ما زلنا في شرح زاد المستقنع، وقد وصلنا إلى كتاب الطلاق، في الربع الثالث من أربع الكتاب الفقهي؛ حيث إن الربع الأول يتناول العبادات، والثاني يتناول المعاملات، والثالث يتناول الأنكحة وما يتعلق بها، والرابع يتناول الجنايات وما يتعلق بها، ويختم كتاب القضاء ما يتعلق به.
سرنا في درس على تقرير مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى، مع الإشارة أحياناً إلى القول الثاني في المسألة ودليله؛ لئلا يطول الشرح، وليعلم أن الطالب لا يكتفي بما يلقى في الدرس، يعني الملقي لا يعطيك كل ما يتعلق بهذا الكتاب، وإنما سواء كان الإلقاء هنا يعني في الدروس في مساجد أو في الجامعة، الملقي يعطيك مفاتيح للعلم، وأنت تنطلق وتأخذ وتنبثق بها في كتب العلم.
ولذلك فمن الخطأ الاكتفاء بما يلقى في الدرس، فالإنسان يجمع بين الاستماع للدرس، والتحضير، ومدارسة زملائه ومذاكرتهم في العلم الذي أخذ؛ لأن هذا يثبت العلم. قد سبق أن ذكرنا لكم ما ذكره ابن بدران رحمه الله تعالى في المدخل، أنه يعني حصل علماً غزيراً في مدة قصيرة، لأنه كان يعني يحضر الدرس قبل أن يحضر للدرس، فإذا حضر يعني تأتيه مسائل مشكلة فيقيدها، فإذا سمع الدرس من شيخه أحياناً تنحل له المسائل المشكلة، وأحياناً يبقى بعض المسائل المشكلة فيسأل عنها شيخه، ثم بعد الدرس يذاكر مع أحد زملائه، فهنا يعني يكون مر على المتن المشروح ثلاث مرات؛ قبل الدرس، وفي اثنائه، وبعد الدرس، وهذا يرسخ العلم في طالب العلم، وهذا الذي ينبغي للانسان أن لا يدع مذاكرة العلم بعد الدرس.
أنا حتى الأبواب التي شرحت ينبغي له ألا يدعها، لذلك ذكر بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى: لا ينبغي لطالب العلم أن يمر عليه سنة وهو لم يمر على أبواب الفقه مروراً سريعاً؛ لأجل ألا ينسى، لأن العلم ينسى إذا الإنسان ما استذكره ولا زاوله. الأمور التي يزاولها مثل الصلاة، هذه قل ما ينسى أحكامها لأنه يزاولها يومياً، لكن هناك مسائل لا يزاولها إلا قليلاً، مثل مثلاً أحكام الحج أو البيوع لمن لا يزاول البيوع، فهذه تنسى إلا إذا استذكرها الإنسان أو زاولها، فالإنسان عليه أن لا ينسى ما تعلمه، ويكون ذلك بمذاكرة العلم، ويكون ذلك أيضاً بالسؤال لله عز وجل أن يرسخ العلم في قلبه.
يقرأ أحدكم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً يا رب العالمين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا جميعاً، والمصنف رحمه الله تعالى، والمسلمين والمسلمات، آمين.
كتاب الطلاق. قال المصنف رحمه الله تعالى: مباح للحاجة، ويكره، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم.
أحسنت. هنا المؤلف رحمه الله تعالى بدأ بكتاب الطلاق، والطلاق هو حل قيد النكاح أو بعضه؛ حل قيد النكاح وبعضه؛ لأن النكاح قيد تصرفات المرأة المتزوجة، بحيث جعل لزوجها حقوقاً عليها من أن تحتبس له، لا تخرج ولا تسافر إلا بإذنه، وأن تطيعه طبعاً في المعروف. أحياناً لا تتحقق المصلحة من استدامة النكاح، فشرع الله عز وجل ما يرفع هذا الضرر عن المرأة؛ لأجل ألا يزيد الضرر عليها في النكاح؛ فهذا الطلاق يبعد عنها الضرر الحاصل من هذا النكاح.
والطلاق كما قلنا حل قيد النكاح كله أو بعضه؛ حل قيد النكاح كله إذا كان الطلاق بائناً، أو بعضه إذا كان الطلاق رجعياً. والطلاق ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229]. ومن السنة طلاق ابن عمر رضي الله تعالى عنهما امرأته وهي حائض، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأمره برجعتها. وأحاديث أخرى.
هل طلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ المرأة التي فارقها النبي صلى الله عليه وسلم. غيرها النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم. في قضية الإيلاء، لكن جاء حديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله تعالى عنها ثم رجع، وهذا الحديث هل هو ثابت أو لا؟ يبحث عن الصحيح. أما طلاق النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة رضي الله تعالى عنها.
ومن الإجماع: أن جميع العلماء رحمهم الله تعالى على ثبوت الطلاق.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أول مسألة في الطلاق، وهو حكمه، وذكر أنه تدور عليه الأحكام الخمسة؛ فذكر أنه يباح للحاجة، الحاجة مثل سوء خلق المرأة، المرأة سيئة الخلق والزوج لا يطيق الصبر عليها، نقول: الأصل أن تصبر عليها، لكن إذا كان لا يطيق الصبر عليها فنقول هنا يباح له أن يطلقها.
قال: ويكره لعدمها، إذا لم توجد حاجة فإنه يكره، يكره الطلاق عند استقامة الحال لحديث أبغض الحلال، ولاشتماله على إزالة النكاح الذي هو محبوب إلى الله عز وجل.
قالوا: ويستحب للضرر، أي إذا تعذرت استدامة النكاح حال الشقاء، فإنه يستحب للزوج أن يطلقها. وكذا لو كان، ومنه أيضاً لو يعني بعض النساء يصيبها مرض نفسي إذا تزوجت خاصة في أول أيام زواجها، فيأحياناً يستمر معها، فيقال للزوج: يستحب لك أن تفارقها.
قال: ويجب للإيلاء. والإيلاء سيأتي معنا إن شاء الله لاحقا؛ الحلف على ترك وطء زوجته، فإذا حلف ألا يطأ زوجته فانه يمهل أربعة أشهر، فإن فاء فيها فالحمد لله، وإن لم يفئ يوقف عند تمام أربعة أشهر ويؤمر أن يفيء أو يطلق، فإن أبى الفيء فيؤمر بالطلاق، فهذا الطلاق واجب.
قال: ويحرم للبدعة، أي يحرم أن يطلق طلاقاً بدعياً، والطلاق البدعي سواء كان في الوقت أو في العدد. في الوقت بأن يطلقها وهي حائض، أو في طهر جامعها فيه. وفي العدد بأن يطلقها ثلاثاً معاً أو بكلمات متعاقبات، فهذا طلاق بدعي لأنه ليس عليه أمر الله ولا رسوله. جئت هنا في الفصل اللاحق: سنة الطلاق وبدعته.
ويصح من زوج مكلف ومميز يعقل.
أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ممن يصح الطلاق؟ قل: لابد أن يكون الطلاق من زوج، والزوج متى يكون زوجاً؟ إذا عقد النكاح، فقبل العقد لا يكون زوجاً، فلو أن رجلا قال لامرأة: أنت طالق، أو إذا تزوجتك فأنت طالق، ثم تزوج عقد عليها وتزوجها، فإنها لا تطالق، لماذا؟ لأنه لما تلفظ بهذا اللفظ لم يكن زوجاً، والطلاق لابد أن يكون بعد النكاح، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49]، فاشتُرط للطلاق أن يكون بعد نكاح، إذاً لابد أن يكون زوجاً.
الثاني: أن يكون مكلفاً ومميزاً يعقل؛ مكلفاً وذلك سبق أن ذكرنا المكلف هو العاقل، فلا بد أن يكون بالغاً عاقلاً، البالغ سواء كان بالغاً أو مميزاً. والتمييز ما حد المميز؟ ما ينفعهم وما يضرهم نعم، هذا الحد هذا حده الضابط، لكن هناك اتجاه آخر للفقهاء سبع سنين، وهو المشهور عند الحنابلة أنه يحدد بالسن، والقول الثاني في المذهب أنه يحدد بضابط وهو أن يفهم الخطاب ويرد الجواب على الصواب، وحده بالسن أضبط. حدو بالسن أفضل، فيقولون: إذا كان مميزاً فإنه يصح طلاقه، في عموم «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق». القول بأن طلاق المميز يقع من مفردات الحنابلة. والجمهور على أنه لا يقع طلاق المميز، لابد أن يكون مكلفاً أي بالغاً عاقلاً، لكن الحنابلة رحمهم الله تعالى أجازوا طلاق المميزين، وقالوا هذا مأثور عن علي رضي الله تعالى عنه.
قال: مميز يعقله، أي يفهم أن الطلاق إزالة للنكاح. طيب، بماذا أوقع الحنابلة رحمه الله مع أن قلم التكليف مرفوع عنه؟ قلم التكليف مرفوع عنه، الاحتياط لابد أن يكون من الوجهين، الفروج صحيح أنه يحتاط لها، لكن يحتاط من الوجهين أيضاً؛ فإذا أوقعته وهو لم يقع، لأنك حرمت عليه وأحللت لغيره، وإذا لم توقعه فإنك أنت يعني أبقيت رجلاً يصح النكاح. طيب، لماذا صحح نكاحه ولم يصحح طلاقه؟ النكاح المميز هذا يصح في المحقرات، وفيما أذن له فيه، يصححون طلاقه ولو لم يأذن لهم، الطلاق ليس من المحقرات.
تبحثون ها؟
وما زال عقله معذوراً لم يقع طلاقه ويقصد النية.
أحسنت، هنا يتكلم رحمه الله عن زوال العقل؛ إذا طلق زائل العقل، الطلاق لابد فيه من نية، وزائل العقل لا تتصور منهم نية، فلذلك يقول: الذي يزول عقله إذا كان معذوراً، فانه لا يقع طلاقه، يعني مثلاً شخص أغمي عليه وهو مغمى عليه، أو نائم، أو أنه اشترى بقي عصير خمر يظنه عصيراً فسكر وطلق، فهنا كل في كل الصور هذه معذور، فلا يقع طلاقه لعدم الننية. ويستدلون باثر علي رضي الله عنه: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه. يقول: طلاق المعتوه لا تتصور منه النية فلذلك لا يصح طلاقه، ويلحق به من زال عقله معذوراً.
قال: وعكسه الإثم. عكسه يعني من سكر باختياره؛ من سكر باختياره فإنه يقع طلاقه. طيب، لماذا أوقعوا طلاقهم؟ طبعا إيقاع طلاقه هو قول الجمهور، وقول الجمهور، طيب لماذا أوقعوا طلاقهم؟ قالوا: لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم جعلوه كالصحيح في حد القذف، حيث إن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة في شارب المسكر، فقال علي رضي الله تعالى عنه إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجعل حد الفريية، فألحق السكران بالصاحي في حد، فقالوا: يلحق به في أفعاله وفي أقواله هنا، في الاقوال التي عليه، فقالوا إنه يلحق به هنا.
وقالوا أيضاً: إننا نوقع طلاقه عقوبة له، ولا نجعل هذا السكر المحرم سبباً للتخفيف عليه. هذه هي الرواية الثانية للإمام أحمد رحمه الله تعالى: عدم وقوع الطلاق في السكران. اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله تعالى، وهو مأثور عن عثمان وابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولا يعلمان لهم مخالف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. هذه الرواية هي التي رجع إليها الإمام أحمد رحمه الله، وقال: كنت أقول بوقوع طلاق السكران، ثم تبينت أن تأملت فيه أنه لا يقع، لأنني إذا أوقعتها إذا أوقعته فاني أتيت أمرين؛ حرمتها عليه وأحلتها لغيري، أما إذا لم أوقعه فإنني لم أتي إلا بأمر واحد وهو تحريمها على غيره، أما يحللها فهي مستمرة، يعني وجد أن هذا الثاني -كونه لا يوقع طلاق السكران ويبقيها لزوجها- أولى، يعني أخف من أنه يوقع الطلاق ويحرمها على زوجها، وهي التي يفتي بها الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى.
المعتوه زال عقله معذوراً، فألحق به هؤلاء يلحقون.
ومن أكره عليه ظلماً بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن وقوعه به، فطلق تبعاً لقوله لم يقع.
أحسنت، هنا يتكلم رحمه الله عن طلاق المكره، هل طلاق المكره واقع أو لا يقع؟ نقول: كما قلنا سابقاً أن الطلاق لابد فيه من نية واختيار، فهل المكره له اختيار أو لا؟ يقول: المكره ناقص الاختيار، فلذلك ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يقع طلاقه، لكن بشروط.
الشرط الأول: أن يكون إكراهه بغير حق، هو الذي عبر عنه بقوله ظلماً، فلو أكره بحق فإن طلاقه يقع؛ كالزوج يجبر من؟ في الخلع أو المولي؟ أحسنت، فإذا أجبر الحاكم الزوج على الطلاق، فإن هذا يعد إجباراً بحق فيقع الطلاق.
قال: بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها. هنا لابد أن توجد صورة الإكراه، توجد صورة الإكراه بالفعل أو التهديد به، يعني إما أن أكرهه بالفعل؛ يضربه أو يأخذ ماله ونحو ذلك، أو يهدده به؛ يقول: والله لأفعلن بك كذا وكذا، فإذا أكرهه بالفعل أو بالقول فانه وطلق تبعاً لذلك فإنه لا يقع.
الثالث: أن يكون هذا المكره المهدد قادراً على تنفيذ ما أكره به، قادراً على تنفيذ ما كان، لكن لو هدده شخص من عامة الناس ويعلم أنه رمية أو شيئاً، فانه لو طلق يقع طلاقه، لأنه لا يعد إكراهاً.
الرابع: أن يطلق تبعاً لقوله، تبعاً لكم، ما معنى هذا؟ الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: إذا طلق قاصداً دفع الإكراه، يعني ما يقصد الطلاق وإنما يقصد دفع الإكراه، فانه لا يقع الطلاق، لكن إذا طلق قاصداً الطلاق، نعم أكره، كان أصلاً من حلمي ما أبيا زوجة، فطلقها، فهنا صحيح أنه مكره، لكنه طلق باختياره، خلاص هنا يقع الطلاق، فهنا يقع، هذا معنى قوله: فطلق تبعاً لقوله، يعني أنه طلق لأجل دفع الإكراه. لكن لو طلق قاصداً الطلاق، فإنه يقع طلاقه.
وهذه يعني نظرياً، لكن عملياً خاصة إذا كان مكره شخصاً عامياً، تقول له: أنت يا متطلق؟ هل أنت تقصد دفع الإكراه أو إيقاع الطلاق؟ قد يصعب عليه التفريق بينهما، فلذلك الشيخ أحمد رحمه الله تعالى يرى أنه في مثل حال العامة يقول: ما دام أنهم مكرهون
ما دام أنه وقع الإكراه وطلقوا لذلك فإنه لا يقع طلاق. يقول: لا نسأل هل اه طلقت لدفع الإكراه؛ لأنه قد يعسر عليه التفريق بينها. والدليل على أنه لا يقع طلاق المكره كما قلنا أنه لم تحصل منه نية الطلاق، وإنما الأعمال بالنيات، وأيضاً الحديث: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق». في إغلاق، الإغلاق فسر بالإكراه، وفسر بالغضب، وفسره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى تفسيراً أعم من هذا، قال: الإغلاق سد باب القصد على المتكلم، هناك سد باب القصد على المتكلم، فيدخل في ذكراه، يدخل فيه الغضب ونحو ذلك.
يقع الطلاق في نكاح مختلف فيه، ومن الغضبان، أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الطلاق النكاح المختلف فيه، لو أن شخصاً تزوج مثلاً امرأة بلا ولي، زوج امرأة بلا ولي، كما سبق في أبواب النكاح، عنا هذا النكاح نكاح فاسد، أنه يوجد خلاف في صحته، لو قيل له إنه فاسد مسابق طلقه، فهنا هذا هل يقع الطلاق؟ أو لا؟ أو قال: أو قال ما دام النفس خلاص سأتركه، هل نقول طلقها؟ أو نقولها: مجرد علمك بأنه فاسد يكفي وتفترقان على ذلك؟ قال: يقع الطلاق هنا، لابد أن يطلق. قال: أنا خلاص، لماذا نقول له طلق؟ لأن الولد يوسف، لو ما وجهوا أولاد، ما أراد إنسان قال: خلاص أنا ما أبيها. القائد: طلع رئيس تصحيح هذا العقد، أنت بمعنى أنه يعقد عليها من جديد.
السبب لأنه نقول طلقها، لماذا؟ لأنه قد يأتي شخص يرى صحة النكاح، ما دام أن هذه تزوجت بلا ولي ولا طلقت يقول: ما هي في عصمة زوجها، لا استطيع أن أزودها، فلذلك أنا أقول لهذا: طلقها؛ لأن فيه مصلحة لها، فيه مصلحة لها؛ لأنه قد يتقدم إليها من يرى صحة نكاحها، فلا يستطيع أن يقدم على نكاحها وهو يرى أنها في عصمة شخص آخر. أما النكاح الباطل مثل نكاح المعتدة أو نكاح الأخت من الرضاع، لا يقع فيه طلاق بل يفارق بدون طلاق. هل يفارقها بدون طلاق؟ لأن هذا باطل بإجماع أهل العلم. لكن الفاسد المختلف فيه هذا نقول يطلقه، وإذا طلقها فإن الطلاق يعتبر طلاقاً بائناً لا رجعة فيه.
قال: ومن الغضبان، أن يقع الطلاق من الغضبان. والغضب قسمه شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى إلى ثلاثة أقسام، في مبادئ الغضب، وفي أوسطه، أو من بلغ نهايته. إن الطلاق في مبادئ الغضب، يعني شخص غضبان، أكيد ما بيصير ويدري وش يقول وينتف يمسك نفسه بس أنه طلقها، فهذا يقع الطلاق بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى. وهذا من الخطأ الذي يقع فيه الناس، كثيرين يعني يستفتون: طلقت زوجتي وأنا غضبان، من المعلوم أن غالباً لا يطلق الزوج زوجته إلا وهو غضبان، أو متوسط أو شديد، الطلاق غالباً لا يقع إلا من الغضبان.
فلذلك الغضب الذي في مبادئ الغضب الذي يعرف الإنسان ماذا يقول ويستطيع أن يمسك نفسه فإنه يقع طلاقه بإجماع أهل العلم. النوع الثاني: في منتهى الغضب، يعني شخص لا يعلم ماذا يقول، يعني تجده غضبان من شتاء، فهو طلق بدون شعور، فهذا لا يقع طلاقه بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى. إذاً الطرفين بالاجماع، الذي في البداية يقول طلقه بإجماع، والذي في منتهى الغضب الذي لا يعلم ما يقول هذا لا يقع طلاقه بالإجماع، بقينا في الوسط، بقينا في الوسط الذي يعلم ماذا يقول لكنه كأنه مجبر على الطلاق، كأنه مجبر على الطلاق يعني ما مسك نفسه، لكنه وهو يعني يمسك يعلم أنه قال لزوجته يا طالق طالق، لكنه لا يمسك، فهذا هل يقع طلاقه أو لا؟
جمهور أهل العلم رحمه الله تعالى يرون أن طلاقه واقع، يرون أن طلاقه واقع بأنه وهو يعلم أنه متلفظ به. والقول الثاني في المسألة رحمه الله تعالى أنه لا يقع طلاق، لأنه مغلق عليه، الحديث: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق». والإغلاق كما فسروا شيخ الإسلام أنه سد باب القصد على المتكلم، يقول هو حقيقة مغلق عليه يعني أنه لم يقصد إيقاع الطلاق، فهو كأنه مجبر فلا يقع طلاقه. وابن القيم رحمه الله تعالى له رسالة في هذه المسألة، إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، فقد أطال فيها وذكر فيها اختيارهم في هذه المسألة.
تلميذه ابن رجب رحمه الله تعالى بالعكس، يرى كرأي الجمهور في أن طلاق الغضبان يقع، أطال في هذا في جامع العلوم والحكم في شرح حديث: «لا تغضب»، وقرر ما قرره الجمهور في أن طلاق الغضبان يقع باستثناء من وصل إلى منتهى الغضب حتى يحدد. هذي من الأسباب التي يعلم الأنبياء أنه يسمى أحياناً حتى المطلق نفسه يقول: والله ما أدري، ما أدري أنا كنت أعلم ولا ما كنت أعرف، حتى المطلق نفسه أن يغيب عنه، معليش فهم من الأشياء. الفتوى عند الشيخ محمد، أنا أقول: نعم، ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن ينهي توكيله في طلاق نفسه.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن وكيل المطلق كالمطلق، فالوكيل لابد أن يشترط فيه ما يشترط في المطلق، لأنه لابد أن يكون هنا مكلفاً أو مميزاً ياكل الطلاق. قال: ويطلق واحدة، يعني إذا وكل شخص آخر في طلاق زوجته، فنقول للوكيل: وأطلق له ما قال له طلقها في اليوم الفلاني، أو في الوقت الفلاني، أو طلقها واحد أو تنتين أو ثلاث، فأنا أقول للوكيل: أنت تملك طلاقاً سنياً وهو طلاق مرة واحدة. طيب، متى يطلقها؟ قال: متى يشاء، ما دام أنه لم يعين له وقتاً فيطلق متى شاء، سواء بعد يوم، يومين، بعد شهر، بعد شهرين، متى يا شيخ؟
إلا إذا فسخ الزوج الوكالة، باشر الزوج الطلاق بنفسه، أو فسخ الزوج الوكالة، قال: فسخت وكالتي لفلان بدت لك زوجتي خلاص، لا يملك الوكيل الإنترنت. باشر الزوج الطلاق، بعدها بيوم جاء الزوج طلق زوجته أنا خلاص، انفسحت الوكالة بتطبيق الزوج بزوجته. قال: إلا أن يعين له وقتاً، وعين له وقتاً، قال: وكلك تطلق زوجتي غداً، إذا جاء غداً يطلقنا، إذا انتهى الغد خلاص انتهت الوكالة. أو عين له عدداً يقول هو ثلاث طلقات، وهنا يتقيد في هذا يطلقها ثلاثة، لو وكله بطلاقها واحدة فلا يجوز له أن يطلقها أكثر من واحد.
قال: وامرأته كوكيله، يعني أنه للزوج أيضاً أن يوكل امرأته في تطليق نفسها، فلها أن تطلق نفسها واحدة، طلقة واحدة متى شاءت؟ ما لم يرجع الزوج عن التوكيل، ورجوع التوكيل إما رجوعاً بالقول يقول: رجعت أنا توكيلك في طلاق نفسك، أو رجوعاً بالفعل بأن يطأ زوجته بعد هذه الوكالة، فإذا وطئ بعد هذه الوكالة فإن هذا يعتبر فسخاً لهذه الوكالة.
إذا طلقها مرتان في شيء عند المجامع فيه، وتركها حتى تنقضي، فتحرم. هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الطلاق السني والطلاق البدعي، فذكر أن الطلاق السني ما جمع أربعة أوصاف: أن يطلقها طلقة واحدة، أن يطلقها مرة، سيطلقها طلقة واحدة، وأن يكون الطلاق في طهر ليس في حيض، وأن يكون الطلاق في وأن يكون هذا الطهر الذي طلقها فيه لم يجامعها فيه، يعني من بعد آخر حيضة لم يجامعها، والقيد الرابع: أن يتركها حتى تنقضي عدتها، أن يتركها حتى تنقضي عدتها.
فاذا اجتمعت هذه الأوصاف الأربعة، فإنه يعد هذا الطلاق طلاقاً سنياً. أما إذا خالفه فيخرج عن هدي السنية، إذا طلقها مثلاً ثلاثاً قال: أنت طالق بالثلاث أو أنت طالق طالق طالق ويقصد إيقاعها ثلاثاً، وهنا نقول هذا طلاق بدعي. إذا طلقها في الحيض، هذا أيضاً طلاق بدعي. إذا طلقها في طهر جامعها فيه، هذا طلاق بدعي. إذا طلقها طلقة ثانية في العدة، من طلقها الطلقة الأولى مثلاً في أول محرم، ستعتد ثلاثة أيام، فلما حاضت في نصف محرم ثم طهرت طلقها الطلقة الثانية في أول صفر، ولم يراجعها، تكون هناك رجعة بين الطلقتين، فإن هذا أيضاً طلاق بدعي، لأن هذا طلاق بدعي فإذاً فالطلاق السني ما جمع هذه الأوصاف الأربعة.
وهذه الأوصاف أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أنها إذا اجتمعت فإن هذا الطلاق يعتبر طلاق سنة، كما نقله ابن المنذر وابن عبد البر رحمهم الله تعالى. قال: فتحرم الثلاث إذاً؟ إذاً يحرم إيقاع الطلاق ثلاثاً، سواء قال له: أنت طالق بالثلاث، أو قال: أنت طالق طالق طالق يقصد ثلاثاً، أيضاً قال: أنت طالق فرقة واحدة ثم تركها ثم طلقة ثانية في أثناء العدة، ثم وقعت طلقة ثانية في بيتنا العدة قبل عقد أو رجعة، فهذا أيضاً طلاق بدعي، اتباع الطلقة الثانية والثالثة في زمن العدة، هذا صلاكم بالعيد.
هل طيب، هل يقع الطلاق البدعي أو سواء كان بدعياً في الوقت أو في الحيض؟ هذه مسألة طويلة بين أهل العلم رحمهم الله تعالى. أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى وحكي الإجماع على أن الطلاق البدعي واقع، سواء كان الطلاق بالثلاث فيقع ثلاثاً، أو طلاقاً فيحيض فيقع واحدة، انطلاقاً فيحيض فيقع واحدة. وهذا كما قلنا قول جمهور أهل العلم من الأئمة الأربعة وأتباعهم رحمهم الله تعالى. وحكاه بعضهم إجماعاً، لكنه يصح حكاية هذي إجماعاً.
والقول الثاني في المسألة بالطلاق البدعي: أنه لا يقع، سواء كان طلاقاً بالثلاث أو طلاقاً في الحيض أو في الطهر الذي جمع فيه، فانه لا يقع، أنه لا يقع، ولأنه طلاق ليس عليه أمر الله ولا رسوله فلا طبعا طلاق الثلاث يقع واحدة، الطلاق الثلاث يقع واحدة، أما الطلاق في الحيض فإنه لا يقع لأنه ليس عليه أمر الله ورسوله، وقالوا إن طلاق الثلاث يقع واحداً لحديث ابن عباس: كان طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين ثلاثة عمر، ثلاثة واحدة، فلما تتابع الناس قال عمر: إني أرى الناس قد تزايروا في أمر كانت لهم خيانة فلو أمضيناه عليهم فمضى عليهم. فتتابع الناس والفقهاء بعده على عدد الثلاثين ثلاثة.
وهذا القول بأنه لا يقع هو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى، وهو اختيار الشيخ بن باز رحمه الله تعالى في طلاق الحيض وفي بعض صور الطلاق الثلاث، أما الشيخ محمد رحمه الله فرأيك رأي الشام بس شيخنا الشنقيطي رحمه الله يقول إنه إذا قال: أنت طالق بالثلاث فواحدة، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق فيسأل: هل تقصد التأكيد؟ أو تقصد العدد؟ فإذا قال: أقصد العدد، فإن الشيخ يوقعها ثلاثاً، وإذا أقصد تأكيد فإنه يوقعها واحدة. أما طالق بالثلاث الشيخ يوقعها واحدة ولو قصدت ثلاثاً. أما الشيخ محمد رحمه الله فلا يفرق بينهما هكذا شيخ الإسلام رحمهم الله تعالى.
والمذهب كما قلنا وقول جمهور العلم: أن طلاق الثلاث ثلاثة، سواء كان تفارق بالثلاث أو أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إذا قصد الثلاث، أما قال إذا مما إذا كان أنت طالق وأنت طالق طالق وقصد واحدة، وإنما يقصد بالثنتين هذي إفهامها أو التأكيد عليها فإن حتى على المذهب إخواننا واحدة. من دخل بها في حيض أو قبل فيه فمهنة يفعل. هنا ذكر الطلاق في الحيض أو في الطهر الذي وراء فيه، قال: بدعة ويقع. ويقال في حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، غضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بمراجعتها، مراوي مراجعتي، فدل لما قال إنه طلاقها، قالوا تسن رجعتها، وتسن رجعتها للأمر بها، مرؤه فليراجعه، فليراجعه. وقيل بوجوب المراجعة صراحة الأمر ولا سنة ولا صغيرة وغير مدخول بها ومن بان حميقاً.
أحسنت، هنا هذه الأصناف الأربعة يقول: هؤلاء ليس في حقهم طلاق سنة ولا طلاق بدعة. قال الصغيرة: الصغيرة قال لأنها لا تعتد بالأقراء، فلا تختلف الجسد، يقولون يعني أن الطلاق في الحيض محرم لحق الزوجة؛ لأنها ستطول عدتها ثلاث حيضات، فإذا طلقها في الحيض هذه الحيضة لا تحتسب، تعتد فيها الحيضات بعدها فتطول عليه العزة. الصغيرة هذه لا لن تطلع العدة؛ لأنها ستعتد في الأشهر، فلذلك هذه الصغيرة حسن الصغيرة يعني من دون، فهذه ليست لا يأتيها الحيض. والشيء الثاني لو وطئها فإنه حتى لو وطئها ثم طلقها بعد مباشرة فإنه لا يعني لا يمنع أو لا يعد طلاقاً بدعياً بأنه لن يتصور منها الحمل، ما زالت لم تبلغ التاسعة.
أنيسة قالوا أيضاً بأنها لا تعتد بالأقراء، فلا تختلف عدتها. قال وغير مدخول بها: أنه لا عدة عليه، فاذا طلقها خلاص خرج. ومن بان حملها قالوا: مان حملها؟ لو وطئها الواطي الحامل ثم نضع اللقاء بعد الوطء مباشرة، فإن الطلاق طلاق سنة، لا طلاق بدعة. لماذا؟ قالوا: لأن الجسد وبقى الحمل فلا يختلف، لا تختلف عدتها. والمذهب عندنا أنه لا سنة ولا بدعة لهم في وقت ولا عدد، يعني يقولون حتى العدد لو طلق الصغيرة ثلاث طلقات في وقت واحد أطلق على حساب طلقاتك في وقت واحد، يقولون إنه ليس طلاقاً بدعياً. لكن الأقرب والله أعلم أنه طلاق بدعي. هنا أنطلاق بدعي وإنما لا لا سنة ولا بدعة لها في الوقت.
نعم، غير أمر ومضارع ومطلقة اسم خالد، فيفرح به وإن لم ينوي جاد أو هاز، فإن نوى بطارق أو في نكاح سابق منه أو من غيره، لو أراد طاهراً فغلط لم يقبل حكمه، ولو سئل: فطلقت امرأتك؟ فقال: نعم. وقال: أو لك امرأة؟ فقال: لا، وأرادت الربا فلا. أحسنت، هنا يتكلم رحمه الله عن ألفاظ الطلاق، ذكر الصريحة والكنايات، فذكر أن صريح الطلاق
لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ يعني لو قال لزوجتي: أنت الطلاق، أو أنت طلاق، أو أنت طالق، أو مطلقة، فيقول: هذه كلها لا يقع بها الطلاق، أما إن غير الأمر فأمر: أطلقي، أو مضارع: تطلقين، أو مطلقة اسم فاعل، فهذه لا يقع بها لفظ الطلاق؛ لأنه لا تدل على الإيقاع، لا تدل على إيقاع الطلاق.
قال: فيقع به. هاي قصة ذي الضمير هنا يعود إلى قوله صريح لفظ الطلاق ما تصرف منه، هذا يقع به الطلاق. قال: وإن لم ينوِ جاداً أو هاجلاً، عندنا القاعدة في الصلاة الألفاظ الصريحة، أن اللفظ الصريح لا يفتقر إلى النية في كل الأبواب التي ستأتينا، اللفظ الصريح لا يفتقر إلى النية. فلذلك لو قال لزوجته: زوجتك طالق، وقيل له: ما تقصد؟ أو قال: أنا أقصد طالقاً من يعني هي كانت أو كنت طلقتها سابقاً، سنقول: لا يقبل منه أنه سيطلقها هذا اليوم.
قال: وإن لم ينوِهِ جاداً أو هاجلاً. الجد واضح، هاجل أي أيضاً الذي لم يقصد إيقاع الطلاق، يقول لزوجتي: أنت طالق، بعدين يقول: أمزح، نقول: هذا لا ينفع فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهازلهن جد: النكاح والطلاق». الطلاق من الألفاظ التي لا يقبل فيها أو التي لا يعني يسمح فيها، فهزلها جد. لماذا هزلها جد؟ لماذا أوقعنا الطلاق الهازل؟ لماذا أوقعنا طلاق الهازل؟ طبعاً للحديث.
لماذا الحديث فرق بين الطلاق وغيره؟ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى -فعلاً ابن القيم لما ذكر أن الطلاق الهازل أو إيقاع الطلاق الهازل هو المأخوذ عن الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى، وأنه قول الجمهور-: بأن الهازل أتى بالقول غير ملتزم حكماً، أتى بالقول غير منتج أن يقال لي طالق ولا يريد أن يلتزم هذا الحكم، لا يريد أن تأتي آثار الطلاق، ويقول وترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعقد، الشارع هو الذي جعل هذا اللفظ خلاص إذا صدر تترتب أثره عليه، يقول: إذا صدر من الزوج الذي هو العاقل حتى لو لم يقصد ترتيب الأثر عليه، لماذا؟ بأن ترتيب الأسباب لا للعاقد، قال: فإذا أتى بالسبب لزمه حكمه شاء أم أبى؛ لأن ذلك لا يقف على اختياره.
فلذلك يعني ما أدى كلام ابن القيم رحمه الله، أن المطلق لما أتى بهذا اللفظ خلاص لزمه حكمه، لزم حكمه وإن لم ينوِ، لماذا؟ لأن ترتيب الأحكام على الأسباب، خلاص الشارع رتب لهذا اللفظ هذا الأثر، الشخص إذا تكلم بها أثر وإن لم ينوِهِ، هذا قول الصحابة والتابعين.
قال رحمه الله: فإن نyo من وثاق، يعني قال: زوجتي طالق، قال: أنا ما أقصد، أقصد أنها كانت مربوطة بحبل وأطلقت، أو في نكاح سابق منه أو من غيره، قال: أنا أقصد أنه كان طالب مني أو من غيري، أو أراد طاهراً فغلط، أراد أن يقول: زوجتي طاهر، فقال: زوجتي طالق فغلط، قال: لم يقبل حكماً، لم يقبل حكماً، يعني أنه إذا رفعتْه الزوجة إلى القاضي وقالت إنه قال لي: طالق، هنا لا يقبل تفسيره، لماذا؟ القاعدة الشرعية: اللفظ الصريح لا يفتقر إلى النية في الحكم عند القاضي.
لكن يدين فيما بينه وبين الله، بمعنى أنه لو الزوجة صدقت: ما دام أنك تنوي هذا فأنا أصدقك، فهذا يقبل هذا منه فيما بينه وبين الله، بمعنى أنها لو لم ترفعه للقاضي خلاص تستمر العلاقة الزوجية، لكن لو رفعت للقاضي فإن القاضي ليس له إلا الظاهر، فيفرق بينهما بهذا اللفظ.
قال: ولو سئل: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم، وقع. قال: نعم، وقع الطلاق. قالوا: ولو أراد الكذب أو لم يبدو أو لم ينوي الطلاق، لماذا؟ قالوا: لأننا صريح في الجواب، سريع في الجواب السؤال عادي في الجواب، يعني كأنه قال: نعم طلقت امرأتي، لفظ صريح خلاص فيقع به الطلاق ولو لم ينوي، أكان هازلاً، والطلاق من الألفاظ التي هزلها جد.
قال: لو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب، فهنا لا يقع الطلاق، قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن هذا لفظ كناية، والكناية لا بد فيها من نية، فهو إذا أراد الكذب إذا لم ينوي الطلاق فلا يقع طلاقه، والله تعالى أعلم.
إذا قال: أنت طالق، خلاص أوقع طلاق. إذا قال: أطلقي، ما أوقع طلاق الإيقاع. مطلقة؛ مطلقة أو قال: مطلقة، خلاص يعني المطلقة هو طلقها، لكن مطلقة إن كأنها طلقت نفسها وما وقع طلاق، فلا يقع الطلاق، وكذا مباركة تطلقينه، أنا ما ما ما أو أطلقك. إذا قال: أنت طلاق إيه، هو إذا ويقبل منه إذا رفع، إذا رفعت أن يقبل منه، فإذا لم ترفع من باب أَوْلَى أن يقول من هو سواء حكماً أو بينه وبينه.
وإذا كان بينه وبين الزوجة سواء كانت هذه، خلي بالك، طبعا إذا كان كاذباً باطناً ليست زوجتي باطناً ليست زوجتي؛ لأنه خلاص، إذا كانت متيقنة أنها طلقها الطلقات الثلاث فانها تمتنع منه، حتى لو يعني افتلتت نفسها بمال يعني خلع، لا يجوز أن تمكن نفسها إذا استوفت طلقات ثلاث. التساهل -إما جهلاً أو تساهل- يفقه الناس فيها، إذا استمر على هذا تقول له يعني يمكث مع الموت لا تحل له الطلقات الثلاث، يطلق عند أي غلط.
الشيخ محمد رحمه الله كان يقول: إذا جاءني شخص قد بلغ مثلاً ثلاث طلقات وقال: والله جاءت الطلقة الأولى كانت حامل والثانية أنا غضبان، يقول: لا أنظر إلى الطلقات الثلاث الأولى، إني أعتبره واقعة؛ لأنه إذا نظرت فتحنا الباب للناس، فأنظر بالطلقة الثالثة، قل: لأن هذه الطلقة الأولى والثانية لو أنها خرجت من العدة وجاء شخص يتزوجها ممكن، فهو يعتبر نفسه خلاص طلقها طلاقاً صحيحاً، وبعضهم يجعلها حيلة لأجل أن ترجع له زوجته، يدعي أنه أنه كره الظن وهذه كانت حائضاً، أنا لا أنظر إلى الطلقات الأولى، إذا كانت الفرقة الأخيرة سليمة خلاص.
تقصد، هل يقول: علي الطلاق أني فعلت كذا؟ طبعا جمهور أهل العلم رحمه الله يرون أن الحلف الذي هو تعليق الطلاق على شيء، أنه يعتبر طلاقا إذا وقع الأمر المعلق عليه، إذا قال مثلاً: علي الطلاق ألا زرتني، ثم لم يزر هذا الشخص، أنه يقع الطلاق، نقول: أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وابن القيم خالفه في هذه المسألة، وهو الذي عليه الفتوى الآن أن أنه إذا علق طلاقه على أمر فينظر في سبب تعليقه، وعلقه لأجل أو المنع أو الترغيب أو الترهيب ونحو ذلك، فقالوا: يأخذ حكم اليمين في كفر يمين، أما إذا قصد الطلاق إيقاع الطلاق، مثل لو قال زوجته: إن خرجت إلى الجيران، لا أنت طالق؛ لأن الجيران مثلاً أصحاب سوء ولا يوجد، فيقولون: إن خرجت هنا فقد طابت نفسي منك، فخرجت هنا، هنا تطبق ماذا؟ لأنه قصد الطلاق، فيفرقون بينما إذا قصد الطلاق أو قصد الترغيب والترهيب، فإذا قصد الترغيب والترهيب قالوا خولف ما علق عليه فإنه يكفر كفارة أيمان، أما إذا قصد الطلاق فإنه يقع الطلاق، هذا سيأتي إن شاء الله.
المفترض المحترم ألا يفتي بالهاتف في مسائل الطلاق؛ لأنه لا بد أن يسمع المفتي من الشخصين، الزوج والزوجة، فلذلك والهاتف يعني فإذا جاؤوا عنده أمكن أن نناقشهم ونحذرك، أما إذا ما جاءوا وخاصة بعضهم يقول: قريب وأسألني عن أو الزوجة تسأل تقول: زوجي فعل كذا وكذا أو قال كذا، يحتاج المفتي إلى أن يستفسر عن الزوج والمطلق، ما الذي أراد؟ ويسأل الزوجة: هل هذا صحيح؟ لأجل أني أصل إلى حل وإفسادهم في هذه المسألة، فلذلك الإفتاء بالهاتف يعني لا بد أن يحضر الزوجان سواء إذا المحكمة للقاضي أو للمفتي ويسمع ما لديه.
الإفتاء التساهل تقصد فيه؟ ها تقصد التساهل في الاستفتاء؟ المفترض الآن لا يفتي أي أحد في التنفس. في فتوى الشيخ إبراهيم رحمه الله تعالى، كان يعني يعاتب من يفتي بخلاف المذهب في الطلاق، في الطلاق سواء في الطلاق الثلاث أو في الطلاق في حتى في يعني رسالة أو رسالتين للشيخ رحمه الله، يعني الشيخ إبراهيم يعاتب لماذا يفتي بالطلاق الثلاث أو الطلاق في الحيض، وكذلك الشيخ البسام رحمه الله، فكان الناس منضبطين يعني في ذلك الوقت، لا يذهبون إلا إلى معين أو إلى قاضي المحكمة.
أما الآن صار كل يفتيه وكل يعني الناس يتساهلون، وبعضهم يتساهل في إفتائهم، والمفترض أن لا يفتوا إلا من قبل يعني على الأقل طالب علم متمكن قاضي في المحكمة أو المفتي، مفتي المناطق أو المفتي العام في المملكة، أن تحصر فتاوى الطلاق فيها، من أجل أن لا يحصل التساهل.
ما شاء الله. آية حال مفتي الشيطان لا يكون صدر سقط لكم، إذا صار طلق ولا رجع المحكمة، المفتي يفتيه نفس المنطقة ومفتي؛ لأنهم راح يشترطوا عليهم الشيخ، أحد المشايخ لما اشترطوا عليه الشرط هذا، أنا ما أدري الشاعر المري ما أدري، لكن الأشياء اللي قبله خلف المطلق كان يفتي في الطلاق، أنا ما أدري، الشيخ خلف بعدم الوقتي يفتي بما يدين الله به أو عدم إيقاعه، إذا كان يرى أنه لا يقع، فلا نقول إنه متساهل من اللقاء، لكن المستفتي قل لي: يسأل هذا ثم يسأل هل ثم يسأل هذا يكتب بعد الرخص؟ ينبغي له أن إذا أفتى إذا استفتى شخصاً يثق في دين معلومات، خلاص يلتزم فتواه، سواء أفتوه بأنه لا يقع أو لا يفترض بأنه.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان