دخولتسجيل الدخول

الدرس 20

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

عندنا في البداية اختلاف بين الليث ومعن، والسند واحد؛ مخرج السند واحد عطاء بن أبي يسار، عطاء بن يسار يروي عنه زيد بن أسلم، وعن زيد بن أسلم هشام بن سعد. فيروي عنه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم شاة ولم يتوضأ، وكأنه في ظاهر الرواية لما كانت بين الليث بن سعد وبين معن بن عيسى كأن ظاهر الرواية في الاختلاف.

قال الصحابي تدل على أن أحدهما أخطأ، إما أن يكون ابن عباس وإما أن يكون أبا رافع، لكن أبو حاتم بين أن معا عنده رواية جمع فيها بين الصحابيين. هذا يدلنا على أن معا في الرواية الأولى اقتصر على أحد الصحابيين، والليث بن سعد اقتصر على أحد الصحابيين، أو جاءتهم الرواية هكذا عن طريق هشام بن سعد؛ مرة رواها مجموعة ومرة رواهم مقتصراً على أحد الصحابيين، واضح هذا الحديث ليس فيه أي إشكال. وعندنا دائماً إذا جاء الخلاف في سند ما بين وجهين فجاء أحد المختلفين فجمع بين الوجهين دل ذلك على صحة الوجهين.

وضحت المسألة الآن؛ جاءنا وجهان مختلفان بين الليث ومعن ثم جاء أحدهما وروى الوجهين المختلفين وجمع بينهما، دل ذلك على صحة الوجهين. ما عندنا شيء في هذا الحديث؛ واضح جداً وسهل. يبقى السند هذا صحيح وهذا صحيح ظاهره، لكن هل هناك إلا بين هشام بن سعد وزيد بن أسلم؟ لكن هذه الرواية هكذا صحيح، بقي تصحيح الرواية نفسها بالنظر إلى الإسناد نفسه. ما ندري هل هشام بن سعد ضعيف، هل هو ثقة؟ لكن ظاهر الرواية أنها صحيحة.

رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي غطفان عن أبي رافع به، وهذه الرواية لمسلم من غير هذه الطريقة؛ من طريق غير طريق عطاء بن يسار، وإنما من طريق أبي غطفان عن أبي رافع، هذه تصحح حديث أبي رافع. معن جاء بأبي رافع وجاء أيضاً بابن عباس، لكنه تفرد بأبي رافع هنا في هذا الإسناد. رواية تفرد، أولاً لا إشكال فيه لأنه جمع بين السندين مما يدل على أنه تثبت من وجود أبي رافع، ولأبي رافع حديث أصل كما في صحيح مسلم. ويمكن أن يكون هناك وجه؛ وأبو حاتم صحح الروايتين، ويمكن أن يكون هناك وجه وهو أن معا أخطأ في هذا السند فذهب إلى أبي رافع؛ لأن الحديث مروي عن أبي رافع، فالأصل ممكن نستخدمه مع وضد، لكن ما دام أنه جمع بين الطريقين فهذا الجمع يدل على الصحة.

طبعاً يمكن أن يكون في هذا الحديث إشكالات تحتاج إلى بحث، لكن على حسب ما ذكر أبو حاتم وصلنا إلى الإشكالية، وهي أن أبا حاتم قال إن الحديثين صحيحان. الإشكالات لازم نشوف تراجم هؤلاء الناس. هشام بن سعد عندنا رواية أخرجها ابن المنذر في الأوسط، ورواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم به، ومن طريق مالك رواه البخاري في الصحيح، إذا هذا الحديث صحيح البخاري عن طريق ابن عباس ومسلم أيضاً.

إذا هذا الإسناد عن ابن عباس لا إشكال فيه؛ عندنا هشام بن سعد وعندنا مالك، وكلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس. فهذه الرواية، رواية الليث ورواية معن، هنا لا إشكال فيها عن هشام بن سعد. الإشكال في رواية معن الثانية لأنه قال عن أبي رافع؛ رواية معن هنا أخرجها الطبراني، والطبراني ماذا قال؟ قال تفرد به معن.

رواه مسلم في صحيحه عن طريق أبي غطفان عن أبي رافع، هذا في صحيح مسلم. الآن لنكن متجردين في الرأي، مالك روى عنه شخص آخر ما ندري من هو، أو أشخاص متعددون في البخاري ومسلم. الرواية عن زيد بن أسلم هنا هشام ومعه مالك؛ كلاهما يقولون عن عطاء عن ابن عباس إلى آخر الحديث. هذه الرواية ظاهرها الصحة، هنا خلاف فقط هشام بن سعد. هشام بن سعد هنا وهشام بن سعد هنا، من الذي اختلف عليه الليث بن سعد ومعن بن عيسى؟ معن بن عيسى ترى من تلاميذ مالك، فهو هنا كأنه يروي عن مالك، لكن رواية الليث عن هشام بن سعد لها ما يقويها وهي روايات مالك، فهذه الرواية أقوى من رواية معن، رواية الليث صحيحة بدليل رواية مالك.

رواية معن عن هشام ظاهرها أنه أخطأ في اسم الصحابي؛ لأن عطاء بن يسار يروي عنه زيد بن أسلم، ويروي عن زيد بن أسلم هشام بن سعد، فهل يمكن أن عطاء عن زيد وعنه هشام ويكون الصحابي في وراء عطاء هذا وهذا في نفس الوقت؟ ممكن، لكن على ضعف، إذا كان ممكن المفروض يجمعهم دائماً. هنا لما سعد ما روى إلا عن ابن عباس، ورواية ابن عباس من طريق زيد لها أصل عند مالك، فمالك تابعه هشام متابعة ناقصة، وقد تكون تامة نوعاً ما؛ لأنها من طريق زيد عن عطاء عن ابن عباس، فهذه رواية صحيحة بلا إشكال.

يبقى هذه الرواية هل هي صحيحة؟ فيها نظر، لكن أبو حاتم قال إن معن بن عيسى روى رواية جمع فيها بين أبي رافع وابن عباس مما يدل على أنه كان متثبتاً، فقال الروايتان صحيحتان. لكن يمكن أن يكون هناك نظر آخر خلاف نظر أبي حاتم، وهو أن معن بن عيسى أخطأ في هذه الرواية، وسبب خطئه أن هناك أصلاً لرواية أبي رافع، والحديث مروي من طريق أبي رافع ومن طريق ابن عباس؛ لكن طريق ابن عباس من طريق عطاء، وطريق أبي رافع من طريق أبي غطفان وليس من طريق عطاء، فهو يعلم أن الحديث موجود هنا لكنه ذهب وهلة فجمع بين الرجلين، ولعله ركب إسنادين على بعض.

هو لما روى السند هنا جمع معه رواية أبي رافع؛ حمل سنداً على سند وهذا يعتبر من الإدراج، نوع من الإدراج قد يكون معا حمل هذا السند على هذا السند، فرواهم هنا، فلما وصل إلى بعد عطاء قال ابن عباس وقال وأبو رافع، يعني هو رافع أيضاً يروي هذا الحديث لكنه ليس من هذا الطريق، فحمل هذا السند على هذا السند. هذا يحدث كثيراً، لكن هل معا من الناس الذين ليسوا متقنين بحيث يحمل هذا الحمل، أو أنه تساهل في حمل هذا الحمل؟ هذا محتمل.

أبو حاتم ماذا قال؟ قال إنه روى هذا مستقلاً، ثم روى هذا مستقلاً ومعه هذا، فكونه يجمع بين الروايتين ويروي هذا مستقلاً يدل على أن الروايتين كلها من نفس الطريق، لكن أنا أشك في هذا شكاً كبيراً، نحتاج نعرف رواية معن من طريق لأن هذا الحديث يحتاج إلى بحث شوي. نتأكد معن هنا روايته عن هشام عن زيد عن عطاء عن أبي رافع المستقلة، من رواية من جاءت؟ هل هي ثابتة عن معن ولا لا؟ وهكذا رواية الجمع؛ من جمع؟ هل هو معن نفسه أو واحد عن معن؟ إذا عندنا أبو رافع حديثه ثابت من روايات؛ أحسن رواية له رواية أبي غطفان، والرواية الباقية تدل على أن لأبي رافع في الحديث معنى حديث أبي رافع، لا إشكال في ثبوته لكن ليس من هذا الوجه من وجه عطاء، ولذلك أخرجه مسلم.

نأتي لحديث ابن عباس؛ الحين رواية هشام بن سعد هذه رواها هنا الليث ورواها هنا وكيع ومعن في وجه جمع فيه بين الروايتين، هذه الرواية هل هناك إشكالية في تصحيحها؟ صحيحة؛ هذه الرواية صحيحة، والدليل عليها أنها رواها جماعة، وافقها جماعة أيضاً؛ متابعة الجماعة هؤلاء بهذا الاسم، جماعة يعني زيد بن أسلم يروي عن عطاء عن ابن عباس بلا شك، من رواية جماعة عنه، وهشام يروي عن زيد بنفس الطريق. هل هشام يروي عن زيد عن عطاء عن أبي رافع يعني بغير طريق ابن عباس؟ في إشكالية.

طيب هشام لو قلنا إنه رواه عنه جماعة، أنا هشام هنا ماذا سنفعل برواية هشام تلك؟ سنقول إنها خطأ، لأن معمراً ومالكاً يروون عن زيد فقالوا ابن عباس ولم يقولوا عن أبي رافع. لو كان الخلاف على زيد بن أسلم، هشام بن سعد يقول عن أبي رافع، وهنا مالك ومعمر والدراوردي يقولون عن ابن عباس، أي الحديثين سنصحح؟ حديث الجماعة، ونقول هشام بن سعد أخطأ لأنه روى عن زيد بغير السند الذي روى عنه الجماعة. فكيف والخلاف على هشام نفسه؟ وهنا اثنان يروون عن هشام أقوياء، لو كان لزيد بن أسلم عن عطاء عن أبي رافع أصل لروى بعض هؤلاء.

فكيف أبو حاتم قال كلاهما صحيح في رواية ما وصلت؟ الرواية اللي جمع بينهم غير التفردات، في رواية ثانية جمع بينهم لم تصل لنا؛ الطبراني ما عنده جمع، عنده واحدة، ما عندوش الجمع، دي رواية ثانية هو قالها، اللي هو قالها وين؟ ابن المنذر، هذه لم تصل منه. لا خلاص نعتمدها، قال حدثني إبراهيم بن المنذر عن معن عن هشام جامِعاً بين الروايتين هذه وهذه، هل نقبل هذه الرواية؟ لأن روى هذه، شاركهم في الصحيحة من وجه ثاني؛ لا هو يقول من هذا الوجه، هو السؤال عن الوجه الذي رواه معن وهو هشام عن زيد عن عطاء، يعني أدرج أبا رافع معه، لا هو ما يتكلم عن الإدراج، إدراج سيقول لك خطأ أدرج، والآن السؤال عن هذه الرواية، فقال صحيحة لأن معن شاركهم في الرواية الصحيحة وانفرد بهذه، فكون شاركهم وجمع بين الروايتين هذا يدل على أن معا متثبت، وهذا النحو الذي ذهب إليه أبو حاتم.

وأنا في الحقيقة أستغرب من هذا التصحيح، فلعله يسأل عن معن نفسه؛ هل معا فعلاً روى عن أبي رافع وجعله من مسند أبي رافع؟ فقال نعم كلاهما صحيحين، يعني معا ثبت عنه أنه روى الحديث فجعله من مسند أبي رافع، وروى الحديث وجعله من مسند ابن عباس بدليل جمعه له، لا أنه صحيح إلى معن ثابت عن معن، توجيه جيد جداً؛ لأن أبا حاتم صعب أن تذهب عنه هذه النكتة، يعني يكون السؤال ليس عن صحة تلك الرواية في مقابلة هذه الرواية، وإنما صحت رواية؛ هل معن روى فعلاً وقال أبو رافع؟ نعم قال أبو رافع. فمعناه أن رواية معن خطأ، رواية معن هنا فيها تفردات، هو فيه شيء من الضعف وفيه خطأ، لكن هل هي ثابتة عن معن؟ يعني هذه الرواية وهذه الرواية قال جميعاً صحيحين، يعني كلاهما ثابت عن معن. هذا نحمل كلام أبي حاتم على أن الثبوت عن معن، وأن أحدهما خطأ وهي هذه، خلاص يعني هذا الذي يسعنا أن نتكلم به.

هنا نرجع ونعيد الشرح باختصار، كأننا اكتشفنا؛ نحن نقول دائماً إن الأئمة هؤلاء مثل أبي حاتم الرازي من الصعوبة بمكان أن تتضح لنا مسألة وتخفى عليه وهي واضحة. نحن قلنا لكم في كلامنا السابق إن هذه الرواية خطأ، جزمنا بخطئها لأن خطأها ظاهر. وكيف أبو حاتم يقول كلاهما صحيح أو جميعاً صحيحين؟ أنا أنقل لكم قبل أن أذكر كلام أبي حاتم، أنقل لكم كلاماً عن أحد الأئمة وهو الغزالي رحمه الله عليه، وهذا الكلام لا بد أن قرأناه، وهي أن الشيء الظاهر إذا رأينا أن الأئمة.

إن هناك مسألة قال بها إمام ونحن نرى أن الدليل الواضح يخطئ ذلك الإمام، فنحن بين أحد احتمالين: إما أن يكون الإمام خفي عنه هذا الدليل الواضح، أو يكون هناك سر خفي علمه الإمام وخفي علينا. فأيهما أولى بأن يكون هو الأمر الموجود؟ هو أنه خفي علينا مسألة دقيقة لم ننتبه لها، أما أنه يخفى عليه الشيء الظاهر فهذا مستبعد؛ لأنه لا يمكن أن يظهر لنا ويخفى عليه. فالشيء الظاهر هنا ما هو؟ أن هذا السند خطأ.

عطاء وزيد وهشام، دعك من هشام، زيد عن عطاء عن أبي رافع لم يروه أحد إلا هشام. هنا زيد عن عطاء عن ابن عباس رواه مالك ومعمر والدراوردي وهشام بن سعد أيضاً في هذه الرواية. فأبو حاتم السؤال الذي وُجه إليه من ابنه، وهو إمام في العلل أيضاً وهذا المفروض ننتبه له، وجدنا أن السؤال كأنه سؤال بسيط وهو لم يكن بسيطاً. قال: سألت أبي عن حديث رواه الليث، يعني كل هذه المسائل تركوها، ما قال ورواه مالك ورواه فلان، رواه الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس الحديث، ثم قال ورواه معن عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي رافع.

حديث أبي رافع مشهور في الصحيح وهو من رواية أبي غطفان، فهو يسأل عن هذه الرواية، وهذه الرواية عن هشام بن سعد، أيهما الأصح؟ هل هشام بن سعد قال هذا السند؟ أو هشام بن سعد قال هذا السند؟ فقال: جميعاً صحيحان، يعني رواية الليث عن هشام بن سعد صحيحة، ورواية معن عن هشام بن سعد صحيحة. بدليل ماذا قال؟ جميعاً صحيحان، مفروض يكون صحيحاً؛ حدثنا إبراهيم بن المنذر عن معن عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي رافع وعن ابن عباس. يعني معناه أن هشام بن سعد يجمع بين السندين، فهي ثابتة أن هشام بن سعد يروي ويقول أبو رافع مرة، ويروي بنفس السند ويقول ابن عباس مرة، وهذا يدلنا على أن الحديث ثابت عن هشام أنه قال هذا وقال هذا.

أما إذا أردنا التفصيل ما دام أنه ثابت عن هشام بن سعد، هل هو صحيح؟ هذا الطريق الذي رواه هشام بن سعد هنا لا؛ لأن هشام بن سعد هنا أخطأ، صحيح أنه ثبت عنه لكنه هنا مخطئ، وخطؤه ظاهر. لم يكن السؤال عن خطأ معن، لأنه قال رواه الليث ورواه معن، يعني اختلف على هشام، فهو يقول: لا، هو ثابت عن هشام هنا وثابت عن هشام هنا، يعني معن لم يخطئ، وهنا أصبح لهشام لو كان لهشام ستين في المئة من الدرجة في الثقة، هذا يضيف نسبة ضعف لهشام بن سعد أنه هنا أخطأ بدليل أنه ثبت عنه أنه قال أبو رافع، وثبت عنه هشام هنا أنه قال ابن عباس، لكن هشام هنا مختلط، وهو لم يتطرق للخطأ، هو يريد أن يقول هل معن ثابت عنه؟ هل رواية معن صحيحة عن هشام؟ قال: نعم معن بالدليل أن معن روى عن هشام عن أبي رافع وروى هشام ابن عباس، جمعهم مرة أخرى، فرواية معن صحيحة من حيث أن هشام بن سعد قال ذلك.

لا عندنا مشكلة في كلام أبي حاتم ولا عندنا مشكلة في النسخة، ترجمة معن درجة معن في الثقة، معن ثقة ثقة ما عنده ضعف، هشام بن سعد ضعيف، هذا يضاف إلى ضعفه أنه أخطأ، ليس الخطأ من معن، كأنه لما يسأل هو كانه يسألك عن درجة معن، يقول: يا أبي معن إيش رأيك فيه؟ روى هذه الرواية وخالف الليث، قال: لا، هذا صحيح أم معن؟ معن أصاب ما أخطأ هنا، فقد جمعهما، يعني الخطأ ليس من معن، الخطأ من شخص آخر، وهو وضحت الآن المسألة يا مشايخ؟ وهذا بالدليل، فهنا أصبح للسؤال معنى وأصبح للجواب معنى.