الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فقد وصلنا إلى الحديث التاسع من علل الحديث لابن أبي حاتم، أو المسألة التاسعة.
قال ابن أبي حاتم: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وجرير بن حازم، وأبو معاوية الضرير، ويحيى القطان، وابن عيينة، وجماعة عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح. ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش، وعاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فأيهما الصحيح من الحديث؟
قال أبي: الصحيح من حديث هؤلاء النفر عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم في هذا الحديث أبو بكر بن عياش، إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة، ولم يميز حديث أبي وائل من حديث مسلم.
قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح؟ فقال أبو زرعة: أخطأ أبو بكر بن عياش في هذا الحديث في هذا الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ولم يذكر المسح، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً. قلت: فالأعمش لم يذكر المسح، فالأعمش ذكر المسح؟ قال: الأعمش ربما دلس.
وقلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؟ قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم. قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث فيه مسائل في الحقيقة، ونحن نريد أن نأخذ مسألة مسألة. أولاً هذا الإسناد؛ المغيرة، وعنه مسروق، وعنه مسلم بن صبيح، من رواية الأعمش. المغيرة بن شعبة في روايته لحديث المسح على الخفين رواه عنه جماعات كثيرة جداً، أكثر من عشرة أشخاص، بل أكثر من أربعة عشر رووا عن المغيرة هذا الحديث الذي فيه المسح على الخفين، وهو في الصحيحين وفي غيرهما. فثبوت المسح على الخفين عن المغيرة هذا لا شك فيه؛ لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وتوارى منه، ثم ذهب بإداوة معه، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم صب عليه من الإداوة فتوضأ، وأراد أن يخرج يده من تحت الجبة فضاقت الجبة، فأخرجها منه، ثم مسح على الخفين. حديث المغيرة مشهور جداً رواه جماعات كثيرة، لكن حديثنا الذي فيه السؤال هو حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً. هذا الحديث فيه لفظتان: فيه البول قائماً، وفيه المسح على الخفين، لكن الرواة اختلفوا هل هو من مسند المغيرة أو من مسند حذيفة؟
أول مسألة عندنا سُئل عنها هي الخلاف بين الأعمش، أو على الأعمش؛ الخلاف على الأعمش بين الجماعة الذين رووه، ومنهم سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو معاوية الضرير، ويحيى القطان، وغيرهم عن الأعمش قالوا: عن أبي وائل عن حذيفة. وأبو بكر بن عياش هنا جمع بين الأعمش وعاصم، فروى الحديث عن الأعمش وعاصم، يعني عاصم بن بهدلة بن أبي النجود المقرئ المشهور الذي نحن نقرأ بقراءة عاصم بن أبي النجود، والأعمش تعرفون أنه مقرئ أيضاً. وأبو بكر هذا الذي هو الثاني عاصم عنه من؟ حفص وشعبة. هذا هو شعبة اللي هو أبو بكر معيا، معي أبو بكر بن عياش روى عن عاصم وعن الأعمش وجمعهما في الإسناد، ثم ساق عن أبي وائل عن المغيرة.
السؤال كان عن هذه الرواية، قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري وشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية الضرير وجماعة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين؛ لأن رواية منصور ليس فيها المسح على الخفين. لكن رواية الأعمش: أتى سباطة قوم فبال قائماً، فأردت أن أتنحى، فأشار لي فوقفت عند عقبيه، فلما فرغ توضأ ومسح على خفيه، هذه رواية الأعمش.
لكن هذه الرواية رواها أبو بكر بن عياش، قال: ورواه أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش. أحمد بن يونس من الحفاظ، وهو من أهل السنة الكبار الأقوياء، وكان شديداً على أهل البدع، وكان يتكلم في الفضل بن دكين أبي نعيم لأجل أن أبا نعيم من أهل الكوفة فيه شيء من التشيع، ولكن صارت بينه وبين أبي نعيم موقف عند محنة خلق القرآن. لما استدعاهم والي الكوفة، وكان عنده كتاب، من خالف هذا الكتاب تُضرب عنقه، المسألة ليست هزار، المسألة جد فيها ضرب عنق، فدعي الناس وقُرئ عليهم الكتاب، والكتاب فيه شبه قوية جداً من المأمون، فيها "الله خالق كل شيء والقرآن شيء"، وكذا أشياء عجيبة، ومن خالف هذا الكتاب فقدّموه واضربوا عنقه. فلما قرأ الكتاب عليهم ماذا صنع أبو نعيم؟ هذا الذي فيه شيء من التشيع، وقف أمام الوالي وأمسك زر جيبه وقطعه وألقاه بين يديه، وقال: إن نفسي عندي أهون من هذا الذي سقط بين يديك، ولقد أدركت سبعين ممن أدركوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، الذي تريد أن تعمل عمله. فأحمد بن يونس، تلميذ أبي بكر بن عياش وهو الذي كان يتكلم عليه، قام من المجلس وذهب إليه وقبّله على رأسه مع العداوة التي بينهم، وقال: جزاك الله من شيخ عن الإسلام والمسلمين. فهو يروي هنا هذه من باب الملح.
يروي عن أبي بكر بن عياش وجمع في الرواية بين عاصم والأعمش. طبعاً الرواية عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة مشهورة رواها عنه جماعة، لكن هنا أبو بكر بن عياش جمع بين عاصم والأعمش وقال عن أبي وائل عن المغيرة. فالسؤال: هل أبو بكر بن عياش وهو ثقة روايته عن الأعمش عن أبي وائل عن المغيرة صحيحة، أو أنه أخطأ ويريد هذه الرواية؟
أول القرائن ما هي؟ رواية الجماعة، والجماعة أولى بالصواب من الواحد المنفرد. وضحت هذه مسألة واضحة جداً. الخلاف ليس على عاصم، نحن نتكلم الآن عن الأعمش، اترك هذا أنسه. هل الأعمش قال أبي وائل عن المغيرة أو قال أبو وائل عن حذيفة؟ لما يجينا جماعة يقولون لنا كلام، ويجينا واحد يقول يخالفهم يقول كلاماً ثانياً، فالجماعة أولى بالصواب منهم. أليس كذلك؟
هذا الجمع قرينة على خطئه. رواية عاصم عن أبي وائل عن المغيرة معروفة، فلما روى رواية عاصم جعل معه الأعمش من باب أنه عنده الرواية، لكنه ليس متيقناً من السند، يعرف أن الأعمش عنده المغيرة فقال ربما أنه مثل عاصم. وضحت المسألة؟ فالجمع هذا دليل على الوهم؛ حمل رواية هذا على رواية هذا يسمونه الحمل. إذا جمع الرجل بين الشيوخ لابد أن يكون مميزاً، ولذلك البخاري لماذا ترك حماد بن سلمة؟ قال: لأنه إذا جمع بين الشيوخ لم يميز. والإمام أحمد يقول: ما يقوم بمثل هذا. يقصد حماد بن سلمة، فإنه إذا جمع جعل إسناد هذا على إسناد هذا. ومحمد بن إسحاق والواقدي جماعات كثيرة دائماً إذا جمعوا بين الشيوخ وحدوا الإسناد والإسناد مختلف، وهنا جمع بين الشيوخ ووحد الإسناد والإسناد مختلف؛ هذا إسناده عن حذيفة، وهذا إسناده عن المغيرة. ما الذي سهل له هذا الخطأ؟ أنه يعلم أن الأعمش عنده حديث عن من؟ عن المغيرة، فهو عنده مسند المغيرة، لكنه لم يحفظ سنده.
المسألة الثانية على أبي وائل بين الأعمش ومنصور. عندنا هذا أبو وائل اختلف عليه منصور والأعمش. ما هو الخلاف بينهما؟ منصور لم يذكر المسح على الخفين، ذكر فقط أتى سباطة قوم، بينما الأعمش ذكر الحديث كاملاً، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على خفيه. إذاً بينهما في ماذا؟ في المتن، في زيادة لفظة في المتن. ننظر ماذا قال الإمامان أبو حاتم وأبو زرعة.
قال أبو زرعة الرازي في هذا الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ثم قال: ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة؛ يعني هذا يدلنا على خطأ من؟ أبي بكر؛ يعني حتى منصور يرويه عن أبي وائل من مسند حذيفة، قال ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة ولم يذكر المسح، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً. قلت، يقول ابن أبي حاتم: فالأعمش يعني هذا الذي لم يذكر في المتن، في الأعمش ما رأيك فيه؟ كون حافظاً يزيد على حافظ ما في مشكلة؛ زيادات في المتون من حفاظ هذه مقبولة. فاستشكل ذلك ابن أبي حاتم، قال فالأعمش.. ماذا قال؟ قال الأعمش ربما دلس.
هنا جاءت المشكلة، إذاً كأنه يقول: أنا أرجح حديث منصور، هذا يقولها أبو زرعة الرازي، يعني كأنه يطعن في هذه الزيادة: "الأعمش ربما دلس". طيب ماذا يريد بالأعمش ربما دلس؟ الأعمش هنا صرح بالتحديث عن أبي وائل، قال: حدثنا أبو وائل، وروى عنه شعبة كما قال صاحبنا، ما فيش تدليس ولا لا؟ كيف إمام مثل أبي زرعة؟ طبعاً أبو زرعة عالم كبير جداً ناقد. هنا فيه احتمالات، طبعاً أبو زرعة ليس وحده، البخاري روى حديث الأعمش في موضع واحد فقط ولم يأت بالمسح على الخفين، أتى بالبداية.
في الحديث فلما جاء عن الخفين حذفها، هذا الصاحب الصحيح. رواها من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الأعمش. طبعاً شعبة رواها عن شعبة مجموعة من الحفاظ من أصحاب شعبة غير آدم بن أبي إياس، وكلهم يذكرون في رواية الأعمش ومسح على خفيه. ورواها عن الأعمش غير شعبة سفيان وغيره، وكلهم يذكرون مسح على خفيه. البخاري ما رواها إلا من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الأعمش، رواية الأعمش ما رواها إلا في موضع واحد في باب البول قائماً وباب المسح على الخفين، فلما جاء عند لفظة المسح على الخفين حذفها.
كيف حذفها؟ كيف أعرف أنه حذفها؟ لأن رواية الأعمش مشهورة أنها كلها فيها مسح على الخفين في الغالب، ورواية آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الأعمش فيها المسح على الخفين، كيف؟ أخرجها البيهقي، أخرج رواية آدم بن أبي إياس من غير طريق البخاري من طريق شخص من الحفاظ نسيت اسمه عن آدم بن أبي إياس، فأتى بالحديث كاملاً وفيه ومسح على خفيه، ثم قال: ورواه البخاري عن آدم. وضحت المسألة؟ إذاً معناه البخاري ليس مقتنعاً، مثل أبي زرعة؛ هكذا نحن أستنبط أن البخاري لا يريد هذه اللفظة، الحديث أصله صحيح، فمن أين جاءت؟
هنا يأتي كلام أبي زرعة لما يقول ربما دلس. يقول هذه أنا لا أدري لأن هذا أحفظ مع أنه حافظ، لكن منهم من يقدم منصوراً. إذاً عندنا للطعن في مسح خفيه، طبعاً هي في صحيح مسلم، مسح على خفيه في صحيح مسلم أورده مسلم؛ يعني حديث وائل عن حذيفة في الصحيحين من طريق منصور في الصحيحين، ومن طريق الأعمش في الصحيحين، إلا أن البخاري حذف كلمة ومسح على خفيه. طيب كيف تجلس؟ من أين جاءت؟ التدليس صعب هنا. ربما يكون الأعمش حمل حديث المغيرة الذي فيه المسح على الخفين فيه هنا، لكن هذا يكون خطأ إذا حمله؛ يعني أدخل متناً في متن، أو أخذه من عبيدة، عبيدة هذا الظبي بن معتب يروي نفس الحديث عن أبي وائل عن حذيفة بال قائماً ومسح على خفيه، لكن عبيدة هذا الضبي ضعيف، ومن أهل العلم من يقول متروك، فيمكن أن يكون الأعمش سمع الحديث كما سمعه منصور، إلا أن هذه اللفظة سمعها ممن؟ من عبيدة، فيكون قوله حدثنا منصرفاً إلى الأول، والثاني جاء عطفاً، ماشي. يمكن أن يكون هذا احتمال، هذا أنا أوجه كلام أبي زرعة وإن كنت لست مقتنعاً به، أنا لست مقتنعاً به، لكن أنا أوجه كلام أبي زرعة هذا إمام لا بد أن نعرف من أين جاء، وهكذا البخاري، البخاري يتوقف فيها، فمعناه أن عندهم توجساً من المسألة، وتوجسهم من أين جاء؟ بسبب أن هذا هنا علم ثقة جبل، واضح المسألة؟ لكن هذا علم أيضاً نقدر نقول داهية، نعم تفضل.
يعني الثلاثة الذين هم حماد، لا هذولا أنسهم، موضوعهم ثاني حاجيهم، أنا قصدي أن يا سلام عليك نعم جميلة جداً جداً جداً، فهمتم بكلامه؟ يقول الجماعة ذولا طبعاً ثلاثة، هم اثنان الحقيقة، ولا لا؟ لأن هذا خطأ، لأنه ليس موجوداً لأنه خطأ من هذا، صح؟ فهو هناك، لكن هذا موجود وهذا موجود، ما له بهذين الرجلين، دعنا من الخطأ هنا، إن كان في لفظهما ومسح على، معناها أن الأعمش ضبط ولا لا؟ لأنهما وافقاه في المتن وإن أخطأ في السند لو قلنا أنهما أخطأ. فهمتم إشارة وكانت إشارة جميلة جداً وأنا ذكرها أصلاً. نعم؟ آه حياك الله، المهم الواحد يقلبه، عاصم من نجود روى عنه جماعة، منهم من ذكر المسح على الخفين وهم الأوثق، وهناك من لم يذكره، وهناك من ذكر المسح على خفيه وهي روايتان؛ إحداهما فيها لست على يقين منها حقيقة، لا أدري هل هي صحيحة أم غير صحيحة؟ محتملة تحتاج إلى تثبت. يعني هناك ممن رواه عن عاصم وذكر المسح على الخفين، فإن صحت رواية عاصم في المسح على الخفين فهذا يقوي رواية الأعمش وأنه حافظ ضبط هذه الرواية، وهذا الذي مال إليه أبو حاتم الرازي ومسلم بن الحجاج، بل والأئمة.
خلنا نرجع مرة ثانية ونقول ما هي القرائن التي اعتمدها أبو زرعة والإمام البخاري؟ القرينة الأولى مخالفة في استنكار هذه اللفظة أو التشكك فيها، خلنا نقول التشكك فيها لأنه قال «أصح»، ربما دلس، يعني لم يجزم بالخطأ، نقول القرائن: واحد مخالفة منصور بن المعتمر، ومنصور بن المعتمر لم يذكر هذه الزيادة وهو ثقة حافظ. طيب الثانية أن الأعمش فيه شيء من التدليس، يعني هذا التدليس ربما استخدمه تدليس العطف؛ المدلس إذا دلس في جهة من الجهات فهو يدلس، يمكن أن يدلس في الجهة الأخرى، يعني هذا من الأمور التي قد يغفل عنها طلبة العلم أو حتى في المصطلح لم تتضح جداً، يقولون هذا يدلس تدليس الشيوخ وهذا يدلس تدليس الإسقاط، في الحقيقة من دلس أياً من التداليس يمكن أن يدلس الثاني، وضحت؟ بس في ناس اكتشفوهم في تدليس وما اكتشفوهم في التدليس الآخر، فهنا قال ربما دلس، يعني وجود التدليس هذا يضعف مسألته. لكن طيب الثالثة أن المشهور من رواية هؤلاء ليس فيه المسح، المشهور من الرواية الأخرى التي هو حماد وعاصم، فهذا يدلنا على أن أصل الحديث ليس فيه المسح، إذاً اتفق حماد وعاصم ومنصور مع اختلافهم في المسند من هو؟ هل هو من مسند المغيرة أو من مسند حذيفة؟ وضحت هذه القرائن؟ هذه قرائن ترجيح رواية على رواية الأعمش.
طيب لو أردنا العكس نرجح رواية الأعمش على رواية منصور؟ وهذا الذي ذهب إليه الإمام مسلم وكذلك وكيع بن الجراح، وهو الراوي عن الأعمش، أحد الرواة عن الأعمش هنا، وكيع يقول: أصح إسناد في المسح هذا الإسناد، نقل ذلك عنه الترمذي في كتابه بسند له، فهو يصحح هذا الحديث الذي فيه المسح ويصححه مسلم ويصححه كثير من الأئمة. طيب ما القرائن التي تقول لنا أو التي يمكن بها أن الأعمش قد ضبط هذه الرواية؟ نعم، وحجة من حفظ على من لم يحفظ، هذه قاعدة أصولية ممتازة ما عندنا مشكلة، يعني هذه زيادة وهو حافظ وهي زيادة من الحافظ فتقبل، ممكن نقول هكذا.
لكن هذه قاعدة نحن نريد ما القرائن التي تقوي رواية الأعمش؟ أول قرينة أنهم توبع، هل تابعه أحد؟ عبيدة ضعيف، لكن متابعة يمكن أن يكتب حديثه للاعتبار، فنقول يقوي وإن كنا استخدمناه مرة في تدليس يمكن أن يدلس، يعني محتمل المسألة، فممكن يقول لك واحد لا والله عبيدة تابعه وهو حافظ وقال حدثنا إذاً ليس هناك تدليس فهذه متابعة عبيدة، إن ساعدت وإلا لم تضر متابعة عبيدة الضبي. اثنين رواية عاصم في بعض رواياته ذكر فيها المسح، متابعة عاصم على المتن. ثلاثة أن زيادة مسح على خفيه لا يمكن أن تأتي هنا وهماً، لا يمكن أن يهم بها الأعمش من هذا الحديث لأنه يحفظ هذا الحديث وهو مختلف تماماً، هذا الحديث فيه أنهم كانوا مسافرين وذهب إلى المتبرز النبي صلى الله عليه وسلم واختفى عن الناس، وفي هذا الحديث أنه وقف خلفه قوم، معناها أنهم ما كانوا مسافرين، كان في بلد، ولا لا؟ فهذا الحديث غير عن هذا الحديث، لا يمكن أن يخطئ فيه مثل الأعمش، إن مثل ذلك لا يقال إلا عن حفظ، إذاً عندنا ثلاث قرائن وثلاث قرائن هنا، فالمسألة محتملة، لكن وجود هذا الشك هو الذي جعل بعض الأئمة يتوقفون فيه كالبخاري وأبي زرعة الرازي، وضحت المسألة؟
نأتي إلى المسألة الثالثة، انتهينا من المسألة الثانية، نعم أحسنت هذه من القرائن وأنا ذاكرها عندي، أنا أقرأ لك القرائن عندي، شوف هنا لكني أحياناً في الشرح أنسى، يقول القرينة الأولى أن الأعمش من كبار أصحاب أبي وائل الحفاظ، وقد روى الحديث عنه جماعات كثيرة منهم ثقات، ثقات أصحابه المتقنين، ومنهم أعلم الناس بحديثه كالثوري، الثوري يخطئه إذا أخطأ، تعرفون؟ إذا الثوري أحياناً يأتونه طلاب الأعمش بحديث الأعمش فيقول: أخطأ الشيخ في هذا الحديث ليس هذا حديثه، أو ارجعوا له، فيرجعون إليه ويقولون قال الثوري كذا، قال صدق، اكتبوا ما قال الثوري. فالثوري من الرواة هنا، والأعمش وشعبة، وأبو معاوية، الناس يعني أبو معاوية جلس معه عشرين سنة، يعني مثل ذهاب هذا عليه صعب، يكرر يسمع ويكرر دائماً، حتى إنه قيل له، قال: أصبح حديث الأعمش في لساني مثل القمع، من يقوله؟ أبو معاوية الضرير. لماذا؟ من كثرة ما يكرره، والناس أكثر ما يطلبونه حديث الأعمش لأنهم من أتقن الناس لحديث الأعمش، يقول أصبح مثل العلق ما يريد شيء آخر، صليتوا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذاً هذه القرينة جماعات كثيرة من أصحابه المتقين الحفاظ العارفين بحديثه، وكان وكيع منهم وكان يقول: هذا أصح حديث في المسح، معناه أنه تحرى جداً من شيخه مطلقاً حتى من حديث المغيرة، ويرى أن هذا أصح، هكذا قال: قال هو أصح حديث في المسح. هذه القرينة الأولى نحن لم نذكرها وهي نقول هنا رقم واحد كثرة من روى عنه، ربما فوق ثلاثين، كثرة من روى الحديث عنه وفيهم الحفاظ المتقنون. القرينة الثانية قلنا الأعمش توبع، هذه المتابعة، ووجود هذه المتابعة نعم، وأما طعن من طعن فيها فعرفنا قرائنهم أيضاً، إذاً هذه المسألة الثانية نعم.
هذا تردد هذا يدلك على أنه ليس بجازم، وسيأتيك كلام لأبي زرعة فيه شيء من الضعف سترى. المسألة الثالثة هي الخلاف على أبي وائل بين الأعمش وعبيدة، الآن جئنا إلى الخلاف على أبي وائل، هذا الخلاف، أظن الشخبطة كثيرة لكنها واضحة إن شاء الله، ها الآن أبو وائل هنا وأبو وائل هنا، لكن هنا حذيفة وهنا المغيرة، من الذين اختلفوا؟ عاصم والأعمش، في الحقيقة أن عاصم معه راو، والأعمش معه راو آخر، أو لا؟ لكن لما تقرأ نقرأ السؤال، أين السؤال؟ قلت لأبي زرعة حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؟ معي. فالسؤال لماذا وجهوا السؤال عن عاصم وعن الأعمش؟ لأنه أشهر، عن منصور رواه رجلان ومعهم ثالث، لذلك قلت جماعة، وهما جرير بن عبد الحميد وشعبة بن الحجاج، ووجدت رواية لسفيان بن عيينة معهم فصاروا ثلاثة، ولا أشهر الرواية عن منصور هي رواية جرير ورواية شعبة، لكن هذا روى عنه ما يقرب من ثلاثين نفساً، فالحديث حديثه هو الأشهر، واضح وهكذا عاصم، أكثر الرواة إنما يروون عن عاصم، ولذلك صارت المقارنة بين من؟ بين عاصم والأعمش. فانظر الجواب، قال أبي: الأعمش أحفظ، الأعمش أحفظ من عاصم، إذاً عاصم هو الذي أخطأ، والحديث حديث من؟ وأيضاً يؤيده أن منصور يروي الحديث من مسند حذيفة، قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم.
نعم، محمد عن المغيرة ما ذكروا العلل يعني القرائن، أحدهم رجح هذا وهو أبو حاتم، والآخر هذا طبعاً أبو حاتم معه البخاري ومعه مسلم، وأما أبو زرعة فهو منفرد ومعه الإمام أحمد أيضاً خطأ عاصماً هنا، فأكثر الأئمة النقاد ينحون منحى أبي حاتم ويرجحون حديث عاصم، وأبو زرعة تقريباً وحيد يرجح حديث عاصم، طبعاً أبو زرعة ناقد، وهذا القول من أبي زرعة أنا قلت أنه سيأتي قول له ضعيف، لكن سنبين وجهه، إن كان أبو زرعة لاحظ المسح على الخفين معي؛ لأن في رواية عاصم المسح على الخفين في بعض الروايات، وفي رواية الأعمش المسح على الخفين أيضاً، لكن أيهما الذي له أصل في المسح على الخفين؟ حديث لحذيفة أو حديث للمغيرة؟ المغيرة عنده، فكونه لأجل المسح على الخفين قد يكون هذا سبب جعل أبا زرعة يرجح رواية عاصم، هذا أول القرائن، أن هذا له أصل في المسح على الخفين وقد يكون هذا مقلوباً عليه. نعم يعني ضده لأن هذا غير، هذا فيه بلد وفيه قصة وهذا فيه قصة أخرى، لكن في بعض الروايات وإن كانت ضعيفة يجمع بين قصتين، يعني كأنها قصة واحدة، وهذه إن صحت فهي تؤيد رواية عاصم، ماشي؟
القرينة الثانية التي يمكن أن نقولها أن عاصم أيضاً من أثبت الناس في أبي وائل، صحيح أن عاصم ليس كالأعمش في الحفظ، الأعمش أحفظ منه، لكنه كان من أخص الناس به حتى قيل إن الأعمش كان يتردد عليه لأجل حديث أبي وائل، هو أكبر منهم، فكان يتردد عليه لحديث زر بن حبيش وحديث أبي وائل شقيق بن سلمة، ثم عاصم نفسه في حديثه يقول، وهذا الأعمش يقول عن حذيفة ولم يحفظه في أحد الأسانيد، هكذا يقول، قاله لشعبة، شعبة بعد أن روى عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة، قال: وقال عاصم وهذا الأعمش يرويه فيقول عن حذيفة ولم يحفظه الأعمش، قال شعبة: فذهبت إلى منصور وسألته عنه، فحدثنيه عن حذيفة، كأنه يعني شعبة عنده تحر كأنه يرد على عاصم هو الذي لم يحفظ، هو ظن أنه حافظ لكنه في الحقيقة لم يحكم. إذاً عندنا بعض المسائل أو بعض القرائن، منها كبر عاصم وأنه رجل كبير في السن وأنه من أخص الناس بأبي وائل، منها أنه كان متثبتاً في روايته، يعني يشدد على أن الأعمش لم يحفظ، وهذا لا يصدر إلا من شخص قد تثبت في الرواية، ومنها كما ذكرت أن المسح له أصل عند المغيرة لا عند حذيفة.
فحذيفة لم يروِ في المسح شيئًا أبدًا، إلا هذه الرواية من رواية الأعمش فقط. لكن ترجيحه لرواية عاصم يعارضها ترجيح الأئمة؛ فإن الأعمش معه منصور، والأعمش وحده يمكن أن يغلب حمادًا، ومنصور وحده يمكن أن يغلب عاصمًا ويغلب حمادًا، فكيف إذا اجتمع منصور والأعمش؟ فبالتالي ترجيح رواية الأعمش سهل، والقرائن فيها أوضح؛ أولًا لأن منصورًا أحفظ من حماد وعاصم.
لكن هناك قول آخر لم أره في تجويز الأمرين: هل يمكن أن يقال بأن أبا وائل الخلاف منه وليس عليه؟ ما معنى هذا الكلام؟ أن يكون مرة قال كذا ومرة قال كذا، إما على أنهما وقد رواه عن الرجلين فيكون من صوب هذا مصيب ومن صوب هذا مصيب، أو أن السائل أخطأ مرة فاختلط عليه حديث بحديث. فمرة رواه قديمًا مثلًا؛ لأن هؤلاء أكبر، رواه لهؤلاء حماد بن أبي سليمان -تعرفونه الفقيه الشيخ وأبا حنيفة- فهو قديم، شيخ أبي حنيفة النعمان. حماد بن أبي سليمان من التابعين.
أبو وائل طبعًا مخضرم، عاش الجاهلية ولم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أسلم بعد ذلك فأصبح تابعيًا؛ أي لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا هو قد عاش الجاهلية، فإدراك مثل أبي وائل إدراك صعب، فهؤلاء كلهم من التابعين تقريبًا. إذا أين ذهبنا؟ قلنا ربما أبو وائل روى الرواية كذا وكذا؛ فرواها قديمًا عن المغيرة ثم تبين له أن الصواب عن حذيفة فرواها لهؤلاء عن حذيفة، أو ربما عنده الحديث بسندين عن المغيرة وعن حذيفة. هذا القول لم أجد من قاله، فهو ليس ببعيد بدليل أن هنا راويين قد اتفقا على أنه رواه عن المغيرة، وهنا راويين قد اتفقا على أنه رواه عن حذيفة.
أحد عنده سؤال؟ تفضل. يعني لما لا يكون الطريقان صحيحين؟ صحيح، هذا الذي ذكرته وآخر الأقوال، لكن لم أجده، لكن صنيع الأئمة، الترمذي ماذا يقول؟ يقول: حديث الأعمش أصح، فكلمة أصح يعني أن هذا صحيح أيضًا، هي ليست تغليطًا للآخر، وهذا دأب الأئمة أن كثيرًا منهم لا يخطئ شيئًا إلا ما يمكن ألا يخطأ، وحتى أقوال الأئمة في كلامهم عن أبي بكر بن عياش قالوا: وهم. أبو حاتم ماذا قال في أبي بكر؟ قال: وهم، وهكذا قال أبو زرعة، لكن لما جاءوا إلى الترجيح يقولون هذا أصح أو هذا ربما دلس؛ عباراتهم مختلفة، وضحت المسألة. فربما يكون فعلًا أبو وائل عنده حديثان أو يكون أبو وائل هو الذي أخطأ في أحد الحديثين، المهم أن هذا أصح من هذا، أصح يعني أثبت، هذا صحيح بلا شك وهذا فيه شك، أبو وائل ثقة ما فيها كلام من الثقات الكبار.
بعد طيب انتهينا، أحد عنده شيء؟ وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. سعيد المري