دخولتسجيل الدخول

الدرس 24: الجزء 1

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ما رأيكم في هذه الروايات؟ السؤال كان: سألت أبي عن حديث رواه فلان وفلان، ورواه جماعة عن النخعي. ما وجه هذا السؤال؟ لا يقولون عمر بن ميمون. ما رأيكم؟ نريد أن نفهم لماذا سأل هذا السؤال؟ هل هذا ظاهره متابع لهذا أم لا؟ لأن إبراهيم التيمي غير عن إبراهيم النخعي.

هؤلاء رواه جماعة لا ينكرون شيخهم؛ يعرفون أن اسمه إبراهيم النخعي، فما وجه سؤال التلميذ؟ أنا مثلكم الآن لا أدري، أحتاج أن أفهم لماذا سأل هذا السؤال، لا يمكن أن يكون سأله اعتباطاً. كيف نستطيع أن نكتشف السر؟ لا بد أن نرى حديثًا نخرجه من المصنف المعلل، ربما نجد شيئًا يدلنا على سبب السؤال. البخاري يطعن في الرواية في أساسها، لكن نحن السؤال عندنا جماعة رووا عن إبراهيم التيمي وجماعة رووا عن إبراهيم النخعي، واحد يذكر واسطة والآخر لا يذكر واسطة عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي، فكأن التلميذ مستغرب؛ لأن الذي روى عن إبراهيم النخعي قلّة، حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة. والذي روى هناك كثيرون وكلهم تقريبًا أو جلّهم يعرفون إبراهيم النخعي ويروون عنه.

من هنا جاء الاستغراب، روى منصور بن المعتمر من تلاميذ إبراهيم النخعي بل من تلاميذه الخاصين. استوعبت الإشكالية التي في السؤال الآن؟ كأن التلميذ يستغرب؛ هذا روى عنه ثلاثة حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة ومجموعة خمسة، وهذا روى عنه أيضًا كبار؛ سلمة بن كهيل وسعيد بن مسروق وأهمهم منصور بن المعتمر. كيف منصور بن المعتمر لم يروِ عن شيخه الذي هو مختص به؟ تعرف أصح الأسانيد ماذا يقولون عنها؟ منصور بن المعتمر، إبراهيم النخعي، علقمة، عن ابن مسعود، هذا يذكرونه في أصح الأسانيد وهو سند مسلسل بالفقهاء. فكيف منصور ومعه جماعة أيضًا يروون بهذا الطريق؟ فكأنه مستشكل كيف لا يرون هذا الطريق؟

أنا الآن أدركت موضع السؤال، ولذلك أقول لكم دائمًا أن سؤال التلميذ هذا ليس تلميذًا عاديًا، هو يستشكل أمرًا مهمًا جدًا، نحن ممكن نمشيه ونقول: هذا متابع لهذا وسلام عليكم، لكن هو استشكل من جهة الرواة عن هذا، أين هم من هذا؟ وهذا موجود كثير روى عنه جماعة، يعني صح عنه، ولذلك قال أبو زرعة: الصحيح عن إبراهيم التيمي عن عمر بن ميمون، والصحيح عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله، قاله إبراهيم النخعي قال ذلك، لكن هل هو صحيح؟ هذه مسألة أخرى؛ فإن هذا قد أخذه عن هذا وحذف الإسناد أرسله، لا نقول دلس، وتعرفون الفرق بين التدليس والإرسال، الفرق بينهما في النية، في قصد الإيهام. وإبراهيم النخعي لا نعرف عنه أنه يدلس على تلاميذهم، وإنما نعرف عنه أنه يرسل، الإرسال الذي يكون في كل الإسناد هو انقطاع، أرسله يعني لم يسند، لكن أكثر ما يطلق المرسل على رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يقولون، انقطاع، وهو الأكثر استعمالًا عند القدماء من كلمة منقطع.

وضح السؤال؟ بقي هل هذا الحديث صحيح؟ أبو زرعة لم يذكر شيئًا وأبو حاتم لم يذكر قالوا الصحيح فلان والصحيح فلان، الدقائق الأخرى ما تكلموا عنها. البخاري جاء وتكلم عن دقيقة هنا، وشعبة جاء وتكلم عن مسألة هنا وقال: هذا لم يسمع عن هذا. لماذا لم يسمع من هذا؟ لأن هناك قرائن تدل على أنه لم يسمع، تلاميذه منصور بن المعتمر لم يروه عنهم، وهو أعلم الناس بحديثه، يعني لا يكفينا أن نرى أنه روى عنه ثقة ولا ثقتين ولا حتى نحلل الرواية تحليلاً دقيقًا، فلان لماذا لم يروِ هذا الحديث عنه؟ هل هناك إشكالية؟ نبحث كما نبحث وكما الأئمة يبحثون. شعبة بين لنا أنه مع أنه راوي هذه الرواية أن إبراهيم لم يسمع هذه الرواية من أبي عبد الله الجدلي. وقد قال منصور بن المعتمر وهو أخص الناس: كنا في بيت إبراهيم التيمي وكان معنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي بكيت وكيت. هنا فهمنا السر، لماذا هو لم يروِ؟ لأنه عارف الرواية من أين جاءت.

انتهينا من هذا؟ هنا البخاري تعليقًا على ما ذكر، البخاري يقول: أبو عبد الله الجدلي لا يعرف له سمع، ابن خزيمة يعني هل هنا البخاري يشترط السماع؟ هنا اشترط البخاري السماع، يقول ما وجدت قوله سمعت وجدت عن، هل هذا يقتضي أن البخاري بكل عن يطلب السماع؟ لا، أو في هذه بالذات لا يمكن أن نعمم، هنا طلب السماع، طيب لماذا طلب السماع هنا؟ علينا أن نبحث في ترجمة خزيمة وفي ترجمة أبي عبد الله الجدلي وسنعرف ما سبب قول البخاري: فلان لا يذكر سماعًا من فلان أو لا ندري هل سمع منه أو لا.

أولًا حديث المسح على الخفين تعرفونه، مهم مسألة مهمة ومخالفة للقرآن في ظاهره، وبالتالي تثبت منها كثير من الأئمة ويقولون: أصح الأحاديث في المسح على الخفين حديث فلان وفلان وفلان ويذكرونها، ويذكرون من ذلك حديث المسح على الخفين على حديث خزيمة بن ثابت، ذكر عن الإمام أحمد، لكن البخاري طعن في هذه الرواية من جهة السمع. من هو أبو عبد الله الجدلي؟ المتقرر عندي الآن البخاري يشترط سماعه، كذلك مسلم يشترط السماع، في مواطن يحتاج فيها إلى السماع لا مطلقًا، وأن مذهبهما واحد عند الشك يبحثان عن السماع، وأن عن في الأصل أنها كمثل سمعت لكن يتحرى فيها. قال البخاري: لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.

هنا هذا الكلام من البخاري ما لو أردنا أن نفحصه لو أخذناه على عمومه لقلنا أن البخاري يشترط السماع، هل هنا قرينة تجعل البخاري يقول لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت؟ أبو عبد الله الجدلي مكتوب هنا الكوفي يعني من الكوفة، والرواة عنه إبراهيم النخعي كوفي، والرواة عنه عمرو بن ميمون الأودي كوفي، وعامر الشعبي كوفي، وأبو إسحاق السبيعي كوفي، إذا هذا الرجل من أهل الكوفة. طيب خزيمة بن ثابت، الشاهد أن خزيمة بن ثابت مدني، روى عنه من الكوفيين هنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن واسع الرواية وهو من أهل الرحلة، فقد يكون رحل للمدينة، لكن أبو عبد الله الجدلي ترجمته هذه ولا لا؟ نعم، أبو عبد الله الجدلي ما ذكر عنه إلا أنه روى عنه، وأنه معروف، ووثقه أحمد؛ يعني معروف لأنه روى عنه جماعة، لكن خبر آخر من أخباره لا يوجد، هذا الرجل شبه مجهول من حيث رحلاته أو تنقلاته أو علمه الواسع، لا يوجد له علم واسع لأن الرواة عنه قليلون؛ سبعة فهو ليس عالمًا كبيرًا.

أيضًا لا يوجد ما يدلنا على أين رحل وأين جاء ولا كلام كثير عنه، فقط أحمد قال معروف ووثقه؛ معروف لأنه رويت هناك روايات عدة عنه بسبب هؤلاء الرواة، وبالتالي توقف البخاري وبحثه عن هذا السماع في محله. هذا رجل كوفي وخزيمة بن ثابت رجل يحتمل أنه ذهب إلى المدينة وهو أكيد أنه عاصره، لأن الذي يروي عنه عن أبي عبد الله الجدلي أيضًا إبراهيم النخعي وعمرو بن ميمون، وهؤلاء يكون بينهم وبين أكبر من خزيمة بن ثابت صحابة آخرون. خزيمة بن ثابت تعرفون أنه بقي إلى عهد عثمان، فمعناها أنه لم يتأخر، لا نستطيع أن نقول تأخر جدا وإنما بقي إلى سنة ثلاثين تقريبًا عند جمع القرآن، فيمكن أن يدركه عمرو بن ميمون أو أبو عبد الله الجدلي.

هذا من المواطن المشكلة لطالب العلم ينبغي أن يتنبه لها، أبو عبد الله الجدلي سمع عائشة رضي الله عنها، نسبه داود بن عبده لحظة لحظة ذكر سماعه لمن؟ معناه أنه ذهب إلى المدينة. هذه نقطة لكن ذهب إلى المدينة، ما دام سمع عائشة يحتمل أنه ذهب إلى المدينة أو التقى بها هناك أو في مكة. قال: سمع عائشة، شوف هذا من فوائد البخاري رحمة الله عليه، يعطيك بعض الدقائق التي تعطيك صورة عن الرجل، ولذلك قال بعض الأئمة: ألا أريك سحرًا؟ يقول لأحد الأمراء، لأنه يدرك هذه الفوائد الموجودة. قال سمع عائشة، إذا هذا الرجل كيف سمع عائشة؟ يعني هذا احتمال، لكن ما دام سمع عائشة إذا هو له اتصال بأهل، ويقال: لحظة لحظة نسبه عن الشعبي، طيب ايش بالله اقرأه مرة أخرى. الجدلي نسب كلمة الجدلي، طيب صل على الرسول، ما دام اسمه الجدلي كيف سيكون أبوه أنصاري؟ ماشي إذا عندك ويقال؛ يعني هذا البخاري يضعف هذه الرواية، فبدل الابن حط عنه، هذا ممن ينبغي أن يدركه طالب العلم ويدرك الأخطاء والتصحيفات الموجودة في الكتب.

لا أدري، كان عندي لكن أنا أعطيت كثيرًا من الكتب بعض الناس وكثير منهم لا، هذا واضح، الرجل جدلي وهذا أنصاري وروايته عن خزيمة بن ثابت موجودة، فقط كلمة ابن حط ابن بدل عن، المهم هذاك تصحيف يا شيخ، خلاص انتهينا. نشوف حديث ثاني، عرفنا سر السؤال، سر السؤال كيف لا يوجد مثل هذه الرواية، هل وجودها صحيح أو غير صحيح أو هل الروايتين وجودها موجودة فعلًا؟ فقال: نعم هذه صحيحة إلى إبراهيم وهذه صحيحة إلى إبراهيم، بغض النظر عن إبراهيم هذا ماذا فعل، فإنه حذف واسطة بينه وبين الجدلي.