دخولتسجيل الدخول

الدرس العشرون كتاب الصلاة شرح فضيلة الشيخ /عبد الله بن عبد الرحمن الميمان حفظه الله.

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يقول النبي ﷺ: «من يُرد الله به خيراً يفقّهه في الدين». معنى ذلك أن الذي لا يتعلم ولا يتفقه ما أراد الله به خيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حكم الجمع: هل هو جائز أو مكروه أو مستحب أو واجب؟ أحسنتِ. السنة في قصر الرباعية للمسافر. طيب، الجمع: الجمع مباح، والأولاد تركهم. الجمع مباح والأولاد تركوا إلا في السفر، في جادة السفر. هذا هو المذهب صراحة، إلا في عرفة ومزدلفة. أحسنتِ، مزدلفة؛ قالوا وهما سنة وليس لمن بعد.

لو أن شخصاً سافر للنزهة مسافة سبعين كيلومتراً، فجلس فيها مثلاً يومين ثم رجع، فهل يترخص برخص السفر أو لا؟ يترخص إذا اجتمعت فيه الشروط؛ ينوي النية، والمسافة. لا يترخص إن قالوا إنها أربعة بُرد، وقيل لا يلزم أن تكون أربعة بُرد كاملة، لو نقصت قليلاً لا بأس، لكن هذا النقص كثير، فهذا على المذهب لا يترخص. وذكرنا القول الثاني في المسألة، وهو أنه مبني على العرف؛ فإذا عُدَّ في العرف سفراً فإنه يترخص بذلك.

لو أن مطراً نزل في الضحى واستمر إلى منتصف الظهر، وفجأة أُذن لصلاة الظهر وما زال المطر يهطل وهو غزير، فهل يُباح الجمع هنا أو لا؟ على هذا المذهب لا، لماذا؟ لأنه مختص بالمطر، لأن جمع المطر مختص في المذهب. أحسنتِ.

القول الثاني في المسألة أنه يُجمع؛ لماذا يُجمع؟ لوجود المشقة، وجود المشقة والعذر الذي سوّغ الجمع بذلك.

لو أن في المغرب مثلاً كان يصلون، أو نزل مطر مثل نصف العصر فجلس، أما سلموا من صلاة المغرب، قال بعض الجماعة للإمام: نريد أن نجمع، والإمام لم يكن ينوي أن يجمع بهم، فهل يحق لهم الجمع أو لا؟ لا يحق؛ لماذا؟ لاشتراط النية في ابتداء الصلاة، يعني قبل ابتداء الأولى. لماذا اشترطوا ذلك؟ هم يقولون حقيقة الجمع أن الصلاتين تكونان كصلاة واحدة، وإذا كانت كصلاة واحدة فلابد أن تسبق العبادة النية، فهنا النية لم تسبق العبادة وإنما جاءت في أثنائها، فلذلك قالوا لا يسوغ له الجمع.

في الأثر أن النبي ﷺ إذا سافر في أول النهار قدم، وإذا في آخره، هل هذا يكون ضابطاً؟ هنا صار الأرفق، صار هنا أرفق بالتقديم في تلك الحالة، أو أرفق به في حالة ثانية بالتأخير؟ نحن نقول إذا كان هناك أرفق فهو الأفضل. لا أقصد أن عيني تكون مضطربة، ما دام أنك شخص سافر في أول النهار فيقدم، لا نقول لازم هذا، نقول هذا دليل على عندنا شيء آخر، وهو الأرفق به. النبي ﷺ قدم لأنه أرفق به وبمن معه، وأخر في الحالتين لأنه أرفق.

هذا لا يعارض ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في كونه يجمع؛ فكونه يجمع قبل أن يسير أولى من أنه يسير ثم يقف ويجمع ثم يتابع المسير، لا يعارض ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في ذلك.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب صلاة الجمعة. يلزم كل ذكر حر مكلف مسلم مستوطن لبناء اسمه واحد، ولو تفرق ليس بينه وبين موضعها أكثر من فرسخ، ولا تجب على مسافر سفر قصر، ولا عبد ولا امرأة، ومن حضرها منهم فجزأته ولم تنعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها، ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على الله وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من أبواب صلاة الجماعة والإمامة ثم صلاة أهل الأعذار، انتقل ليتكلم عن بعض أنواع الصلوات من الواجب والمستحبة، وابتدأ بصلاة الجمعة، وهي صلاة عظيمة، واختص الله عز وجل هذه الأمة بهذا اليوم الفضيل، وهو أفضل أيام الأسبوع كما قال النبي ﷺ: «إن من خير أيامكم يوم الجمعة». وله فضائل وميزات عديدة، ومن ميزاته وجود صلاة الجمعة فيه.

الجمعة واجبة على الأعيان كالصلوات الخمس، لكن لا تجب على كل أحد، هناك أصناف من الناس لا تجب عليهم صلاة الجمعة كما سيتبين معنا. والدليل على وجوبها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، وانعقد الإجماع على وجوبها، وإن اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى على من تجب.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط الوجوب، والمسألة نقول شروط الجمعة أربعة أنواع: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط جواز، وشروط انعقاد؛ لكي نفرق بينها ونعرف ما ينبني على كل نوع من هذه الأنواع.

شروط الصحة نوعان: الإسلام والعقل، فالمسلم وضده هو الكافر، الكافر لا تصح منه صلاة الجمعة، وإذا لم تصح منه لم تجزئه ولم تنعقد به ولم تجب عليه، أي لا يتوجه الوجوب عليه وهو كافر وإنما يخاطب بالفروع. والعقل وعكس العاقل المجنون، فالمجنون لا تصح منه صلاة الجمعة، وكما قلنا إذا لم تصح منه فإنها لا تجزئه ولا تنعقد به ولا تجب عليه.

أما طريق الإجزاء، فهو شرط واحد وهو البلوغ. ومعنى كون البلوغ شرط إجزاء أن تصح من الصغير صلاة الجمعة، لكن هل تجزئه؟ تكون تصحيحاً منه لكنه لا يطالب بإعادتها وهو صغير. لكن لو بلغ في أثناء الوقت -يعني ما زال وقت صلاة الجمعة- يقولون على المذهب إنه يجب عليه، فإذا انتهت صلاة الجمعة يجب عليه أن يصليها ظهراً. فالبلوغ هو شرط إجزاء، بمعنى تصح من الصغير صلاة الجمعة، لكن لو بلغ في أثناء الوقت فإنه...

يلزمه الإتيان بالجمعة أو بدلنا، يعني بالجمعة لو كان هناك مساجد لم تُصلَّ الجمعة فيها حتى الآن، فالزموا السائرين للمساجد، فإذا خلصوا صلاة الجمعة فالزموا بدلنا وهو الظهر. وهذا مبني على كلام الفقهاء، وهو تقدم معنا في شروط الصلاة؛ لما ذكر المؤلف تعالى أنه إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت فإنه يلزمه أن يعيد الصلاة، حتى لو صلاها في أول الوقت وكانت فاتته في أول الوقت نافلة، فإنه يعيدها، وهكذا في صلاة الجمعة.

شروط الانعقاد ثلاثة: الذكورية، والحرية، والاستيطان. نبين ما معنى شروط الانعقاد؟ يقولون تنعقد إذا قلنا هذا؛ تنعقد في صلاة الجمعة ولا تنعقد فيه، وفيها وصفان: الوصف الأول أنه يعد من العدد المشترط لصلاة الجمعة وهو العدد أربعين، والشيء الثاني أن يصح أن يؤم فيها.

فالذكورية يعني الذكر، وعكسه الأنثى. الأنثى إذا قلنا شرط انعقاد، تصح منها صلاة الجمعة وتجزئها وتسقط الواجب عنها، لكنها لا تنعقد به؛ معنى أنه لا تعد من العدد المرسل لحضور صلاة الجمعة، ولا يصح أن تؤم في صلاة الجمعة. فالذكورية عكسها الأنثى، فالأنثى تصح منها صلاة الجمعة وتجزئها وتسقط عنها واجبها، ما يلزمها أن تعيدها ظهراً، لكن لا تعد من العدد الأربعين الذي سيذكره المؤلف بعد قليل، وأيضاً لا يصح أن تؤم المصلين في صلاة الجمعة.

الحرية وعكسها العبد؛ فالعبد لا يعد من العدد المشهور في صلاة الجمعة، وأيضاً لا يصح أن يؤم المصلين في صلاة الجمعة. والاستيطان وعكسه المسافر؛ فلا يعد من العدد المشهور في صلاة الجمعة، ولا يصح أن يؤم في صلاة الجمعة. هذا كله على المذهب سيأتينا بعد قليل للتفسير في الجامع.

أما شروط الوجوب فقد مر معنا قبل درسين أو ثلاثة، وهي الأعذار المسقطة بوجوب الجمعة والجماعة؛ فمن ذكر أن الأعذار هناك، فإن شروط الوجوب هي خلوه من الأعذار. يمكن نقول بصيغة التكليف: أعذار وجوب صلاة الجمعة والجماعة، كالمريض ومن دفع إلى آخره، فهذه إذا توفرت فيه فإنها لا تجب عليه صلاة الجمعة، إذا خلت من شروط الوجوب.

ومن شروط صلاة الجمعة عندنا: شروط الصحة وهي الإسلام والعقل، وشروط الإجزاء وهو البلوغ، وشروط الانعقاد وهي الذكورية والحرية والاستيطان، وعندنا شروط الوجوب وهي خلوه من الأعذار المسقطة للجمعة. هذا المذهب.

رحمه الله تعالى، تلزم كل ذكر، والذكورية من الشروط؛ تلزم كل ذكر حر، والحر عكسه العبد. والعبد مكلف عاقل، وهذه الأوصاف الثلاثة وردت في حديث طارق بن شهاب: «حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض».

الصبي هذا لم يتوفر فيه شرط التكليف، والذكر أيضاً؛ فكون الأنثى لا تجب عليها صلاة الجمعة هذا بإجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى، لأنها ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال. وأما العبد فيدل على هذا الحديث، وأيضاً قالوا إن العبد محبوس لخدمة سيده، فربما منعه السيد عن ذلك، فقالوا لذلك لا تجب عليه صلاة الجمعة، والعبد فيه خلاف؛ فمن الفقهاء رحمهم الله تعالى من قال تجب عليه صلاة الجمعة كالحر.

والمكلف البالغ العاقل؛ فالبلوغ والعقل شرط للتكليف في كل عبادة، ويدل على ذلك حديث: «رفع القلم عن ثلاثة». والمسلم وضده الكافر، فالكافر لا تجب عليه صلاة الجمعة ولا تصح منه ولا تجزئه، لكن لا يعني هذا أنه لا يعاقب عليها، بل نقول لا تجب عليه بمعنى أنها لا تجب عليه وهو كافر، وإنما تجب على الإسلام، فإذا أسلم أوجبنا ووجهنا إليه العمل بفروع هذه الشريعة، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة ويعاقبون على تركها كما سبق تقريره لما تكلمنا عن شروط الصلاة.

قال: «مستوطن، باسم واحد ولو تفرق». عندنا الفقهاء رحمهم الله تعالى يقسمون الأشخاص إلى ثلاثة أقسام: مسافر ومقيم ومستوطن. المستوطن هو الذي اتخذ هذا البلد وطناً. والمسافر هو الذي ذكرنا أوصافه في الدرس الماضي. والمقيم هو المسافر الذي أقام في بلد أكثر من مدة القصر، وهي أربعة أيام، أقام أكثر من أربعة أيام ولم ينوِ الاستيطان، فالمقيم بين المسافر والمستوطن. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: "مستوطن" لإخراج المسافر وإخراج المقيم، وهو الذي لم ينوِ الاستيطان الدائم. فيقولون هؤلاء لا تجب عليهم صلاة الجمعة.

قال: «مستوطن ببناء، اسم واحد ولو تفرق»، يعني مستوطن ببناء مستقر، وهذا لإخراج من استوطنوا بالخيام ونحوها مما هي عرضة للتنقل، فيقولون مثلاً أهل الخيام هؤلاء لا تجب عليهم صلاة الجمعة، وإن كان المستوطن في مكان في البر مثلاً، فلا تجب عليه صلاة الجمعة؛ لأنه سيتنقل ويتتبع المرعى في التنقل في الصيف والشتاء، فلذلك هم ليسوا مستوطنين ببناء، فلا تجب عليهم صلاة الجمعة.

ومعنى "اسم واحد ولو تفرق" يعني مثلاً نقول مدينة كبيرة كالرياض، فكل الذين في الرياض في الشرق أو في الغرب هؤلاء كلهم مستوطنون في مدينة واحدة يشملها اسم واحد، ولو كان بينهم أماكن شاسعة ليس فيها بنيان ما دام الاسم واحداً.

قال: «ليس بينه وبين موضعها أكثر من فرسخ». هنا يبين المؤلف رحمه الله تعالى متى يجب على المسلم السعي لصلاة الجمعة، ومتى تكون صلاة الجمعة عليه واجبة؟ يقول: إذا كان في البلد فتجب عليه صلاة الجمعة ولو كان بينه وبينها أكثر من فرسخ. لكن إذا كان خارج البلد، مثلاً مستقر في مزرعة خارج البلد، فهل تجب عليه صلاة الجمعة أو لا؟ يقول مالك رحمه الله تعالى: إذا كان بينه وبين الموضع الذي تقام فيه صلاة الجمعة...

فرسخ ونحو أو أقل منه فإنها تجب عليه الصلاة، وإذا كان أكثر فلا تجب عليه صلاة الجمعة. ويستدلون بحديث عبد الله رضي الله عنه: «الجمعة على من سمع النداء». قالوا: لما كان سماع النداء غير ممكن في كل الأحوال، كأن يكون الجو ساكناً ونحو ذلك، قالوا: نعتبر بمظنته. والمظنة قالوا: الفرسخ خارج البلد، فإذا كان داخل البلد فلا يعتبر مسافة.

يقولون العبرة إذا كان داخل البلد، أما إذا كان خارج البلد فينظَر هل هو في مكان يمكنه سماع النداء؟ إذا كان كذلك فيجب عليه صلاة الجمعة، وإذا كان ليس كذلك فلا يجب عليه صلاة الجمعة، لكن يستحب له.

هذا الشيخ: هل المذهب يشترط قضية صوته؟ هذا الأصل بدون بناء، هذا المذهب. نعم. ثم ذاك المؤلف رحمه الله تعالى ذكر من لا تجب عليهم صلاة الجمعة، قال: لا تجب على مسافر سفر قصر. هنا اختل فيه شرط الاستيطان، فالمسافر الذي سافر قصراً ليس مستوطناً، وإنما لا تجب عليه لأن النبي ﷺ كان يسافر ولم يكن يقيم صلاة الجمعة، ولم يكن يدرك صلاة الجمعة.

هل تجب عليه بغيره؟ لو قلنا لا تجب عليه بنفسه، لكن هل يجب عليه أن يحضرها؟ لا، ليس بانعقادها، بل هل تجب عليه؟ يعني لو أنه مثلاً وقف في الطريق عند محطة يعبئ وقوداً وسمع الخطبة، فهل نقول يجب عليك ما دمت قد وقفت؟ لا، هو حرج يصب بنزين أو يشحن البقالة، فلا تجب عليه لاختلال شرط الاستيطان.

وإذا نوى السفر، المذهب عندنا أنه لا تجب عليه بنفسه ولا بغيره. قالوا: وإنما تجب عليه بغيره إذا كان السفر لا تقصر فيه الصلاة، مثل أن يكون عاصياً بسفره سفراً محرماً، فهذا تجب عليه بغيره، ومثل أن يسافر سفراً أقل من مسافة القصر.

فقهاء رحمهم الله تعالى يفرقون بين السفر الطويل والقصير؛ الطويل هو الذي أكثر من مسافة القصر، والسفر القصير هو الذي دون مسافة القصر، ما بين الفرسخ والستة عشر فرسخاً الذي هو أربعة، هذا كله يسمى سفراً لكنه سفر قصير، وما زاد عليه يسمى سفراً طويلاً. السفر القصير هذا لا يتخلل برخص السفر، لكن في صلاة الجمعة قالوا: لا تجب عليه بنفسه، وإنما تجب عليه بغيره. فإذا حضر وجبت عليه أيضاً. لو أنه سافر وأقام إقامة تمنعه من القصر، وهي أكثر من أربعة أيام، فهنا تجب عليه بغيره.

فملخص مسألة المذهب أن المسافر لا تجب عليه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره، وإنما تجب عليه بغيره إذا كان السفر لا تقصر فيه الصلاة، مثل أن يكون سفر معصية، أو يكون سفراً قصيراً لم يبلغ مسافة القصر، أو يكون سفراً أكثر إقامة، أي نوى إقامة أكثر من مدة القصر وهي أربعة أيام.

قال: «ولا على عبدٍ ولا امرأةٍ» لا تجب عليهم صلاة الجمعة، للحديث السابق حديث طارق بن شهاب. تجب على المقيم أو المستوطن بنفسه وبغيره، أما العبد والمرأة فالمذهب أنه لو كان في بلد المسلمون فيه قليلون جداً، لو قلنا المذهب لا يتجاوزون عشرين واحداً ولم يصلوا، فهنا لا تجب عليهم صلاة الجمعة، ولا تُعقد لهم صلاة الجمعة، وهو لا يجب عليه أن يحضرها؛ لأنه لم يعقدوها هم حتى تنعقد بهم. وأيضاً لو أنهم فرطوا -فوق أربعين- لكن فرطوا وتركوا صلاة الجمعة تهاوناً، فهم يأثمون وهو لا يأثم؛ لأنه أصلاً تجب عليه بغيرهم لو أقاموها.

وعن العبد والمرأة قلنا للحديث السابق حديث صالح بن هشام: «الجمعة حق واجب على كل مسلم»، واستثنى أربعة ومنهم العبد والمرأة. قالوا: من حضرها منهم -ممن لا تجب عليهم كالمسافر والعبد والمرأة- أجزأتهم. ولذلك كان من حضرها منهم صحت منه وأجزأت، يعني لا يلزمه أن يعيدها ظهراً، قالوا: لأن إسقاطها عنهم تخفيف، فإذا حضروا فقد أتوا بالعزيمة.

قال: «ولم تنعقد به»، أي أنه لا يعد من أهل العدد المشترك لحضور صلاة الجمعة كما سيأتي في كلام المؤلف رحمه الله تعالى. قالوا: لأنه ليس من أهل الوجوب، وإنما صحت منه تبعاً. وأيضاً لم يصح أن يؤم فيها؛ أما الذكورية فالمرأة واضحة أنها لا تؤم الرجال، لكن العبد والمسافر لماذا لا يصح أن يؤم؟ لأن الصلاة لا تجب عليه، لكنه حضر.

الكمال هنا يراعون فيه الأولوية في الإمامة فقط، ولا يبطلون الإمامة في حقه، فممكن أن تكون نافلة. وعللوا ذلك بأن التابع لا يكون متبوعاً. هنا قالوا: وجبت عليه صلاة الجمعة تبعاً لغيره، وإلا لو لم يقمها غيره لم تجب عليه ولم يأذن بتركها، فهو تبع؛ الحر تبع العبد، والمسافر أو المقيم تبع المستوطنين، فهو تبعهم في إقامة صلاة الجمعة، فلا يؤمهم فيكونون تابعين له في الصلاة، لذلك قالوا إنها وجبت عليهم بغيرهم، فهي وجبت عليهم تبعاً، فلا يصح أن يؤموا فيها فيكون المأمومون تبعاً لهم، لئلا يصير التابع متبوعاً.

قد يقال: هل المسافر تكون صلاته نافلة ثم تجب عليه بغيرهم؟ فهي إما أن تكون صلاة أصلية، فهي الواجب عليه بدلاً عنها لعدم استطاعته الجمعة.

قال: «ومن سقطت عنه لعذر».

طبعًا غير السفر، كالمرض والخوف، وجبت عليه إذا حضرها وانعقدت به. يعني إذا حضر وانعقدت به. عندنا شخص مريض؛ شروط الوجوب، الشخص المريض لا يجب عليه حفظ صلاة الجمعة لأن عنده عذرًا، لكنه حضر صلاة الجمعة وسمع الخطبة، فهنا يجب عليه أن يصلي الجمعة مع الناس. قالوا: لأن سقوطها عنه كان بمشقة السعي إليها، وقد زادت المشقة فخرج، خلاص سعى إليها وانتهى، فيجب عليه أن يصلي الجمعة، وانعقدت به يعني يعد من العدد الواجب توفره في الجمعة.

قال رحمه الله: «ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل حتى يصلي الإمام، ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال».

أحسنتم. قالوا: ما صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة، شخص يجب عليه حضور الجمعة لنفسه تهاونًا وصلى الظهر قبل صلاة الإمام، نقول لم تصح صلاته؛ لماذا؟ قال: لأنه صلى ما لم يؤمر به، وترك ما أمر به، وهو مأمور بسعي صلاة الجمعة، فصلى شيئًا لم يؤمر به وترك ما أمر به، فنقول لا تصح صلاته. ويجب صلاة الجمعة، فإن فاتته صلاة الجمعة هنا يصلي الظهر ظهرًا.

هذا الذي يجب عليه الصلاة يا جماعة، أما الذي لا يجب عليه حضور صلاة الجمعة فقد يصح أن يصلي قبل الإمام، مثل المرأة أو العبد المسافر ونحوهما، لا يجب عليهم حضور صلاة الجمعة، فيجوز لهم أن يصلوا الظهر قبل الإمام، لا يرتبطون بصلاة الإمام.

قال: «والأفضل حتى يصلي الإمام»، الأفضل يعني أنهم لا يصلون حتى يصلي الإمام، وهذا صحيح. فيمن عذره قد يزول؟ قالوا: قد يزول عذره كالمريض، فنقول اصبر إلى أن تقضى الصلاة فصلى الظهر. لكن من لا يزول عذره كالمرأة، المرأة لن يزول عذرها، فلذلك قال الفقهاء: من لا يزول عذره من عذره دائم كالمرأة مثلاً، فهنا نقول لا يلزمها، والأفضل لها أن تصلي أول الوقت ولا ترتبط بصلاة الإمام.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم السفر يوم الجمعة؛ صلاة الجمعة تجب بزوال الشمس، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى إنه إذا زالت الشمس فلا يجوز للشخص أن يسافر، لماذا؟ لأنها وجبت في ذمته. طبعًا ضعوا في بالكم كلام الفقهاء على ما كان في زمنهم، ما كان عندهم مراكب سريعة، ومع ذلك فهم قالوا إذا زالت الشمس ولست مدركًا للجمعة في البلد المجاور، وسيكون بينك وبينها قرابة أو أكثر ولم تدرك الجمعة هناك، فحتما ستترك صلاة الجمعة وهي قد وجبت في ذمتك. فلذلك قالوا: إذا وجبت في ذمتي بان زالت الشمس فلا بد أن يصلي الجمعة ثم يسافر، ولا يجوز له السفر في يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة.

أما إذا جئنا في زمننا هذا، مثلاً شخص زالت الشمس وتحرك، وبعد عشر دقائق وقف في البلد المجاور، وعندهم صلاة الجمعة وصلى الجمعة، فهنا صدق عليه أنه سافر بعد الزوال، ولكن هل ينطبق عليه كلام الفقهاء؟ لنقل إن كلام الفقهاء لا ينطبق عليه؛ لأنهم عللوا بأنه يفضي إلى ترك الواجب عليه، وهو لم يترك الواجب، هنا مشى وصلى صلاة الجمعة، فلا بأس بذلك.

فنقول: إذا وجبت عليه صلاة الجمعة فسافر سفرًا أفضى إلى تركه صلاة الجمعة، فهنا لا يجوز له السفر، أما إذا كان سيأتي بالجمعة في سفره فهنا لا بأس بذلك. ولو كان السفر سيكون بعد الزوال ولكن بالطائرة، فالإنسان لن يتحكم في وقت الطائرة، يعني لو صلى الجمعة وجاء، فهل تفوته الرحلة؟ حتى لو صلى في المطار فترة، فوقت السفر في وقت صلاة الجمعة، فهل يسافر أو لا؟ هنا فيه مشقة. في بعض الشروح يستثنون لمن خاف فوت الرفقة، وهنا ستفوت عليه الرحلة، وهنا استثنى الفقهاء، والمؤلف رحمه الله لم يذكر لأن الكتاب مختصر.

أما السفر قبل الزوال، فيقولون: يكره السفر قبل الزوال ما لم يكن سيأتي بها في طريقه، وهذا كرهوه مراعاة للخلاف، وإلا فليس هناك دليل صريح على الكراهة، لكنهم قالوا قد لا يأتي بها في طريقه، وحتى لو لم يأتِ بها فأسلاً هي لم تجب عليه بعد، لكنهم راعوا خلاف من منع ذلك فقالوا تكره، ومرت علينا مسائل ذكر فيها الفقهاء الكراهة مراعاة للخلاف.

الجمعة يجب السعي لها بالنداء، نداء ذكر الله، ولكن متى وقت صلاة الجمعة؟ سيأتينا في الفصل الذي بعده. الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا إن النداء يكون غالبًا وقت الزوال، فربطوه بمظنته، وإلا فالأصل أن يربط بالنداء، ولذلك بعض الحنابلة يربطه بالنداء، ولكن ما نلف رحمه الله تعالى، وبعض الحنابلة ربطوه، وهذا سيمر معنا، له النظائر؛ مثل بيع الأصول والثمار، ذكروا أنه إذا باع نخلاً تشقق طلعها، فالثمر للبائع ما لم يستطع المشتري، وفي الحديث «بعد أن يؤبر ويلقح»، فهم قد سقط لهم، ربطوه بمغتنته، قالوا إذا سقط طلعهم فإنه ما ظننا أنه سيؤبر، ومثل هذه المسألة. بعد الزوال ربطوه بقربه، لكن الأصل أنه بالنداء.

قال رحمه الله: «شروط صحة صلاة الجمعة، يشترط لصحتها شروط ليس منها إذن الإمام، أحدها: الوقت، وأوله أول وقت لصلاة الظهر، وآخره آخر وقت صلاة الظهر، والثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها، فالثالث: أن يكونوا بقرية المستوطنين، وتصح فيما بين البنيان من الصحراء، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا بها، ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أكلناها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك أتم».

أحسنتم. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط صحة صلاة الجمعة، قال: يشترط لصحتها شروط ليس منها إذن الإمام. وذكرنا مرارًا أن الفقهاء رحمهم الله تعالى إذا نفوا شيئًا فإن هذا إشارة لخلاف.

إشارة خلاف، فإشارة الخلاف سبق أن قلنا لو وحتى وإن تكررت معنا، ومنها النفي. فالمؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى خلاف بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى الذين اشترطوا إقامة صلاة الجمعة أن يأذن الإمام. والحنابلة عندنا رحمهم الله تعالى ذكروا أنه لا بد من إذن الإمام بإقامة صلاة الجمعة؛ لأن هذه مأذون فيها شرعًا فلا تحتاج إلى إذن الإمام.

ويستدلون أيضًا بأن عليًا رضي الله تعالى عنه أقام الجمعة وصلى بالناس في الجمعة لما حصر عثمان رضي الله تعالى عنه في بيته في زمن الفتنة، فأقام عليهم صلاة الجمعة ولم ينكر عليه أحد، بل صوبه عثمان رضي الله تعالى عنه. والعمل عندنا هنا على اشتراط إذن الإمام، وهي جهة الإفتاء في تعدد الجمعة، أي في إقامة أكثر من مسجد في البلد الواحد، أو أكثر من جامع في البلد الواحد. فالشرط فيها إذن الإمام، وهي جهة الإفتاء، وهذا العمل من عهد الإفتاء؛ فلا يقام مسجد جمعة إلا بإذن من جهة الإفتاء، وليس من وزارة الشؤون الإسلامية، طبعًا الوزارة هم يرفعون وتأتي الإذن ويفتح، وهذا من عهد الشاه بن إبراهيم رحمه الله تعالى.

تعدد الجمعة على تعدد الوقت، طبعًا قال الوقت ولم يقل دخول الوقت، بأن صلاة الجمعة محصورة، فلا تجوز قبل الوقت ولا تجوز بعد الوقت، بخلاف الصلوات الخمس؛ فالصلوات الخمس لا يجوز تقديمها في كل وقت، لكنها إذا خرج وقتها فإنها تقضى، ولذلك هناك يشترطون دخول الوقت، وهنا يشترطون الوقت لا دخول الوقت؛ لأنه لا بد أن تكون في الوقت، لا تكون قبل ولا بعد، فإذا أخذ الوقت لو تصلى ظهرًا لا تسمى جمعة.

ثم ذاك المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أول وقت صلاة الجمعة وآخره، قال أوله أول وقت صلاة العيد، يقول لم يبين هنا وقتها وأحال على باب العيدين، وفي باب العيدين لم يبين وقتها، وإنما أحال على صلاة الضحى في باب صلاة التطوع، وهذه الإحالات في كلام الفقهاء يقصدون منها تمرين الطالب على ربط المسائل بعضها ببعض. فنهنا نستفيد الآن أن وقت صلاة الجمعة كصلاة العيد والضحى؛ يعني بدء وقت صلاة الجمعة والعيد والضحى واحد، تستفيد من هذه الإحالات، لكن لو كان يكرر عند كل مسألة يذكرها ما استفدت الربط بين هذه المسائل.

أولها أول وقت صلاة العيد، وذكرنا أنها صلاة الضحى، وتقدم لنا أنه من ارتفاع الشمس قيد رمح، هذا بداية وقت صلاة الجمعة، طبعًا هذا وقت الجواز عند الحنابلة، أما وقت الوجوب فهو بالزوال. هذا وقت الجواز، يعني يجوز أن تقدم إلى هذا الوقت. وهذا من مفردات الحنابلة، وأما المذاهب الثلاثة، والإمام أحمد رحمه الله في رواية فإنهم يرون أن وقتها كصلاة الظهر من الزوال إلى ظل الشيء كمثله.

فالرواية الأولى، وهي المذهب، أن وقت صلاة الجمعة يبتدأ من ارتفاع الشمس، مثل هذا الزمن الآن، من الساعة كم؟ لا تطلع الشمس قبل الساعة السادسة أو السادسة والربع، فيجوز إقامة صلاة الجمعة من الساعة السادسة. ما دليلهم على هذا؟ استدلوا أولًا بأدلة من صلاة النبي ﷺ بأصحابه استنتجوا منها أنه كان النبي ﷺ يصليها قبل الزوال، مثل حديث سهل بن سعد: «كنا نقيل ونتغدى إلا بعد الجمعة»، فالقيلولة والغداء هذا يكون بعد الزوال أو في أثناء الزوال. أيضًا الحديث الآخر: «ثم ننصرف وليس الحيطان يظل يستظل به»، قال هذا دليل على أنهم يصلونها قبل الزوال.

أيضًا يستدلون بأثر عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في نقله لصلاة أبي بكر رضي الله عنه الجمعة أنها كانت قبل انتصاف النهار، وصلاة عمر وقد انتصف النهار، وصلاة عثمان وقد زالت الشمس، وأنه لم ينكر ذلك أحد. وهذا الحديث عند الدارقطني، والإمام أحمد رحمه الله تعالى احتج به، وأعد له بعض المحدثين ما فيه. وعلى كل حال، الدليل الثالث أنه مروي عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قبل الزوال، منهم ابن مسعود وجابر وسعد بن أبي وقاص ومعاوية. وهذه الأدلة الثلاثة الصحيح أنها تدل على أنها تصلى قبل الزوال، لكن ليس فيها دلالة على أن بدء وقتها من أول وقت صلاة العيد. ودليلهم أنها بدأت من ارتفاع الشمس قيد رمح قياسًا على صلاة العيد؛ قالوا إنها عيد الأسبوع فهي صلاة عيد فجازت من ذلك الوقت، هذا دليلهم على بدء الوقت.

والقول الثاني، قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، أن وقتها كصلاة الظهر من الزوال، ويستدلون ببعض الأحاديث أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس، قالوا وأيضًا خروجًا من خلاف من أبطل الجمعة؛ فلو قدمناها قبل الزوال فهناك من الفقهاء من يبطلها، قالوا خروجًا من الخلاف، ومن باب أن سلوك سبيل الاحتياط سائغ في الشريعة.

وهناك قول ثالث وسط بينها وبين القولين، يقول إنه تجوز قبل الزوال في آخر ساعة قبل الزوال، يعني يقول تقسم الساعات من طلوع الشمس إلى زوالها ست ساعات. والورد في الحديث أن الملائكة تقف على أبواب المسجد في يوم الجمعة، يسجل الأول في الساعة الأولى كأنما قر ببدنة، والثانية بقرة، والثالثة كبش، والرابع دجاجة، والخامس بيضة، فإذا جلسوا يستمعون الذكر قالوا هذا، فدل هذا على أن الإمام يأتي في الساعة السادسة. قالوا إن النهار يقسم إلى اثنتي عشرة ساعة، ست قبل الزوال وست بعدها، من طلوع الشمس إلى زوالها، ومن زوالها إلى غروبها، فالساعة السادسة دليل هذا الحديث أنها يدخل فيها الإمام. قالوا أيضًا مما يدل على ذلك أن المنقول عن النبي ﷺ والصحابة أنهم يخرجون من الصلاة والشمس قد زالت أو قليل من الزوال.

تزول بعد صلاتهم. قالوا هذا دينهم: يصلون قبيل الزوال. وهذا يتحقق في الساعة السادسة، وهذا قول في المذهب وهو اختيار الخراقي والموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى، والشيخ محمد رحمه الله يميل إليه. ولا شك أن الأحوط هو الثاني أو بعد الزوال، لاسيما حسناً، فالذي يخطب سيصلي خلفه أناس من مذاهب أخرى، فعليه مراعاتهم، فما ضره لو تأخر دقائق إلى أن تزول الشمس ثم يخرج، طبعاً كلاهما الخطبة والصلاة تكون قبل أو بعد الزوال.

وآخر وقت صلاة الظهر هذا بلا خلاف. أما آخر وقت صلاة الظهر فهو مصير ظل الشيء مثله، وهذا فيه الزوال. ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة: ما لو خرج وقتها بماذا تدرك صلاة الجمعة؟ يعني يدرك وقتها؟ سبق أن تكلم عن الإدراكات وذكرنا قبل ستة وسبع أنواع من الإدراكات، قلنا المذهب يعتبرون إدراك صلاة الجمعة ما عدا صلاة الجمعة نفسها، فإدراك التحريم يدرك بتكبيرة الإحرام، أما صلاة الجمعة نفسها فإنها تدرك بركعة.

أما إدراك الوقت في أوله أو في آخره، وإدراك الجماعة، وإدراك صلاة الجمعة، فهذه كلها لإدراك التحريم. لذلك قال المؤلف: فإن خرج وقتها قبل أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام دخل وقت صلاة العصر، هنا خلاص يصلون الظهر. طبعاً ذكرنا سابقاً خلافاً في الإدراكات وقلنا إنه في قول آخر تدرك بركعة، فعلى القول الثاني لابد أن يدرك ركعة قبل خروج وقتها، فإذا أدرك أقل من ركعة فإنه يتمها ظهراً.

قال: وإلا جمعة؛ يعني إذا أدرك التحريم فإنه يتمها جمعة، وعلى القول الثاني أنه لابد أن يدرك ركعتين لكي يتمها جمعة. الشرط الثاني من شروط صحتها حضور أربعين، لا بد أن يكون الحاضرون لها أربعين شخصاً من أهل وجوبها، ممن تجب عليهم بأنفسهم، وهم: المسلم، الحر، الذكر، المستوطن، المكلف. هؤلاء الأوصاف لابد أن يكونوا أربعين كلهم ممن توفرت فيهم أوصاف الوجوب، فلو كان أحدهم مثلاً كافراً، أو عبداً، أو مسافراً، أو صغيراً، أو مجنوناً، أو أنثى، فهنا لا يعتبر من العدد، فلا بد أن يكون أربعين كلهم من أهل الوجوب.

والدليل على اشتراط الأربعين قالوا: إن أول جمعة جمعت في عهد النبي ﷺ في المدينة كان عددهم أربعين، صار لديهم قبل أن يهاجر النبي ﷺ إلى المدينة. أيضاً يستدلون بأثر جابر رضي الله تعالى عنه: «مضت سنة، أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر». هذا دليل المذهب في اشتراط الأربعين. أما الدليل الأول فبماذا نجيب عليه؟ وصف العدد ما ذكر أنه لو توفر فإنه لا تفسح الصلاة، وقال: وأما الدليل الثاني فيجاب عليه بأنه ضعيف.

وفي المسألة أقوال أخرى، منها أنها تنعقد بثلاثة، اثنين مع الإمام، وهذا رواية الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وغيره من المحققين، يستدلون بأنه لم يرد دليل على التحديد، وإنما ورد: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وهذا جمع وأقل الجمع ثلاثة، فلذلك قالوا تنعقد بثلاثة.

الشرط الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين، قالوا: فلا تجب على أهل البادية الذين لم يستوطنوا، أهل الخيام ونحو ذلك، قالوا: لأن كان حول النبي ﷺ أهل الخيام لم يكن يجب عليهم صلاة الجمعة، فلا بد أن يكونوا مستوطنين، قالوا: تصح فيما قارب البنيان من الصحراء، يعني فيما فيها بنيان وسكن. لأن أسعد بن زرارة في أول صلاة الجمعة صلى فيهم في حرة بني فياضة وهي على ميل من المدينة.

قال: فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً، يعني أن الأربعين لابد أن يكونوا موجودين من بداية الخطبة إلى نهاية الصلاة، فإذا كانوا في جزء من الخطبة أو جزء من الصلاة أقل من أربعين هنا لابد أن يستأنفوا ظهراً لفقد الشرط، فلا بد من اكتمال العدد في الخطبة والصلاة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن أدرك مع الإمام ركعة تمها جمعة». هذا ذكرنا أن المذهب يستثنون إدراك صلاة الجمعة لأنها تدرك بإدراك ركعة، يستدل مع ذلك بحديث: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة». وإن أدرك أقل من ذلك فإنه يتمها ظهراً. إذا أدرك أقل من ذلك، يعني حضر مع الإمام من الركوع في الركعة الثانية، فهنا لا يتمها جمعة وإنما يتمها ظهراً، بشرط أن يكون قد نوى الظهر، والشرط الثاني أن يكون قد دخل وقت الظهر، كما قلنا على المذهب إنها تجلس قبل الزوال، فلو كان صلاها قبل الزوال وقلنا لا صحة له نواة الظهر، لا يصح؛ لأن وقت الظهر لم يدخل بعد، فنقول: يصح أن يصليها ظهراً بشرط أن ينوي الظهر وبشرط أن يكون وقت الظهر قد دخل. طبعاً كنا اخترنا أحد الشرطين بأن يكون لم ينو الظهر أو يكون لم يدخل وقت الظهر، فهنا يتمها نفلاً.

من شرط صحتهما حمل الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ، وآخر آية وصية بتقوى الله عز وجل، حضور العدد المشترك، ولا يشترط لهما الطهارة ولا أن يتولى الصلاة. ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عالٍ، ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائماً، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا ويقصد تلقاء وجهه، ويقصر الخطبة، ويدعو للمسلمين.

الشرط الرابع من شروط صلاة الجمعة أن تتقدم عليها خطبتان، وهذا مما يميز صلاة الجمعة عن صلاة الظهر، ففيها الخطبتان. وصلاة الجمعة صلاة مستقلة، ليست بدلاً عن الظهر، بل هي فرض الوقت، وإنما الظهر بدل عنها إذا فاتته، وينبني عليها مسائل كثيرة.

لكن من ضمن المسائل التي تنبني عليها: هل تُجمع الجمعة مع العصر أو لا؟ فمن قال إن الجمعة بدل عن الظهر أجاز، ومن قال لا ليست بدلاً منه فإنه لا يجوز؛ لأن الجمعة والظهر بينهما فروق كثيرة، ذكرها الشيخ محمد رحمه الله، وكان الشرح يرجع إليه.

قالوا: شرط تقدم الخطبتين لابد أن تكون خطبتان، نلتقي في خطبة واحدة، وهذا ثقة جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى وهم السنة، لما تابعه على النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]. ومما يدل على وجوب الخطبتين قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وذكر الله والخطبة، ولا يجب السعي لامر واجب.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هاتين الخطبتين لهما شروط لابد أن تتوفر لكي تصح الخطبتان؛ الشرط الأول: حمد الله تعالى، أي أن تشتمل على الحمد، وهذه الشروط لابد أن تكون متوفرة في كلتا الخطبتين، لابد أن يحمد الله في الأولى والثانية. والشرط الثاني: الوصية بتقوى الله في الأولى والثانية.

ويستدلون على وجوب ذكر حمد الله عز وجل في حديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع»، والحديث فيه ضعف، لكن هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ خطبه بالحمد والثناء على الله عز وجل، ولم يخلُ صلى الله عليه وسلم من ذلك مرة واحدة.

أيضاً من الشروط الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. والدليل على ذلك عند بعضهم أن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله عز وجل فإنها تفتقر إلى ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، كالآذان؛ لأنك في الآذان تقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله».

وهذا دليلهم على ذلك، وبعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون إنه لا يشترط الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر مكرر فيه، لكنه ليس بشرط؛ بمعنى أنه لو خلت الخطبة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنها صحيحة، لا تبطل بها صلاة الجمعة، ويقولون إن الدليل على ذلك منتقض، فهناك عبادات يذكر فيها اسم الله عز وجل ولا يذكر فيها اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل دعاء النوازل، حيث لم يرد ختمه بالصلاة عليه، وقد يقولون إن الدعاء عموماً مشروع ختمه بالصلاة عليه، لكن هناك أشياء أخرى أوضح، كالأذكار بعد الصلوات فيها ذكر الله عز وجل وليس فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعاء الاستفتاح فيه ذكر الله وليس فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، والتلبية كذلك، والطواف فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن إسماح الحجر والذبح يذكر فيه اسم الله ولا يذكر فيه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وعبادات أخرى؛ المهم أن القاعدة ليست مطردة.

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أنه لم يوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يؤكد عليها بمثل تأكيدهم على التشهد، يعني ذكر الشهادتين: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله»، فهما يريان وجوب ذكر الشهادتين في الخطبة، ولم يقولوا إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة لكنها ليست شرطاً، بمعنى لو خلت منهما صحت، لكن الشرط في الخطبتين ذكر الشهادتين، شيخ الإسلام وابن القيم رحمه الله تعالى يشترطون ذلك، وقد قال بعض الفقهاء ليس بشرط، لكنه ليس هو المشهور في المذهب، فالمذهب لا يشترط ذلك.

وأيضاً من شروط الخطبة قراءة آية؛ لحديث جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية ويذكر الناس في خطبته في الجمعة». وقالوا لأنهما الخطبتان أقيمتا مقام ركعتين، فيقولون صلاة الجمعة كأن أصلها أربع، ليست بعد الظهر، بل كأن أصلها أربع فحذفت الركعتان وأقيمت مقامهما الخطبتان؛ ففي الركعتين تجب القراءة لقراءة الفاتحة، وفي الخطبة تجب بدلهما قراءة آية في كل خطبة، وهذا تقريرهم للمسألة. والاستدلال على هذه المسألة صار مستقلاً، فلا يقولون إنها هي الظهر، حتى بعض الحنابلة وضح ذلك، قال كأن صلاة الجمعة من أصلها أربع، فأقيمت الخطبتان مقام الركعتين.

الشرط الرابع: الوصية بتقوى الله عز وجل؛ قالوا لأن هذا هو المقصود من الخطبة، وهو أن يوصى بما يرقق القلب، وأعظم ما يرقق به القلب هو تقوى الله عز وجل. وقالوا بحضور العدد المشترط لسماع القدر الواجب؛ لأن الخطبة ذكر مقدم للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام، وكل هذا مبني على القول بأنه يشترط العدد الذي هو أربعون.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما لا يشترط في الخطبة؛ قال: لا يشترط لهما الطهارة، ولا يشترط لهما الطعام، قالوا لأنهما ذكر مقدم للصلاة، فلا يشترط لهما الطهارة كالآذان، فالآذان ذكر قبل الصلاة فلا يشترط للمؤذن أن يكون طاهراً من الحدث الأصغر ولا الحدث الأكبر، وكذلك الخطيب لا يشترط أن يكون طاهراً من الحدث الأصغر ولا من الحدث الأكبر.

وقد يكون الخطيب جالساً، وقد يكون قائماً، فيصح مع الإثم؛ لو خطب الجمعة وهو جنب صح مع الإثم لأنه سيقرأ آيات من القرآن، والجنب ممنوع من قراءة القرآن، فهو يصح مع الإثم. ولا يشترط أن يتولى الصلاة، يعني يجوز أن يتولى الخطبتين شخص ويتولى الصلاة شخص آخر، فلا يشترط أن يكون من يتولى الخطبة هو من يتولى الصلاة؛ لأن الخطبتين منفصلتان عن الصلاة فأشبهتا الصلاتين المستقلتين.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من سنن الخطبتين: أن يخطب على منبر أو موضع، على أن فعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث قاعدين في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ منبراً يرقاه يكلم عليه الناس، في قصة صنع المنبر، وهو مستفيض.

من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أنهم يخطبون على المنبر، ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم بفعله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر عند ابن ماجه. ثم يجلس إلى فراغ الأذان؛ يعني أنه سيقول المؤذن النداء الثاني فيجلس الإمام إلى فراغ الأذان، وهذا أيضًا بفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر عند أبي داود.

ويجلس بين الخطبتين، أنه يخطب قائمًا ثم يجلس بين الخطبتين بفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر وحديث زيد وجابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم.

قال: ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا. أما الاعتماد على السيف فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: لأن في ذلك إشارة إلى أن هذا الدين فُتح بالسيف. رحمه الله تعالى في «زاد المعاد» لما ذكر ذلك، يعني لم يرتض هذا التعريف، قال لأنه شيء محفوظ أنه لم يعتمد على سيف، والشيء الثاني أن الدين لم يُفتح بالسيف، البلاد الإسلامية لم تُفتح بالسيف وإنما انتشرت بالدعوة والأخلاق الحسنة، ليس السيف هو الأصل في نشر الدين.

أما القوس أو العصا فهذا ورد في حديث الحاكم بن حزم أنه اعتمد على قوس أو عصا، وهذا كان قابل اتخاذه المنبر كما ذكره ابن القيم رحمه الله، وأنه بعد اتخاذ المنبر لم يعتمد على قوس أو عصا، وكل الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا ذلك أخذًا بعموم الحديث أنه اعتمد على قوس أو عصا. وهل هو فعله صلى الله عليه وسلم قصدًا أو للحاجة؟ الله أعلم، يعني بعض الفقهاء قال إنه فعله للحاجة، الحاجة إلى الاتكاء، وبعضهم قال إنه فعله تسننًا. والفقهاء رحمهم الله تعالى يرون أنه فعله تسننًا، فعل هذا يستحب أن يعتمد على قوس أو عصا.

قال: ويقصد تلقاء وجهه؛ على أنه لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، وإنما يقصد تلقاء وجهه لفعله صلى الله عليه وسلم. ويقصر الخطبة، يعني تكون خطبته قصيرة نسبيًا ليست طويلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه». فلا يطيل الصلاة ويكثر الخطبة، المراد أنه يخطب خطبة ليست طويلة مملة وليست قصيرة مخلة بل هي وسط، ولا يخطو خطوة طويلة، ثم إذا جاءت الصلاة يختصر في الصلاة، هذا خلاف السنة.

قال: ويدعو للمسلمين، لأنهم مسنون، يعني دعاء للمسلمين مسنون في غير الخطبة، ففيها أولى. ويباح الدعاء لمعين كالسلطان، فقد دعا أبو موسى رضي الله تعالى عنه في خطبته لعمر رضي الله عنه، وعليه العمل واستمر عمل المسلمين عليه. والدعاء للسلطان عمومًا هذا أمر مرغب فيه؛ لأن في صلاح السلطان صلاحًا للرعية. وأثر بعض السلف، بعضهم يقول عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: «لو أعلم أن لي دعوة صالحة أصرفتها إلى السلطان الصالح لصرفتها له». فالدعاء للسلطان فيه اتباع لهدي من سلف، وأيضًا فيه الصلاح، منفعته عامة، فصلاح السلطان صلاح للرعية.

طيب، الله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. أذكر عن بعض السلف بعضهم ينقله عن الماتوريدي. طبعًا هذا الدعاء للسلطان في غير الخطبة، أما في الخطبة فالفقهاء يقولون يباح، يقصدون في خطبة الجمعة أنه مباح، ولم يذكروا التزامها أن فيه إشكالًا شرعيًا، لكن قال إن كل من التزمه؛ ما عندنا أبو موسى دعا لعمر رضي الله عنه فلا نقول إنه بدعة، القاعدة أن ما أثر عن صحابي فلا يقال ببدعيته، ما كان الصحابي يصح عنه فلا يقارن ببدعيته.

نعم، يقصد تلقاء وجهه بفعله صلى الله عليه وسلم، حديث صحيح. ما يحضرني ما ذكره في الروض، ما يحصل وجه الاستدلال في استدلالهم بخطبتين: ﴿وَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، والمقصود بالذكر الخطبة. أوجب السعي إلى الخطبة، وجب السعي للخطبة، ولا يجب السعي إلا لأمر واجب، فدل هذا على وجوب الخطبة. وهل هي خطبتان أم خطبة؟ إنها خطبتان، كلامهم عن الناس يتقدم عليها خطبة، أما كونهما خطبتين فهذا استمرار فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل من بعده. إذا نسي الإمام الخطبة الثانية، إذا أمكن أن يأتي بها، طبعًا هذا كما قلنا إن القول بالخطبتين هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله، في قول البعض من الفقهاء؛ نحن الحنفية يرون أنها خطبة واحدة، لكن الجمهور أنها خطبتان، حكمها حكم الخطبتين.

بالنسبة للفاضلين، إن الخطيب يرفع صوته، هذا من السنة، مختصر، ولذلك لا يلزم أن يذكر كل شيء، بل يذكر المهم.

سؤال عن مسألة الأخذ بعرف السفر بين الحب والمسافة؛ نقل لي فتوى من رحمة الله، وقال: إذا اختل عليه العرف ولم ينضبط فيرجع للمسافة. أنا ما فهمته، سألت سؤالًا قلت: هل يجمع بين العرف والمسافة؟ لا، أنا قلت لك الذين قالوا إذا اختل العرف فيرجع إلى المسافة، هم الذين قالوا بالعرف، قالوا إذا اختل العرف يرجع إلى المسافة، وشافوا الإسلام ذكر هذا أو قريب من هذا.

ذكر الشيخ حمدي الخليل قضية شيخ الإسلام، ثم ذكر الشيخ أحمد قال: بعض من جعل العرف أكثر من مسافة ثمانين كيلو غير صحيح، ولو كان على سبيل المثال الإحسان مئة وثلاثين كيلو، ولو كانت ليست سفرًا فلا يقال بأنها ليست سفرًا. الحد الأعلى ثمانون كيلو، الصحيح لقول شيخ الإسلام أنه ما كان دون ذلك يرخص فيه، يعني إذا كان خمسين كيلو تُعد سفرًا في توجيه شيخ الإسلام، يلحقها بالعرف. الإشكالية في فهم العلماء المعاصرين لكلام شيخ الإسلام، فيختلف فمنهم من...

رحمه الله؛ ذكر أن ظاهر كلام شيخ الإسلام أن من مثلاً سافر بالطائرة من الرياض إلى مكة ثم رجع في يومه لا يقصر، وهذا يخالف ما نقول؛ لأن المسافة مثلاً ما مرّت.

هذا في ناس عند البحرين، سفر ثلاثين كيلو، البحرين. الشيخ محمد رحمه الله، هل يقال من سافر ورجع في يومه، خاصة المسافة قريبة؟ الشيخ خالد السبت أيضاً، حتى لو رجع عندك في نفس اليوم، لا، الآن ذهب جلس يوم أو يومين ما في إشكال، لكن يرجع في نفس اليوم انتهى من السوق أو الرجاء المستشفى ورجع. الشيخ خالد يرى الإشكال أنه رجع في نفس اليوم، لا، المسافة طويلة هناك، أما هنا فالمسافة قصيرة، هل هي سفر؟

الشيخ محمد رحمه الله يعلق، ورد أنه مثلاً اللي بيروح من القصيم للرياض ويرجع يقول يقصر، لكن شخص بيروح مسافة خاصة، مثلاً ينقلون معلمات مئة وخمسين كيلو أو مئتين كيلو، مئة ريال، مو بسفر لأن الناس لا يعدونه سفراً. اللي يذهب إلى مكة ويرجع في نفس اليوم، الشاهد قلنا له، لكن أنا ما أدري الشيخ يرى أن اللي يذهب البحرين ويرجع في نفس اليوم، هل هو مسافر أو لا؟ على وجه العادة، إذا كان معتاداً مثلاً عند الخبراء في نفس اليوم نقول ما هو مسافر، أو يداوم يومياً.

لكن هذا خلاف الجمهور؛ إمامة المسافر في صلاة الجمعة، هذا من مفردات المذهب لأنه لا يجوز أن يؤم الصلاة في الجمعة، والجمهور هو رواية ماذا؟ نعم يجوز، والعمل على الثاني. الأفضل أنه يقصر، لكن إذا خفت من اللبس والتشويش، أكيد إذا كان مثلاً هو جيب مثلاً المحافظ المعروف عالم معروف، وإذا عمل بالسنة يسترسخ في أذهانهم، فهنا نقول الأفضل ويقصر ويخبرهم.

الله يحفظك.