دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - تتمة كتاب الصيام والحج - من أحرم وعليه قميص ماذا يفعل وهل عليه فديه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مسألة: قال: ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه. قال الشارع: هذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة وأبي صالح ذكوان أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه. ولنا ما روى يعلى بن أمية أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الطيب الذي بك فاغسله، واما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك». متفق عليه وهذا لفظ مسلم.

قال عطاء: كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول في من أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرقها عنه، فما بلغنا هذا الحديث، فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك. ولأن في شق الثوب إضاعة ماليته، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. هنا ذكر مسألة تتعلق بالمحظورات، من أحرم وعليه قميص فإنه يخلع ولا يشقه. هو أتى بهذه المسألة لأن من الفقهاء من قال إنه يشقه، لأنهم قالوا: إذا خلعه سيترتب عليه أنه يغطي رأسه، فلذلك قال بعضهم: يشقه شقاً. لكن قال أكثر أهل العلم يقولون إنه يخلعه ولا يشقه، وذلك لحديث يعلى بن أمية، وهو صريح في المسألة، حيث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما الجبة فانزعها»، ما قال شقها، ما قال شقها.

وقال عطا: كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول في من أحرم عليه قميص جبة فليخرقها عنه، فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك. هذا دليل على أن العالم إذا بلغه دليل يخالف ما كان يفتي، أن لا يتكلف الرد على الدليل وينتصر لرأيه، بل يذعن للحق، يذعن للحق. وكم بلغنا من علماء المتأخرين أو المتقدمين، الإمام أحمد رحمه الله كم له، كثير من المسائل له فيها أكثر من قول، ومن أسباب الاختلاف، ليس أسباب الترجيح إلى هذا، من أسباب الاختلاف قول الإمام أحمد رحمه الله: إنه يبلغه الحديث والأثر فيغير رأيه لذلك، وهذا يعني كثير عند العلماء رحمهم الله تعالى. وأيضاً هنا قال: مما يدل على أنه يخلعه، شقه إضاعة لماليته، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

فصل: وإذا نزع في الحال فلا فدية عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بفدية. وإن استدام اللبس بعد إمكان نزعه فعليه الفدية، لأن استدامة اللبس محرم كابتدائه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بنزع جبته، وإنما لم يأمره بفدية لما مضى فيما نرى؛ لأنه كان جاهلاً بالتحريم، فجرى مجرى الناسي.

هنا ذكر هل عليه فدية أو لا إذا أحرم وعليه قميص. يقول: إذا نزع في الحال فلا فدية عليه، لأنه عقل عن المحظور، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بالفدية. أما إذا استدام اللبس، لم ينزع في الحال، فهنا عليه الفدية لذلك، لأن استدامة اللبس محرم. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يامر الرجل بالفدية؟ يقول: لأنه كان جاهلاً، وجرى مجرى الناسي.