دخولتسجيل الدخول

الدرس 22

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أبو خالد وأبو حاتم يرجحان هذا، هل هو ترجيح بسبب المعطيات الموجودة أو بسبب معلومات في رأسه؟ أكيد عنده معلومات في رأسه هي التي هنا على من. أحسنت، هذا قرة وهذا حرة. طبعاً حديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسله سبعاً» مشهور عن أبي هريرة وعن غير أبي هريرة، ورواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين غير ابن سيرين.

فالكلام على رواية ابن سيرين: هل روى ابن سيرين مع الجماعة حديث أبي هريرة، أو أنه أفتى من عند نفسه؟ والراوي عن ابن سيرين من هو؟ قرة بن خالد. أحد الحفاظ وهو أبو عاصم النبيل يقول عن أبي هريرة «إذا ولغ الكلب»، وأحد الحفاظ وهو أبو نعيم يقصره على ابن سيرين. ما رأيكم من حيث النظر المجرد؟ عندنا رواية أبي هريرة من رواية الجماعة موجود في الصحيحين وغيرهما. يعني شخص حافظ كأبي نعيم في الحفظ والإتقان، يقولون: أتقن الناس تقريباً لا يُظفر له بخطأ، وأبو نعيم فاضل، ولم يظهروا له بخطأ على قلة حديثه طبعاً، حديثه قليل وكانوا يقارنون بينه وبين مالك، وبين يحيى القطان ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي في الرواية عن الثوري، فمرة تجدهم يقدمونه لأجل أنه لم يخطئ، ومرة يقدمون أولئك لأنهم أكثر رواية. هو قليل الرواية، يعني أولئك رواياتهم يمكن ضعف رواياته مرتين أو ثلاثاً، فهم حفاظ كبار.

فأبو نعيم لما يعدل عن ابن سيرين فيقصر به يقصر الحديث عليه ولا يرفعه إلى أبي هريرة، هذا يكون عن تثبت ولا لا؟ لأن الناس يرغبون في الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ، فكونه يعدل عن الرفع في رواية قرة يدل على أنه أقرب إلى الضبط. هذا النظر المبدئي، نحن رجحنا هذه الرواية لأن هذا الرجل قصر به أو لم يرفعه، والرفع مرغوب، ولو كان هناك وهو يعرف حديث أبي هريرة وهذا يعرف حديث أبي هريرة، فقد يكون هذا سلك الجادة، فابن سيرين يروي عن أبي هريرة كثيراً، وعندنا «ولغ الكلب» عن أبي هريرة موجود، فسهل أن يذهب أهله إلى الحديث المشهور، لكن هذا الذي رفض أن يذهب أهله إلى ذاك الحديث يدل على أنه متثبت مهتم. هذا هو النظر المجرد، فهمتم الحين الترجيح المبدئي؟ نرجع إلى الحاشية ونشوف شو مكتوب.

أولاً لما ذكر حديث أبي عاصم عن قرة عن محمد عن أبي هريرة قال: روايته عند الطحاوي والدارقطني والمستدرك والبيهقي، وقال الطحاوي: هذا حديث متصل بإسناد فيه خلاف الأحاديث، يريد هذا الحديث ضد الأحاديث الأول، ولأجل أنه يوافق مذهبه في الهرة الظاهر، وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده، فصلها يعني بينها، وقال الحاكم: تفرد به أبو عاصم وهو حجة. تفرد بالرفع معناه أن هناك من يروي عن ابن سيرين، طبعاً عن قرة اثنين فقط: أبو عاصم وأبو نعيم، لكن عن ابن سيرين هناك جماعة. فلذلك قال الحاكم: تفرد به أبو عاصم، ما قال تفرد به قرة لأن قرة يروي هنا، فالمتفرد هنا من هو؟ أبو عاصم، تفرد به أبو عاصم وهو حجة. ونقل الدارقطني عن شيخه أبي بكر قوله: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً، ورواه غيره عن قرة في ولوغ الكلب موقوفاً على ابن سيرين، موقوفاً على أبي هريرة الله أعلم، لكن كلمة موقوفة قد تنطلق على ابن سيرين. ورواه غيره عن قرة «ولوغ الكلب» مرفوعاً، إذاً هذا الكلام من أبي بكر النيسابوري الذي نقله الدارقطني يبين لنا أن الإشكالية في ماذا؟ في ولوغ الهرة.

فمعناه أن ولوغ الكلب مرفوع، وإنما ولوغ الهرة فهذا الحديث كأنه في ولوغ الهرة فقط، لأن أبا حاتم مشكلته مشكلة نسخته هذه التي عندنا ما بينت لنا الحديث متنه ما هو، فلا ندري هل هو في ولوغ الكلب أو في ولوغ الهرة أو فيهما معاً، وهم يتكلمون عن الهرة بالذات. لكن هو يتكلم عن ولوغ الكلب هنا، شوف قال: كذا رواه أبو عاصم، ورواه عن محمد «إذا ولغ الكلب في الإناء»، قد يقصد أنه مع الهرة أو يقصد أن ابن سيرين روايته عن أبي هريرة موقوفة في الأصل، نعم، فهو يريد المفهوم عند السامع أو السائل أن المقصود الهرة، احتمال. قال البيهقي: أبو عاصم الضحاك ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهظمي غير أبي نعيم عن قرة فبينه بياناً شافياً. علي بن نصر الجهظمي لا، ما في شيء واحد آخر ما كتبناه نحن، لا، يعني يروي عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً، ثم قال: قال ابن سيرين: وإذا ولغا، أو قال أبو هريرة يعني من عند نفسه، وإذا ولغت الهرة فاغسله مرة، فجعل الكلب مرفوعاً والهرة موقوفاً، هذا معناه بينه بياناً شافياً، فصل الموقوف من المرفوع، وهذا معنى الإدراج، يعني كأن هذا أدرج الموقوف الذي هو في الهر مع المرفوع.

وهذا الحديث ينبغي أن يوجد في كتاب الخطيب الفصل للوصل المدرج في النقل إذا كان موجوداً هنا، أنا أظن أني أخذته مرة من المرات. وقال البيهقي أيضاً في المعرفة: وأما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة «إذا ولغ الهر غسل مرة»، شوف عن أبي هريرة معناه الوقف هنا، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب، ووهموا في الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وهو موقوف. وقالت دار قطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: والصحيح قول من وقفه على أبي هريرة في الهر خاصة.

إذاً الكلام كله في الهر، فكأن هذا أخطأ في هذا، ظاهر ما في الحاشية لكن ظاهر ما في الكتاب أن الكلام عن ولوغ الكلب، لكن بالرجوع إلى الروايات يتبين كيف عرف أن الخطأ؟ لأن مسألة الهر لا توجد في أحاديث أبي هريرة إلا في هذا الحديث. وفي حديث نصر بن علي الجهظمي عن قرة فصل وجعل الولوغ في الكلب مرفوعاً والولوغ في الهر موقوفاً، ودائماً الذي يعطيك التفصيل هو الأعرف أو المتثبت. يعني الواحد لما يجينا واحد يرفع الحديث كله وواحد يقف الحديث كله، ويأتينا واحد ويفصل بعضه مرفوع وبعضه موقوف، نعرف أن ذاك الذي رفعه كله أنه وهم، وأن الذي وقفه كله أنه وهم أو احتاط، وهذا الذي فصل هو الذي تثبت وبين لنا الموقوف من المرفوع.

لأن أبا عاصم روى عنه غير، رواه آخرون يقول: حديث محمد بن سيرين في المسند الجامع، هذا أخرجه جماعة منهم هشام بن حسان، وهشام بن حسان عند من؟ عند مسلم كما ذكر أخونا، والبخاري ما أخرج هذا الحديث أعرض عنه وأخرجه من رواية أخرى. طبعاً الحديث عن أبي هريرة موجود عن الأعرج وغيره، لكن رواية محمد بن سيرين هي التي عليها الخلاف. هشام بن حسان، أيوب بن أبي تميمة، قتادة بن دعامة السدوسي، كلهم ثلاثتهم عن محمد بن سيرين مرفوعاً «إذا ولغ الكلب»، فمعناه هذا الحديث أصلاً حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة موجود مع الجماعة هؤلاء مرفوع، لكن الكلام في رواية من؟ قرة عن ابن سيرين وفيها إدراج مسألة الهرة، فهل الهرة في الحديث أو أنها موقوفة من كلام ابن سيرين؟ هي موقوفة، والدليل عليه أن كل هؤلاء رووا عن أبي هريرة وما ذكروا الهرة، وكل من رواه عن ابن سيرين ما ذكر الهرة إلا قرة، وقرة يذكر الهرة لكنه يوقفها على ابن سيرين بدليل هذه الرواية، فمعناه أن أبا عاصم هنا جمع المرفوع بالموقوف أدرجهما، وقول الطحاوي إنه صحيح فيه نظر، خلاص نتوقف عند هذا الحد.