دخولتسجيل الدخول

الدرس 16

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

انتم تنظرون إلى هذا الحديث. نحن جئنا براويين عن حميد، وهما هشيم يروي عنه الإمام أحمد، وابن علية أيضاً يروي عنه الإمام أحمد وغيره، كلاهما يروي عن حميد الطويل. والثوري هنا من رواية ضمرة يروي عن حميد عن أنس، فالحديث عن حميد ثابت، والاستشكال في رواية الثوري فقط، والحديث عن معمر عن قتادة أيضاً ثابت يرويه عبد الرزاق وابن المبارك.

الاستشكال فقط في رواية الثوري، ويصحح أبو زرعة رواية الثوري هذه، فالرواية من طريق معمر ثابتة، والرواية من طريق حميد ثابتة، لكن ما الإشكال هنا في هذا الجدول أو هذه الشجرة؟ هي هذه الرواية. هذه الرواية عن الثوري أو رواية الثوري بشكل عام سواء هنا أو هنا؛ لأن هنا قال ما أدري ما هذا، واضح؟ طيب ما هي العلة التي ذكرها أبو زرعة في تخطئة ضمرة؟ قال: لو كان عند الثوري عن حميد ما رواه عن معمر عن قتادة؛ لأن الثوري ومعمر في طبقة واحدة، ومعمر أكبر قليلاً. معمر والثوري متقاربان في السن، فهذا طريق نازل للثوري؛ لأنه يروي عن قرين له، لكن لو عنده الطريق العالي الذي هو عن حميد؛ فهذا طريق مهم جداً، وهو عند أناس يعتبرون في طبقته أو أصغر منه، فحميد أصغر من الثوري، الثوري توفي سنة إحدى وستين ومئة، وابن علية نفس الشيء، والدليل على أنه أدركهما الإمام أحمد ولم يدرك الثوري. هذه الطبقة أنزل من الثوري، فالإسناد عند هذين عالٍ، والإسناد عند الثوري نازل، فلو كان هذا الحديث عند الثوري العالي، هل يرويه عن النازل؟ بالطريق النازل، وخصوصاً أنه من رواية رجل هو في طبقته، ليس من شيوخه؛ فحميد وقرينه تقريباً صحيح؟ واضحة بينة. طيب ما القول في هذه الرواية؟ لماذا استنكرها أبو زرعة؟ أنه سماه عن طريق الشخص الذي هو السبب.

طيب هل هناك من روى عن الثوري غير الفريابي؟ انظروا في الكتاب في الحاشية، كم واحد روى عن الثوري؟ لما جاء عند رواية الثوري عن أبي عروة، لما قال إنما هو الثوري عن أبي عروة عن أبي الخطاب، هل خرجت رواية الثوري عندكم؟ قيل لأبي زرعة: فإن ابن عبدوس والرق الفريابي حدث عن الفريابي عن الثوري عن حميد عن أنس، وعن معمر عن قتادة عن أنس قال: ما أدري ما هذا، ما أعرفه من حديث الفريابي إلا عن الثوري عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس. ولماذا استشكل هنا رواية الفريابي؟ لأن الفريابي يروي هذا ومعه اثنان من الجبال، منهم ابن مهدي، طبعاً هو لم يذكر رواية ابن مهدي لكن تعرفون الأئمة الروايات عندهم في رؤوسهم. فعندنا تقدر تقول القرينة الأولى في تخطئة ضمرة ننسى الفريابي، أنتم تعلمون أن الثوري يروي عن معمر عن قتادة عن أنس هذا الحديث بدليل هذه الرواية الثلاثة، صح؟

لما جاءنا شخص وخالفهم وهو ضمرة، يروي عن الثوري عن حميد، ماذا قال الإمام؟ قال: أخطأ ضمرة. طبعاً مقومات خطأ ضمرة أو القرائن، قرينتان مهمتان؛ القرينة الأولى لم يذكرها أبو زرعة وهي أن هناك من يخالف ضمرة ويروي الحديث عن معمر عن قتادة، لكنه أتى بقرينة أدل مع وجود هذه، وهي العلو؛ لو كان هذا الحديث عند الثوري ما رواه؛ لأن روايته هنا ثابتة؛ لأنه قال: إنما هو الثوري عن معمر. فجاء السؤال عن الفريابي بعد ذلك، قال: إنما هو الثوري عن معمر عن قتادة، فمعناه أن الرواية المشهورة عن الثوري في هذه الرواية لما قال إنما، معناها أنها مشتهرة عن الثوري، واضح؟ لو كان عند الثوري عن حميد ما رواه. فقيل له: إذاً عندنا قرينتان؛ القرينة الأولى شهرة الرواية عن الثوري عن معمر، واضح؟ يعني هناك من يخالف ضمرة؛ لأنها قال إنما، اقرأ لي الكلام مرة أخرى لما سئل عن حديث ضمرة قال: خطأ، قال أخطأ ضمرة، إنما هو الثوري عن معمر. لما قال إنما معناها أنها مشهورة عن الثوري، قلت لكم ذلك؛ إذا قال الإمام إنما كذا فمعناها أنها مشهورة عن ذلك الشخص أو ذلك الرجل. إذاً القرينة الأولى أن الرواية المشهورة هذه، القرينة الثانية التي عزز بها خطأ ضمرة: لو كان عند الثوري عن حميد ما رواه هنا. إذاً عندنا قرينتان: مخالفة الأكثر، والقرينة الثانية نزول إسناد الأكثر؛ هذا المشهور إسناده نازل، وهذا إسناده عالٍ، لو كان عنده العالي ما روى النازل، وضحت؟

عندنا قرينتان، طيب هاتان القرينتان جاء عليها إشكال وهو أن الفريابي تابع ضمرة، فروى الطريق العالي، فروى الطريق النازل، لكنه من رواية ابن عبدوس عن الفريابي، لا ندري هل هناك من روى عن الفريابي غيره؟ إذاً رواية الفريابي جاءت من طريقين: عبد الله بن أبي مريم وابن عبدوس، والبخاري يقول: كنا في مجلس الفريابي، وبمعناه البخاري يرويه عن الفريابي أيضاً، إذاً كم واحد يروي عنه الفريابي هذه الرواية؟ ثلاثة، وأحدهم ابن عبدوس، لكن ابن عبدوس راوٍ وروى الوجهين، ولذلك أبو زرعة تعجب فقال: ما أدري ما هذا! يعني هذا يثير العجب أنه يروي الطريقين، وهذا يدلنا على استنكاره لأحد الطريقين. إذاً عندنا الفريابي روى عنه جماعة كما روى عن الثوري جماعة، ونحن إذا نسينا الفريابي نقول إن ضمرة أخطأ لرواية جماعة ضده، ولأن سند ضمرة عالٍ، فلو كان عند الثوري هذا السند لما روى السند الثاني.

ثم إذا تركنا هذا وجئنا إلى الفريابي، فالفريابي عنده ثلاثة رووه من طريق الثوري النازل، وواحد رواه من طريق الثوري العالي، لكن هذا الذي روى العالي روى النازل، فمن جهة كثرة الرواة عن الفريابي بالنازل يدل على خطأ هذا، ومن جهة أن هذا روى الطريقين يدل على أنه متثبت، لكنه ليس متثبتاً، ونقول فيه كما قال أبو زرعة: ما أدري ما هذا! لماذا؟ لأنه لو كان هذا عند الثوري لأكثر من روايته الفريابي، ولأكثر من روايته الثوري، ونحن هنا لا نرى الثوري يكثر من هذا، بل نراه يكثر من رواية هذا بدليل الرواة عنه، وهذا لو كان عنده الإسناد العالي لرأيناه يكثر من رواية هذا الإسناد العالي، بينما وجدناه يكثر من رواية هذا الإسناد النازل، فهو يخطئ ابن عبدوس في أحد رواياته.

أنا أذكر للترمذي كلاماً عجيباً يؤيد خطأ هذه الرواية وهو أنه كنى أبا عروة وكنى أبا الخطاب، نريد أن نفهم لماذا الثوري كنى هذين الرجلين؟ سمعنا دائماً أن الناس لما تبقى في نفس الطبقة، أحياناً يقول لأبي عمر، فأراد ألا يعلم الناس هو يروي عمن؛ لأن هذه الرواية موجودة عند تلاميذه، هذان الرجلان تلاميذ للثوري، فلما كان هذان الرجلان يرويان عن معمر، لم يروِ عن الثوري عن معمر لأنهم يعلون بالإسناد، فهم شاركوا شيخهم في الرواية ولذلك لا يروون عنه هذه الرواية، لما واحد عنده شيء عالٍ لا يروي عن النازل، فلذلك الثوري هنا يندب حظه، فهو يشاركه تلاميذه، فبدلاً من أن يقول حدثنا معمر، يقولون: لماذا نأخذ عنك؟ نذهب إلى هذا نأخذ عنه، ونذهب إلى هذا نأخذ عنه، ويأخذ عنه متأخرون لأن هذا مات سنة إحدى وثمانين، فهم تأخروا عن الثوري، سيلحق بهم أو بالثوري أو بتلاميذه الذين أدركوا هذين الرجلين. الشاهد أن الثوري ليست هذه الرواية محبوبة عنده بسبب مشاركة التلاميذ له، ولأن هذا قرينه؛ فصار يقول أبو عروة، ما يدري من؟ طيب ليه؟ لما كنى معمراً، ولماذا كنى قتادة؟ لأنه لو لم يكنه لعلم الناس أن هذا قتادة وإسنادك نازل يا رجل، لأننا نروي عن معمر عن قتادة مباشرة، فبالتالي يريد أن يعمم الموضوع كله على الناس، فلا أحد يعرف هذا ولا أحد يعرف هذا، كأن عنده الثوري طريق مختلف عن الطريقين الرئيسيين. واضح؟ لما كنى هذين الرجلين دلنا دلالة واضحة على أن الثوري ليس عنده هذا الإسناد؛ لأنه لو كنى فهذا لا يريد أن يعلم الناس أنه يروي عن هذين الرجلين، فلو كان عنده هذا لما روى عنهما بتاتاً، لما احتاج أن يكني.

وضحت المسألة؟ العلة الأولى أو القرينة الأولى هي مخالفة ضمرة للجماعة عن الثوري، الثوري يروي عنه جماعة، والقرينة الثانية أن الثوري لو كان عنده الحديث العالي لما روى النازل، هاتان قرينتان تثبتان أن رواية الثوري لهذا الحديث ليست صحيحة، وليس الحديث عند الثوري من هذا الطريق. بالنسبة لرواية الفريابي أو ابن عبدوس عن الفريابي وهو روى الطريقين، وقال أبو زرعة: ما أدري ما هذا؟ ما أدري ما هذا! لأنه روى الطريقين، يعني لو كان روى هذا الطريق فقط دون هذا لقلنا إنه أخطأ، لكن لكونه روى هذا الطريق فقد يكون رأى رواية ضمرة فتوهمها، وهذا يقربه ثلاثة أمور: الأول أن الأكثر يروون عن الثوري من طريق معمر، الثاني أن الثوري أو الفريابي لو كان عنده الطريق الأعلى لما روى النازل، الثالث أن الثوري كان يكني معمراً وقتادة مما يدل على أنه ليس عنده طريق آخر غيرهما، فكان يريد تعمية هذا الطريق على الناس. وضحت المسألة.

أنا أظن تطرقت إلى هذا الحديث في كتاب "إعلال الحديث الغريب بالحديث المشهور"، ما رأيكم نقرأه؟ قال مقيده: فإذا كان المحدثون حريصين على العلو دون النزول، كان التفرد بالحديث العالي موضع استغراب، تفرد به بخلاف التفرد بالحديث النازل؛ لأني ذكرت في المقدمة أقوالاً عنهم في حرصهم على الحديث العالي، وكلما علا سند الحديث كلما كان التفرد أشد استغراباً، فكلما نزل السند كلما كان التفرد أكثر إمكاناً. فإذا اشتهر على سبيل المثال حديث عن راوٍ بإسناد معين، وتفرد عنه راوٍ آخر بإسناد آخر أعلى من السند المشهور عنه، فإن النقاد يعلون الإسناد العالي بالنازل؛ لأنه لو كان الإسناد العالي عند الراوي لكان أولى بالشهرة من الإسناد النازل.

وضحت المسألة؟ من ذلك أن جماعة من أصحاب الثوري منهم عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي وأبو أحمد الزبيري وعبد الله بن المبارك، رووا عن الثوري عن معمر عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغسل واحد. فلما روى ضمرة بن ربيعة هذا الحديث عن الثوري عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطوف على نسائه في غسل واحد، استنكره أبو زرعة الرازي وقال: هذا خطأ، أخطأ ضمرة، إنما هو الثوري عن معمر عن قتادة عن أنس. ثم علل أبو زرعة سبب تخطئته لضمرة بقوله: لو كان عنده عن حميد عن أنس لكان لا يحدث به عن معمر عن قتادة عن أنس، ومع أن الثوري إمام مكثر يجوز أن يكون عنده للحديث الواحد أكثر من إسناد، لا سيما ورواية حميد معروفة رواها عنه غير واحد، إلا هنا قال رواها أحمد من طريق شيخيه هشيم وإسماعيل، وأبو داود والنسائي من طريق الأخير كلاهما عن حميد، نعم، إلا أن وجه إعلال أبي زرعة لحديث ضمرة هو تفرده بالحديث مع كون الإسناد الذي أتى به عن الثوري أعلى من الإسناد الذي اشتهر به، يعني التفرد مع العلو؛ كان هذا أولى بالشهرة من هذا، ماشي؟ فليست المسألة رواية طريقين، يجوز أن يلي بالثوري الطريقين، لكن لو كان هنا أكثر؛ يعني أشهر عن الثوري، وهناك رواه شخص عن الثوري لقلنا الإسنادان صحيحان، وإنما تفرد هنا الشخص عن الثوري لأنه نازل، لم يكن الثوري يحبه فتحدث به مرة فرواه وعد. واضح؟ لكن أن يكون الأمر العكس، هنا الأقل يروي عن الثوري، وهنا الأكثر، هذه هي المشكلة.

وضحت المسألة؟ فلو كانت رواية حميد عند الثوري لما نزل للثوري درجة وروى الحديث عن رجل يعتبر أحد أقرانه في السن والإسناد، وهو معمر، ولذلك كان الثوري أحياناً يكني معمراً وقتادة بهذا الحديث؛ فقد روى هذا الحديث محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس بن مالك قال: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في غسل واحد. قال أبو عيسى الترمذي: وقد روى محمد بن يوسف هذا الحديث عن سفيان فقال عن أبي عروة عن الخطاب عن أنس، وأبو عروة هو معمر بن راشد، وأبو الخطاب قتادة بن دعامة، يعني الترمذي كأنه يشير إلى شيء من هذا. تنبيه ذكر بعضهم عن سعيد بن عبدوس عن أبي بن أبي زيدون رواية جمع فيها بين السندين، ولا يصح ذلك عن الفريابي؛ إذ المشهور عنه ما تقدم، ولو كان.

أنا عند الثوري عن حميد ما روى عن معمر، ولم يحتج أن يكني عنه، وأراه أدخل على وراق الفريابي حديث حميد؛ ولذلك لما عرض على أبي زرعة ما ذكر عن ابن عبوس قال: ما أدري ما هذا، ما أعرف من حديث الفريابي عن الثوري عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس، ما أدري ما هذا.

هنا ليش قلت لكم هذا يدخل فيه الخلاف ويدخل فيه الشهرة؟ يدخل فيه الخلاف لأن ضمرة خالف الجماعة عن الثوري، فروى عن الثوري بطريق آخر غير الطريق الذي يرويه الجماعة، هذا خلاف. ويدخل فيه مسألة تعليل الغريب المشهور، لأن الثوري يمكن أن يكون رجلين، نعتبره رجلين ونعتبر هنا إسنادين لا علاقة لأحدهما بالآخر؛ لأن الثوري كثير الرواية.

لما نأتي إلى رجل كثير الرواية، فكأن الذي يروي هنا غير عن الذي يروي هنا لأنه مكثر؛ لا يستغرب أن يكون عند الثوري أكثر من إسناد. فنقول لا، حتى هذا ممتنع؛ لماذا؟ لأن هنا شهرة لرواية هي أقل رتبة من الرواية غير المشتهرة، فينبغي أن تكون الشهرة هنا، فلو كانت الشهرة هنا وهنا الانفراد لقلنا الروايتان مقبولتان لأن الثوري كثير الرواية. وضحت المسألة؟ دقيقة، نعم.