في الدرس الماضي تعلمنا قرينة من أعجب القرائن وهي خلاف ما كنا نفهم من القرائن، وهي أن الشخص المخطئ لما يختلفون على قتادة فيه اثنان، الآن سعيد بن جبير وموسى بن سلمة، إذا كان موسى بن سلمة ضعيفاً مثلاً أو أقل رتبة من سعيد بن جبير، فسنذهب إلى أن ذاك الإسناد هو الصحيح. لماذا؟ لأنه لو كان عند قتادة سعيد بن جبير لما روى عن ذاك؛ كما ذكرت لكم في صاحب الدكان أنه يخرج أحسن ما عنده، لا يخرج السيء، وهكذا هذا مرفوع وذاك موقوف.
لكن في حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن النضر الأسبوع الماضي خالف فيه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم العوفي، فهنا ذهب ميولنا إلى رواية سعيد بن أبي عروبة، أليس كذلك؟ لأنه لا يمكن أن يكون عند قتادة أنس بن النضر ويذهب إلى القاسم، فمعناه أن الذي روى عن القاسم متثبت. لكن جاءتنا قرينة عجيبة وهي أن شعبة قد لقي القاسم بن عوف الشيباني وترك الرواية عنه عمداً لأنه كان يستضعفه، فلو كانت رواية قتادة عن القاسم لعلم بها شعبة، لانتبه وتركها، فلما روى عن أنس بن النضر دل على أنه متثبت من روايته. وكذلك سعيد بن أبي عروبة ما رواه عن قتادة عن القاسم إلا أنه متثبت، لا والقاسم فيه ضعف، ووضحت المسألة.
ومن هنا صارت الروايتان كأنها متعارضتان، وكأن الترجيح فيها صعب، لولا أن شعبة رأى القاسم لرجحنا رواية سعيد، وقلنا ما كان شعبة ليترك ليروي عن أنس بن النضر والرواية عن القاسم، لأنه لو كانت الرواية عن القاسم لتركها جملة لأنه ترك القاسم نفسه. وضحت المسألة، ومن هنا برزت فكرة أنه ربما قتادة سمعه من الرجلين، وهذه التي ذكرها البخاري، هذه من القرائن النادرة جداً، تحدث أن هناك قرينة مع شعبة وهي أنه رأى القاسم وتركها، لا أدري ماذا نستطيع أن نسمي هذه القرينة، لكن لم أر نظيراً لها.
نأتي إلى درسنا اليوم حديث أربعة عشر: وسمعت أبا زرعة يقول حديث أبي فزارة ليس بصحيح وأبو زيد مجهول، يعني في الوضوء بالنبيذ، هذا الحديث سنترك التعليق عليه إلى موضعه في تسعة وتسعين، لأن هناك جاء الكلام عليه بالتفصيل، فسننتقل منه إلى حديث رقم خمسة عشر. يقول المؤلف: وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، هذا الإسناد مرفوع في المسح على الخفين، عبيدة عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال يعني أبا زرعة وأبا حاتم: هو خطأ، إنما هو عن موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف. طبعاً لفظة قتادة أتى بها صاحبنا الذي كتب على السبورة من التحقيق، يعني أن الروايات قال في التحقيق هنا رقم عشرة أو رقم تسعة. نعم، روايته يعني موسى بن سلمة أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف والطحاوي في شرح معاني الآثار من طرق عن قتادة عن موسى بن سلمة. كلمة إنما إذا رأيتموها هذا يدل على الشهرة، واضح؟ إذا رأيت الإمام يقول إنما هو من رواية كذا وكذا، وهذا يدل على أن الرواية مشتهرة، لكن شهرته هنا عن قتادة، فكان الخلاف على قتادة. من بين لنا قتادة؟ بين لنا يعني المحقق لأنه قال إنما هو موسى بن سلمة، فقد يكون الشهرة عن موسى وقد يكون عن من دونه، لكن بين لنا في الحاشية أنه عمن دونه.
الآن من حيث النظر بهاتين الروايتين ماذا نحتاج؟ عندنا رواية مرفوعة، عندنا رواية موقوفة عن ابن عباس، والخلاف على رجل واحد، من هو؟ تبين لنا أن الخلاف عن قتادة من الشرح أو من التحقيق هنا، جماعة نستطيع أن نقول جماعة ولا أدري هل هم جماعة أو أكثر من واحد، أكثر من واحد، وربما واحد قوي، ربما نقول ثقة، يلا هو قائد الطرق نعم، خلينا نقول ثقة، لأنه حتى لو كان واحداً قوياً سيتترجح ذلك الجانب. هذه الرواية يقول صاحب الكتاب أنه لم يجدها مرفوعة، وأظن وجد رواية أخرى لكن سنقتصر على ما ورد عندنا نريد أن نتناقش فيها.
الآن إذاً ليس عندنا إلا هذا، ما الذي نحتاجه؟ نحتاج أن نعرف الخلاف بين أصحاب قتادة، وهناك لم يبرز لنا من هو من أصحاب قتادة، ولم يذكر المؤلف أبو حاتم من الراوي عن موسى بن سلمة أصلاً، فقال إنما هو، فهنا يدلنا على أن موسى بن سلمة الرواية عنه ثابتة. نحن نريد أن نعرف شيئين أولاً حال هذا الرجل وهذا الرجل؛ لأنه نريد أن نعرف هل هو قوي أو ليس بقوي، فإذا ليس هو بقوي فهذا يحل لنا المشكلة، لأن الطريق هناك عن موسى بن سلمة، قال الإمام إنما هو عن موسى بن سلمة معناه أنها ثابتة هناك، فإذا ثبتت هناك وخصوصاً إن كانت من طريق قتادة لابد أن تكون من طريقه حتى نعرف أن هنا خلاف وقد بين المحشي أنها من طريق قتادة.
ونعرف حال هذين الرجلين، موسى بن سلمة ما حاله، هل هو ثقة أو غير ثقة، هل هو متقن أو غير متقن؟ وهكذا نعرف حال سعيد بن جبير، سعيد بن جبير معروف حاله، لكن رواية قتادة عن سعيد بن جبير أيضاً ما وضعها؟ هل هو يروي كثيراً عنه أو هو لقيه أو لم يلقه؟ فهنا عدد من المرجحات، لكن الآن ماذا نحتاج؟ نحتاج معرفة في الراوي عن قتادة هنا والراوي عن قتادة هناك، قال إن عبيدة بن الأسود تق، عبيدة بن الأسود تق، ايش معنى تق؟ الترمذي القزويني، من هو القزويني؟ يعني ابن ماجة، لأنه ما يقدر يحط ميم لأنه مسلم فحط القزويني، اه تاق، هذا يدلنا بداية على أن الرجل إما ضعيف أو ليس بمكثر لأنه ما خرج عنه إلا النزر.
طيب اقرأ لنا ترجمته، كم عدد تلاميذه بشكل سريع أو شيوخه؟ سبعة وشيوخه؟ شيوخه، هذا يدلنا على أن الرجل هذا شوف متأخر شوف بينه وبين قتادة واحد ومع ذلك مش طالب علم مش عالم لأنه ما عنده إلا، يعقوب ماذا قالوا فيه؟ قال أبو حاتم ما من حديثه لبس، ما بحديثه بأس، يلا ها شوفوا خلوكم معنا، إيوا بس حال هذا الرجل ما هو عندكم؟ أنا أقول أولاً روايته قليلة ولا كثيرة؟ قليلة جداً، فلما قالوا ليس بروايته بأس معناها الروايات التي مرت عليهم من رواياته ماشية ما فيها هذاك النكرة، ما عنده شيء منكر، غلط.
طيب هذا ما يكون منكر؟ لا، قد يكون من من تحته، أنت تقرأ عن عبيدة ولا عن قاسم؟ عن عبيدة، عبيدة قد يكون من القاسم المشكلة، صح؟ صور شوي خلني أخلص عبيدة ماشي؟ هذه الرواية وجودها عن سعيد بن جبير فيها إشكال، ليش ما رواها الناس عن قتادة؟ فإما أن يكون المشكلة من هنا أو المشكلة من هنا، وإذا كان من أحدهم مشكلة فهذا خطأ، يعني عادي، مع أن الخطأ العادي هنا قد يكون بعيداً والسبب فيه لازم نعرفه، وهو هل قتادة كثيراً ما يروي عن سعيد؟ ليس عادةً، لكن وجود ابن عباس يقرب وجود سعيد، فلأن سعيداً من تلاميذ ابن عباس الخاصين، فهنا يكون الخطأ وارداً أنه فعلاً أخطأ بسبب يعني هو من وين عبيدة هذا؟ عبيدة من أي البلدان؟ كوفي؟ أي نعم كوفي، لكن معرفة الناس بسعيد بن جبير عن ابن عباس هذا شيء مشهور، واضح؟
فهنا أنا إيش أريد أقول لكم أن هذه الرواية خطأ، واضح؟ الخطأ من وين؟ إما من هذا وإما من هذا، هذا مستحيل، فالآن صاحبنا عبيدة بن الأسود مقل والجماعة يقولون رواياته لا بأس بها، طيب والخطأ هذا ليش ما حسبتموه؟ خطأ بسيط محتمل، لأن سعيد بن جبير يروي عن ابن عباس فهو أخطأ، سلك جادة أو نحوه، ماشي، هناك أخطاء شنيعة، لما تأتي الأخطاء الشنيعة في شخص مثل هذا في الرواية القليلة يقولون منكر اتركه كذا ليه؟ وقفوا على خطأ مشكلة الرجل مقل في الرواية والخطأ شنيع، فهذا لما قالوا لا بأس به مع قلة روايته يدل على أن أخطاءه إذا كان عنده أخطاء قليلة أو ليس عنده أخطاء.
لكن أبا حاتم خطأه هنا وأبا زرعة خطأه هنا، لكن هل الخطأ يتحمله هذا أو يتحمله هذا؟ نحتاج إلى معرفة، وهنا هذه خطأ، الخطأ بيّن، اترك هذا قتادة عن سعيد بن جبير لا ينبغي أن يشتهر بخلاف موسى بن سلمة، أكيد موسى بن سلمة سيكون فيه كلام، فنحن الآن مقتنعين نوعاً ما أن هنا خطأ، الخطأ ممن؟ ليس من هذا ولا من هذا، من واحد من هذين، لماذا؟ أما لأنه تفرد كما يقول صاحبنا أو لأنه فيه ضعف لم يضبط، وأول الخطأ من القاسم نشوف القاسم، شيخنا إذا هذا خطأه، لو كان الخطأ من هذا أو قد يكون الخطأ من هذا لأنه هو المتفرد بالأخير لأنه هو اللي أبراز إسناده، لما برز الرواية، ثم يقول سألت أبي وأبا زرعة عن حديث عبيدة بن الأسود، فسماه عبيدة معناه أن عبيدة هو المتفرد به، ماشي.
طيب شوف لنا القاسم القاسم عندك شيخنا ارفع صوتك، القاسم بن الوليد الهمداني، ثم كوفي، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، لا الوليد بن قاسم بن الوليد همدان. كم شيوخه؟ كثيرون، كثيرون، هذا معناه؟ وتلاميذه كثيرون، قاف، لحظة لحظة، هل من شيوخه قتادة؟ مرتبة حسب عروض المعجم عندك، روى عنه وشوف في الأخير، روى عنه جعفر، قاف، قتادة موجود، موجود، خلص يروي عن قتادة، والرجل عنده تلاميذ كثيرون، نعم وشيوخ كثيرون، ها معناها الرجل هذا وليس لا يوجد إلا في ابن ماجة، معناه الرجل هذا من أهل العلم وهو قاضي لكنه ضعيف، قال ثقة إعداد الشيوخ يعني يعني لا هو ثقة ثقة ولا هو منحط منحط.
إيش؟ في غير هذا ولا بس؟ قال البخاري قال أحمد بن الطيب عن الوليد مات أبي سنة مائة وواحد وأربعين. بس. روى له ابن ماجة قال ابن حبان يكتب ويخطئ ويخالف، هو من الشيوخ، رجل في عداد الشيوخ، يعني في شيء ضعف من الضعف، يعني لحق وسط، لا يلحق، ليس من أرباب الصحيح جداً، أحياناً مسألة شيخ، إذا قال شيخ فلان شيخ، هم يعني مستور مبروك فيه خير عندنا في العامية يقول أجودي، تعرف أجودي؟ يعني لا يضر ولا ينفع، طيب أو لا يضر وقد ينفع لكن النفع قليل.
إذن عندنا القاسم رجل ثقة تقريباً والخطأ من عبيدة، وهذا تفرد بالرواية عنه وهو أقل علماً منه، فينبغي أن يكون الخطأ هنا، خلاص؟ من عبيدة، لكن أقطع عبيدة خطأه هنا ليس بالخطأ الشنيع لأن هناك مجال للخطأ، وهو أن سعيد بن جبير يعتبر جادة عن ابن عباس، فهو يعرف أن الحديث عن ابن عباس، لكن أخطأ في خطأين، خطأ في الرفع وخطأ في سعيد بن جبير. نأتي إلى موسى بن سلمة، موسى بن سلمة عند من؟ ماذا قال فيه؟ موسى بن سلمة، ايش الحروف اللي عنده؟ ميم، يعني من الثقة تقريباً وسط، ليش؟ لأنه تابعي وما روى له إلا مسلم وما روى إلا عن ابن عباس قصدي يعني البخاري ما روى، إيوه قليل، يعني هذا مقل، شخص مقل جداً، فهذا يرجح أن الرواية الصحيحة هناك، قال أبو زرعة، يعني حاله بسيط، ليس من أهل العلم، لا يقارن بسعيد بن جبير.
إذاً هذا الحديث واضح، ما القرائن الدالة على ترجيح رواية موسى بن سلمة؟ نقول هنا قرائن ترجيح رواية موسى بن سلمة: واحد أولاً الرفع الوقف، لأن الوقف غير مرغوب فيه، فمن سلك الوقف هو الأرجح تقريباً عند الحفاظ، ولذلك الناس يستغربون يقولون ليش المحدثين دائماً يرجحون الوقف ويرجحون الإرسال، والزيادة من الثقة مقبولة زيادة من الثقة متى؟ لما نتأكد أنها فعلاً زيادة، لكن لما تكون على الاحتمال هل فعلاً هناك زيادة أو لا؟ تكون الترجيح عدم زيادة.
اثنين منزلة الرجلين موسى وسعيد، فسعيد منزلته أكبر من موسى، موسى منزلته يعني تقدر تقول درجة الراوي درجة موسى أقل، فالذهاب إلى الدرجة الأقل من الراوي يدلنا على أنها أرجح، يعني مثل الوقف، الوقف درجة أقل من الرفع. طيب في شيء ثاني الجماعة مع قتادة، الكثرة لأنه إنما هو عن فلان، الكثرة وهذه الأهم، إذاً هذه تقريباً غالب القرائن موجودة عندنا، انتهينا من هذا الحديث، أحد عنده شيء؟ ما فيه، الضعف الاسم اليوم واصدر الفرائض أن دول فيهم ضعف نفسي، إيه قلنا الكثرة ممكن تقول، ضعف الرفع، صح في شيء من الضعف والتفرد.
د. سعيد المري