فصل: وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه، قال أحمد: لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه، وإن ذكره في التلبية فحسن. قال أحمد: إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي: عن فلان، ثم لا يبالي أن لا يقول بعد، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه: «لب عن شبرمة»، «لبي عن نفسك ثم لبي عن شبرمة». ومتى أتى بهما جميعا بدا بذكر العمرة، نص عليه أحمد في مواضع، وذلك لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لبيك بعمرة وحج».
ههل يلزم أن يسمي من ينابي عنه إذا حج عن شخص؟ أقول: لا يلزم، يكفيه النية، وإن سمى فححسن، يعني أنه يكفيه مثلاً قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، وهو في نيته العمرة عن والده أو والدته أو فلان من الناس، فهذا كافٍ، كافٍ مجرد النية، لكن إن قال: لبيك عمرة عن والدي، أو لبيك حجة عن والدي مثلاً، فهذا حسن، وإن اقتصر على النية ولم يسمه فهذا كافٍ.
ويذكره أول ما يلبي: لبيك عمرة عن فلان، ولا يلزم أن يكرره، يكفيه أول مرة، وذلك لحديث شبرمة، حديث يعني حديث ابن عباس في الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يلبي عن شبرمة: «ألججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة». وفي هذه الرواية، رواية: «لبي عن نفسك ثم لبي عن شبرمة»، يعني هذه الرواية التي تدل على أنه يذكر هذا في أول الأمر.
قال: ومتى أتى بهما جميعاً بالحج والعمرة، سواء كان يحج عن نفسه، يعني يحج عن نفسه أو عن غيره، فإنه يبدأ بذكر العمرة: لبيك عمرة وحجاً، هذا هو الأفضل، وإن عكس: لبيك حجاً وعمرةً فلا بأس، هو يتكلم هنا عن الأفضل.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان