دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - تتمة كتاب الصيام والحج - أشهر الحج

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مسألة قال وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. قال الشارح: هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وعطاء، ومجاهد، والحسن، والشعبي، والنخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي. وروي عن عمر وابنه وابن عباس: أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، وهو قول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة. وقال الشافعي: آخر أشهر الحج ليلة النحر، وليس يوم النحر منها لقوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ [البقرة: 197]، ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم الحج الأكبر يوم النحر» رواه أبو داود؛ فكيف يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره؟ وأيضاً فإنه قول من سمينا من الصحابة، ولأن يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف الزيارة، وفيه كثير من أفعال الحج منها رمي جمرة العقبة والنحر والحلق والطواف والسعي والرجوع إلى منى. وما بعده ليس من أشهره لأنه ليس بوقت لإحرامه ولا لأركانه، فهو كالمحرم.

ولا يمتنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث؛ فقد قال بعض أهل العربية: عشرون جمع عشر، وإنما هي عشران وبعض الثالث. وقال الله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] والقرء الطهر، ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته. وتقول العرب: ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة. وقوله فرض فيهن الحج أي في أكثرهن، والله أعلم.

هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب بهذه المسألة، وهي مسألة أشهر الحج وهي المواقيت الزمانية، تقدم في الباب السابق المواقيت المكانية، وهذا فيه المواقيت الزمانية للحج. قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وهو المذهب عند الأصحاب، قال في رواية عبد الله: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. ونص عليه أيضا في رواية المروذي وغيره، وهنا ذكر أنه قول جملة من الصحابة والتابعين. والقول الثاني أن أشهر الحج ثلاثة كاملة، شوال وذو القعدة وذو الحجة كاملا، قال: وهو قول مالك.

طيب، هنا ابن عمر وابن عباس ورد ذكرهما في القول الأول والقول الثاني، فيحتمل أنهما قولان مرويان عنهما، يعني هما ورد عنهما هذا وهذا. فهل هما قولان أو أحدهما يفسر الآخر؟ شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة ذكر أنهما قول واحد أحدهما يفسر الآخر. كيف؟ يقول من قال يعني شوال وذو القعدة وذو الحجة فيقصد أن ذا الحجة من أشهر الحج في الجمله، ومن الرواية فيها وعشر من ذي الحجة أرادوا أن يبينوا ما الذي يدخل في أشهر الحج منها. فالشيخ رحمه الله يرى أنهما قول واحد، فيعني هما معدودان من أصحاب القول الأول، حتى عمر معدود من أصحاب القول الثاني. فالشيخ رحمه الله حتى قول عمر يقول إن قصده هذا، وأن قوله ذو الحجة يقصد أن ذا الحجة في الأصل من أشهر الحج وعند التحقيق أنها عشر.

طيب، قالوا هذا قول مالك، دليلهم الله عز وجل ماذا يقول؟ ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أشهر جمع، وأقل الجمع ثلاث، يقولون ثلاثة شوال والقعدة وذو الحجة كامل. الشافعي رحمه الله يقول: أشهر الحج شوال وذو القعدة وإلى فجر يوم النحر، فالتسع من ذي الحجة مع ليله العاشر، أما إذا طلع فجر يوم النحر فليس من أشهر الحج. استدل الشافعي بالآية: فمن فرض فيهن الحج، والشخص متى آخر وقت له لأجل أن يحرم بالحج؟ قبيل فجر يوم النحر، فإنه إذا طلع فجر يوم النحر وهو لم يحرم بالحج لأنه فات وقت الوقوف. فهذا منزع الشافعي رحمه الله.

الأصحاب رحمهم الله استدلوا بأثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، واستدلوا على الشافعي -الان سيرد على الشافعي ويرد على مالك- على الشافعي بالأحاديث: «يوم النحر يوم الحج الأكبر»، نعم «يوم الحج الأكبر يوم النحر»، فيقول: كيف يكون يوم الحج الأكبر ولا يكون من أشهر الحج؟ إضافة إلى أنه قول من سمينا من الصحابة. ولأن يوم النحر فيه ركن الحج طواف الإفاضة، وفي جملة من أفعال الحج: رمي جمرة العقبة، والنحر، والطواف، والسعي، والرجوع منى، هذه كلها تكون يوم النحر وهي من أفعال الحج، فكيف لا يكون يوم النحر من أشهر الحج؟

طيب، هذا إذن الرد على الشافعي. الرد على مالك: الإمام مالك يقول إلى نهاية شهر ذي الحجة، والحنابلة يقولون إلى عشرة ذي الحجة يعني إلى غروب الشمس يوم العيد، ويقولون: وما بعده ليس من الشهور، ما بعد يوم النحر ليس من الشهور. لماذا؟ يقولون: لأنه ليس بوقت لإحرامه ولا لأركانه. لإحرامه هذا حتى ما قبل فجر يوم النحر، لكن لأركانه ما بعد يوم العيد ما بعد يوم العيد، لكن لأركانه يعني ليس بالوقت المحدد بدايته، فهو كالمحرم.

طيب قولهم: الحج أشهر معلومات، قال الجمع ثلاثة؟ يقول: لا يمتنع من حيث اللغة أن يعبر عن الثلاثة بشيئين وبعض الثالث. فقد قال بعض أهل العربية: عشرون جمع عشر، وإنما هي عشران وبعض (يعني مثلا خمسة وعشرين، ستة وعشرين؛ يعني أحيانا يطلقون عشرون يطلقون لفظة عشرون يقصدون بها سبعة وعشرين أو خمسة وعشرين؛ يعني يطلقون لأنها هي عشرون وزادت عليها أقل من عدد العقد، العقد عشر، أقل من عدد الألف فيطلقون عليها اثنان).

وقد قال الله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، والقرء هل هو الحيض أو الطهر؟ على الخلاف. لكن الآن هو يرد على مالك، مالك يقول القرء الطهر، فهو سيلزمه بمقتضى قوله، فيقول: ولو طلقها في طهر احتسبت. والقرء الطهر عنده، ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته. وتقول العرب: ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة، والقرء الطهر عنده ولو طلقها في طهر احتسبت ببقيته. وتقول العرب ثلاثا خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة. وقوله فرض فيهن الحج أي في أكثرهن، والله أعلم.

هل يوجد ثمره للخلاف في آخر أشهر الحج؟ كيف القتال غير الشرط الحر؟ نعم شيخ لو عاق لو أحرم. أيوه، أنت تقصد لو أحرم في اليوم مثلا العشرين من ذي الحجة أحرم متتالي يتمتع السنة القادمة؟ لا، هذه لا، هم يشترطون أن يكون يحج من عامه. طواف الوداع مرتبط مغادرة مكة، سواء غادرها في ذو الحجة ولا غادرها في محرم غادر مكة.

ذكر القاضي أبو يعلى ونقله عنه الزركشي وابن مفلح في الفروع أن فائدة ذلك عندنا وعند الحنفية اليمين؛ اليمين إذا قال مثلا سواء يمين بالله عز وجل أو يمين الطلاق وقال والله لأفرن في آخر يوم من أشهر الحج ثم سافر مثلا في الثالث عشر من ذي الحجة فهنا حنث في يمينه. هذا عندنا وعند الحنفية. وعند الشافعيه عدم صحة الاحرام في غيرها، أنهم يقولون إلى فجر يوم النحر فيترتب عليه أنه لو أحرم في غيرها أنه لا يصح. وعند مالك وجوب الدم بتاخير طواف الزيارة عنها. كيف طواف الزيارة؟ طواف الزيارة الاصل أنه يكون بدايته يوم النحر، طبعا بدايته الحقيقة بعد الدفع من مزدلفة، بعد الدفع من مزدلفة لو دفع في آخر الليل فإنه يحق له طواف الزيارة، طيب آخره لا حد لآخره. لكن على مذهب الإمام مالك، مذهب مالك يقول أشهر الحج ثلاثة، والثالث ونهايته نهاية ذي الحجة، على مذهب الإمام مالك إذا طاف في المحرم فيصير طوافه صحيحا، لكن عليه دم، وعلى الجمهور لا دم عليه.

فإذا ثمرة الخلاف ليست متحدة على المذاهب كلها؛ فعند الحنفية والحنابلة مسألة، وعند الشافعية مسألة، وعند المالكية مسألة. هذا ما عن هذا، وأسأل الله الجميع التوفيق.