باب المحرمات في النكاح.
تحرم أبدًا الأم، وكل جدة وإن علت، وبنت الابن وبنت البنت وإن نزلتا، وبنت كل أخت وبنت بنت أختها وبنت كل أخ وبنت بنت أخيه وبنتها وإن سفلت، وكل عمة وخالة وإن علتا.
بسم الله الرحمن الرحيم، هنا يتحدث المؤلف رحمه الله تعالى عن المحرمات في النكاح. يذكرون لما أراد المؤلف رحمه الله أركان النكاح، ذكر الركن الأول وهو زوجان خاليان من الموانع، هذه هي المقصود بالموانع التي ذكر المؤلف رحمه الله. إذا هل الأصل للنساء الحل أو التحريم؟ هل نقول الأصل في امرأة شككت فيه أن تحل لك أو لا تحل؟ إنها حلال، هو الأصل التحريم، الأصل الحل ولا يحرم شيء إلا ما دل الدليل على تحريمه، والدليل على ذلك قول الله تعالى لما ذكر المحرمات في النكاح قال بعدها: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24].
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المحرمات هنا، والفقهاء رحمهم الله تعالى يقسمون المحرمات إلى قسمين: قسم محرمات أبدًا، بدأ بها تحرم أبدًا، والقسم الآخر وهو الذي ذكر في الفصل الذي يليه، المحرمات إلى وقت معلوم.
طيب المحرمات إلى أبد أقسام أيضًا، وبدأ المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أربعة أقسام، بعض الفقهاء يذكر قسمًا خامسًا، قول الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكر قسمًا خامسًا بعضهم يغفله لأن القسم الخامس انتهى وقته. القسم الخامس الذي لم يذكره المؤلف هو المحرمات بالاحترام، والمرد بهم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فهن محرمات يحرم نكاحهن أبدًا، لكن بعض الفقهاء لا يذكر ذلك لأنه انتهى وقتها، لكن من باب تتميم القسمة نذكرها. فالمحرمات في النكاح إلى أبد خمسة أقسام: القسم الأول المحرمات بالاحترام وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فمن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن نساءه لا يجوز أن ينكحهن أحد بعده، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: 53]. وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وخصائصه كثيرة في النكاح خاصة، ولذلك بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى كالحنابلة يذكر فصلاً في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب النكاح، كما فعل الحجاوي رحمه الله تعالى في الإقناع، فذكر في كتاب النكاح خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب القسم الثاني من المحرمات إلى أبد المحرمات بالنسب، محرمات بالنسب، والمؤلف رحمه الله تعالى فيما قرأ قبل قليل، وهن المذكورات في آية النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: 23]. إذاً هن سبع: الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.
نرجع إلى كلام المؤلف، يقول تحرم أبدًا الأم، وكل جدة وإن علت، إذًا الأم ويدخل فيها الجدات، يدخل فيها الجدات سواء كانت الجدة وارثات أو غير وارثات، هن أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وأم أبي الأم إلى آخره، فكل من كانت بينك وبينها ولادة فإنها لا تحل لك. النوع الثاني من المحرمات بالنسب البنت، قال البنت وبنت الابن وبنت البنت وإن نزلتا، قال من حلال وحرام، يعني سواء كانت البنت أتتك من وطء حلال وهو بالنكاح الصحيح، أو حرام، سواء كان الحرام حرامًا باعتقاد المكلف وفي نفس الأمر، أو كان حرامًا في نفس الأمر فقط، بمعنى كان الحرام بالزنا أو كان حرامًا بوطء شبهة، ووطء الشبهة قسمان: إما أن تكون الشبهة شبهة عقد أو الشبهة شبهة اعتقاد.
شبهة العقد بأن يعقد عقدًا فاسدًا وهو يعتقد صحته، يعني ما علم أنه فاسد، كما لو تزوج شخص امرأة بدون ولي، فرفع نكاح إلى قاضٍ يرى بطلانه فأفسد هذا النكاح وصححه بأن جاء الولي يعقد له مرة أخرى، فأولاده الذين أنجبتهم زوجته قبل تصحيح النكاح هؤلاء يعتبرون أولاد شبهة، بمعنى ينسبون له، لكن هل هو في واقع الأمر أنه وطء حرام لكن لا يلام به المكلف بكونه جاهلاً، فكان الوطء وطء شبهة. هذا شبهة عقد، شبهة اعتقاد بأن يطأ امرأة يظنها زوجته فتبين أنها غير زوجته، تبين أنها امرأة أجنبية منه، فتنجب من هذا الوطء، فهذا الولد أو البنت التي أتت منه هذا ولد شبهة.
طيب يقول المؤلف من حلال وحرام، يقولون لعموم قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُم﴾ [النساء: 23]، يعني اللاتي خُلقن من مائكم، وهذا الوصف لا يختلف بالحل والحرمة. طيب الثالثة قال وكل أخت، ويقصد سواء كانت شقيقة أو أختًا من الأب أو أختًا من الأم، وابنتها، هذه الرابعة بنت الأخت، وبنت ابنتها، فالاخوات وبناتهن وإن نزلن. قال وبنت كل أخ هذه الخامسة، وبنت كل أخ بنات الأخ للآية وبنات الأخ، وبنتها بنت بنت الأخ وبنت ابنها وبنت بنتها، يعني بنت ابن الأخ وبنت بنت الأخ وإن سفلت.
طيب هذه الخامسة السادسة والسابعة قال وكل عمة وخالة وإن علتا، يعني سواء كانت عمة لهذا الولد، أو عمة لأبيه، أو عمة لأمه، أو عمة لجده، أو عمة لجدته، وكذلك الخالة سواء كانت خالة له أو خالة لأبيه أو لأمه أو لجده أو لجدته. فكل هؤلاء السبعة يحرمون بالنسب، لخص ابن رجب رحمه الله تعالى هذه السبعة كضابط، ضابط ما يحرم من النسب يقول: الأصول وإن علوا، والفروع وإن نزلوا، الأصول وإن علوا يشمل الأم والجدة إلى آخره، والفروع وإن نزلوا يشمل البنت وبنت الابن وبنت البنت وإن نزلت. الثالث يقول وفروع الأب الأدنى وإن نزلوا، وفروع الأب الأدنى يشمل الأخوات الشقائق لأب ولأم وأيضًا بناتهن، بنات الأخوات وبنات أبناء الإخوة وبنات أبناء الأخوات إلى آخره وفروعه. الرابع يقول هو فروع الأب الأعلى وإن نزلوا، وفروع الأب الأعلى اللي هو الجد، الجد فروعه، جد الأب فروعه، الجد أبو الأب، فروعه أبناؤه، يعني العمات عندنا في العمات، يقول فروع الأب الأعلى وإن نزلوا، فالعمات محرمات لكن فروع العمات مباحات، بنات العمات إلى آخره، وأيضًا الخالات، الخالات محرمات لكن فروعهن بنات الخالات أو بنات الأخوال ليسوا محرمين. فإذًا هذه الضوابط نقول الأصول وإن علوا، والفروع وإن نزلوا، وفروع الأب الأدنى وإن نزلوا، وفروع الأب الأعلى وإن نزلوا، فالأعلى اللي هم العمات والخالات، فبنات العمات وبنات الأعمام وبنات الخالات هؤلاء كلهم مباحات.
والملاعنة على الملاعنة. أحسنت، هذا السبب الثالث، قلنا بالاحترام، بالنسب، هذا باللعان، فالملاعنة تحرم أبدًا. واللعان هو أن يتهم الزوج زوجته بالزنا ولا يكون له شهود، في الأصل أنه يقام عليه الحد، الأصل أنه يقام عليه حد القذف، فيدرأ حد القذف عنه بأن يلاعن زوجته، بأن يشهد بالله أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به، ويشهد الشهادة الخامسة ويزيد وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. المرأة أيضًا تشهد الرابعة بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماها به، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإذا تم اللعان لا عن الزوج ثم لا عن الزوجة، يفترق الزوجان فرقة مؤبدة لقوله صلى الله عليه وسلم: «مضت السنة في المتلاعنين أنه يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا».
ويحرم في الرضاع ما يحرم بالنسب، إلا أم أخته وأخت ابنه. أحسنت، هذا السبب الرابع وهو بالرضاع، محرمات الرضاع، فالسبع المحرمات من النسب أيضًا يحرمن من الرضاعة. يحرم بالنسب، قال إلا أم أخته وأخت ابنه، هنا لابد أن تعرف كيف ينتشر التحريم في الرضاع أو من الذي ينتشر له التحريم في الرضاع؟ عندنا في الرضاع ثلاثة أطراف: صاحب اللبن، والمرضعة، والطفل الرضيع، وكل هؤلاء لهم أصول وفروع وحواشٍ. فمن الذي ينتقل أو يستفيد من الرضاع؟ يصبح يتأثر بالرضاع وينتقل له التحريم، يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن التحريم ينتشر بالنسبة لصاحب اللبن وللمرضعة لأصولهم وفروعهم وحواشيهم، وبالنسبة للطفل الرضيع ينتشر التحريم إلى فروعه فقط.
عندنا مثلاً قلنا صاحب اللبن محمد، وفاطمة هذه مرضعته، الطفل مثلاً علي هذا الرضيع، مثلاً له أب أبوه مثلاً زيد، وأمه مثلاً مريم، له إخوان مثلاً محمد وصالح وعبد الله وله مثلاً سالم ومثلاً علي، هذا الرضيع علي له قلنا أب وهؤلاء الإخوة وأبناء، والآن رضع من فاطمة، فاطمة زوجها محمد، الآن الذي يستفيد أو يتأثر بالرضاع فقط أبناؤه، هؤلاء محمد وصالح وعبد الله، أيضًا أبوه زيد وأمه مريم لا يتأثرون بالرضاع، بمعنى لو أن عليًا الآن رضع من فاطمة، فاطمة لها مثلاً بنت وزينب ومحمد صاحب اللبن محمد مثلاً، قلنا ما زلنا الآن علي هو الذي لا يجوز له أن يتزوج بهند ولا بزينب، لأن عليًا هند وش تصير له؟ وزينب أختم يا بابا، طيب محمد هذا هل له أن يتزوج بهند؟ اسمع، لأنه لا علاقة له بالرضاعة، صالح عبد الله لا علاقة لهم بالرضاعة، سالم هل له أن يتزوج بهند؟ لا لماذا؟ عمته أو عمته أخت أبيه من الرضاعة إذًا علي الرضيع وأبناؤه وبناته وذريته هؤلاء هم الذين يتأثرون بالرضاعة. لو أن محمدًا توفي فهل لزيد أن يتزوج فاطمة؟ أعوذ بالله من الشيطان، لأن زيدًا من أصول الطفل الرضيع ولا علاقة له بالرضاعة، إذًا الذي يتأثر بالرضاعة من أقارب الرضيع هم فروعهم فقط، أما صاحب اللبن والمرضعة فيتأثرون أصولهم وفروعهم وحواشيهم، يعني فروعهم هنا هند وزينب ومازن هؤلاء فروعهم، طيب هند وزينب ومازن كلهم الآن تأثروا بالرضاعة فأصبحوا إخوانًا لعلي من الرضاعة.
المؤلف رحمه الله يقول وينشر النسب إلا أم أخته وأخت ابنه، أم أخته من الرضاع وأخت ابنه، يعني مثلاً لو كانت مثلاً التي رضعت بنت وكانت رضعت نورًا، الآن محمد ومحمد أخو نورة، زين سنؤثر على قول أم أخته، أم أختي من الرضاع يعني أمها من الرضاع أخته من النسب، فعبد الله أو صالح أو محمد هل لهم علاقة بفاطمة؟ لا لأنه التحريم بالرضاع لم ينتشر إليهم لم ينتشر إليهم لأنهم ليسوا فروعنا، فلذلك قال إلا أم أخته، أم أختي يعني أخته من النسب أمها من الرضاع فلا تحريم بينهما، أخته ابني وأخت ابني أبي مثلاً نرجع علي هذا الأب زيد، أخت ابنه يعني ابنه من النسب أخته من الرضاعة، أخته زينب، أخت علي فأخت ابنه زين هل له أن يتزوج بزينب؟ زيد الأب أبو الرضيع هل له أن يتزوج بزينب؟ أي نعم، أحسنت ليس له علاقة، إذًا الاستثناء هنا أن بعض الفقهاء يكون ما له حاجة استثناء لأنه التحريم لم ينتشر من الأصل، فنقول سبب الاستثناء أنهم لم ينتشر لهم التحريم.
ترى هذي يغلط فيها كثيرون، قرابات من الرضاعة من ينتشر له التحريم لا ينتشر، لكن إذا ضبطت هذه القاعدة وأن التحريم ينتشر في الرضاع لفروع الرضيع فقط، وأما صاحب اللبن والمرضع فإن جسدك حريم لأقاربه من الجهات الثلاثة، إذا ضبطت هذا يسهل عليك.
نعم شيخ، إخوان من الرضاعة لو بنت الآن هند جاءت بنت العم تهرب على إيه تعال وش تصير؟ وش تصير؟ بنت، يصير خالة هم يرضع إيه. قلنا التحريم يلحق الرضيع والمرضعة وصاحب اللبن من الجهات الثلاث فروع وأصول وحواش، لو كان عند محمد زوجة أخرى ولها بنات، البنات هل هن من محمد؟ أي خلاص يكونون أخوة له من الرضاع من الأب، إيه هذي لأنه اللبن.
يُحرم بالعقد الزوجة، وكل جد، وزوجة الابن وإن نزل، دون بناتهن وأمهاتهن. وتحرم أم الزوجة وجداتها بالعقد، وبنتها وبنات أولادها بالدخول، فان بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أُبيحْنَ.
أحسنْتَ، هنا ذكَر النوع أو السبب الخامس أو النوع الخامس من المحرمات إلى الأبد، وهو التحريم بالمصاهرة، وذكَر أربعة أنواع أو أربع نساء ممن يَحْرُمن بالمصاهرة. النوع الأول: زوجة الأب؛ فإذا تزوج إنسان بزوجة، فإنه يحرم على فروعه الزواج منها، يحرم على أبنائه الزواج منها، وكذلك زوجة الجد، سواء كانت زوجة الأب أو زوجة الجد، وسواء كان الجد من الأب أو من الأم، فإنه يحرم على الأبناء والأحفاد الزواج من زوجة أبيهم وزوجة جدهم، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22].
النوع الثاني: زوجة الابن، زوجة ابنه وإن نزل؛ فمن تزوج بزوجة، ثم فارقها، فإنه يحرم على أبيه أن يتزوجها، لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23].
قال: دون بناتهن وأمهاتهن؛ يعني أن التحريم مختص بالزوجة هذه؛ زوجة الأب أو الجد، أو زوجة الابن وإن نزل، دون بنتها أو دون أمها. فلو أن شخصاً مثلاً اسمه محمد تزوج بفاطمة، فاطمة هذه لها بنات من قبله؛ ابن محمد هذا، مثل علي، له أن يتزوج بإحدى بنات فاطمة. وإذا تزوج الابن فاطمة ثم فارقها، علي لا يجوز أن يتزوج فاطمة؛ لماذا؟ لأنها زوجة أبيه، لكن له أن يتزوج ببنتها التي ليست من أبيه. وأمهاتها؛ لو أن فاطمة هذه لها أم، فأراد علي أن يتزوجها، فنقول له ذلك، لأنها ليست زوجة أبيه، ولا علاقة لنا بها. فالتحريم إذاً وقف في الزوجة، زوجة الأب أو زوجة الابن، ويدل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ [النساء: 24].
الثالث: قال أم الزوجة، وتحرم أم الزوجة وجداتها بالعقد، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23]. هذه الثلاث يحرمن بمجرد العقد، يعني لو أن شخصاً، مثلاً محمد السابق، تزوج فاطمة، فقط عقد عليها، تملك عليها ثم طلقها، لم يدخل بها، لم تحصل خلوة ولا دخول، طلقها؛ الآن هل لابنه علي أن يتزوجها؟ ليس له أن يتزوجها، فبمجرد عقد الأب عليها تحرم على ابنه. وهكذا مثلاً زوجة الابن؛ شخص تزوج أو عقد على امرأة لكن طلقها قبل أن يدخل بها، فليس لأبيه أن يتزوجها؛ لأنها أصبحت زوجة ابنه. وأيضاً أم الزوجة؛ شخص تزوج بامرأة عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول، فليس له أن يتزوج بأمها؛ لأنها بمجرد عقده عليها حرمت الأم.
الرابع من المحرمات بالمصاهرة: بنت الزوجة، بنت زوجته؛ هي تُسمى الربيبة. الربيبة هذه لا تحرم إلا إذا دخل بأمها؛ فلو أن شخصاً عقد على امرأة ولم يدخل بها، ثم أراد أن يعقد على ابنتها، فنقول له ذلك؛ لأنه لم يدخل بالأم. إذاً الربيبة هل يُشترط الدخول بالأم؟ نعم، أما الثلاث الأُول: زوجة الأب، زوجة الابن، أم الزوجة، هذه تحرم بمجرد العقد.
قال المؤلف رحمه الله: فان بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أُبيحْنَ. لو كان في بيت مثل أحد إخوانه، هل لابد أن تكون تربت في بيته أو حتى لو لم تتربى عنده؟ والدي لما طلق زوجته تربت عند والده، وهذا تزوج أمي؛ هل تحرم عليه أو لا؟ نقول: هذا مبني على القيد الذي في الآية، الله عز وجل يقول: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]؛ فالله عز وجل ذكر قيدين: أن تكون في الحجر، وأن يكون قد دخل بأمها، لكن بعد ذلك ماذا قال الله تعالى؟ ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23]، ولم يذكر مفهوم قيد في الحجر، فهل هذا القيد معتبر؟ جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن هذا القيد غير معتبر، وإنما ذُكر لكونه أغلبياً، وإلا فلو لم تكن الربيبة في الحجر فإنه يحرم أن تتزوج زوج أمها. عامة أهل العلم رحمهم الله ذهبوا إلى ذلك، وذَكر ابن كثير في التفسير أن شيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في المسألة.
وقال: فان بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أُبيحْنَ. عندنا خلوة وعندنا دخول، الدخول هو تحقق الوطء؛ فهل يُشترط الوطء أو تكفي الخلوة؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى هنا أن الخلوة تكفي للتحريم؛ فلذلك قال: فان بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أُبيحْنَ، ظاهره أنها لو ماتت الزوجة أو بانت بعد الخلوة فإنه يكفي الخلوة للتحريم، فكأن الخلوة تأخذ حكم الوطء في مسائل، والمشهور عند الحنابلة رحمهم الله أنه يُشترط الوطء.
قال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23]. ما المراد بالأصلاب هنا؟ يَرون أن الأصلاب هم الأبناء من النسب، ويقولون إنه يُلحق بهم الأبناء من الرضاع في الحديث، وقالوا إنه أُتي بهذا القيد لإخراج الابن بالتبني، هذا أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون هذا، وشيخ الإسلام رحمه الله يُخالف في هذا، ويقول المراد ابن الصُّلب، وأن الحديث لا يدخل زوجة الابن من الرضاعة؛ لأن تحريم زوجة الابن هو تحريم من جهة الصِّهر لا من جهة النسب، فلذلك لم يدخل في الآية فيشمله عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، ولا يدخل في الحديث نحن نضعه مع النسب؛ لأن هذا تحريمه من باب المصاهرة لا من باب النسب.
لكن كما قلنا أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون تحريم زوجة الابن من الرضاع، ويستدلون بالآية وبالحديث، ويقولون إن الحديث دل على ذلك؛ وهو أن القيد لإخراج الابن من التبني. شيخنا رحمه الله الشيخ محمد سلك الأحوط في ذلك، فيقول نأخذ بقول المذهب أو بقول الجمهور، وبقول شيخ الإسلام في قوله الآن إذا قلنا بقول الجمهور إن زوجة الابن من الرضاع تحرم على أبيه؛ يعني مثلاً هنا علي ولد من الرضاع وأبوه محمد، زوجة علي لو قلنا علي تزوج مثلاً هند، الآن هند تكون زوجة ابني من الرضاع، فعلى قول الجمهور أنها تحرم عليه، يحرم أن يتزوجها ويترتب على ذلك أنه يجوز له أن يراها.
شيخ الإسلام يقول لا علاقة له بينهما، فلذلك يجوز له أن يتزوجها ويحرم عليه أن يراها. الشيخ محمد رحمه الله قال: نسلك الأحوط في الأمرين، فنقول يحرم عليه أن يتزوجها ويحرم عليه أن يراها؛ يقول أخذنا بالأحوط في كلا الأمرين من باب سلوك سبيل الاحتياط. سلوك سبيل الاحتياط دلت عليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قصة سودة حين اختصموا في غلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى شبهاً بيناً بعتبة، لكنه ولد على فراش زمعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ثم قال: «احتجبي منه يا سودة»، لماذا؟ احتياطاً؛ لأنه رأى شبهاً بيناً، فسلوك سبيل الاحتياط له أصل في الشرع.
الشيخ محمد رحمه الله يرى سلوك سبيل الاحتياط في هذا. نعم، زوجة الابن أو زوجة الأب أو أم الزوجة أو بنت الزوجة من الرضاع أقول إنه يجوز الزواج بها؛ شيخ الإسلام يقول المحرمات من النسب والرضاع صحيح، لكن يقول المحرمات من الصهر لا يحرمن من الرضاع، وهذا خلاف بين شيخ الإسلام والجمهور. هل محرمات المصاهرة تحرم من الرضاعة أو لا؟ شيخ الإسلام لا ينفرد بقول، وإن نُقِم عليه أنه يخالف الإجماع في مسائل، لكنه لا ينفرد بقول؛ لا يذكر أن المسألة خالف فيها إلا ستجد بما أنه قول لبعض التابعين أو رواية مهجورة عن الإمام أحمد، شيخ الإسلام لا يخالف لكن ذكر أن كل مسألة قيل بها قول.
فصل في الضرب الثاني من المحرمات: وتحرم إلى أمد، وهم زوجة الغير ومعتدته، فإذا تزوجها في عقد أو عقدين بطلا، فإن تأخر أحدهما ووقع في عدة أخرى وهي بائن أو رجعية بطلا. أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى القسم الثاني من المحرمات، وهن المحرمات إلى أمد، يعني إلى وقت معين. وهذه المحرمات إلى أمد تنقسم إلى قسمين: منها ما يحرم إلى أمد بسبب الجمع، ومنها ما يحرم إلى أمد بسبب وصف عارض ويزول.
فأما محرمات الجمع فهي التي قرأت قبل قليل، قال: أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما وعمتاهما وخالتاهما. إذاً أخت الزوجة، وبنت أختها، وعمتها، وخالتها؛ سواء كانت زوجة أو معتدة، سواء كانت عدة من طلاق أو رجعية، فيحرم أن يجمع مع الزوجة أختها أو بنت أختها أو عمتها أو خالتها. والضابط فيما يحرم الجمع بينهن أن كل امرأتين يحرم الجمع بينهما لو قدر أن إحداهما ذكر والأخرى أنثى لحرم النكاح بينهما. فنأخذ الاختين، لو قدر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى ما يكون؟ أخ وأخت، هل يجوز للأخ أن يتزوج أخته؟ لا يجوز، إذاً لا يجوز أن تجمع بين أختين. بنت الأخت، لو قدر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى، هل يجوز لابن الأخت أن يتزوج خالته؟ لا يجوز، إذاً لا يجوز الجمع بين الأخت وبنت الأخت. والعمة، لو قدر أن أحدهما ذكر، هل يجوز للأخ أن يتزوج عمته؟ لا يجوز، كذلك الخالة، هل يجوز للأخ أن يتزوج خالته؟ لا يجوز، إذاً لا يجوز الجمع بين امرأتين لو قدر أن إحداهما ذكر والأخرى أنثى لحرم النكاح بينهما، فهذا الضابط نقله الشعبي عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
قلنا إلى أمد، ما هو هذا الأمد الذي يجوز له الزواج بها؟ قال: فإن طلقت وفرغت العدة أبحنا. يعني لو أن شخصاً متزوج امرأة بدون أن يتزوج أختها، متى يجوز أن أتزوج بأختها؟ نقول إذا طلقت امرأتك هذه وانتهت عدتها، خرجت من العدة، خلاص يجوز لك أن تتزوج. لا بد أن تطلقها وتنتظر حتى تنتهي العدة لتتزوج بأختها أو ببنت أختها أو بعمتها أو بخالتها ممن لا يجوز لك الجمع بينهما. إذاً ما هو الأمد الذي يجوز أن يتزوج بأخت زوجته أو بعمتها أو بخالتها؟ نعم، إذا طلق زوجته وفرغت من العدة.
ثم ذكر المؤلف لو تزوجها بعقد واحد، تزوج أختين في عقد واحد أو عقدين معاً وقعا في وقت واحد، تقول بطل، طيب لماذا لم نصحح أحدهما ونبطل الآخر؟ لماذا لا نقول خلاص اختر أنت واحدة والثانية لا يجوز لك، لماذا لا نقول خلاص اختر واحدة والثانية لا يجوز لك أن تجمع بينهما؟ أحسنتم، قولي إنه لا يمكن تصحيح العقد فيهما ولا مزية لأحدهما على الآخر، ولا سبق لأحدهما، السابق هو الصحيح واللاحق باطل، لكن هنا وجد المانع في كلتا الزوجتين ولا مزية لأحد على الآخر. قال: فإن تأخر أحدهما؛ تزوج واحدة ثم تزوج الثانية بعدها بوقت طويل أو يسير، يقول الثاني هو الباطل؛ أو لو كان اخت زوجته طلق زوجته وهي في أثناء العدة تزوج بأختها، فيبطل الزواج الثاني، لماذا؟ لأنه وقع في عدة الزوجة، والزوجة ما زالت في عصمتي، وإذا كانت طلاقاً بائناً فنقول إنها محبوسة بحقه، فلذلك لا يجوز أن يتزوج أختها حتى تخرج وتنتهي عدتها.
وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره، والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، ومطلقته ثلاثاً حتى يطأها زوج غيره، والمحرمة حتى تحل، ولا ينكح كافر مسلمة ولا مسلم ولا عبد كافرة إلا حرة كتابية، ولا أمة مسلمة إلا إن خاف عنت العزوبة في حاجة متعة أو في المال ويعجز عن طول حرة أو ثمن أمة. أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المحرمات إلى أمد، لكن لا بسبب الجمع، بل بسبب وصف عارض ويزول. قال تحرم المعتدة؛ المعتدة سواء كانت معتدة من طلاق أو من وفاة، وسواء كانت عدتها رجعية فإنها تحرم، وسواء كان طلاقاً أو فسخاً فإنها تحرم حتى تنتهي عدتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235].
قال والمستبرأة من غيره؛ طبعاً "من غيره" يعود الوصف إلى كليهما المعتدة من غيره والمستبرأة من غيره، فالمعتدة منه يجوز له أن يتزوجها في أثناء العدة؛ مثل ذكرنا لكم في خطبة المعتدة، أحياناً تكون معتدة منه مثل الطلاق الرجعي يجوز له مراجعتها، في الخلع لا توجد رجعة، فإذا كانت في أثناء العدة في الخلع أراد أن يتزوجها، نقول له يجوز أن يتزوجها وهي في أثناء العدة لأنها تعتد منه لأجله لا لغيره. ولذلك قال تحرم المعتدة والمستبرأة من غيره، يعني "غيره" يعود إلى المعتدة. هذا هو المستبرأة، الاستبراء يذكره الفقهاء في الإماء، سيأتينا إن شاء الله في بعض العدد أن الأمة تستبرأ، الحرة تعتد، الأمة التي ليست زوجة بل بملك يمين، هذه لو أراد أن يبيعها فإن المشتري الجديد لا يطؤها حتى يستبرئها؛ بمعنى يجعلها فترة ليتحقق أنها ليست حاملاً، ثم يطؤها بعد ذلك. فالمستبرأة هنا لا يجوز لشخص أن يتزوج مستبرأة حتى تنتهي بالاستبراء.
الثالثة: الزانية حتى تتوب وتنقضي عدة توبتها، والدليل على أن الزانية لا يجوز نكاحها قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3]. قالوا فالزانية لا يجوز للشخص أن ينكحها حتى تتوب وتنقضي عدتها. كيف نعرف أنها تابت؟ مشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أن توبتها بأن تختبر، بأن تراود فتمتنع، لأننا لو قلنا إن توبتها كغيرها، كل امرأة قالت "أنا تبت" بلسانها ربما لا تكون صادقة، بل نريد دليلاً واضحاً يدل على صدقها في التوبة. وهناك قول آخر في المسألة وهو قول عند الحنابلة أن توبتها كغيرها، ما تعلن التوبة والرجوع والندم على ما كانت ولا تراود فتمتنع، لأنها قد تكون صادقة في توبتها، لكن لو أتى شخص يراودها ربما تضعف نفسها فتجيب، ومن الذي يراودها؟ هذا الذي يراودها يقع في الحرام، ولذلك القول الثاني في المسألة أن توبتها كغيرها، أن تعلن الندم والإقلاع عنه، وهذا القول قول في المذهب وهو اختيار الموفق بن قدامة رحمه الله تعالى.
الرابعة: حتى تتوب وتنقضي عدتها، لابد أيضاً أن تنقضي عدتها وعدتها كعدة المطلقة، الفقهاء رحمهم الله تعالى جميع المفسوخات عدتهن كعدة المطلقة حيض أو ثلاثة، حتى الزانية المشهور عند الحنابلة. الرابعة: المطلقة ثلاثاً حتى يطأها زوج غيره، إذاً المطلقة ثلاثاً لا يجوز للشخص أن يتزوج مطلقته التي طلقها آخر ثلاث تطليقات حتى يتزوجها زوج غيره نكاح رغبة لا تحليل ويطأها ثم يفارقها، لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. الخامسة: المحرمة حتى تحل، تحل من إحرامها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا يُنكِح»، السادسة: ولا ينكح كافر مسلمة، إذاً الكافر لا يجوز أن يتزوج مسلمة، فهي محرمة عليه إلى أمد والأمد هو إسلامه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221]. وأيضاً ولا مسلم ولا عبد كافرة، لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة إلا حرة كتابية، الكتابية مستثناة من زواج الكفار لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
السابعة: نكاح الأمة، لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة، ليس المقصود أن يتسرى بها بملك يمين لا، ما في إشكال، لكن كونه يتزوجها الحر يتزوج أمة لا يجوز ذلك إلا بشرطين: الشرط الأول أن يخاف عنت العزوبة لحاجة المتعة أو الخدمة، فإذا خاف ذلك جاز له أن يتزوج أمة لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [النساء: 25]، والشرط الثاني أن يعجز عن طول حرة أو ثمن أمة، لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النساء: 25]. إذاً لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة مسلمة إلا إذا توفر شرطان: الشرط الأول أن يخاف العنت، والثاني أن يعجز عن طول حرة أو ثمن أمة.
ولا سيدته ولا سيد أمته، ولكل نكاح أمة أبيه دون أمة ابنه، وليس لولدها. وإذا اشترى أحد الزوجين أو ولده الحر ومكاسبه الزوج الآخر أو بعضه انفسخ نكاحهما. ومن حولها وأطأها إلا أمة كتابية. وما جمع بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل، ولا يصح نكاح أنثى مشكل قبل تبين أمره. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى استدراكاً لبعض أحكام النكاح، الإماء والعبيد. قال: لا ينكح عبد سيدته، وهذا بالإجماع كما نقله ابن المنذر رحمه الله تعالى، والعلة قالوا للتنافي بين الملك والزواج؛ في الزواج الزوج سيد زوجته، لكن إذا تزوج العبد سيدته صارت الزوجة هي السيدة، فللتنافي بين النكاح وملك اليمين قالوا لا يجوز له، أن يتزوج أمته وهذا بإجماع، قالوا ولا سيد أمته، سيد لا يجوز له أن يتزوج أمته؛ يعني وهي أمة، اعتياداً لن يتزوج، يعني له أن يطأ في ملك اليمين لكن لا يتزوجان، فإذا أراد أن يتزوجها فإنه يعتقها ويتزوجها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
في صفية بنت علي، أنه أعتقها ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها. قالوا: بأن ملك اليمين يقتضي ملك الآلة كاملة، وملك النكاح يكفي ملك البضع، فلا يرد الأضعف على الأقوى، فلا يرد الأضعف الأقوى، بل الأقوى عنده، لو أن ملك اليمين تصرف كامل، النكاح يتصرف فيها تصرف جزئي فلا يرجح الأفضل والأضعف.
قالوا للحر نكاح أمة أبيه، يعني لو كان والده له أمة، فلابنه أن يتزوج أمة أبيه، بشرطين السابقين، وأن يخاف العنت. قال: دون أمة ابنه، لأنه ليس له فيها ملك، للأب أن يتزوج أمة ابنه، بأن له أن يتملك من مال ولده ما شاء، فإذا كان ابنه له أمة فللأب أن يتملكها، فلما جاز تملكها، تواطؤ ملك اليمين أقوى من وطئها.
قال: وليس للحر نكاح عبد ولدها، يعني الأم أم ولد والولد له عبيد، فهل لأحد عبيد الابن أن يتزوج الأم؟ قالوا: لا؛ لأنهم عللوا بمسألة أخرى، وهي المسألة اللاحقة لها، أن اشترى أحد الزوجين أو ولد حر أو مكاتبه الزوج الآخر أو بعضه، فسخ النكاح. هنا الآن ولد أحد الزوجين، اللي هو ولد الزوجة، يملك زوجة، الآن لو قلنا فاطمة هي الأم، ابنها محمد، محمد هذا له عبد اسمه زيد، فزيد لو تزوج بفاطمة ينفسخ النكاح. النكاح تلقائياً، لماذا؟ قالوا لأن ولد أحد الزوجين ملك الآخر، فبملكه ينفسخ النكاح؛ قالوا لأن ملك الابن في مقام ملك الأصل، يأخذ حكم ملك الأصل، فإذا ملك أحد الزوجين الآخر انفسخ النكاح، فيقاس عليه ما لو ملك ولد أحد الزوجين الآخر فإنه ينفسخ النكاح.
المسألة الأخرى: أن اشترى أحد الزوجين أو ولده الحر أو مكاتبه الزوج الآخر، يعني أحد الزوجين تزوج بأمة ثم اغتنى فاشتراها من سيدها، قال: بمجرد شرائه لها ينفسخ النكاح؛ لأنه صار العقد الأقوى العقد الأقوى هو ملك اليمين، فيزاحم العقد الأضعف وينفسخ النكاح. أو ولده الحر مثل المسألة السابقة، الابن هو الذي يملك الزوج، ابن الأم هو الذي يملك الزوج، أو مكاتبه؛ مكاتبه مثل لو أن شخصاً حراً تزوج بأمة، فصار له عبيد، فصار له من ضمن عبيده شخص كاتب وحصل بينه وبينه مكاتبة، فالمكاتب في أثناء يعني لم يتحرر جيداً، لم يتحرر كاملاً حتى الآن، فاشترى هذا المكاتب هذه الأمة من سيدها، ليس من الزوج لأن الزوج ليس زوج الزوجة، قلت لها من سيدها الآن المكاتب الذي هو ملك للزوج ملك زوجة سيدك، قالوا ينفسخ النكاح قياساً على السيد.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن جميع من حرم وطؤه بعقد، فإنه يحرم بملك اليمين؛ فالأم يحرم العقد، والبنت يحرم وطؤها بالعقد ويحرم وطؤها بملك اليمين، الخالة، العمة، أخت الزوجة إلى آخره، كل من حرم بواقع، حرم بملك اليمين؛ لأن العقد حرم لكونه وسيلة للوطء، وملك اليمين سيفضي أيضاً إلى الوطء فيحرم، قال إلا أمة كتابية، فالأمة الكتابية لا يجوز وطؤها بالعقد، لكن يجوز وطؤها بملك اليمين. يعني لا يجوز أن يعقد على أمة كتابية، لابد من شروط نكاح الإماء أن تكون الأمة مسلمة، لا يجوز أن أعقد على مجوسية، لكن يجوز له أن يتملك أمة كتابية، لا أن يتزوجها لكن يجوز له أن يتملكها.
قالوا: من جمع بين محللة ومحرمة في عقد، صح من تحل؛ لو مثلاً عقد عقداً واحداً على زوجة تحل له وأخرى مثلاً أخته من الرضاعة، فنقول: صح النكاح بمن تحل وبطل بمن تحرم، وكذا لو كانت محرمة إلى أمد، تزوج مثلاً، جمع في عقد النكاح بين زوجة محلة وأخرى محرمة. فائدة: إذا جمع بينه وبين أختها يبطل نكاحهما جميعاً فيما تقدم، لكن لو جمع بين زوجة وبين أخرى محرمة، سنقول يصح النكاح في المحلة ويبطل في المحلة.
قال: ولا يصح نكاح أنثى مشكل حتى يتبين أو قبل تبين أمره. المشكل هو من له آلة ذكر وآلة أنثى ولم يتبين أمره، إذا تبين أمره خلاص يلحق لمن أشبههما، لكن لو لم يتبين أمره فإنه لا يصح نكاح لأن الأصل في التحريم، فلا يصح نكاحه حتى يستبين أمره. قال: بأنه اجتمع فيه حاضر ومبيح، فيقدم الحاضر.
أما مسألة نكاح التحليل، فعند الحنابلة رحمهم الله تعالى، أن إرادة الزوجة الثانية لا أثر لها، قالوا لأن من لا يملك الفرقة لا أثر لنيته، الذي يملك الفرقة هو الزوج، يعني الزوج الثاني، الزوجة تملك الخلع، قالوا لا أثر لنيتها وقصدها، هذا المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، والمسألة فيها خلاف، ونقول: الثاني لا، أنها حتى وإن كانت لا أثر لنيتها أو لا تملك الفرقة، لكن تستطيع أن تنكد على زوجها الثاني حتى يطلقه، فيحصل هذا المحذور الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه وإن كان هذا الشخص لم يقصد التحليل، لكن زوجها الأول وهي قصدا ذلك.
المتزوج الآن أربع، إذا طلق الرابعة هل يتزوج الخامسة؟ إذا تزوج أربعة ثم أراد أن يتزوج خامسة فنقول لابد أن تفارق إحدى الأربع وتنتهي عدتها، تنتهي عدتها حتى لو كان شيخاً ما شاء الله، لا يجوز أنه إذا تزوج خامسة أن يجمعهما خمسة؛ لأن الرابعة ارتدت لأجله، فهذه يذكرونها من المسائل التي تجب فيها العدة على الزوج، ومنها مثلها أخت زوجته، لا يجوز أن يتزوجها حتى تنقضي يطلق زوجته وتنقضي عدتها ثم يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها، ونأخذ العلم في ذلك أن العدة من أجله.
مسألة من إذا كان لا يقصد أن يفسد الزوجة الأولى على زوجها أنه لا يعد، لكن إذا كان يعرف أن هذا الأمر سيسبب الفرقة، السعة في هذا الأمر أنه يعرف هل المرأة وإن بإدخال زوجة أخرى عليها، يعني يعرف من حالها أنها لن تبقى مع زوجها بعد الزواج من ثانية، ولم يسع فيه، فإنه يعد من التخبيب، كان يعرف كان لا يعرف أن أكون.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان