قال رحمه الله تعالى: فصل، ويرفع صوته بالتلبيه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني جبريل فأمرني أن آمار أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبيه» رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وقال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخاً. وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبحّ حُلُوقُهُمْ من التلبيه. وقال سالم: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبيه، فلا يأتي الروحاء حتى يبح صوته، ولا يُجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة؛ لئلا ينقطع صوته وتلبيته.
هنا ذكر أنه مما يستحب في التلبيه أن يرفع صوته، وذكر الدليل على ذلك من أمر جبريل: أتاني جبريل فأمرني أن آمار أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبيه. وأيضاً فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم يصرخون بهما صراخاً تبح أصواتهم، وهذا دليل على أنه يشرع الجهر بها. الجهر يعني ليس مجرد النطق بها بصوت مسموع، لكن يبالغ في الجهر بها. لكن نبه المؤلف رحمه الله في نهاية الفصل أنه لا يُجهد نفسه فيرفع زيادة على الطاقة، لكن يرفع بقدر ما لا يشق عليه.
قد يقول قائل: طيب الصحابة رضي الله عنهم تبح حُلُوقهم، فما الجواب عنه؟ نعم من كثرته، يعني كون الشخص يتكلم بالصوت المعتاد أو أرفع من المعتاد قليلاً ويكثر، هنا يبح حلقهم. ولذلك لو كانوا من أول ما يلبون يرفعون أصواتهم رفعاً كثيراً لما استطاعوا أن يلبوا كثيراً، ولذلك هنا يقول: لئلا ينقطع صوته وتلبيته.
وهذا الاستحباب للرجل، وأما المرأة فيستحب لها أن تسمع رفيقتها، يعني ترفع صوتها رفعاً يسيراً بقدر ما تسمعها رفيقتها. قال أحمد في رواية حرب: تجهر المرأة بالتلبيه بما تسمع زميلتها؛ لما روى سليمان بن يسار أن السنة عندهم أن المرأة لا ترفع الصوت بالإهلال رواه سعيد. وعن عطاء: يرفع الرجال أصواتهم بالتلبيه، فأما المرأة فإنها تسمع نفسها ولا ترفع صوتها.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان