دخولتسجيل الدخول

الدرس 17: الجزء 2

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نأتي إلى هذا الحديث، لماذا قلت اتركوا حديث الثوري؟ انظروا لنا الرواية في رقم أحد عشر في مصنف المعلل، من رواه عن الثوري؟ من طريق الثوري، إذا من رواية معاوية بن هشام عن سفيان. أنا أسألكم لماذا؟ طبعاً لما أقول لكم انسوا هذه أنا أوحيت لكم الجواب الآن، سفيان ما روى عنه إلا معاوية. إذاً الرواية رواية سفيان عن معاوية.

ما الإشكالية في هذه الرواية؟ ما الذي جعلني أقول انسوا هذه الرواية؟ فكروا معي، حصين من شيوخ الثوري على فكرة، بس الثوري ما يتحرج من الرواية عن حصين. أنا أقول إنه لم يسمع حتى من حصين، سمع الحديث من تلميذ لحصين، ولذلك دلس الموضوع كله، والإشكالية التي تجعلك تعرف أنه دلس -ودائماً أنبهكم عليها- إشكالية مهمة جداً وهي التفرد والشهرة. لو تلاحظ إذا هذا الرجل أكبر من هذا، هذا توفي سنة ست وثلاثين ومئة، يعني هذا بعد هذا بخمس وعشرين سنة، بقي بعده خمس وعشرين سنة في الكوفة، نفهم من هذا أن الحديث المفروض يشتهر.

مع ذلك لم يشتهر الحديث، كيف لم يروه إلا واحد؟ معناه إذا كان الحديث عند الثوري فهنا علو، الناس يلحقون من فاتهم حصين يدركون بالثوري، فالمفروض هذا الحديث هنا عن الثوري، لما لم يشتهر ولم يروه إلا معاوية فقط واشتهر ما كان قبله، دل على أن هناك خللاً ما، إما أن يكون معاوية أخطأ على الثوري والحديث ليس عند الثوري، أو يكون الثوري دلس الحديث على معاوية. قال البخاري: لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور، وذكر مشايخ كثيرة، لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً، ما أقل تدليسه، يعني هو لا يدلس عن هؤلاء.

إذا كان يقول ما أقل تدليسه، ما معنى هذا الكلام؟ أخطأ عليه في هذا الحديث، دخل عليه حديث في حديث، نبحث عن خطئه. لذلك أنا في البداية قلت لكم اتركوا هذا. ثم عندكم المجيب الذي هو أبو حاتم ماذا قال؟ قال: حديث حصين أصح، هذا خطأ كأن سفيان ليس موجوداً. أبو عماد، ذكرت حصيناً ولا ما ذكرت الحصين؟ أظنه ما ذكر بس قال الصواب محمد بن عبد الله. خلاص هذا ما عندنا في هذا الحديث، نعيد تلخيصه.

أولاً: هذا خطأ، والسبب في الخطأ أو الذي يجعلنا نقول إنه خطأ أن حجاج بن أرطاة أضعف من حصين، أو أن هذا الحديث اشتهر مع نزوله مما يدل على أن هذا الحديث ليس عند حجاج، ولو كان عند حجاج العالي لأقبل الناس إليه. الثالث: عدم وجود رواية، لا نعرف لحجاج رواية عن حبيب، وهذا قد يكون بسبب أنهم في السن متقاربين. متى مات حبيب؟ سنة مئة وعشرين، وهذا توفي سنة مئة وخمس وأربعين، معناه متأخر، ولم يروِ عنه إلا حماد، معناه الخطأ من حماد، هذا أقرب شيء، انتهينا.

وهذا قلنا إنه في إشكالية لأنه تفرد به عن الثوري، وكان ينبغي أن يشتهر لو كان هذا عند الثوري، وإنما علقنا الخطأ بمعاوية لأن الثوري من تلاميذ حبيب بن أبي ثابت الذي لا يدلس عنه كما قال البخاري. قال البخاري: لا أعرف له تدليساً، معناه البخاري وقف على هذه الرواية ولا يراها تدليساً، وإنما يراها خطأً من معاوية. هذا من اجتهاداتنا. هذا الحديث موجود في المسند موجود في السنن الكبرى عن الثوري، ربما تساهلوا فيه لأن الحديث صحيح عن حصين فسكتوا، وإلا في هذه الرواية لكن أكثر رواياتهم عن حصين، مما يدلك على أنهم عازفون عن هذه الرواية.

اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد.