فصل: وتصح الكفالة بكل عين مضمونة، وببدن من عليه دين، لا حد ولا قصاص، أو تلف العين بفعل الله تعالى، أو سلم نفسه برئ الكفيل.
لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من الكلام عن الضمان وهو عقود التوثيق، انتقل إلى الكلام عن العقد الشبيه للضمان، وهو عقد الكفالة. ومعنى الكفالة؛ هي التزام أحضار من عليه حق مالي لربه. وهي من عقود التوثيق كما قدمنا، ودل عليها الكتاب والسنة، فمن الكتاب قول الله تعالى في ذكر يعقوب: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَيطَ بِكُمْ﴾. ومن السنة؛ في حديث الرجل الذي لزم غريما له على عشرة دنانير وأهمله إلى شهر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أحمل»؛ يعني أكفل لك، أكفل لك إحضاره، أكفل لك بحضوره. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: تصح الكفالة بكل عين مضمونة. الكفالة متعلقة بالبدن في إحضار البدن، خلاف الضمان فهو متعلق بضمان المال، هذا أحد الفروق بين الكفالة والضمان، الكفالة متعلقة بالبدن والضمان متعلق بالمال.
قول المؤلف: تصح الكفالة بكل عين مضمونة، هنا ذكر المحقق رحمه الله تعالى وفقه الله في الهامش أن في عبارته قصوراً، فلو قال ببدن كل من عليه عين مضمونة؛ لصاح ذلك، لأن الكفالة متعلقة بالبدن وليست بالعين. وقوله مضمونة، وش معنى مضمونة؟ قلنا الضمان له ثلاثة إطلاقات مشهورة عند الأصحاب رحمهم الله تعالى، المراد بمضمونة هنا، أي تحمل مسؤولية التلف والهلاك، فإذا قلنا عليه من ضمان فلان، أو من ضمان المشتري، هذا هو المقصود بمضمونة، أنه يتحمل تبعة التلف والهلاك ومسؤولية التلف والهلاك. فتصح الكفالة ببدن كل من عنده عين مضمونة، إذاً لاخراج من عنده عين غير مضمونة، وهي الأمانة كالوديعة مثلاً، فلو أودع شخص مالاً عند آخر، واشترط المودع على المستودع أن يحضر كفيلاً يكفله، فنقول لا يصح هذا الشرط، لماذا؟ لأن العين هذه أمانة غير مضمونة على الوديعة، أمانة غير مضمونة على المودع لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط، فلذلك يقولون لا يصح الكفالة بمن عنده عين غير مضمونة وهي الأمانة، لأنها غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط. الكفالة لا يصح الكفالة بمن عنده عين أمانة ليست مضمونة.
وببدن من عليه دين، وببدن من عليه دين؛ لأنه حق يلزم صاحبه فصحت فيها الكفالة في الآية والأحاديث التي قدمنا. قال: لا حد؛ لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، في مثل مثلاً فقال اريد أن يعني لا بأس عليه الحد فقال أريد أن تطلقوني مثلاً بعض أموري ثم أرجع إليكم، قالوا: من يكفل؟ قال: يكفلني فلان، هنا يقولون لا تصح هذه الكفالة. لا تصح كذلك من عليه حد؛ لماذا؟ لأن الكفالة يجب أن يقوم مقامه في تحمل الحق المالي، الحد لا يقوم مقامه. قالوا: ولا قصاص، ولا قصاص؛ القصاص لا يقوم الكفيل مقام المكفول في استيفاء القصاص منه، لكن لو قال: أنا أكفل لكم أنه إذا لم يرجع فإنه يتحمل الدية، وقبلوا؛ هنا لا إشكال فيه، يعني بأن الدية حق مالي، لكن لو قال: أو قالوا لا، إذا ما حضرت أنقص منك بدلاً، لا تصح؛ لأن القصاص لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني.
ويعتبر رضا الكفيل، يشترط رضا الكفيل لأنه لا يلزم الحق ابتداءً إلا به، لا المكفول به وكذا المكفول له، لا يشترط رضاهما لا المكفول به ولا المكفول له لا يشترط رضاهما، كما ذكرنا في الضمان لا يشترط المضمون له ولا المضمون عنه، وأن من شرط رضا الضامن فالكفالة مثله، والأدلة ما تقدم من الأدلة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى يَبْرَأُ الكفيل؟ يقول: يَبْرَأُ بموت المكفول به، فإذا مات المكفول به برئ الكفيل، لماذا؟ لأن المطلوب منه إحضار بدني، ويتعذر إحضار بدني بالموت. أو تلفت العين بفعل الله تعالى؛ يعني مثلاً باعه سيارة أو أعاره سيارة مثلاً، ثم إن هذه السيارة وأحضر كفيلاً، ثم إن هذه السيارة تلفت بفعل الله تعالى هكذا مثلاً، فهنا يَبْرَأُ الكفيل، لأن العين المكفول بها هذه تلفت بفعل الله تعالى. قالوا: لأن الثلاثة هذه منزلة موت المكفول به، لكن إن تلفت بفعل آدمي فإنه لا يَبْرَأُ، لأنه يلزم المتلف للبدن، خلصنا كل أو مثلاً واحد صدم فنقول له وتلفت نقول له: أحضر لنا بدل هذه السيارة، فهنا لا يَبْرَأُ الكفيل بذلك. أو سلم المكفول نفسه أو سلم الكفيل المكفول، فهنا يَبْرَأُ الكفيل، لأنه حقق ما شرعت الكفالة لأجله، الكفالة شرعت لإحضار بدن المكفول به إلى المكفول له، تحقق ذلك بتسليم المكفول به نفسه أو كذلك بتسليم الكفيل للمكفول.
وذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه سواء سلمه قبل الأجل أو بعده، لو قال مثلاً الدين بعد سنة سلمه بعد ستة أشهر، فيقولون يصح ذلك ويَبْرَأُ الكفيل. ومن الأصحاب من قيد ذلك بأنه يعني يَبْرَأُ بشرط أن لا يتضرر المكفول له بذلك؛ بأن يكون مثلاً وقت خوف فيسلمه ولا يستطيع لوجود خوف، يعني مثلاً لو أنه سلمه دينه يعني مثلاً عليه عشرة آلاف، فجاء الكفيل قال: هذا المكفول، فجاء المكفول أعطاهم عشرة آلاف، وقت خوف جاءت سرقة مباشرة، وقت السرقة وقت خوف، فقالوا: هنا عليه ضرر، المكفول له ضرر فله أن يمتنع ولا يَبْرَأُ الكفيل بذلك، يقول: لكن لو سلمه بعد الأجل فهنا يَبْرَأُ، يعني بعض الأصحاب يقولون يَبْرَأُ مطلقاً سواء سلمه قبل الأجل أو بعده، وبعضهم يقول: إن سلمه قبل الأجل فيشرط ألا يتضرر المكفول له بذلك، بأن يكون هناك من يمنعه من استيفاء الحق من يد ظالمة أو خوف ونحو ذلك.
لماذا أوصلنا من أن مات أو تلفت العين أو سلم نفسه، سواء مكفول سلم نفسه أو الكفيل سلم المكفول، فهنا يَبْرَأُ. طيب لو تعذر على الكفيل إحضار المكفول، كأن مثلاً أكفل فلان الدين إلى سنة، أكفل فلان، طيب بعد سنة يلا جيب لنا، أكفله يعني أكفل إحضاره، بحث بحثاً ما وجده وعلى قيد الحياة، لو كان متوفى قلنا برئ، وتعذر إحضاره، إما أن يكون غير سعوديين فيسافرون، ويسافر نهائياً فيتعذر عليه إحضاره، فما العمل؟ نعم، تنقلب الكفالة إلى ضمان، تنقلب الكفالة إلى ضمان. إذا نقول إذا تعذر هذا الكفيل إحضار المكفول، تعذر مطلقاً، أو غاب لكن ممكن مثلاً ووقتاً زمنياً ممكن يحضرون فيه ولم يحضر، فهنا يضمن الكفيل ما على المكفول من دين، هذا الأصل إلا إذا اشترط أنه ما يضمن، إذا اشترطنا ما خلاص ممنوع شروطين، ذكر أنا كفيل فقط بشرط أن لا تنقلب كفالتي لضمان، فنقول إذاً لا يضمن، لكن إذا اسكتوا أو أحياناً الناس في الكفالة الحضورية أنه إذا لم يحضر في الوقت الفلاني فإن كفالته تنقلب إلى كفالة الضمان، فإنه هنا يضمن.
ولا تصح الحوالة إلا على دين مستقر، ولا يعتبر استقرار المحال فيه، ويشترط اتفاق الدينين جنساً ووصفاً وقتاً وقدراً، ولا يؤثر الفاضل، وإذا صحت نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل.
انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب الحوالة، والحوالة مشتقة من التحول؛ لأنها تحول الحق من ذمة إلى أخرى، فتعريفها المقصود بها نقل الدين من ذمة إلى ذمة. نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى، فمثلاً زيد عليه دين لعمرو، مثلاً عشرة آلاف، زيد هذا يدين لعمر، الآن يطالب زيد بدين مقداره، جاء عمر اشترى مثلاً من صاحب مزرعة تمراً بعشرة آلاف، فقال لي صاحب المزرعة: أنا ما عندي تمر، لكن أحيلك على، قلنا زيد وعمرو، المهم أحيلك على الذي عليه الدين لي، هذا كان النبي عليه الدين، سواء زيد أو أحيلك عليه تستوفي، فهنا نقل الدين من ذمته إلى ذمة صاحبه، نقل الدين من ذمته إلى ذمة صاحبه، فنقول هنا الحوالة صحيح من ذمة إلى ذمة.
دل على صحة الحوالة السنة والإجماع، من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ». ونقل الإجماع على ذلك الموفق ابن قدامة رحمه الله وغيره.
يشترط لصحة الحوالة خمسة، خمسة شروط، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى منها ثلاثة، الأول: قال لا تصح إلا على دين مستقر، أو قبل أن نذكر عشان ما يحصل اختلاف، عندنا في الحوالة ثلاثة أطراف ودينين، عندنا محيل ومحال عليه ومحال أو محتال يسمى محتال ويسمى محال، إذاً هذول الثلاثة أطراف، وعندنا محال به وخامس محال عليه لي دين محال عليه، فعندنا خمسة أطراف هي أركان الحوالة.
إذاً أركان الحوالة الخمسة: محيل ومحال أو محتال، ومحال عليه، ومحال به، والخامس دين محال عليه، إذاً محال على أي شخص ودين، عندنا شخص وعندنا دين، فمثلاً في المثال السابق زيد له دين على عمرو، زيد له دين على عمرو عشرة آلاف ريال، وزيد نفسه اشترى تمراً من بكر بعشرة آلاف ريال، الآن زيد أحال بكراً على عمرو، زيد أحال بكراً على عمرو، فنقول الآن زيد وش يصير؟ محيل، وبكر؟ محتال أو محال، وعمرو؟ محال عليه.
طيب هذول الأطراف، الديون عندنا: الذي بين زيد وبكر اللي هو قيمة التمر؟ محال به، والدين الذي بين زيد وعمرو؟ محال عليه. إذاً هذه الأركان الخمسة.
طيب يشترط لصحة الحوالة قلنا خمسة، ثلاثة ذكر المؤلف، الأول: أن يكون الدين المحال عليه مستقراً. إذاً عندنا دين محال عليه ودين محال به، بالمحال به لا يشترط أن يكون مستقراً، لذلك الجملة التي بعدها قال: ولا يعتبر استقرار المحال فيه. طبعا محال فيه أو محل هنا بمعنى، إذاً الشرط الأول: أن يكون الدين المحال عليه مستقراً، يعني عندنا الدين المحال عليه اللي هو الدين اللي بين زيد وعمرو، بين زيد اللي هو عشرة آلاف ريال، فنقول لابد أن يكون هذا مستقراً، لأنه هنا مثلاً ثمن قرض أو نعم قرض، لكن لو كان غير مستقر غير مستقر؛ غير حال فنقول لا يحال عليه. مثال الدين غير المستقر؛ المعلق وقد يسقط، يعني مثل صح، عدة أبواب القروض هذه يعني مؤخر صداق، مؤخر الصداق المهر قبل الدخول، المهر قبل الدخول هنا عرضة للسقوط، إيه بأن قد يدخل فيجب للزوجة المهر كامل، ينفسخ قبل الدخول من قبل الزوجة فيصير ما لها أي جزء من المهر، قد ينفسخ قبله بسبب من الزوج فيصير لها نصف المهر، فنقول إذاً هذا الدين غير مستقر فلا يصح، مثلاً أن تحيل الزوجة يعني مثلاً الزوجة هي التي اشترت التمر من بكر اللي هو المهر في ذمة زوجي اللي هو اللي هو عقد عليها ولم يتزوجها حتى الآن في ذمة زوجي استوفي منه، فنقول لا، لا تصح الحوالة، لماذا؟ لأنه قد لا يدخل بها، قد لا يدخل بها بسبب منها فيكون ليس لها أي جزء من المهر، قد يدخل بها فيكون لها مهر كامل، فالدين هنا غير مستقر.
هنا غير مستقر، لكن لا تصح الحوالة إلا على دين مستقر، لكن الدين المحال به أو المحال فيه لا يلزم أن يكون مستقراً، فلو كان العكس، لو كان العكس مثلاً مثلاً الزوجة طالبت بما فيها الزوج، كان الزوج مثل زوج زيد قال أنا في ذمة استوفي مهرك بكر، استوفي مهرك من بكر، فيصح؛ لماذا؟ قالوا: أصل الدين غير المستقر يجوز دفعه، يجوز للزوج أن يدفع الدين قبل الدخول، اللي هو المهر قبل الدخول يجوز دفعه، فيجوز دفعه بنفسه ويجوز دفعه بغيره، وهنا دفعه بغيره، لكن هنا في الجلسة الأولى سيترتب على هذا أن ينتقل الدين في ذمة، أن ينتقل الدين من الزوج
إلى ذمة شخص آخر. فقد يسقط عن الزوج، فقد يسأل عن زوج، فهنا يقولون لأجل ألا يحصل تنازع ونحو ذلك، فنقول سد الباب، فلا تصح الحوالة على دين غير مستقر. هذا الشرط الأول.
الشرط الثاني، من إذا ذكره بقوله اتفاق الدينين؛ يشترط اتفاق الدينين جنساً ووصفاً ووقتاً وقَدراً. لابد أن يكون الدينان -اللي هي الدين المحال به والدين المحال عليه- متفقين. يقولون لأن الحوالة تحويل للحق، فلا بد أن يتحول الحق على وصفه. الحوالة تحويل الحق، فلا بد أن يتحول الحق على وصفه.
اتفاق الدينين جنساً، كذهب بذهب، ريالات بريالات. لا يحيل مثلاً الريالات مثلاً ذهب، أو ريالات على تمر، يكون مائعاً.
طيب، وصفاً، وصفاً؛ مثلاً يقولون تمر جديد لا يحيل على تمر قديم، أو جيد على رديء مثلاً. وقتاً، لابد أن يكون كلاهما حالين، كلا الدينين حالين، أو يكونا مؤجلين إلى أجل واحد؛ يعني كلاهما حال الآن أو كلاهما مؤجل يحل بعد سنة مثلاً أو بعد شهر.
طيب، وكذلك قَدراً، فلا بد أن يحل مثلاً بخمسة على خمسة أو بعشرة على عشرة، لا يحل بخمسة على ستة أو بعشرة على خمسة ونحو ذلك. يقولون لأن الحوالة تحويل للحق، فلا بد أن يتحول الحق على وصفه، لابد أن يتحول الحق على وصفه.
الحوالة؛ الفقهاء رحمهم الله تعالى يبحثون هل هي معاوضة من باب استيفاء الديون؟ هل هي عقد معاوضة؟ أو هي من باب استيفاء الدين؟ المذهب يرون أنها عقد معاوضة. فيقولون ثبتت على خلاف القياس؛ لماذا؟ بأنها حقيقة بيع دين إذا كنا معاوضة، باع ديناً بدين، لا يجوز. فيقولون أثبتناها على خلاف القياس أنها ثبتت بالنص. ثبتت بالنص، فلذلك يقتصرون يضيقون فيها، يشترطون فيها شروطاً يضيقون هذه كما قلنا في السلم إذا كنتم تذكرون. قلنا السلم، قال فهم يضيقون فيه. هنا الحوالة.
ابن القيم رحمه الله ذكر أنها ليست معاوضة، وإنما هي من باب الاستيفاء؛ يعني من باب الاستيفاء فصاحب الدين يستوفي حقه كيف شاء، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى أمر محرم كالربا ونحوه. وبذلك الفقهاء يشترطون هذه الشروط التي تضيق الحوالة، وبعض الفقهاء يوسع فيها، فيقول إذا اتفقوا مثلاً أحال تمر على ريالات، أو أحال ذهب على كذا، ونحو ذلك، فيصح إذا تراضوا على ذلك لأن الحق لهما، لأن من باب الاستيفاء وهذا رضي أن يستوفي عن حقه بكذا فله ذلك.
الحوالة أليست هي إلا من أو أو هي الأبصر ولا هي فرع منها؟ لا، هي السفتجة من الحوادث ليست هي تنطبق عليها في كل حال. الظاهر أنها لها بطة، الظاهر أنها يرجى أنك لا أذكر في كذا يرجع إلى ربه.
طيب، قال: ولا يؤثر الفاضل، ولا يؤثر الفاضل. يعني لو كان مثلاً زيد في المثال السابق له على عمرو عشرة آلاف، جاء اشترى من بكر تمراً بخسارة، ما عندي خمسة آلاف لكن خذ زيد خمسة آلاف كل زيت عليه، أبو عمرو عليه عشرة آلاف خذ منه خمسة، فيكون يصح لأنه حول خمسة على حول خمسة من قال خذ العشرة كلها؟ لا، قال خذ خمسة منهم، فيكون ليصح ولا يؤثر الفاضل، فحول خمسة على خمسة ففيها صحة.
الشرط الثالث من هذين الشرطين، الشرط الثالث إذا كانه بقوله: ويعتبر رضاه. أي رضا المحيل، هي رضا المحيل. قالوا لأن الحق عليه، لأن الحق هو باختيار أن يؤدي الدين بنفسه أو يؤدي الدين بما أحاله عليه، أو يؤدي الدين في من أحاله. طيب، إذاً هذا الشرط الثالث.
سيأتي الشرط الرابع: العلم بالمحال به والمحال عليه. العلم في المحال به والمحال عليه، لابد أن يكون المحيل والمحال -اللي هو المحتال- لابد أن يكونا عالمين بالدين المحال به والدين المحال عليه، لئلا يقع في ذلك تنازع فيما بعد. أقول مثلاً: لا يقول أحلتك ببعض دينك على بعض الدين الذي على بكر، لابد أن يحدد: أحلتك خمسة آلاف على خمسة آلاف، أو بألف على ألف، لابد أن يحدد الدين المحال به والدين المحال عليه، لابد أن يكون معلوماً.
الشرط الخامس: أن يكون المحال عليه مما يصح فيه السلم، نعم الدين المحال عليه مما يصح فيه السلم، من مثلي ونحوه، بالمثل ونحوه. إذاً هذه الشروط الخمسة اللي هي ذكرها أصحابنا رحمهم الله تعالى.
طيب، قال المؤلف: وإذا صحت الحوالة باجتماع شروطها الخمسة اللي ذكرناها لكم، ما الذي ترتب على ذلك؟ نقلت الحق من ذمة المحال عليه -نعم- نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه، نقلت من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وبرئ المحيل. وبرئ المحيل بمجرد الحوالة، بمجرد الحوالة.
يعني عندنا مثلاً المثال السابق: زيد له على عمرو عشرة آلاف، جاء زيد اشترى من بكر تمراً بعشرة آلاف، طيب استلم التمر والآن استلف قال: خذها من قال: خذها من عمرو، توفرت الشروط الخمسة: الدين مستقر، الدين متفق، الشرط الثالث المحيل راضي -اللي هو زيد- الشرط الرابع العلم بالمال المحال به المحال عليه، الشرط الخامس أن يكون بين المحارين ما يجري فيه السلم.
الآن توفرت الشروط الخمسة، نقول خلاص في صحة الحوالة برئ المحيط، خلاص الآن برئت ذمة زيد من هذا الدين، خلاص نقول لبكر الآن روح طالب عمرو، برئت ذمة زيد بمجرد هذه الحوالة.
قال عمرو: أنا ما رضيت، أنا ما رضيت! لذلك أول ما نلف ما بعدها يعتبر والرضا، ولا رضا المحال عليه، ولا رضا المحتال على مليء، وإن بان مفلساً ولم يكن رضي رجع به.
طيب أحسنت، هذا الشرط الثالث: يعتبر الربا -أي ربا-. المحيل، آه لا رضا المحال عليه، محال عليه في المثال السابق هو عمرو، نقول لا يشترط رضا عمرو. ما قال عمرو: أنا ما رضيت أنك تحيل علي بكر؟ نقول: ليس لك رضا ذاك، بماذا؟ قالوا لأن المحيل -اللي هو زيد- له أن يستوفي الحق بنفسه أو بغيره بوكيله ونحوه، فهو الآن ما استوفاه بنفسه إنما جاء بشخص آخر لسفيان فله ذلك. يعني لو جاء وكيل زيد، لأنه وكيل زيد: سلمني الدين الذي عليك لزيد، فلا يحق له أن يمتنع، فلا يحق له أن يمتنع، فليكن هذه مثلها. المحيل له أن يستوفي الحق من المحل إما بنفسه أو بوكيله أو بأحد من طرفه، فهنا استوفاه في شخص قام مقامه.
قال: ولا رضا المحتال أو المحل. على مليء؟ نقول: إذا المحيل عندنا ثلاثة أطراف: المحيل يشترط رضاه مطلقاً، والمحال عليه لا يشترط رضاه مطلقاً، وعندنا المحتال أو المحل، هذا هل يشترط رضاه أو لا؟ نقول فيه تفصيل: إذا أحيل على مليء فلا يشترط نعم، وإذا أحيل على غير مليء فيشترط رضاه. الآن، وإذا أحيل على غير مليء فيشترط.
الأطراف الثلاثة منهم من يشترط رضاه مطلقاً وهو المحيل، ومنهم من لا يشترط رضاه مطلقاً وهو المحال عليه، ومنهم من فيه تفصيل وهو المحتال. فنقول المحتال إذا أحيل على مليء لا يشترط رضاه، وإذا أحيل على غير مليء.
طيب، من هو المليء؟ ها؟ القادر على السداد. قالوا: القادر على الوفاء بماذا؟ بماله أو بدنه، طبعاً بماله وبدنه وقوله. تفسير الإمام أحمد رحمه الله للمليء: بماله وقوله وبدنه. فزرق الزركشي رحمه الله تعالى ذلك، قال: قادر بماله يعني كن غني، يعني مقتدر غير مماطل، هذا القادر بماله. نعم آه يكون غني، وقوله يعني يكون غير مماطل، وقوله يكون غير مماطل، بدنه يعني يمكن إحضاره لمجلس الحكم، فليكن مثلاً مثل السلطان ونحوه، أو يكون مثلاً مثلاً والداً للمدين، فالمدين لا يستطيع أن يحضر والده للقاضي.
آه يقولون: إذاً المليء هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدني. القادر بماله الغني المقتدر، والقادر بقوله غير مماطل، والقادر ببدنه يمكن إحضاره لمجلس الحكم. الحنبلي إيه إذا أطلق الأصحاب الزركشي سيقصدون به يكشف القواعد، هنا فسر عبارة الإمام أحمد خلاص يكون أزرق.
قال: وإن بان مفلساً ولم يكن رضي رجع به. طيب لا، رضا المحتال على مليء نحن قلنا يقولون لا يشترط الرضا لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا أحيل أحدكم بدينه على مليء فليتبع أو فليحتل». قالوا: فجاء بالامر، والأمر للوجوب، والأمر للوجوب. هذا دليل الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهذه المسألة من المفردات الحنابلة، يعني عدم اشتراط رضا المحتال. هذا أيضاً محتال إذا كانت الإحالة على مليء، هذا مفردات مذهب الحنابلة. وأما أكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهو الرواية الثانية في المذهب، أنه يشترط رضا المحتال، وقالوا الأمر في الحديث للاستحباب وليس للوجوب، الاستحباب وليس للوجوب.
طيب، يترتب على مذهب الحنابلة لو أنه أحيل على شخص فتبين أن هذا الشخص مفلس، تبينا أن هذا الشخص مفلس، فهل له الرجوع على من أحاله أو لا؟ يعني مثلاً السابق: زيد أحال بكر عن عمرو بالعشر آلاف، راح بكر لعمر ما عنده هو، ما عنده نقود أو عنده شيء قليل، ماله أقل من دينه. فنقول هل لبكر أن يرجع على زيد أو لا؟ يفصل، نعم. إذا كان رضي فلا يرجع، وإن لم يكن قد رضي سيرجع.
أصلاً كيف هنا قلنا ليس رضا؟ أحياناً يرضى وهو لا يعلم، يرضى ما يدري من هو ذا، قال: خلاص ما عندي. فيقولون: إذا كان قد رضي قد رضيت، فانه لا يحق له الرجوع ولو بان مفلساً ولو بان مفلساً. إذا كان إذا كان لم يرضى، الأولى إذا كان لم يرضى. كيف دايما نبرالي ثم الذهب وتبين أنه وتبين أنه مفلس؟ فهنا أصلاً لم يرض الإحالة فنقول: إنه هنا لغو يرجع لأنه لم يرض.
إذا كان قد رضي بالحوالة ولم يشترط الملاءة، ما قال: ما عندي مانع بشرط أن يكون مليئاً، ما قال هالكلام، فنقول: ليس له أن يرجع. إذا كان قد رضي ثم لا، فليس له أن يرجع، قالوا لأنه مفرط حيث لم يشترط الملاءة.
الثالث: إذا كان قد رضي لكنه اشترط الملاءة، قال: ما عندي مانع أطالب بك عمرو بشرط أن يكون مليئاً، ثم ذهب إلى عمرو وجده مفلساً، فيقولون له أن يرجع، له أن يرجع. إذاً يرجع في حالتين، والثالثة لا يرجع بها. يرجع إذا كان لم يرض بالحوالة، وكذلك إذا كان قد رضي واشترط الملاءة. أما إذا قد رضي ولم ييسر الملاءة يقولون: ليس له أن يرجع لأنه مفرط حيث لم يشترط الملاءة.
رضي على غلبة الظن، أحاله على شخص سابقاً كان مليئاً يعني تاجراً وأفلس خلال سنة، هو هنا المتقرر أنها من التاجر، يعني كأنه يشترط، أما على المذهب لا، إيه وعلى القول الثاني سواء، يعني هناك قول في أصل المسألة أنه فلو أنه المفلس له أن يرجع، وهناك قول إنه حتى لو لم يفلس لكن إذا رضي بنعمة غلبة ظنه فله أن، فالمسألة التي يقول لكن أقصده المعتمد أنه فإنه لا يرجع. اوكي نعم، أحيل إلى انتقل الدين إلى ذمته، تقدم ذمته لازماً له، لذلك قلنا لا نضع محال عليه، ها عليه لا يسر رضاه.
ومن أحيل بثمن بثمن مبيع أحيل عليه به فبان البيع باطلاً فلا حوالة، وإذا فسخ البيع لم تبطل ولهما أي حيلة. أحسنت، هذه تحتاج لها تركيز. أحيل بثمن مبيع، طيب نشرح: مشتري مثلاً سيارة من عمرو، عمرو بائع السيارة. طيب السيارة مثلاً بثلاثين ألف، الآن زيد اشترى السيارة من المسألة الأولى: أحيل بثمن مبيع.
أحيل بثمن، زيد الآن له دين يعتبر دائن أن محمد، هذا مهدي، طيب حالياً ثلاثين ألف، محمد حلقتين بزيادة ثلاثين ألف، جاء زيد اشترى من عمرو سيارة بثلاثين ألف، زيد الآن عليه الثمن هذا ثلاثين ألف، فأحال عمرو على محمد. زيد يعتبر محيل، وعمر يعتبر محال أو محتال، لا محمد هو المحال عليه. طيب، هذا في المثال الأول: أحيل بثمن مبيع. من المحال الآن؟ عمرو. زيد أحال عمرو بثمن المبيع، أحاله على محمد، إذاً هذه المسألة الأولى. واضحة؟ واضحة.
طيب انتقل المسألة الثانية: أو أحيل به عليه. أو أحيل به عليه، أحيل بثمن مبيع أو أحيل أحيل عليه به، عليه به، أحيل عليه به، من اللي يحيل؟ آه أنت أنت صورتها ذي، طيب نكتب معي هذه المسألة. الآن عمرو استوفى ولا إلى الآن ما؟ عندنا الآن حالة: هل تم الاستيفاء ولا في أثناء المسألة حددت المسألة الثانية؟ هذه مسألة ثانية، أحيل أو أحيل، يعني عندنا مسألتين، بعدين يترتب علينا شيء آخر. هذه المسألة الأولى واضحة، المسألة الثانية أحيل به عليه.
المسألة الأولى: زيد هو اللي مطرد محمد، معناها واحد يعني، لذلك الظاهر في نسخة، طيب أحيل عليه به. الآن المسألة الثانية: الدين بين عمرو ومحمد، محمد دائن، عامر مدين ثلاثين ألف زين؟ فالآن زيد اشترى السيارة من عمرو ثلاثين ألف، جيد عمر قال لمحمد: خذ الثلاثين ألف من زيد، خذ الثلاثين ألف من زيد. فالان من هو المحيل؟ عمرو، وعمر ومحمد محال، وزيد محال عليه.
الان هنا المحيل محال محال عليه، وفي المسألة الأولى زيد هو المحيل، وعمرو كان محال، ومحمد محال عليه. وضحت الفرق بين السنتين؟ طيب.
فبان البيع باطلاً، فبان البيع باطلاً فلا حوالة، يعني لو يوم اشترينا السيارة جاء شخص وقال: السيارة هذه لي بكر مثلاً، مثلاً جاء وقال: السيارة سيارة هذه التي شرتها مسروقة. الآن تبين أن البيع باطل، باع بطل البيع، تبطل وحوالة، تبطل الحوالة، قالوا لأن الحوالة مبنية على
فلما بطل البيع بطل من بنى عليه. طيب بطل البيع مثلا هنا بطل البيع فنقول الآن خلاص الأصل أن محمد سيأخذ من زيد بثلاثين ألف، خلاص ما أقل من ثلاثين ألف ليش؟ لأن البيع باطل. خلاص لا يأخذ منه، فنقول البيع باطل السيارة ترد إلى بكر وينتهي، يبطل البيع وتبطل الحوالة. واضحة؟
طيب المسألة الثانية مشابهة لها لكن مختلفة عنها في الحكم بعدها، وإذا فسخ البيع آيوة لم تبطل، طيب إذا فسخ البيع لم تبطل. في هذه المسألة وجد فيها عيب، الآن عمرو أحال محمد على زيد يأخذ الثلاثين ألف، جاء أخذ السيارة وجد فيها عيب، جاء رجع السيارة لأجل العيب، انفصخ البيع، أو لو فرضنا ما فيها ولا عيب بس قال والله ما ناسبتني السيارة جاء لعمر وقال طبعا البيع لازم قال والله تراها ما استهلت الله يرضيك تعفيني من البيع قال أعفيتك بسبب إقالة.
يعني سواء فسخ البيع أو فسخ بإقالة، الآن انفسخ البيع وهو صحيح لكنهم فسخوه، هل تبطل الحوالة؟ قالوا: لا تبطل الحوالة. طيب جاء، جاء مثلا أعطيناه هذا، هذا رجع السيارة، زيد استلم السيارة ثم رجعها لعمر. عمرو الآن ما أخذ الثلاثين ألف من زيد، لأنه قال لمحمد خذ الثلاثين ألف من زيد، فنقول لما رجع هذه السيارة جاء محمد لزيد كان حصل على الثلاثين ألف، هل له أن يقول لا أنا خلاص ترى البيع انفسخ، خلاص هذه السيارة تبطل الحوالة؟ لا، نقول له أن يستوفي لمحمد أن يستوفي من زيد، الحوالة لم تبطل.
محمد يستوفي من زيد ثلاثين ألف، طيب ثلاثين ألف بطل البيع نقول زيد يرجع على عمرو. وش اللي ما استقر الدين؟ والبيع إلا مستقر البيع لازم، طيب هو انفسخ الآن يعني انفسخ الخلفي ما لها علاقة، هو كان عليه ثلاثين ألف، على من؟ على زيد، على زيد ثلاثين ألف حقت السيارة، كانت زمن الحوالة وقت الحوالة ثابتة في ذمته، سقطت لأمر عابر فيما بعد.
يعني ليست مثل دين السلم، دين الكتابة، الدين المعلق هذه عرضة للسقوط، لكن هذه يعني عرضة للسقوط يعني تسقط بأمر طبيعي، لكن هنا سقط نوع البيع نازل، ومثل هذوليك قد يكون العقد قابل للسقوط أن البيع لازم أسقطوا من قبلهم أو أن جاء أمر طارئ فسقط البيع، لكن الدين ثابت في وقت الحوالة كان دينه ثابتاً.
طيب وفسخ البيع يا شيخ؟ كان قبل أن يذهب محمد إلى زيد، إلى إيه قبل، يعني فسخت فسخ البيع، لكن قالوا لما كان البيع صحيحاً الحوالة التي انبنت عليه تكون حوالة صحيحة، يعني صدق عليه إذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع، يرجع على زيد ثم زيد يرجع على عمرو.
طيب قال بعدها: ولهما أن يحيل، يعني لو هو زيد بين الخيار إما أن يعطي محمد ثلاثين ألف ولا يقوله استوفه من عمرو. طبعا هذه كلمة والمسألة الثانية لهم أن يحيل في كل المسألتين، إحنا ترى طبقناها المسألة الثانية التي أحيل به عليه، ومثلها المسألة الأولى يعني لو تتصورونها في لو فسخ البيع فلهذا أن يرجع وهذا يرجع على، فنقول إذا لهما من هنا محمد يرجع على زيد، زيد إما أن يسدد له ويرجع لعمرو أو يحيله مباشرة على عمرو. في سؤال؟
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان