عندنا ناس رووا عن زرارة، ونقدر نقول قتادة، وأظن في واحد رواه هنا الحسن بن أبي الحسن البصري وبكر بن عبد الله بن هلال، وأيضًا الحسن وأبو بكر. يعني عن سعد كم واحد، لكن إحنا عايزين رواية من زرارة، وعايزين رواية بهز بن حكيم، فبغض النظر عن المتابعات هذه نحن نتكلم عن بهز بن حكيم. ما هو الصواب في رواية بهز بن حكيم؟
دائمًا انظر إلى المختلف عليه، والسؤال عمن؟ قال رواه محمد بن عبد الله الأنصاري عن بهز بن حكيم عن زرارة، وخالفه حماد. الآن ما هي المعطيات التي عند أبي حاتم الرازي؟ بغض النظر عن هذه، طبعًا في رأسه الخلاف بين حماد وبين محمد بن عبد الله الأنصاري على بهز. الآن هل بهز قال زرارة عن عائشة، أو قال زرارة عن سعد عن عائشة؟ واضح، فبهز قد يكون هو المقصر فلم يذكر سعد بن هشام، وبالتالي تكون هذه الرواية أثبت من أي ناحية؟ من ناحية إذا كان محمد بن عبد الله الأنصاري متقنًا وهذا فيه تخليط.
الاحتمال الثاني أن يكون بهز بن حكيم قال سعد، ويكون حماد هنا ضبط أكثر من محمد بن عبد الله الأنصاري، وإن كان الأنصاري أتقن منه، ودواعي ضبطه أنه زاد رجلًا، والذي يزيد رجلًا معناه أنه ضبط، وأيضًا الحديث من طريق سعد له أصل معروف مشهور، ومن طريق زرارة أيضًا له طريق قتادة غيره، فبالتالي الكلام عن ماذا قال بهز؟ لأنهم هم لا ينظرون إلى الحديث بكليته فقط؛ إذا نظرنا إلى الحديث بكليته نقول هذا خطأ من هذا أو من هذا لا ندري، لكن هم ينظرون إلى ماذا قال بهز. ما الفائدة من ذلك؟ تحدد لنا هذا الرجل مستواه العلمي.
أحيانًا ممكن أنشطهم عليه خلاف؛ لأن الخلاف ليس على زرارة، الخلاف على بهز بن حكيم؛ فهو حيخالف نفسه. الشيء الثاني أن زرارة هناك من رواه عن زرارة نفسه عن سعد، وهناك من رواه عن سعد بدون زرارة، وهم ناس تابعوا زرارة على الرواية هذه. فبالتالي الخلاف على من؟ على بهز بن حكيم، فنريد أن نعرف هذا الخلاف من بهز نفسه أم ممن روى عنه؛ فقد يكون من بهز وتقل درجته والصواب هذا على كل حال، وقد يكون من واحد من هذين وليس من بهز ويكون هذا مخطئًا أو هذا مخطئًا.
نأتي إلى الزيادات التي ليست موجودة في المعطيات، شوف هو دائمًا يبرز أبا الحسن البراء عن علي بن المديني هنا في تهذيب الكمال؛ لأنه لا يعرفه، أيه البراء هذا؟ لا يدري من هو فيبرزه، قد يكون نقلًا غير صحيح، وقد جاهدت أن أعرفه ولم أعرفه، لا ندري من هو، بس أنها من الرواة المذكورين في كتب الجرح والتعديل الذين ينقلون عن علي بن المديني. صاحب تهذيب الكمال إذا أبرز رجلًا قبل قائل القول، فإما أنه يبرزه لأن هناك خلافًا عليه فسيأتي بالخلاف ويبينه؛ مثلاً إسحاق بن منصور عن الدوري عن يحيى بن معين، فيأتي بأقوالهم فيقول هذه رواية فلان وهذه رواية فلان. فإذا لم يكن هناك خلاف وأبرز رجلًا قبل القائل، فاعرف أنه عنده إشكال؛ كأنه يعطيك السند، ما قبل البراء هذا كفله لك بأنه صحيح.
المسألة أن صاحب تهذيب الكمال والذهبي اقتدى به، يقول لك في مقدمته: ما ألقيت أو ألغيت من الإسناد فقد كفلته لك، يعني هذا الأثر عن علي بن المديني أو عن أي واحد من النقاد، أو حتى حديث قد يوجد في الخطيب البغدادي أو يوجد في عساكر، سنده طويل للخطيب البغدادي، يعني كثير من شيوخ الخطيب لا تجدهم في الكتب إلا بصعوبة. نحن لا نعرف إلا تهذيب الكمال، وتهذيب الكمال للكتب الستة، وهذه بعد الكتب الستة جاءت، فتجد رجالًا عندهم لن تجدهم إلا بصعوبة، فيقول لك صاحب تهذيب الكمال: ما ألغيت من الإسناد من بدايته فقد كفلته لك، يعني صحيح، وما أبرزته عليك أن تبحث عنه.
هنا قال: أبو الحسن ابن البراء عن علي بن المديني، ليش ما قال عن؟ لأن أبا الحسن ابن البراء هو لا يعرف ثقته، ولا يعرف هل هو غير ثقة، لكنه من الرواة عن علي. وضحت الآن؟ لأنه لو حذفه معناه قال لك إنه ثقة، وهكذا الذهبي إذا وجدتم في سير أعلام النبلاء رواية فأسندها إلى قائلها فقد تكفل لك بما قبل ذلك، وإن أبرز شيئًا من الإسناد فكأنه يقول لك إما أن يقول لا أعرف هذا الإسناد، أو يقول لك فيه مشكلة ولا يريد التعليق عليه، دائما يبرز إسناده ويمشي.
فما هي المقومات التي ترجح هذا؟ وما هي المقومات التي ترجح هذا؟ المقومات التي ترجح هذا هي ثقته، أنها أوثق من هذا وأقل خطأ منه، والمقومات التي ترجح هذا أنه زاد رجلًا، والزيادة تدل على التثبت، هذا ملخص ما في هذين الرجلين. لكن لو نظرنا هل تابعهم أحد؟ فسنجد أن هذا الحديث تابعه يزيد بن هارون وابن أبي عدي، يعني تابعوا محمد بن عبد الله الأنصاري.
من حيث النظر لو نظرتم في هذه الرواية، أيهما أرجح في رواية بهز بن حكيم هذه أو هذه؟ هذه أقوى لأن فيها أكثر من واحد. الخلاف على بهز؛ ماذا قال بهز؟ قد يخطئ لأنه ليس من الثقات الكبار، فهل قال هذا؟ هؤلاء الثلاثة يقصرون قصر واحد ما عليه، لكن ثلاثة؟ هل هناك متابعة؟ سنرى، عمران بن يزيد العطار؛ هؤلاء ثقات كبار، ويزيد ومحمد الأنصاري وابن أبي عدي كلهم ثقات، فهذه المتابعات ترجح رواية محمد بن عبد الله الأنصاري.
قال الحافظ: سألت أبي عن حديث رواه الأنصاري وغيره، لكن ربما إما لا يعلمون برواية غيره أو اختاروا رواية الأنصاري لعلوهم. هنا لم يتابعه إلا العطار والله أعلم بهذه المتابعة موجودة أيضًا. حماد قلنا لا بأس به إمام، بس العطار ما هو معروف كثير عندنا ويحتاج إلى وقت، اللي هو عمران بن يزيد العطار، قال أبو حاتم كتبت عنه حديثًا واحدًا، وقال أبو زرعة للنسائي لا بأس به، معناه أن منزلته ليست بذاك العلو، فربما رواياته غير مشتهرة عند الناس، ولذلك نسبوا الرواية إلى حماد بن سلمة. عندنا المعطيات ثقة هذا الرجل ومتابعة له، فإذا هذه الرواية أثبت من هذه الرواية من حيث الخلاف على بهز بن حكيم.
لذلك الدارقطني أبو الحسن لم يذكر هذه الرواية وقال: خالف بهز بن حكيم قتادة، فنصب الخلاف بين قتادة وبين بهز بن حكيم، أن قتادة يروي عن زرارة، لكن قتادة قال عن سعد بن هشام، في رواية قتادة بدون شك أنها أثبت، لكن نريد أن نحقق في كتابنا هنا رواية بهز بن حكيم؛ فاختلفوا على بهز: محمد بن عبد الله الأنصاري وحماد بن سلمة. محمد بن عبد الله الأنصاري أوثق فروايته أصح.
ماذا قال لنا؟ قال ورواه حماد بن سلمة عن بهز عن سعد بن هشام، أيهما؟ قال أبي: إن كان حفظ حماد، علق المسألة على حفظ حماد، يعني يحتمل أن حمادًا لم يحفظ، وإنما وافق أحاديث أخرى؛ لأن حمادًا قد يكون عنده رواية أخرى غير رواية بهز، أو يعلم بها فركب هذه عليها، فيقول: إن كان حفظ فهي أشبه. هي أشبه لوجود سعد بن هشام لأنه موجود في الروايات الأخرى أنها هي الصحيحة، فهو يقول رواية عن بهز بن حكيم أشبه بالصواب، يعني بهز بن حكيم اختلف عليه خلافًا حقيقيًا والخلاف منه هو؛ فهذا الرجل يقول بهز عن زرارة وروايته صحيحة عن بهز، وهذا الرجل يقول عن بهز عن زرارة عن سعد وروايته إن حفظها صحيحة عن بهز وهي الأشبه، فكأنه يقول بهز قالها مرتين.
هو لا يرد هذه لما يقول لك هذه أشبه بالصواب، يعني قد يكون الخطأ من بهز بن حكيم في الرواية الأولى، هذه أشبه بالصواب لأن الحديث معروف من طريق سعد بن هشام برواية أخرى، لكنه علق المسألة على حفظ حماد بن سلمة، لكن إذا علمنا أن العطار ثبتت روايته فمعناه أن حماد بن سلمة حفظ، وهذه أشبه بالصواب من هذه؛ هنا قصر بهز بن حكيم ولم يقصر هؤلاء، بس هذا ملخص الكلام.
د. سعيد المري