دخولتسجيل الدخول

الدرس 13: الجزء 2

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نأتي إلى الترجيحات، وصلنا إلى حيثية؛ أنا أريد أن أعطيك النهاية حتى نستوعب المسألة من حيثيتها. لو أردنا ترجيح هذا، ما هي الحيثيات والقرائن التي عندنا؟

سعيد مقدم عند جماعة، وهو من أثبت الناس، وهذا أولاً. ثانياً، خالف الجادة. ثالثاً، لو كان عند قتادة هذا، هل يذهب إليه؟ قتادة نفسه؛ هناك شخص فيه ضعف وأدرك شعبة، وهذا معناه تأخر في الوفاة، وهذا الرجل تأخر في الوفاة، فهل من المعقول أن يذهب قتادة لشخص متأخر أدركه التلاميذ ويروي عنه؟ إلا إذا لم يكن عنده غير هذا، وهذا معناه نزول في السند؛ فالسند النازل يرجحه، أضف إلى ذلك أن سنده فيه ضعف، وكل هذه الأمور التي تضعف الحديث هي مرجحات تضعف السند عند قتادة.

قتادة يروي عن شخص فيه ضعف وعنده شخص قوي؛ لا يمكن، هذا أضعف من هذا، هذا ضعيف وهذا ثقة. إذا كنت أنت يا شيخ إيهاب عندك معلومة عن رجلين، رجل يثق الناس فيه ورجل لا يثقون فيه، تخبر عن من منهما؟ وإذا لم يكن عندك إلا الشخص الذي لا يثق فيه أحد، أي رجل عادي، تخبر عن من؟ عن ذلك الرجل العادي. فإذا أخبرت عن الرجل العادي، دل لنا أنك ليس عندك عن ذلك الذي يثق الناس فيه. فوجود رواية قتادة عن هذا بدلاً من هذا يدلنا على أن قتادة ليس عنده عن هذا، اتضحت المسألة.

فلما يطعك حديث النزول، ما وجه النظر؟ أتوقع أن هذا مات قديماً، وهذا أتوقع أنه مات بعده، كيف عرفت هذا؟ من كلام شعبة، ما قال لي شعبة دخلت على هذا؛ شعبة يعتبر تلميذاً لقتادة، فدخوله على هذا معناه أدركه، معناه أن هذا تأخر، معناه سعيد بن أبي عروبة أدرك هذا الرجل. فعندنا مشكلة أخرى، إذاً النزول هذا يمكن أن يكون غير موجود، هذا النزول قد لا يكون موجوداً الآن. سعيد بن أبي عروبة أيضاً يروي عن هذا، فربما أنهم في طبقة واحدة، واضح، لكن قتادة يبدو أنه أدرك هذا إدراكاً بيناً، وأما هذا فإدراكه له كان أقل، ويكون النزول قليلاً جداً.

بقينا في الضعف، الضعف موجود ولا ما هو موجود؟ موجود. طيب، أعطوني قرينة من الطريق، لو كان هذا الشخص موجوداً كان انتبه له ولا لا؟ وإن كان هذه ما هي بقوية، لأنه رواه عنه حديثاً واحداً، وروى عنه من طريق قتادة أحاديث، وبالتالي كونه تثبت أو ما تثبت مختلف، يعني مسألة محتملة. نرجع إلى أن عندنا ثلاث قرائن؛ أهم القرائن الموجودة أن سعيداً مقدم، الغينا هذا لأنهم متشكك فيه، وعندنا مخالفة الجادة، وعندنا أن القاسم فيه ضعف.

نأتي إلى ترجيح حديث شعبة، خلك معي يا أمير، أعطوني القرينة الأولى: إتقان شعبة، هذا موازٍ لهذا؛ شعبة متقن، وسعيد يقال إنه اختلط في آخر حياته. ماشي، لكن هنا ليس مختلطاً في هذه الرواية، لأنه رواه عنها جماعة كثيرون، حسب السند، بقى نشوف سنة الاختلاط سنة كام؟ لا، اختلاطه بعد، ما هو في قتادة، يكون ضابطاً لحديث قتادة، الاختلاطات يكون في أحد. إتقان شعبة هذه موازية لتقدم سعيد، وعلمه؛ سعيد أكثر علماً بميقات هذا.

ثانياً: إن شعبة قال عن القاسم ليس بقوله إن القاسم ضعيف، ولو كان الحديث عن القاسم لعلم به شعبة، ولما رواه لترك الحديث برمته، لو كان الحديث ليس عن النضر لكان عن القاسم، وإذا كان عن القاسم لا يرويه لأنه رأى القاسم وما روى عنه. واضح؟ فنقول ماذا؟ قرينة التثبت؛ لو كان عند القاسم لما رواه شعبة أصلاً، لما رواه، معناه أنه متثبت من كونه عن النضر، معناه أن الحديث عنده عن النضر؛ سمع قتادة يقول النضر، لو سمعه يقول القاسم لحذفه ولم يوجد الحديث عنده أصلاً. وضحت المسألة؟ لو كان الحديث عن القاسم وسمع قتادة يقول عن القاسم لما حفظه، لتركه. فهو متثبت من وجود النضر، لازم نسميها قرينة جميلة جداً وتحتاج إلى صياغة، نحن في هذه الدروس لا بد من جمع هذه القرائن، الآن مر علينا هذا الحديث، كم رقمه؟ ثلاث عشر، مر علينا قرائن ولا بد نتثبت منها ونشوف نظائرها ونجمع كل قرائن مع نظائرها.

طيب إيش بعد؟ في شيء ثاني، هذا أهم شيء. طيب الآن القرائن هذه، قوة الطريق نفسه، يعني شعبة عن النضر وزاد عن النضر، يعني نحن خسرنا لا، هذا يضعف هذا قرينة لهنا؛ لأن الضعيف لا يرغب فيه، لو كان عند قتادة الصحيح لقال به سعيد، ما يصير سعيد يسمع عن النضر ويروح صوب القاسم، أولى عنده النضر، سيعجب بالنضر، ماشي هذه ليست في صالح سعيد.

إذا عندنا قرينتان مهمتان، إتقان شعبة وأنه أمير المؤمنين للحديث، وأيضاً أنه يضعف القاسم؛ فلو كان الحديث عن القاسم وليس عن النضر لما رواه شعبة، فهو يرويه عن تثبت. نقدر نقول قرينة التثبت، أو سميها هنا سعيد مقدم وخالف الجادة، وروى حديثاً فيه ضعف، كل هذه مخالفة الجادة مو الضعف الذي في الراوي تقوي جانب يزيد مع سعيد مع علمه. إذا عندنا قرائن قوية في صف سعيد، وعندنا قرائن قوية، ويجوز أن هذا أخطأ، ويجوز أن هذا أخطأ؛ يعني هذا التثبت يجوز أنه أحياناً الواحد يقول متثبت من شيء ثم يتبين أنه مخطئ، وهذا يكون متثبتاً ويحتمل الخطأ. يعني ممكن يأتينا ناس ويقول والله هذه أقوى، وممكن يعطينا ناس ويقول لا والله هذه أقوى.

طب وليه ما نقولش أنا؟ سامع من اثنين، ربما أمين مع شعبة، ليه لما ذكر أنه رأى قاسم بن عوف ولم يرو عنه، وسعيد قد يخطئ؟ سعيد في غير قتادة ترى مش متقن، متقن في قتادة فقط، بينما هذا الرجل متقن بكل أحد. ماشي، وهذه احتمالية كبيرة، فإن قتادة عنده السندين، هذه احتمالية؛ هذان الحديثان فيهما إشكال السندان، ولا لا؟ بحسب القرائن نستطيع أن نرجح فيها صعوبة، ممكن نميل، لكن هذا الميل ليس متيقناً منه، وهذا الذي جعل أئمتنا عندهم معلومات في رؤوسهم منتبهين لها؛ ضعف هذا وقوة هذا وقوة هذا، وأن هذا لا يروي عن هذا، وأن هذا إمام في قتادة؛ كل هذا جعلهم بعضهم يقول الحديث مضطرب؛ كالبخاري ومسلم، وهو الترمذي، وبعضهم توقف، وبعضهم روى الحديثين، وبعضهم اختار؛ يعني مثلاً أبو داود اختار هذا، كأنه من ابن ماجة، اخترها أبو داود أعرف، لكن هناك من هو أعرف من أبي داود كأبي حاتم الرازي وتوقفوا، يعني هذه الميول ليست قطعية، وأبو داود تعرف أنه يخرج الحديث ولو كان فيه ضعف، فهو قال هذا أفضل.

لا، لحظة، ليس واضحاً لأنه قد يدعي الناس ولكنه يرغب عنها ويختار طريقاً؛ لأن هذه الثانية قليلة. هذا كلام جميل، ينزل؛ يعني هو يفترض أن الحديث عند قتادة من طريقين، ماشي، لحظة، بالحديث عن قتادة من طريقين، فقتادة رواه عن القاسم ورواه عن النضر، والشعبة سمعه من الطريقين لكن شعبة اختار الرواية الصحيحة. طيب سعيد بن أبي عروبة، أليس هو من أعلم الناس بحديث قتادة؟ لو كان هذا الحديث عند قتادة من الطريقين كان سعيد يرويه من الطريقين، لأن سعيد لا يرغب عن هذه، وأما أن يختار سعيد هذه ويترك هذه، هذه مشكلة. فهذا يدلنا على أن الحديث إما عن هذا أو عن هذا، وإذا كان إما عن هذا أو عن هذا فشعبة متثبت؛ لأنه لو كان عن هذا وليس عن هذا لما رواه شعبة أصلاً، فلما رواه، إذاً بقيت قرينتنا على حالها.

طيب صلوا على الرسول. هل في شيء نقرأه؟ ربنا يبارك فيكم. في العلم الكبير، قلت لمحمد البخاري؟ ما شاء الله البخاري مرة واحدة، اصح هنا يا قتادة، سمع منهما جميعاً، يا سلام، صح، عن زيد وعن زيد بن الأرقم، هو لم يقض في ذلك بشيء، ولم يقض في ذلك بشيء، يقول لعله، ولم يقض يعني لا زال متردداً في المسألة. فهذه القرينة التي تذهب قرينتنا التي قالها الأخ، لكنها محتملة، ولم يقض في ذلك بشيء.

فوائد قال علي بن المديني: سمعت يحيى يعني سعيد بن يحيى بن سعيد القطان وقيل له تحفظ حديث قتادة أن هذه الحشوش محتضرة؟ قال لا، فقلت له: إنما كان شعبة يحدثه عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة عن قاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن الأرقم، قال يحيى: شعبة لو علم أنه عن القاسم -هذه قرينتنا- لو علم أنه عن القاسم بن عوف لم يحمله لم يروه، قلت لم قال: إنه تركه وقد رآه. نفس الكلام، لا هذا كلام آخر قريب من هذا الذي عندك.

وقال البزار: هذا الحديث قد اختلفوا في إسناده عن قتادة، فقال شعبة عن قتادة عن النضر عن زيد، وقال معمر عن قتادة عن النضر عن أبيه، وقال أبي عروبة عن قتادة عن القاسم عن زيد، وقال حسام بن المصك عن قتادة عن القاسم بن ربيعة عن زيد، هذه معمر وحسام ضعيفان في قتادة، فوجودهم في قتادة يعني لا يزيده. مثلاً لو أردنا أن نأتي بمعمر، معمر ماذا قال؟ عن قتادة عن النضر عن أبيه، فلم يجعله عن زيد بن أرقم عن أبيه عن أبي النضر، لكنه يثبت لنا أن الحديث من رواية النضر فكأنه يقوي شعبة. وحديث المصك هذا حسام المصك قال عن قتادة عن قاسم بن ربيعة عن زيد فجاء بقاسم فكأنه يقوي حديث سعيد، وهذا كأنه يقوي أن قتادة عنده الطريقين. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول حديث زيد بن أرقم اللي هو كلامنا هنا اختلفوا فيه فإما سعيد وشعبة.

يحيى القطان من أهل العلل يأتيك بالقرينة التي أوردناها نحن هنا، وأنه لو علم شعبة أنه عن القاسم بن عوف لم يحمله، فمعناه أن شعبة متثبت في روايته، فكأن هذا ترجيح من يحيى القطان لرواية شعبة، واضح المسألة؟ نعم، وهكذا النسائي بدأ برواية شعبة في الاختلاف وجعل رواية ابن أبي عروبة هي الثانية، بل أورد من روى عن ابن أبي عروبة كما رواه شعبة، فكأنه أيضاً يميل إلى رواية شعبة، يعني عندنا إمامين يحيى القطان والنسائي تقريباً ميلهم إلى رواية شعبة، وهذا هذه القرينة قوية جداً تدل على أن شعبة متثبت مما رواه أنه عن النضر، يبقى رواية عن أبي عروبة موجودة ولا غير موجودة؟ هذه مسألة أخرى، فعلى ذلك إن ثبتنا رواية سعيد بن أبي عروبة معناه أن قتادة عنده روايتين، كما قال البخاري لعله سمع، وهذا يدلك على عمق نظر البخاري أيضاً أن كل هذه القرائن موجودة هنا في الرأس ومنتبه لها لعله.

خلاصة الخلاصة في المسألة، أنا ذكرتها لكم في أثناء الحديث، وإن شاء الله تكونوا استفدتم منها أو انتبهتم لها، الراوي في تهذيب الكمال بحسب عدد التلاميذ والشيوخ يدل هذا على أنه مكثر من الرواية، أنه عالم أو غير عالم، وهذا مفيد جداً في الترجيح، وطبعاً الطبقة مهمة، فالتابعي لا بأس إذا كانوا قليلين عنده كالقاسم؛ القاسم الرواة عنهم قليلون، لكن هناك تابعون مثل الزهري، تجد من الروايات عنهم وشيوخهم الكثير، وكلما تأخرت الطبقة كلما ينبغي أن يكون التلاميذ والشيوخ كثيرين إذا كان عالماً، فإذا وجدت في طبقة أتباع التابعين شخصاً ما روى إلا عن خمسة ولا على ستة، أعلم أن هذا لا يرجح، حتى لو قيل فيه ثقة، العالم هو المقدم عليه، صلى الله وسلم وبارك. نعم دليل على علميته، وطبعاً طلب العلم هذا من الشروط في قبول الحديث عن الرجل، يذكرون أن طلب العلم هذا من الشروط لقبول حديث الرجل.

أن يكون ممن اشتهر بالطلب، لا أن يكون واحداً صاحب حانوت عنده حديثان أو ثلاثة نساوي بينه وبين واحد يجوب الأرض يميناً وشمالاً. هذا صاحب الحانوت قال عنه فلان ثقة، وذاك اختلف فيه الناس؛ لماذا اختلف فيه؟ لكثرة علمه.

لا توازِ بين واحد رآه واحد ورأى أنه صادق فقال ثقة، وبين واحد آخر، انظر من روى عنه، ومن روى عنه هو، وانظر لماذا كثر فيه الكلام وضعفه بعضهم.

تقول لي والله هذا ما قيل فيه إلا ثقة، وهذا قيل فيه ضعيف أو لا بأس به، وهذا مقدم؛ لا، لا. هذا إنما قيل فيه ثقة لأنه ما رآه إلا واحد، وقال فيه ثقة وانتهت المسألة، وما عنده شيء أصلاً. فمعرفة التلاميذ والشيوخ مهمة جداً جداً.

صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.