رحمه الله تعالى: فصل ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكره ونحو ذلك. قال الشافعي وابن المنذر، وذلك لقول جابر: فاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وأهل الناس بهذا الذي يهلون، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته.
وكان ابن عمر يلبي تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزيد مع هذا: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل، متفق عليه. وزاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل، لبيك لبيك مرهوباً وممرغوباً إليك، لبيك هذا معناه، رواه الأثر. ويروى أن أنساً كان يزيد: لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورِقاً.
وهذا يدل على أنه لا باس بالزيادة ولا تستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها. وقد روي أن سعداً سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: يا ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هنا بين المؤلف رحمه الله حكم الزيادة على هذه التلبية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول: لا تستحب ولا تكره. لا تستحب يعني ليس فيها فضل، ولا تكره يعني أنها لا باس بها. وليس معنى لا باس بها المباح، يعني المباح الذي لا أجر فيه ولا إثم، لا هي فيها أجر، لكنها ليست بمنزلة التلبية المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
واستدل على الإباحة بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، واستدل على عدم الاستحباب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته. ومما يدل على عدم الكراهة ورود ذلك عن بعض الصحابة عمر وابن عمر؛ ابن عمر يزيد مع أنه من أشد الصحابة رضي الله تعالى عنهم اتباعاً للسنة، فدل على التوسيع في هذا الأمر.
وفي رواية أبي داود، في مسائل أبي داود، عن الإمام أحمد رحمه الله، وقد سئل عن التلبية؛ سئل الإمام أحمد رحمه الله عن التلبية فذكرها، فقيل له: تكره أن يزيد؟ فقال: على هذا قال: وما باس أن يزيد؟ وقال الأثرم للامام أحمد رحمه الله: هذه الزيادة التي يزيدها الناس في التلبية؟ يعني سأله عنها، فقال الإمام أحمد شيئاً معناه الرخصة. وكذا رخص الإمام أحمد رحمه الله في الزيادة في روايات حرب وغيره. وهذا يدل على التوسيع في هذا الباب.
قال: ولا تستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها. جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لبيك إله الحق»، هذا جاء في بعض الروايات. لكن أكثر الروايات التي في الصحيح عن غيرها أنها أنه يلبي بهذه التلبية. قلنا لكم إن جملة والملك لا شريك لك لم ترد في بعض، يعني في حديث عائشة لم ترد جملة والملك لا شريك لك، جت في حديث ابن عمر، جت في حديث جابر.
أما ما روى، أما ما ذكره سعد لما لما سمع من قال لبيك ذا المعارج، قال: إنه لذو المعارج، وما ما هكذا كنا نلبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حمله القاضي أبو يعلى على ظاهره في أنه أنكر الزيادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: ولعله فهم من حال الملبي أنه يعتقد أن هذه هي التلبية المشروعة، فأراد أن يبين له التلبية المشروعة. وقد قيل: لعله اقتصر على ذلك وترك التلبية المشروعة، يعني لعله أيضاً سمعه سعد يقتصر على هذه ويترك التلبية المشروعه فبين له ذلك. فلذلك، يعني أحياناً بعض الإطلاقات التي تجدونها في كلام أهل العلم رحمه الله تعالى لابد أن يعرف الإنسان سياق هذا الكلام، خاصة في الفتاوى المنقولة.
الفتاوى التي تنقل عن أهل العلم قد يكون لها سياق معين، سبب معين خفي علينا، فنستنكر هذه الفتوى مثلاً ولا نعلم السبب الذي من أجله صدرت هذه الفتوى. يعني مما يذكر في الباب، مما يتعلق بالحج، في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كان يعني إلى زمن ليس ببعيد، كان الناس في الحج يذبحون الهدي ويتركونه، يوزعون فتمتلئ من هذه الهدايا يعني أحياناً يأتي الفقير يأخذ وأحياناً وكثير منها تترك هكذا في اليوم الثاني ومِنَى لا تطاق من الرواح.
كتب رئيس بلدية مكة في ذاك الوقت إلى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله يعني يريد حل هذه المشكلة شرعياً. تعرفون المذهب أنه وكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يذبح الهدي إلا من اليوم العاشر يوم العيد وما بعده إلى اليوم الثالث عشر. الشافعية فقط هم الذين يجوزون تقديم، يعني الشافعي من المذاهب الأربعة يجوزون تقديم ذبح الهدي على يوم النحر، وهو قول عند الحنابله. قال به في الكافي، طبعا قال به في الكافي: إذا قدم، ظهر قبل العشر، فله أن ذبح.
فدرست هذه المسالة الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله، من كان الشيخ ابن منيع كان كاتباً عنده يكتب الفتاوى ويحرر الفتاوى، فاسند إليه دراسة المسالة فدرسه الشيخ، وخلص إلى جواز، يعني عشان تحل هذه المشكلة، إلى جواز ذبح الهدي قبل يوم النحر، يعني موافقاً لقول الشافعي. وألف رسالته: اليسر في جواز ذبح الهدي قبل يوم النحر. هذه الرسالة بسبب هذه المشكلة، طبعا صار لها ضجة كبيرة في وقتها.
وألف الشيخ ابن حميد رحمه الله الشيخ عبد الله ألف رسالته: الرد على ما توهمه صاحب اليسر في يسره من جواز ذبح الهدي قبل يوم نحره، وألف غيره، يعني ردا على هذه الرسالة. طبعا الشيخ رأيه كان بسبب هذه المشكلة، يعني لأجل حل هذه المشكلة وجد هذا القول قول الشافعية يعني في حل لهذه المشكلة. ومن رد عليه رد عليه لأن يعني استدل بأدلة كثيرة وأنه لا يجوز أن يعني يتساهل في مثل هذا ونحو ذلك.
لكن أنا أقصده أن الشخص إذا علم سبب الفتوى خف النكير، خف النكير. تجد يعني الآن لو قراها الشخص استغرب كيف كيف يفتي وهو خلاف قول الجمهور ونحو ذلك، لكن هذا له كان له سبب في وقته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان