دخولتسجيل الدخول

الدرس 14: الجزء 2

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سألتُ أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن أبي إسحاق الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، أنه سمع أنسًا قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته». قال أبي: الخطأ فيه من مروان؛ موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ.

الآن عندنا هنا موسى بن أبي عائشة، قالوا ماذا سمعت صح ولا لا؟ في رواية الطاطري هذا، سألت أبي عن حديث وهو مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة أنه سمع أنسًا، واضح أنه سمع أنسًا قال: «رأيت النبي ﷺ فخلل لحيته»، يعني حديث تخليل اللحية. فهنا موسى بن أبي عائشة ثقة، وهو من الثقات المقلين، ويقول سمعت أنسًا، والراوي عنه أبو إسحاق الفزاري ثقة، والراوي عنه مروان الطاطري ثقة. لماذا يقول أبو حاتم الخطأ من مروان؟ هنا الخطأ أكيد، فارغين من الخطأ؛ الخطأ من مروان. موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي ﷺ، الخلاف الآن على هذا الرجل.

صياغة الكتاب قال الخطأ من مروان مباشرة، يعني جعل أن هذا خطأ؛ موسى يروي عن رجل عن يزيد عن أنس، لم يبين لنا من الراوي عن موسى. لابد أن يكون الراوي عن موسى رجلًا آخر ثقة أو مجموعة رجال، أليس كذلك؟ عندنا سند عن موسى بن أبي عائشة عن رجل، هذا عن يزيد الرقاشي، من هو؟ الحسن بن صالح بن حي، تعرفونه، يرى رأي الخوارج وهو إمام، أحمد اليربوعي، مشهور، هل روى الحسن عن المجتمع؟ وروى عنه إحدى المواد، يعني هنا مع هذا يحيى بن آدم. إذاً ثابت عن الحسن خلاص.

هذا من الأئمة الكبار، العسقلاني، إذاً ثابت عن الحسن خلاص. وهنا أبو إسحاق وعنه مروان الطاطري، هنا معناه أبو إسحاق لم يروِ عنه أكثر من واحد، إنما روى عنه واحد، من هو؟ يعني يزيد مشهور عنه الحديث. جماعة خلاص، انتهينا، هذا الحديث واضح أيضًا، أليس كذلك؟ الإشكالية فيه واضحة، ولذلك قال مباشرة الخطأ من موسى الطاطري. الآن الحديث مشهور عن يزيد، حديث أنس في تخليل اللحية مشهور عن يزيد الرقاشي، رواه عنه جماعة. يزيد الرقاشي ما حاله؟ ما تعرفون يزيد الرقاشي؟ حرام عليكم، هو إمام عالم، لكنه ضعيف، مشتهر بالضعف.

وجود مدارس وقرأ لنا موسى بن أبي عائشة، ما أخبار موسى بن أبي عائشة؟ نريد أن نعرف روايته، هل يروي عن الصحابة ولا لا؟ لأنه هنا الراوي عن أنس وقال سمعته. موسى عنده روايات عن الصحابة ولا لا؟ روايته الآن لو تلاحظون عن التابعين، لكن هل يمكن أن يروي عن أنس؟ يمكن جدًا، سعيد بن جبير توفي قبل أنس وهو من رواته عنه، وأنس توفي سنة اثنتين وتسعين، فهو صحابي لكنه تأخر، ولذلك لما قال سمعت أنسًا هذا يقوي المسألة، يقوي أن موسى بن أبي عائشة من الرواة عن أنس لو صح الإسناد. الإسناد صحيح، لكن هذا الإسناد عندنا فيه علة، ما هي هذه العلة؟ موسى بن أبي عائشة في الحقيقة ما قال سمعت، وإنما قال عن، فربما أخطأ الطاطري وقال سمعت. من أين عرفنا خطأ الطاطري؟ أن موسى بن أبي عائشة في الحقيقة يروي بواسطة عن أنس بوجود هذه الرواية.

أولاً، لو أردنا أن نوضح بين الروايتين، عندنا رواية مشهورة جماعة عن يزيد، اتركوا هذه، انسوها، فقط خلونا الآن في هذه. وعندنا رواية هنا غير مشهورة عن أنس لكنها عن رجل ثقة، يزيد الرقاشي، وينه؟ وجدته؟ ما حاله؟ الرموز: بخ، ت، ق، ق. بخ يعني البخاري في الأدب المفرد، ت الترمذي، ق ابن ماجة، معناه هذا الرجل تابعي، معناه أن هذا الرجل فيه كلام، ما تركه الصحيحان إلا وفيه كلام.

الزبدة أن هذا الرجل ضعيف. بغض النظر عن وجود هذه الروايات، هذا الرجل روى عنه جماعة عن أنس في تخليل اللحية، وهذا الرجل روى عنه أبو إسحاق وعن أبي إسحاق مروان الطاطري عن أنس في تخليل اللحية. لو رأينا هذين السندين فينبغي أن نقول إن هذا الحديث خطأ، لماذا؟ معي أنتم؟ أحسنت، هذا هو. هذا يدل على أن هناك اهتمامًا كبيرًا، مما يدل على أن عنده شيئًا.

لا يمكن الناس يتركون ثقة -لأن هنا ما روى عن الثقة إلا واحد- ويذهبون ويروون عن ذلك الضعيف المشتهر بالضعف، وشعبة يقول أنا أحب أن أروي عن يزيد ويترك موسى، ما يمكن. مما يدل على أن هذا الرجل أخطأ خطأ معينًا، ثم تبين لنا الخطأ من أين؟ يعني لو لم تكن هذه الروايات موجودة، خلوكم معي، فقط ما عندنا إلا هذه وهذه لقلنا بأن هذه خطأ لسبب واحد؛ لا يمكن أن يكون الناس يتركون موسى بن أبي عائشة لأن رواية هذا وحده عنه تدل على أن الناس لم يأتوا إليه ويروا عنه الحديث. لا يمكن للناس أن يتركوا هذا ويذهبوا لهذا، فلما اشتهر الحديث عن هذا دل على أنه ليس هنا، ودل على أن هذا الرجل أخطأ عليه.

ثم زاد الطين بلة والأمر وضوحًا أن الحسن بن صالح يروي عن موسى بن أبي عائشة، ويجعل بينه وبينه رجلين ويرد الأمر إلى يزيد الرقاشي، وهذا يروي عن الحسن عن موسى ويرد الأمر إلى يزيد الرقاشي ويحذف الرجل، وهذا يروي عن موسى ويرد الأمر إلى يزيد الرقاشي مع وجود رجل، إذًا الحديث رجع إلى الرقاشي. إذًا هذا الحديث راجع إلى هذا الحديث. وضحت المسألة؟ لو لم نعلم بهذه الطرق لقلنا أن هذا خطأ، فكيف وقد تبينت الطرق؟ فبالتالي لو روى هنا واحد فقط عن موسى بن أبي عائشة لاتضح لنا به خطأ هذا، ولو كان ضعيفًا فيه شيء من الضعف.

الآن نحن سنقتنع أن هذا قد أخطأ لأنه لا يمكن أن يروي الناس عن هذا ويتركوا هذا، الحديث واضح ولذلك لما سئل عنه أبو حاتم ماذا قال؟ الخطأ مباشرة، يعني الموضوع خطأ واضح. فكلمة سمعت هذه لا وزن لها، يعني ما يمكن يجينا واحد يقول والله يا أخي صرح بالتحديث، فقد رواه عن هذا ورواه عن هذا فعنده طريقان، فليس التصريح بالتحديث مقبولًا دائمًا، لأننا كما ذكرت لكم لو لم تكن هذه الروايات موجودة لخطأنا هذا، فما بالك وهذه الروايات موجودة؟ إذًا عندنا الخطأ من عدة جوانب، والخطأ من الطاطري، نسبه له أبو حاتم.

لماذا نسبه له؟ لوجهين؛ الوجه الأول لتفرده به، فهو أهم وجه. روايته موجودة عندكم؟ هل خرجها؟ رواية الطاطري: وحدثنا علي بن حمشان، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا محمد بن وهب، قال حدثنا مروان بن محمد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري -الذي هو أبو إسحاق الفزاري- عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس، لكن هنا قال: «رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته وقال: بهذا أمرني ربي».

تحت كاتب: انظر تخريج الحديث الذي قبله، ما شاء الله. الحديث الذي قبله الزهري عن أنس بن مالك قال: «توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها». ما هو تخريجه؟ أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، انظر صحيح أبي داود. ابن حجر قال: رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: كنا نظن أن ذلك عجيب غريب، ثم تبين لنا علته، فقد حدث به حسن بن صالح عن موسى عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس. قال أبو حاتم: وسقط من الإسناد الأول رجلان. قلت: كذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، يعني هنا في الموضع الثاني، هو ما ذكر موضعًا ثانيًا صح؟ ذكر موضوعًا ثانيًا هنا للحديث، قال كنا نظن أن هذا غريب.

غريب ليش؟ أنه عجيب، يعني مروان ثقة متفرد به عن الفزاري عن موسى عن أنس، وسند نظيف وما أحد خالفه، ما كانوا يعرفون برواية الحسن هذه، فكانوا يظنون أنه غريب. ما معنى غريب؟ أنها لم تتبين علته، لكن ليس مقبولًا، ليس معنى ذلك أنه يمكن أن يحتج به، غريب ممكن يكون صحيحًا ممكن ما يكون صحيحًا، لكنه لم تتبين لنا علته. قال كنا نظن أنه غريب يعني لا علة له حتى تبينت لنا علته؛ الحسن بن صالح روى عن رجلين.

على كل حال هذا الحديث واضح، أنا في اعتقادي إذا كان وجود الجماعة عن يزيد الرقاشي موجودين لأن هنا قال لك أخرج فلان وفلان وفلان عن يزيد الرقاشي، صح؟ شوف هذه الأحاديث عن أنس موجودة، مجموعة أحاديث عن أنس، لكن يهمنا فيها حديث يزيد الرقاشي عن أنس أن النبي ﷺ خلل لحيته. وأخرجه ابن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن يزيد.

هنا يحيى بن آدم عن رجل عن يزيد بعد، نفس الشيء مع الحسن بن صالح، وأخرج ابن أبي شيبة في مكان آخر أن ابن آدم قال حدثنا الحسن بن صالح عن موسى بن عائشة، يعني هذا خطأ في النسخة الثانية، وابن ماجة قال حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال حدثنا ابن كثير أبو النظر صاحب البصري، كلاهما موسى عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: كلاهما يقصد الرواية الثانية، كان ﷺ إذا توضأ خلل لحيته، ليس برجل. إذًا عندنا شخص آخر روى عن يزيد الرقاشي وهو يحيى بن كثير.

إذًا يزيد الرقاشي الرواية عنه قليلة، رجعنا لها، إحنا وش قلنا في البداية؟ أن يزيد الرقاشي يروى عنه جماعة، هذا بناء على قول المخرج أنه روي من طرق، لا يوجد هذه الطرق بشكل ثابت، موجود هنا طريقان تقريبًا: طريق الحسن بن صالح عن موسى بن عائشة عن رجل عن يزيد، وطريق رجل اسمه يحيى بن كثير أبو النظر صاحب البصري عن يزيد الرقاشي. الروايات عن يزيد الرقاشي ليست مشتهرة، ولذلك قال ابن أبي حاتم كنا نظن أنه غريب، لأنه لو كان يزيد الرقاشي يروي عنه جماعة لما قال ابن أبي حاتم عن هذا أنه غريب.

هذه الروايات ما ثبتت؛ يحيى بن آدم وأحمد بن يونس كلاهما عن الحسن عن موسى عن رجل عن يزيد، يعني هذه الرواية -الحسن- ابن أبي شيبة رواها في مصنفه لكنه في موضع ذكرها هكذا، وفي موضع ذكرها بدون كلمة رجل، ربما سقطت من المطبوع، فبالتالي هذه رواية واحدة، راجع إلى هذا الرجل، فبالتالي يزيد الرقاشي يروي عنه هذا، فليس عند يزيد الرقاشي روايات كثيرة حتى نقول روى عنه جماعة. إذًا هذه الرواية عندنا الموجود هو هذا، خلينا نقول هذا نشيله لأنه هو نفس الشيء، رجل عندنا خلاف على موسى بن أبي عائشة، لو لم توجد هذه الرواية لقلنا عن هذه الرواية أنها غريبة، صح ولا لا؟ لأن في التخليل سند نظيف، وما عندنا عن أنس في التخليل سنة مثل هذا في النظافة، فبالتالي هذه رواية غريبة، غريبة يعني لا نعرف لها علة، معناها أنها معجبة لنا ممكن ننبسط ونرويها دائمًا، لكن هل هي حجة؟ مسألة أخرى. قد يكون استغراب، طبعًا هو محل استغراب، غريبة ما معنى غريبة؟ هو محل الثورة والاستغراب، مستعجب، يعني شيء معجب.

أو يعجب الناس، ولذلك يذهبون إلى فلان عنده حديث غريب، فلان عنده حديث غريب، حديث نظيف وفيه تفرد. ناس قديماً كانوا يفرحون بالتفردات؛ يعني أن المتفرد نفسه يفرح به، مثلاً راشد عنده حديث لا يوجد إلا عند راشد، روى عن هذا الشيخ عن الطاطري. أبو راشد متأكدون أنه سمع الطاطري وأنه ثقة عند الطاطري، فراشد سيفرح أنه ما أحد شاركه فيه، فهذا التفرد يفرحون به لكن قد يكون خطأ.

أحياناً متى يكتشف هذا الخطأ؟ لو وجدنا رواية توضح لنا مسار الخطأ، فهنا كان من أبي حاتم في الموضع الثاني يظن أنه غريب، قال حتى رواه الحسن بن صالح عن موسى عن رجل عن يزيد عن أنس، فرد الحديث إلى من، أو جعل بين موسى بن أبي عائشة وبين أنس رجلين. تعرفون أهل الحديث كل ما ضعف الحديث كل ما كان هو المرجح في القرينة؛ يعني إذا عندنا سندين مثل هذين، كلاهما عن موسى بن أبي عائشة، واحد منها يبين أن الحديث ضعيف والثاني يبين أن الحديث صحيح، فأهل الحديث غالباً ما يذهبون إلى الضعيف، يقول: هو الثابت. لماذا؟ لأنه لو كان الحديث ليس عنده بذلك السند لما رواه.

نحن ضربنا أمثلة يمكن هذه سابقة لك يا علي، يحتاج إلى هم مستوعبينها الحين بسهولة، يعني أنت عندك يا موسى بن أبي عائشة، ضربنا مثال بالدكان، تاجر الدكان عندك بضاعة زينة وعندك بضاعة مهيب زينة، ما راح تطلع للناس وأنت تبغي الشهرة، تبغي الناس يعرفون دكانك، إلا البضائع الزينة، والشيء تخليها بعد ما يعرفون الناس موضوعك عشان تمشيها بعدين. واضح؟ فأهل الحديث يخرجون أزين ما عندهم للمحدثين حتى يجمعونهم عندهم حتى يأتونهم. إذا أرادوا تفرقتهم ما حدثوهم بالحديث الصحيح، حدثوهم بالحديث المنقطع وكذا؛ حتى لأن الناس لا يرغبون في المنقطعات ولا في الموقوفات، فذلك الحديث الذي عن يزيد الرقاشي، بل عن رجل عن يزيد الرقاشي، غير مرغوب فيه، فلا يمكن أن يحدث به موسى بن أبي عائشة وعنده حديث عن أنس ماشي؟

معناه ما عنده إلا ذاك، وهذا منقطع، معناه أنه لم يسمع من أنس، وإنما أرسله إرسالاً، أو هذا نسي وأسقط الرجلين لم يحفظ، انتهت المسألة، وانتهى الحديث وما عاد عندنا شيء اليوم.