دخولتسجيل الدخول

الدرس 8

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد؛ معنا من كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم الحديث السابع، أو السؤال السابع. قال ابن أبي حاتم: وسألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن محمد بن عبد الرحمن الطفّاوي عن الأعمش عن أبي وائل عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء أنه قال: «هذا وضوء من لم يُحدث». قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال -يعني ابن سبرة- عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت لأبي زرعة: الوهم ممن هو؟ قال: من الطفّاوي. قلت: ما حال الطفّاوي؟ قال: صدوق إلا أنه يهم أحياناً. هذا الحديث الذي رواه علي رضي الله عنه له ألفاظ متعددة وهي متقاربة جداً؛ منها لفظ الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أنه قال: أُتي علي رضي الله عنه بكوز من ماء وهو بالرحبة، فأخذ كفاً من ماء فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ثم شرب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم يُحدث، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل. هذا هو لفظ الحديث وهذا هو إسناده.

البخاري روى هذا الحديث في صحيحه من وجهين: من طريق شعبة ومن طريق مسعر، ولم يُورد هذه اللفظة في الصحيح: «هذا وضوء من لم يُحدث». أورده في الموضع الأول من طريقين، قلت لكم من طريق شعبة، ومن طريق أبي نعيم عن مسعر، وأورد حديث شعبة بلفظ: غسل وجهه ويديه، ثم ذكر الرأس والرجلين باختصار ولم يورد هذه اللفظة. بينما البيهقي أورد هذا الحديث من طريق شيخ البخاري آدم بن أبي إياس عن شعبة، فذكر نفس لفظ البخاري إلا أنه أورد فيه اللفظة، فكأن البخاري حذفها. وشعبة قد روى عنه جماعة، وأكثر روايات شعبة فيها مسح وجهه ويديه، لكن رواية آدم بن أبي إياس فيها غسل وجهه ويديه؛ فالبخاري كأنه اختارها وحذف هذا الجزء من الحديث. وأيضاً لما جاء إلى حديث مسعر فيما أحسب من طريق أبي نعيم، أخرجه كذلك أبو عوانة أو أحد الحفاظ وأورد الحديث كاملاً وفيه هذه اللفظة وفيه التمسح. البخاري لم يُرد التمسح بالوضوء مطلقاً، إنما أورد الشرب وأورد هذين الطريقين في باب الشرب قائماً؛ فهو يحتج بهذا الحديث على الشرب قائماً، لكنه يستشكل لفظة التمسح، فكأنه تصرف وقال: هذا لا يُحتج به ولو كان الإسناد صحيحاً. مما يدل على أن الأسانيد الصحيحة في الأحاديث قد يرد بعض ألفاظها أو يُترك لأجل معارض لذلك.

السؤال موجه لأبي زرعة؛ وسأله عن هذا الطريق الطفّاوي، لكن المقدمي لم ينفرد به وإنما رواه معه غيره. الطفّاوي عن الأعمش عن أبي وائل عن علي، فقال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي. بملاحظتكم لهذا الحديث، ماذا يمكن أن نستنتج من القرائن الدالة على خطأ الطفّاوي؟

أولاً: مخالفة الطفّاوي للجماعة عن الأعمش. ثانياً: أن أهم قرينة هي الخلاف على الأعمش وكثرة من رواه عن الأعمش بهذا الطريق؛ لأنه لو كان الجماعة عن الأعمش يقولون عن أبي وائل لصوّبنا روايتهم، وبما أن الجماعة عن الأعمش أثبتوا هذا الطريق، فالأعمش هو من قال هذا الطريق، ويؤيد ذلك أنهم أصابوا وأن الطفّاوي هو المخطئ لأنه متفرد. والشيء الثاني أن الأعمش في رواية الجماعة عنه متابع في الرواية من قِبل ثقات وهم شعبة ومسعر ومنصور بن معتمر.

ثالثاً: العلو والنزول؛ هذا الطريق عالي جداً ليس بين الأعمش وبين علي إلا أبو وائل، وهنا بينه وبين علي رجلان. والمحدث يتشوف للعلو، فكان ينبغي أن يكون هذا العالي هو الأكثر رواية عن الأعمش، فلما كان النازل هو الأكثر رواية عن الأعمش دل على أن هذا الذي ذهب للعلو هو مخطئ. رابعاً: الطفّاوي ثقة لكن فيه شيء من الضعف، فهو يهم أحياناً وقلة ضبطه أحياناً تُدرج مع القرائن. خامساً: سلوك الجادة؛ إذا رجعنا إلى كتب الحديث، نجد أن الأعمش عن أبي وائل يخرج لنا عشرات الأحاديث، فإذا كتبنا الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة يخرج لنا أفراد الأحاديث. فمعناها أن الأول جادة، وشيخ الأعمش لما أراد أن يبرز لم يتذكره لأنه لم يتعود روايته عنه، فمباشرة ذهب إلى الإسناد السهل.

بقي مسألة صنيع البخاري في صحيحه وتركه لبعض ألفاظ الحديث وسبب تركه لبعض ألفاظ الحديث؛ لأن الحديث فيه أن علياً أخذ كفاً واحداً، فتمسح بها، وهذا فيه إشكال. بعض الأئمة يقول هذا لا إشكال فيه، لأننا متفقون على أن الوجه يُغسل وأن اليدين تُغسل، فقوله: «مسح» بمعنى الغسل. أما «هذا وضوء من لم يُحدث»، فهذا يرد على الطحاوي؛ لأنه يدل على أن هناك وضوءاً للمحدث ووضوءاً لغير المحدث، وأن هذه الصفة تختلف عن هذه الصفة. فالبخاري حذفها وحذف مسألة المسح لأنه استشكل هذا اللفظ من الحديث. الفقهاء الأربعة لا يقولون إن وضوء من لم يُحدث يختلف عن وضوء من أحدث، فبالتالي هذا الحديث عندهم ليس بموضع احتجاج، وهذا يدل على فقه البخاري وأنه مع الجمهور. لكن من أهل الفقه من ذكر أن من لم يُحدث له وضوء يختلف عمن أحدث، وأن هذا الحديث حجة لهم، كما ذكره البيهقي عن بعض الحنابلة الكبار.

البخاري استشكل معنى بعض المتن فاحتج بجزء من الحديث لصحة إسناده وعدم المعارض، وهو الشرب قائماً؛ لأن الشرب قائماً عند البخاري ليس له معارض قوي. هناك أحاديث تدل على أن الشرب قائماً لا يجوز، فالبخاري كأنه يرد على هذه الروايات ويقول الشرب قائماً جائز وثبت من عدة روايات. فلذلك حذف هذه الجزئية لا يريد أن يثبتها حتى لا يُحتج بها، وهذا يدلنا على أن ما أخرجه البخاري ولم يتصرف فيه قد يكون حجة عنده. أحياناً البخاري يخرج حديثاً في باب يُبوّب عليه ويكون في الحديث إشكال في بعض متنه، فقد يكون البخاري قد حذف ما لا يرى له حظاً من النظر أو ما يراه مخالفاً. ونحن نقرّب بين وجهات النظر بأن اللفظ الذي يتفق على أنه ليس بمقبول يتصرف فيه، وأما اللفظ الذي فيه خلاف وأخذ ورد فهو يُبقيه على ما هو عليه على الاحتمال.

انتهينا من هذا الحديث، تفضل شيخنا. عندي سؤال: المتن الصنيع البخاري هذا يؤيد نفس ما يسمى، قد يكون في السنن صحيحًا، لكن المتن بما أننا رأيناه يخالف القرآن ويخالف ما هو مشهور من بقية الأحاديث الصحيحة، ونقول هذا السند صحيح ولكن المتن الذي نراه غير صحيح؛ صحيح إذا كان مخالفًا للقرآن ومخالفًا لأقوال السلف في تفسيرهم ومخالفًا للفقهاء. هنا ليس مخالفًا للقرآن فقط، لم يأخذ به أحد.

فمسألة مخالفة القرآن أحيانًا قد ترجع إلى فهمي وفهمك، وآتي أنا إلى أحاديث صحيحة وأقول هذه تخالف القرآن، وآخرون يقولون لا تخالف القرآن. لكن إذا رأينا الأمة مجتمعة على عدم العمل بحديث ما، فهنا يمكن أن نقول إنه مخالف للقرآن؛ لأن الأمة اجتمعت على مخالفته، أو أكثرها اجتمع على أنه مخالف للقرآن بدليل أنهم لم يعملوا به. أما أني وحدي أو قلة من الناس نقول هذا الحديث مخالف للقرآن فهذا ليس بمنهج. لابد من الطعن في السند، لابد من إيراد علة في السند؛ لأن قلة من يفهم أنه معارض للقرآن دليل على سقم فهمه لهذا الحديث. وضحت المسألة؟

ومع ذلك هناك من يقول هنا في هذا الحديث بأنه لا إشكال فيه؛ لأنه لا يخالف القرآن، بل من لم يحدث هو متطهر، فسيان تمسح أو لم يتمسح أمره على القبول، وبالتالي صار الحديث مقبولًا. أيضًا أنت فهمت التوجيه، ليس كل أحد؛ وإلا لقال كل صبي وكل شخص لا يفهم: والله هذا الحديث غير مقبول! طيب الحديث في الصحيحين، والحديث قال به الأئمة الأربعة، والحديث في أسانيده كثيرة ليس واحدًا قد نقول إنه أخطأ، بل هناك وهناك وهناك. يقول لا هذا مخالف للقرآن، طيب يا سيدي هذا الحديث متواتر، قال له مخالف للقرآن! أي مخالف لعقلك، مخالف لفهمك أنت وليس مخالفًا للقرآن.

نعم، هو الآن السبب هذا موجود، فجماعة خاصة إذا كان الشخص قويًا أو ثقة، يعني ما يكون مسلمًا عن حالته، والسند موجود، فكيف صحيح؟ موجود في غير هذه الرواية، يعني لا أعمى عن أبي وائل، روايات كثيرة منها هذا الحديث ومنها أحاديث أخرى متعددة، ليس حديثًا واحدًا، أحاديث كثيرة. لكن هل هو يروي هذا الحديث من طريق الرواية؟ ذكرنا القرائن أن الأعمش ما عندنا مشكلة لو أنه ثبت هنا جماعة وهنا جماعة، لقلنا ربما لقلنا أن الأعمش عنده طريقان.

لكن ما الذي يقرب الخطأ؟ أن هذا واحد، هؤلاء جماعة، ولذلك ذكرنا ليست قرينة واحدة، عدة قرائن تعزز خطأه؛ فالقرينة الأولى مخالفة الطفاوي للجماعة. القرينة الثانية متابعة جماعة آخرين للأعمش، وهؤلاء منهم من يروي عن أبي وائل، لو كان عند أبي وائل الحديث لرواه بعض هؤلاء. وأيضًا الثالثة: هذا حديث عالٍ، ولو كان عند الأعمش حديث عالٍ لتقاتل الناس عليه وتركوا هذا النازل، لا سيما وأبو وائل أوثق من هؤلاء.

الأمر الثالث، أو ماذا؟ الخامس سلوك الجادة، أن الأعمش كثيرًا ما يروي عن أبي وائل. ما معنى سلوك الجادة؟ سلوك الجادة أن يسبق ذهنك إلى طريق هو أسهل عندك في الحفظ من الطريق الآخر، فالطريق هذا أحفظه من هو عبد الملك بن ميسرة؟ من هو النزال بن سبرة؟ ناس غير مشهورين جدًا بخلاف أبي وائل فهو تابعي مخضرم، أدرك عهد النبي ﷺ، تعرف أنه تصدق في عهد النبي ﷺ، دفع جاء إلى صاحب النبي ﷺ الذي هو الجابي الذي يجمع الزكاة، فأتى له بكبش وقال خذ زكاة هذا، قال ليس عليه زكاة في عهد النبي ﷺ. هذا الرجل قديم جدًا مشهور جدًا عالم جدًا، لو كان الحديث عنده لعرفه هؤلاء، لو كان الحديث عنده من طريق الأعمش لرواه آخرون من أصحاب الأعمش. وضحت المسألة؟

فكون هذا يخطئ عن أبي وائل سهل، أمر سهل، يسلك الجادة. نقدر نشبه سلوك الجادة بشيء آخر، مثلًا: السلام عليكم ورحمة الله، هذه اللفظة هل يمكن أن يخطئ واحد بدل ما يقول السلام عليكم ورحمة الله، أو بدل من أن يقول السلام عليكم يزيد رحمة الله يزيد وبركاته ممكن؟ ممكن. آتي أنا في الصلاة بدل ما أقول السلام عليكم ورحمة الله لأني تعودت كلما آذيت ناسًا أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هو متعود على هذه اللفظة، فلما جاء في الصلاة ماذا سبق إلى لسانه أو ذهنه؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فزاد كلمة، هنا سلك جادة؛ ما هي الجادة؟ الذي تعود عليها الذي حفظه. وضعت هذه المسألة؟

فسلوك الجادة مدعاة للخطأ، أن الإنسان يسلكه. وأحيانًا أعطيكم مثالًا من هذا وأقرب من هذا يحصل معي وأكيد أنه حصل معكم، ربما حصل معي لأني شيخ كبير، أحيانًا أنت متعود تذهب إلى من طريق معين فتذهب إليه بالسيارة هنا وهنا والطريق مسلوك واضح. يومًا من الأيام تريد أن تذهب إلى فلان وأنت جاي من العمل أو كذا، لكن لغفلة ذهنك وأنت تريد أن تذهب إلى فلان ما رأيت نفسك إلا واقفًا عند البيت، كيف سلكت هذا؟ سلكته خطأ، صاحي ولا لا؟

أعطيكم أعجب من هذا، كنت في أيام الشحنات الإيمانية أتعمد الذهاب إلى المسجد مشيًا، فكنت دائمًا أمشي، مرة من المرات خفت أن تفوتني الصلاة فركبت السيارة وذهبت إلى المسجد وهو بينه وبين البيت ربما خمسمائة متر، ثم أردت لما رجعت إلى البيت وأردت أن أذهب إلى السوق أو إلى مكان، خرجت فلم أجد سيارتي، لا حول ولا قوة إلا بالله، كدت أتصل على الشرطة من سرقت السيارة، وهي في المسجد! لأني لما ذهبت إلى المسجد وخرجت من المسجد ذهبت إلى البيت مشيًا، هذا سلوك الجادة، وضحت؟ فهذا خطأ سلوك هذه الجادة يعتبر خطأ.

معنا الحديث الثامن: قال ابن أبي حاتم وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل عن حصين عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين. ورواه حصين نأخذ هذا أحسن، ورواه ابن عيينة؛ أين رواية ابن عيينة؟ يقول هذه رواية ابن عيينة: ورواه ابن عيينة عن حصين عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه، يعني زاد على هذا السند عروة بن المغيرة، ابنه. ورواه زائدة ومع زائدة جماعة، لكن لماذا أنا ذكرت جماعة هنا؟ لأنهم يروون الأحاديث لسعد بن عبيدة والشعبي، يجمعون بين الشعبي وسعد بن عبيدة، فيقولون عن حصين عن سعد بن عبيدة والشعبي عن المغيرة. وضحت؟

هذا الطريق، طريق زائدة، زائدة يذكر سعد بن عبيدة وحده فيقول حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة، لكن غيره يقول حصين عن سعد بن عبيدة والشعبي عن المغيرة. وهنا جماعة يقولون حصين عن الشعبي عن المغيرة، فالشعبي يروي عنه عن حصين أكثر الناس، فهنا جماعة يروون عن حصين عن الشعبي، وهنا جماعة يروون عن حصين عن الشعبي، لكن مع الشعبي سعد بن عبيدة. وضحت المسألة؟ طيب ثم قال ورواه غيره -يعني غير زائدة- عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة، هذه رواية أبي سفيان، غيره قال غيره ثم ذلك سيقول رواه هشيم لكن هشيم يجمع بين سندين، فقال رواه غيره عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة ثم قال عن حصين عن الشعبي وسعد بن عبيدة عن المغيرة هذا ذكرناه.

ثم قال قال أبي وليس لأبي سفيان معنى، قال أبي ورواه هشيم -هذا هو- عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان، هذه رواية هشيم مجموعة، وأبو سفيان سمع المغيرة بن شعبة. هذه كم من الطرق عندنا؟ واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، وهذا نفس هذا، خمس طرق. طبعًا المغيرة روى عنه حديث المسح كثيرون، عدد منهم مسلم في التمييز أربعة عشر راوياً عن المغيرة، حديث مشتهر جدًا، وعدد منهم أبو نعيم في المعرفة ما يزيد على ستة عشر راوياً وربما سبعة عشر، طبعًا بعض الروايات فيها كلام التي عددت لكن هذا يدلنا على أن هذا الحديث مشهور عن المغيرة، وأصح الأسانيد هذه التي في الصحيحين، وهذه في الصحيحين، يعني ينبغي أن أكتب هنا أيضًا في الصحيحين، الصحيحان هذه أصح الأسانيد التي اختارها الأئمة الحفاظ.

طبعًا قلت لأبي زرعة، قلت لأبي زرعة فأيهما الصحيح؟ الآن عندنا كم طريق؟ خمس، قال أيهما الصحيح؟ ماذا يقصد؟ يقصد هذه الروايات التي فيها الجماعة، هنا جماعة، أي حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة، وإن جمعها آخرين حصين عن الشعبي عن المغيرة. لماذا أنا حددت هذين؟ لأن السؤال عن من؟ عن رواية حصين، لم يتكلموا عن هذه، هذه أنا جلبتها للفائدة، ولذلك لما نقرأ السؤال استمع للسؤال مرة أخرى: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل عن من؟ عن حصين عن الشعبي عن المغيرة، ورواه ابن عيينة عن حصين عن الشعبي، ورواه زائدة عن حصين، ورواه غيره عن حصين، ورواه هشيم عن حصين. فالسؤال كله عن رواية حصين.

طيب قال أيهما أصح؟ اقرأ لي لفظه قال: أنا إلى حديث الشعبي، إذا كان للشعبي أحسنت. هذا كلام أبي زرعة، قال أبي -اللي هو أبو حاتم-: وليس لأبي سفيان معنى، ما معنى ليس لأبي سفيان معنى؟ يعني كيف جاء هنا ليس له علاقة مع أنه رواه اثنان من هم؟ هشيم ومن سماه غيره، واضح؟ لكنه يقول ليس له معنى لأنه ليس هناك حصين عن أبي سفيان، يعني لا وجود له أصلًا في الأحاديث، وليس يرويه عن حصين إلا واحد أو اثنين ربما غيره هذا، يعني شخص ضعيف لأنه ما سماه. واضح؟

فيقول هذا الإسناد أصلًا لا يأتي، لا نعرف أن حصينًا يروي عن أبي سفيان اللي هو طلحة بن نافع عن المغيرة، وهو مكي، هذا هو طلحة بن نافع في غرابة اقتحامه هنا في الإسناد، واضح؟ ولذلك يقول ليس له معنى، ما أفهم كيف جاء، كيف الخطأ وقع؟ وضحت، فبالتالي هذا عليه الخطأ هنا، من وين؟ ربما من حصين، ربما من الراوي عن حصين؛ لأن حصينًا تعددت عنه الروايات، فتعدد هذه الروايات يدل على أن حصينًا ربما اضطرب في روايته أو رواه على وجهين واختلف الناس عنه، فبعضهم أخطأ عن حصين وبعضهم أصاب في حصين، وإنما حصين هو الذي رواه كذا ورواه كذا سأبينها له.

من لم يروِ عن حصين إلا واحد ربما نقول هو المخطئ، فمثلاً هنا حصين عن سالم، هشيم يحتمل أنه هشيم ما أخطأ ويحتمل أن حصينًا أخطأ، أو يحتمل أنه حديث صحيح؛ لأن هشيمًا من الثقات وحصينًا من الثقات. طيب هنا هشيم وغيره وغيره لا نعرفه عن حصين عن أبي سفيان، لماذا نقول هنا خطأ؟ لأن أبا سفيان لا يأتي، ليس له معنى كما يقول أبو حاتم؛ ما عندنا إسناد بهذه الطريقة ولا ندري كيف يأتي من مكة إلى الكوفة، هؤلاء كوفيون. فهذا غريب جدًا ولم يروِه إلا واحد، لو أنه جماعة لقلنا نعم صار له معنى. وضحت المسألة؟

طيب إذا هذا كأنه ألغي وهذا كأنه ألغي، هذا يعني شبه ملغى وإن كان قد قد يكون جائزًا. نأتي إلى ما رواه الجماعة، هنا رواه جماعة وهنا رواه جماعة، طيب هذا رواه واحد وهو إمام ابن عيينة عن حصين عن عروة، ويسانده ماذا يسانده أن هنا جماعة يروون عن الشعبي، متابعينه لحصين عن عروة بن المغيرة عن المغيرة، فهذا الإمام قد يكون فيه تردد بين روايته وبين رواية هؤلاء الجماعة، لكن لكونه منفردًا حملوا أنه أخطأ، حملوه على الخطأ.

ويؤيد أنه أخطأ لأنه يجمع في روايته أصلًا بين أناس غير حصين، فممن روى الحديث عن الشعبي جماعة؛ من هم؟ زكريا بن أبي زائدة وفلان وفلان ويونس، فعنده جماعة يروون عن الشعبي، فهو في روايته من طريق الشافعي، الشافعي يروي عن ابن عيينة، والحميدي يقولون حدثنا حصين، يقول ابن عيينة حدثنا يقول الشافعي حدثنا ابن عيينة عن حصين وزكريا ويونس ويعدد فيجمعهم في سند واحد، أولئك المجموعون في سند واحد نعم يروونه ويثبتون عروة، فلعل ابن عيينة حمل رواية حصين على روايتين. وضحت؟ ومن هنا لم يعتبروا رواية ابن عيينة عن حصين مؤثرة، ولا أن هذه تتابعها، لا سيما نحن ذكرنا أن الخلاف إذا كان بين جماعة وفرد فالجماعة أولى.

لو كان بين جماعة وجماعة وهناك متابعة أعلى كما ذكرنا في الحديث السابق قد تؤيد الذي أثبت الواسطة. هنا نأتي هو قال أيهما أصح؟ مما يقصد بأيهما أصح؟ هو لا يقصد هذا؛ لأن ابن عيينة تفرد به عن حصين بإثبات عروة، ما أحد روى عن حصين بإثبات عروة أبدًا، كل هؤلاء يخالفون من؟ ابن عيينة، وإن كان بعضهم يخالف بعضًا أيضًا. حصين يروي عنه جماعة هنا وجماعة هنا، هؤلاء يقولون عن سعد بن عبيدة والشعبي عن المغيرة، هؤلاء يقولون عن الشعبي عن المغيرة، فالشعبي عن المغيرة ثابت من رواية من؟ حصين، فإذا هؤلاء كلهم.

قال لهم من؟ ابن عيينة. فلذلك قلنا لابن عيينة ليس له وجود، روايته كأنها لا وجود لها؛ بسبب كثرة من خالفها، وربما عشرة أو أكثر. هذه قلنا خطأ، وهذه لم يروها إلا واحد، فهي مثل رواية العناية في الرد، واضح؟

بقي معنى هذه الرواية وهذه الرواية، ولذلك يقول: فأيهما أصح؟ ماذا كان جواب أبي زرعة؟ أنا إلى حديث الشعبي أميل بلا عروة. ليش بلا عروة؟ لأن الجماعة رووه بلا عروة، فحصين ما قال عروة، حصين قال: حدثني الشعبي عن المغيرة. فيكون الخطأ ممن؟ من حصين. فيقول: أنا إلى رواية الشعبي بلا عروة أميل. فهو يرجح هذه الرواية من الجماعة على رواية من؟ ابن عيينة الذي أثبت عروة.

ويقول: لأن الشعبي، أيوه ماذا قال؟ إذ كان للشعبي ماذا يقصد؟ هنا الآن يفاضل بين هذا وهذا، إذا هو في جواب واحد فاضل بين هذا وهذا. فقال: أنا إلى رواية الشعبي بلا عروة أميل. فمعناه يصحح هذه بلا عروة. ثم يقول: إذ ليش اختار الشعبي؟ ليش ما قال سعد بن عبيدة؟ اختار الشعبي أنه رد سعد بن عبيدة وقال بلا عروة، فمعناها أنها رد هذه الرواية. وضحت المسألة؟ فهنا كأنه يقول: أنا أميل إلى هذه دون هذه، مع أن هذه رواها جماعة عن حصين؛ لأن للشعبي أصلاً في المسح.