دخولتسجيل الدخول

الدرس 23: الجزء 1

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الظاهر أن الكلام في الحديث فيه خلاف، والخلاف هنا على سعيد المقبري. هذا هو سعيد هنا وهنا وهنا؛ جماعة من الثقات يقولون عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وجماعة من الثقات يروون عن سعيد المقبري عن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، يعني أوجدوا واسطة بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة، وهنا رجل واحد وهو محمد بن عبد الرحمن بن مهران قال عن سعيد المقبري عن أبي سعيد عن أبي هريرة.

والذي قاله عن محمد بن عبد الرحمن هو مروان الفزاري. تفرد هذا عن هذا، وهذا عن هذا. غالباً ما يظهر السائل لأبي حاتم وهو ابنه، وهو من الحفاظ، يظهر المتفرد بالحديث هذا في الغالب، لكن هناك ما يخالف الغالب؛ فإذا قال سألته عن حديث رواه فلان، يعني معناه أن هذا فلان تفرد به تقريباً. من خلال النظر الأولي في هذا الحديث ما رأيكم؟

طبعاً أبو حاتم قال: إن هذا هو الصحيح، مما يريد الذي فيه الواسطة بين سعيد وبين أبي هريرة بواسطة أبيه. وأما أن يريد أن الحديث الصحيح هو ما كان من مسند أبي هريرة لا من مسند أبي سعيد الخدري؛ عندنا من المعروف أن سعيد المقبري يروي كثيراً عن أبي هريرة، وهو يروي أيضاً عن أبي سعيد، لكن لا أدري أيهما أكثر. أما عن أبي هريرة فكثير، وهل يروي عن أبي سعيد الخدري كثيراً أو لا؟ هذا أمر لا أستحضره الآن. ومن المعطيات أيضاً أن الحديث هذا مشهور عن أبي هريرة، له أصل عن أبي هريرة رواه عدد من أصحابه منهم الأعرج وغيره، وهو في الصحيحين بل في الستة، فلعل مما جعل أبا حاتم يخطئ هذا ويقول بأن الصواب هذا، هذه القرائن وهي أن الحديث له أصل عن أبي هريرة.

من قرائن ترجيح هذه الرواية أن الحديث له أصل عن أبي هريرة، وثانياً أن هذا الحديث يرويه جماعة، هنا قال الثقات، وهنا قال بعضهم، معنى هؤلاء جماعة كلهم يقولون بأن سعيد المقبري يرويه من مسند أبي هريرة، إذاً رواية الجماعة هنا من يرويه ويجعله من مسند أبي سعيد فقط واحد، وعنهم واحد. فمن حيث النظرة الأولية لا إشكال في أن هذا هو الصحيح وأن هذا هو الخطأ، سواء كانوا هؤلاء ثقات أم كان فيهم شيء من الضعف. هل نحتاج أن نبحث زيادة؟ ننظر هل سعيد يروي عن أبي سعيد؟ إذا كان يروي عن أبي سعيد كثيراً فلا إشكال، لكن إذا لم يكن يروي عنه إلا قليلاً فهنا التغيير من أبي هريرة إلى أبي سعيد كأنه فيه شيء من التحرف والضبط؛ لأن الإنسان عادة ما يسلك الجادة المشهورة.

هل نحتاج أن نبحث؟ أبو سعيد تعرفون أنه من مفتي المدينة من أهل المدينة، وهكذا أبو هريرة؛ فكانوا يفتون في المدينة، وغالباً ما كان أبو هريرة وأبو سعيد يشتركان في الأحاديث، وهذا أحدهما يصدق الآخر ومجلسهما واحد، تعلمون هذه الأحاديث، حديث الشفاعة وغيره، قال: نعم سمعته، قال: سمعته مرة، قال: بل سمعته أربع مرات عشر مرات، وأشياء من هذا الكلام، فهل ترون أن نبحث عنه أو نكتفي بهذه القرائن الظاهرة وننتقل إلى ما بعده؟

نبحث. الشيخ إيهاب يقول نبحث، كيف نبحث؟ أول حاجة نبحث فيها رواية أبي سعيد هل يروي عن المقبري أو لا؟ والشيء الثاني هنا أيهما أرجح؟ تعرفون أنتم أن كثيراً ما يروي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ويروي عن أبيه عن أبي هريرة، ولذلك محمد بن عجلان يقولون: اختلطت عليه أحاديث سعيد عن أبي هريرة بأحاديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؛ لأنه هناك عدد من الأحاديث يرويها سعيد عن أبي هريرة، وعدد منها يرويها عن أبيه عن أبي هريرة، فبعض الرواة يتقنها وبعض الرواة تختلط عليه، فكونه عن أبي سعيد أو عن سعيد عن أبي هريرة يعني لا إشكال فيه، أحدهما هو الصواب أو كلاهما، قد يكون سمعه من أبي هريرة وسمعه من أبيه، فالبحث فيها قد لا نصل إلى نتيجة مفيدة أو حتى لا نصل إلى نتيجة؛ لأنها محتملة.

أنتم تريدون نبحث فيه، إذاً أولاً سنبحث في هذا ثم سنبحث في هذا. كيف سنعرف أن سعيد المقبري يروي عن أبي سعيد أو لا؟ عندنا وسيلتين، الوسيلة الأولى تهذيب الكمال، والوسيلة الثانية تحفة الأشراف. كيف سنبحث في تحفة الأشراف؟ نأتي إلى مسند سعيد أبي سعيد الخدري ونرى الرواة عنه، هل فيهم سعيد المقبري أو لا؟ فإذا وجدنا سعيد المقبري سنرى كم عدد الأحاديث في الستة فنعرف أنه مكثر أو غير مكثر، واضحة بالنسبة للتهذيب الكمال؟ سننظر في ترجمة هذا أو ترجمة هذا، فإنه إن رأينا ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري سنجد أنه روى عن أبي هريرة وروى عن أبي سعيد ربما اللي هو سعد بن مالك.

سأبحث عن سعيد بن أبي سعيد وهو كيسان المقبوري أبو سعد المدني؛ روى عن أنس بن مالك، نحن من نريد؟ نريد أبا هريرة ونريد أبا سعيد الخدري، وكذلك أبوه، فأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. نذهب إلى ترجمة في الكنية أو نشوفه؛ ذكر هنا في الكنية في الكنية يذكرها في الأخير يعني الشيوخ والتلاميذ، أنتم تعرفون هذا التهذيب، يعني جربناه كثيراً لكن من باب أن الآخرين يستفيدون، تهذيب الكمال هو ذكر رجال الكتب الستة، يترجم للرجل ثم هذه الفوائد التي أذكرها أحياناً وأنا أنساها، مثلاً لما قلت لكم كيف أعرف أن سعيد المقبري يروي عن أبي سعيد كثيراً أو يروي عنه أو لا، وقلت لكم هناك وسيلتان، الوسيلة الأولى تهذيب الكمال ننظر في ترجمة الرجل، وننظر هل يروي عمن روى من وجد في الرواية عنه هنا.

فهناك طريقة إذا وجدنا مثلاً أنه عنده رقم الصحيحين أو عين الجماعة في روايته عن فلان، هذا فمثلاً أبو سعيد عن أبي هريرة هنا سنجده أو سعيد سنجده عند الشيخين، يعني على سبيل المثال شوف هنا قال سعيد بن أبي سعيد روى عن فلان وفلان عدد أسماء مرتبة على حروف المعجم، يترك الكنى في الأخير، لما نأتي إلى الأخير قال والقعقاع بن حكيم وكعب بن عجرة ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد بن هرمز وأبي سعيد وأبي إسحاق القرشي وأبي سعيد الخدري سين يروي عن أبي سعيد الخدري، أي سين يعني وين؟ في النسائي، إذا روايته عن أبي سعيد الخدري فقط في النسائي. هذا مما يدل على أن روايته عنه ليست كثيرة، وضحت المسألة. لكن لما نأتي إلى أبي هريرة قال: وأبيه أبي سعيد المقبوري عين، ما معنى عين؟ الجماعة، يعني رواية سعيد عن أبي سعيد المقبوري في الجماعة، فلا إشكال في هذه الرواية.

طيب أبو هريرة نراه قالوا أبي هريرة عين، إذاً يروي عن أبي هريرة عين يعني في الجماعة، إذاً رواية سعيد عن أبي سعيد هذه وهذه كلاهما رواية مشهورة معروفة، لكن روايته عن أبي سعيد الخدري ربما لا تكون كثيرة موجودة في النسائي معناها رواها النسائي فقط، هذا يدلنا على قلتها، وضحت الفائدة؟ هذه فائدة مهمة لا بد من كتابتها، لأنه قد لا تجد من يذكرها، وقد تنساها. تحفة الأشراف نشوف كم روى سعيد المقبري عن أبي سعيد حتى نتيقن من عدد الروايات؛ هو قال سين يعني النسائي، نشوف كم الروايات بحيث نعرف كم هي، كتابين تهذيب الكمال وتحفة الأشراف، وهي من أنفع الكتب في معرفة العلل وفي معرفة الدقائق.

الحافظ جاء واختصر تهذيب الكمال، لكن لا ينفعنا الحافظ حقيقة إلا في ذكر، وكثير من الناس يظنون أنه أنفع من تهذيب الكمال، إلا في ذكر الجرح والتعديل، يزيد على تهذيب الكمال في الجرح والتعديل، قد يذكر شخصاً جرح وعدل لم يذكره صاحب، وأما ذكر هذه الدقائق يعني الشيوخ والتلاميذ باستقصاء فإنه ليس بالتهذيب التهذيب. سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان المقبوري عن أبي سعيد؛ حديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرت بالسواك»، وفي حديث مروان: «لولا أن يثقل على أمتي»، سين في الصوم، سين من هو؟ النسائي، قال: لعله في الكبرى عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني البصري، عن أبي عامر العقدي، وعن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن مروان بن معاوية، كلاهما -شوف صار مروان بن معاوية الفزاري معه شخص آخر روى الحديث- ليس متفرداً به عن محمد، وهو ابن عبد الرحمن بن مهران عنه به، هذا حديث.

ثم قال: حديث ما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع. سين في الجنائز، عن يوسف بن سعيد، عن حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عنه، يعني عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد وأبي هريرة، جمع بين الاثنين، فليس في الستة إلا في النسائي. روايتان لأبي سعيد الخدري عن أبيه سعيد بن أبي سعيد عن أبيه سعيد فقط، روايتان وحدة هذه التي عليها السؤال والأخرى ما رأين النبي صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط حتى توضع، معناها حديثه عنه قليلة، فإذاً هذا هو وجه السؤال، أن هذا الرجل الذي هو محمد بن عبد الرحمن مروان الفزاري لا نبحث عنه لأنه له متابع هنا وهو من الثقات، لكن محمد بن عبد الرحمن هل واحد منكم وجده؟ وجدته؟ هات.

محمد بن عبد الرحمن بن مهران المدني، سين عنده حرف سين، معناه ماذا؟ النسائي، يعني هذا الرجل لا يوجد إلا في النسائي، وهذا يعني دليل على أنه ليس من المشهورين، قال ويقال مروى مولى أبي هريرة عجيب، روى عن سعيد المقبري وأبيه عبد الرحمن بن مهران، روى عنه مروان بن معاوية الفزاري وأبو عامر العقدي كما جاءت هنا في الروايات. قال أبو حاتم: ما أرى في حديثه بأساً، محله الصدق، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وروى له النسائي حديثاً واحداً عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري في السواك، ليس من محله الصدق، لا يتحمل تفرده، يعني مخالفتهم لا تتحمل، لكنه أبو حاتم جزمه بخطئه.

يعني أنا كان بإمكاني أقول ما دام أنه يعني غير وجاء وجعل الحديث عن أبي سعيد، لكن مثل ما ذكرت لكم إذا عندنا قرائن تخطئه وقرائن تقويه، الذي يقويه ويجعله سبباً للسؤال أنه بدل من أن يقول أبا هريرة قال أبا سعيد، وهذا ليس معروفاً من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري، فما دام أنه ليس معروفاً لا يمكن أن يخطئ شخصاً في مسألة يأتي بها من رأسه هكذا. يعني أعطيكم على سبيل المثال شيئاً يحصل في عاداتنا؛ لما شخص لا يعرف شخصاً وليس بينه وبينه علاقة ولا عداوة، وكلاهما لا يعرف له عداوة، فيدعي أحدهما على الآخر أنه فعل فعلاً منكراً أنه رآه في السوق، ثم مثلاً دفعه بيده، هذا الادعاء وإن كان يحتاج إلى أدلة لكنه لا يصعب أن يكون جاء هكذا من غير سبب. ما الذي سيجعل هذا الرجل يدعي هذا الادعاء وهو لا يعرف هذا الرجل وليس بينه علاقة ولا لأحد منهما عدو حتى نقول وزهوا عليه؟ ما يقولون ليس هناك دخان من غير نار، فليس هناك دخان من غير نار من أين جاء هذا؟

ولذلك أنا قلت ربما يكون سبب الخطأ أنه وجده في بعض الأحاديث، أو سمع من أشخاص آخرين ذكروا سعيد بن أبي سعيد المقبري حين جمع بين الرجلين، وعندنا رواية في النسائي واضحة، فعلقت بذهنه هذه أو أخطأ بها، لا سيما ومحله الصدق، ليس من المتقنين، ولذلك كل هذه المعاني والاعتبارات جعلت عبد الرحمن بن أبي حاتم يسأل هذا السؤال الدقيق المهم. ما واحد وأنا متأكد لو رآه أحد مثلاً الناس العاديين سيستعجب من سؤال ابن عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ ما هذا السؤال؟ هذا واضح الخطأ جماعة تروي تسألني هذا السؤال وواحد، لكن هؤلاء لا يسألون من فراغ، هم حفاظ ويعرفون من زي الأحاديث، وتعلق في أذهانهم كل هذه القرائن، ننتقل إلى ما بعده.