الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد.
معنى الحديث الحادي عشر، وهو حديث عن عمر عن النبي ﷺ في المسح على الخفين. قال ابن أبي حاتم: «وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسن بن صالح». الحسن أو حسن، كلاهما صالح، رواه حسن بن صالح والحسن بن صالح عن عاصم، يعني ابن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
يعتبر سالم بن عبد الله عمه، وهذا جده اسمه عاصم بن عمر، أخو عبد الله بن عمر، جد عاصم. فهو عاصم بن عبيد الله بن عاصم، وهذا سالم بن عبد الله بن عمر، فهو ابن عم أبي، وابن العم يعتبر ابن عم أبي، ويعتبر عما لي من بعيد، أليس كذلك؟ هكذا نقول: عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر. هذه رواية الحسن بن صالح في المسح على الخفين.
قال: ورواه ابن فضيل وجرير وعبد الرحمن بن سليمان، فقالوا: يزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه عن عمر. ومن أبو عاصم؟ عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وقال: ورواه خالد الواسطي، وهو ثقة، خالد بن عبد الله الواسطي من الحفاظ، رواه خالد الواسطي عن يزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه أو عمه عن عمر، أيهما الصحيح؟ أي الروايتين هذه؟ الحسن أو رواية يزيد؟ ونعرف رواية يزيد هنا فيها اختلاف، يزيد مرة يقول عن أبيه، ومرة يقول عن أبيه أو عمه.
قال: عاصم مضطرب الحديث، عاصم بن عبيد الله مضطرب الحديث سيء الحفظ، مرة يروي هكذا ومرة يروي هكذا. والحسن بن صالح أحفظ من يزيد بن أبي زياد ومن شريك، وشريك هنا ستأتي روايته، وهي أشبه بالصواب. ماذا الآن؟ بعد قليل سنعرف ما هي القرائن التي يمكن أن يكون هؤلاء النقاد قد اعتمدوا عليها في ترجيح رواية الحسن.
وقال أبو زرعة: «وحديث حسن بن صالح أصح»، ولا يبعد أن يكون الاضطراب ممن؟ من عاصم. قال أبو زرعة: ورواه شريك عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر، ومنهم من يقول شريك عن عاصم، يعني ابن عبيد الله، عن أبيه عن عمر، ومنهم من يقول شريك عن عاصم عن سالم عن أبيه عن عمر، أبيه الذي هو ابن عمر. واضح؟ ممكن هنا نشطب على كلمة ابن عمر حتى نكون دقيقين ونكتب أبيه، لكن نحن نعرف أن أباه هنا هو ابن عمر. عن أبيه، وهنا أيضًا عن أبيه. الأب هنا غير الأب هنا، الأب هنا هو ابن عمر، والأب هنا من عبيد الله بن عاصم بن عمر، وضحت المسألة؟
نشوف، أنا خرجته تخريجًا آخر لكنه قريب من هذا. رواية الحسن بن صالح رواه عنه مجموعة من العلماء، منهم وكيع بن الجراح، وأبوه نعيم الفضل بن الدكين، ويحيى بن آدم، وقبيصة بن عقبة. ورواية يزيد بن أبي زياد رواها جماعة واختلفوا. الوجه الأول الذي رواه الجماعة هنا: محمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وعبد الرحيم بن سليمان عن يزيد عن عاصم، عن عاصم عبيد الله، عن أبيه الذي هو عبيد الله بن عمر.
الوجه الثاني: مرة خالد بن عبد الله الواسطي، وخالد بن عبد الله الواسطي يختلف عليه أيضًا، منهم من يقول عن أبيه أو عمه، ومنهم من يقول عن أبيه أو جده بدل كلمة عمه أو جده. ومن هؤلاء، اللهم صل على سيدنا محمد، قال: رواه عفان عنه عن يزيد عن عاصم عن أبيه أو جده عن عمر، عفان بن مسلم وهو حافظ. ورواه خالد، ورواه محمد بن عبد الملك فقال: عن أبيه وعن عمه.
الوجه الثالث أيضًا ليزيد، ما رواه صالح بن عمر الواسطي، يعني يزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه عن جده، جمع بين الاثنين فقال: عن أبيه عن جده، لكن لا إشكال في هذا الوجه، يعني ممكن نتركه. الوجه الثالث: أبي زياد عن عاصم عن أبيه أو جده، ثم قال: «الشك من يزيد». فهنا هذا الراوي في روايته ميزة، وهو أنه قال: «الشك من يزيد»، فمعنى ذلك أنه أثبت لنا مسألة الشك وأنها ممن من يزيد، وضحت المسألة؟ إذاً عندنا في رواية الجماعة هنا عن يزيد ليس هناك شك، وهنا في رواية خالد الواسطي وهو حافظ هناك شك.
وتابع خالد الواسطي رجل يقال له علي بن عاصم وهو ثقة، قال: «الشك من يزيد»، كأنه تابع هذا الرجل فقال: «الشك من يزيد»، إلا أنه لم يقل عن عمه وإنما قال عن جده. فإذاً يزيد ثبت عندنا أنه شك في رواية، وضحت المسألة؟
رواية شريك، طبعًا هذا الذي هو صالح بن عمر الواسطي الذي قال عن أبيه عن جده قد يكون هناك خطأ في بعض المطبوعات، لأنهم ما أدري من من رواه، ربما في الطبراني أو غيره، فيحتاج الإنسان أن يتأكد منه، فقد يكون هناك خطأ في المطبوع وهو قال عن أبيه أو جده، فيكون تابعًا للجماعة.
نأتي إلى رواية شريك. رواية شريك، هناك أبو داود الطيالسي رواه عن شريك في مسنده فقال: عن عاصم عن رجل عن ابن عمر. أين ابن عمر هنا؟ عن عاصم عن رجل عن ابن عمر، هذا أبو داود الطيالسي في مسنده، فكأنه يوافق رواية... لا، قال عن رجل لكن ما كتبتها أنا ما عليها إشكال فيها. ورواه في مسند أحمد، رواه أحمد عنه، وما في المسند أثبت فيما أظن، فقال: عن شريك عن عاصم عن أبيه عن عمر. وأيضًا رواه أبو الربيع الزهراني عن شريك عن عاصم عن عبد الله بن عامر. هذا الذي روى هذه الرواية من هو أبو الربيع الزهراني؟ والذي روى هذه الرواية من هو أبو داود؟ هذه الرواية في مسنده هو.
نعم، هذه الروايات عن شريك هنا يتضح لنا أن شريك أيضًا عنده إما أن يكون الوهم منه، يعني هو الذي اختلطت عليه الروايات، وإما أن يكون الوهم من الرواة عنه وهم ثقات. وبما أنه هنا كثرة رواية عن شريك، يدل على أن شريك هو الذي اضطرب في الرواية، واضح؟
خلونا نبدأ بشريك، لماذا شريك اضطرب في الرواية هنا؟ عن عاصم عن عبد الله بن عامر، عاصم كثيرًا ما يروي عن عبد الله بن عامر.
كثيراً ما يروى عن عبد الله بن عامر، وشريك ليس حافظاً، هو سيء الحفظ ولا يقبل فيمن فَرَدَ به. فيمكن أن يكون شريك -وهو الذي تفرد وخالف الجميع في الرواية عن عاصم في قوله عبد الله بن عامر- قد سلك الجادة، أو قد يكون الذي سلك الجادة هو من روى عنه أبو الربيع الزهراني. فهذه الرواية ليست بصواب، ويمكن أن نضرب عليها كأنها غير موجودة.
عبد الله بن عامر كثيراً ما يروى عنه عاصم، فيمكن أن يكون شريك هنا سلك الجادة، واضطرب ما درى من هو شيخ عاصم، لكن عنده أن عاصم يروي عن عبد الله بن عامر كثيراً. وبما أنه خالف الناس شريك عن عاصم وخالفهم إلى الجادة، فيمكن أن يكون هنا أخطأ، فنقول هنا الخطأ عند شريك، وله قرينتان: الأولى أنه سلك الجادة، والثانية أنه خالف الجماعة؛ فعندنا يزيد، وعندنا الحسن، وعندنا هو في بعض الروايات، أو خالف اثنين. فإذاً عندنا قرينتان على خطأ شريك في هذه الرواية.
شريك إمام ومكثر، لكن يقال تولى القضاء فساء حفظه، والعلماء يقولون إنه لا يعتمد عليه إذا انفرد مع أنه مكثر جداً، وهو قاضٍ وأقواله معتبرة في الفقه، وهو أيضاً صاحب شخصية قوية، ويعد مع سفيان الثوري وأمثاله.
يقولون: مرّة دخل على -لا أدري من دخل على- أحد خلفاء بني العباس، وكان قد رأى رؤيا فسأل معبراً، فقال: رأى شريك المهدي، فأحسن. فرأى معبراً ففسر له أن هذا الرجل يبغضك ويظهر عندك ما لا يبطن. فجاء شريك فقال: السلام على أمير المؤمنين. قال: سلمك الله. فكاد يضرب رأسه، فقال: لما يا أمير المؤمنين تستبيح دم المسلم بأي حجة؟ قال: إني رأيت كيت وكيت وفسرها لفلان كيت وكيت. فقال: والله ما أنت بمن، وما معبرك بيوسف، ما أنت بإبراهيم وما معبره بيوسف؛ يعني ما أنت بإبراهيم حتى تصدق الرؤيا، وما معبرك بيوسف حتى تكون تعبيره تعبيراً صحيحاً، أتستحل رقاب الناس ودمائهم بمثل ذلك؟ فأقنعه، فقال: إذاً لا تريني وجهك بعد اليوم. صلى الله على النبي، فهو إمام لكنه في الحفظ يخلط كثيراً.
هذه الروايات المختلفة عنهم تدل على ضعفه، لكن نحن سنمحص واحدة واحدة. فهنا ضعف، أحسنت، ممكن نقول ضعف شريك. إذاً كم قرينة لضعف شريك؟ ضعفه الأساسي، ومخالفته في هذه الرواية بالذات لجميع الروايات، والثالثة أنه في هذه الرواية فيها سلوك جادة؛ لأن عاصم كثيراً ما يروي عن عبد الله بن عامر. نحن هذه الأمور لازم ننتبه لها؛ مسألة سلوك الجادة، ومسألة أن الراوي هذا كيف حاله؟ مرة يروي عنه هكذا ومرة يروي عنه هكذا. هل هذا الرجل هناك مجال أن يخطئ في روايته إلى هذه الرواية أو إلى هذه الرواية؟ لا بد أن نعرف كيف روايته عن شيخه.
وسياتينا حديث ربما أنهي هذا بسرعة حتى ندخل في الحديث الثاني، مع أن الساعة تأخرت. إذا أنتم على استعداد سنبدأ بالحديث الثاني.
إذاً هذه خطأ، نأتي إلى رواية عاصم عن أبيه. رواية عاصم عن أبيه هنا، أليس يعضدها هذه الرواية عن يزيد بن أبي زياد؟ وهذه أيضاً يعضدها. فقد تكون الإشكالية من عاصم، وقد تكون الإشكالية من شريك نفسه ومن يزيد بن أبي زياد؛ لأن يزيد بن أبي زياد كشريك في الضعف، كلاهما ضعيف يخلطان. وربما -وهذا قريب جداً- أن التخليط عندهم له سبب، وهو كلمة "أبيه" هنا و"أبيه" هنا. الدليل على التخليط أن هذا الرجل روي عنه على وجهين أو ثلاثة، وهذا الرجل روي عنه على وجهين أو ثلاثة، فكلاهما ضعيف والحفظ فيه اختلاف، والاختلاف عليهما يدل على أن عندهم تخليطاً واضحاً.
ويعضده أن في هذه الرواية كلمة "أبيه"؛ فهم يعلمون أن هناك في السند "عن أبيه" لكنهم لم يحفظوا شيخ عاصم، فقالوا "عن أبيه"، وعاصم يروي عن أبيه أصلاً، عبيد الله بن عاصم. لكن ما أظن عبيد الله بن عاصم رأى عمر، ففي انقطاع. أما هذه الرواية، عبد الله بن عامر، وهو حليفه، أبوه عامر.
عامر بن ربيعة العنزي كان متزوجاً من امرأة اسمها ليلى بنت أبي حثمة، وهي عدوية وهو من المهاجرين الأوائل. أم عبد الله هذا مع أبيه عامر بن ربيعة العنزي من أوائل من هاجر إلى الحبشة ومن أوائل من هاجر إلى المدينة. ولما أراد الهجرة إلى الحبشة كان عمر شديداً عليه، فوجدهم يجهزون أغراضهم أو حاجاتهم للسفر، وكان عامر بن ربيعة ليس موجوداً، فوجد ليلى هذه -أم عبد الله بن أبي حثمة- فقال: إنا الرحيل يا أم عبد الله. قالت: نعم، نرحل إلى بلاد لا تظلمون فيها ونعيش فيها بسلام وأمان. هذا الكلام فدمعت عيناه رقةً شديدة، ثم قال: صحبتكم السلامة أو نحو هذا وذهب.
فجاء عامر بن ربيعة إلى امرأته، فقالت: أرأيت عمر بن الخطاب كيت وكيت، وكان شديداً عليهم. قال: أتظنين أنه سيسلم؟ لأن يسلم حمار الخطاب ولا يسلم عمر الخطاب. هذا هو أبو هذا الرجل، عامر بن ربيعة العنزي، وهو صحابي ولد أيام النبي ﷺ. عبد الله هذا صحابي وأبوه صحابي جليل، فعاصم يروي عن عبد الله لأنه حليف بني عدي، فهنا روايته عن عبد الله كثيراً وقلنا إنها خطأ.
وهنا روايته عن أبيه، عبيد الله بن عاصم العمري موجودة، ورواية الرجل عن أبيه لا بد أن تكون أيضاً جادة. فهنا أيضاً نرجع إلى: هل هذه الرواية يمكن أن أخطئها؟ نعم، نخطئها، لماذا نخطئها؟ نعطيها شيئاً من القرائن. الرواية الأولى نجعلها هنا رقم واحد، والرواية الثانية لشريك نجعلها هنا: قال عن أبيه. أولاً: ضعف شريك. ثانياً: احتمال الوهم في أنه لم يحفظ من الإسناد إلا كلمة "أبيه". ثالثاً: الاختلاف عليه، وتعزز احتمال الوهم أنه يعرف أن هذه الرواية فيها كلمة "أبيه" لكن لا يدري أبوه هل هو عبيد الله أو أبا آخر، وهو هذا. وضحت المسألة.
أما هذه الرواية فهي توافق رواية الحسن بن صالح، وبالتالي نقول هنا شريك أصاب في هذه الرواية لأنه وافق الحسن بن صالح، والحسن بن صالح ثقة متقن. الحسن بن صالح عنده مشكلة واحدة فقط، وهي أنه قليل الرواية، لا يُروى عنه كثيراً لأجل البدعة؛ هو كان يرى السيف على الأمة، وكان لا يصلي الجمعة في المساجد، مع أنه من العباد العجبين، وكان إذا سمع القرآن أحياناً يغمى عليه.
ولولا هذه التي فيه لكان من أفراد الناس، فكان يرى السيف على الأمة. وله قصة مع سفيان الثوري، طبعاً في أمر ولاة الأمر. كان يرى غير الخروج من قتلهم، وكان يرى حتى عدم الصلاة في المساجد في الجماعات؛ لأنه يرى أن هؤلاء متبعون لهؤلاء الأئمة الفساق أو الظلمة أو نحو ذلك. وهو فقيه من الفقهاء المشهورين، وأقوالهم معتبرة في الفقه، يذكرونه دائماً.
له أخ اسمه علي بن صالح، لكن أخوه رجل صالح من أهل الآخرة. يقولون إنه قيل لسفيان الثوري وكان سفيان في مكة، والحسن وأخوه علي فمرّ علي، فقال: «هذا رجل يريد الآخرة»، ومرّ الحسن فقال: «هذا رجل يرى السيف على الأمة» أو كذا. فأخبر بما قال سفيان الثوري، فجاء علي بن صالح، أو زار علي بن صالح، فقال: «يا أبا عبد الله، سفيان بن سعيد، يا أبا عبد الله، لما قلت تلك الكلمة في أخي، أما خشيت أن تبلغ ابن أبي جعفر فيُهدر دمه؟». قال: فبكى سفيان الثوري وقال: «استغفر الله، استغفر الله». قال: «ما خشيت أن تكون هذه الكلمة تذهب إلى السلطان فيهدر دمه بكلمتك هذه؟». صار يقول: «استغفر الله، استغفر الله»، مع أنه يرى السيف، لكن رأى أن مثل هذه الكلمة ممكن أن تصل للسلطان. فما رأيكم بمن يقول: «لا، أذهب إلى السلطان وأخبره أن هذا كذا وكذا»؟ صليت ووضحت المسألة.
المسألة أخرى خارج عن الموضوع. أين نذهب؟ هذه الرواية توافق علي بن صالح، وحسن قلنا متقن، فإذاً عندنا روايتان، كلاهما تقول عن عاصم عن سالم. رواية يزيد هنا ورواية يزيد هنا. ما المرجحات لرواية الحسن بن صالح؟
المرجحات الأولى: إتقان الحسن بن صالح. المرجح الثاني: هناك موافقة شريك في بعض ما روى. المرجح الثالث: أن للحديث أصلاً عن سالم؛ سالم يروي عنه الحديث رجل آخر، ويذكر قصة أن سعداً وابن عمر اختلفا فذهبا إلى عمر.
يقول خالد بن أبي بكر: «أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب سأله سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على الخفين إذا ألبسهما أو لبساهما وهما طائفتان». فهذه الرواية تقوي رواية الحسن؛ لأن لسالم أصلاً في المسح، سالم عن أبيه عن عمر له أصل في المسح. إذاً نقول ماذا؟ أن رواية سالم لها أصل في المسح. ليش أنا قلت له أصل ولم أقل متابعة؟ لأن رواية خالد هذا بن أبي بكر فيها إشكالية، وهي أنه قال: «يمسح على الخف في ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة»، ونحن نعلم أن عمر ثبت عنه عدم التوقيت، فحالد هذا مخطئ في هذه الرواية، وأنكر عليه هذه الرواية جماعة من النقاد. فنحن ننكر عليه هذه الرواية، لكن نثبت أصل الحديث عن سالم.
وضحت المسألة؟ هذا الحديث ليس صحيحاً، بل هو فيه ربما أنكر عليه؛ قال الإمام علي: «لم يرفع هذا الحديث أحد إلا شيخ ضعيف يقال له خالد بن أبي بكر»، يعني سماه ضعيفاً. قال الدارقطني: «ليس هذا الحديث بالقوي»، يقصد الحديث الذي فيه عن عمر أنه قال: «ثلاثة أيام». قلت: أظن أن ابن الجوزي أو صاحب التحقيق أو ابن عبد الهادي قال: إنما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، أما أصل الحديث فمحفوظ. إذاً مسألة أنهم أنكروا عليه التوقيت؛ لأن عمر لم يوقّت، وبالتالي هذا يقوي حديث الحسن.
أحسنت، أحسنت، أحسنت. أن يكون لفلان أصل في هذا الباب، وأيضاً ابن عمر نفسه قد روي عنه أنه اختلف مع سعد بن أبي وقاص وذهبا إلى عمر وافتهم في غير هذه الرواية، وبالتالي الرواية عن ابن عمر ثابتة، والرواية عن سالم لها أصل، فهذا كله يقوي رواية الحسن، ويضعف رواية من جعلها عن عبد الله بن عامر، أو جعله عن عبيد الله، أو جعله عن عمه؛ ربما هنا عمه يعضد هذا، لأن سالم يعتبر عماً لعاصم، أنه قال عن أبيه أو عمي، من عمهم البعيد.
وضحت المسألة؟ إذاً هذه الرواية كلها خطأ، منها ما يعضد هذه الرواية، وهذه الرواية هي الصواب. لكن لو قلنا إن هذه الرواية فيها صواب وهذه الرواية فيها صواب؛ مثلاً هذه الرواية -سنرجع رواية الجماعة عن يزيد أو نرجع رواية خالد- لأن أثبت الشك، قال: «شك يزيد»، فيكون يزيد ثبت عنه شك. ونقول شريك فعلاً روى هذه الرواية واختلطت عليه؛ إما أن هذه هي الصواب أو هذه هي الصواب، فهنا سنرجع الخلاف على من؟ على عاصم. ونقول عاصم هو الاضطراب منهم؛ فإما أن نقول الاضطراب من عاصم وهذا ضعيف، والأصوب أن نقول الصواب رواية الحسن. لكن يمكن أن يكون فعلاً عاصم مضطرباً، وقد مرت الرواية هكذا ومرة هكذا لكثرة ما عنده من الروايات وعدم حفظه. وضحت المسألة؟
الآن نقرأ أجوبة الأئمة حتى تتبين لنا. أحد منكم عنده الأجوبة؟ نعم. قال: «وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسن بن صالح عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن عمر عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، ورواه فضيل وجرير وعبد الرحيم بن سليمان فقالوا: عن يزيد عن عاصم عن أبيه عن عمر». ثم قال: «وقال أبو زرعة: وحديث حسن بن صالح أصح». ليش أصح؟ لأجل ما ذكرت لكم أن هناك أصلاً لرواية ابن عمر للحديث، وهناك أصلاً لرواية سالم للحديث. ثم قال: «ولأن حديث حسن بن صالح أصح، ولا يبعد أن يكون الاضطراب من عاصم»، احتمالية أن يكون الاضطراب من عاصم، فيكون الحسن بن صالح روى ما سمع، ويكون يزيد وشريك رووا ما سمعوا.
قال أبو زرعة: «ورواه شريك فقال: عن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر، ومنهم من يقول: عن عاصم عن أبيه عن عمر، ومنهم من يقول: عن عاصم عن سالم عن أبيه عن عمر. قال أبو زرعة: فأما من حديث يزيد بن أبي زياد، فعن عاصم عن أبيه أو عمه أشبه». ليش أشبه؟ لأنه قال: «الشك من يزيد في إحدى الروايات»، فهو أثبت أن يزيد هذا أشبه برواية يزيد من هذا؛ فكان يزيد هنا رواه بدون شك، وهو شك ثم رواه شك، هذا أقرب وأشبه، ربما لأن فيه عمه، ويقصد بعمه سالم. هذا ما عندي في هذا الحديث، والله سبحانه وتعالى أعلم. أحد منكم عند السؤال؟ تفضل.
أبو عاصم، نعم، تابعي؛ عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. لا، مسألة قبلها، نحن نريد الآن ما هي الرواية؟ هل هي هذه أو هذه؟ سواء كانت الرواية كذا أو كذا فالحديث مقبول، هكذا تريد؟
من يزيد من شريك بس فقط، لكن يمكن أن يكون وهما إرادة أبيه هذا، وعبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب صغير، هو تابعي لكن أبوه نفسه عاصم بن عبد الله بن عمر من أولاده الصغار، من أصغر أولاد، وهو الذي أنجب أم عمر بن عبد العزيز، أو عن عمه. صح هنا بالضبط، الطريق ده، بس هو اعتقد عنده هو كان قصده الطريق الثاني اللي قال في الجماعة من الناس هذا.
هؤلاء قالوا عن أبيه فقط، وهذا قال خالد، لكن في بعض الروايات عنه قال: «أشك من يزيد»، يعني ليس مني أنا يزيد قال لي هكذا. وضحت؟ فبالتالي يزيد هنا اضطربه في هذه الرواية ويدل على أنه شك، فلا يمكن أن نقدمه على الحسن؛ أبو صالح الحسن أبو صالح متقن، إذا حفظ شيئًا حفظه عن النبي ﷺ بالضبط.
في السؤال: لحظة، رواه خالد الوسطى عن يزيد عن عاصم عن أبيه عن عمر، أو عمه عن عمر؟ لا، لا، مرفوع، كله مرفوع، عمر صح، تكلم لأنه أفتى لهما لما جاء ابن عمر يسأل أباه؛ لأن سعد بن أبي وقاص اختلف مع ابن عمر في المسح على الخفين، فذهبوا إلى عمر فقال عمر: «امسح عليهما فإني رأيت رسول الله ﷺ». أفتاه ثم بين له المرفوع، نعم، الواسطي.
نعم، لأنه بين أن الشك من يزيد، هكذا يقول أبو زرعة، يعني أشبه من رواية هؤلاء، ليس أشبه من الروايات كلها، أشبه من رواية هؤلاء، يعني من حديث يزيد هذا أقوى لأننا نعرف أن يزيد شك، يزيد وليس عاصم، يزيد.
شوف يا سيدي، الخلاف هنا على عاصم؛ عاصم ماذا قال؟ هل قال هذا أو قال هذا أو قال هذا؟ فبالتالي يزيد ضعيف، يزيد مرة يقول عن أبيه بدون شك، ومرة يشك، فشك من يزيد، عاصم هو المختلف عليه. فإذا ما دام أن يزيد شك، فنحن نقول رواية يزيد فيها شيء من عدم القبول، بينما رواية هذا ثقة، وأيضًا رواية إسنادها عالي، بينما هنا رجلان.
فزيادة الرجل أولى بالحفظ، ثم رواية عاصم عن سالم قليلة فحفظها أدعى، هذه من القرائن التي لم نذكرها. أما رواية عن أبيه معروفة، ورواية عن عبد الله بن عامر معروف، فقد يكون هؤلاء الضعفاء أخطأوا وذهبوا إلى سلوك الجادة، بينما هذا الرجل حفظ لأنه لم يسلك الجادة، ولأنه زاد رجلًا، ولأن لسالم أصلاً في الحديث ولابن عمر أصلاً في الحديث، وضحت المسألة؟ نعم، ووافقه شريك هنا.
الشيخ خالد الواسطي عندما قالوا الشك من يزيد، هل هذا يقوي الرواية ولا يفرق؟ لا، لا يضعف روايته، لا، بالعكس. طيب، جزاكم الله خيرًا.
د. سعيد المري