النبي صلى الله عليه وسلم في عهده كان هناك مصلى للجنائز، فكانوا يصلون على الجنائز في هذا المكان، وقل ما يصلى على الجنازة في المسجد. ولذلك لما طلبت عائشة رضي الله تعالى عنها أن يمروا بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد لتصلي عليه، استنكر ذلك الصحابة، استنكروا ذلك من كان عندها، فقالت: ما أسرع الناس إلى أن ينكروا ما لا علم لهم به، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء إلا في المسجد. النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الجنازة في المسجد، وأيضا الصحابة صلوا على بعضهم في المسجد. فلذلك الصلاة عليه في المسجد لا بأس بها، هذا دفع لقول من قال بالكراهة، ولا يقصد أنه مباح، أكثر المؤلف أنه مباح، نقص الدفع من قال بالكراهة.

والله تعالى وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أنا قلت من يحصل بامتناعه عن الصلاة ردع للناس، لكن لو كان شخص يعني كلمة غير مسموعة وهنا لو امتنع عن الصلاة أو لا يصلي، وامتنع عن الصحابة وسئل عنها هل يقبل؟ طبعا إذا كان هناك مصلحة، كونه لا يصلي هل يعني هذا أنه كافر طبقت له كم يكون؟ قد يكون يعني رجل إذا كان يعني هو يعني أن تكسب من شخص له كلمة مسموعة قال: أنا لا أوصي قوم. لماذا؟ ستة، سبعة، شخص ما له كلمة، لكنه يعلم أن هذا مفرط في، فهل يخبر غيره؟ الكل ينظر للمصلحة، يكبر يدعو للميت.

في مزاد، قلت في موازاة بعض الفقهاء بالكشاف أنه في الخامسة يعني يعيد، في الخامسة زي الأولى يقرأ الفاتحة، ثم في السادسة يصلي، ثم في السابعة يدعو الميت. طبعا استحبابه منه، لكن يعني عندنا أهم شيء الدعاء للميت، فإن كبر في تكبيرات الزيائد كلها دعا للميت فتح وش هي؟ أيوه أبو بكر أنه ترتيب الجنائز تقدم، تقدم وين؟ في الصفوف الصاد في صلاة الاثنين، صلاة الجماعة والإمامة. ذكر المؤلف رحمه الله أنه يلي الإمام الرجال ثم الصبيان ثم النساء كجنائزهم، الجنائز قدم الرجل ثم الصبي ثم المرأة، الجنائز لم يترك. إذا كنت يعني يكونون كلهم أمامك، كلهم، كل واحد لا لا يصلي صلاة واحد يعني بينه وبين القبلة هو؟ لا أقصى يا شيخ القبور واحد. ذكروا أنه يعني مما يشترط أن يكون الميت بين يديه احتمال.